بسم الله الرحمن الرحيم

الصفحة الرئيسية

((نصائح مهمة لطرد القلق وجلب السعادة))


1- احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك ، اذا سألت فاسأل الله واذا أستعنت فأستعن بالله وأعلم ان الامة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك الا بشئ قد كتبه الله لك ، وان اجتمعوا على ان يضروك بشئ لم يضروك الا بشئ قد كتبه الله عليك .

2- الاطمئنان وذكر الله " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " .

3- التوكل على الله دائما .

4- لا تؤجلن عمل اليوم الى الغد ، فانهى واجباتك أول بأول .

5- أحذرى الذنوب فهى مصدر الهموم والاحزان وسبب النصائب .

6- أستشعرى دائما قول الله تعالى " فان مع العسر يسر ان مع العسر يسر " .

7- كونى شجاعة قوية القلب ، ثابتة النفس ، وذات همة عالية .

8- احرصى على بر الوالدين فهو من أعظم أبواب السعادة .

9- لا تترددى فأعلمى أن التردد من أعظم أسباب القلق .

10- احفظى دعاء الكرب " لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين " .

11- أعلمى ان السعادة ليست فى الحسب وليست فى النسب ولا فى الاموال ولا فى الذهب وانما فى الدين والعلم والادب .

12- كونى قارئة دايما للقرآن الكريم ، فان القرآن شفاء من كل داء وجلاء للاحزان .

13- ومن جوالب القلق ايضا ضياع الوقت وتأخير التوبة لله ، واستعداء الناس وعقوق الوالدين وافشاء الاسرار .

14- واخيرا كونى دائما سريعة الاستغفار لله عزوجل لان الاستغفار طارد الهم والقلق وجالب السعادة والامل .

اتمنى ان تكون النصائح مفيدة لكم وتكون نالت اعجابكم ،، ويارب تكونوا كلكم سعداء فى حياتكم للابد ولا تنسون تدعون لي
بالخير

 

الأشهر العربية

قال الله تعالى : ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ... )سورة التوبة ، الآية 36

1- محرَّم : ويعرَّف فيقال له « المحرَّم » ويُنعت بالحرام وبشهر الله الحرام ، لأنه أول الأشهر الحرم ، فيه ينصرف الناس من تجاراتهم وعباداتهم إلى منازلهم ، وكان القتال محرَّماً فيه ، وكان يسمى بشهر صفر الأوَّل قبل تسميته بالمحرَّم .

2- صفر : يُنعت تيمُّناً بصفر الخير ، لأن الناس كانوا ، ولا يزال بعضهم ، يتشاءمون به ويتطيرون منه ، ذلك لأن الحروب التي كانت قد توقفت طوال الأشهر المنصرمة ، ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ، تعود فجأة في هذا الشهر فتذر الأرض صفراً من كل شيء ، وينتشر الخراب والدمار بعد الأمن والدعة ، ولا يزال كثير من الناس حتى اليوم يتجنبون الزواج فيه ، وليس لذلك أصلٌ فهو كسائر الشهور .

3- ربيع الأول والآخر : كان العرب يقسمون سنتهم ستة أقسام متساوية ، شهران منها للربيع الحقيقي في آذار ، يليهما شهرا الصيف ثم شهران للقيظ وشهران للربيع الثاني في تشارين ، وشهران للشتاء وشهران للجَمَد ، وعلى هذا ، كانوا يميزون الحقيقي بظهور الكمأة وتفجّر الينابيع وانتشار الرونق في الأرض ، أما الربيع الثاني ، وهو الربيع الخريفي أن صحَّ القول ، فكان يقع بين منتصف تشرين الأول وأواسط كانون الأول ، وذلك لهطول بعض الأمطار في تلك الفترة واخضرار الأرض ، ولا يزال الناس يستعملون كلمة الربيع للدلالة على العشب . وما ذكرناه يوضّح كيف جاز في الشهور العربية أن يأتي الشتاء بعد الربيع .

4- جمادى الأولى والآخرة : وكانوا يسمونهما في الجاهلية جمادى خمسة وجُمادى ستَّة نسبةً إلى ترتيب هذين الشَّهرين في السنة ، وظاهر أن التسمية جاءت من الجَمَد وهو الثلج وما جمد من الماء ، لأنهما كان يقعان في السنة الشمسية العربية بين منتصف كانون الأول إلى منتصف شباط .

5- رجب : ويقال له رجب لأنه من الأشهر الحرم المنفردة عن غيرها ، وأحياناً يضاف إليه شعبان ويقال لهما الرّجبان ، وقد اختلف اللغويون والمفسرون العرب كثيراً في تعليل هذه التسمية وأتوا بأشياء كثيرة لا تُقنع ، وأقرب هذه التعليلات إلى الصحَّة أو إلى المنطق ، قولهم إن رَجَبَ تعني خروج العود ، وبما أن هذا الشهر كان يقعُ في أوائل شهر الربيع الحالي فلا يبعد أن تكون التسمية قائمة على فكرة النّبت والإيراق ، والله أعلم .

6- شعبان : ويُنعتُ بالشريف وكان يقع عند العرب قديماً في فترة الانقلاب الصيفي ، وكان العرب يصومون بعض أيامه ، وسبب تسميته ، أن القبائل تنشعب فيه إلى المناهل والغارات بعدما كانت ساكنةً في رجب .

7- رمضان : وهو الشهر الوحيد الذي ورد اسمهُ صراحةً في القرآن الكريم ، وقد كان شهراً مقدساً في الجاهلية ، وسمي برمضان من الرمضاء والرمض وهو اشتداد الحرّ .

8- شوال : ويقال له الشوَّال ، بالتعريف ، سمّي بذلك لأن الإبل تشيل فيه ألبانها أي ترفعها ، وقيل غير ذلك ، وهو أول شهور الحج وكانت قافلة الحج الشامي والمصري تنطلق فيه إلى الأراضي المقدسة .

9- ذو القَعْدة : ثالث الشهور الحرم ، وكان العرب يقعدون فيه للحج والتجارة ، وينبذون الحرب والحركة ، وهذا هو وجه تسميته .

10- ذُو الحجة : وهو آخر شهور السنة ، وأيامه العشرة الأولى من أيام الحج ، وفيه يوم عرفة أفضل أيّام السنة .

وكان العرب يُحلُّون في بعض السنين أحد الأشهر الحرم ، وهو المحرَّم في الغالب ، ويُحرّمون صفراً عوضاً عنه وذلك حتى لا يوقفوا حرباً بدأت ، وقد حرَّمَهُ الله تعالى بقوله : ( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ... ) .سورة التوبة ، الآية 37

وثمة من قال إن سبب هذا النسيء هو رغبة العرب في إدراك الغلال أو امتداد الأسواق ، أو أن يأتي حجُّهم في شهر معيّن لا أن يدور مع الأزمنة .

وكان يتولى النسيء رجل مقدم في قومه يلقب بالقلمّس جمعها قلامس من بني كنانة ، ويقول شاعرهم :

ألسنا الناشئين على معدٍّ              شهور الحلّ نجعلها حراماً

ويقول الآخر :

لنا ناسيء تمشون تحت لوائه          يُحلِّ ، إذا شاء ، الشهور ويُحرمُ

وكان القلمّس يعلن الأشهر الحرم في عرفات بعد انقضاء الحج على ملأ من الناس .

وثمة نسيء آخر مختلف تماماً يسمى الكبس أو النسيء بالكبس ، لمطابقة السنين القمرية مع الهجرية ولا حرمة فيه ، وسنعرض له عند الحديث عن التقويم العربي الإسلامي .

وكان العرب يطلقون تسميات خاصّة على بعض أيام الشهر ، فهم يعبِّرون عن بدايته بقولهم غرَّة الشهر أو مستهلّه أو الفاتح ، كما يعبّرون عن آخر يوم فيه بقولهم « سَلْخ » من الانسلاخ أي الانتهاء .

 

كلمات لها وزنها

سئل حكيم : ما الحكمة ؟ فقال : أن تميز بين الذي تعرفه والذي تجهله


قطرة الماء تثقب الحجر .. لا بالعنف .. ولكن بتواصل السقوط


من وعظ أخاه سراً فقد نصحه .. ومن وعظه علانية فقد فضحه


علمت أن رزقي لا يأخذه غيري .. فاطمأن قلبي ، وعلمت أن عملي لا يقوم به غيري .. فاشتغلت به وحدي


كلما ازددت علماً ، كلما ازدادت مساحة معرفتي بجهلي


من زاد في حبه لنفسه .. زاد كره الناس له


يسخر من الجروح .. كل من لا يعرف الألم


اللسان ليس عظاماً .. لكنه يكسر العظام


نمر مفترس أمامك .. خير من ذئب خائن وراءك


إذا خرجت الكلمة من القلب دخلت في القلب ، وإذا خرجت من اللسان لن تتجاوز الآذان


لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الاحمق وراء لسانه


من نظر في عيبه اشتغل عن عيوب الناس


عامل الناس كما تحب أن تُعامَل


وردة واحدة لإنسان على قيد الحياة أفضل من باقة كاملة على قبره


لا تحاول أن تجعل ملابسك أغلى شيء فيك ، حتى لا تجد نفسك يوماً أرخص مما ترتديه


لا أحد يستطيع إهانتك إلا بمساعدتك


العالم يعرف الجاهل لأنه كان جاهلاً ، والجاهل لا يعرف العالم لأنه لم يكن عالماً

قد يرى الناس الجرح الذي في رأسك لكنهم لا يشعرون بالألم الذي تعانيه

 
شيئان إذا حفظتهما لا تُبالي بما ضيَّعت بعدهما ، درهمك لمعاشك ودينك لمعادك


أي عز يكون بالذل متصلاً ، فقال العز في خدمة السلطان


أراد رجل أن يطلق زوجته ، فقيل له : ما يسوؤك منها ؟ قال : العاقل لا يهتك ستر زوجته . فلما طلقها قيل له : لِمَ طلّقتها ؟ قال ما لي و للكلام فيمن صارت أجنبية


قال أحد الحكماء : لا يغرنك أربعة : إكرام الملوك ، و ضحك العدو ، و تملّق النساء ، و حرّ الشتاء


سئل الاسكندر : لِمَ تُكرم معلمك فوق كرامة أبيك فقال إن أبي سبب حياتي الفانية ومعلمي سبب حياتي الباقية‏


قال أحد الحكماء : أصحاب الغم والحزن في الدنيا ثلاثة ، محب فارق حبيبه ووالد ضل ولده وغني فقد ماله


قال أحد الحكماء : ثلاثة تُذهب عن القلب العمى ، صحبة العالم وقضاء الدين ومشاهدة الحبيب‏


كتمان الأسرار يدل على جواهر الرجال ، وكما أنه لا خير في آنية لا تمسك ما فيها ، فلا خير في إنسان لا يكتم سراً


قال أحد الحكماء : ثلاثة لا تلومهم عند الغضب : المريض والصائم والمسافر


إحسانك للحرّ يحركه على المكافأة ، وإحسانك إلى الخسيس يبعثه إلى معاودة المسألة


جاء رجل إلى أحد الحكماء وقال له : إني تزوجت امرأة وجدتها عرجاء ، فهل لي ان أردها ؟ فقال له : إن كنت تريد أن تسابق بها .. فردها


قال إبليس : العجب لبني آدم ! يحبون الله ويعصونه ، ويبغضونني ويطيعونني


من ضيع حرثة .. ندم يوم حصاده


من التناقضات العجيبة أن يكون أول ما يهتم به الإنسان أن يعلم الطفل الكلام ، ثم بعد ذلك يعلمه كيف يسكت


قال أحد الحكماء لابنه في موعظه : يا بني .. إذا أردت أن تصاحب رجلاً فأغضبه .. فإن أنصفك من نفسه فلا تدع صحبته .. وإلا فاحذره


قال أحد حكماء الفلسفة : الإخوان ثلاثة .. أخ كالغذاء تحتاج إليه في كل وقت ، وأخ كالدواء تحتاج إليه أحياناً ، وأخ كالداء لا تحتاج اليه أبداً

 

اسألوا أهل الذكر !


