بسم الله الرحمن الرحيم
اعرف دينك
عقوبة تارك
صلاة الفجر
العقوبة الأولى :
إستهزاء الشيطان بهم وبوله في أذنهم
ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل نام ليلة حتى أصبح قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم " ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه أو قال في أذنه " قيل أن معناه
أفسده أو قاده الشيطان وتحكم فيه أو إحتقره واستخف به وخص الأذن لأنها حاسة
الإنتباه رواه البخاري 1076 ومسلم 1293
العقوبة الثانيه :
الكسل وخبث النفس
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد الشيطان على قافية أحدكم إذ هو نام ثلاث عقد
يضرب كل عقدة عليك ليل طويل فارقد فإن إستيقظ فذكر الله أنحلت عقدة , فإن توضأ
انحلت عقدة , فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطاً طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس
كسلان رواه البخاري 1124 ومسلم 1816
العقوبة الثالثة :
دخولة في المنافقين
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس اثقل على المنافقين من صلاة الفجر والعشاء
ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ول حبواً ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً
فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق
عليهم بيوتهم بالنار رواه مسلم 10400
العقوبة الرابعة
الحرمان من معية الله
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله ( قيل الذمة
هي الأمان أو الضمان فمن صلى الفجر ثهو في ضمان الله وأمنه ومن لو يصلي الفجر لا
أمان له ولا ضمان ) رواه مسلم 1050
العقوبة الخامسة :
لا تشهد له الملائكة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل والنهار ويجتمعون في
صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم : كيف
تركتم عبادي فيقولون : تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون : قال الثوري هذا من
كرم الله ولطفه أن جعل اللملائكة تشهد معهم الصلاة ومفارقتهم أوقات العبادة ليشهدوا
بالخير قلت فكيف تشهد الملائكة لمن لم يشهد الصلاة " رواه البخاري 522 ومسلم 1001
العقوية السادسة :
تهشيم راشه في القبر
ورد في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في الرؤيا أنه قد جاءه آتيان
فانطلقا معه حتى أتيا على مضطجع وآخر قائم عليه بصخرة يهوى القائم بتللك الصخرة على
المضطجع فيثلغ رأسه بها فيتهد هدة الحجر فيعود إليه القائم فيأخذه ويعود رأس
المضطجع صحيحاً ثم يضربه القائم بذلك الحجر فيحدث له كما حدث في المرة الأولى وهكذا
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك الرجل المضطجع يأخذ القرآن فرفضه وينام
عن الصلاة المكتوبة " يثلغ رأسه أي يكسره وقال بن العربي جعلت العقوبة في رأس هذه
النومة عن الصلاة والنوم موضوعه الرأس " البخاري 1092
العقوبة السابعة :
لا يتم له نور على الصراط
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليبشر المشائين في الظلم بالنور التام يوم
القيامة " وهذا فضل لمن يمشي إلى المساجد في الظلم وهو وقت صلاة الفجر ة والعشاء
حيث يضاء له نور تام على الصراط يوم القيامة وغيرة لا يتم له نور على الصراط "
العقوبة الثامنة :
الحجب عن رؤية الله
عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم
فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال " إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في
رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا
فالمحافظة على هاتين الصلاتين سبب في اعظم مغنم أهل الجنة وهي رؤية الله عز وجل ومن
لا يحافظ عليها لا يرجى رؤية الله عز وجل " البخاري 573 ومسلم 632
العقوبة التاسعة :
الوعيد بالويل
قال تعالى " فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون " وقد قال بن عباس ( ساهون ) أي
مضيعون لها بالكلية أو مفرطون في آدائها في الوقت المحدد شرعاً وقيل الويل واد في
جهنم أو الصديد
العقوبة العاشرة :
الوعيد بالغي
قال تعالى " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا " قال
بن كثير " غياً " أي خسرانا واسند بن مسعود رصي الله عنه قال واد في جهنم بعيد
القعر خبيث الطعم
منقول
كيف نام اهل الكهف من الناحية الصحية
حتى ينام أصحاب الكهف بصورة هادئة وصحيحة هذه المدة الطويلة من دون تعرضهم للأذى
والضر وحتى لا يكون هذا المكان موحشا ويصبح مناسبا لمعيشتهم فقد وفر لهم الباري عز
وجل
الأسباب التالية :
1- تعطيل حاسة السمع:حيث إن الصوت الخارجي يوقظ النائم وذلك في قوله تعالى
)فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عدا)الكهف/11 والضرب هنا التعطيل والمنع أي عطلنا
حاسة السمع عندهم مؤقتا والموجودة في الأذن والمرتبطة بالعصب القحفي الثامن .ذلك إن
حاسة
السمع في الإذن هي الحاسة الوحيدة التي تعمل بصورة مستمرة في كافة الظروف وتربط
الإنسان
بمحيطة الخارجي .
