بسم الله الرحمن الرحيم
لبدنك عليك حقا


المصدر : منتديات ماجدة
الاعجاز العلمي في النظافه الشخصية في الإسلام
المضمضة
والاستنشاق والاستنثار
عن عبد الله الصنايجي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إذا توضأ العبد المؤمن
فتمضمض خرجت الخطايا من فيه فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه " . رواه النسائي
وأحمد والحاكم وابن ماجه ورمز السيوطي لصحته .
وعن علي بن أبي
طالب رضي الله عنه : أنه دعا بوضوء فتمضمض واستنشق واستنثر بيده اليسرى ثم قال :
هذا طهور نبي الله صلى الله عليه وسلم .
فالمضمضمة هي
إدخال الماء إلى الفم وإدارته ثم طرده وهي سنة في الوضوء والغسل عند الشافعية
والمالكية ، ويرى الحنابلة وجوب المضمضة في الوضوء ، أما الحنفية فيرون وجوبها في
الغسل فقط، وقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً أن يتمضمض بعد الطعام وخاصة
إذا كان دسماً .
فقد روي عن عبد الله ابن عباس رضي الله
عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبناً فتمضمض وقال: إن له دسماً "
رواه البخاري.
ويتم بالمضمضة نظافة الفم وإزالة بقايا
الطعام منه ، وأما الغرغرة وهي المبالغة بالمضمضة (وهي مندوبة أيضاً ) فتنظف الحلق
والبلعوم .
وإن تراكم البقايا الطعامية في
الفم يجعلها عرضة للتخمر وتصبح بؤرة مناسبة لتكاثر الجراثيم مما قد يسبب التهابات
في اللثة والقلاع ونخر الأسنان وغيرها من التهابات جوف الفم ، ومن ثم إلى انتقالها
إلى السبيل الهضمي وما ينتج عنه من اضطرابات هضمية وتعفنات يصدر عنها رائحة الفم
الكريهة (10) .
أما الاستنشاق فهو
إدخال الماء إلى الأنف ، والاستنثار إخراجه منه بعد استنشاقه ، وهما سنة مؤكدة في
الوضوء والغسل عند جمهور الفقهاء عدا الحنابلة الذين قالوا بوجوبه فيهما . وقد روي
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا توضأ أحدكم
فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر " رواه مسلم . كما أن ذلك مندوب عند القيام من النوم
.
ويعمل الاستنشاق والاستنثار كلاهما معاً
على التخلص مما تراكم في الأنف من مواد مخاطية ، وما التصق بها من غبار وجراثيم مما
يؤدي إلى تجديد طبقته المخاطية وتنشيطها لتقوم بوظيفتها الحيوية على أتم وجه . فإذا
ما علمنا أن أكثر الأمراض انتشاراً بين الناس كالزكام والأنفلونزا والتهاب القصبات
إنما تنتقل إلى الإنسان عن طريق الرذاذ الذي يخرج من المريض بواسطة الهواء الذي يمر
عبر الأنف أدركنا أهمية الدعوة النبوية للألتزام بعمل الاستنشاق والاستنثار مع كل
وضوء والذي يكرره المسلم مرات ومرات في اليوم لأداء صلواته
غسل البراجم :
البراجم جمع " برجمة " وهي المفصل الظاهر من مفاصل الأصابع
وقيل الباطن منها . ورجح النووي [في المجموع] أن البراجم جميعاً هي مفاصل الأصابع
كلها وهي التي تجتمع فيها الأوساخ . وقال الغزالي (5) : " كانت العرب لا تغسل
اليدين عقب الطعام فيجتمع في تلك الغضون وسخ فأمر بغسلها " .
وقد أدخل العلماء في
هذا الباب كل العقد التي تكون مجمعاً للوسخ سواء كانت في ظهور الأصابع أوفي باطنها
، في اليدين أو في القدمين ، وألحقوا بها ما يجتمع من الوسخ في معاطن الأذن وغيرها
(2) . ولذا فقد جاءت السنة المطهرة فأمرت بتعهد هذه الأماكن بالغسل والتنظيف فأمر
النبي صلى الله عليه وسلم بتخليل الأصابع في الوضوء ، وتدليك البدن وخاصة في
الثنيات وتعهدها بإيصال الماء إليها أثناء الغسل حتى تتم نظافة البدن والتي هي في
الحقيقة جزء لا يتجزأ من طهارة المسلم وعبادته ، وصلى الله عليه وسلم على نبي
الرحمة القائل : " الطهور شطر الإيمان " رواه مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله
عنه .