نصيحة للظالمين
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الناس على ثلاثة انواع منهم محب للخير بطبعه يحب مساعدة الناس ولا يظلمهم، ومنهم محب للظلم لا يهتم بمعاناه الاخرين ولا يهتم بمساعدتهم متى انتهت مصلحته، ومنهم من هو بين هذا وذلك يساعد الاخرين ويظلمهم أحياناً ولكنه يرجع ويتوب ويطلب من الاخرين مسامحته ويرجع للناس حقوقهم


يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في تهذيب مدارج السالكين :

" ومنشأ جميع الأخلاق السافلة ، وبناؤها على أربعة أركان : الجهل والظلم والشهوة والغضب"

والظلم: من الظلام تجد الظالم يتخبط فيه فيحمله على وضع الشيء في غير موضعه ، فيغضب في موضع الرضا ، ويرضى في موضع الغضب ، ويتكبر في موضع التواضع

فعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِه عز وجل أنه قال : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا)

فقد حرم الله الظلم على نفسه .. وجعله بين الناس محرمـًا لانه يوقع المجتمع كله في الهلاك والفتن وما ظهر الظلم بين قوم إلا كان سببا في هلاكهم ، وتعجيل العقوبة

فمن لم يحكم بما انزل الله وبما امر به رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم او يراعي حقوق العباد ويتعرض لاعراضهم فهو من الظالمين

يقول الله تعالى
( تلك حدود الله فلا تعتدوها، ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون‏)

( وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه)

والظلم انواع ..
فمنه ظلم بين العبد وبين الله، وهو الشرك بالله.. أ لم يقل الله تعالى في سورة القمان: ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)

ومنه ظلم بينه وبين نفسه، لقوله سبحانه: (فَمِنْهُمْ ظَـ?لِمٌ لّنَفْسِهِ)

ومن انواعه .. ظلم بين المرء وبين الناس

يعتدي على الناس في دمائهم أو أموالهم أو أعراضهم.. ولا بد من يوم تؤدى فيه المظالم إلى أهلها، فإن لم يؤدها في الدنيا ؛ أديت في الآخرة من حسناته.

وهو المفلس كما في الحديث: أتدرون من المفلس ؟ قالوا: يا رسول الله ، المفلس فينا: من لا درهم له، ولا متاع ؛ قال: المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وأعمال كالجبال، ويأتي وقد شتم هذا وضرب هذا وسفك دم هذا وأخذ مال هذا ؛ فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه ؛ أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار .

فيا كل اب لا تظلم زوجتك و اولادك، ويا صاحب العمل لا تظلم من هم تحت يديك من عمال وموظفين، ويا أصحاب الرتب والمراكز والسلطان لا تظلموا عباد الله، ويا كل راع لا تظلم رعيتك.. فدعوة المظلوم تحمل على الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين.




وإليكم احدى القصص المعبرة

يروى أن صيادا لديه زوجة وعيال، وكان صابرا محتسبا، لم يرزقه الله بالصيد عدة أيام، حتى بدأ الزاد ينفد من البيت وبدأ الجوع يسري في ابنائه فدعى الله ورمى الشبكة، وعندما بدأ بسحبها، أحس بثقلها، فاستبشر وفرح، فلما أخرجها وجد بها سمكة كبيرة جدا لم ير مثلها في حياته

فأمسكها بيده، وظل يسبح في الخيال، ماذا سيفعل بهذه السمكة الكبيرة ؟
فأخذ يحدث نفسه…

سأطعم أبنائي من هذه السمكة
سأحتفظ بجزء منها للوجبات الأخرى
سأتصدق بجزء منها على الجيران
سأبيع الجزء الباقي منها...

وقطع عليه أحلامه صوت جنود الملك … يطلبون منه إعطائهم السمكة لأن الملك أعجب بها. فلقد قدر الله أن يمر الملك مع موكبه في هذه اللحظة بجانب الصياد ويرى السمكة ويعجب بها فأمر جنوده بإحضارها
رفض الصياد إعطائهم السمكة، فهي رزقه وطعام أبنائه، وطلب منهم دفع ثمنها أولا، إلا أنهم أخذوها منه بالقوة
وفي القصر … طلب الحاكم من الطباخ أن يجهز السمكة الكبيرة ليتناولها على العشاء
وبعد أيام اصاب الملك داء (الغرغرينة، وكان يطلق عليه اسم غير هذا الاسم في ذلك الزمان) فاستدعى الأطباء فكشفوا عليه وأخبروه بأن عليهم قطع إصبع رجله حتى لا ينتقل المرض لساقه، فرفض الملك بشدة وأمر بالبحث عن دواء له. وبعد مدة، أمر بإحضار الأطباء من خارج مدينه، وعندما كشف الأطباء عليه، أخبروه بوجود بتر قدمه لأن المرض انتقل إليها، ولكنه أيضا عارض بشدة
بعد وقت ليس بالطويل، كشف الأطباء عليه مرة ثالثة، فرأوا أن المرض قد وصل لركبته
فألحوا على الملك ليوافق على قطع ساقه لكي لا ينتشر المرض أكثر... فوافق الملك
وفعلا قطعت ساقه
في هذه الإثناء، حدثت اضطرابات في البلاد، وبدأ الناس يتذمرون. فاستغرب الملك من هذه الأحداث.. أولها المرض وثانيها الاضطرابات.. فاستدعى أحد حكماء المدينة، وسأله عن رأيه فيما حدث
فأجابه الحكيم: لابد أنك قد ظلمت أحدا؟
فأجاب الملك باستغراب: لكني لا أذكر أنني ظلمت أحدا من رعيتي
فقال الحكيم: تذكر جيدا، فلابد أن هذا نتيجة ظلمك لأحد.
فتذكر الملك السمكة الكبيرة والصياد.. وأمر الجنود بالبحث عن هذا الصياد وإحضاره على الفور.. فتوجه الجنود للشاطئ، فوجدوا الصياد هناك، فأحضروه للملك
فخاطب الملك الصياد قائلا: أصدقني القول، ماذا فعلت عندما أخذت منك السمكة الكبيرة؟
فتكلم الصياد بخوف: لم أفعل شيئا
فقال الملك: تكلم ولك الأمان
فاطمأن قلب الصياد قليلا وقال: توجهت إلى الله بالدعاء قائلا


اللهم لقد أراني قوته علي، فأرني قوتك عليه


لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا * * * فالظلم ترجع عقباه إلى الندم
تنام عينك والمظلوم منتبه * * * يدعو عليك وعين الله لم تنم





وفي النهاية فليتذكر كل ظالم انه يوم القيامة سيعرض على المحكمة الالهية .. وقاضي القضاة سيحكم بما انزل ..
(فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره)

 

 
  ستون سؤالاً عن أحكام الحيض  

 

 س 1‏:‏ إذا طهرت المرأة بعد الفجر مباشرة هل تمسك وتصوم هذا اليوم‏؟‏ ويكون يومها لها، أم عليها قضاء ذلك اليوم‏؟‏

جـ‏:‏ إذا طهرت المرأة بعد طلوع الفجر فللعلماء في إمساكها ذلك اليوم قولان‏:‏ القول الأول‏:‏ إنه يلزمها الإمساك بقية ذلك اليوم ولكنه لا يحسب لها بل يجب عليها القضاء، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ‏.‏ والقول الثاني‏:‏ إنه لا يلزمها أن تمسك بقية ذلك اليوم؛ ْلأنه يوم لا يصح صومها فيه لكونها في أوله حائضة ليست من أهل الصيام، وإذا لم يصح لم يبق للإمساك فائدة، وهذا الزمن زمن غير محترم بالنسبة لها؛ لأنها مأمورة بفطره في أول النهار، بل محرم عليها صومه في أول النهار، والصوم الشرعي هو‏:‏ ‏(‏الإمساك عن المفطرات تعبدًا لله عز وجل من طلوع الفجر إلى غروب الشمس‏)‏ وهذا القول كما تراه أرجح من القول بلزوم الإمساك، وعلى كلا القولين يلزمها قضاء هذا اليوم‏.‏

 س 2‏:‏ هذا السائل يقول‏:‏ إذا طهرت الحائض واغتسلت بعد صلاة الفجر وصلت وكملت صوم يومها، فهل يجب عليها قضاؤه‏؟‏

جـ‏:‏ إذا طهرت الحائض قبل طلوع الفجر ولو بدقيقة واحدة ولكن تيقنت الطهر فإنه إذا كان في رمضان فإنه يلزمها الصوم ويكون صومها ذلك اليوم صحيحًا ولا يلزمها قضاؤه؛ لأنها صامت وهي طاهر وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر فلا حرج، كما أن الرجل لو كان جنبًا من جماع أو احتلام وتسحر ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر كان صومه صحيحًا‏.‏ وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أمر آخر عند النساء إذا أتاها الحيض وهي قد صامت ذلك اليوم فإن بعض النساء تظن أن الحيض إذا أتاها بعد فطرها قبل أن تصلي العشاء فسد صوم ذلك اليوم، وهذا لا أصل له بل إن الحيض إذا أتاها بعد الغروب ولو بلحظة فإن صومها تام وصحيح‏.‏

 س 3‏:‏ هل يجب على النفساء أن تصوم وتصلي إذا طهرت قبل الأربعين‏؟‏

جـ‏:‏ نعم، متى طهرت النفساء قبل الأربعين فإنه يجب عليها أن تصوم إذا كان ذلك في رمضان، ويجب عليها أن تصلي، ويجوز لزوجها أن يجامعها، لأنها طاهر ليس فيها ما يمنع الصوم ولا ما يمنع وجوب الصلاة وإباحة الجماع‏.‏

 س 4‏:‏ إذا كانت المرأة عادتها الشهرية ثمانية أيام أو سبعة أيام ثم استمرت معها مرة أو مرتين أكثر من ذلك فما الحكم‏؟‏

جـ‏:‏ إذا كانت عادة هذه المرأة ستة أيام أو سبعة ثم طالت هذه المدة وصارت ثمانية أو تسعة أو عشرة أو أحد عشر يومًا فإنها تبقى لا تصلي حتى تطهر وذلك لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ لم يحد حدًّا معينًا في الحيض وقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 222‏]‏ فمتى كان هذا الدم باقيًا فإن المرأة على حالها حتى تطهر وتغتسل ثم تصلي، فإذا جاءها في الشهر الثاني ناقصًا عن ذلك فإنها تغتسل إذا طهرت وإن لم يكن على المدة السابقة، والمهم أن المرأة متى كان الحيض معها موجودًا فإنها لا تصلي سواء كان الحيض موافقًا للعادة السابقة، أو زائدًا عنها، أو ناقصًا، وإذا طهرت تصلي‏.‏

 س 5‏:‏ المرأة النفساء هل تجلس أربعين يومًا لا تصلي ولا تصوم أم أن العبرة بانقطاع الدم عنها، فمتى انقطع تطهرت وصلت‏؟‏ وما هي أقل مدة للطهر‏؟‏

جـ‏:‏ النفساء ليس لها وقت محدود بل متى كان الدم موجودًا جلست لم تصل ولم تصم ولم يجامعها زوجها، وإذا رأت الطهر ولو قبل الأربعين ولو لم تجلس إلا عشرة أيام أو خمسة أيام فإنها تصلي وتصوم ويجامعها زوجها ولا حرج في ذلك‏.‏ والمهم أن النفاس أمر محسوس تتعلق الأحكام بوجوده أو عدمه، فمتى كان موجودًا ثبتت أحكامه، ومتى تطهرت منه تخلت من أحكامه، لكن لو زاد على الستين يومًا فإنها تكون مستحاضة تجلس ما وافق عادة حيضها فقط ثم تغتسل وتصلي‏.‏

 س 6‏:‏ إذا نزل من المرأة في نهار رمضان نقط دم يسيرة، واستمر معها هذا الدم طوال شهر رمضان وهي تصوم، فهل صومها صحيح‏؟‏

جـ‏:‏ نعم، صومها صحيح، وأما هذه النقط فليست بشيء لأنها من العروق، وقد أثِر عن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أنه قال‏:‏ إن هذه النقط التي تكون كرعاف الأنف ليست بحيض، هكذا يذكر عنه ـ رضي الله عنه ـ‏.‏

 

س 7‏:‏ إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل الفجر ولم تغتسل إلا بعد الفجر هل يصح صومها أم لا‏؟‏

