بسم الله الرحمن الرحيم

الصفحة الرئيسية

نور اليقين

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

لماذا المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف؟.؟.؟


عُني الإسلام أكثر ما عُني .. بتكوين الشخصية القوية القادرة على إنتاج " أفعال " و " كوادر " و " أخلاق " ..!
فبتلك الشخصية .. – وبها فقط - .. تقوى الأمم .. تتقدم ... وتتسع لها الآفاق .!
وشأن الإسلام في ذلك .. شأن أي " منهج " يراد له أن يكون فاعلاً ومفعّلاً في حياة الفرد والمجتمع .. أيا كان ذلك الفرد وأيا كان ذلك المجتمع ..

وما من ريب .!

ولذا جاء في أثر النبوّة أن " المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف " ...و " المؤمن القوي " هنا .. لا يؤخذ منه معنى " القوة البدنية " فقط ..
بل ربما كان هذا المعنى - مع الإقرار بصحته وضرورته – جانبيا .. إذا ما أخذ في الإعتبار المعنى " الأكثر شمولية " و " استيعاباً " ..
ألا وهو " القوي في شخصيتهِ : في حضوره / في تأثيره / في تحمله لغوائل الدهر وأذى الخلق / في مقاومته للظلم وللظالمين / في علمه / وفي عمله .! " ..
وكيف لا .. تكون القوّة في هذا المعنى ...
و رسالة " الرحمة " المحمدية - على صاحبها أفضل صلاة وأتم تسليم - .. إنما قامت على ذلك .. واستندت عليه . متمثلة في شخص محمد صلى الله عليه وسلم .!
وكيف لا تكون القوة في هذا المعنى ..
وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أن يعزّ الله دينهُ بـ " أحد العمرين " ..!
وكيف لا تكون القوة في هذا المعنى ..
وقد عمدت " التربية الإسلامية " .. أول ما عمدت على " إنتاج القادة " .. من بعد " نير الاستعباد والسلبية " ..
ونشر " الحرية " تحقيقاً لـ " حقيقة " .." العبودية " " الحقّة "..! / بأن لا تكون الا لله .!

وللأسـف .!

يُخطيء الكثير من الناس .. حينما يصوّر خلق " التواضع " .. بانكسارٍ في " سحنته " أو بـ " موات ذليل " في قوله وفعله .!
ويخطيء آخرون .. حينما يصورون خصلة " الزهـد " .. في " ثياب متمزقة " .. و " حذاء رثّ " .!
كما ويخطيء غيرهم في تصوير الوقار .. بتجهّم في الوجه .. أو بجفاف في الملامح .!
ويخطيء غيرهم وغيرهم .. حينما يعلنون بمظاهرهم صور مشوهة للأخلاق والتعاملات ... وما أكثر " الأخطاء " حين نعدّها " ..!
ووالله ما كان هناك " أتقى " .. ولا " أزهد " .. ولا " أخشع " .. من رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
وكان مع ذلك كلهِ " قوياً " "عزيزاً " .. " عاملاً " .. " مُنتجاً " ...حسن الوجه والمظهر .. سمح السجايا .. بسّام لمحيا ! ،
صلى الله عليه عدد ما ذكره الذاكرون وغفل عنه الغافلون وسلم تسليما كثيرا ..

وهذا " الخطّاب " – رضي الله عنه وأرضاه – ../
ذلك الذي خطّ " الخشوع " على وجهه كتابه ..!
وذلك الذي مآثرهُ في الزهد أوضحَ من أن تُحكى ..!
هو هو .. الذي أخذ على عاتقهِ همّ تربية " الشخصية المسلمة العزيزة في ذاتها " – بعد ان كان لها قدوة وانموذجاً حيّا - /
وكيف لا ؟ .. وقد سبق إليه العلم ..
أن أمّة قوامها " من السلبيين " - من الضعفاء و المستضعفين - .. هي أمّه مآلها إلى منتهى حالها .!

قال : [ " ليس خيركم من عمل للآخرة وترك الدنيـا أو عمل للدنيا وترك الآخرة ولكن خيركم من أخذ من هذه ومن هذه . وإنما الحرج في الرغبة فيما تجاوز قدر الحاجة وزاد عن حد الكفاية ..." ] *
و [ لم يكن أبغض إليه ممن يتوانى ليقال : أنه متوكل على الله .. أو يتراءى بالضعف ليقال أنه : ناسـك .. أو يفرط في العبادة ليقال : انه زاهد في الدنيـا ...
فكان يقول : " ان المتوكـل الذي يُلقي حبّهُ في الأرض ويتوكّل على الله " و " لا يقعد احدكم عن طلب الرزق ويقول : اللهم ارزقني .. وقد علم ان السمـاء لا تمطر ذهبا ولا فضّة .. وأن الله تعالى يرزق الناس بعضهم من بعض " ..
وكان – رضي الله عنهُ - يضرب من يتماوت ويستكين ليظهر التخشّع في الدين ..
فنظر إلى رجل مُظهر للنسـك متماوت .. فخفقة – أي ضربه – بالدرّة وقال " لا تُمِـتْ علينا ديننا أماتكَ الله " .!
وأشاروا له إلى رجـل يصوم الدهر فضربهُ وهو يقول : كُـل يا دهر ! .. كُل يا دهـر !
ينهاهُ عن الصوم الذي يعوقه عن معاشه ولا يوجبه عليه الدين ..
وكلما رأى شـاباً منكّسا رأسه صاح به : " ارفع رأسك فإن الخشـوع لا يزيد على ما في القلب فمن أظهر للناس خشوعاً فوق ما في قلبه فإنما أظهر للناس نفاقاً إلى نفاق "

 

ابتسم فالله ربك

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ابتسم فالله ربك

نعم لأن الله ربك وإلهك ومعبودك


لأن الله هو الرحمن الرحيم العزيز الكريم السميع العليم القريب المجيب

لأن الله هو الحي القيوم الواحد الأحد الفرد الصمد

الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد

لأن الله هو الوحيد الفرد الودود

ذلك الإله الذي إذا ناديته قال :" لبيك عبدي "

عجيب يا إخواني

انظروا إلى رأفة الله ورحمته وعطفه ولطفه

أي ملك إذا ناديته قال لك: لبيك عبدي ... لبيك عبدي ؟؟؟

ابتسم

لأن الله الذي يسمع شكواك ويجيب دعواك

وإذا سألته أعطاك... سبحان الله الكريم

وإذا قربت منه قرب منك أكثر وبكرمه حباك

يا الله!! ما أعظم الله

الله الكريم منّ عليك واصطفاك

وجعلك ابن آدم لا حيواناً ولا شيطاناً لا هذا ولا ذاك

وجعلك على أرضه خليفة دون الخلائق

يالله

وتقول لماذا أبتسم ؟؟

ابتسم

لأن الله ربك ... حبيبك ومولاك لن يضيعك

ابتسم...

فقد جهز لك إن شمرت واستعنت به جهز لك الجنة

وإن أعرضت عنه وابتعدت حذرك من النار وأرسل لك من ينذرك

فهو لن يذرك حتى ينذرك

والله أعلم

ابتسم... لم لا تبتسم

ابتسم فالله ربك ... والإسلام دينك ... ومحمد صلى الله عليه وسلم نبيك

والأرض أرضك والسماء سماؤك و.. و.. و.. و.. و.. و.. و..

