بسم الله الرحمن الرحيم

الصفحة الرئيسية

من قضايا الشارع

العنوسة عند البنات

أسباب العنوسة 

• الطمع في راتب الفتاة: بعض الآباء هداهم الله ينسون أبوتهم ولا يفكرون إلا في المال ، لاأدري يجمعونه لمن ؟ فيتسببون في حرمان بنتاهم من الزواج ومن السعادة لأن لها راتبا يقبضه الأب على رأس كل شهر وزواجها معناه فقدانه .
• إكمال التعليم : كثير من الفتيات ينشغلن بالتعليم بل يدفعهن طموحهن إلى الرغبة في الحصول على شهادات عليا وبتدعيم من أهلها وتشجيعهم تستمر الفتاة في الدراسةحتى أنه إذا وصلت إلى سن الخامسة والثلاثين وجدت نفسها بدون زواج ، حين ذلك تندم ولكن هل ينفع الندم ؟ ، وكم فتاة تصيح وتقول : خذوا شهاداتي وأعطوني زوجا .
• سمعة الوالدين : كأن تكون الأم سيئة أو متسلطة أو الأب مدمنا أوشرسا فيتحاشى الناس خطبة بنته لسو ء سلوك والدها أو أمها .
• تدني مستوى الجمال بالنسبة للفتاة: إن تدني مستوى الجمال لدى الفتاة يقلل الطلب عليها ، فلا يتقدم لها إلا شخص عليه بعض المآخذ ، مما يجعل فرصة الزواج لهذه الفتاة قليلة وبالتالي تصبح الفتاة عانسا لهذا السبب.
• رفض البنت الزواج: بعض الفتيات نتيجة للخلافات التي تحصل بين أم البنت ووالدها ، تاخذ فكرة عن الرجال بأنهم من جنس أبيها فهي لم تتعامل مع غيره ، فتكره جنس الرجال وبالتالي تمتنع عن الزواج لأن صورة الرجل قد تشوهت في ذهنها من المشاكل التي تحدث بين أبيها وأمها، ولا أحد استطاع أن يحسن صورة الرجل في ذهنها .
• الحب الشديد للبنت من قبل والديها وخوفهم عليها من زوج لايرحم .
• عدم تقدم الشاب المناسب في نظر الأب.
• عيب خلقي أو صحي في الفتاة.
• غلاء المهور وتشدد الأهل في الطلبات.
• غرور الفتاة واعتقادها أن فارس أحلامها لم يولد بعد، و لاأحد يستحق جمالها .
• الزواج من الخارج ، فالشاب الذي يتزوج أجنبية معنى ذلك أن بنتا من بنات بلده ستصبح عانسا بدون زوج .
• البعد عن الدين ، والجهل بأحكامه التي تحث على تزويج البنات ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ) .
• الشروط التعجيزية التي يفرضها والدا الفتاة على الزوج مما يدفعه إلى العدول عن الزواج بابنته .
• الوقف على أحد الأقارب ( الحجر ) منذ الصغر وعندما يكبر الولد تتغير نظرته ويتزوج بأخرى ، عندها تكون البنت قد توقف عنها الخطاب لأنها محجوزة لابن عمها مثلا .
• عدم عرض الفتاة لمن هو كفو لها مثل أن الأب إذا رأى شابا أعجبه خلقه ودينه يعرض عليه تزويجه ابنته ، إذ أن بعض الآباء يعارض هذه الفكرة إما خوفا من المشاكل مثل أنه إذا إختلف الزوج مع الزوجة يعيرها زوجها بأن والدها أهداها إليه أو عرضها عليه أو أن مهرها قليل ليس مثل بنت فلان وفلان أو أن الأب يرى ذلك عيبا وغير لائق به أن يعرض ابنته للزوج .


هذه الأسباب استطعت استنباطها من خلال قراءآتي لقصص العوانس في المجتمع ، وما يعرقل طريقهن أمام زوج المستقبل ، حتى أدت بهن العنوسة إلى مشاكل نفسية جديدة ولدها لهن الحرمان والإحباط والوحدة مثل القلق و التوتر والاكتئاب وكراهية الحياةو تمني الموت والوقوع في براثن الرذيلة ..

