بسم الله الرحمن الرحيم

الصفحة الرئيسية

لبيك اللهم لبيك !

_ صفة خـاتم الـنـبـوة _


كان خاتم النبوة شيئاً بارزاً أحمراً عند كتفه الأيسر، حجمه كبيضة الحمامة، وكان بين كتفه عند ناغِض كتفه اليسرى.
ـ والناغض: أعلى الكتف، وقيل: هو العظم الرقيق الذي على طرفه، وقيل: ما يظهر عند التحرك.
الأدلـــة:
1ـ أخرج البخاري من حديث السائب بن يزيد رضي الله عنه قال:
ذَهَبتْ بي خالتي إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن ابنَ أختي وَجِعٌ. فمسح صلى الله عليه وسلم رأسي ودعا لي بالبركة، وتوضأ فشربت من وضوئه، وقمت خلفَ ظَهْرِهِ، فنظرتُ إلي الخاتم بين كتفيه، فإذا هو مثل زِرَّ الحَجَلَةَ ".
ـ وَجِعٌ: مريض.
ـ زِر الحجلة: هو بيض الطائر المعروف.

2ـ وفى صحيح مسلم من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال:
"رأيتُ الخاتم بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم غدةً حمراء مثل بيضة الحمامة"
ـ الغدة: قطعة اللحم.
وفي رواية: "ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده"
والتشبيه ببيضة الحمامة قد يكون في المقدار، أو في الصورة واللون.

3ـ وفى مسند الإمام أحمد من حديث رميثة ـ رضي الله عنها ـ قالت:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ولو شاء أن أُقَبِّلَ الخاتم الذي بين كتفيه من قُرْبه لفعلت ـ يقول لسعد بن معاذ يوم مات: اهتز له عرش الرحمن" ( حديث صحيح )


4ـ وفى مسند الإمام أحمد عن أبى بريدة رضي الله عنه قال:
"جاء سلمانُ الفارسيُّ([1]) إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدمَ المدينةَ بمائدة عليها رُطَبٌ فوضعها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا سلمان ما هذا ؟ فقال: صدقةٌ عليك وعلى أصحابك
فقال: ارفعها فإنا لا نأكل الصدقة، قال: فرفعها، فجاء الغدُ بمثله فوضَعَهُ بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا يا سلمانُ، فقال: هديهٌ لك فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ابسطوا ([2])
ثم نظَرَ إلي الخاتم علي ظهر رسول الله فآمن به. وكان لليهود فاشتراهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا درْهَماً،علي أن يَغرسَ لهم نخْلاً، فيعمل سلمانُ فيه حتى يُطِعْمَ، فَغَرسَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم النَّخْلَ إلا نخلهً واحدة غرَسَها عُمَرُ، فحملت النخلُ من عامها ولم تحمل النخلةُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأن هذه النخلة؟ فقال عُمرُ: يا رسول الله أنا غَرَسْتُها، فنزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فغرسها، فَحَملَتْ من عامِها".

5ـ وفي مسند الإمام أحمد أيضاً عن أبي نضرة العوفي قال:
" سألت أبا سعيد الخدري عن خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " كان في ظهره بضعة ناشزة"
ـ بضعة:قطعة من اللحم.
ـ ناشزة:مرتفعة عن الجسم.

6ـ أخرج الإمام مسلم عن عبد الله بن سَرْجِسَ قال:
" أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ناس من أصحابه، فدرتُ هكذا من خلفه، فعرف الذي أريد،
فألقى الرداء عن ظهره، فرأيت الخاتم على كتفيه مثل الجُمْع([3])، حولها خِيلانٌ ([4]) كأنها ثآلِيلُ([5])، فرجعت حتى استقبلته، فقلت: غفر الله لك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ولك. فقال القوم: استغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: نعم. ولكم، ثم تلا هذه الآية: { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } (محمد:19)
 

_ صـفـة يـده _صلى الله عليه وسلم


كان ضخم اليدين، أنامله غليظة بلا قِصر ويحمد هذا في الرجال؛ لأنها أشد لقبضتهم، ويذم ذلك في النساء، رحب الكفين ( حِساً ومعنى ).
الأدلـــة:
1ـ أخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه قال:
"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم اليدين لم أر بعده مثله وكان شعر النبي رَجِلاً، لا جَعْدٌ ولا سبط "
وفي رواية: " كان النبي صلى الله عليه وسلم ضخم اليدين والقدمين، حسن الوجه، لم أر بعده ولا قبله مثله، وكان بَسِط الكفين"
ـ بَسِط الكفين: البسطة: الزيادة والسعة.
2ـ وعند البخاري أيضاً من حديث أنس رضي الله عنه قال:
"كان النبي شَثْنَ القدمين والكفين"
ـ شَثْنَ: أنامل غليظه بلا قصر، ويحمد ذلك في الرجال؛ لأنه أشد لقبضتهم، وأصبر لهم على المراس، ويذم في النساء.
قال الامام محمد بن يوسف الصالحي الشامي ـ رحمه الله ـ في سبل الهدى والرشاد:
وصف أنس وغيره كفَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليونة وهو مخالف لوصف هند له بالشثن: وهو الغلظ مع الخشونة كما قال الأصمعي.
قال الحافظ – رحمه الله -: والجمع بينهما، أن المراد باللين في الجلد
والغِلَظ في العظام فيجمع له نعومة البدن وقوَّته.
قال ابن بطال:كانت كفه صلى الله عليه وسلم ممتلئة لحماً غير أنها مع ضخماتِها كانت لينة كما في حديث المستورد.

· وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مس أحداً، أحس هذا الإنسان بطمأنينة عجيبة.
1ـ فقد أخرج الإمام أحمد عن سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه قال:
اشتكيت بمكة، فدخل علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني، فوضع يده على جبهتي، فمسح وجهي وصدري وبطني، فما زلت يخيل إلىّ أنِّي أجد يده على كبدي حتى الساعة"
2ـ وفى صحيح مسلم من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال:
"مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم خدي، فوجدت ليده برداً وريحاناً كأنما أخرجهما من جونة عَطَّار".
3ـ وفى صحيح البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال:
"ما مسست حريراً ولا ديباجاً ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا شممت مسكاً وعنبراً أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم
***

[1])) سلمان الفارسي: نسبة لفارس وهو صحابي جليل، وكان أخبره بعض الرهبان بظهور النبي في الحجاز، ووصف له فيه علامات وهي قبول الهدية وعدم قبول الصدقة وخاتم النبوة. فأحب الفحص عنها ففعل ثم أسلم.

[2])) ابسطوا: ابسطوا أيديكم وكلوا.

[3])) الجُمع: بضم الجيم، أي مثل جمع الكف، وهو هيأته بعد جمع الأصابع..

[4])) خِيلانٌ: جمع خال، وهو نقطة تضرب إلى السواد، وتسمى: شامة..

[5])) ثآليل: جمع ثؤلول، وهو هذه الحبة التي تظهر في الجلد كالحمصة فما دونها. (النهاية).

 

منقول للفائدة

القضاء و القدر في الكتاب و السنة


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انقل لكم موضوع مهم بل هو في غايه الاهميه ارجو منكم قراءته
القضاء والقدر
للإيمان بالقدر أهمية كبرى بين أركان الإيمان ، يدركها كل من له إلمام ولو يسير بقضايا العقيدة الإسلامية وأركان الإيمان ؛ ولذلك ورد التنصيص في السنة النبوية على وجوب الإيمان بالقدر خيره وشره .


وترجع أهمية هذا الركن ومنزلته بين بقية أركان الإيمان إلى عدة أمور :
الأول : ارتباطه مباشرة بالإيمان بالله – تعالى – وكونه مبنياً على المعرفة الصحيحة بذاته – تعالى – وأسمائه الحسنى ، وصفاته الكاملة الواجبة له – تعالى - ، وقد جاء في القدر صفاته سبحانه صفة العلم ، والإرادة ، والقدرة ، والخلق ، ومعلوم أن القدر إنما يقوم على هذه الأسس .
الثاني : حين ننظر إلى هذا الكون ، ونشأته ، وخلق الكائنات فيه ، ومنها هذا الإنسان ، نجد أن كل ذلك مرتبط بالإيمان بالقدر .

الثالث : الإيمان بالقدر هو المحك الحقيقي لمدى الإيمان بالله – تعالى – على الوجه الصحيح ، وهو الاختبار القوى لمدى معرفته بربه – تعالى - ، وما يترتب على هذه المعرفة من يقين صادق بالله ،وبما يجب له من صفات الجلال والكمال ؛ وذلك لأن القدر فيه من التساؤلات والاستفهامات الكثيرة لمن أطلق لعقله المحدود العنان فيها .
 

مراتب القـــدر

مراتب القدر أربع هي : العلم ، الكتابة ، المشيئة ، الخلق :


المرتبة الأولى : مرتبة العلم :
يجب الإيمان بعلم الله عز وجل المحيط بكل شيء ، وأنه علم ما كان ، وما يكون ، وما لم يكون كيف يكون ، وأنه علم ما الخلق عاملون قبل أن يخلقهم ، وعلـم أرزاقهم وآجالهم ، وحركاتهم ، وسكناتهم ، وأعمالهم ، ومن منهم من أهل الجنة ، ومن منهم من أهل النار ، وأنه يعلم كل شيء بعلمه القديم المتصف به أزلاً وأبداً .
المرتبة الثانية : مرتبة الكتابة :
وهي أن الله – تعالى – كتب مقادير المخلوقات ، والمقصود بهذه الكتابة الكتابة في اللوح المحفوظ ، وهو الكتاب الذي لم يفرط فيه الله من شيء ، فكل ما يجرى ويجري فهو مكتوب عند الله .
المرتبة الثالثة : مرتبة الإرادة والمشيئة :
أي : أن كل ما يجري في هذا الكون فهو بمشيئة الله – سبحان وتعالى – فما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، فلا يخرج عن إرادته الكونية شيء .
المرتبة الرابعة : مرتبة الخلق :
أي : أن الله – تعالى – خالق كل شيء ، من ذلك أفعال العباد ، فلا يقع في هذا الكون شيء إلا وهو خالقه ، وهذه المرتبة هي محل النزاع الطويل بين أهل السنة ومن خالفهم .
 