جـ‏:‏ نعم، يصح صوم المرأة الحائض إذا طهرت قبل الفجر ولم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، وكذلك النفساء لأنها حينئذ من أهل الصوم، وهي شبيهة بمن عليه جنابة إذا طلع الفجر وهو جُنب فإن صومه يصح لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 187‏]‏، وإذا أذن الله تعالى بالجماع إلى أن يتبين الفجر لزم من ذلك أن لا يكون الاغتسال إلا بعد طلوع الفجر، ولحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ ‏(‏أن النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ كان يصبح جنبًا من جماع أهله وهو صائم‏)‏، أي أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ لا يغتسل عن الجنابة إلا بعد طلوع الصبح‏.‏

 

س 8‏:‏ إذا أحست المرأة بالدم ولم يخرج قبل الغروب، أو أحست بألم العادة هل يصح صيامها ذلك اليوم أم يجب عليها قضاؤه‏؟‏

جـ‏:‏ إذا أحست المرأة الطاهرة بانتقال الحيض وهي صائمة ولكنه لم يخرج إلا بعد غروب الشمس، أو أحست بألم الحيض ولكنه لم يخرج إلا بعد غروب الشمس فإن صومها ذلك اليوم صحيح وليس عليها إعادته إذا كان فرضًا، ولا يبطل الثواب به إذا كان نفلًا‏.‏

 

س 9‏:‏ إذا رأت المرأة دمًا ولم تجزم أنه دم حيض فما حكم صيامها ذلك اليوم‏؟‏

جـ‏:‏ صيامها ذلك اليوم صحيح؛ لأن الأصل عدم الحيض حتى يتبين لها أنه حيض‏.‏

 

س 10‏:‏ أحيانًا ترى المرأة أثرًا يسيرًا للدم أو نقطًا قليلة جدًا متفرقة على ساعات اليوم، مرة تراه وقت العادة وهي لم تنزل، ومرة تراه في غير وقت العادة، فما حكم صيامها في كلتا الحالتين‏؟‏

جـ‏:‏ سبق الجواب على مثل هذا السؤال قريبًا، لكن بقي أنه إذا كانت هذه النقط في أيام العادة وهي تعتبره من الحيض الذي تعرفه فإنه يكون حيضًا‏.‏

 س 11‏:‏ الحائض والنفساء هل تأكلان وتشربان في نهار رمضان‏؟‏

جـ‏:‏ نعم تأكلان وتشربان في نهار رمضان لكن الأولى أن يكون ذلك سرًّا إذا كان عندها أحد من الصبيان في البيت لأن ذلك يوجب إشكالًا عندهم‏.‏

 س 12‏:‏ إذا طهرت الحائض أو النفساء وقت العصر هل تلزمها صلاة الظهر مع العصر أم لا يلزمها سوى العصر فقط‏؟‏

جـ‏:‏ القول الراجح في هذه المسألة أنه لا يلزمها إلا العصر فقط، لأنه لا دليل على وجوب صلاة الظهر، والأصل براءة الذمة، ثم إن النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ قال‏:‏ ‏(‏من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر‏)‏، ولم يذكر أنه أدرك الظهر، ولو كان الظهر واجبًا لبيّنه النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ ولأن المرأة لو حاضت بعد دخول وقت الظهر لم يلزمها إلا قضاء صلاة الظهر دون صلاة العصر مع أن الظهر تجمع إلى العصر، ولا فرق بينها وبين الصورة التي وقع السؤال عنها، وعلى هذا يكون القول الراجح أنه لا يلزمها إلا صلاة العصر فقط لدلالة النص والقياس عليها‏.‏ وكذلك الشأن فيما لو طهرت قبل خروج وقت العشاء فإنه لا يلزمها إلا صلاة العشاء، ولا تلزمها صلاة المغرب‏.‏  س 13‏:‏ بعض النساء اللاتي يجهضن لا يخلو الحال‏:‏ إمَّا أن تجهض المرأة قبل تخلُّق الجنين، وإما أن تجهض بعد تخلقه وظهور التخطيط فيه، فما حكم صيامها ذلك اليوم الذي أجهضت فيه وصيام الأيام التي ترى فيها الدم‏؟‏

جـ‏:‏ إذا كان الجنين لم يُخلَّق فإن دمها هذا ليس دم نفاس، وعلى هذا فإنها تصوم وتصلي وصيامها صحيح، وإذا كان الجنين قد خُلّق فإن الدم دم نفاس لا يحل لها أن تصلي فيه، ولا أن تصوم، والقاعدة في هذه المسألة أو الضابط فيها أنه إذا كان الجنين قد خلق فالدم دم نفاس، وإذا لم يخلّق فليس الدم دم نفاس، وإذا كان الدم دم نفاس فإنه يحرم عليها ما يحرم على النفساء، وإذا كان غير دم النفاس فإنه لا يحرم عليها ذلك‏.‏

 س 14‏:‏ نزول الدم من الحامل في نهار رمضان هل يؤثر على صومها‏؟‏

جـ‏:‏ إذا خرج دم الحيض والأنثى صائمة فإن صومها يفسد، لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ‏:‏ ‏(‏أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم‏)‏ ولهذا نعده من المفطرات والنفاس مثله، وخروج دم الحيض والنفاس مفسد للصوم، ونزول الدم من الحامل في نهار رمضان إذا كان حيضًا فإنه كحيض غير الحامل أي يؤثر على صومها، وإن لم يكن حيضًا فإنه لا يؤثر، والحيض الذي يمكن أن يقع من الحامل هو أن يكون حيضًا مطردًا لم ينقطع عنها منذ حملت بل كان يأتيها في أوقاتها المعتادة فهذا حيض على القول الراجح يثبت له أحكام الحيض، أما إذا انقطع الدم عنها ثم صارت بعد ذلك ترى دمًا ليس هو الدم المعتاد فإن هذا لا يؤثر على صيامها لأنه ليس بحيض‏.‏

 س 15‏:‏ إذا رأت المرأة في زمن عادتها يومًا دمًا والذي يليه لا ترى الدم طيلة النهار، فماذا عليها أن تفعل‏؟‏

جـ‏:‏ الظاهر أن هذا الطهر أو اليبوسة التي حصلت لها في أيام حيضها تابع للحيض فلا يعتبر طهرًا، وعلى هذا فتبقى ممتنعة مما تمتنع منه الحائض، وقال بعض أهل العلم‏:‏ من كانت ترى يومًا دمًا ويومًا نقاءً، فالدم حيض، والنقاء طهر حتى يصل إلى خمسة عشر يومًا فإذا وصل إلى خمسة عشر يومًا صار ما بعده دم استحاضة، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ‏.‏

 س 16‏:‏ في الأيام الأخيرة من الحيض وقبل الطهر لا ترى المرأة أثرًا للدم، هل تصوم ذلك اليوم وهي لم تر القصة البيضاء أم ماذا تصنع‏؟‏

جـ‏:‏ إذا كان من عادتها ألا ترى القصة البيضاء كما يوجد في بعض النساء فإنها تصوم، وإن كان من عادتها أن ترى القصة البيضاء فإنه لا تصوم حتى ترى القصة البيضاء‏.‏

 س 17‏:‏ ما حكم قراءة الحائض والنفساء للقرآن نظرًا وحفظًا في حالة الضرورة كأن تكون طالبة أو معلمة‏؟‏

جـ‏:‏ لا حرج على المرأة الحائض أو النفساء في قراءة القرآن إذا كان لحاجة، كالمرأة المعلمة، أو الدارسة التي تقرأ وردها في ليل أو نهار، وأما القراءة أعني قراءة القرآن لطلب الأجر وثواب التلاوة فالأفضل ألا تفعل لأن كثيرًا من أهل العلم أو أكثرهم يرون أن الحائض لا يحل لها قراءة القرآن‏.‏

 س 18‏:‏ هل يلزم الحائض تغيير ملابسها بعد طهرها مع العلم أنه لم يصبها دم ولا نجاسة‏؟‏

جـ‏:‏ لا يلزمها ذلك؛ لأن الحيض لا ينجس البدن وإنما دم الحيض ينجس ما لاقاه فقط، ولهذا أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ النساء إذا أصاب ثيابهن دم حيض أن يغسلنه ويصلين في ثيابهن‏.‏

 س 19‏:‏ سائل يسأل، امرأة أفطرت في رمضان سبعة أيام وهي نفساء، ولم تقضِ حتى أتاها رمضان الثاني وطافها من رمضان الثاني سبعة أيام وهي مرضع ولم تقض بحجة مرض عندها، فماذا عليها وقد أوشك دخول رمضان الثالث، أفيدونا أثابكم الله‏؟‏ جـ‏:‏ إذا كانت هذه المرأة كما ذكرت عن نفسها أنها في مرض ولا تستيطع القضاء فإنها متى استطاعت صامته لأنها معذورة حتى ولو جاء رمضان الثاني، أما إذا كان لا عذر لها وإنما تتعلل وتتهاون فإنه لا يجوز لها أن تؤخر قضاء رمضان إلى رمضان الثاني، قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ ‏(‏كان يكون عليّ الصوم فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان‏)‏ وعلى هذا فعلى هذه المرأة أن تنظر في نفسها إذا كان لا عذر لها فهي آثمة، وعليها أن تتوب إلى الله، وأن تبادر بقضاء ما في ذمتها من الصيام، وإن كانت معذورة فلا حرج عليها ولو تأخرت سنة أو سنتين‏.‏

 

 س 20‏:‏ بعض النساء يدخل عليهن رمضان الثاني وهن لم يصمن أيامًا من رمضان السابق فما الواجب عليهن‏؟‏

جـ‏:‏ الواجب عليهن التوبة إلى الله من هذا العمل، لأنه لا يجوز لمن عليه قضاء رمضان أن يؤخره إلى رمضان الثاني بلا عذر لقول عائشة ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ ‏(‏كان يكون عليّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان‏)‏، وهذا يدل على أنه لا يمكن تأخيره إلى ما بعد رمضان الثاني، فعليها أن تتوب إلى الله ـ عز وجل ـ مما صنعت وأن تقضي الأيام التي تركتها بعد رمضان الثاني‏.‏

 س 21‏:‏ إذا حاضت المرأة الساعة الواحدة ظهرًا مثلًا وهي لم تصل بعد صلاة الظهر هل يلزمها قضاء تلك الصلاة بعد الطهر‏؟‏

جـ‏:‏ في هذا خلاف بين العلماء، فمنهم من قال‏:‏ إنه لا يلزمها أن تقضي هذه الصلاة؛ لأنها لم تفرّط ولم تأثم حيث إنه يجوز لها أن تؤخر الصلاة إلى آخر وقتها، ومنهم من قال‏:‏ إنه يلزمها القضاء أي قضاء تلك الصلاة لعموم قوله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ‏:‏ ‏(‏من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة‏)‏ والاحتياط لها أن تقضيها لأنها صلاة واحدة لا مشقة في قضائها‏.‏

 س 22‏:‏ إذا رأت الحامل دمًا قبل الولادة بيوم أو يومين فهل تترك الصوم والصلاة من أجله أم ماذا‏؟‏

جـ‏:‏ إذا رأت الحامل الدم قبل الولادة بيوم أو يومين ومعها طلق فإنه نفاس تترك من أجله الصلاة والصيام، وإذا لم يكن معه طلق فإنه دم فساد لا عبرة فيه ولا يمنعها من صيام ولا صلاة‏.‏

 

س 23‏:‏ ما رأيك في تناول حبوب منع الدورة الشهرية من أجل الصيام مع الناس‏؟‏

جـ‏:‏ أنا أحذِّر من هذا، وذلك لأن هذه الحبوب فيها مضرة عظيمة، ثبت عندي ذلك عن طريق الأطباء، ويقال للمرأة‏:‏ هذا شيء كتبه الله على بنات آدم فاقنعي بما كتب الله ـ عز وجل ـ وصومي حيث لا مانع، وإذا وجد المانع فافطري رضاءً بما قدَّر الله ـ عز وجل ـ‏.‏

 

س 24‏:‏ يقول السائل‏:‏ امرأة بعد شهرين من النفاس وبعد أن طهرت بدأت تجد بعض النقاط الصغيرة من الدم‏.‏ فهل تفطر ولا تصلي‏؟‏ أم ماذا تفعل‏؟‏