انتقاض الماء :
وفسره العلماء
بأنه " الاستنجاء" وهو أيضاً الانتضاح " : من نضح الفرج بالماء . وهو من خصال
الفطرة وسنن الهدي العظيمة التي دعانا إليها المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وتعني
إزالة النجس من غائط وبول ودم ومذي وسواها من القبل أوالدبر وهو واجب عند جمهور
الفقهاء لقوله سبحانه وتعالى : (والرجز فاهجر ) .
والأصل في
الاستنجاء أن يكون بالماء ، لما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته تبعته ـ وأنا غلام ـ ومعنا إداوة من ماء ،
يعني يستنجي به "رواه البخاري ومسلم .
ويجوز الاستنجاء
بثلاثة مسحات ونحوه وكل شيء قالع ( كالمحارم الورقية اليوم ) ولابد منها بثلاثة
مسحات على الأقل (إن حصل الانقاء ) وإلا زاد رابعاً فأكثر . وقد أجمع فقهاء الأمة
على أن الأفضل الجمع بين الحجارة (المحارم الورقية ) وبين الماء في الاستنجاء .
ولا شك بأن الهدي
النبوي بتعليم الأمة قواعد الاستنجاء إنما هو إعجاز طبي وسبق صحي في مجال الطب
الواقائي سبق بها الإسلام كافة الأنظمة الصحية في العالم وتنسجم مع متطلبات الصحة
البدنية في الوقاية من التلوث الجرثومي والحد من انتشار الأمراض السارية . فما يخرج
من السبيلين من بول وغائط يعتبر من أخطر الأسباب لنقل العدوى بالأمراض الجرثومية
والطفيلية فيما إذا أهملت نظافتها
(10) .
تقليم الأظافر :
التقليم لغة هو القطع ، وهو تفعيل من القلم ، وكلما
قطعت منه شيئاً بعد شيء فقد قلمته .وشرعاً هو إزالة ما يزيد على ما يلامس رأس
الإصبع من الظفر ، وهو سنة مؤكدة .
وقد روى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظافر وقص الشارب " رواه البخاري .
أما توقيت قص الأظافر فقد ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: وقت لنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم في قص الشارب وتقليم الأظافر ألا نترك أكثر من أربعين ليلة "
رواه مسلم .
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "
من قلم أظافره يوم الجمعة وقي من السوء إلى مثلها " رواه الطبراني في الأوسط
والسيوطي في زيادة الجامع الصغير .
فالسنة النبوية تضع حدين (12) لتوقيت قص الأظافر ، حدٌّ أعلى لا يزيد عنه المسلم في
ترك أظافره وهو أربعين يوماً حيث نهى أن تطول أكثر ، وحدٌّ أدنى ـ أسبوع ـ رغب فيه
المسلمين بقص أظافرهم لتكون زينة يوم الجمعة ونظافته .
والمعتمد عند الإمام أحمد بن حنبل استحبابه كيفما احتاج إليه . وقال النووي (5)
:"يختلف ذلك باختلاف الأحوال والأشخاص والضابط ، الحاجة إليها ، كما في جميع خصال
الفطرة ".
الموانع الشرعية لإطالة الأظافر:
إن عدم قص الأظافر وتركها تطول لتصبح (مخالب) بشرية ، سواء كان ذلك إهمالاً أو
جهلاً، أو كان متعمداً على أنه تقليد (أو موضة ) هو خصلة ذميمة مخالفة لسنن الفطرة
التي جاءت بها الشريعة الإسلامية .
فالأظافر الطويلة قد تكون سبباً في منع وصول ماء الوضوء إلى مقدم الأصابع ، وفيها
تشبه وتقليد لأهل الكفر والضلال ، وتطبيع للمسلمين بطابع الحضارة الغربية ، وفيها
أيضاً نزوع إلى الطبيعة الحيوانية وتشبه بالوحوش ذوات المخالب ، كما أنه عمل لا
يقبله الذوق الإسلامي الذي تحكمه شريعة الله ونظرتها التكريمية للإنسان ـ الذي هو
خليفة الله في الأرض ـ هذا علاوة على أن ما ينجم من أضرار صحية من جراء إطالة
الأظافر ، يجعلها تتعارض مع القاعدة الشرعية (لا ضرر ولا ضرار) والتي جاءت لتحافظ
على سلامة البشر.