هناك مشكلة لإحداهن عرضتها في أحد المنتديات تقول فيها : أنا أصغر أخواتي وعمري الآن 26 سنة وأخاف أن يفوتني قطار الزواج كما أصاب أخواتي من قبلي فكبرى أخواتي شارفت على الأربعين ، وأنا الآن تقدم لي شاب إرتحت له كثيرا وأنا موظفة ، وتعرفت عليه عن طريق العمل وقد تقدم لخطبتي ، ولكن أمي رفضته لكون جدته خضيرية وأنا الآن أخاف أن أصرح برغبتي فيه يتهمني أهلي أن لي معه علاقة غير شريفة ، والمشكلة في الرد على هذه المسكينة المغلوبة على أمرها ‘ فهي تعيش في وسط لايرحم ، ولا يقدر مشاعرها كفتاة ترغب الزواج كغيرها من الفتيات ، ويؤخذ رأيها ، والأخذ برأي الفتاة مبدأ إسلامي ، ونحن نعيش في مجتمع إسلامي – مع الأسف – وليس بمقدور البنت أن تخاطب من يشفع لها عند أبيها ليقنعه أن يغير من رأيه ويزوج بناته الآتي سوف يلعّنه في كبره ، وبعدها سوف يقول هذا عقوق ، غريب أمر مثل هؤلاء الرجال الذين يمانعون في تزويج بناتهم حتى يكبرن ويتوقف عنهن الخطاب ولا يأتيهن فيما بعد إلا النطيحة ، والمتردية وما ترك السبع ، إما رجل كبير في السن أو معدد ونادرا ما ينجح مثل هذا الزواج ..

بعض المشاكل التي تعرض في بعض المنتديات ، ليست مشاكل خاصة ، يمكن توصية صاحب المشكلة أو صاحبة المشكلة بالحوار والمناقشة ، ولكنها مشاكل إجتماعية ضربت بأطنابها في المجتمع فهي من موروثات القديم أو يكون سببها تعنت الأب وطمعه في أن لايزوج ابنته إلا من يملك القصور والعمائر أو يكون السبب فيها الرغبة في الاستيلاء على رواتب بناته إذا كن موظفات ، ومعنى تزويجهن حرمانه من رواتبهن ، لآن عاطفة الأبوة مقتولة عند هذا الذي يسمى نفسه أبا ،أتذكر أن فتاة أعرفها وصل عمرها 30 سنة وهي لم تتزوج بسبب أن والدها يمنع عنها الخطاب ، هذا فيه وهذا مافيه ، إذلم يأت الشاب الذي على باله ، والفتاة تحترق من الداخل و هي لا تستطيع أن تفعل شيئا ، المهم أن هذه الفتاة كانت تدرس في جامعة الملك سعود وتخرجت من الجامعة ، وواصلت دراسة الما جستير ، فأعجبت بالدكتور الذي يشرف على رسالتها وأتفقت معه على الزواج ولكن والدها أصر على عدم زواجها منه –كالعادة- مع العلم أن هذا الدكتور عمره يزيد على الستين ، و مع ذلك تزوجت به باصرار منها وجعلت والدها يرضى بالأمر الواقع ، حتى أنه قال : أتمنى أنها ذهبت للمقبرة ولم تذهب لهذا الزوج ، والدها توفي –رحمه الله – وهي لديها الآن طفلان من هذا الزوج ، هذان الطفلان ملأى عليها الدنيا سعادة وحبورا وأشعراها أنها أم كغيرها من الأمهات ، وما ذا تستفيد من أموال لا تحقق لها السعادة ؟ مع أنها معزة مكرمة في بيت أبيها لكن لها حاجة ضرورية لم تشبع وهي حاجتها إلى رجل يعزها ويكرمها ويروي ظمأها ، والرسول_ عليه السلام_ قال : مسكينة امرأة بلا زوج ..

كلمة لابنتي التي تأخر زواجها يقول المثل: كل تأخيرة فيها خيره ، فلا تقلقي وما تدرين ماذا يخبيء لك القدر ، أنت تعيشين في بيت والدك معزة مكرمة ، عيشة يغبطك عليها من أبتليت بزوج لايقدرها ولا يحترمها فيه من صفات الدناءة والخبث ما يجعلها تتمنى فراقه بين لحظة وأخرى ، ولكنها لاتستطيع،، ياعزيزتي :الزواج ليس دائما جنة ونعيم ، بل ربما يكون نقمة وجحيم، فما أكثر الزوجات اللآتي يصطلين بناره ، ولا يستطعن الخلاص منه ، وليس معنى بقاءك بدون زواج أنك غير جميلة أو أن لاأحد يحبك أو يرغبك ، ولكن الزواج كما قالوا: قسمة ونصيب ، فهوني الأمر عليك واقضي أوقات فراغك بما ينفعك ، ولاتدعي الفراغ والتفكير السلبي يدمر حياتك اعملي بجد وإخلاص ، وتمسكي بالأخلاق الفاضلة والسمعة الحسنة ، وأكثري من قراءة القرآن ، واحفظي منه ما استطعت فإنه سعة في الدنيا ونعيم في الآخرة ، ولا تعلقي كبير أهمية على الزواج فما تدرين من يكون هذا الزوج الذي تهلكين نفسك من أجله؟ ربما أن في تأخيرالزواج خيرا لك ، فكم من فتاة في منتهى الجمال والأخلاق تزوجت وتمنت أنها لم تتزوج ، انظري إلى البيوت وقد امتلأت بالفتيات المطلقات التي لاينقصهن شيئا من الكمال والجمال ، ومع ذلك لم يستمر زواجهن فلا تبكي ولاتحزني، والخيرة فيما اختاره الله 0، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل ..

العـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــلا ج :

دائما نحن نقول : إن علاج المشكلة في البحث عن أسبابها ، فإذا عرف السبب هان الحل ، وأسباب العنوسة كما نلاحظ كثيرة ، فإذا تتبعناها واحدواحدا وحاولنا أن نقضي عليها في مهدها فإن المشكلة تزول أو على أقل تقدير تتقلص ، وأهم سبب في نظري يحتاج إلى جهود مكثفة: هي القضاء على مشكلة غلاء المهور وما يتبع ذلك من تكاليف باهضة ما أنزل الله بها من سلطان ، كما أن مما يخفف من مشكلة العنوسة هي اتباع هدي رسول الهدى –صلى الله عليه وسلم – الذي يحث على عدم الاسراف في الزواج وتيسير الزواج للشباب والشابات فبدون الوعي الديني لن تخف مشكلة العنوسة .
• أنا أعتقد أن الزواج بالنسبة للفتاة حق من حقوقها المشروعة التي لايجب أن يعترضها عليه أحد مهما كانت قرابته منها ، لذا فإني أقترح وجود جمعية خاصة لحقوق المرأة ، تسعى هذه الجمعية لاستخراج قانون شرعي يلزم الأب بتزويج ابنته متى ما طلبت الزواج ، وعند رفضه تزويج ابنته يتولى القاضي تزويج البنت بدون موافقة الأب .
• كما أن على وسائل الأعلام وخطباء المساجد مسؤولية كبيرةفي توضيح أسباب العنوسة ونتائجها الوخيمة على الفتاة وأسرتها وعلى المجتمع بشكل عام ، لرفع مستوى الوعي لدى الأباء بأهمية تزويج بناتهم وعدم التشدد وفرض شروط تعجيزية تحول دون الفتاة وزواجها .
• إن وجود أعدادا كبيرة من العانسات في المجتمع يشكل خطرا كبيرا على الفتيات مما يعرضهن للأمراض النفسية مثل الإكتئاب والانتحار والهروب من المنزل وتفشي الانحلال الخلقي ، مما يضاعف جهود الدولة على الإنفاق على المصحات النفسية والسجون ، ويصبح علاج المشكلة عسيرا ، ولم تعد المسألة مسألة وقاية ، فإذا وقع الفأس في الرأس لاينفع الندم .

 

@@@@

فساد الممتحنين في دائرة السير: وباء يزهق أرواح المواطنين ولا يجد من يحاربه !

وزارة المواصلات تنفي وجود رشاوى وتقول إنها قصص من الشارع بلا أدلة أو مستمسكات

مدير نقابة مدارس السواقة يطالب بـ "تدوير" الفاحصين ونقيب المدربين يدعو إلى إعادة تأهيلهم

 

تحقيق: محمود الفطافطة وثائر العرجان

 

من مظاهر الفساد التي يكثر الحديث عنها في أوساط المجتمع الفلسطيني قضية الرشاوى والواسطة التي يتعامل بها القائمون على إجراء امتحانات (فحوصات) للطلبة في دوائر السير التابعة لوزارة المواصلات، والتي بدورها قد تؤهلهم لقيادة المركبات بأشكالها المختلفة. وفي وقت لاحق، وإذا ما تم تنجيحهم دون وجه حق، فقد يتم التسبب بإزهاق أرواح مواطنين أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم مسافرون مع سائق جاهل بقوانين السير وعندها يصبحون ضحايا مفترضين لسائقين عابثين حصلوا على رخص قيادة بالغش والرشوة والواسطة والمحسوبية.

وأثناء تقصي حيثيات القضية وملابسات وأحاديث الشارع المحلي، برزت صور متعددة لهذا المظهر من الفساد، وهنا نحاول التوقف لمعرفة الأسباب والدوافع التي تقف خلف هذا النوع من الفساد، وهل المسألة ظاهرة منتشرة أم أنها مجرد حالات تحدث هنا وهناك، يمارسها أفراد بمبادرة شخصية ودون تنسيق مع أفراد آخرين أو جهات أخرى، أم سلوك تمارسه مجموعة بشكل منظم ومنسق، وأيضاً ما هي الآثار الناجمة عن هذا السلوك غير القانوني، وأخيراً ما هي الآليات المناسبة للحد من هذا الفساد؟.