جـ‏:‏ مشاكل النساء في الحيض والنفاس بحر لا ساحل له، ومن أسبابه استعمال هذه الحبوب المانعة للحمل والمانعة للحيض، وما كان الناس يعرفون مثل هذه الإشكالات الكثيرة، صحيح أن الإشكال مازال موجودًا من بعثة الرسول ـ صلى الله عليه وسلّم ـ بل منذ وجد النساء، ولكن كثرته على هذا الوجه الذي يقف الإنسان حيران في حل مشاكله أمر يؤسف له، ولكن القاعدة العامة أن المرأة إذا طهرت ورأت الطهر المتيقن في الحيض وفي النفاس وأعني الطهر في الحيض خروج القصة البيضاء، وهو ماء أبيض تعرفه النساء فما بعد الطهر من كدرة، أو صفرة، أو نقطة، أو رطوبة، فهذا كله ليس بحيض، فلا يمنع من الصلاة، ولا يمنع من الصيام، ولا يمنع من جماع الرجل لزوجته، لأنه ليس بحيض‏.‏ قالت أم عطية‏:‏ ‏(‏كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا‏)‏‏.‏ أخرجه البخاري، وزاد أبو داود ‏(‏بعد الطهر‏)‏ وسنده صحيح‏.‏ وعلى هذا نقول‏:‏ كل ما حدث بعد الطهر المتيقن من هذه الأشياء فإنها لا تضر المرأة ولا تمنعها من صلاتها وصيامها ومباشرة زوجها إياها‏.‏ ولكن يجب أن لا تتعجل حتى ترى الطهر، لأن بعض النساء إذا جف الدم عنها بادرت واغتسلت قبل أن ترى الطهر، ولهذا كان نساء الصحابة يبعثن إلى أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ بالكرسف يعني القطن فيه الدم فتقول لهن‏:‏ لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء‏.‏

 

س 25‏:‏ بعض النساء يستمر معهن الدم وأحيانًا ينقطع يومًا أو يومين ثم يعود، فما الحكم في هذه الحالة بالنسبة للصوم والصلاة وسائر العبادات‏؟‏

جـ‏:‏ المعروف عند كثير من أهل العلم أن المرأة إذا كان لها عادة وانقضت عادتها فإنها تغتسل وتصلي وتصوم وما تراه بعد يومين أو ثلاثة ليس بحيض؛ لأن أقل الطهر عند هؤلاء العلماء ثلاثة عشر يومًا، وقال بعض أهل العلم‏:‏ إنها متى رأت الدم فهو حيض ومتى طهرت منه فهي طاهر، وإن لم يكن بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا‏.‏

 

س 26‏:‏ أيهما أفضل للمرأة أن تصلي في ليالي رمضان في بيتها أم في المسجد وخصوصًا إذا كان فيه مواعظ وتذكير، وما توجيهك للنساء اللاتي يصلين في المساجد‏؟‏

جـ‏:‏ الأفضل أن تصلي في بيتها لعموم قول النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ‏:‏ ‏(‏وبيوتهن خير لهن‏)‏ ولأن خروج النساء لا يسلم من فتنة في كثير من الأحيان، فكون المرأة تبقى في بيتها خير لها من أن تخرج للصلاة في المسجد، والمواعظ والحديث يمكن أن تحصل عليها بواسطة الشريط، وتوجيهي للاتي يصلين في المسجد أن يخرجن من بيوتهن غير متبرجات بزينة ولا متطيبات‏.‏

 

س 27‏:‏ ما حكم ذوق الطعام في نهار رمضان والمرأة صائمة‏؟‏

جـ‏:‏ حكمه لا بأس به لدعاء الحاجة إليه، ولكنها تلفظ ما ذاقته‏.‏

 

س 28‏:‏ امرأة أصيبت في حادثة وكانت في بداية الحمل فأسقطت الجنين إثر نزيف حاد فهل يجوز لها أن تفطر أم تواصل الصيام وإذا أفطرت فهل عليها إثم‏؟‏

جـ‏:‏ نقول إن الحامل لا تحيض كما قال الإمام أحمد ‏(‏إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الحيض‏)‏ والحيض كما قال أهل العلم خلقه الله تبارك وتعالى لحكمة‏:‏ غذاء الجنين في بطن أمه، فإذا نشأ الحمل انقطع الحيض، لكن بعض النساء قد يستمر بها الحيض على عادته كما كان قبل الحمل، فهذه يحكم بأن حيضها حيض صحيح؛ لأنه استمر بها الحيض ولم يتأثر بالحمل، فيكون هذا الحيض مانعًا لكل ما يمنعه حيض غير الحامل، وموجبًا لما يوجبه، ومسقطًا لما يسقطه، والحاصل أن الدم الذي يخرج من الحامل على نوعين‏:‏ نوع يحكم بأنه حيض وهو الذي استمر بها كما كان قبل الحمل، فمعنى ذلك أن الحمل لم يؤثر عليه فيكون حيضًا، والنوع الثاني‏:‏ دم طرأ على الحمل طروءًا إما بسبب حادث، أو حمل شيء، أو سقوط من شيء ونحوه فهذه دمها ليس بحيض وإنما هو دم عرق، وعلى هذا فلا يمنعها من الصلاة، ولا من الصوم، بل هي في حكم الطاهرات، ولكن إذا لزم من الحادث أن ينزل الولد أو الحمل الذي في بطنها فإنها على ما قال أهل العلم إن خرج وقد تبين فيه خلق إنسان فإن دمها بعد خروجه يعد نفاسًا تترك فيه الصلاة والصوم ويتجنبها زوجها حتى تطهر، وإن خرج الجنين وهو غير مخلَّق فإنه لا يعتبر دم نفاس بل هو دم فساد لا يمنعها من الصلاة، ولا من الصيام، ولا من غيرهما‏.‏ قال أهل العلم‏:‏ وأقل زمن يتبين فيه التخليق واحد وثمانون يومًا؛ لأن الجنين في بطن أمه كما قال عبدالله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ حدثنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ وهو الصادق المصدوق فقال‏:‏ ‏(‏إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك ويؤمر بأربع كلمات، فيكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد‏)‏ ولا يمكن أن يخلق قبل ذلك والغالب أن التخليق لا يتبين قبل تسعين يومًا كما قال بعض أهل العلم‏.‏

 

س 29‏:‏ أنا امرأة أسقطت في الشهر الثالث منذ عام، ولم أصلِّ حتى طهرت وقد قيل لي كان عليك أن تصلي فماذا أفعل وأنا لا أعرف عدد الأيام بالتحديد‏؟‏

جـ‏:‏ المعروف عند أهل العلم أن المرأة إذا أسقطت لثلاثة أشهر فإنها لا تصلي؛ لأن المرأة إذا أسقطت جنينًا قد تبين فيه خلق إنسان فإن الدم الذي يخرج منها يكون دم نفاس لا تصلي فيه، قال العلماء‏:‏ ويمكن أن يتبين خلق الجنين إذا تم له واحد وثمانون يومًا، وهذه أقل من ثلاثة أشهر، فإذا تيقنت أنه سقط الجنين لثلاثة أشهر فإن الذي أصابها يكون دم فساد لا تترك الصلاة من أجله، وهذه السائلة عليها أن تتذكر في نفسها فإذا كان الجنين سقط قبل الثمانين يومًا فإنها تقضي الصلاة، وإذا كانت لا تدري كم تركت فإنها تقدر وتتحرى، وتقضي على ما يغلب عليه ظنها أنها لم تُصَلِّه‏.‏

 

س 30‏:‏ سائلة تقول‏:‏ إنها منذ وجب عليها الصيام وهي تصوم رمضان ولكنها لا تقضي صيام الأيام التي تفطرها بسبب الدورة الشهرية ولجهلها بعدد الأيام التي أفطرتها فهي تطلب إرشادها إلى ما يجب عليها فعله الآن‏؟‏

جـ‏:‏ يؤسفنا أن يقع مثل هذا بين نساء المؤمنين فإن هذا الترك أعني ترك قضاء ما يجب عليها من الصيام إما أن يكون جهلًا، وإما أن يكون تهاونًا وكلاهما مصيبة، لأن الجهل دواؤه العلم والسؤال، وأما التهاون فإن دواءه تقوى الله ـ عز وجل ـ ومراقبته والخوف من عقابه والمبادرة إلى ما فيه رضاه‏.‏ فعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله مما صنعت وأن تستغفر، وأن تتحرى الأيام التي تركتها بقدر استطاعتها فتقضيها، وبهذا تبرأ ذمتها، ونرجو أن يقبل الله توبتها‏.‏

 

س 31‏:‏ تقول السائلة‏:‏ ما الحكم إذا حاضت المرأة بعد دخول وقت الصلاة‏؟‏ وهل يجب عليها أن تقضيها إذا طهرت‏؟‏ وكذلك إذا طهرت قبل خروج وقت الصلاة‏؟‏

جـ‏:‏ أولًا‏:‏ المرأة إذا حاضت بعد دخول الوقت أي بعد دخول وقت الصلاة فإنه يجب عليها إذا طهرت أن تقضي تلك الصلاة التي حاضت في وقتها إذا لم تصلها قبل أن يأتيها الحيض وذلك لقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلّم ـ‏:‏ ‏(‏من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة‏)‏ فإذا أدركت المرأة من وقت الصلاة مقدار ركعة ثم حاضت قبل أن تصلي فإنها إذا طهرت يلزمها القضاء‏.‏

ثانيًا‏:‏ إذا طهرت من الحيض قبل خروج وقت الصلاة فإنه يجب عليها قضاء تلك الصلاة، فلو طهرت قبل أن تطلع الشمس بمقدار ركعة وجب عليها قضاء صلاة الفجر، ولو طهرت قبل غروب الشمس بمقدار ركعة وجبت عليها صلاة العصر، ولو طهرت قبل منتصف الليل بمقدار ركعة وجب عليها قضاء صلاة العشاء، فإن طهرت بعد منتصف الليل لم يجب عليها صلاة العشاء، وعليها أن تصلي الفجر إذا جاء وقتها، قال الله ـ سبحانه وتعالى ـ‏:‏ ‏{‏فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 103‏]‏ أي فرضًا مؤقتًا بوقت محدود لا يجوز للإنسان أن يخرج الصلاة عن وقتها، ولا أن يبدأ بها قبل وقتها‏.‏

 

س 32‏:‏ دخلت عليَّ العادة الشهرية أثناء الصلاة ماذا أفعل‏؟‏ وهل أقضي الصلاة عن مدة الحيض‏؟‏

جـ‏:‏ إذا حدث الحيض بعد دخول وقت الصلاة كأن حاضت بعد الزوال بنصف ساعة مثلًا، فإنها بعد أن تطهر من الحيض تقضي هذه الصلاة التي دخل وقتها وهي طاهرة لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 103‏]‏‏.‏ ولا تقضي الصلاة عن وقت الحيض لقوله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ في الحديث الطويل‏:‏ ‏(‏أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم‏)‏‏.‏ وأجمع أهل العلم أنها لا تقضي الصلاة التي فاتتها أثناء مدة الحيض، أما إذا طهرت وكان باقيًا من الوقت مقدار ركعة فأكثر فإنها تصلي ذلك الوقت الذي طهرت فيه لقوله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ‏:‏ ‏(‏من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر‏)‏‏.‏ فإذا طهرت وقت العصر، أو قبل طلوع الشمس وكان باقيًا على غروب الشمس، أو طلوعها مقدار ركعة، فإنها تصلي العصر في المسألة الأولى والفجر في المسألة الثانية‏.‏

 س 33‏:‏ شخص يقول‏:‏ أفيدكم أن لي والدة تبلغ من العمر خمسة وستين عامًا ولها مدة تسع عشرة سنة وهي لم تأتِ بأطفال، والآن معها نزيف دم لها مدة ثلاث سنوات وهو مرض يبدو أتاها في تلكم الفترة ولأنها ستستقبل الصيام كيف تنصحونها لو تكرمتم‏؟‏ وكيف تتصرف مثلها لو سمحتم‏؟‏