ابتسم فالله ربك

حين تبتسم سترى على وجهك بسمة لم ترى أحلى منها ولا أنقى

عندها سترى عيناك قد ملئتا دموعاً

فتشعر بشوق عظيم لله... فتهب إلى السجود للرحمن الرحيم وتبكي بحرقة رغبةً ورهبة

تبكي وتنساب على خديك غديرين من حبات اللؤلؤ الناعمة الدافئة

وتقول لك: حق لك أن تبكي وتبتسم فالله ربك

وحبيبك وحسيبك ومولاك وأنيسك

يالله... ألست في نعمة عظيمة!!... الله ربك

ابتسم

وابكي فرحاً فما أعظم هذه النعمة أن الله ربك ومعبودك ولا تعبد غيره لا تعبد حجراً

ولا شجر... لا بقراً ولا بشر... لا شمساً ولا قمر

الحمدلله الذي اصطفانا على كثير من خلقه وفضلنا تفضيلاً

الحمد لك ربنا حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

ولك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا

ربنا اغفر لنا ذنوبنا واستر عيوبنا وكفر عنا سيئاتنا وأتمم نعمك علينا بلذة النظر إلى

وجهك الكريم

آميـن يا رب العـالمين

 

قصة عيسى عليه السلام

نشأة مريم

 لا خلاف أنها من سلالة داود عليه السلام وكان أبوها عمران صاحب صلاة بني إسرائيل في زمانه

وكانت أمها وهي حنة بنت فاقود بن قبيل من العابدات، وكان زكريا نبي ذلك الزمان زوج أخت مريم "أشياع" في قول الجمهور وقيل زوج خالتها "أشياع" فالله أعلم.

و قد كانت أن أم مريم لا تحبل فرأت يوماً طائراً يزق فرخاً له فاشتهت الولد فنذرت لله إن حملت لتجعلن ولدها محرراً أي حبيساً في بيت المقدس.

قالوا: فحاضت من فورها فلما طهرت واقعها بعلها فحملت بمريم عليها السلام {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ}

{وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى} أي في خدمة بيت المقدس، وكانوا في ذلك الزمان ينذرون لبيت المقدس خداماً من أولادهم

{وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}

وقد استجيب لها في هذا كما تقبل منها نذرها

عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مولود إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخاً من مس الشيطان إلا مريم وابنها" ثم يقول أبو هريرة: واقرأوا إن شتئم {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}.

{فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا}

ذكر كثير من المفسرين أن أمها حين وضعتها لفتها في خروقها ثم خرجت بها إلى المسجد فسلمتها إلى العباد الذين هم مقيمون به، وكانت ابنة إمامهم وصاحب صلاتهم، فتنازعوا في أيهم يكفلها، وكان زكريا نبيهم في ذلك الزمان، وقد أراد أن يستبد بها دونهم من أجل زوجته أختها - أو خالتها على القولين. فطلبوا أن يقترع معهم، فساعدته المقادير فخرجت قرعته غالبة لهم وذلك أن الخالة بمنزلة الأم.

 

قال الله تعالى: {ذَلِكَ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ}

وذلك أن كلاًّ منهم ألقى قلمه معروفاً به، ثم حملوها ووضعوها في موضع وأمروا غلاماً لم يبلغ الحنث فأخرج واحداً منها وظهر قلم زكريا عليه السلام.

فطلبوا أن يقترعوا مرة ثانية وأن يكون ذلك بأن ألقوا أقلامهم في النهر فأيهم جرى قلمه على خلاف جرية الماء فهو الغالب ففعلوا فكان قلم زكريا هو الذي جرى على خلاف جرية الماء، وسارت أقلامهم مع الماء

ثم طلبوا منه أن يقترعوا ثالثة فأيهم جرى قلمه مع الماء ويكون بقية الأقلام قد انعكس سيرها صعداً فهو الغالب ففعلوا فكان زكريا هو الغالب لهم فكفلها إذ كان أحق بها شرعاً وقدراً .

 

قال الله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}

قال المفسرون: اتخذ لها زكريا مكاناً شريفاً من المسجد لا يدخله سواها، فكانت تعبد الله فيه وتقوم مما يجب عليها من سدانة البيت إذا جاءت نوبتها وتقوم بالعبادة ليلها ونهارها، حتى صارت يضرب بها المثل بعبادتها في بني إسرائيل، واشتهرت بما ظهر عليها من الأحوال الكريمة والصفات الشريفة حتى إنه كان نبي الله زكريا كلما دخل عليها موضع عبادتها يجد عندها رزقاً غريباً في غير أوانه. فكان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف فيسألها {أَنَّى لَكِ هَذَا} فتقول {هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} أي رزق رزقنيه الله {يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}.

فعند ذلك وهنالك طمع زكريا في وجود ولد له من صلبه وإن كان قد أسن وكبر {قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} قال بعضهم: قال: يا من يرزق مريم الثمر في غير أوانه هب لي ولداً وإن كان في غير أوانه. فكان من خبره وقضيته ما قدمنا ذكره في قصته.‏

 

بشارة الملائكة لمريم

{ قَالَتْ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ{

يذكر تعالى أن الملائكة بشرت مريم باصطفاء الله لها من بين سائر نساء عالمي زمانها، بأن اختارها لإيجاد ولد منها من غير أب وبُشرت بأن يكون نبياً شريفاً {يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ} أي في صغره يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وكذلك في حال كهولته، فدل على أنه يبلغ الكهولة ويدعو إلى الله فيها، وأُمرت بكثرة العبادة والقنوت والسجود والركوع لتكون أهلاً لهذه الكرامة ولتقوم بشكر هذه النعمة، فيقال إنها كانت تقوم في الصلاة حتى تفطرت قدماها رضي الله عنها ورحمها ورحم أمها وأباها.

عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حسبك من نساء العالمين بأربع، مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد".

 قصة حمل مريم بعيسى عليه السلام

لما خاطبتها الملائكة بالبشارة لها باصطفاء الله لها، وبأنه سيهب لها ولداً زكياً يكون نبياً كريماً طاهراً مكرماً مؤيداً بالمعجزات، فتعجبت من وجود ولد من غير والد، لأنها لا زوج لها، ولا هي ممن تتزوج فاخبرتها الملائكة بأن الله قادر على ما يشاء إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون، فاستكانت لذلك وأنابت وسلمت لأمر الله، وعلمت أن هذا فيه محنة عظيمة لها، فإن الناس يتكلمون فيها بسببه، لأنهم لا يعلمون حقيقة الأمر، وإنما ينظرون إلى ظاهر الحال من غير تدبر ولا تعقل.

وكانت إنما تخرج من المسجد في زمن حيضها أو لحاجة ضرورة لابد منها من استقاء ماء أو تحصيل غذاء، فبينما هي يوماً قد خرجت لبعض شؤونها و{انتَبَذَتْ} أي انفردت وحدها شرقي المسجد الأقصى إذ بعث الله إليها الروح الأمين جبريل عليه السلام {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً}

فلما رأته {قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَانِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيّاً}

و التقي هو ذو نهية.