2- تعطيل الجهاز المنشط الشبكي (ascending reticular activating system ) :-
الموجود في الجذع الدماغ والذي يرتبط بالعصب القحفي الثامن أيضا (فرع التوازن)
حيث إن هذا العصب له قسمان :الأول مسؤول عن السمع والثاني مسؤول عن التوازن
في الجسم داخليا وخارجيا ولذلك قال الباري عز وجل (فضربنا على آذانهم)ولم يقل
(فضربنا على سمعهم )أي إن التعطيل حصل للقسمين معا وهذا الجهاز الهام مسؤول أيضا
عن حالة اليقظة والوعي وتنشيط فعاليات أجهزة الجسم المختلفة والإحساس بالمحفزات
جميعا وفي حالة تعطيلية أو تخديره يدخل الإنسان في النوم العميق وتقل جميع فعالياته
الحيويه وحرارة جسمه كما في حالة السبات والانقطاع عن العالم الخارجي
قال تعالى (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً ) النبأ/8 والسبات هو النوم والراحه
(والمسبوت)
هو الميت أو المغشى عليه (راجع مختار الصحاح ص 214).فنتج عن ذلك ما يلي :
أ-المحافظة على أجهزتهم حية تعمل في الحد الأدنى من استهلاك الطاقة فتوقفت عقارب
الزمن
بالنسبة لهم داخل كهفهم إلا إنها بقيت دائرة خارجه (كالخلايا والانسجه التي تحافظ
في درجات
حرارة واطئة فتوقف عن النمو وهي حية ).
ب-تعطيل المحفزات الداخلية التي توقظ النائم عادة بواسطة الجهاز المذكور
اعلاه كالشعور بالألم أو الجوع أو العطش أو الأحلام المزعجة (الكوابيس)
3- المحافظة على أجسامهم سليمة طبيا وصحيا وحمياتها داخليا وخارجيا والتي منها :
أ- التقليب المستمر لهم أثناء نومهم كما في قولة تعالى :-
( وَتَحْسَبُهُمْ أيقاظاً وَهُمْ رُقودٌ وَنُقلّبُهُمْ ذاتَ اليْمَين وذاتَ
الشّمَالِ )الكهف/18
لئلا تآكل الأرض أجسادهم بحدوث تقرحات الفراش في جلودهم والجلطات في
الأوعية الدموية والرئتين وهذا ما يوصي به الطب ألتأهيلي حديثا في معالجة المرضى
فاقدي الوعي أو الذين لا يستطيعون الحركة بسب الشل وغيرة .
ب- تعرض أجسادهم وفناء الكهف لضياء الشمس بصورة متوازنة ومعتدلة
في أول النهار وآخرة للمحافظة عليها منعاً من حصول الرطوبة والتعفن داخل الكهف
في حالة كونه معتما وذلك في قولة تعالى
(وَتَرَى الشَّمس إذا طَلَعتْ تَزاورُ عن كهْفِهمَ ذاتَ الْيَمين وإذا غرَبتْ
تَفْرضُهُمْ ذاتَ الشِّمال )
الكهف/17
والشمس ضرورية كما هو معلوم طبيا للتطهير أولا ولتقوية عظام الإنسان وأنسجته بتكوين
فيتامين د(vitamin d )عن طريق الجلد ثانيا وغيرها من الفوائد ثالثا .
يقول القرطبي في تفسيره : وقيل( إذا غربت فتقرضهم ) أي يصيبهم يسير منها
من قراضة الذهب والفضة أي تعطيهم الشمس اليسير من شعاعها إصلاحا لأجسادهم
فالآية في ذلك بان الله تعالى آواهم إلى الكهف هذه صفته لأعلى كهف آخر يتأذون فيه
بانبساط الشمس عليهم في معظم النهار والمقصود بيان حفظهم عن تطرق البلاء
وتغير الأبدان والألوان إليهم والتأذي بحر أو برد )القرطبي ،
الجامع لأحكام القران ،ج1 ص 369،دار الكتاب العربي –القاهرة 1967.)