جـ‏:‏ مثل هذه المرأة التي أصابها نزيف الدم حكمها أن تترك الصلاة والصوم مدة عادتها السابقة قبل هذا الحدث الذي أصابها، فإذا كان من عادتها أن الحيض يأتيها من أول كل شهر لمدة ستة أيام مثلًا فإنها تجلس من أول كل شهر مدة ستة أيام لا تصلي ولا تصوم، فإذا انقضت اغتسلت وصلت وصامت، وكيفية الصلاة لهذه وأمثالها أنها تغسل فرجها غسلًا تامًّا وتعصبه وتتوضأ وتفعل ذلك بعد دخول وقت صلاة الفريضة، وكذلك تفعله إذا أرادت أن تتنفل في غير أوقات فرائض، وفي هذه الحالة ومن أجل المشقة عليها يجوز لها أن تجمع صلاة الظهر مع العصر وصلاة المغرب مع العشاء حتى يكون عملها هذا واحدًا للصلاتين‏:‏ صلاة الظهر والعصر، وواحدًا للصلاتين‏:‏ صلاة المغرب والعشاء، وواحدًا لصلاة الفجر، بدلًا من أن تعمل ذلك خمس مرات تعمله ثلاث مرات‏.‏ وأعيده مرة ثانية أقول‏:‏ عندما تريد الطهارة تغسل فرجها وتعصبه بخرقة أو شبهها حتى يخف الخارج، ثم تتوضأ وتصلي، تصلي الظهر أربعًا، والعصر أربعًا، والمغرب ثلاثًا، والعشاء أربعًا، والفجر ركعتين أي أنها لا تقصر كما يتوهمه بعض العامة ولكن يجوز لها أن تجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين صلاتي المغرب والعشاء، الظهر مع العصر إمَّا تأخيرًا أو تقديمًا، وكذلك المغرب مع العشاء إما تقديمًا أو تأخيرًا، وإذا أرادت أن تتنفل بهذا الوضوء فلا حرج عليها‏.‏

 س 34‏:‏ ما حكم وجود المرأة في المسجد الحرام وهي حائض لاستماع الأحاديث والخطب‏؟‏

جـ‏:‏ لا يجوز للمرأة الحائض أن تمكث في المسجد الحرام ولا غيره من المساجد، ولكن يجوز لها أن تمر بالمسجد وتأخذ الحاجة منه وما أشبه ذلك كما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ لعائشة حين أمرها أن تأتي بالخُمْرَة فقالت‏:‏ إنها في المسجد وإني حائض‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏إن حيضتك ليس في يدك‏)‏‏.‏ فإذا مرت الحائض في المسجد وهي آمنة من أن ينزل دم على المسجد فلا حرج عليها، أما إن كانت تريد أن تدخل وتجلس فهذا لا يجوز، والدليل على ذلك أن النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ أمر النساء في صلاة العيد أن يخرجن إلى مصلى العيد العواتق وذوات الخدور والحيض إلا أنه أمر أن يعتزل الحيض المصلى، فدل ذلك على أن الحائض لا يجوز لها أن تمكث في المسجد لاستماع الخطبة أو استماع الدرس والأحاديث‏.‏

 س 35‏:‏ هل السائل الذي ينزل من المرأة، أبيض كان أم أصفر طاهر أم نجس‏؟‏ وهل يجب فيه الوضوء مع العلم بأنه ينزل مستمرًا‏؟‏ وما الحكم إذا كان متقطعًا خاصة أن غالبية النساء لاسيما المتعلمات يعتبرن ذلك رطوبة طبيعية لا يلزم منه الوضوء‏؟‏

جـ‏:‏ الظاهر لي بعد البحث أن السائل الخارج من المرأة إذا كان لا يخرج من المثانة وإنما يخرج من الرحم فهو طاهر، ولكنه ينقض الوضوء وإن كان طاهرًا، لأنه لا يشترط للناقض للوضوء أن يكون نجسًا فها هي الريح تخرج من الدبر وليس لها جرم ومع ذلك تنقض الوضوء‏.‏ وعلى هذا إذا خرج من المرأة وهي على وضوء فإنه ينقض الوضوء وعليها تجديده‏.‏ فإن كان مستمرًّا فإنه لا ينقض الوضوء، ولكن تتوضأ للصلاة إذا دخل وقتها وتصلي في هذا الوقت الذي تتوضأ فيه فروضًا ونوافل، وتقرأ القرآن، وتفعل ما شاءت مما يباح لها، كما قال أهل العلم نحو هذا في من به سلس البول‏.‏ هذا هو حكم السائل من جهة الطهارة فهو طاهر، ومن جهة نقضه للوضوء فهو ناقض للوضوء إلا أن يكون مستمرًّا عليها، فإن كان مستمرًّا فإنه لا ينقض الوضوء، لكن على المرأة ألا تتوضأ للصلاة إلا بعد دخول الوقت وأن تتحفظ‏.‏ أما إن كان منقطعًا وكان من عادته أن ينقطع في أوقات الصلاة فإنها تؤخر الصلاة إلى الوقت الذي ينقطع فيه ما لم تخش خروج الوقت‏.‏ فإن خشيت خروج الوقت فإنها تتوضأ وتتلجم ‏(‏تتحفظ‏)‏ وتصلي‏.‏ ولا فرق بين القليل والكثير لأنه كله خارج من السبيل فيكون ناقضًا قليله وكثيره، بخلاف الذي يخرج من بقية البدن كالدم والقيء فإنه لا ينقض الوضوء لا قليله ولا كثيره‏.‏ وأما اعتقاد بعض النساء أنه لا ينقض الوضوء فهذا لا أعلم له أصلًا إلا قولًا لابن حزم ـ رحمه الله ـ فإنه يقول‏:‏ ‏(‏أن هذا لا ينقض الوضوء‏)‏ ولكنه لم يذكر لهذا دليلًا، ولو كان له دليل من الكتاب والسنة أو أقوال الصحابة لكان حجة‏.‏ وعلى المرأة أن تتقي الله وتحرص على طهارتها، فإن الصلاة لا تقبل بغير طهارة ولو صلت مائة مرة، بل إن بعض العلماء يقول أن الذي يصلي بلا طهارة يكفر؛ لأن هذا من باب الاستهزاء بآيات الله ـ سبحانه وتعالى ـ‏.‏

 س 36‏:‏ إذا توضأت المرأة التي ينزل منها السائل مستمرًّا لصلاة فرض هل يصح لها أن تصلي ما شاءت من النوافل أو قراءة القرآن بوضوء ذلك الفرض إلى حين الفرض الثاني‏؟‏

جـ‏:‏ إذا توضأت لصلاة الفريضة من أول الوقت فلها أن تصلي ما شاءت من فروض ونوافل وقراءة قرآن إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى‏.‏

 س 37‏:‏ هل يصح أن تصلي تلك المرأة صلاة الضحى بوضوء الفجر‏؟‏

جـ‏:‏ لا يصح ذلك لأن صلاة الضحى مؤقتة فلابد من الوضوء لها بعد دخول وقتها لأن هذه كالمستحاضة وقد أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة‏.‏ * ووقت الظهر‏:‏ من زوال الشمس إلى وقت العصر‏.‏ * ووقت العصر‏:‏ من خروج وقت الظهر إلى اصفرار الشمس، والضرورة إلى غروب الشمس‏.‏ * ووقت المغرب‏:‏ من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر‏.‏ * ووقت العشاء‏:‏ من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل‏.‏

 س 38‏:‏ هل يصح أن تصلي هذه المرأة قيام الليل إذا انقضى نصف الليل بوضوء العشاء‏؟‏

جـ‏:‏ لا، إذا انقضى نصف الليل وجب عليها أن تجدد الوضوء، وقيل‏:‏ لا يلزمها أن تجدد الوضوء وهو الراجح‏.‏

 س 39‏:‏ ما هو آخر وقت العشاء ‏(‏أي صلاتها‏)‏‏؟‏ وكيف يمكن معرفتها‏؟‏

جـ‏:‏ آخر وقت العشاء منتصف الليل، ويعرف ذلك بأن يقسم مابين غروب الشمس وطلوع الفجر نصفين، فالنصف الأول ينتهي به وقت العشاء، ويبقى نصف الليل الاخر ليس وقتًا بل برزخ بين العشاء والفجر‏.‏

س 40‏:‏ إذا توضأت من ينزل منها ذلك السائل متقطعًا وبعد انتهائها من الوضوء وقبل صلاتها نزل مرة أخرى، ماذا عليها‏؟‏

جـ‏:‏ إذا كان متقطعًا فلتنتظر حتى يأتي الوقت الذي ينقطع فيه‏.‏ أما إذا كان ليس له حال بينة، حينًا ينزل وحينًا لا، فهي تتوضأ بعد دخول الوقت وتصلي ولا شيء عليها‏.‏

 س 41‏:‏ ماذا يلزم لما يصيب البدن أو اللباس من ذلك السائل‏؟‏

جـ‏:‏ إذا كان طاهرًا فإنه لا يلزمها شيء، وإذا كان نجسًا وهو الذي يخرج من المثانة فإنه يجب عليها أن تغسله‏.‏

 س 42‏:‏ بالنسبة للوضوء من ذلك السائل هل يكتفى بغسل أعضاء الوضوء فقط‏؟‏

جـ‏:‏ نعم يكتفى بذلك فيما إذا كان طاهرًا وهو الذي يخرج من الرحم لا من المثانة‏.‏

 س 43‏:‏ ما العلة في أنه لم ينقل عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلّم ـ حديث يدل على نقض الوضوء بذلك السائل، مع أن الصحابيات كن يحرصن على الاستفتاء في أمور دينهن‏؟‏

جـ‏:‏ لأن السائل لا يأتي كل امرأة‏.‏

 س 44‏:‏ من كانت من النساء لا تتوضأ لجهلها بالحكم ماذا عليها‏؟‏

جـ‏:‏ عليها أن تتوب إلى الله ـ عز وجل ـ وتسأل أهل العلم بذلك‏.‏

 

س 45‏:‏ هناك من ينسب إليك القول بعدم الوضوء من ذلك السائل‏؟‏

جـ: الذي ينسب عني هذا القول غير صادق، والظاهر أنه فهم من قولي أنه طاهر أنه لا ينقض الوضوء.

 س 46:‏ ما حكم الكدرة التي تنزل من المرأة قبل الحيض بيوم أو أكثر أو أقل، وقد يكون النازل على شكل خيط رقيق أسود أو بني أو نحو ذلك وما الحكم لو كانت بعد الحيض؟‏

جـ‏:‏ هذا إذا كانت من مقدمات الحيض فهي حيض، ويعرف ذلك بالأوجاع والمغص الذي يأتي الحائض عادة. أما الكدرة بعد الحيض فهي تنتظر حتى تزول؛ لأن الكدرة المتصلة بالحيض حيض، لقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ (لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء). والله أعلم.