 

{قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً}  أي خاطبها الملك قائلاً لست ببشر ولكني ملك بعثني الله إليك لأهب لك ولداً زكيا.

{قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ} أي كيف يكون لي غلام أو يوجد لي ولد

{وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُنْ بَغِيّاً} أي ولست ذات زوج وما أنا ممن يفعل الفاحشة

{ قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ} فأجابها الملك عن تعجبها من وجود ولد منها قائلاً أنه وعد الله أنه سيخلق منك غلاماً ولست بذات بعل ولا تكونين ممن تبغين

{هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ} أي وهذا أسهل عليه ويسير لديه، فإنه على ما يشاء قدير.

وقوله {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ} أي ولنجعل خلقه والحالة هذه دليلاً على كمال قدرتنا على أنواع الخلق، فإنه تعالى خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر، وخلق بقية الخلق من ذكر وأنثى.

 

قال تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا}.

ذكر غير واحد من السلف أن جبريل نفخ في جيب درعها فنزلت النفخة إلى فرجها فحملت من فورها كما تحمل المرأة عند جماع بعلها.

ولما نفخ فيها الروح لم يواجه الملك الفرجَ بل نفخ في جيبها فنزلت النفخة إلى فرجها فانسلكت فيه، كما قال تعالى: {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا}

 

قال تعالى: {فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً}

وذلك لأن مريم عليها السلام لما حملت ضاقت به ذرعاً، وعلمت أن كثيراً من الناس سيكون منهم كلام في حقها، فذكر غير واحد من السلف أنها لما ظهرت عليها مخايل الحمل كان أول من فطن لذلك رجل من عُباد بني إسرائيل يقال له يوسف بن يعقوب النجار، وكان ابن خالها فجعل يتعجب من ذلك عجباً شديداً، وذلك لما يعلم من ديانتها ونزاهتها وعبادتها وهو مع ذلك يراها حبلى وليس لها زوج، فعرَّض لها ذات يوم في الكلام فقال: يا مريم هل يكون زرع من غير بذر؟

قالت: نعم، فمن خلق الزرع الأول.

ثم قال: فهل يكون ولد من غير ذكر؟

قالت: نعم إن الله خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى.

قال لها: فأخبريني خبرك.

فقالت: إن الله بشرني {اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابن مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ، وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنْ الصَّالِحِينَ}.

ويروى مثل هذا عن زكريا عليه السلام أنه سألها فأجابته بمثل هذا. والله أعلم.

وروى عن مجاهد قال: قالت مريم كنت إذا خلوت حدثني وكلمني وإذا كنت بين الناس سبح في بطني.

قال محمد بن إسحاق: شاع واشتهر في بني إسرائيل أنها حامل، فما دخل على أهل بيت ما دخل على آل بيت زكريا.

قال: واتهمها بعض الزنادقة بيوسف الذي كان يتعبد معها في المسجد، وتوارت عنهم مريم واعتزلتهم وانتبذت مكاناً قصياً.‏

 

ولادة عيسى

{فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَنْسِيّاً}

أي فألجأها واضطرها الطلق إلى جذع النخلة، ببيت لحم فتمنت الموت وذلك لأنها علمت أن الناس يتهمونها ولا يصدقونها بل يكذبونها حين تأتيهم بغلام على يدها، مع أنها قد كانت عندهم من العابدات الناسكات المجاورات في المسجد المنقطعات إليه المعتكفات فيه، ومن بيت النبوة والديانة فحملت بسبب ذلك من الهم ما تمنت أن لو كانت ماتت قبل هذا الحال أو لم تخلق بالكلية.

 {فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا}

و فى تفسير ذلك قولان: أحدهما أنه جبريل وفي رواية: هو إبنها عيسى

{ أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً}. قيل النهر

{وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً} فذكر الطعام والشراب ولهذا قال {فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً}.

قيل: كان جذع النخلة يابساً وقيل كانت نخلة مثمرة فالله أعلم. ويحتمل أنها كانت نخلة، لكنها لم تكن مثمرة إذ ذاك، لأن ميلاده كان في زمن الشتاء وليس ذاك وقت ثمر، وقد يفهم ذلك من قوله تعالى على سبيل الأمتنان {تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً}

ليس شيء أجود للنفساء من التمر والرطب

{فَإِمَّا تَرَيْنَ مِنْ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً}.

فإن رأيت أحداً من الناس فقولى له بلسان الحال والإشارة إنى نذرت للرحمن صوماً أي صمتاً، وكان من صومهم في شريعتهم ترك الكلام والطعام

 {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً، يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً}

والمقصود أنهم لما رأوها تحمل معها ولدها قالوا {يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً} والفرية هي الفعلة المنكرة العظيمة

ثم قالوا لها {يَا أُخْتَ هَارُونَ}

وقد ورد الحديث الصحيح الدال على أنه قد كان لها أخ اسمه هارون وليس في ذكر قصة ولادتها وتحرير أمها لها ما يدل على أنها ليس لها أخ سواها. والله أعلم.

عن المغيرة بن شعبة قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نجران فقالوا: أرأيت ما تقرأون: {يَا أُخْتَ هَارُونَ} وموسى قبل عيسى بكذا وكذا؟ قال فرحت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم".

 

عيسى يتكلم فى المهد

فلما ضاق الحال بمريم {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ} أي خاطبوه وكلموه فإن جوابكم عليه وما تبغون من الكلام لديه

 فعند ذلك قالوا : {كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً}

أي كيف تحيلين في الجواب على صبي صغير لا يعقل الخطاب، وهو رضيع في مهده ولا يميز ، وما هذا منك إلا على سبيل التهكم بنا والاستهزاء والتنقص لنا والازدراء .

فعندها {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً، وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ ?وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً، وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً، وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً}.

هذا أول كلام تفوه به عيسى بن مريم، فكان أول ما تكلم به أن {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} اعترف لربه تعالى بالعبودية وأن الله ربه فنزه جناب الله عن قول الظالمين في زعمهم أنه ابن الله، بل هو عبده ورسوله وابن أمته .

ثم برأ أمه مما نسبها إليه الجاهلون وقذفوها به ورموها بسببه بقوله: {آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً} فإن الله لا يعطي النبوة من هو كما زعموا لعنهم الله ، كما قال تعالى {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً} وذلك أن طائفة من اليهود في ذلك الزمان قالوا إنها حملت به من زنى في زمن الحيض، لعنهم الله فبرأها الله من ذلك وأخبر عنها أنها صديقة واتخذ ولدها نبياً مرسلاً أحد أولي العزم الخمسة الكبار

ثم قال: {وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً} أي وجعلني براً بوالدتي وذلك أنه تأكد حقها عليه إذ لا والد له سواها، فسبحان من خلق الخليقة وبراها وأعطى كل نفس هداها

 

 

حقيقة عيسى عليه السلام

قال تعالى : {ذَلِكَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ، مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}

كما قال تعالى: {ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنْ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }.