أقوال في القـــدر

يقول شيخ المالكية في المغرب ابن أبي زيد القيرواني :
(( والإيمان بالقدر خيره وشره ، حلوه ومره ، وكل ذلك قد قدره الله ربنا ، ومقادير الأمور بيده ، ومصدرها عن قضائه ، علم كل شيء قبل كونه ، فجرى على قدره ، لا يكون من عباده قول ولا عمل إلا وقد قضاه وسبق علمه به ] ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير [ [ الملك : 14 ] ، يضل من يشاء فيخذله بعدله ، ويهدي من يشاء فيوفقه بفضله ، فكل ميسر بتيسيره إلى ما سبق من علمه ، وقدره من شقي أو سعيد ، تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد ، أو يكون لأحد عنه غنى ، خالقاً لكل شيء ، ألا هو رب العباد ، ورب أعمالهم ، والمقدر لحركاتهم وآجالهم )) .
ويقول الإمام البغوي في شرح السنة : ((الإيمان بالقدر فرض لازم ، وهو أن يعتقد أن الله- تعالى – خالق أعمال العباد ، خيرها وشرها ، كتبها عليهم في اللوح المحفوظ قبل أن خلقهم ، قال تعالى : ) والله خلقكم وما تعملون ( [ الصفات : 96 ] ، وقال عز وجل : ) قل الله خالق كل شيء ( [ الرعد : 16 ] ، وقال عز وجل : ) إنا كل شيء خلقناه بقدر ( [ القمر : 49 ] ، فالإيمان والكفر ، والطاعة والمعصية ، كلها بقضاء الله وقدره ، وإرادته ومشيئته ، غير أنه يرضي الإيمان والطاعة ، ووعد عليها الثواب ، ولا يرضى الكفر
والمعصية ، وأوعد عليها العقاب ،والقدر سر من أسرار الله لم يطلع عليه ملكًا مقربًا ، ولا نبيًا مرسلاً ، لا يجوز الخوض فيه ، والبحث عنه بطريق العقل ، بل يعتقد أن الله – سبحانه وتعالى – خلق الخلق فجعلهم فريقين : أهل يمين خلقهم للنعيم فضلاً ، وأهل شمال خلقهم للجحيم عدلاً )) .
 

مسألة الاحتجاج بالقـــدر

عقيدة الإيمان بالقدر لقيت كثيرًا من الاعتراضات ، و أثيرت حولها كثير من الشبهات ، ومن المعلوم أن كثيرًا من الكافرين والمشركين الضالين والمقصرين في عبادة الله والمنحرفين عن منهج الله ، قد وجدوا في القدر مجالاً للاحتجاج به على كفرهم وفسادهم وتقصيرهم. ولذلك أوردنا الجواب على مسألة الاحتجاج بالقدر بأربع قواعد :
( القاعدة الأولى ) : أن علم الله الأزلي محيط بكل شيء مما كان ومما سيكون ومما لم يكن لو كان كيف يكون . والأمور تقع على مقتضى علمه الكامل ، لا يخرج شيء عنه .
( القاعدة الثانية ) : غنى الله الكامل عن العباد ؛ حيث لا تنفعه طاعة المطيع كما لا تضره معصية العاصي . وغناه تعالى شامل ومطلق ، وهو يفيد في طمأنينة القلب عند المؤمن في هذا الباب ، وأن الله تعالى ليس بحاجة إلى العباد حتى يجبرهم أو يعذبهم بغير ذنب يستحقون العقاب عليه .
( القاعدة الثالثة ) : وهي مبنية على القاعدة السابقة ، وهي أن الله تعالى لا يظلم ، وقد حرم على نفسه الظلم ، ونفاه في كتابه ، قال تعالى : ] إن الله لا يظلم الناس شيئاً [
[ يونس : 44 ] ، وفي معنى هذه الآية آيات كثيرة تنفي عن الله تعالى ظلم العباد لا في عقوباتهم في الدنيـا ولا في جزائهـم يوم القيامة .
وهذه قاعدة مهمة في باب الاحتجاج بالقدر ، فإذا توهم العبد أو وسوس له الشيطان فليتذكر أن الله تعالى لا يظلمه مثقال ذرة ، حتى يطمئن قلبه.
( القاعدة الرابعة ) : قيام الحجة على العباد ، وهذه مسألة ينبغي أن يدركها كل مسلم ، ومقتضاها أن حجة الله قد قامت على عباده .
وقيام الحجة على العباد بأمور :
1. أن لا يكلف إلا البالغ العاقل ؛ فالصغير والمجنون قد رفع عنه القلم .
2. وجود الإرادة للعبد ؛ ففاقد الإرادة المكره لا يكلف ، وحصول هذه الإرادة للعبد مما لا ينكره أي عاقل ، وبهذه الإرادة يختار بين الطاعة والمعصية .
3. القدرة ؛ فالعاجز عن فعل الشيء المطلوب لا يكلف ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، والله لم يكلف الناس ما لا يطيقون .
4. قيام الحجة الرسالية ، بإرسال الرسل وإنزال الكتب .
وبهذه الأمور نعلم أن الحجة قد قامت على العباد ، ولا تعارض بينها وبين القدر .
 