 س 47‏:‏ كيف تصلي الحائض ركعتي الإحرام‏؟‏ وهل يجوز للمرأة الحائض ترديد آي الذكر الحكيم في سرها أم لا‏؟‏

جـ‏:‏ أولًا‏:‏ ينبغي أن نعلم أن الإحرام ليس له صلاة فإنه لم يرد عن النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ أنه شرع لأمته صلاة للإحرام لا بقوله ولا بفعله ولا بإقراره‏.‏

ثانيًا‏:‏ إن هذه المرأة الحائض التي حاضت قبل أن تحرم يمكنها أن تحرم وهي حائض لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ أمر أسماء بنت عميس امراة أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ حين نفست في ذي الحليفة أمرها أن تغتسل وتسثفر بثوب وتحرم وهكذا الحائض أيضًا وتبقى على إحرامها حتى تطهر، ثم تطوف بالبيت وتسعى‏.‏ وأما قوله في السؤال‏:‏ هل لها أن تقرأ القرآن‏؟‏ فنعم الحائض لها الحق أن تقرأ القرآن عند الحاجة، أو المصلحة، أمَّا بدون حاجة ولا مصلحة إنما تريد أن تقرأه تعبدًا وتقربًا إلى الله فالأحسن ألا تقرأه‏.‏

 

س 48‏:‏ سافرت امرأة إلى الحج وجاءتها العادة الشهرية منذ خمسة أيام من تاريخ سفرها وبعد وصولها إلى الميقات اغتسلت وعقدت الإحرام وهي لم تطهر من العادة وحين وصولها إلى مكة المكرمة ظلت خارج الحرم ولم تفعل شيئًا من شعائر الحج أو العمرة ومكثت يومين في منى ثم طهرت واغتسلت وأدت جميع مناسك العمرة وهي طاهر ثم عاد الدم إليها وهي في طواف الإفاضة للحج إلا أنها استحت وأكملت مناسك الحج ولم تخبر وليها إلا بعد وصولها إلى بلدها فما حكم ذلك‏؟‏

جـ‏:‏ الحكم في هذا أن الدم الذي أصابها في طواف الإفاضة إذا كان هو دم الحيض الذي تعرفه بطبيعته وأوجاعه فإن طواف الإفاضة لم يصح ويلزمها أن تعود إلى مكة لتطوف طواف الإفاضة فتحرم بعمرة من الميقات وتؤدي العمرة بطواف وسعي وتقصر ثم طواف الإفاضة، أما إذا كان هذا الدم ليس دم الحيض الدم الطبيعي المعروف وإنما نشأ من شدة الزحام أو الروعة أو ما شابه ذلك فإن طوافها يصح عند من لا يشترط الطهارة للطواف فإن لم يمكنها الرجوع في المسألة الأولى بحيث تكون في بلاد بعيدة فحجها صحيح لأنها لا تستطيع أكثر مما صنعت‏.‏

 س 49‏:‏ قدمت امرأة محرمة بعمرة وبعد وصولها إلى مكة حاضت ومحرمها مضطر إلى السفر فورًا، وليس لها أحد بمكة فما الحكم‏؟‏

جـ‏:‏ تسافر معه وتبقى على إحرامها، ثم ترجع إذا طهرت وهذا إذا كانت في المملكة لأن الرجوع سهل ولا يحتاج إلى تعب ولا إلى جواز سفر ونحوه، أما إذا كانت أجنبية ويشق عليها الرجوع فإنها تتحفظ وتطوف وتسعى وتقصر وتنهي عمرتها في نفس السفر لأن طوافها حينئذٍ صار ضرورة والضرورة تبيح المحظور‏.‏

 س 50‏:‏ ما حكم المرأة المسلمة التي حاضت في أيام حجها أيجزئها ذلك الحج‏؟‏

جـ‏:‏ هذا لا يمكن الإجابة عنه حتى يُعرف متى حاضت وذلك لأن بعض أفعال الحج لا يمنع الحيض منه، وبعضها يمنع منه، فالطواف لا يمكن أن تطوف إلا وهي طاهرة وما سواه من المناسك يمكن فعله مع الحيض‏.‏

 س 51‏:‏ تقول السائلة‏:‏ لقد قمت بأداء فريضة الحج العام الماضي وأديت جميع شعائر الحج ما عدا طواف الإفاضة وطواف الوداع حيث منعني منهما عذر شرعي فرجعت إلى بيتي في المدينة المنورة على أن أعود في يوم من الأيام لأطوف طواف الإفاضة وطواف الوداع وبجهل مني بأمور الدين فقد تحللت من كل شيء وفعلت كل شيء يحرم أثناء الإحرام وسألت عن رجوعي لأطوف فقيل لي لا يصح لك أن تطوفي فقد أفسدت وعليك الإعادة أي إعادة الحج مرة أخرى في العام المقبل مع ذبح بقرة أو ناقة فهل هذا صحيح‏؟‏ وهل هناك حل آخر فما هو‏؟‏ وهل فسد حجي‏؟‏ وهل عليَّ إعادته‏؟‏ أفيدوني عمَّا يجب فعله بارك الله فيكم‏.‏

جـ‏:‏ هذا أيضًا من البلاء الذي يحصل من الفتوى بغير علم‏.‏ وأنت في هذه الحالة يجب عليك أن ترجعي إلى مكة وتطوفي طواف الإفاضة فقط، أما طواف الوداع فليس عليك طواف وداع مادمت كنت حائضًا عند الخروج من مكة وذلك لأن الحائض لا يلزمها طواف الوداع لحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ‏:‏ ‏(‏أمر الناس أن يكون عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض‏)‏، وفي رواية لأبي داود‏:‏ ‏(‏أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف‏)‏‏.‏ ولأن النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ لما أخبر أن صفية طافت طواف الإفاضة قال‏:‏ ‏(‏فلتنفر إذًا‏)‏ ودلَّ هذا أن طواف الوداع يسقط عن الحائض أما طواف الإفاضة فلابد لك منه‏.‏ ولما كانت تحللت من كل شيء جاهلة فإن هذا لا يضرك لأن الجاهل الذي يفعل شيئًا من محظورات الإحرام لا شيء عليه لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 286‏]‏‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏(‏قد فعلت‏)‏‏.‏ وقوله‏:‏ ‏{‏وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ‏}‏‏.‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 5‏]‏‏.‏ فجميع المحظورات التي منعها الله تعالى على المحرم إذا فعلها جاهلًا أو ناسيًا أو مكرهًا فلا شيء عليه، لكن متى زال عذره وجب عليه أن يقلع عما تلبس به‏.‏

 س 52‏:‏ المرأة النفساء إذا بدأ نفاسها يوم التروية وأكملت أركان الحج عدا الطواف والسعي إلا أنها لاحظت أنها طهرت مبدئيًا بعد عشرة أيام فهل تتطهر وتغتسل وتؤدي الركن الباقي الذي هو طواف الحج‏؟‏ جـ‏:‏ لا يجوز لها أن تغتسل وتطوف حتى تتيقن الطهر والذي يُفهم من السؤال حين قالت ‏(‏مبدئيًّا‏)‏ أنها لم تر الطهر كاملًا فلابد أن ترى الطهر كاملًا فمتى طهرت اغتسلت وأدت الطواف والسعي، وإن سعت قبل الطواف لا حرج؛ لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ سئل في الحج عمن سعى قبل أن يطوف فقال‏:‏ ‏(‏لا حرج‏)‏‏.‏

 

س 53‏:‏ امرأة أحرمت بالحج من السيل وهي حائض ولما وصلت إلى مكة ذهبت إلى جدة لحاجة لها وطهرت في جدة واغتسلت ومشطت شعرها ثم أتمت حجها فهل حجها صحيح وهل يلزمها شيء‏؟‏

جـ‏:‏ حجها صحيح ولا شيء عليها‏.‏

 

س 54‏:‏ سائلة‏:‏ أنا ذاهبة للعمرة ومررت بالميقات وأنا حائض فلم أحرم وبقيت في مكة حتى طهرت فأحرمت من مكة فهل هذا جائز أم ماذا أفعل وما يجب عليَّ‏؟‏

جـ‏:‏ هذا العمل ليس بجائز، والمرأة التي تريد العمرة لا يجوز لها مجاوزة الميقات إلا بإحرام حتى لو كانت حائضًا، فإنها تحرم وهي حائض وينعقد إحرامها ويصح‏.‏ والدليل لذلك أن أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ ولدت، والنبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ نازل في ذي الحليفة يريد حجة الوداع فأرسلت إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ كيف أصنع‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي‏)‏ ودم الحيض كدم النفاس فنقول للمرأة الحائض إذا مرت بالميقات وهي تريد العمرة أو الحج نقول لها‏:‏ اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي، والاستثفار معناه أنها تشد على فرجها خرقة وتربطها ثم تحرم سواء بالحج أو بالعمرة ولكنها إذا أحرمت ووصلت إلى مكة لا تأتي إلى البيت ولا تطوف به حتى تطهر ولهذا قال النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ لعائشة حين حاضت في أثناء العمرة قال لها‏:‏ ‏(‏افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي في البيت حتى تطهري‏)‏ هذه رواية البخاري ومسلم، وفي صحيح البخاري أيضًا ذكرت عائشة أنها لما طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة فدل هذا على أن المرأة إذا أحرمت بالحج أو العمرة وهي حائض، أو أتاها الحيض قبل الطواف فإنها لا تطوف ولا تسعى حتى تطهر وتغتسل، أما لو طافت وهي طاهرة وبعد أن انتهت من الطواف جاءها الحيض فإنها تستمر وتسعى ولو كان عليها الحيض وتقص من رأسها وتنهي عمرتها لأن السعي بين الصفا والمروة لا يشترط له الطهارة‏.‏

 

س 55‏:‏ يقول السائل‏:‏ لقد قدمت من ينبع للعمرة أنا وأهلي ولكن حين وصولي إلى جدة أصبحت زوجتي حائضًا ولكني أكملت العمرة بمفردي دون زوجتي فما الحكم بالنسبة لزوجتي‏؟‏

جـ‏:‏ الحكم بالنسبة لزوجتك أن تبقى حتى تطهر ثم تقضي عمرتها، لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ لما حاضت صفية رضي الله عنها قال‏:‏ ‏(‏أحابستنا هي‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ إنها قد أفاضت‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏فلتنفر إذن‏)‏ فقوله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ ‏(‏أحابستنا هي‏)‏ دليل على أنه يجب على المرأة أن تبقى إذا حاضت قبل طواف الإفاضة حتى تطهر ثم تطوف وكذلك طواف العمرة مثل طواف الإفاضة لأنه ركن من العمرة فإذا حاضت المعتمرة قبل الطواف انتظرت حتى تطهر ثم تطوف‏.‏

 

س 56‏:‏ هل المسعى من الحرم‏؟‏ وهل تقربه الحائض‏؟‏ وهل يجب على من دخل الحرم من المسعى أن يصلي تحية المسجد‏؟‏

جـ‏:‏ الذي يظهر أن المسعى ليس من المسجد ولذلك جعلوا جدارًا فاصلًا بينهما لكنه جدار قصير ولا شك أن هذا خير للناس، لأنه لو أدخل في المسجد وجعل منه لكانت المرأة إذا حاضت بين الطواف والسعي امتنع عليها أن تسعى، والذي أفتي به أنها إذا حاضت بعد الطواف وقبل السعي فإنها تسعى لأن المسعى لا يعتبر من المسجد، وأما تحية المسجد فقد يقال‏:‏ إن الإنسان إذا سعى بعد الطواف ثم عاد إلى المسجد فإنه يصليها ولو ترك تحية المسجد فلا شيء عليه، والأفضل أن ينتهز الفرصة ويصلي ركعتين لما في الصلاة في هذا المكان من الفضل‏.‏

 

س 57‏:‏ تقول السائلة‏:‏ قد حججت وجاءتني الدورة الشهرية فاستحييت أن أخبر أحدًا ودخلت الحرم فصليت وطفت وسعيت فماذا عليّ علمًا بأنها جاءت بعد النفاس‏؟‏

جـ‏:‏ لا يحل للمرأة إذا كانت حائضًا أو نفساء أن تصلي سواء في مكة أو في بلدها أو في أي مكان، لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ في المرأة‏:‏ ‏(‏أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم‏)‏‏.‏ وقد أجمع المسلمون على أنه لا يحل لحائض أن تصوم، ولا يحل لها أن تصلي، وعلى هذه المرأة التي فعلت ذلك عليها أن تتوب إلى الله وأن تستغفر مما وقع منها، وأما طوافها حال الحيض فهو غير صحيح، وأما سعيها فصحيح؛ لأن القول الراجح جواز تقديم السعي على الطواف في الحج، وعلى هذا فيجب عليها أن تعيد الطواف؛ لأن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج، ولا يتم التحلل الثاني إلا به وبناء عليه فإن هذه المرأة لا يباشرها زوجها إن كانت متزوجة حتى تطوف ولا يعقد عليها النكاح إن كانت غير متزوجة حتى تطوف والله تعالى أعلم‏.‏

 

س 58‏:‏ إذا حاضت المرأة يوم عرفة فماذا تصنع‏؟‏

جـ‏:‏ إذا حاضت المرأة يوم عرفة فإنها تستمر في الحج وتفعل ما يفعل الناس، ولا تطوف بالبيت حتى تطهر‏.‏

 س 59‏:‏ إذا حاضت المرأة بعد رمي جمرة العقبة وقبل طواف الإفاضة وهي مرتبطة وزوجها مع رفقة فماذا عليها أن تفعل مع العلم أنه لا يمكنها العودة بعد سفرها‏؟‏ جـ‏:‏ إذا لم يمكنها العودة فإنها تتحفظ ثم تطوف للضرورة ولا شيء عليها وتكمل بقية أعمال الحج‏.‏

 س 60‏:‏ إذا طهرت النفساء قبل الأربعين فهل يصح حجها‏؟‏ وإذا لم تر الطهر فماذا تصنع مع العلم أنها ناوية الحج‏؟‏