فبين أنه تعالى لا ينبغي له الولد لأنه خالق كل شيء ومالكه، وكل شيء فقير إليه، خاضع ذليل لديه وجميع سكان السماوات والأرض عبيده، هو ربهم لا إله إلا هو ولا رب سواه

وثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: يقول الله تعالى: "شتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك، يزعم أن لي ولداً وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفواً أحد".

 

 

ذكر منشأ عيسى بن مريم عليهما السلام

قد ذكرنا أنه ولد ببيت لحم قريباً من بيت المقدس.

وذكر وهب بن منبه أنه لما خرت الأصنام يومئذ في مشارق الأرض ومغاربها، وأن الشياطين حارت في سبب ذلك حتى كشف لهم إبليس الكبير أمر عيسى فوجدوه في حجر أمه والملائكة محدقة به، وأنه ظهر نجم عظيم في السماء وأن ملك الفرس أشفق من ظهوره

فسأل الكهنة عن ذلك فقالوا: هذا لمولد عظيم في الأرض. فبعث رسله ومعهم ذهب ومر ولبان هدية إلى عيسى

فلما قدموا الشام سألهم ملكها عما أقدمهم فذكروا له ذلك، فسأل عن ذلك الوقت فإذا قد ولد فيه عيسى بن مريم ببيت المقدس واشتهر أمره بسبب كلامه في المهد فأرسلهم إليه بما معهم وأرسل معهم من يعرفه له ليتوصل إلى قتله إذا انصرفوا عنه، فلما وصلوا إلى مريم بالهدايا ورجعوا قيل لها إن رسل ملك الشام إنما جاءوا ليقتلوا ولدك. فاحتملته فذهبت به إلى مصر، فأقامت به حتى بلغ عمره اثنتي عشرة سنة، وظهرت عليه كرامات ومعجزات في حال صغره

عن ابن عباس قال: وكان عيسى يرى العجائب في صباه إلهاماً من الله، ففشا ذلك في اليهود وترعرع عيسى، فهمت به بنو إسرائيل، فخافت أمه عليه، فأوحى الله إلى أمه أن تنطلق به إلى أرض مصر،

قال لنا إدريس عن جده وهب بن منبه، قال: إن عيسى لما بلغ ثلاث عشرة سنة أمره الله أن يرجع من بلاد مصر إلى بيت إيليا قال فقدم عليه يوسف ابن خال أمه فحملهما على حمار حتى جاء بهما إلى إيليا وأقام بها حتى أحدث الله له الإنجيل وعلمه التوراة وأعطاه إحياء الموتى وإبراء الأسقام والعلم بالغيوب مما يدخرون في بيوتهم وتحدث الناس بقدومه وفزعوا لما كان يأتي من العجائب، فجعلوا يعجبون منه فدعاهم إلى الله ففشا فيهم أمره.

 

 

من نعم الله على عيسى

وقال الله تعالى وهو أصدق القائلين: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابن مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إسرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ، وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ}.

فكان أول ما أحيا من الموتى أنه مرّ ذات يوم على امرأة قاعدة عند قبر وهي تبكي فقال لها: مالك، أيتها المرأة؟ فقالت: ماتت ابنة لي لم يكن لي ولد غيرها، وإني عاهدت ربي أن لا أبرح من موضعي هذا حتى أذوق ما ذاقت من الموت أو يحييها الله لي فأنظر إليها. فقال لها عيسى: أرأيت إن نظرت إليها أراجعة أنت؟ قالت: نعم. قالوا فصلى ركعتين، ثم جاء فجلس عند القبر فنادى: يا فلانة قومي بإذن الرحمن فاخرجي. قال: فتحرك القبر ثم نادى الثانية فانصدع

القبر بإذن الله؛ ثم نادى الثالثة فخرجت وهي تنفض رأسها من التراب، فقال لها عيسى: ما أبطأ بك عني؟ فقالت: لما جاءتني الصيحة الأولى بعث الله لي ملكاً فركب خلقي، ثم جاءتني الصيحة الثانية فرجع إليَّ روحي، ثم جاءتني الصيحة الثالثة فخفت أنها صيحة القيامة فشاب رأسي وحاجباي وأشفار عيني من مخافة القيامة، ثم أقبلت على أمها فقالت: يا أماه ما حملك على أن أذوق كرب الموت مرتين، يا أماه اصبري واحتسبي فلا حاجة لي في الدنيا، يا روح الله وكلمته، سل ربي أن يردني إلى الآخرة وأن يهون علي كرب الموت. فدعا ربه فقبضها إليه واستوت عليها الأرض.

فبلغ ذلك اليهود فازدادوا عليه غضباً.

وقدمنا في عقب قصة نوح أن بني إسرائيل سألوه أن يحيي لهم سام بن نوح فدعا الله عز وجل وصلى الله فأحياه الله لهم فحدثهم عن السفينة وأمرها ثم دعا فعاد تراباً.

وقد روى السدي عن أبي صالح وأبي مالك، عن ابن عباس في خبر ذكره وفيه أن ملكاً من ملوك بني إسرائيل مات وحمل على سريره فجاء عيسى عليه السلام فدعا الله عز وجل فأحياه الله عز وجل، فرأى الناس أمراً هائلاً ومنظراً عجيباً.‏

 

بشارة عيسى بمحمد صلى الله عليه وسلم

وقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ يَا بَنِي إسرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ،

فعيسى عليه السلام هو خاتم أنبياء بني إسرائيل وقد قام فيهم خطيباً فبشره بخاتم الأنبياء الآتي بعده ونوه باسمه وذكر لهم صفته ليعرفوه ويتابعوه إذا شاهدوه. إقامة للحجة عليهم وإحساناً من الله إليهم كما قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ}.

عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا:

يا رسول الله أخبرنا عن نفسك. قال: "دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى، ورأت أمي حين حملت بي كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام".

 

ذكر خبر المائدة

قال الله تعالى: {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابن مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ، قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنْ الشَّاهِدِينَ، قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ، قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابا لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنْ الْعَالَمِينَ}.

ومضمون ذلك: أن عيسى عليه السلام أمر الحواريين بصيام ثلاثين يوماً، فلما أتموها سألوا من عيسى إنزال مائدة من السماء عليهم ليأكلوا منها وتطمئن بذلك قلوبهم أن الله قد تقبل صيامهم وأجابهم إلى طلبتهم، وتكون لهم عيداً يفطرون عليها يوم فطرهم وتكون كافية لأولهم وآخرهم لغنيهم وفقيرهم. فوعظهم عيسى عليه السلام في ذلك وخاف عليهم أن لا يقوموا بشكرها ولا يؤدوا حق شروطها فأبوا عليه إلا أن يسأل لهم ذلك من ربه عز وجل.

فلما لم يقلعوا عن ذلك قام إلى مصلاه ولبس مسحاً من شعر

وصف بين قدميه وأطرق رأسه وأسبل عينيه بالبكاء وتضرع إلى الله في الدعاء والسؤال أن يجابوا إلى ما طلبوا.