آثار الإيمان بالقدر

وللقدر آثار كبيرة على الفرد وعلى المجتمع نجملها فيما يلي :
1. القدر من أكبر الدواعي التي تدعو إلى العمــل والنشاط والسعي بما يرضي الله في هذه الحياة ، والإيمان بالقدر من أقوى الحوافز للمؤمن لكي يعمل ويقدم على عظائم الأمور بثبات وعزم ويقين .
2. ومن آثار الإيمان بالقدر أن يعرف الإنسان قدْر نفسه ، فلا يتكبر ولا يبطر ولا يتعالى أبدًا ؛ لأنه عاجز عن معرفة المقدور ، ومستقبل ما هو حادث ، ومن ثمّ يقر الإنسان بعجزه وحاجته إلى ربه تعالى دائمًا . وهذا من أسرار خفاء المقدور .
3. ومن آثار الإيمان بالقدر أنه يطرد القلق والضجر عند فوات المراد أو حصول مكروه ، لأن ذلك بقضاء الله تعالى الذي له ملك السموات والأرض وهو كائن لا محالة ، فيصبر على ذلك ويحتسب الأجر ، وإلى هذا يشير الله تعالى بقوله : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ذلك على الله يسير ، لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور ) [ الحديد : 22 ، 23 ]
4. الإيمان بالقدر يقضي على كثير من الأمراض التي تعصف بالمجتمعات وتزرع الأحقـاد بين المؤمنين ، وذلك مثل رذيلة الحسد ، فالمؤمن لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ؛ لأنه هو الذي رزقهم وقدر لهم ذلك ، وهو يعلم أنه حين يحسد غيره إنما يعترض
على المقدور . وهكذا فالمؤمن يسعى لعمل الخير ، ويحب للناس ما يحــب لنفسه ، فإن وصل إلى ما يصبو إليه حمد الله وشكره على نعمه ، وإن لم يصل إلى شيء من ذلك صبر ولم يجزع ، ولم يحقد على غيره ممن نال من الفضل ما لم ينله ؛ لأن الله هو الذي يقسم الأرزاق .
5. والإيمان بالقدر يبعث في القلوب الشجاعة على مواجهة الشدائد ، ويقوي فيها العزائم فتثبت في ساحات الجهاد ولا تخاف الموت ، لأنها توقن أن الآجال محدودة لا تتقدم ولا تتأخر لحظة واحدة .
6. والإيمان بالقدر من أكبر العوامل التي تكون سببًا في استقامة المسلم وخاصة في معاملته للآخرين ، فحين يقصر في حقه أحد أو يسيء إليه ، أو يرد إحسانه بالإساءة ، أو ينال من عرضه بغير حق ، تجده يعفو ويصفح ؛ لأنه يعلم أن ذلك مقدر ، وهذا إنما يحسن إذا كان في حق نفسه ، إما في حق الله فلا يجوز العفو ولا التعلل بالقدر ؛ لأن القدر إنما يحتج به في المصائب لا في المعايب .
7. والإيمان بالقدر يغرس في نفس المؤمن حقائق الإيمان المتعددة ، فهو دائم الاستعانة بالله ، يعتمد على الله ويتوكل عليه مع فعل الأسباب ، وهو أيضًا دائم الافتقار إلى ربه – تعالى – يستمد منه العون على الثبات ، ويطلب منه المزيد ، وهو أيضًا كريم يحب الإحسان إلى الآخرين ، فتجده يعطف عليهم .
8. ومن آثار الإيمان بالقدر أن الداعي إلى الله يصدع بدعوته ، ويجهر بها أمام الكافرين والظالمين ، لا يخاف في الله لومة لائم ، يبين للناس حقيقة الإيمان ويوضح لهم مقتضياته ، وواجباتهم تجاه ربهم – تبارك وتعالى - ، كما يبين لهم حقائق الكفر والشرك والنفاق ويحذرهم منها ، ويكشف الباطل وزيفه .
 

المؤمن و القـــدر

إن المؤمن الصادق لا يذل إلا لله ، ولا يخضع إلا له ، ولا يخاف إلا منه ، وحين يكون كذلك تجده يسلك الطريق المستقيم ، ويثبت عليه ، ويدعوا إليه ، ويصبر على ما يلقاه في سبيل الدعوة من عداء المعتدين ، وحرب الظالمين ، ومكر الماكرين ، ولا يصده شيء من ذلك ؛ لأن هؤلاء لا يملكون من أمر الحياة ولا أمر الأرزاق شيئًا ، وإذا كان الأمر هكذا
فكيف يبقي في نفس المؤمن الداعية ذرة من خوف وهو يؤمن بقضاء الله وقدره ؟ ! فما قـدر سيكون ، وما لم يقدر لن يكون ، وهذا كله مرجعه إلى الله ، والعباد لا يملكون من ذلك شيئًا .
قال العلامة الشيخ محمد السفاريني في منظومته :
أفعالنــا مخلـــــــــوقة لله
لكنها كسب لنا يا لا هـي

وكل ما يفعــله العبــــــاد
من طاعة أو ضدها مراد

لربنا من غير ما اضـطرار
منه لنا ، فافهم ولا تمـار
مقتبسه من كتاب : القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة ومذاهب الناس فيه
تأليف د / عبد الرحمن بن صالح المحمود من إعداد شباب التوحيد جزاهم الله خيراً
ادعوا لهم ولي