جـ‏:‏ إذا طهرت النفساء قبل الأربعين فإنها تغتسل وتصلي وتفعل كل ما تفعله الطاهرات حتى الطواف لأن النفاس لا حد لأقله‏.‏ أما إذا لم تر الطهر فإن حجها صحيح أيضًا لكن لا تطوف بالبيت حتى تطهر، لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ منع الحائض من الطواف بالبيت والنفاس مثل الحيض في هذا‏.‏

المصدر المكتبة الاسلامية

 

فتاوي المستحاضة

سئل سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز

امرأه حامل في الشهر التاسع تعاني من سيلان البول في كل لحظة توقفت عن الصلاة في الشهرالأخير فهل هذا ترك للصلاة ؟ وماذا عليها ؟؟

لجواب : ليس للمرأة المذكورة وأمثالها التوقف عن الصلاة بل يجب عليها أن تصلي على حسب حالها وأن تتوضأ لوقت كل صلاة كالمستحاضة وتتحفظ بما تستطيع من قطن وغيره وتصلي الصلاة لوقتها ويشرع لها أن تصلي النوافل في الوقت ولها أن تجمع بين الصلاتين الظهر والعصر والمغرب والعشاء كالمستحاضة لقول الله عزوجل (( فاتقوا الله ما استطعتم )) وعليها قضاء ما تركت من الصلوات مع التوبة إلى الله سبحانه وتعالى وذلك بالندم على ما فعلت والعزم على ألا تعود إلى ذلك لقول الله سبحانه (( وتوبوا إلى الله حميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ))

2

سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين

هل يصح للمرأةالتي ينزل منها سوائل صلاة الضحى بوضوء الفجر ؟

الجواب : لا يصح ذلك لأن صلاة الضحى مؤقته فلا بد من الوضوء لها بعد دخول وقتها لأن هذه كالمستحاضه وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة

3

سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

هل يصح أن تصلي المستحاضة قيام الليل إذا انقضى نصف الليل بوضوء العشاء ؟

الجواب : لا , إذا انقضى نصف الليل وجب عليها أن تجدد الوضوء وقيل لا يلزمها أن تجدد الوضوء وهو الراجح

4

سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين

إذا توضأت المرأة التي ينزل منها السائل مستمرا لصلاة الفرض هل يصح لها أن تصلي ما شاءت من النوافل أو قراءة القرآن بوضوء ذلك الفرض إلى حين الفرض الثاني ؟

الجواب : إذا توضأت لصلاة الفريضة من أول الوقت فلها أن تصلي ما شاءت من فروض ونوافل وقراءة قرآن إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى

5

سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

امرأة كانت تحيض ستة أيام في أول كل شهر ثم استمر الدم معها فما الحكم ؟

الجواب : هذه المرأة التي كانت يأتيها الحيض ستة أيام من أول كل شهر ثم طرأ عليها الدم وصار يأتيها باستمرار عليها أن تجلس ستة أيام من أول كل شهر ويثبت لها أحكام الحيض , وما عداها استحاضة فتغتسل وتصلي ولا تبالي بالدم حينئذ لحديث عائشة رضي الله عنها : ( أن فاطمة بنت حبيش قالت : يا رسول الله إني استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة ؟ قال : لا إن ذلك عرق , ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي ) رواه البخاري , وعند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم , قال لام حبيبة بنت جحش : ( امكثي قدر ما كنت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي ) مجموعة فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين

 

6 سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين

عمن أصابها نزيف دم كيف تصلي ومتى تصوم ؟

الجواب : مثل هذه المرأة التي أصابها الدم حكمها أن تجلس عن الصلاة والصوم مدة عادتها السابقة قبل الحدث الذي أصابها فإن كان من عادتها أن الحيض يأتيها من أول كل شهر لمدة ستة أيام مثلا فإنها تجلس من أول شهر مدة ستة أيام لا تصلي ولا تصوم , فإذا انقضت اغتسلت وصلت وصامت . وكيفية الصلاة لهذه المرأة وأمثالها انها تغسل فرجها غسلا تاما وتعصبه وتتوضأ , وتفعل ذلك عند دخول وقت صلاة الفريضة لا تفعله قبل دخول الوقت , تفعله بعد دخول الوقت ثم تصلي وكذلك تفعله إذا أرادت أن تتنفل في غير أوقات الفرائض , وفي هذا الحال ومن أجل المشقة عليها يجوز لها أن تجمع صلاة الظهر مع العصر أو العكس وصلاة المغرب مع العشاء أو العكس حتى يكون علمها هذا واحد للصلاتين صلاة الظهر والعصر وواحد للصلاتين المغرب مع العشاء وواحد لصلاة الفجر بدلا من أن تعمل ذلك خمس مرات تعمله ثلاث مرات

 

7 سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين

امرأة أصابها الدم لمدة تسعة أيام فتركت الصلاة معتقدة أنا العادة وبعد أيام قليلة جاءتها العادة الحقيقة , فماذا تصنع هل تصلي الأيام التي تركتها أم ماذا ؟

الجواب : الأفضل أن تصلي ما تركته في الأيام الأولى وإن لم تفعل فلا حرج عليها , وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر المرأة المستحاضة التي قالت إنها تستحاض حيضة شديدة وتدع فيها الصلاة فأمرها النبي أن تتحيض ستة أيام أو سبعة وأن تصلي بقية الشهر , ولم يأمرها بإعادة ما تركته من الصلاة وإن أعادت ما تركته من الصلاة فهو حسن لأنه قد يكون منها تفريط في عدم السؤال وإن لم تعد فليس عليها شيىء

8

سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

إذا نزل من المرأة في نهار رمضان نقط بسيطة , واستمر معا هذا الدم طوال شهر رمضان وهي تصوم فهل صومها صحيح ؟

الجواب : نعم صومها صحيح , وأما هذه النقط فليست بشيء لأنها من العروق , وقد أثر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لون هذه النقط التي تكون كرعاف الأنف ليست بحيض هكذا يذكر عنه رضي الله عنه

9

وسئل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

ما حكم وطء المستحاضة ؟

الجواب : على القول الثاني ليس ممنوعا منها زوجها بل يأتيها ولو لم يخف العنت بل مكروه فقط , وكان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مستحاضات يغشاهن أزواجهن فهو حجة وأنه يباح مع الكراهة , والقول بعدم التحريم أرجح والإجتناب مهما أمكن أولى

10

سئل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

هل يكفي المستحاضة غسل الفرج وتعصيبه ولوضوء للصلاة , أم الاغتسال لكل صلاة كغسل الجنابة ؟

الجواب : يجب على المستحاضة أن تغتسل غسلا واحدا بعد انتهاء مدة حيضها ولا يجب عليها الإغتسال بعد ذلك , حتى يأتي وقت التي بعدها , وعليها أن تتوضأ لكل صلاة , والأصل في ذلك ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : ( يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر , أفأدع الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا إنما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت ) وما ثبت فيهما أيضا عن عائشة رضي الله عنها : ( أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأمرها أن تغتسل فقال : ( هذا عرق ) فكانت تغتسل لكل صلاة , وجه الدلالة من هذين الحديثين أن حديث أم حبيبة مطلق وحديث فاطمة مقيد فيحمل المطلق على المقيد فتغتسل عند إدبار حيضها , وتتوضأ لكل صلاة فيبقى اغتسالها لكل صلاة على الأصل وهو عدم وجوبه ولو كان واجبا لبينه صلى الله عليه وسلم وهذا محل البيان ولا يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم تأخير البيان عن وقت الحاجة بإجماع العلماء , قال النووي في شرح مسلم بعد هذين الحديثين : ( واعلم أنه لايجب علي المستحاضة الغسل لشيء من الصلوات ولا في وقت من الأوقات إلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها , ولهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف , وهو مروي عن علي وابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم , وهو قول عروة بن الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن ومالك وأبي حنيفة وأحمد . انتهي المقصود منه

11

سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز

بعض النساء لا يفرقن بين الحيض والإستحاضة إذ قد يستمر معها الدم فتتوقف عن الصلاة طوال استمرار الدم فما الحكم في ذلك ؟

الجواب : الحيض دم كتبه الله على بنات آدم كل شهر غالبا كما جاء بذلك الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , وللمرأة المستحاضة في ذلك ثلاث أحوال : الأول : أن تكون مبتدئة فعليها أن تجلس ما تراه من الدم كل شهر فلا تصلي ولا تصوم , ولا يحل لزوجها جماعها حتى تطهر إذا كانت المدة خمسة عشر يوما أو أقل عند جمهور العلماء , فإن استمر معها الدم أكثر من خمسة عشر يوما فهي مستحاضة وعليها أن تعتبر نفسها حائضا ستة أيام أو سبعة أيام بالتحري والتأسي بما يحصل لأشباهها من قريباتها إذا كان ليس لها تمييز بين دم الحيض وغيره , فإن كان لديها تمييزا امتنعت عن الصلاة والصوم وعن جماع الزوج لها مدة الدم المتميز بسواده أن نتن رائحته , ثم تغتسل وتصلي بشرط أن لا يزيد ذلك عن خمسة عشر يوما وهذه الحالة الثانية من أحوال المستحاضة .. والحالة الثالثة : أن يكون لها عادة معلومة فإنها تجلس عادتها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة إذا دخل الوقت ما دام الدم معها وتحل لزوجها إلى أن يجيء وقت العادة من الشهر الآخر , وهذا هو ملخص ما جاءت به الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بشأن المستحاضة وقد ذكرها صاحب البلوغ الحافظ ابن حجر وصاحب المنتقى المجد ابن تيمية رحمة الله عليهما جميعا 

 

المصدر المرأة المسلمة

 

 

آداب المزاح

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد


فإن الإنسان مدني بطبعة، ومع اتساع المدن وكثرة الفراغ لدى بعض الناس، وانتشار أماكن


التجمعات العامة كالمنتزهات والإستراحات، وكثرة الرحلات البرية، والإتصالات الهاتفية، واللقاءات


المدرسية، والتجمعات الشبابية، توسع كثير من الناس في المزاح مع بعضهم البعض، دون ضابط


لهذا الأمر الذي قد يؤدي إلى المهالك، ويورث العداوة والبغضاء.


والمراد بالمزاح: الملاطفة والمؤانسة، وتطييب الخواطر، وإدخال السرور. وقد كان هذا من هدي


النبي كما ذكر ذلك البخاري في باب الانبساط إلى الناس مستدلاً بحديث: { يا أبا عمير ما فعل


النغير }.


وكذلك ما رواه أبو داود عن أنس أن رجلاً أتى النبي فقال: يا رسول الله احملني. فقال النبي : { إنا


حاملوك على ولد الناقة } قال وما أصنع بولد الناقة؟ فقال النبي : { وهل تلد الإبل إلا النوق }.


وعن أنس أن النبي قال له: { يا ذا الأذنين } يمازحه [رواه الترمذي].


ولا شك أن التبسط لطرد السأم والملل، وتطييب المجالس بالمزاح الخفيف فيه خير كثير، قال ابن


تيمية رحمه الله: ( فأما من استعان بالمباح الجميل على الحق فهذا من الأعمال الصالحة )، وقد


اعتبر بعض الفقهاء المزاح من المروءة وحسن الصحبة، ولاشك أن لذلك ضوابط منها:


1- ألا يكون فيه شيء من الإستهزاء بالدين:


فإن ذلك من نواقض الإسلام قال تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ


وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:66،65]،


قال ابن تيمية رحمه الله: ( الإستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه ).


وكذلك الإستهزاء ببعض السنن، ومما انتشر كالإستهزاء باللحية أو الحجاب، أو بتقصير الثوب أو

غيرها.


قال فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمة الله في المجموع الثمين [1/ 63]:


( فجانب الربوبية والرسالة والوحي والدين جانب محترم لا يجوز لأحد أن يعبث فيه لا بإستهزاء،


ولا بإضحاك، ولا بسخرية، فإن فعل فإنه كافر، لأنه يدل على استهانته بالله عز وجل ورسله و كتبه


وشرعه، وعلى من فعل هذا أن يتوب إلى الله عز وجل مما صنع، لأن هذا من النفاق، فعليه أن


يتوب إلى الله ويستغفر ويصلح عمله ويجعل في قلبه خشية الله عز وجل وتعظيمه وخوفه ومحبته،


والله ولي التوفيق ).