عن قيس بن أبي حازم قال : " صلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم صلاة فأوهم فيها فسئل فقال : مالي لا أوهم ورفع أحدهم بين ظفره وأنملته "
أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ورجاله ثقات .
ومعناه أنكم لا تقصون أظافركم ثم تحكون بها أرفاغكم فيتعلق بها ما في الأرفاغ من
الأوساخ ، وقال أبو عبيد : أنكر عليهم طول الأظافر وترك قصها .
وفي بحث طريف قدمه د. يحيى الخواجي و د. أحمد عبد الأخر في المؤتمر العالمي للطب
الإسلامي (12) أكدا فيه أن تقليم الأظافر يتماشى مع نظرة الإسلام الشمولية للزينة
والجمال . فالله سبحانه خلق الإنسان في أحسن تقويم ، وجعل له في شكل جمالي أصابع
يستعملها في أغراض شتى ، وجعل لها غلافاً قرنياً هو الظفر يحافظ على نهايتها .
وبهذا التكوين الخلقي يتحدد الغرض من الظفر ويتحدد حجمه
بألا يزيد على رأس الإصبع ليكون على قدر الغرض الذي وجد من أجله .ومن جهة أخرى فإن
التخلص من الأوساخ وعوامل تجمعها يعتبران من أهم أركان الزينة والجمال ، وإن كل فعل
جمالي لا يحقق ذلك فهو مردود على فاعله .
وإن تقليم الأظافر بإزالة الأجزاء الزائدة منها يمنع تشكل الجيوب بين الأنامل
والأظافر والتي تتجمع فيها الأوساخ، ويحقق بذلك نظرة الإسلام الرائعة للجمال
والزينة.
الأضرار الصحية الناجمة عن إطالة الأظافر :
تحمي الأظافر نهايات الأصابع وتزيد صلابتها وكفاءتها وحسن أدائها عند الاحتكاك
أوالملامسة ، وإن الجزء الزائد من الظفر والخارج عن طرف الأنملة لا قيمة له ووجوده
ضار من نواح عدة لخصتها الزميلان خواجي وعبد الآخر في عاملين أساسين :
الأول : تكون الجيوب الظفرية بين تلك
الزوائد ونهاية الأنامل والتي تتجمع فيها الأوساخ والجراثيم وغيرها من مسببات
العدوى كبيوض الطفيليات وخاصة من فضلات البراز والتي يصعب تنظيفها ، فتتعفن وتصدر
روائح كريهة ويمكن أن تكون مصدراً للعدوى للأمراض التي تنتقل عن طريق الفم كالديدان
المعدية والزحار والتهاب الأمعاء ، خاصة وأن النساء هن اللواتي يحضرن الطعام ويمكن
أن يلوثنه بما يحملن من عوامل ممرضة تحت مخالبهن الظفرية .
الثاني : إن الزوائد (المخالب ) الظفرية نفسها كثيراً ما تحدث أذيات بسبب
أطرافها الحادة قد تلحق الشخص نفسه أو الآخرين وأهمها إحداث قرحات في العين والجروح
في الجلد أثناء الحركة العنيفة للأطراف خاصة أثناء الشجار وغيره . كما أن هذه
الزوائد قد تكون سبباً في إعاقة الحركة الطبيعية الحرة للأصابع ، وكلما زاد طولها
كان تأثيرها على كفاءة أصابع اليد أشد ، حيث نلاحظ إعاقة الملامسة بأطراف الأنامل
وإعاقة حركة انقباض الأصابع بسبب الأظافر الطويلة جداً والتي تلامس الكف قبل انتهاء
عملية الانقباض ، وكذا تقييد الحركات الطبيعية للإمساك والقبض وسواها (12).