 

احفر لي بئراً أمنحك رخصة

تقدم (ج، ع) للامتحان من أجل الحصول على رخصة قيادة خصوصي، وفي يوم الامتحان أصابه الارتباك والتعثّر، وعندما صعد الفاحص إلى السيارة وجلس بجانبه، سأله عن مكان عمله فأخبره بأنه يعمل في مؤسسة أجنبية تقدم "مشاريع حفر آبار" للمواطنين، فقال الفاحص للطالب: "إن أعطيتني مشروع "بناء بئر" تحصل اليوم على الرخصة، فقال له الطالب: سأضع اسمك بين المستفيدين، فتبسم الفاحص، وقال: عد إلى دائرة السيرة، مبروك نجحت.

 

طالب يبدي ندمه على الرشوة

أما محمد أبو حسني، فهو طالب حصل على رخصة قيادة شحن، فجاء إلى إحدى المدارس في مدينة الخليل ليأخذ عشرة دروس إضافية لأنه لا يجيد القيادة، فسأله صاحب المدرسة: كيف حصلت على الرخصة وأنت لم تتقن بعد السواقة؟ فقال له محمد: لقد حصلت على الرخصة بعد أن قدمت للفاحص 100 دولار، وبعد أن قدت السيارة عملت حادثاً أدى إلى إصابتي وأحدث ضرراً بالسيارة، فخشيت أن تتكرر مثل هذه الحادثة وأتسبب في قتل أو إصابة الناس، لذا رأيت أن أُحسّن سواقتي."

 

تلميح احد الفاحصين

وقالت (وفاء.س): "لقد قدمت أداءً ممتازاً في الامتحان، وعندما أنهى الفاحص الامتحان لمح لها بالرشوة من خلال قوله "لله يا محسنين". لكنها - على حدّ قولها - لم تُعر ذلك أهمية لرفضها القاطع التعامل مع "مسلكيات محرّمة"، الأمر الذي أغضب الفاحص وقرّر ترسيبها. ورسبت كما أعلمتنا بتفاصيل قصتها.

ويروي محمد خليل خلف قصته كالتالي: "تقدمت للحصول على رخصة شحن، فرسبت في امتحان التيئوريا أربع مرات، وأثناء وجودي في دائرة السير تعرفت على شاب نجح في التيئوريا من أول مرة، وبعد خمسة أيام حصل على رخصة الشحن". وعندما سألته ماذا عمل من أجل الحصول على الرخصة بهذه السرعة؟ أجاب: "ادفع وإلا عليك أن تنتظر رحمة الله".

 

مدير عام الترخيص: قصص كثيرة بلا أدلة أو مستمسكات

يقول مدير عام سلطة الترخيص في وزارة النقل والمواصلات المهندس جمال شقير: "يوجد حديث كثير عن وجود مثل هذا التجاوزات، ولكن لا توجد أدلة واضحة، أو مستمسكات مادية، مؤكداً أن لدى الوزارة قسماً للشكاوى ولكنه لم يتقدم له سوى مشتكية واحدة ادعت أن أحد الفاحصين لمح لها بتقديم رشوة له، دون أن تتعاطى معه، ما أدى إلى ترسيبها في الامتحان". ويوضح شقير أنه تم التحقيق في ذلك دون إثبات دليل على إدعاء الطالبة.

ويبين المهندس شقير أنه في حال ثبوت تعاطي أي فاحص لرشوة فإنه سيتم توقيفه عن عمله "مؤقتاً"، منوهاً في الإطار ذاته إلى أن هذه التجاوزات لم يتسبب بها الفاحصون فقط، بل يشترك فيها أيضاً أصحاب المدارس والمدربون وكذلك الطلبة، فمعظم مدارس السواقة في فلسطين كما يذكر شقير "غير ملتزمة بالمعايير والقرارات التي تحددها الوزارة"، الأمر الذي يترك المجال مفتوحاً لحالات التجاوز أو الفساد كالعمل بنظام المقاولات، وغيره من السلوكات.

وحول اتخاذ الوزارة الإجراءات اللازمة لوقف هذه التجاوزات أشار المهندس شقير إلى أنه تم تقديم رسالة مؤخراً إلى الوزير بخصوص تدوير فاحصي طلبة السواقة في محافظات الضفة تتضمن المطالبة بأن تكون دائرة ترخيص رام الله مركزاً لتواجد هؤلاء الفاحصين، حتى يتم توزيعهم على المحافظات بشكل يومي، شريطة أن يُبعث الفاحص إلى منطقة غير منطقة سكناه،  وعلى أن يُصرف له بدل التنقّل.