ج - وجود فتحة في سقف الكهف تصل فناءه بالخارج تساعد على تعريض الكهف
إلى جو مثالي من التهوية ولإضاءة عن طريق تلك الفتحة وجود الفجوة
(وهي المتسع في المكان )في الكهف في قولة تعالى
(وَهُمْ في فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ الهِ مَنْ يَهْدِ الهُ فهُوَ
الْمُهتْدى وَمَنْ يُضْلِلْ فلَنْ تَجِدْ لَهُ ولياَ مُرْشداً )
الكهف /17.
د -الحماية الخارجية بإلقاء الرهبة منهم وجعلهم في حالة غريبة جدا غير مألوفة
لا هم بالموتى ولا بالإحياء (إذ يرهم الناظر كالأيقاظ يتقلبون ولا يستيقظون بحيث
إن من يطلع عليهم يهرب هلعا من مشهدهم وكان لوجود الكلب في باب فناء الكهف دور
في حمايتهم لقولة تعالى
(وَكلْبُهُمْ باسِط ذِراعِيْهِ بالْوَصيدِ لَوْ اطَّلعْتَ عَلْيَهمْ لَوَلَيتَ
مِنْهُمْ فِراراً وَلمُلِئْتَ مِنْهُمً رُعْباَ )
الكهف / 18.
إضافة إلى تعطيل حاسة السمع لديهم كما ذكرنا أعلاه كحماية من الأصوات .
خلق العرش والقلم الأعلى واللوح المحفوظ
بسم الله الرحمن الرحيم
العرش:
قال الله تعالى {وهوَ ربُّ العرشِ العظيم} (سورة التوبة/129) وهو سرير له أربع
قوائم ومكانه فوق السموات السبع وهو سقف الجنة منفصل عنها ويدل على ذلك ما رواه
البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سألتم الله الجنة فاسألوه
الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسطها وسقفه عرش الرحمن". ثم إن حول العرش ملائكة لا
يعلم عددهم إلا الله سبحانه وتعالى، وهو أكبر مخلوقات الله حجمًا ومساحة وامتدادًا
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما السموات السبعُ معَ الكرسي إلا كحلقة ملقاةٍ
بأرضٍ فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة" رواه ابن حبان وغيره.
والعرش يحمله أربعة من أعظم الملائكة ويوم القيامة يكونون ثمانية قال الله تعالى:
{ويحمِل عرشَ ربّك فوقهم يومئذ ثمانية} (سورة الحاقة/17)، وقد وصف الرسول صلى الله
عليه وسلم أحدَ حملة العرش بأن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام
بخفقان الطير المسرع رواه أبو داود.
الحكمة من خلق العرش:
يستحيل عقلاً أن يكون العرش مقعدًا لله فكيف يكون الرب الذي هو خالق للعرش وغيره
محمولاً على سرير يحمله الملائكة على أكتافهم، ولا يصح تفسير قول الله تعالى
{الرحمن على العرش استوى} (سورة طه/5) بجلس لأن الجلوس من صفات البشر والجن
والملائكة والدواب بل معنى قول الله تعالى {استوى} قهر لأن القهر صفة كمال لائق
بالله تعالى لذلك وصف الله نفسه فقال: {وهو الواحد القهار} فهذا العرش العظيم خلقه
الله إظهارًا لعظيم قدرته ولم يتخذه مكانًا لذاته، لأن المكان من صفات الخلق والله
سبحانه تنزه عن المكان والزمان، قال الإمام الطحاوي رضي الله عنه :"لا تحويه (أي
الله) الجهاتُ الستّ كسائر المبتدعات"، وقال سيدنا عليّ رضي الله عنه: "إن الله خلق
العرش إظهارًا لقدرتهِ ولم يتخذه مكانًا لذاته"، رواه عنه الإمام أبو منصور
البغدادي. فالملائكة الكرام الحافون حول العرش والذين لا يعلم عددهم إلا الله
يسبحون الله تعالى ويقدسونه ويزدادون علمًا بكمال قدرة الله سبحانه وتعالى عندما
يرون هذا العرش العظيم.