وهناك آفات تلحق الأظافر نفسها بسبب إطالتها ، منها
تقصف الأظافر بسبب كثرة اصطدامها بالأجسام الصلبة أو احتراقها ، ذلك أن طولها
الزائد يصعب معه التقدير والتحكم في البعد بينها وبين مصادر النار ، كما أن تواتر
الصدمات التي تتعرض لها الأظافر الطويلة تنجم عنها إصابات ظفرية غير مباشرة كخلخلة
الأظافر أو تضخمها لتصبح مشابهة للمخالب أو زيادة تسمكها أو حدوث أخاديد مستعرضة
فيها أو ما يسمى بداء الأظافر البيضاء (12)
وتؤكد الأبحاث الطبية(4) أن الأظافر الطويلة لا يمكن أن
نعقم ما تحتها ولابد أن تعلق بها الجراثيم مهما تكرر غسلها لذا توصي كتب الجراحة أن
يعتني الجراحون والممرضات بقص أظافرهم دوماً لكي لا تنتقل الجراثيم إلى جروح
العمليات التي يجرونها وتلوثها.
غسل الجمعة :
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال :
" غسل الجمعة واجب على كل محتلم " رواه البخاري ومسلم .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " حق على كل مسلم أن
يغتسل في كل سبعة أيام يوماً يغسل فيه رأسه وجسده " رواه البخاري ومسلم .
دعا نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى
الاغتسال في كل مناسبة يجتمعون فيها كصلاة الجمعة والعيدين والوقوف بعرفة وغيرها من
المناسبات . وبذلك يلتقي المسلمون وهم في أتم نظافة وطهر ولا يشم من أحدهم روائح
العرق والثياب الكريهة وهذا ـ وأيم الله ـ قمة الحضارة الإنسانية (10) هذا عدا عن
أن الحرص على نظافة الجلد أمر ضروري صحياً كي يؤدي هذا العضو وظائفه الهامة في طرح
السموم من البدن عن طريق التعرق . ولإقرار التوازن الحروري للبدن ، والشعور بما
يحيط به عن طريق حاسة اللمس .
مراجع البحث :
1. د. محمود طلوزي : " في رحاب الطب النبوي والعلم الحديث " ، دار الرواد ، حلب
1994.
2. د. محمد علي البار : الختان ، دار المنار ، جدة 1994
3. الإمام ابن جرير الطبري : تفسير الطبري.
4. د. عبد الرزاق الكيلاني : " الحقائق الطبية في الإسلام " دار القلم ، دمشق ،
1996.
5. ابن حجر العسقلاني : فتح الباري على صحيح الإمام البخاري .
6. الإمام النووي " شرح صحيح البخاري " .
7. د. عادل بربور وزملاؤه : " الطب الوقائي في الإسلام " دمشق 1992
8. د. غيث الأحمد " الطب النبوي في ضوء العلم الحديث
9. د. وهبة الزحيلي : الفقه الإسلامي وأدلته " .
10. د. محمد نزار الدقر " روائع الطب الإسلامي " ج2 العبادات في الإسلام وأثرها في
صحة الفرد والمجتمع .
11. د. محمود ناظم النسيمي " الطب النبوي والعلم الحديث " دار الرسالة ، بيروت ،
1991
12. د. يحيى الخواجي ود. أحمد عبد الأخر : " المؤتمر العالمي الرابع للطب الإسلامي
، الكويت ، نوفمبر 1986
13. ابن الأثير الجزري : جامع الأصول في أحاديث الرسول " تحقيق الأرناؤوط .
14. الإمام جلال الدين السيوطي " الجامع الصغير وزيادته
منقول من
موقع الموسوعة العالميه للإعجاز العلمي في القرأن الكريم و السنة النبوية الشريفة
www.55a.net
النظاقه فى الاسلام
منى الزامل
سبحانك اللهم وبحمدك عدد خلقك ولا إله غيرك أنت الرحيم القهار الشافي المعافي الغفار خلقت فأبدعت وأنعمت فأسبغت فأنت المعطي وخير الرازقين وأنت المصور وأحسن الخالقين تحب التوابين والمتطهرين وصلواتك وسلامك على خير المرسلين وسيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين أرشد إلى الصراط المستقيم وأمرهم بالنظافة في كل وقت وحين.