وهذا الإجراء في حال تطبيقه قد يسد ثغرة في هذا التجاوز، ولكن ستبقى كبيرة وفق ما يذكر رئيس نقابة أصحاب مدارس السواقة سمير سلامة، وذلك لوجود عدد قليل من الفاحصين (30 فاحصاً فقط في الضفة)، فضلاً عن الصعوبة التي قد تصاحب هذا الإجراء، لا سيما صعوبة ظروف التنقل بين المحافظات.

 

المقاولات ظاهرة خطيرة يجب مكافحتها

ويصف سلامة التجاوزات التي يقوم بها عدد من الممتحنين في دائرة السير بالظاهرة المتفشية والخطيرة، التي يستوجب الإسراع في حلها لما لها من أبعاد ونتائج وخيمة على حياة أفراد المجتمع، موضحاً أن هذا السلوك الذي يمثل حالة من حالات الفساد تشترك في فعله جهات مختلفة. هذه الجهات كما يذكر سلامة تتمثل في الطالب الذي يقبل لنفسه تقديم رشوة، وكذلك الممتحن الذي يقبل تلك الرشوة، إلى جانب المدرب، ومدرسة السواقة التي يعمل فيها المدرب، إلى جانب وزارة النقل والمواصلات التي لديها معلومات كافية دون أن تفعل شيئاً".

ويرى سلامة أن العمل بنظام المقاولات يمثل "صورة خطيرة في تجاوزات مدارس السواقة،  وانتفاع الممتحنين بطريقة تنتهك القانون وتصبح جريمة يعاقب عليها القضاء والمحاكم، الأمر الذي أدى بالنقابة، وبالتعاون مع الوزارة إلى إصدار قرار، يتم بموجبه منع العمل بنظام المقاولات والالتزام بالتسعيرة القانونية". ويبين سلامة أنه "في حال ثبوت تجاوز من أي مدرسة لهذا القرار فإنه سيتم إغلاقها حتى إشعار آخر"، منوهاً في الإطار ذاته إلى أن النقابة قامت بجمع كافة أصحاب مدارس السواقة والمدربين في محافظة رام الله (34 مدرسة) وأقسموا يميناً باحترام والتزام هذا القرار وتطبيقه.

وهذا النظام الذي يقصد به "نظام المقاولات" يتلخص "باتفاق الطالب مع مدرسة السواقة بدفع مبلغ من المال شريطة أن يحصل الطالب على رخصة القيادة، ولو بعد تقدمه لبضعة امتحانات. ويُعمل بهذا النظام بشكل واسع في معظم محافظات الضفة، لا سيما مدن جنين، ونابلس، والخليل، كما يقول سلامة، علماً أن الوزارة أصدرت قراراً بمنع التعامل مع هذا النظام في كافة محافظات الوطن.

الخلل والتجاوز في هذا النوع من التعامل يتجسّد - على سبيل المثال لا الحصر-  في أنه لو دفع طالب لمدرسة سواقة معينة مبلغ 3000 شيقل نظير أن يتقدم للامتحان بعد عشرة دروس،  وتم له النجاح من الامتحان الأول، فإن هذه المدرسة ستحصل، بصورة غير شرعية على مبلغ يتجاوز      2000 شيقل. وتكمن الخطورة في هذه الجزئية عبر التعاون الذي يتم ما بين العديد من مدارس السواقة وبعض الممتحنين الذين لهم نسبة نظير تنجيح هذا الطالب أو ذاك، والذين في وضعيتهم تلك غالباً ما يفتقدون إلى الدراية والمهارة المطلوبتين لقيادة مركبة على الشارع.

 

لماذا يأخذ الفاحصون الرشاوى

يعزو أمين سر نقابة أصحاب مدارس السواقة سابقاً، وصاحب مدرسة الصداقة عدي أبو شعبان الأسباب المؤدية لتعامل الممتحنين بالرشوة إلى جملة عوامل، أهمها: "انخفاض أجور الفاحصين،  وارتفاع مستوى المعيشة، الأمر الذي شكّل دافعاً قوياً لقيام بعضهم بالبحث عن مصادر مالية أخرى، حتى لو كان ذلك من خلال الرشوة. ويقول أبو شعبان إن الكثير من الدول تمنح الممتحنين في دوائر السير رواتب عالية جداً، وذلك للحيلولة دون إقدامهم على قبول وممارسة الرشوة وتجاوز القوانين المعمول بها".