القلم الأعلى واللوح المحفوظ:
خلق الله تعالى القلم الأعلى بعد خلق الماء والعرش وهو ثالث المخلوقات، وهو جِرم
عظيم جدًّا على شكل نور، ثم خلق الله تعالى بعد القلم الأعلى اللوح المحفوظ وهو
رابع المخلوقات، قال بعض العلماء إنه فوق العرش، وقال بعضهم إنه تحت العرش. وجرمه
عظيم جدًّا مقداره ومساحته مسيرة خمسمائة عام، طوله ما بين السماء والأرض وعرضه ما
بين المشرق والمغرب. وقد أمر الله القلم أن يجري على اللوح المحفوظ فجرى بقدرة الله
ومن غير أن يمسّهُ أحد من الخلق وسطر في اللوح المحفوظ كل ما سيكون في العالم حتى
نهاية الدنيا، وهذا معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام أحمد
والترمذيّ عن عُبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أوَّلُ ما خلق
الله القلم ثم قال اكتب فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة".
والدليل من القرءان الكريم على أن كل شىء كائن في هذا العالم حتى يوم القيامة مسجل
في اللوح المحفوظ هو قوله تعالى: {وكلُّ شىء أحصيناه في إمامٍ مبين} (سورة يس/12)،
ومن الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: "كتبَ اللهُ مقاديرَ الخلائقِ قبل أن يخلقَ
السمواتِ والأرضَ بخمسين ألف سنة وكان عرشُه على الماء" رواه مسلم.
خلق السموات والأرض:
خلق الله تعالى بقدرته سبع سموات وسبع أراضي، قال الله تعالى: {الذي خلق سبع سموات
ومن الأرضِ مثلهنَّ} (سورة الطلاق/12)، فيجب الإيمان بذلك، فأرضنا هذه واحدة من
الأراضي السبع التي خلقها الله تبارك وتعالى وأبدعها.
والسموات التي خلقها الله عظيمة الخلقة تدل على عظمة قدرة البارىء عز وجل، فسمك
السماء الواحدة مسافة خمسمائة عام وكلها مشحونة بالملائكة الذين يعبدون الله
ويقدسونه ولا يفترون عن ذِكره، وقد ورد أن المسافة ما بين سماء وسماء مسافة خمسمائة
عام، وكذلك المسافة ما بين أرض وأرض، فالسموات السبع متراكبة بعضها فوق بعض وكل
واحدة منفصلة عن الأخرى وكذلك الأراضي السبع، قال الله سبحانه وتعالى في القرءان:
{ألم تروا كيف خلق اللهُ سبع سموات طِباقًا*وجعلَ القمر فيهنّ نورًّا وجعل الشمس
سراجًا} (سورة نوح/15-16)، وقال سبحانه: {وبنينا فوقكم سبعًا شِدادًا} (سورة
النبأ/16) أي أن السموات السبع شديدة عظيمة الخلقة في اتساعها وارتفاعها وإحكامها
وإتقانها.
وقد جاء في القرءان أن خلق السموات والأراضي السبع كان في ستة أيام وكل يوم من هذه
الأيام الستة كألف سنة مما نعدّ أي بتقدير أيامنا هذه لقوله تعالى: {وإن يومًا عند
ربّك كألف سنةٍ مما تعدّون} (سورة الحج/47)، وقول الله تعالى: {ولقد خلقنا السموات
والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسّنا من لغوب} (سورة ق/38) أي تعب وإعياء،
وقوله تعالى: {إن ربكم الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش}
(سورة الأعراف/54)،ومعنى ثم استوى أي وقد استوى على العرش أي أن الله تعالى كان
مستويًا على العرش أي قاهرًا له قبل خلق السموات والارض وليس معنى "ثم" في هذه
الآية أن استواء الله على العرش أي قهره للعرش حصل بعدما خلق الله السموات والأرض
ومن المقرر عند علماء اللغة أن "ثم" تأتي بمعنى الواو وهذا معناها في هذه الآية كم
قال الإمام أبو منصور الماتريدي، وما يتصوره بعض الناس من أن الله بعدما خلق الأرض
في يومين صعد إلى السموات وخلقها في يومين ثم خلق مرافق الأرض الجبال والانهار
والمرعى وءادم في يومي الخميس والجمعة ثم صعد إلى العرش وجلس عليه هذا تحريف
للقرءان ووصفٌ لله تعالى بالتنقل وهو محال، أليس ذكر الله في القرءان أن إبراهيم
استدل على أن الكواكب والشمس والقمر لا يصلحون للألوهية لكونهم يتنقلون، أليس ذكر
الله عن إبراهيم أنه قال: {لا أحب الآفلين} أي أن الذي يتنقل من حال إلى حال لا
يصلح أن يكون ربًّا خالقًا.