منقول للفائدة


ستون موعظة قصيرة لابن الجوزي


1- اخواني : الذنوب تغطي على القلوب ، فإذا أظلمت مرآة القلب لم يبن فيها وجه الهدى ، و من علم ضرر الذنب استشعر الندم .
2- يا صاحب الخطايا اين الدموع الجارية ، يا اسير المعاصي إبك على الذنوب الماضية ، أسفاً لك إذا جاءك الموت و ما أنبت ، واحسرة لك إذا دُعيت إلى التوبة فما أجبت ، كيف تصنع إذا نودي بالرحيل و ما تأهبت ، ألست الذي بارزت بالكبائر و ما راقبت ؟
3- أسفاً لعبد كلما كثرت اوزاره قلّ استغفاره ، و كلما قرب من القبور قوي عنده الفتور .
4- اذكر اسم من إذا اطعته افادك ، و إذا اتيته شاكراً زادك ، و إذا خدمته أصلح قلبك و فؤادك
5- أيها الغافل ما عندك خبر منك ! فما تعرف من نفسك إلا ان تجوع فتاكل ، و تشبع فتنام ، و تغضب فتخاصم ، فبم تميزت عن البهائم !
6- واعجباً لك ! لو رايت خطاً مستحسن الرقم لأدركك الدهش من حكمة الكاتب ، و انت ترى رقوم القدرة و لا تعرف الصانع ، فإن لم تعرفه بتلك الصنعة فتعجّب ، كيف اعمى بصيرتك مع رؤية بصرك !
7- يا من قد وهى شبابه ، و امتلأ بالزلل كتابه ، أما بلغك ان الجلود إذا استشهدت نطقت ! اما علمت ان النار للعصاة خلقت ! إنها لتحرق كل ما يُلقى فيها ، فتذكر أن التوبة تحجب عنها ، و الدمعة تطفيها .
8- سلوا القبور عن سكانها ، و استخبروا اللحود عن قطانها ، تخبركم بخشونة المضاجع ، و تُعلمكم أن الحسرة قد ملأت المواضع ، و المسافر يود لو انه راجع ، فليتعظ الغافل و ليراجع .
9- يا مُطالباً باعماله ، يا مسؤلاً عن افعاله ، يا مكتوباً عليه جميع أقواله ، يا مناقشاً على كل أحواله ، نسيانك لهذا أمر عجيب !
10- إن مواعظ القرآن تُذيب الحديد ، و للفهوم كل لحظة زجر جديد ، و للقلوب النيرة كل يوم به وعيد ، غير أن الغافل يتلوه و لا يستفيد
11- كان بشر الحافي طويل السهر يقول : أخاف أن يأتي أمر الله و أنا نائم
12- من تصور زوال المحن و بقاء الثناء هان الابتلاء عليه ، و من تفكر في زوال اللذات وبقاء العار هان تركها عنده ، و ما يُلاحظ العواقب إلا بصر ثاقب .
13- عجباً لمؤثر الفانية على الباقية ، و لبائع البحر الخضم بساقية ، و لمختار دار الكدر على الصافية ، و لمقدم حب الأمراض على العافية .
14- قدم على محمد بن واسع ابن عم له فقال له من اين اقبلت ؟ قال : من طلب الدنيا ، فقال : هل ادركتها ؟ قال لا ، فقال : واعجباً ! انت تطلب شيئاً لم تدركه ، فكيف تدرك شيئاً لم تطلبه .
15- يُجمع الناس كلهم في صعيد ، و ينقسمون إلى شقي و سعيد ، فقوم قد حلّ بهم الوعيد ، و قوم قيامتهم نزهة و عيد ، و كل عامل يغترف من مشربه .
16- كم نظرة تحلو في العاجلة ، مرارتها لا تُـطاق في الآخرة ، يا ابن أدم قلبك قلب ضعيف ، و رأيك في إطلاق الطرف رأي سخيف ، فكم نظرة محتقرة زلت بها الأقدام
17- ياطفل الهوى ! متى يؤنس منك رشد ، عينك مطلقة في الحرام ، و لسانك مهمل في الآثام ، و جسدك يتعب في كسب الحطام .
18- أين ندمك على ذنوبك ؟ أين حسرتك على عيوبك ؟ إلى متى تؤذي بالذنب نفسك ، و تضيع يومك تضييعك أمسك ، لا مع الصادقين لك قدم ، و لا مع التائبين لك ندم ، هلاّ بسطت في الدجى يداً سائلة ، و أجريت في السحر دموعاً سائلة .
19- تحب اولادك طبعاً فأحبب والديك شرعاً ، و ارع أصلاً أثمر فرعاً ، و اذكر لطفهما بك و طيب المرعى أولاً و اخيرا ، فتصدق عنهما إن كانا ميتين ، و استغفر لهما و اقض عنهما الدين
20- من لك إذا الم الألم ، و سكن الصوت و تمكن الندم ، ووقع الفوت ، و أقبل لأخذ الروح ملك الموت ، و نزلت منزلاً ليس بمسكون ، فيا أسفاً لك كيف تكون ، و اهوال القبر لا تطاق .
21- كأن القلوب ليست منا ، و كان الحديث يُعنى به غيرنا ، كم من وعيد يخرق الآذانا .. كأنما يُعنى به سوانا .. أصمّنا الإهمال بل اعمانا .
22- يا ابن آدم فرح الخطيئة اليوم قليل ، و حزنها في غد طويل ، ما دام المؤمن في نور التقوى ، فهو يبصر طريق الهدى ، فإذا أطبق ظلام الهوى عدم النور
23- انتبه الحسن ليلة فبكى ، فضج اهل الدار بالبكاء فسالوه عن حاله فقال : ذكرت ذنباً فبكيت ! يا مريض الذنوب ما لك دواء كالبكاء
24- يا من عمله بالنفاق مغشوش ، تتزين للناس كما يُزين المنقوش ، إنما يُنظر إلى الباطن لا إلى النقوش ، فإذا هممت بالمعاصي فاذكر يوم النعوش ، و كيف تُحمل إلى قبر بالجندل مفروش .
25- ألك عمل إذا وضع في الميزان زان ؟ عملك قشر لا لب ، و اللب يُثقل الكفة لا القشر
26- رحم الله أعظما ً نصبت في الطاعة و انتصبت ، جن عليها الليل فلما تمكن و ثبت ، و كلما تذكرت جهنم رهبت و هربت ، و كلما تذكرت ذنوبها ناحت عليها و ندبت .
27- يا هذا لا نوم أثقل من الغفلة ، و لا رق أملك من الشهوة ، و لا مصيبة كموت القلب ، و لا نذير أبلغ من الشيب .
28- إلى كم اعمالك كلها قباح ، اين الجد إلى كم مزاح ، كثر الفساد فأين الصلاح ، ستفارق الأرواح الأجساد إما في غدو و إما في رواح ، و سيخلو البلى بالوجوه الصباح ، أفي هذا شك ام الأمر مزاح .
29- فليلجأ العاصي إلى حرم الإنابة ، و ليطرق بالأسحار باب الإجابة ، فما صدق صادق فرُد ، و لا اتى الباب مخلص فصُد ، و كيف يُرد من استُدعي ؟ و إنما الشان في صدق التوية .
30- إخواني : الأيام مطايا بيدها أزمة ركبانها ، تنزل بهم حيث شاءت ، فبينا هم على غواربها ألقــتهم فوطئتهم بمناسمها .