أما بعد فإن الشريعة الإسلامية السمحاء قد حثت في توجيهاتها على العناية بالمسلم بصحته وجسده والأخذ بكل الأسباب لتكون صحة المسلم قوية وكما فضل الله الناس بالعلم أيضا فضلوا بقوة الأجسام لقوله تعالى:"إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم " ( البقرة 247 ).
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير " ( رواه مسلم ).
وقال صلى الله عليه وسلم " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ" ( رواه البخاري ).
هكذا أراد النبي صلى الله عليه وسلم من المؤمن أن يكون قويا في جسمه –قويا في عقله –أبيا في نفسه ، والقوة ملازمة للصحة والصحة ملازمة للنظافة والضعف ملازم للمرض والمرض سببه القذارة والنظافة هي سبب في الوقاية من الأمراض فحث الإسلام على نظافة الفرد في سريرته أي قلبه وأعماله وجسده وثيابه ومأكله ومشربه وبيئته قال تعالى:"وثيابك فطهر والرجز فاهجر" ( المدثر 4-5 ).
إن الطهارة والنظافة فرض واجب على كل مسلم ومسلمة في كل صلاة وفي كل وقت وقد مدح الله سبحانه المتطهرين وأحبهم بقوله تعالى: " فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين " ( التوبة 108 ) .
وقال صلى الله عليه وسلم " الطهور شطر الإيمان " ( رواه مسلم ).
وهناك الكثير من الأحاديث والآيات التي تحث على الطهارة والنظافة ونبذ الرجز والقذارة والأذى.
ومثل قوله تعالى " في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون " ( الواقعة 78-79 )" يسألونك عن المحيض قل هو أذى " ( البقرة 222 ).
وقال صلى الله عليه وسلم " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة " (رواه بخاري ومسلم).
"السواك مطهرة للفم مرضاة للرب " رواه بخاري والنسائي.
وكان آخر عمل يلقى به ربه هو أن إستاك أسنانه كأحسن فعل ثم لحق بالرفيق الأعلى.
والآن هيا نتعرف على معاني النظافة والطهارة وما فيها من أهمية وفوائد فنكون ممن يحبهم الله عز وجل .
إن الطهارة أبلغ من النظافة فكل طاهر نظيف وليس كل نظيف طاهر فيكون نظيفا في شكله ولكن غير خالي من الجراثيم أما الطهارة فهي نظافة وطهارة من كل أذى وجراثيم.
أما القذارة فهي الرجس والرجز وتتأتى القذارة من المواد التي يطرحها الأحياء من بول ونماط ودم ولعاب وبصاق وأوساخ ونفايات وهي مرتع الجراثيم والطفيليات والحشرات الناقلة للأمراض المعدية لذلك أمرنا أن نتطهر ونغتسل ونتوضأ ونغسل أيدينا قبل الأكل وبعده ونغسل آنيتنا وطعامنا .
لكي ننشيء مسلمين أقوياء أصحاء وهزاما يحب الله ويرضى عنه سبحانه وتعالى.
اهمية النظافه
1) تقينا الأمراض وتمنع نقل المرض للآخرين .
2) تحسن من مظهرنا وتضفي علينا برائق زكية.
3) تعيننا في حسن الصلة بالله ولقائه عن ذكره والصلاة وقراءة القرآن فنكون في أنظف حلة ظاهرا وباطنا.
4) نكف بطهارتنا ونظافتنا عن أذية الملائكة الملازمين لنا.
5) نكسبه محبة الله عز وجل ومحبة الملائكة ومحبة خلقه.
6) بالكف عن المعاصي نمنع خروج روائح كريهة منا فلا نؤثم بمعاصينا ولا نؤذي الملائكة الملازمين لنا.
انواع النظافه
*نظافة وطهارة القلوب قبل الأبدان فإن بها تطهر أبداننا فإن صلح القلب صلح سائر الجسد وعلينا أن نطهر قلوبنا من الحقد والكره والغيرة والنفاق والرياء والكذب والكبر والخيلاء والشرك فبطهارة قلبه وطهارة جسمه يسمو الإنسان ويغذي روحه وتقوى وتقرب صلة بالله عز وجل.فما فائدة النظافة الظاهرة والقلب قد يملأ بالحقد تارة وبالغيرة تارة وبالشرك تارة وبالنفاق تارة وهكذا من أمراض القلوب فعلينا أن نكون صادقين في إيماننا ولا نشرك بالله شيئا ونطهر قلوبنا من هذه الآفات.
