بسم الله الرحمن الرحيم
البيوت أسرار
الزوج السلبي
بعض الأزواج لديه استعداد داخلي لصعود سلم السعادة الزوجية فنجده يعدل سلوكه وشخصيته ليصل إلى مبتغاه وبعضهم - للأسف - سلبي يعرف حقوقه جيدا ولا يعرف واجباته ويعتقد أن
زمام
السعادة منوط بزوجته فقط، لذلك فالزوجة المثالية من وجهة نظره هي تلك التي لا
تطالبه بأي حق، وتغفر له كونه زوج غير مثالي!!!
تلك نوعية من الأزواج انتشرت في تلك الأيام••• يهمل رعيته، يترك صغاره وزوجته لا
يعبأ بهم، إما لانشغاله بشهواته ولذاته، وإما بظنه أنه ينشغل بأعمال يعود نفعها
المادي عليهم، ويظن أنه لكونه قد هيأ لهم سكنا واسعاً ومركباً طيباً وطعاماً هانئاً
فقد أدى ما عليه، وللإنصاف فإن تلك النعم التي أشرنا إليها هي بلاشك من أساب
السعادة، بيد أن أهم أسباب السعادة الأسرية هي رعاية الزوج النفسية لزوجته وأبنائه،
فماذا تفيد تلك المظاهر الفارغة إذا أحس الأبناء بالفراغ العاطفي وعدم توجيه
آبائهم؟! وماذا تجدي تلك المساكن الجميلة عن زوجة وحيدة لا ترى زوجها إلى لماما؟!
وقد قال تعالى {قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة}(التحريم:6)، وقال
: " كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته" رواه الترمذي، فأي رعاية يوفرها ذلك المهمل
لزوجته وأبنائه ، وأي توجيه ووقاية من النار سيمنحهم إياها وهو لا يراهم ولا
يجالسهم•
وكم تشعر المرأة بمرارة إذا أوقعها حظها العاثر في رجل يحمل هذه السلبية المقيتة•
وتدرك أنها فقدت حياتها• فإما تفر وإما تتحمل على مضض• وتدريجياً تفقد أحاسيسها نحو
هذا الرجل•• يصير في عينيها لا رجل، ويظن هو في نفسه أنه الرجل• وهذه هي المشكلة••
فهو لأنه لا رجل في نظرها فهي لا تتوقع منه شيئاً ولا تستجيب له• ولأنه يتصور أنه
الرجل فهو يتوقع منها كامل استجابة الأنثى•
وتؤكد مستشارة الزواج الأميركية (ميدوست) أن الرجل في هذا الزمان يواجه أزمة
حقيقية، فرغم أنه عرف المطلوب منه بحكم تطور المجتمع وتغير الظروف، إلا أنه لا
يستطيع تطبيق معتقداته هذه، لأنها تعني بالنسبة له التخلي عن امتيازات اكتسبها على
مر السنين، وهكذا يظل الرجل دائما حائرا على أمل أن تتحقق المعادلة الصعبة، فيجد
المرأة العاملة الواعية التي تدير شؤون بيته وترعاه دون أن تطالبه بأي شيء•
وفي رأي الأستاذة (ميدوست) أنه لاسبيل لحل المعضلة الصعبة سواء بالنسبة للنساء أو
الرجال إلا بمزيد من الواقعية، ومحاولة تفهم كل طرف لاحتياجات الطرف الآخر على أسس
حقيقية ليس فيها أحلام ست الحسن والجمال، أو ترحم على أيام زمان•• المطلوب إذن
وباختصار هو مزيد من الواقعية، ومزيد من الصبر ومزيد من التسامح، والكثير والكثير
من الحب، لتحقيق علاقة مستقرة مستمرة بينهما رغم كل المشاكل والاتهامات، فلا شيء
سيقضي أبدا على احتياج الرجل أو المرأة للآخر•
ولكي تجعلي من زوجك رباً لأسرته وأباً مثالياً، إليك بعض
الأساليب البسيطة التي يمكنك بها أن تحببي زوجك في القيام بدوره الأبوي، وتشجيعه
على الاستمرار فيه:
* الزوج أول من يعلم: التزمي بهذه المقولة، وليكن زوجك دائما على علم بكل ما يخص