وكان خلقُ الأرضِ في اليومين الأولين وهما يوما الأحد والاثنين، ثم خلقَ السمواتِ
السبعَ في اليومين التاليين وهما الثلاثاء والأربعاء، وأما في اليومين الأخيرين
وهما الخميس والجمعة فقد خلق الله تبارك وتعالى مرافق الأرضِ التي يعيش فيها
الإنسان من جبال وأنهار ووديان وأشجار وما أشبه ذلك، ولقد كان بدءُ خلق الملائكة في
تلك الأيام الستة وكذلك خلق إبليس اللعين الذي هو أبو الجن، وأما سيدنا ءادمُ عليه
السلام الذي هو أبو البشر وأول الأنبياء فقد خلقه الله تبارك وتعالى في ءاخر اليوم
السادس وهو يوم الجمعة الذي هو أفضل أيام الأسبوع فكان ءادم ءاخر أنواع العوالم
التي خلقها الله تبارك وتعالى، روى مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"خيرُ يومٍ طلعت عليه الشمسُ يومُ الجمعةِ فيه خُلق ءادمُ وفيه أدخل الجنّة وفيه
أخرج منها"، ويعني ذلك أن تمام خلق ءادم كان في الجنة لأن بدءه التربة التي نقلت من
الأرض إلى الجنّة فعجنت هذه التربة بماء الجنة ثم مكث طينًا أربعين يومًا ثم جعله
صلصالاً كالفخار ثم حوّله عظمًا ولحمًا ودمًا ثم نفخ فيه الروح الطيبة الكريمة عند
الله، وهذا معنى قول الله تعالى: {فإذا سويتُه ونفختُ فيه من روحي} أي الروح التي
هي ملك لي ومشرفة عندي.
ومما يدلّ على ما قدمناه قوله تعالى: { قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي
خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ
الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا
وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ
(10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ
اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ
سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا
السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ
الْعَلِيمِ} (12) (سورة فصلت).
فالله سبحانه وتعالى أخبر في هذه الآيات أنه خلق الأرض أولاً في يومين لأن الأرض
كالأساس، ثم خلق بعد ذلك السماوات في يومين وهي الكسقف بالنسبة للأرض قال الله
تعالى: {وجعلنا السماء سقفًا محفوظًا وهم عن ءاياتها معرضون} (سورة الأنبياء/32)،
وقال الله تبارك وتعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا ثم استوى إلى السماء
فسواهنّ سبع سموات وهو بكل شىء عليم} (سورة البقرة/29).
ومعنى قوله تعالى: (ثم استوى الى السماء) 29 سورة البقرة. أي اتبع ذلك بخلق السماء،
اي خلق الارض ثم الحق السماء بالارض، وبعضهم يقول: "استوى" قصد، لكن هذه فيها ما
فيها لأنها توهم أن مشيئة الله تتجدد وهذا محظور باطل، مشيئة الله واحدة ازلية ليس
له مشيئة بعدد المخلوقات.
وخلق الله الشمس والقمر وسائر النجوم قال تعالى: {ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات
طباقًا*وجعل القمر فيهنّ نورًا وجعل الشمس سراجًا} (سورة
نوح/15-16)، وقال تعالى: {إنَّا زيّنا السمآء الدنيا بزينة الكواكب} (سورة
الصافات/6)، وقال تعالى: { إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ
وَالأَرْضَ فِي
سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ
يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ
أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}
(سورة الأعراف/54).
أما دحو الأرض فكان بعد خلق السموات وكان ذلك في اليومين الأخيرين من تلك الأيام
الستة قال الله جلت قدرته: {ءأنتم أشدّ خلقًا أم السماء بناها*رفع سَمكها
فسواها*وأغطش ليلها وأخرج ضحاها*والأرض بعد ذلك دحاها} (سورة النازعات/27-30).
ومعنى دحاها أي وسعها وجعلها صالحةً للسكن بأن أجرى فيها الأنهار والوديان
والينابيع قال تعالى: {أمَّن جعل الأرض قرارًا وجعل خلالها أنهارًا}، وجعل الله
الجبال رواسي قال تعالى: {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} (سورة النحل/15)، وقال
تعالى: {والجبال أرساها} (سورة النازعات/32)، وخلق الله البحار قال تعالى: {وهو
الذي سخّر البحر لتأكلوا منه لحمًا طريًًّا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك
مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} (سورة النحل/14) فسبحان الله المتفضل
المنعم.