*الاهتمام بالغسل وذلك يكون من الحيض والنفاس والجنابة والاحتلام والإستحاضة وغسل الجمعة وغسل العيدين ووضع من أقصى للغسل بقول الرسول صلى الله عليه وسلم " حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل فيه رأسه وجسده " ( رواه البخاري )." إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل " رواه بخاري ومسلم ."كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى " سنن ابن ماجه.فالغسل من واجب ومن سنة مؤكدة وكل ذلك ليزداد المسلم طهارة ونظافة
*نظافة الجسم من القاذورات ومن ما يخرج منه وقد علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم الاستنجاء وغسل مكان البول وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن عذاب من لا يستنزه من بوله بعذاب في القبر.
*وشرع لنا الإسلام الوضوء خمس مرات وللوضوء آثار عظيمة في النظافة وإزالة ما يعلق على هذه الأماكن من تلوث وأيضا بالوضوء كفارة من السيئات ويكون كل جزء من أجزاء جسدنا طاهرا من القذارة المادية ومن القذارة والرجز المعنوي كالرشوة والسرقة والنظر الحرام والسمع الحرام والمشي لأماكن محرمة ومعنوية."الإشارة إلى كيفية الوضوء عمليا والذكر بعد الوضوء وقبل دخول الحمام وبعد الخروج منه".
التاكيد على نظافة المرأه فقد أمرت المرأة أن تغتسل بعد الحيض أو الإستحاضة أو النفاس وأن تنظف مكان الدم وتطيبه بالمسك كما علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم.
*نظافة الأيدي وقد خصص الرسول صلى الله عليه وسلم اليد اليسرى للاستنجاء واليمنى للطعام والشراب والتناول والسلام.وحثنا الرسول على تقليم الأظافر كما تخزن تحتها من جراثيم تنقل الأمراض والأوبئة ومما يذكر أن أحد الخدم نقلت جرثومة التيفوئيد لعائلة غنية وثرية وأدلى لوفاة بعضهم من عدم تنظيف أظافرها وكانت تصنع لهم الطعام.وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على الأكل باليمين حتى أن أحدهم جادل الرسول وأمر على الأكل باليسرى فدعا الرسول عليــه بـمـا استطعت فما رفع يده بعدها برواية مسلم.فعلينا أن نحرص على غسل يدينا بعد الاستنجاء بالماء والصابون أو بالتراب إذا لم يجد.
*نظافة الأسنان والفم فمن السنة المؤكدة السواك فعلينا استخدام الفرشاة أو السواك لتصبح أسناننا نظيفة قوية وفمنا لا رائحة كريهة فيه وإن في ذلك والمضمضة لحرص الإسلام على نظافة أفواهنا وأسناننا ونحميها من التسوس وأمراض اللثة والفم والحنجرة ومن تساقط الأسنان والرسول صلى الله عليه وسلم خير قدوة لنا في النظافة وحثه على السواك وتطهير الفم. والسواك يأخذ من شجر الأراك الذي ينبت في الحجاز ويحوي على مادة زيتية وعلى الفلورايد والسليكون الذي يحمي اللثة والأسنان من التسوس. وكما بينا أن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب." لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" رواه البخاري ومسلم.حتى العجوز من لا أسنان له ينظف لثته بأصبعه ليحميها من الأمراض والرائحة الكريهة.
*نظافة الرأس بغسله وتمشيط الشعر وقصة وحلقه كل ذلك يضفي على المؤمن حسن الشكل والمظهر وروى الرسول صلى الله عليه وسلم عنه أنه أمر أحسن الرجال بغسل شعره وإصلاحه ففعل ثم رجع إلى مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم فقال له " أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان " رواه مالك.وإن الشيطان عدو لنا ويزين لنا أعمالنا فما لنا نرى الآن شبابا وشابات ينفشن شعورهم فإنهم كالشياطين كما وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم . كان الرسول صلى الله عليه وسلم يمشط شعره ويطيبه ويكون أجمل ما يكون بين الناس أجمعين من نظافته وحسن هيئته وجمال مظهره وحسن طيبه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .
*نظافة الثياب وترتيبها فإن الله تعالى جميل يحب الجمال ولا يعني الزهد الإهمال واتساخ الثياب فإن ذلك ليس بمنهج الإسلام وإنما طهارة الثياب وحسن هيئتها من الأعمال الصالحة قال تعالى ( يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد )الأعراف 31 ويقول الإمام الشافعي (من نظف ثوبه زال همه ومن طاب ريحه زاد عقله)
*نظافة الأقدام والتخليل بين أصابع اليد والأقدام لتنظيفها من فضلات التعرق ولحمايتها من الأمراض التي قد تصيب الجلد و الكلينكس أو القطن أحسن من التنشيف لان المنشفة قد تكون سبب لنقل العدوى وان من حسن النظافة الحرص على سنن الفطرة من تقليم الأظافر و نتف الإبط والختان والاستعداد وهو حلق شعر العانة للرجل والمرأة وقص الشارب
*الاهتمام بالطيب والتعطر بالروائح العطرة من الحرص على النظافة وذلك للرجال في كل وقت فكان الرسول صلى الله عليه وسلم خير من يتطيب حتى يظهر اثر الطيب على رأسه و لحيته أما النساء فيتعطرن في بيوتهن وبين محارمهن ومع مثيلاتهن من النساء ولا يخرجن متعطرات فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيما امرأة مرت على قوم فوجدوا ريحها فهي كذا وكذا ورواية هي زانية) ومن تطيبت لا تحضر الصلاة في المسجد حتى ترجع وتغتسل ليذهب اثر الطيب عنها و لا تتعطر في الأسواق و الأماكن العامة حتى لا تكون فتنة ويقع عليها وصف الرسول صلى الله عليه وسلم فتكون نظيفة مرتبة بحجابها وحسن هندامها بدون تعطر أو تبرج أو فتنة في ملابسها
*الاهتمام يكون أيضا بنظافة المساجد بيوت الله تعالى ونظافة الأماكن العامة ونظافة بيوتنا و غرفنا فتكون منظمة مرتبة وهكذا يكون المؤمن نظيفا وحيث ما كان وما حوله نظيف فيه قوة و صحة و سعادة و جمال والنظافة والنظام.
*نحن إن نتكلم عن النظافة لابد إن يرتبط النظام معها فلا نظام بلا نظافة ولا يتوافر الجمال إلا في الشيء النظيف المرتب المنظم فلا بد أن نحقق النظافة و النظام في اجسادنا و ملابسنا و البيئة التي نعيش فيها و الأشياء التي نستخدمها فكيف يكون المكتب نظيفا و الكتب مبعثرة عليه و الأوراق ممزقة و كيف تكون الخزانة نظيفة و الملابس مرمية فيها و غير مرتبة وبالنظام لا تضيع أوقاتنا و نجد ما نريد في اقل وقت و يضفي النظام مع النظافة جمالا و رونق يدخل بهما السعادة إلى قلوبنا وحب الحياة.
وسائل للنظافه علينا الحرص عليها
1) تعليم أطفالنا على النظافة لا يمكن ألا أن نكون نحن قدوة لهم و يرون ذلك منا و ندرب أطفالنا على ترتيب الأشياء و الأدوات و ينظموا كل شيء حولهم حتى كتابتهم و تفكيرهم.