31- النظر النظر إلى العواقب ، فإن اللبيب لها يراقب ، أين تعب من صام الهواجر ؟ و أين لذة العاصي الفاجر ؟ فكأن لم يتعب من صابر اللذات ، و كان لم يلتذ من نال الشهوات .
32- حبس بعض السلاطين رجلاً زماناً طويلا ثم اخرجه فقال له : كيف وجدت محبسك ؟ قال : ما مضى من نعيمك يوم إلا و مضى من بؤسي يوم ، حتى يجمعنا يوم
33- جبلت القلوب على حب من أحسن إليها ، فواعجباً ممن لم ير محسناً سوى الله عز وجل كيف لا يميل بكليته إليه .
34- إحذر نفار النعم فما كل شارد بمردود ، إذا وصلت إليك أطرافها فلا تُنفر أقصاها بقلة لشكر .
35- اجتمعت كلمة إلى نظرة على خاطر قبيح و فكرة ، في كتاب يًحصي حتى الذرة ، و العصاة عن المعاصي في سكرة ، فجنو من جِنى ما جنوا ، ثمار ما قد غرسوه .
36- يا هذا ! ماء العين في الأرض حياة الزرع ، و ماء العين على الخد حياة القلب .
37- يا طالب الجنة ! بذنب واحد أُخرج ابوك منها ، أتطمع في دخولها بذنوب لم تتب عنها ! إن امرأً تنقضي بالجهل ساعاته ، و تذهب بالمعاصي أوقاته ، لخليق ان تجري دائماً دموعه ، و حقيق أن يقل في الدجى هجوعه .
38- أعقل الناس محسن خائف ، و أحمق الناس مسئ آمن .
39- لا يطمعن البطال في منازل الأبطال ، إن لذة الراحة لا تنال بالراحة ، من زرع حصد و من جد وجد ، فالمال لا يحصل إلا بالتعب ، و العلم لا يُدرك إلا بالنصب ، و اسم الجواد لا يناله بخيل ، و لقب الشجاع لا يحصل إلا بعد تعب طويل .
40- كاتبوا بالدموع فجائهم الطف جواب ، اجتمعت أحزان السر على القلب فأوقد حوله الأسف و كان الدمع صاحب الخبر فنم .
41- كيف يفرح بالدنيا من يومه يهدم شهره ، و شهره يهدم سنته ، و سنته تهدم عمره ، كيف يلهو من يقوده عمره إلى اجله ، وحياته على موته .
42- إخواني : الدنيا في إدبار ، و اهلها منها في استكثار ، و الزارع فيها غير التقى لا يحصد إلا الندم .
43- ويحك ! أنت في القب محصور إلى ان ينفخ في الصور ، ثم راكب أو مجرور ، حزين او مسرور ، مطلق او مأسور ، فما هذا اللهو و الغرور !
44- بأي عين تراني يا من بارزني و عصاني ، بأي وجه تلقاني ، يا من نسي عظمة شاني ، خاب المحجوبون عني ، و هلك المبعدون مني .
45- يا هذا زاحم باجتهادك المتقين ، و سر في سرب أهل اليقين ، هل القوم إلا رجال طرقوا باب التوفيق ففتح لهم ، و ما نياس لك من ذلك .
46- ألا رُب فرح بما يؤتى قد خرج اسمه مع الموتى ، ألا رُب معرض عن سبيل رشده ، قد آن أوان شق لحده ، ألا رُب ساع في جمع حطامه ، قد دنا تشتيت عظامه ، ألا رُب مُجد في تحصيل لذاته ، قد آن خراب ذاته
47- يا مضيعاً اليوم تضييعه أمس ، تيقظ ويحك فقد قتلت النفس ، و تنبه للسعود فإلى كم نحس ، و احفظ بقية العمر ، فقد بعت الماضي بالبخس .
48- عينك مطلقة في الحرام ، و لسانك منبسط في الآثام ، و لأقدامك على الذنوب إقدام ، و الكل مثبت في الديوان .
49- كانوا يتقون الشرك و المعاصي ، و يجتمعون على الأمر بالخير و التواصي ، و يحذرون يوم الأخذ بالأقدام و النواصي ، فاجتهد في لحاقهم ايها العاصي ، قبل ان تبغتك المنون .
50- أذبلوا الشفاه يطلبون الشفاء بالصيام ، و أنصبوا لما انتصبوا الأجساد يخافون المعاد بالقيام ، و حفظوا الألسنة عما لا يعني عن فضول الكلام ، و اناخوا على باب الرجا في الدجى إذا سجى الظلام ، فأنشبوا مخاليب طمعهم في العفو ، فإذا الأظافير ظافرة .
51- يا مقيمين سترحلون ، يا غافلين عن الرحيل ستظعنون ، يا مستقرين ما تتركون ، أراكم متوطنين تأمنون المنون
52- وعظ أعرابي ابنه فقال : أي بني إنه من خاف الموت بادر الفوت ، و من لم يكبح نفسه عن الشهوات أسرعت به التبعات ، و الجنة و النار أمامك .
53- يا له من يوم لا كالأيام ، تيقظ فيه من غفل و نام ، و يحزن كل من فرح بالآثام ، و تيقن أن أحلى ما كان فيه أحلام ، واعجباً لضحك نفس البكاء أولى بها .
54- إن النفس إذا أُطمعت طمعت ، و إذا أُقنعت باليسير قنعت ، فإذا أردت صلاحها فاحبس لسانها عن فضول كلامها ، و غُض طرفها عن محرم نظراتها ، و كُف كفها عن مؤذي شهواتها ، إن شئت ان تسعى لها في نجاتها .
55- علامة الاستدراج : العمى عن عيوب النفس ، ما ملكها عبد إلا عز ، و ما ملكت عبداً غلا ذل .
56- ميزان العدل يوم القيامة تبين فيه الذرة ، فيجزى العبد على الكلمة قالها في الخير ، و النظرة نظرها في الشر ، فيا من زاده من الخير طفيف ، احذر ميزان عدل لا يحيف .
57- سمع سليمان بن عبدالملك صوت الرعد فانزعج ، فقال له عمر بن عبد العزيز : يا أمير المؤمنين هذا صوت رحمته فكيف بصوت عذابه ؟
58- يا من أجدبت أرض قلبه ، متى تهب ريح المواعظ فتثير سحاباً ، فيه رعود و تخويف ، و بروق و خشية ، فتقع قطرة على صخرة القلب فيتروى و يُنبت .
59- قال بعض السلف : إذا نطقت فاذكر من يسمع ، و إذا نظرت فاذكر من يرى ، و إذا عزمت فاذكر من يعلم .
60- قال سفيان الثوري يوماً لأصحابه : أخبروني لو كان معكم من يرفع الحديث إلى السلطان أكنتم تتكلمون بشئ ؟ قالوا : لا ، قال ، فإن معكم من يرفع الحديث إلى الله عز وجل .
61- كلامك مكتوب ، و قولك محسوب ، و انت يا هذا مطلوب ، و لك ذنوب و ما تتوب ، و شمس الحياة قد اخذت في الغروب فما أقسى قلبك من بين القلوب .