يضاف إلى هذا السبب غياب سيادة القانون، علاوة على ضعف أو عدم وجود أجهزة رقابة أو دوائر للشكاوى والاعتراضات في وزارة النقل والمواصلات، وبالتالي غياب المساءلة والمحاسبة. وغياب الرقابة والمتابعة يقود إلى غياب الشفافية، وبالتالي ينتج عن ذلك تمتّع القائمين على إجراء هذه الفحوصات بحرية واسعة في التصرف، ولو بقليل، بعيداً عن المساءلة والشفافية، ما يشجعهم على استغلال مناصبهم لتحقيق مكاسب شخصية يحاسب عليها القانون.

 

"سماسرة!"

وقال لنا صاحب مدرسة سواقة رفض الإفصاح عن اسمه": إن نظام المقاولات المتفشي في هذا القطاع، وسلوكات الفساد التي تنخر فيه أدت إلى بروز ظاهرة "السمسرة"، بحيث تجد هذا الشخص أو ذاك يجنّد أو يستقطب العديد من الطلبة لهذه المدرسة أو لذاك المدرب بهدف إتاحة المجال لهم للتعامل بنظام المقاولات أو دفع رشوة للممتحن حتى يقوم بتنجيحه مقابل مبلغ من المال يقدمه صاحب المدرسة أو المدرب لهذا "السمسار".

 

وخلال عملية التقصي عثرنا على أحد السماسرة ويدعى جميل الذي أكد أن "الأشخاص الذين يعملون في هذا المجال كثيرون في محافظات الضفة، وأنه يعرف العشرات منهم، مشيراً إلى وجود تنسيق وتعاون بين بعضهم في هذا الموضوع. ويذكر هذا "السمسار" إحدى الحالات التي حصلت معه، والتي تتمثل في أنه جذب شاباً، والده غني جداً إلى إحدى المدارس التي بدورها سهّلت له نجاحاً في الامتحان من المرة الأولى بعد أن حصل على 9 دروس فقط، مبيناً أن الشاب دفع مبلغاً من المال، يتجاوز ما هو مطلوب منه كنظير عدد الدروس، والذي يقدر بـ 3000 شيقل، وكان نصيب السمسار 1000 شيقل.

 

غياب المحاكم والقضاء

إلى جانب كل ذلك، يقول المحامي حسني غريب: "إن ضعف الجهاز القضائي الفلسطيني، وعدم قدرته على تنفيذ الأحكام، فضلاً عن تدخل السلطة التنفيذية، والتي لها دور كبير في التأثير على القضاء وفي عمل القضاة يشكّل سبباً لحدوث وانتشار هذا النوع من الفساد". ويضيف: "لو وجد قضاء قوي ومستقل في الحالة الفلسطينية لاستطاع الحد كثيراً من هذه الظاهرة الخطيرة، عبر تنفيذ ما جاء من أحكام ونصوص قانونية في هذا الخصوص".

وفي هذا الإطار فإن المساءلة لا تعني مجرد التركيز على السؤال، بل ترتبط بالمحاسبة ارتباطاً وثيقاً، والتي تعني خضوع الأشخاص الذين يتولون مناصب عامة للمحاسبة وللفحص والمساءلة من قبل المسؤولين عنهم في المناصب العليا، شريطة أن لا يكون هؤلاء المسؤولون منخرطين في الفساد. ووفق ما جاء في كتاب "الفساد: أسبابه ونتائجه" للدكتور أحمد أبو دية، الصادر عن الائتلاف من أجل النزاهة والشفافية "أمان"، فإن المحاسبة تتم في ثلاثة جوانب هي:

الأول المتابعة القانونية بمعنى "مطابقة تصرفات الأفراد مع بنود القانون في الأعمال التي يقومون بها، وإذا ثبت وجود تجاوز للقانون ترتب عليه ضرر جرمي تتم محاسبتهم، وفق ما ينص عليه القانون لدى الجهات القضائية". أما الجانب الثاني، فيتمثل في المتابعة الإدارية، أي "تعرض الأفراد العاملين في المؤسسة الحكومية للفحص والمتابعة والتقييم المستمر من قبل الأفراد الأعلى منهم درجة في سلم الهرم الوظيفي للمؤسسة أو الوزارة". والجانب الأخير، يكمن في "المتابعة الأخلاقية التي تتطلب مقارنة الأعمال التي يقوم بها الشخص مع القيم الأخلاقية التي يجب الالتزام بها مثل "الأمانة في العمل، الصدق في القول، العدالة في المعاملة وعند ثبوت تجاوز الشخص لواحدة من هذه الصفات الأخلاقية في عمله تتم محاسبته من قبل الجهات المسؤولة عنه".