فائدة: الحكمة من خلق السموات والأرض في ستة أيام مع أن الله جلت قدرته قادرٌ على
خلقها في أقلّ من ذلك تعليم الناس التأنيَ في الأمور والتروي وعدم الاستعجال. وأما
قوله تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون} (سورة يس/82) فليس
معناه أن الله خلق الخلق في لحظة، إنما معناه يخلق العالم بدون تعب ومشقة وبدون
ممانع يمانعه وبدون تأخر عن الوقت الذي أراد وجوده فيه، وليس معنى {أن يقول له كن
فيكون} أنه كلما أراد أن يوجِد شيئًا من مخلوقاته يقول له "كن" أي بهذه الكلمة
المركبة من كاف ونون وهذا غير معقول لأن الله يخلق في اللحظة الواحدة ما لا يدخل
تحت الحصر فكيف يعقل أنه ينطق بعدد كل ما يخلق بهذه الكلمة كن باللغة العربية والله
تعالى كان قبل اللغات، إنما هذا عبارة عن إيجاده تعالى الأشياءَ بدون تعب كما أن
الإنسان يكون أسهل شىء عليه التلفظ بكن لا يعاني منه مشقة، فالله تعالى ذكر هذا
تفهيمًا للمعنى لإفهام الخلق، قال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه: "القرءان
امثال ومواعظ" أي ليس كل القرءان على ظواهره. والحمد لله رب العالمين.
سجود الملائكة لسيدنا ادم واعتراض إبليس
بسم الله الرحمن الرحيم
سجود الملائكة لسيدنا ادم واعتراض إبليس وعدم سجوده وطرده من الجنة
أمر الله تبارك وتعالى الملائكةَ بالسجود لسيدنا ادم عليه السلام فامتثل الملائكةُ
لأمر الله وسجدوا كلهم لأن الملائكة كما وصفهم الله تعالى: {لا يَعْصُونَ اللهَ مَا
أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (سورة التحريم/6). وأما إبليس فقد
استكبر واعترض على الله ولم يمتثل لأمره وقال: {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي
مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} (سورة الأعراف/12) فكفر وظهر منه ما قد سبق في
علم الله تعالى ومشيئته من كفره واعتراضه باختياره، وقد ورد في الأثرِ أنه كان قبل
كفره يسمى عزازيل. وروى مسلم وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قرأ ابن ءادم السجدة فسجدَ اعتزل الشيطان يبكي يقول:
يا ويلَه، أمر ابن ءادم بالسجود فسجد فله الجنة، وأُمرت بالسجودِ فأبيت فلي النار".
ثم بعد أن عرف إبليس اللعين أنه ملعون طلب من الله أن ينظره أي يؤخره إلى يوم البعث
أي يوم الخروج من القبور ولكن الله لم يجبه إلى ذلك بل أخره إلى النفخة الأولى
ليذوق الموت الذي حكم الله به على خلقه قال تعالى مخبرًا عن قول إبليس: {قَالَ
رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ
* إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ} (سورة ص/79-80-81). ومعنى قوله تعالى:
{كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} (سورة القصص/88) أي إلى زمن نفخة الإهلاك
وهي نفخة إسرافيل في البوق فيموت كل حي من الإنس والجن من هَول ذلك الصوت (قال
البخاري في تفسير قوله تعالى: {كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} إلا ملكه،
ومعناه سلطان الله لا يهلك).
ثم إن إبليس اللعين لما اعترض وكفر أمره الله بالخروج من الجنة، لكنه لم يخرج منها
فورًا بل أقام فيها مُدّة ليوسوس لآدم وحواء بعصيان الله تعالى ليكون سببًا في
إخراجهما من الجنة، قال تعالى: {قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا}
(سورة الأعراف/18)، وقال تعالى: {فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ
عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} (سورة ص).