فأنزل الله تعالى المائدة من السماء والناس ينظرون إليها تنحدر بين غمامتين، وجعلت تدنوا قليلاً قليلاً، وكلما دنت سأل عيسى ربه عز وجل أن يجعلها رحمة لا نقمة وأن يجعلها بركة وسلامة فلم تزل تدنوا حتى استقرت بين يدي عيسى عليه السلام وهي مغطاة بمنديل فقام عيسى يكشف عنها وهو يقول "بسم الله خير الرازقين" فإذا عليها سبعة من الحيتان وسبعة أرغفة ويقال: وخل. ويقال: ورمان وثمار، ولها رائحة عظيمة جداً، قال الله لها كوني فكانت.

ثم أمرهم بالأكل منها، فقالوا: لا نأكل حتى تأكل فقال: إنكم الذين ابتدأتم السؤال لها. فأبوا أن يأكلوا منها ابتداءً، فأمر الفقراء والمحاويج والمرضى والزمنى وكانوا قريباً من ألف وثلاثمائة فأكلوا منها فبرأ كل من به عاهة أو آفه أو مرض مزمن، فندم الناس على ترك الأكل منها لما رأوا من إصلاح حال أولئك. ثم قيل إنها كانت تنزل كل يوم مرة فيأكل الناس منها، يأكل آخرهم كما يأكل أولهم حتى قيل أنها كان يأكل منها نحو سبعة آلاف.

ثم كانت تنزل يوماً بعد يوم، كما كانت ناقة صالح يشربون لبنها يوماً بعد يوم. ثم أمر الله عيسى أن يقصرها على الفقراء أو المحاويج دون الأغنياء، فشق ذلك على كثير من الناس وتكلم منافقوهم في ذلك، فرفعت بالكلية ومسخ الذين تكلموا في ذلك خنازير.

عن عمار بن ياسر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نزلت المائدة من السماء خبز ولحم وأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا ولا يرفعوا لغد، فخانوا وادخروا ورفعوا، فمسخوا قردة وخنازير.

فإن العلماء اختلفوا في المائدة: هل نزلت أم لا؟ فالجمهور أنها نزلت كما دلت عليه هذه الأثار كما هو المفهوم من ظاهر سياق القرآن ولا سيما قوله: {إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ} كما قرره ابن جرير والله أعلم.

 

رفع عيسى الى السماء

 

{وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ، إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}.

وقال تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً، وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً، وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً، بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً، وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً}.

فأخبر تعالى أنه رفعه إلى السماء بعد ما توفاه بالنوم على الصحيح المقطوع به، وخلصه ممن كان أراد أذيته من اليهود الذين وشوا به إلى بعض الملوك الكفرة في ذلك الزمان.

قال الحسن البصري ومحمد بن إسحاق: كان اسمه داوود بن نورا فأمر بقتله وصلبه، فحصروه في دار ببيت المقدس، وذلك عشية الجمعة ليلة السبت، فلما حان وقت دخولهم ألقى شبهه على بعض أصحابه الحاضرين عنده ورفع عيسى من روزنة من ذلك البيت إلى السماء، وأهل البيت ينظرون، ودخل الشرط فوجدوا ذلك الشاب الذي ألقي عليه شبهه فأخذوه ظانين أنه عيسى فصلبوه ووضعوا الشوك على رأسه إهانة له، وسلم لليهود عامة النصارى الذين لم يشاهدوا ما كان من أمر عيسى أنه صلب وضلوا بسبب ذلك ضلالاً مبيناً كثيراً فاحشاً بعيداً.

و أخبر تعالى بقوله: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} أي بعد نزوله إلى الأرض في آخر الزمان قبل قيام الساعة، فإنه ينزل ويقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام،

، عن ابن عباس، قال: لما أراد الله أن يرفع عيسى إلى السماء خرج على أصحابه وفي البيت

اثنا عشر رجلاً منهم من الحواريين، يعني فخرج عليهم من عين في البيت ورأسه يقطر ماء فقال: إن منكم من يكفر بي اثني عشرة مرة بعد أن آمن بي، ثم قال: أيكم يُلقى عليه شبهي فيقتل مكاني فيكون معي في درجتي؟ فقام شاب من أحدثهم سناً فقال له: اجلس. ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال: أنا، فقال: أنت هو ذاك. فأُلقي عليه شبه عيسى، ورُفع عيسى من روزنة في البيت إلى السماء.

قال: وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشبه فقتلوه ثم صلبوه فكفر به بعضهم اثنتي عشرة مرة بعد أن آمن به وافترقوا ثلاث فرق، فقالت طائفة: كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء. وهؤلاء اليعقوبية. وقالت فرقة: كان فينا ابن الله ما شاء الله ثم رفعه الله إليه وهؤلاء النسطورية. وقالت فرقة: كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله ثم رفعه الله إليه. وهؤلاء المسلمون، فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها فلم يزل الإسلام طامساً حتى بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم.

قال ابن عباس: وذلك قوله تعالى: {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ}.

 

 

رحلة شيقة في  الملأ الأعلى .. عالم الملائكة

 

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين .. والصلاة على إمام الأنبياء والمتقين .. و بعد

فالملائكة .. هم عباد مكرمون يعمرون السماوات والأرض .. خلقهم الله تعالى قبل البشر والجان ..

* * فهذا فصل شيق .. يبين ما أعلمنا الله تعالى عن ملائكته الكرام .. طالبا منّا أن نتفكر ونتدبر في حكمته من هذا البلاغ ..
وفي هذا السرد القصير .. أبين :
1- صفاتهم العامة
2- ذكر ما تيسر منهم
3- ذكر خمسة من الملائكة يرافقون العبدج في كل حياته ..
4- العبرة من هذه الرحلة
_________________________________________________

1- صفاتهم العامة..

- جاء في وصفهم عموما أن لهم أجنحة مثنى وثلاث ورباع .. وأكثر من ذلك .. إلا أنهم جميعا (أولو أجنحة) كما أخبر الله تعالى
- ليس فيهم الذكر والأنثى ..
- وأنهم مطيعون لله تعالى لا يفعلون إلا ما يؤمرون ولا يعصون الله ما أمرهم .
- وأنهم لا يستكبرون .. ولا يستنكفون عن عبادة الله تعالى كما يفعل الجن والإنس
- وأنهم يتمثلون بشكل البشر .. كما كان يتمثل جبريل عليه السلام لمحمد صلى الله عليه وسلم
- وأنهم يكلمون من اراد الله من البشر (كما كلموا مريم عليها رضوان الله تعالى )
- وأنهم يلعنون العاصين
- ومن صفاتهم انهم يقفون صفوفا (كصفوف المصلين من البشر) فنحن في هذا نقلدهم ..
- ومن صفاتهم الدعاء للمؤمنين ولعن الكافرين .
- ومن صفاتهم أنهم ليسوا ذكورا ولا إناثا .. فليس عندهم جنسين ولا تكاثر ..
- ومن صفاتهم أنهم يتنزلون ويعرجون إلى السماء ..
- والبشر (بالعموم) هم أكرم من الملائكة(بالعموم) ..
حيث أن الله تعالى خلق آدم بيديه ونفخ فيه من روحه .. وأسجد له الملائكة ..
فكان هذا تكريما لآدم على الملائكة .. بأن أسجدهم له .

2- ذكر ما تيسر من الملائكة الكرام ..