 

"""""""""""""""

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين.. وبعد:
فإن من فضل الله ومنته أن جعل لعباده الصالحين مواسم يستكثرون فيها من العمل الصالح،
ومن هذه المواسم.

 

العشر الاوائل من ذي الحجة

وقد ورد في فضلها أدلة من الكتاب والسنة منها:
1- قال تعالى:
(( والفجر * وليال عشر )) .

 

قال ابن كثير رحمه الله : المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله
ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغيرهم، ورواه الإمام البخاري.
2- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
 
"ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر"
قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟
قال: "ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء".

 

3- وقال تعالى : (( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ))
 
قال ابن عباس: أيام العشر التفسير ابن كثير،.
 
4- وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
 
"ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر؟
فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد"

 

رواه أحمد .

 

مايستحب فعله في هذه الأيام

 

1- الصلاة

 

يستحب التبكير إلى الفرائض، والإكثار من النوافل، فإنها من أفضل القربات.
 
روى ثوبان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

 

"عليك بكثرة السجود لله ، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك
الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة"
 
رواه مسلم، وهذا عام في كل وقت.

 

2- الصيام
 
لدخوله في الأعمال الصالحة، فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن
بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت:
 
"كان رسول الله يصلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة،
ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر"
 
رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. قال الإمام النووي
عن صوم أيام العشر أنه مستحب استحبابا شديدا.

 

3- التكبير والتهليل والتحميد
 
لما ورد في حديث ابن عمر السابق: "فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد".

 

وقال الإمام البخاري رحمه الله
"كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في
أيام العشر يكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما".

 

وقال أيضا:
"وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون،
ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا".
 
وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات وعلى فراشه،
وفي فسطاطه، ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا،
والمستحب الجهر بالتكبير لفعل عمر وابنه وأبي هريرة.
 
وحري بنا نحن المسلمين أن نحيي هذه السنة التي قد ضاعت
في هذه الأزمان، وتكاد تنسى حتى من أهل الصلاح والخير
بخلاف ما كان عليه السلف الصالح.

 

صيغة التكبير

 

أ ) الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر كبيرأ.

 

ب) الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله. والله أكبر. الله أكبر ولله الحمد.