وقد كان إبليس قبل ذلك الوقت مسلمًا مؤمنًا من الجنّ يعبد الله مع الملائكة، وذلك
قبل أن يكفر ويعترض على الله، وليس صحيحًا أنه كان طاووس الملائكة ولا رئيسًا لهم
كما يزعم بعض الجهال، قال الحسن البصري: لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين قط،
وقال شهر بن حوشب: كان من الجن، ويدل على ذلك قوله تعالى: {قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ
اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ
أَمْرِ رَبِّهِ} (سورة الكهف/50)، وقوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ
أَجْمَعُونَ} (سورة الحجر/30)، فلو كان من الملائكة لم يعص ربه لأن الله تعالى
وصفهم في القرءان الكريم بقوله: {لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ
مَا يُؤْمَرُونَ} (سورة التحريم/6).
ومما يدل أيضًا على أن إبليس ليس من الملائكة بل هو من الجن قوله تعالى: {قَالَ مَا
مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي
مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} (سورة الأعراف/12) ففي هذه الآية دليل على أن
إبليس مخلوق من نار، بخلاف الملائكة فإنهم خلقوا من نور كما جاء في صحيح مسلم وغيره
عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خلقت الملائكة من
نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخُلق ءادم مما وُصف لكم".
خلافة بني ءادم في الأرض:
قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي
الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ
الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ
مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (سورة البقرة/30).
هذه الآية تخبر أن الله قضى على ءادم وبَنِيه باستخلاف الأرض لعمارتها والانتفاع
بما أودعه فيها من نبات وحيوان ومعادن ويتولى بعضهم على بعض بالحكم وغير ذلك.
وقد أخبر الله الملائكة وأعلمهم أنه سيجعل بني ءادم خليفة في الأرض يسعون فيها
ويمشون في مناكبها وينتشر نسلهم في أرجائها، ويأكلون من نباتها ويستخرجون الخيرات
من باطنها ويخلف بعضهم بعضًا فيها.
فسألت الملائكة ربها للاستكشاف عن الحكمة في جعله خليفة في الأرض لا للاعتراض على
الله وقالت: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ
نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} (سورة البقرة/30) أي نحن نعبدك دائمًا ولا
يعصيك منا أحد.
فبيّن اللهُ للملائكة الحكمةَ من جعل بني ءادم خليفة في الأرض وهو أن البشر وإن كان
فيهم من يسفك الدماء ويفسد في الأرض، لكن منهم الأنبياء والأولياء، ونصب لهم دليلاً
على فضل ءادم أن علمه أسماء كل شىء فتفوق على الملائكة بذلك وقال الله لآدم:
{أنبئهم بأسمائهم} (سورة البقرة/33) فصار ءادم يقول لهم هذا اسمه كذا هذا اسمه كذا
فعرفوا أن هذا الجنس أفضل منهم.
كيف عرف الملائكة أن بني ءادم يفسدون:
عرف الملائكةُ ذلك من أنه كان مضى قبل ذلك جن يعيشون في الأرض فأفسدوا فأحرقتهم
الملائكة على ما ورد في بعض الآثار، وليس السبب ما قال بعض الناس أنه سبق قبل ءادم
أوادم كثير حتى قال بعضهم كان مائة ألف ءادم، وهذا قول هراء ليس له أساس من الصحة.
أما سجود الملائكة لآدم فكان سجود تحية وإكرام لا عبادة لآدم، وكان سجود المخلوق
للمخلوق جائزًا في شرائع الأنبياء ثم حرمه الله في شرع سيدنا محمد صلى الله عليه
وسلم.
سكنى ءادم وزوجته حواء الجنة:
أمر الله تعالى سيدنا ءادم وزوجته حواء التي جعلها حلالاً له أن يسكنا الجنة، وهي
جنة الخلد التي سيدخلها المؤمنون يوم القيامة.
وقد أباح الله لآدم وحواء سكنى الجنة والأكل من ثمارها والشرب من مياهها والتنعم
بنعيمها من غير مشقة ولا تعب يلحقهما في الحصول على ما يريدان من طعام وشراب، إلا
شجرة واحدة حرمها عليهما ونهاهما عن الأكل منها، وحذرهما من عداوة إبليس وإغوائه
لهما، ولم يرد في القرءان الكريم ولا في الحديث الثابت الصحيح عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم ما هي هذه الشجرة، لذلك اختلف العلماء في تعيينها فقيل هي الحنطة
وقيل هي التفاح، وقيل هي النخلة، وقيل التين، وقيل غير ذلك، فقد تكون واحدة من هذه
وقد تكون من غيرها، وقال بعضهم: هذا الخلاف لا طائل تحته لأنه لا يتعلق بتعيينها
حكم شرعيّ ولا فائدة تاريخية وإلا لعينها لنا القرءان.