وإذا ما قمنا بإسقاط الجوانب سابقة الذكر على الموضوع قيد التقصي والبحث، نجد الغياب شبه الكامل للجوانب الثلاثة من هذه المتابعات، فرغم تجاوز الممتحنين للقانون واشتراطاته إلا أن المحاسبة معدومة. وكذلك الحال فيما يختص بالمتابعة الإدارية، حيث لا يوجد دائرة فعالة للمراقبة والمتابعة في وزارة النقل والمواصلات، فمعظم الذين قابلناهم يؤكدون بأن موظفي دوائر السير،  وتحديداً الفاحصين يتأخرون في المجيء للدوام ويغادرون مبكراً.

 

إضاءة قانونية

جاء في المادة (170) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لعام 1960، والمعمول به في الضفة الغربية وقطاع غزة "إن كل موظف عمومي، وكل شخص نُدب إلى خدمة عامة، سواء بالانتخاب أو بالتعيين، وكل امرئ كلّف بمهمة رسمية كالمحكم والخبير، طلب أو قبل لنفسه أو لغيره هدية أو وعداً أو أية منفعة أخرى ليقوم بعمل حق بحكم وظيفته، عوقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة مالية من عشرة دنانير إلى مائتي دينار أردني".

 

وفي هذا الإطار يطالب المحامي خليل عنصرة بضرورة إعادة النظر في تشديد العقوبة المفروضة على أولئك الذين تسوّل لهم أنفسهم التعامل بالرشاوى، فالممتحن الذي سلك طريق الفساد في عمله فإنه سيكون سبباً مباشراً في ازدياد حوادث السير، ومضاعفة عدد الضحايا الأبرياء والمتضررين،  إلى جانب الخسائر المالية الباهظة التي ستمنى بها شركات التأمين على الحياة جراء تلك الحوادث، فضلاً عن ما يلحق الموازنة العامة من نفقات، وما إلى ذلك من اهتزاز ثقة المواطنين بالنظام السياسي والإداري القائم (حسب عنصرة).

ورغم أن العقوبة الواردة في القانون بشأن الرشوة لم تكن بمستوى الجرم الذي قد تنجم عنه العواقب الخطيرة، إلا أن تلك العقوبة، تفتقر إلى آليات التنفيذ على ارض الواقع، بحيث أن الأصوات التي تؤكد وجود فساد في هذا المجال لا يعار لها انتباه، وإن وصل بعضها إلى دوائر القضاء فإن حالة التهميش والضعف التي يمر بها القضاء الفلسطيني تحول دون وصول القضايا إلى حيّز معاقبة مرتكبي هذا النوع من الجرائم.

 

"التيئوريا" وقضية عدم وجود الورق وحبر المطابع

إلى جانب ذلك، فإن عدد الممتحنين في كافة المحافظات قليل جداً مقارنة مع عدد الطلبة الذين يسجلون للامتحان أسبوعياً، بحيث لا يتجاوز أقصى عدد في أي دائرة سير أربعة فاحصين، فعلى سبيل المثال يوجد في محافظة الخليل ثلاثة فاحصين في الوقت الذي يرغب فيه أكثر من 450 طالباً بتقديم الامتحان أسبوعياً. بكلمات أخرى قد يقوم الفاحص يومياً بإجراء ما بين 15 - 20 فحصاً، الأمر الذي يسبب للفاحص ضغطاً شديداً، ما يؤدي إلى عدم عدالته أو دقته أو حكمه في النتائج.

ووزارة النقل والمواصلات لم تقم بتوظيف المزيد من الفاحصين في دوائر السير بحجة عدم وجود الاعتماد المالي كما يشير سمير سلامة رئيس نقابة أصحاب مدارس السواق. ويضيف: "لا يوجد في قرارات الوزارة أي بند حول إمكانية تقديم مبلغ مالي بدل سفر في حال تم تطبيق عملية التدوير للفاحصين، وذلك عبر انتقالهم من محافظة لأخرى. هذا الأمر في حال تطبيقه يمثل أداة مثلى قد تحد من عملية الرشاوى التي يتعامل بها العديد منهم". وهذا مطلب يجب على نقابة أصحاب مدارس السواقة، وعدد من المدربين تنفيذه باعتباره إحدى أدوات مواجهة هذا الشكل من الفساد.

ومن المشاكل الإدارية التي افتقدت إلى المتابعة من قبل الإدارات المسؤولة عن دائرة السير والترخيص، عدم وجود نماذج الأسئلة الخاصة بامتحانات "التيئوريا"، فيذكر أبو عدي أنه وبعد أن تعطل العمل في دوائر السير أكثر من ثمانية أشهر بسبب إضراب القطاع الحكومي على خلفية انقطاع العمل لم تستطع تلك الدوائر ولأكثر من شهرين توفير النماذج للطلبة المتقدمين لرخصة قيادة مركبات الشحن. وعندما أُصلح هذا الخلل ظهرت مشكلة أخرى تمثلت في عدم وجود حبر لماكينات الطباعة. وهذا سبب تقييداً إضافياً وتراجعاً للعمل.