جبريل .. عليه السلام..
وهو حامل الرسالة إلى الرسل , والقائم بأوامر الله تعالى التي يأمره بها في هذه الدنيا ..وله ستمائة جناح , كل منها بعرض المشرق إلى المغرب .
ومن صفاته القوة والحسن والمكانة الرفيعة وطاعة في الملأ الأعلى (بإذن الله) والأمانة البالغة

ومن أفعاله :
حمل الوحي إلى الأنبياء وتأييدهم ومنهم محمد صلى الله عليه وسلم ومدارسته القرآن في رمضان
وهو موكل بالجنود وريح العذاب وتنفيذ عقوبات الله تعالى في الأمم السابقة كقوم لوط وثمود وغيرهم


ومنهم ..حملة عرش الله تعالى ..
وهم ملائكة عظام , مابين كتف أحدهم إلى أذنه مسيرة خمسمائة عام ..
ومن صفاتهم انهم يستغفرون للمؤمنين ويطلبون لهم قبول التوبة .
وإسرافيل عليه السلام هو ملتقم الصور (قرن كبوق الحرب) , وهو أحد حملة العرش ومن عمله النفخ في الصور ثلاث مرات

الأولى نفخة الفرع التي تقوم فيها القيامة
والثانية نفخة الموت
والثالثة نفخة البعث
وفي جبينه عليه السلام , يقع اللوح المحفوظ على قول بعض السلف الصالح ..
وقد زار الأرض في بعثة محمد صلى الله علسه وسلم ..


ومنهم
ميكائيل عليه السلام.. ويسمى ميكال أيضا
وهو الموكل بالنبات والقطر(المطر)
وعنده اعوان يحركون الريح والغيم غلى البلد التي قدر الله عليها المطر .. ويحملون قطرات المطر , ليضعوا كل نقطة من المطر في المكان الذي قدره الله تعالى لها .
فسبحان الله المدبر ..

ومنهم
ملك الموت .. , ولم يرد شيء في إسمه بسند صحيح قد يكون من الاسرائيليات ..
إلا بعض الآثار الغير معروفة المصدر , بأن إسمه عزرائيل .. وهو موكل بقبض الأرواح إلى يوم القيامة .. وذكر أنه لا يبعث بعد الموت يوم القيامة (نفخة البعث) .. فلا موت بعد يوم القيامة .

ومنهم
الكروبيون.. الذين هم حول العرش .. وهم أشرف الملائكة مع حملة العرش وسماهم الله تعالى (الملائكة المقربون) وهم حافين من حول العرش .. يستغفرون للمؤمنين ويدعون لهم بالقبول ..


ومنهم.. عبّاد السماوات , يعمرون السماوات السبع بالعابدة الدائمة ليلا ونهارا .. فمنهم ساجد وقائم وراكع .. كما أخبر صلى الله عليه وسلم في حديث (أطت السماء) الصحيح


ومنهم.. الطوافون بالبيت المعمور(وهو بيت في السماء فوق الكعبة المشرفة ,يماثل شرفه في السماء شرف الكعبة في الأرض )
- وهم كثر, يطوف منهم سبعون ألف كل يوم بالبيت المعمور , ثم لا يعودون أبدا , فيطوف سبعون ألف غيرهم وهكذا( وما يعلم جنود ربك إلا هو)

الموكلون بالجنة , وإعداد الكرامة والنعيم لأهلها .. وتجهيزها بما يحب الإنسان

ومنهم ملائكة النار ..
مالك عليه السلام .. خازن النار ..
ملائكة سقر وهم تسعة عشر ملكا ..
الزبانية .. الموكلون بعذاب الكفار والعاصين في النار
ومناظرهم عذاب , مخلوقون من سخط الله تعالى , ومن صفاتهم الغلظة والشدة ..

أعاذني الله وإياكم من النار ومكلائكتها وأفعال أهلها ..

- ومن الملائكة ملكي القبر (أنكر ونكير) الذين يختبران توحيد المرء وإيمانه ..

ومنهم كتبة صلاة الجمعة الذين يقفون على أبواب المسجد فيكتبون القرابين للمسلمين بقدر تبكيرهم إلى الصلاة ..

- ومنهم من يقاتلون الكافرين بسيف من نار مع المؤمنين .. كما حدث في معركة بدر .
- وعند الممات .. يتلقى الكفارَ ملائكة يضربون وجوه وأدبار الكفار ..
- بينما يتنزلون على المؤمنين مبشرين (أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون .. ويقولون (سلام) للمؤمنين في الآخرة

- ويدعون للمؤمنين وينصحون لهم .. كما نصح جبريل عليه السلام لمحمد صلى الله علسه سلم ..
ويثبتون المؤمنين في الحرب كما قال تعالى في كتابه
(( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ )) الأنفال 12


3- الملائكة الموكلون ببني آدم وهم خمسة .. وهم تسعة أصلا .. لكن اربعة منهم يتعاقبون فيصبح المرافقون دائما خمسة .. نذكرهم

1- ملك رقيب يكتب عمله الخير من الفجر غلى العصر .. يعقبه ملك آخر من العصر إلى الفجر
2
- ملك رقيب يكتب عمله السيء من الفجر غلى العصر .ويعقبه آخر من العصر غلى الفجر (وملك الخير موكل بملك الشر .. فغذا عصى المؤمني ربه , أرمه بالإنتظار .. عسى ان يستغفر لذنبه فلا يكتبه )
فهؤلاء أربعة

3- و ملكين واحد من أمامه وواحد من خلفه .. يحفظانه من القدر الذي لم يكتب له من الفجر إلى العصر .. فيعقبهما إثنان من العصر إلى الفجر ..

قال تعالى :
(( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ )) الرعد 11

وهما يحفظانه من الحوادث والإصابات ومن أذى هوام الأرض (العقرب والعنكبوت ) وكل قدر لم يكتب له أن يصيبه ويشعر بهم المرء في احوال معينة , كحوادث السير التي يقال عنها (نجى فلان باعجوبة) فهو لم ينجو بأعجوبة , بل حفظه الله بملائكته ..
ومن ذلك سقوط الأطفال .. فتجد أحدهم توفي بسقطة بسيطة . والآخر لا يتأثر بسقطه شديدة ..
وغير ذلك مما يشعر المرء فيه , وكأنه تنبه فجأة لهذا الشيء ..
فهؤلاء أربعة أخرى .

4- وملك موكل بنصحه وحثه على الخير .. إذ أن لكل امرؤ قرينا من الجن يحثه على المفاسد .. وهذا قرين من الملائكة يحثه على الخير .
عن عبد الله بن جابر قال , قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
" مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينه مِنْ الْجِنّ وَقَرِينه مِنْ الْمَلَائِكَة " قَالُوا وَإِيَّاكَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ " وَإِيَّايَ وَلَكِنَّ اللَّه أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَلَا يَأْمُرنِي إِلَّا بِخَيْرٍ " أخرجه مُسْلِم

وهناك من تكلم عن أكثر من هذا العدد .. إلا أنهم قدموا حديثا شديد الغرابة . فلم أذكرهم ..

. . .

العبرة من هذه الرحلة ..