وسكن ءادم وزوجه حواء الجنة وصارا يتمتعان بما فيها من نعيم وما فيها من كل ما
تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، فكان يتنقل بين أشجارها ويقطف من ثمارها ويتنعم بفاكهتها
ويشرب من عذب أنهارها ومياهها، قال الله تعالى: {وَقُلْنَا يَا ءادَمُ اسْكُنْ
أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ
تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ} (سورة البقرة/35).
وقال تعالى: {فَقُلْنَا يَا ءادَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا
يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا
وَلا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى} (سورة طه) ومعنى
رغدًا أي هنيئًا.
سبب خروج ءادم من الجنة:
السبب في ذلك أن ءادم خالف النهي الذي نهاه الله لأنه أعلمه بالمنع من أكل شجرة
واحدة من أشجار الجنة وأباح له ما سواها فوسوس الشيطان له ولحواء أن يأكلا منها
فقال لهما ما أخبر الله تعالى في القرءان: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ
لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا
نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ
أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} (سورة الأعراف/20) فأكلا منها فأخرجهما الله
تعالى من الجنة، وكان ذلك قبل أن تنزل عليه النبوة والرسالة لأنه إنما نبّىء بعد أن
خرج من الجنة فتابا من تلك المعصية، ولا تعد تلك المعصية معصيةً كبيرة قال الله
تعالى: {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} (سورة طه/122).
ثم بعد خروجهما من الجنة تناسلا فعلّم ءادم أولاده أمور الإسلام فكل ذريته كانوا
على الإسلام، ثم نبىء بعد ءادم ابنه شيث، ثم بعد وفاة شيث نبىء إدريس ثم كفر بعض
البشر بعبادة الأصنام فبعث الله الأنبياء بالتبشير لمن أطاعهم بالجنة والإنذار
بالنار لمن خالفهم بعبادة غير الله وتكذيبهم.
مما ابتلي به ءادم وحواء بعد أكل الشجرة أنه نزع عنهما لباسهما وانكشف لهما
سوءاتهما فطفقا يلصقان عليهما من ورق الجنة وكان لباسهما الذي كان عليهما من نور،
وقد دل القرءان العظيم على أنه كان عليهما لباس في قوله تعالى: {يَا بَنِي ءادَمَ
لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ
يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا} (سورة الأعراف/27)،
ثم بعد أن نزلا إلى الأرض علمه الله تعالى أسباب المعيشة فأنزل له القمح وعلمه كيف
يبذر وكيف يحصد وكيف يعمل للأكل، وعلمه النقدين الذهب والفضة فعمل الدراهم
والدنانير.
فآدم عليه السلام له فضل كبير على البشر لما له عليهم من حق الأبوة وتعليم أصول
المعيشة فلا يجوز تنقيصه، فمن نقصه أو أنكر رسالته فهو كافر. فلو كان الأمر كما ظن
بعض الناس أن ءادم لم يكن رسولاً لساوى البشر البهائم ولكانت ذريته كذرية البهائم.
قال الله تعالى: {وَقُلْنَا يَا ءادَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ
فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا
فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ
عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ(36)} (سورة
البقرة).
وقال الله تعالى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا ءادَمُ هَلْ
أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى (120) فَأَكَلا مِنْهَا
فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ
الْجَنَّةِ وَعَصَى ءادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ
عَلَيْهِ وَهَدَى (122)} (سورة طه).
فائدة: قال الله تعالى: {فَتَلَقَّى ءادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ
عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (سورة البقرة/37)، وروي عن مجاهد
قال: "الكلمات: اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك
خير الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت
التواب الرحيم"، وروى البيهقيّ بإسناده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما اقترف سيدنا ءادم الخطيئة قال: "يا رب أسألك
بحق محمد إلا ما غفرت لي، فقال الله: فكيف عرفت محمدًا ولم أخلقه بعد؟ فقال: يا رب
لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت فيَّ من روحِك (أي الروح المشرف عندك) رفعتُ رأسي
فرأيتُ على قوائم العرش مكتوبًا لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله، فعلمتُ أنك لم
تضف إلى اسمك إلا أحبُّ الخلق إليك" قال البيهقي: تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن
أسلم من هذا الوجه وهو ضعيف، ورواه الحاكم وصححه.
المصدر: موقع أهل الجماعة و السنة