2) و التربية الرياضية و ما فيها من نظام و ترتيب العلاقات و الحرص على نظام اللعبة و النظافة التي يجب أن يكون عليها الرياضي من الأشياء التي تعلمنا النظافة و النظام
3) حرص المدرسة على بث حب النظافة و النظام في نفوس طلابها وتخصيص جوائز لأنظف طالب وأنظف صف له الأثر الكبير في غرس قيمة النظافة و النظام
4) تدريب الأطفال و الشيء على فنون النظافة و أصول النظام عمليا بعمل أنشطة حول ذلك
5) توفير حملات التوعية الصحية في النظافة و على مختلف الأصعدة من جمعيات كشفية و اجتماعية ووسائل إعلام سمعية و بصرية و في المساجد و على المنابر و الأندية و التلفاز و الراديو حتى يترسخ في أعماق المسلمين أن النظافة شطر الإيمان و إن النظافة من الإيمان وإنها كل لا يتجزأ فهي في الثياب و في الجسد وفي النفس وفي البيت وفي الشارع وفي البيئة ولا يجب إهمالها أو نسيانها
6) نحن نعلم ما للمساجد من دور كبير من خلال الخطب والدروس فيجب أن يخصصوا خطبا في شرح الآيات و الأحاديث التي وردت فيها النظافة و ترسيخ معانيها و التذكير بها قال تعالى(وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين) الذاريات 55 وان الملائكة لتدعوا لمن بات طاهرا بالمغفرة وبئس العبد القاذورة وهلك المتقذرون وانتم تعلمون أن الأمراض تكثر مع القذارة و يحب الله تعالى المتطهرين
الخاتمه
إن الشريعة الإسلامية فرضت علينا النظافة قبل أن يفرضها الطب في العصر الحديث فوضع الإسلام الأسس القويمة و الطرق الكفيلة لتنقية الفرد و المجتمع من أردان الجهل و الفقر و المرض و حث الإنسان على التدبر و التأمل و التفكر ليتجنب ما يضره و يحرص على ما يفيده و ينفعه فأمرنا بأكل الطيبات و حرم علينا الخبائث و ما يضرنا كادم والميتة و لحم الخنزير و شرب الخمر و المحافظة على الإنسان ووقايته من الأمراض.و قد يستغرب من زار الغرب اليوم حرصهم على النظافة و الجمال و النظام فلم لا نجد ذلك في بيئتنا الإسلامية و نحن أولى بها وان البعد عن الإسلام و تعاليمه أدى بالمسلمين ببعضهم أن يعطوا مثالا سيئا في رمي الأوساخ و في عدم نظافتهم.ومن تمسك بالقران و السنة لوجد الفرق بين المسلم في نظافته و مظهره و نظامه و غير المسلم في قذارته الداخلية و الخارجية حتى كبار السن المسلمون فرق كبير بينهم و بين كبار السن غير المسلمين في قذارتهم و عدم ترتيب أنفسهم وما حوله أما المسلم فهو حريص على النظافة و النظام حتى آخر لحظة من عمره إذا كان مؤمن بالله و رسوله و متمسكا بمنهج الإسلام .حتى صلاتنا أمرنا أن نصلي على الأماكن الطاهرة و منعنا من الصلاة في المزبلة و المقبرة و الحمام و المجزرة و قارعة الطريق وفي إعطان الإبل لوقايتنا من الجراثيم ولا نلوث اجسادنا و ملابسنا بها.
أبعد كل ما قرأناه من تعليمات و تعلمناه عن النظافة و الاعتناء بجسم الإنسان وملابسه و بيته و مسجده و الطريق الذي يسلكه و المكان الذي يسكن فيه أيمكن أن يوجد إنسان على وجه الأرض أنظف من المسلم الملتزم بهدي محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال:(أحسنوا لباسكم و أصلحوا رحالكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس)رواه الحاكم.أي واضحين متميزين بحسن الثياب و نظافة الجسم ونظافة الركائب من الخيول و العربات و السيارات.فالنظافة مسؤولية كل فرد و كل رجل في بيته و عمله و كل أم في أسرتها أبعد هذا تخرج منا روائح كريهة أو نعيش في قذارة إن النظافة مطلوبة للظاهر كما هي مطلوبة للباطن وعلى كل فرد أن يلتزم بأوامر الإسلام ليكون أنظف إنسان قلبا و قالبا ولا نقول ما لا نفعل اللهم ربنا نسألك رضاك و الجنة ونعوذ بك من سخطك و النار ونسألك اللهم حبك وان نكون من التوابين المتطهرين و كل عمل و قول يقربنا لحبك و صلي اللهم وسلم على سيدنا محمد و على اله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
سبحانك اللهم بحمدك أشهد أن لا إله غيرك أستغفرك و أتوب إليك.
اهم المراجع
1) التربية الإسلامية للأولاد لعبد المجيد طعمه حلبي
2) الطب الوقائي في الإسلام للعميد الصيدلي عمر بن محمود
3) تربية الأولاد و الآباء في الإسلام للدكتور المبروك عثمان أحمد
4) السواك والعناية بالأسنان للدكتور عبد الله السعيد
5) من علم الطب القراني للدكتور عدنان الشريف
6) رعاية الطفولة ليوسف ميخائيل أ
|
الزعتــــر |