علاوة على ذلك، فإنه في إحدى الحالات بعثت النقابة أسماء 300 طالب إلى دائرة السير حتى يتمكنوا من تقديم امتحان التيئوريا، ولكن الدائرة رفضت إجراء الامتحان بحجة تغيب اثنين من الفاحصين، مع الإشارة إلى أن النقابة قد نسّقت هذا الأمر مع وزارة النقل والمواصلات.

 

قضية تسجيل سيارات التدريب بأسماء المدربين

بالإضافة إلى الأزمات السابقة، ظهرت قضية جديدة تمثّلت في قيام وزارة النقل والمواصلات بإصدار قرار يتم بموجبه عدم تسجيل أية مركبة "لتدريب السواقة" باسم المدرب في حال قام ببيع مركبته وأراد شراء أخرى. وهذا القرار كما يقول رئيس نقابة مدربي السواقة سميح دستة انه قرار ظالم، لما يسببه من قطع لمصدر رزق الكثير من المدربين.

لكن المهندس شقير يرى القرار صائباً وفي مكانه، خاصة في ظل تفشي ما سمّاه "بفوضى المدربين"، بحيث أصبح أي شخص بمقدوره أن يشتري مركبة ويصبح مدرباً دون أن يلتزم بالمعايير أو بدفع الضريبة، وهذا ما أثر سلباً على مدارس السواقة، وفتح الباب واسعاً أمام المزيد من التجاوزات.

 

معايير وأخلاقيات الفاحصين

ويقترح رئيس نقابة أصحاب مدارس السواقة سمير سلامة وضع معايير لمهنة تدريب السواقة تقوم على أسس النزاهة والموضوعية ويكون من شأنها سد الثغرات، وضمن هذه المعايير يطالب سلامة أن لا يقل عمر الفاحص عن 40 عاماً، ففي هذا العمر يكون مستقراً مالياً، ولا ينظر في المجمل لمصادر دخل غير شرعية. وأن تكون سيرته الأخلاقية خالية من المخالفات. علاوة على أن يكون حاصلاً على شهادة الثانوية العامة "التوجيهي" على الأقل، إلى جانب أن يكون حاصلاً على رخصة قيادة في مجالات عديدة، كالشحن كأولوية، والعمومي والخصوصي كأفضلية، وأن يكون حائزاً على هذه الرخصة منذ سنين عديدة. فضلاً عن خضوعه لامتحان اختباري عملي، ثم لاختبار تحت الإشراف لمدة ستة أشهر، ومن ثم الانخراط في مجال الفحص على أن تستمر عملية تأهيله من خلال دورات تدريبية متخصصة ونوعية".

ويرى المدرب محمد أبو بشير أن هذه المعايير والشروط ليست تعجيزية، إنما هدفها الحد بنسبة كبيرة من التجاوزات التي يقدم عليها عدد ليس بالقليل من الفاحصين في دوائر السير والترخيص.

 

إعادة تأهيل الفاحصين

ويطالب رئيس نقابة معلمي السواقة بشير الشيخ بإعادة تأهيل الفاحصين، وتفعيل قانون العقوبات، وتقوية الدور الرقابي لوزارة النقل والمواصلات، وإيجاد صندوق لتلقي شكاوى من يجدون أنفسهم قد رسبوا بغير وجه حق، إلى جانب إيجاد لجنة هدفها تلقي الاعتراضات ومناقشتها بشكل موضوعي وفعال. كما يطالب الشيخ بضرورة تحديد الفترة الزمنية في عقد العمل للموظف "الممتحن" بسنة واحدة، على أن تُجدّد في حال أثبت هذا الشخص جدارته ونزاهته، والتزم بالمعايير والشروط الواجب مراعاتها في مجال عمله.

أما أبو شعبان فيؤكد على ضرورة قيام وزارة النقل والمواصلات بتطبيق عملية التدوير للفاحصين، وتطوير الوعي والمسؤولية لدى المواطنين، خصوصاً الطالب المتدرب على السواقة، فلو امتنع "الطالب الممتَحن" عن دفع رشوة للممتحِن أو للمدرسة أو للمدرب، لساهم ذلك في تحجيم مثل هذه الظاهرة، إلى جانب الاهتمام بالجانب الإعلامي وذلك من خلال نشر المعلومات والتوصيات التي من شأنها محاربة أشكال الفساد المختلفة وتبيان خطورتها على واقع المجتمع وقيمه.