فالإنسان محاط من فوقه وتحته ويمينه وشماله وأمامه وخلفه..
فكيف يسخر البعض من الأمانة التي ولّي بها الإنسان .. ولا يفقهون ما علينا من مسؤولية تجاه الله والآخرة .. وكيف يتساهلون مع الله تعالى .. الذي لم يتساهل أبدجا معهم حين وكل بهم كل هذا العدد من الملائكة .

لولا أهمية هذا العبد الفقير ..
لما اسجد الله تعالى الملائكة لجنسه ..
ولما خلق وأعد الجنة والنار وما فيهما ..
ولما وكل به هذا العدد من الملائكة ..

فسبحان الله تعالى عما يصف الضالّون .. وتعالى الله عما تقول ألسنتهم وأفعالهم ..



فهذا درس لا بد للمؤمنين من الوقوف عنده .. وتأمل حقيقته ..وفهم ضرورة التقوى في القلب .. قبل العلم .. ثم القول والعمل بتقوى القلب .. كي لا تقول نفسٌ ((يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله))
اخرج مسلم في صحيحه
‏عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏قال ‏ : ‏بلغ رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏عن أصحابه شيء فخطب فقال :

‏((‏عرضت علي الجنة والنار فلم أر كاليوم في الخير والشر ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا قال فما أتى على ‏ ‏أصحاب رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يوم أشد منه قال غطوا رءوسهم ولهم ‏ ‏خنين ‏ ‏قال فقام ‏ ‏عمر ‏ ‏فقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا ‏ ‏وبمحمد ‏ ‏نبيا ))



ومن الملائكة غير ذلك .. مما لم أذكره نسيا أو جهلا به ..
ومنهم من لم يذكره الله تعالى (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

مصادر المقال ..
البداية والنهاية لأبن كثير : فصل الملائكة , فصل ترتيب الملائكة
كتاب الله تعالى
تفسير ابن كثير
تفسير الجلالين

إنتهى

 

الصـــــــــــــلاة عمـــــاد الــــديــن

بســـم الله الرحمــن الرحيـــــم ::
الســلام عليكـــم ورحمـــة اللـــه وبركـــاته ::
**************************************

هل تعلم أن الله عزوجل يأمرك بالصلاة ؟
قال تعالى :{حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين}
>=====================
هل تعلم أن الصلاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم عند خروجه من الدنيا ؟ قال رسول الله صلى عليه وسلم وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة : (الصلاة ، الصلاة وما ملكت أيمانكم ).
>===============================
هل تعلم أن الصلاة مفتاح كل خير ؟
قال ابن القيم الجوزي رحمه الله : (الصلاة : مجلبة للرزق . حافظة للصحة دافعة للأذى ، طاردة للأدواء ، مقوية للقلب ، مبيضة للوجه ، مفرحة للنفس ، مذهبة للكسل ، منشطة للجوارح ، ممدة للقوى ،شارحة للصدر، مغذية للروح ، منورة للقلب ، حافظة للنعمة ، دافعة للنقمة ، جالبة للبركة, مبعدة من الشيطان, مقربة من الرحمن ).
>======================
هل تعلم أن المولى تبارك وتعالى يبرأ من تارك الصلاة ؟
قال رسول الله صلى الله وسلم ( لاتترك الصلاة متعمدا ، فإنه من ترك الصلاة متعمدا فقد برأت منه ذمة الله ورسوله ) أي ليس له عهد ولا أمان.
>=========================
هل تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف تارك الصلاة بالكفر ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة )
>========================
هل تعلم أن الذي لا يصلي إذا مات لايدفن في مقابر المسلمين
>====================
هل تعلم كيف يعذب تارك الصلاة في قبره ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أتينا على رجل مضطجع ، وإذا آخر قائم عليه بصخرة ، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه - أي يشدخه - فيتدهده الحجر - أي يتدحرج - فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصبح رأسه كما كان ، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل المرة الأولى ، فقلت : سبحان الله ! ماهذان ؟ فقال جبريل عليه السلام
>(إنه الرجل ينام عن الصلاة المكتوبه )
>=======================
هل تعلم أن أول ما تحاسب عليه الصلاة ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة عن الصلاة ، فإن صلحت ، صلح سائر عمله ، وإن فسدت ، فسد سائر عمله )
>========================
هل تعلم أن تارك الصلاة يحشر يوم القيامه مع فرعون ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حافظ عليها - أي الصلاة كانت له نورا وبرهانا يوم القيامة ، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ، ولا نجاة ، وكان يوم القيامه مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف )
>==========================
هل تعلم أن تارك الصلاة مع المجرمين في جهنم ؟
قال تعالى : {كل نفس بما كسبت رهينه إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ،ما سلككم في سقر. قالوا لم نك من المصلين}.
>==========================
وبعد هذا كله لماذا لاتصلي
أنت حر فيما تختار إما طريق الرحمن أو طريق الشيطان ؟؟؟
========================

إعجاز القرآن


>لا إله إلا أنت سبحانك
>(اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا واتوني بأهلكم أجمعين (
>" صدق الله العظيم (يوسف 93 (

( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم (
>
> تمكن العالم المسلم المصري/ د. عبدالباسط محمد سيد الباحث بالمركز القومي للبحوث التابع لوزارة البحث العلمي والتكنولوجيا بجمهورية مصر العربية من الحصول على براءة اختراع دوليتين الأولى من براءة الاختراع الأوروبية والثانية براءة اختراع أمريكية وذلك بعد أن قام بتصنيع قطرة عيون لمعالجة المياه البيضاء استلهاما من نصوص سورة يوسف عليه السلام
من القرآن الكريم
>
> بداية البحث: من القرآن الكريم كانت البداية, ذلك أنني كنت في فجر أحدالأيام أقرأ في كتاب الله عز وجل في سورة يوسف عليه السلام
>
> فاستوقفتني تلك القصةالعجيبة وأخذت أتدبر الآيات الكريمات التي تحكي قصة تآمر أخوة
>يوسف عليه السلام, وما آل إليه أمر أبيه بعد أن فقده, وذهاب بصره وإصابته بالمياه البيضاء, ثم كيف أن رحمة الله تداركته بقميص الشفاء الذي ألقاه البشيرعلى وجهه فارتد بصيرا .
>
> وأ خذت أسأل نفسي ترى ما الذي يمكن أن يكون في قميص يوسف عليه السلام حتى يحدث هذا الشفاء وعودة الإبصار على ما كان عليه, ومع إيماني بأن القصة معجزة أجراها الله على يد نبي من أنبياء الله وهو سيدنا يوسف عليه السلام إلا أني أدركت أن هناك بجانب المغزى الروحي الذي تفيده القصة مغزى آخر مادي يمكن أن يوصلنا إليه البحث تدليلاً على صدق القرآن الكريم الذي نقل إلينا تلك القصة كما وقعت أحداثها في وقتها ,
>
>
> وأخذت أبحث حتى هداني الله إلى ذلك البحث
>
> علاقة الحزن بظهور المياه البيضاء: هناك علاقة بين الحزن وبين الإصابة بالمياه البيضاء حيث أن الحزن يسبب زيادة هرمون "الأدرينالين" وهو يعتبر مضاد لهرمون "الأنسولين" وبالتالي فإن الحزن الشديد أوالفرح الشديد يسبب زيادة مستمرة في هرمون الأدرينالين الذي يسبب بدوره زيادة سكر الدم, وهو أحد مسببات العتامة,هذا بالإضافة إلى تزامن الحزن مع البكاء .
>
> ولقد وجدنا أول بصيص أمل في سورة يوسف عليه السلام, فقد جاء عن سيدنا يعقوب عليه السلام في سورة يوسف قولالله تعالى :
>
> "وتولى عنهم وقال يا أسفي على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم" صدق الله العظيم (يوسف 84 (
>
> وكان ما فعله سيدنا يوسف عليه السلام بوحي من ربه أن طلب من أخوته أن يذهبوا لأبيهم بقميص الشفاء :
>
> "اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا واتوني بأهلكم أجمعين" صدق الله العظيم (يوسف 93 (
>
> قال تعالى : " :ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون, قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم, فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون" صدق الله العظيم (يوسف 96 (
>
> من هنا كانت البداية والاهتداء فماذا يمكن أن يكون في قميص سيدنا يوسف عليه السلام من شفاء؟؟
>
> وبعدالتفكير لم نجد سوى العرق ,
>
> وكان البحث في مكونات عرق الإنسان حيث أخذنا العدسات المستخرجة من العيون بالعملية الجراحية التقليدية وتم نقعها في العرق فوجدنا أنه تحدث حالة من الشفافية التدريجية لهذه العدسات المعتمة ثم كان
>
> السؤال الثاني: هل كل مكونات العرق فعاله في هذه الحالة, أم إحدى هذه المكونات,و بالفصل أمكن التوصل إلى إحدى المكونات الأساسية وهي مركب من مركبات البولينا الجوالدين" والتي أمكن تحضيرها كيميائيا وقد سجلت النتائج التي أجريت على 250متطوعا زوال هذا البياض ورجوع الأبصار في أكثر من 90% من الحالات
>
> وثبت أيضاً بالتجريب أن وضع هذه القطرة مرتين يوميا لمدة أسبوعين يزيل هذا البياض ويحسن من الإبصار كما يلاحظ الناظر إلى الشخص الذي يعاني من بياض في القرنية وجود هذا البياض في المنطقة السوداء أو العسلية أو الخضراء وعند وضع القطرة تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل أسبوعين .
>
> وقد اشترطنا على الشركة التي ستقوم بتصنيع الدواء لطرحه في الأسواق أن تشير عند طرحه في الأسواق إلى أنه دواء قرآني حتى يعلم العالم كله صدق هذا الكتاب المجيد وفاعليته في إسعاد الناس في الدنيا وفي الآخرة .
>
> ويعلق الأستاذ الدكتور عبدالباسط قائلا: أشعر من واقع التجربةالعملية بعظمة وشموخ القرآن وأنه كما قال تعالى :
>
> " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين " صدق الله العظيم .
>
>
سبحـــــــان الله

 

 

ولله على الناس حج البيت لمن استطاع اليه سبيلا""

مكة المكرمة



مقام ابراهيم (عليه السلام)‏




مقام النبي ابراهيم

ومقام إبراهيم هو حَجَر كان يقف عليه إبراهيم عند بناء الكعبة
وضعه له ابنه إسماعيل ليرتفع عليه كلما ارتفع البناء،
قال الله تبارك وتعالى:
{
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا
تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً
مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128)
رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (129)} [سورة البقرة].



بناء إبراهيم وإسماعيل
البيت الحرام في مكة المكرمة





يَقولُ الله تَبَارك وتعالى:
{
وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ
وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً
وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27)} [سورة الحج]

أمر الله تبارك وتعالى إبراهيم عليه الصلاة والسلام
ببناء البيت الحرام ـ الكعبة ـ وبوأه الله مكانه أي أرشده إليه ودله عليه،
وقيل إن الذي دله على موضع البيت هو جبريل عليه السلام،
فسار إبراهيم عليه السلام إلى مكة المكرمة، فلما وصل إلى مكة
وجد إسماعيل يُصلح نبلاً له وراء زمزم فقال له:
يا إسماعيل إن الله قد أمرني أن أبني بيتًا،
قال له إسماعيل: فأطع ربك،
فقال له إبراهيم: قد أمرك أن تعينني على بنائه،
قال: إذن أفعل، فقام إبراهيم إلى مكان البيت، فجعل يَبْني وإسماعيل يناوله الحجارة،
وكلما أنهيا بناء صف منها ارتفع مقام إبراهيم به حتى يَبني الذي فوقه،
وهكذا حتى تمت عمارتها.




المقصودُ أن إبراهيم الخليل بَنَى أشرفَ المساجد في أشرف البقاع
في وادٍ غير ذي زرع،
ودعا لأهلها بالبركة وأن يُرزقوا من الثمرات
مع قلة المياه وعدم الأشجار والزروع والثمار وأن يجعله الله حرمًا ءامنا.

كذلك سأل إبراهيمُ عليه السلام الله أن يبعث فيهم رسولاً منهم
أي من جنسهم وعلى لغتهم الفصيحة البليغة يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ويطهرهم.
وقد استجاب الله تعالى دعوةَ نبيه إبراهيم فبعث في العرب وفي أشرف القبائل
منهم رسولاً عظيمًا وهو
( سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين).
وعندما أكمل إبراهيم بناء الكعبة قال لابنه إسماعيل:
إيتني بحجر حسنٍ أضعه على الركن فيكون للناس عَلمًا،
فأتاه جبريل عليه السلام بالحجر الأسود فَأخذه وَوَضعه مَوضعه.
تنبيه:
ليُعلم أن الحَجَر الأسود هو ياقوتة بيضاء من الجنة
لكن لمّا تمسح به المشركون صار أسودَ.
أن الكعبة هي أول بيت ومَسجد وُضع في هذه الأرض
وءادم عليه السلام هو أول من بناه، وقد انهدم بطوفان نوح عليه السلام الذي عم كل الأرض،
قال تعالى: {
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96)} [سورة ءال عمران].
والكعبة وسط المعمورة وفوقها إلى السماء السابعة البيت المعمور
وهو بيت مشرَّف هو لأهل السماء الملائكة كالكعبة لأهل الأرض،
كل يوم يدخله سبعون ألف ملك يصلون فيه ثم يخرجون ولا يعودون أبدًا.



وبعد أن فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت الحرام مع إسماعيل
أمره الله أن يؤذّن في الناس بالحج فأذن ودعاهم إلى حج بيت الله الحرام،
وروي أنه نادى:
أيها الناس إن الله قد كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق،
وخرج إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع ولده إسماعيل وقاما بمناسك الحج،
وروي أن جبريل هو الذي أرى إبراهيم كيف يحج
وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:
إن إبراهيم قام على الحجر فقال: يا أيها الناس إن الله فرض عليكم الحج
فأسمعَ من كان في أصلاب الآباء وأرحام النساء ممن ءامن
وكتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة،
فأجاب: لبيك اللهم لبيك. حسّن ذلك الحافظ ابن حجر،
وهذا الذي ثبت عن ابن عباس مما لا يقال بالرأي بل بالتوقيف.


منقول للفائدة