 

ج) الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله. والله أكبر. الله أكبر. الله أكبر ولله الحمد.

 

4_صيام يوم عرفة


 

يتأكد صوم يوم عرفة لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم
أنه قال عن صوم يوم عرفة:


 

"أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده " رواه مسلم،.


 

لكن من كان في عرفة- أي حاجا- فإنه لا يستحب له الصيام؛
لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة مفطرا.



 

5- فضل يوم النحر


 

يغفل عن ذلك اليوم العظيم كثير من المسلمين، وعن جلالة شأنه وعظم
فضله الجم الغفير من المؤمنين، هذا مع أن بعض العلماء يرى أنه أفضل أيام
السنة على الإطلاق حتى من يوم عرفة.


 

قال ابن القيم رحمه الله: "خير الأيام عند الله يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر"


 

كما في سنن أبي داود عنه صلى الله عليه وسلم قال:


 

"إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر".


 

ويوم القر هو يوم الاستقرار في منى، وهو اليوم الحادي عشر.
وقيل: يوم عرفة أفضل منه؟ لأن صيامه يكفر سنتين،
وما من يوم يعتق الله فيه الرقاب أكثر منه في يوم عرفة،
ولأنه سبحانه وتعالى يدنو فيه من عباده، ثم يباهي ملائكته بأهل الموقف،
والصواب القول الأول؟ لأن الحديث الدال على ذلك لا يعارضه شيء.
وسواء كان هو أفضل أم يوم عرفة


 

فليحرص المسلم حاجا كان أم مقيما على إدراك فضله وانتهاز فرصته.



أحكام وآداب

عيد الأضحى المبارك



أخي المسلم-أختي المسلمه
نحييك بتحية الإسلام ونقول لك: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ونهنئك مقدما بقدوم عيد الأضحى المبارك ونقول لك: تقبل الله منا ومنك،
ونرجو أن تقبل منا هذه الرسالة التي نسأل الله عز وجل أن تكون نافعة لك
ولجميع المسلمين في كل مكان.


أخي المسلم -أختي المسلمه
الخير كل الخير في اتباع هدي الرسول
صلى الله عليه وسلم في كل أمور حياتنا،
والشر كلى الشر في مخالفة هدي نبينا صلى الله عليه وسلم
لذا أحببنا أن نذكرك ببعض الأمور التي يستحب فعلها أو قولها
في ليلة عيد الأضحى المبارك ويوم النحر وأيام التشريق الثلاثة،

وقد أوجزناها لك في نقاط هي:


التكبير


يشرع التكبير من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق
وهو الثالث عشر من شهر ذي الحجة،
قال تعالى:
((واذكروا الله في أيام معدودات )).

وصفته
أن تقول:
(الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد)

و جهر الرجال به في المساجد والأسواق والبيوت وأدبار الصلوات،
إعلانا بتعظيم الله وإظهارا لعبادته وشكره.


ذبح الأضحية


ويكون ذلك بعد صلاة العيد لقول رسول الله صلى عليه وسلم :

"من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح "

رواه البخاري ومسلم،.

ووقت الذبح أربعة أيام، يوم النحر وثلاثة أيام التشريق،

لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"كل أيام التشريق ذبح ".

انظر: السلسلة الصحيحة برقم 2476.


الاغتسال والتطيب للرجال. ولبس أحسن الثياب

وذلك بدون إسراف ولا إسبال ولا حلق لحية فهذا حرام،
أما المرأة فيشرع لها الخروج إلى مصلى العيد بدون تبرج ولا تطيب،
فلا يصح أن تذهب لطاعة الله والصلاة
ثم تعصي الله بالتبرج والسفور والتطيب أمام الرجال.


الأكل من الأضحية


كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطعم حتى يرجع
من المصلى فيأكل من أضحيته.
زاد المعاد 1/ 441.


الذهاب إلى مصلى العيد ماشيا ان تيسر ذلك

والسنة الصلاة في مصلى العيد إلا إذا كان هناك عذر من مطر مثلا
فيصلى في المسجد لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم .


الصلاة مع المسلمين واستحباب حضور الخطبة


والذي رجحه المحققون من العلماء مثل شيخ الإسلام ابن تيمية أن
صلاة العيد واجبة؟ لقوله تعالى:
(( فصل لربك وانحر ))
ولا تسقط إلا بعذر، والنساء يشهدن العيد مع المسلمين
حتى الحيض والعواتق، ويعتزل الحيض المصلى.


مخالفة الطريق


يستحب لك أن تذهب إلى مصلى العيد من طريق
وترجع من طريق آخر لفعل النبي صلى الله عليه وسلم .


التهنئة بالعيد


لثبوت ذلك عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .



واحذر أخي المسلم


من الوقوع في بعض الأخطاء التي يقع فيها الكثير من الناس والتي منها:

* التكبير الجماعي بصوت واحد، أو الترديد خلف شخص يقول التكبير

* اللهو أيام العيد بالمحرمات كسماع الأغاني، ومشاهدة الأفلام،
واختلاط الرجال بالنساء اللاتي لسن من المحارم،
وغير ذلك من المنكرات.

* أخذ شيء من الشعر أو تقليم الأظافر قبل أن يضحي من أراد الأضحية
لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

* الإسراف والتبذير بما لا طائل تحته، ولا مصلحة فيه، ولا فائدة منه
لقول الله تعالى:
(( ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ))
الأنعام: 141.


منقول للأمانة