أبنائه، وما يجري في المنزل•
* كوني صبورة مع زوجك: فمسؤولية الأبناء ليست بالأمر الهين، فلا تسخري منه إذا
أخطأ، بل أجعلي الأمر يبدو كمزحة•
* اسألي نفسك وأجيبي بصراحة: هل تشعرين أن الطفل ابنكما معاً، أم أنك أكثر امتلاكاً
له؟
* تقبلي طريقته الخاصة في إدارة الأسرة: فربما يمارس الأب دوره بشكل مختلف حسبما
يراه هو، فتقبلي طريقته الخاصة دون تذمر، ولا تنتقديه، ولا تظهري اهتمامك الشديد
بالأبناء، فاهتمامك الشديد لا يعطي فرصة للزوج للتدخل•
الحب الحب: احرصي على تنمية حبك لزوجك، وأعطيه الفرصة
للشعور بذلك، فلهذين الأمرين الأثر الكبير في تنمية دوره الأبوي•
* الرباط العائلي: احرصي أيضاً على تنمية علاقة
الأبناء بوالدهم، وهو كذلك عن طريق:
1- استخدام الكلمات والتعبيرات التي تربي فيهم الاعتزاز والحب له، وتشعره هو بذلك
مثل تقبيل يديه عند قدومه، وعند ذهابهم للنوم، استخدام كلمات مثل حضرتك، يا والدي
الحبيب، وغيرهما•
2- ممارسة بعض الألعاب مع زوجك وأولادك، واللهو سوياً يضفي جواً من الألفة والمتعة
المتبادلة•
3- الخروج من المنزل لفترة بسيطة، وترك الطفل مع الأب وحدهما يكسب الأب الثقة في
قدرته على تحمل مسؤولية تربية ولده•
* المشاركة الإيجابية: حاولي إشعاره دائماً بأن ابنك هو ابنكما معاً، وذلك بإشراكه
معك في بعض المسؤوليات المتعلقة به مثل اختيار المدرسة المناسبة، أو دفع المصروفات
الدراسية، أو المشاركة في بعض المواد الدراسية، أو الذهاب للطبيب، وإن لم تستطيعي
لظروفه أو لرفضه الذهاب، فعلى الأقل تخبرينه بكل ما حدث، وتسألينه عن رأيه•
* إياك وعناد الزوج: عند شعورك بالإرهاق والتعب من كثرة أعبائك كأم، فلا تعبري عن
ذلك بأسلوب انفعالي عصبي حتى لا تستثيري عناد زوجك، ولكن اطلبي منه العون بكلمات
رقيقة تشعره باحتياجك إليه•
* الحوار المتبادل: الحديث بين الأب والأم عن تربية الطفل، ورسم خريطة تربوية يشارك
فيه الطرفان يكون محيطاً عائلياً سعيداً، وآمناً للطفل، فاحرصي على هذا الأسلوب مع
زوجك ( أكثري من ذكر المواقف أو الأشياء الجميلة عن الأولاد وما فعلوه وما قالوه
و••••• )
$ عند دخوله المنزل لا تبادريه بمشاكل الطفل:
أولاً: حتى يكون على استعداد لمشاركتك الحديث والمناقشة•
ثانياً: حتى لا تثيري عداوته لطفله، ولكن أمهليه حتى يستطيع مناقشة المشكلة، والبحث
معك عن حل تربوي لها، ولا تبادري بذكرك للحل حتى يشعر بقيمة رأيه•
* حذار أن ينسيك اهتمامك بطفلك اهتمامك بوالده حتى لا تتحول علاقتهما إلى نوع من
الغيرة•
* أظهري لزوجك دائماً تقديرك لدوره العظيم، وامتنانك وشكرك له على كل ما يبذله لك
ولأسرتك، وأعلني ذلك، وكرريه على أولادك ليفعلوا هم أيضاً ذلك•
* اتركي لزوجك فرصة ليقضي وقتاً خارج المنزل (خاصاً به) مع أصدقائه أو في ممارسة
بعض هواياته، حتى يستطيع الاستمرار في أداء دوره بكفاءة•
وفي وسط ذلك كله، لا تنسي أن تعيشي مع زوجك
بعض الوقت بعيداً عن شخصية الأب والأم، بل بشخصية الزوج والزوجة والحبيب والحبيبة،
فهذه الأوقات تعين بالتأكيد على القيام بدوركما على أكمل وجه
منقول للفائدة