2- ألاّ يكون المزاح إلا صدقاً:


قال : { ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له } [رواه أبو داود].


وقال محذراً من هذا المسلك الخطير الذي اعتاده بعض المهرجين: { إن الرجل ليتكلم بالكلمة


ليضحك بها جلساءه يهوي بها في النار أبعد من الثريا } [رواه أحمد].



3- عدم الترويع:


خاصة ممن لديهم نشاط وقوة أو بأيديهم سلاح أو قطعة حديد، أو يستغلون الظلام وضعف بعض


الناس ليكون ذلك مدعاة إلى الترويع والتخويف، عن ابن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد أنهم


كانوا يسيرون مع النبي ، فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزع، فقال


رسول : { لا يحل لمسلم أن يروع مسلما } [رواه أبو داود].



4- الإستهزاء والغمز و اللمز:


الناس مراتب في مداركهم وعقولهم وتتفاوت شخصياتهم، وبعض ضعاف النفوس - أهل الإستهزاء


والغمز واللمز - قد يجدون شخصاً يكون لهم سلماً للإضحاك والتندر والعياذ بالله وقد نهى الله عز وجل


عن ذلك فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء


مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ


بَعْدَ الْإِيمَانِ [الحجرات1]، قال ابن كثير في تفسيره: ( المراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم


والإستهزاء بهم، وهذا حرام، ويعد من صفات المنافقين ).



والبعض يستهزىء بالخلقة أو بالمشية أو المركب ويخشى على المستهزىء أن يجازيه الله عز وجل


بسبب استهزائه قال : { لا تظهر الشماتة بأخيك، فيرحمه الله ويبتليك } [رواه الترمذي].



وحذر من السخرية والإيذاء؛ لأن ذلك طريق العداوة والبغضاء قال : { المسلم أخو المسلم لا يظلمه


ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ها هنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب إمرىء من الشر أن


يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام؟ دمه، وماله، وعرضه } [رواه مسلم].



5- أن لا يكون المزاح كثيراً:


فإن البعض يغلب عليهم هذا الأمر ويصبح ديدناً لهم، وهذا عكس الجد الذي هو من سمات


المؤمنين، والمزاح فسحة ورخصة لاستمرار الجد والنشاط والترويح عن النفس.



قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ( اتقوا المزاح، فإنه حمقة تورث الضغينة ).


قال الإمام النووي رحمه الله: ( المزاح المنهي عنه هو الذي فيه إفراط ويداوم عليه، فإنه يورث


الضحك وقسوة القلب، ويشغل عن ذكر الله تعالى: ويؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء، ويورث


الأحقاد، ويسقط المهابة والوقار، فأما من سلم من هذه الأمور فهو المباح الذي كان رسول الله


يفعله ).



6- معرفة مقدار الناس:


فإن البعض يمزح مع الكل بدون اعتبار، فللعالم حق، وللكبير تقديره، وللشيخ توقيره، ولهذا يجب


معرفة شخصية المقابل فلا يمازح السفيه ولا الأحمق ولا من لا يعرف.


وفي هذا الموضوع قال عمر بن عبد العزيز: ( اتقو المزاح، فإنه يذهب المروءة ).


وقال سعد بن أبي وقاص: ( اقتصر في مزاحك، فإن الإفراط فيه يذهب البهاء، ويجرىء عليك


السفهاء )



7- أن لا يكون المزاح بمقدار الملح للطعام:


قال : { لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب } [صحيح الجامع:7312].


وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ( من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن مزح استخف به، ومن أكثر


من شيء عرف به ).


فإياك إياك المزاح فإنه *** يجرىء عليك الطفل والدنس النذلا


ويذهب ماء الوجه بعد بهاءه *** ويورثه من بعد عزته ذلا


8- ألا يكون فيه غيبة:


وهذا مرض خبيث، ويزين لدى البعض إنه يحكى ويقال بطريقة المزاح، وإلا فهو داخل في حديث


النبي : { ذكرك أخاك بما يكره } [رواه مسلم].



9- إختيار الأوقات المناسبة للمزاح:



كأن تكون في رحلة برية، أو في حفل سمر، أو عند ملاقاة صديق، تتبسط معه بنكتة لطيفة، أو


طرفة عجيبة، أو مزحة خفيفة، لتدخل المودة على قلبه والسرور على نفسه، أو عندما تتأزم


المشاكل الأسرية ويغضب أحد الزوجين، فإن الممازحة الخفيفة تزيل الوحشة وتعيد المياه إلى


مجاريها.




أيها المسلم/ أيتها المسلمة:


قال رجل لسفيان بن عيينة رحمه الله: المزاح هجنة - أي مستنكر - فأجابه قائلا: ( بل هو سنة،


لكن لمن يحسنه ويضعه في مواضعه ).


والأمة اليوم وإن كانت بحاجة إلى زيادة المحبة بين أفرادها وطرد السأم من حياتها، إلا أنها أغرقت


في جانب الترويح والضحك والمزاح فأصبح ديدنها وشغل مجالسها وسمرها. فتضيع الأوقات، وتفنى


الأعمار، وتمتلىء الصحف بالهزل واللعب.


قال : { لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً } قال في فتح الباري: ( المراد بالعلم هنا ما


يتعلق بعظمة الله وانتقامه ممن يعصيه، والأهوال التي تقع عند النزع والموت وفي القبر ويوم


القيامة ). وعلى المسلم والمسلمة أن ينزع إلى اختيار الرفقة الصالحة الجادة في حياتها ممن


يعينون على قطع ساعات الدنيا والسير فيها إلى الله عز وجل بجد وثبات، ممن يتأسون بالأخيار


والصالحين، قال بلال بن سعد: ( أدركتهم يشتدون بين الأغراض، ويضحك بعضهم إلى بعض، فإذا كان


الليل كانوا رهباناً ).



وسئل ابن عمر رضي الله عنهما: ( هل كان أصحاب رسول الله يضحكون؟ قال: نعم، والإيمان في


قلوبهم مثل الجبال ).



فعليك بأمثال هؤلاء، فرسان النهار، رهبان الليل.


جعلنا الله وإياكم ووالدينا من الآمنين يوم الفزع الأكبر، ممن ينادون في ذلك اليوم العظيم: ادخلوا


الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


 

اقوال الصحابة وهم على فراش الموت




 

أبو بكر الصديق رضى الله عنه



 

حين وفاته قال : "و جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد"
و قال لعائشة : انظروا ثوبي هذين ، فاغسلوهما و كفنوني فيهما ،
فإن الحي أولى بالجديد من الميت . و لما حضرته الوفاة
أوصى عمر قائلا : إني أوصيك بوصية ، إن أنت قبلت عني :
إن لله حقا بالليل لا يقبله بالنهار ، و إن لله حقا بالنهار لا يقبله بالليل ،
و إنه لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة ،
و إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه في الآخرة بإتباعهم الحق في الدنيا ،
و ثقلت ذلك عليهم ، و حق لميزان يوضع فيه الحق أن يكون ثقيلا ،
و إنما خفت موازين من خفت موازينه في الآخرة باتباعهم الباطل ،
و خفته عليهم في الدنيا و حق لميزان أن يوضع فيه الباطل أن يكون خفيفا.



 

عمربن الخطاب رضى الله عنه



 

جاء عبد الله بن عباس فقال: يا أمير المؤمنين ، أسلمت حين كفر الناس ،
و جاهدت مع رسول الله حين خذله الناس و قتلت شهيدا و لم يختلف عليك اثنان ،
و توفي رسول الله وهوعنك راض .
فقال له : أعد مقالتك فأعاد عليه ، فقال : المغرور من غررتموه ، و الله
لو أن لي ما طلعت عليه الشمس أو غربت لافتديت به من هول المطلع .
و قال عبد الله بن عمر : كان رأس عمر على فخذي في مرضه الذي مات فيه . فقال :
ضع رأسي على الأرض .
فقلت : ما عليك كان على الأرض أو كان على فخذي ؟! فقال : لا أم لك ، ضعه على الأرض .

فقال عبد الله : فوضعته على الأرض . فقال : ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي عز و جل

.




 

عثمان بن عفان رضي الله عنه و أرضاه



 

قال حين طعنه الغادرون و الدماء تسيل على لحيته :
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
اللهم إني أستعديك و أستعينك على جميع أموري و أسألك الصبر على بليتي ..

ولما إستشهد فتشوا خزائنه فوجدوا فيها صندوقا مقفلا .
ففتحوه فوجدوا فيه ورقة مكتوبا عليها (هذه وصية عثمان)
بسم الله الرحمن الرحيم
عثمان بن عفان يشهد أن لا إله إلا الله و حده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله و أن الجنة حق .
و أن الله يبعث من في القبور ليوم لا ريب فيه
إن الله لا يخلف الميعاد .
عليها يحيا و عليها يموت و عليها يبعث إن شاء الله





 

علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد أن طعن علي رضي الله عنه



 

قال : ما فعل بضاربي ؟
قالو : أخذناه
قال : أطعموه من طعامي , و اسقوه من شرابي ,
فإن أنا عشت رأيت فيه رأيي , و إن أنا مت فإضربوه ضربة واحدة لا تزيدوه عليها .
ثم أوصى الحسن أن يغسله و قال :
لا تغالي في الكفن فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : لاتغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا
و أوصى : إمشوا بي بين المشيتين لا تسرعوا بي ,
و لا تبطئوا , فإن كان خيرا عجلتموني إليه , و إن كان شرا ألقيتموني عن أكتافكم



 

معاذ بن جبل رضي الله عنه و أرضاه



 

الصحابي الجليل معاذ بن جبل ..
حين حضرته الوفاة
و جاءت ساعة الإحتضار ..
نادى ربه ... قائلا .. : يا رب إنني كنت أخافك , و أنا اليوم أرجوك .. اللهم إنك تعلم أنني ما كنت أحب الدنيا لجري الأنهار ,
و لا لغرس الأشجار .. و إنما لظمأ الهواجر , و مكابدة الساعات ,
و مزاحمة العلماء بالركب عند حلق العلم
ثم فاضت روحه بعد أن قال : لا إله إلا الله
روى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال .. :
نعم الرجل معاذ بن جبل
و روى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :
أرحم الناس بأمتي أبوبكر .... إلى أن قال ...
و أعلمهم بالحلال و الحرام معاذ




 

بلال بن رباح رضي الله عنه و أرضاه



 

حينما أتى بلالا الموت ..
قالت زوجته : وا حزناه
فكشف الغطاء عن وجهه و هو في سكرات الموت ..
و قال : لا تقولي واحزناه , و قولي وا فرحاه
ثم قال : غدا نلقى الأحبة ..محمدا و صحبه



 

أبو ذر الغفاري رضي الله عنه و أرضاه



 

لما حضرت أبا ذر الوفاة ..
بكت زوجته .. فقال : ما ابكاك ؟
قالت : و كيف لا أبكي و أنت تموت بأرض فلاة و ليس معنا ثوب يسعك كفنا ..
فقال لها :
لا تبكي و أبشري فقد سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول لنفر أنا منهم :
ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين
و ليس من أولئك النفر أحد إلا و مات في قرية و جماعة ,
و أنا الذي أموت بفلاة , و الله ما كذبت و لا كذبت فانظري الطريق
قالت :أنى و قد ذهب الحاج و تقطعت الطريق

فقال انظري فإذا أنا برجال فألحت ثوبي فأسرعوا إلي فقالوا : ما لك يا أمة الله ؟
قالت : امرؤ من المسلمين تكفونه
فقالوا : من هو ؟
قالت : أبو ذر
قالوا : صاحب رسول الله
ففدوه بأبائهم و أمهاتهم و دخلوا عليه فبشرهم و ذكر لهم الحديث
و قال : أنشدكم بالله , لا يكفنني أحد كان أمير أو عريفا أو بريدا

فكل القوم كانوا نالوا من ذلك شيئا غير فتى من الأنصار فكفنه في ثوبين لذلك الفتى

و صلى عليه عبدالله بن مسعود
فكان في ذلك القوم
رضي الله عنهم أجمعين




 

والصحابي الجليل أبوالدرداء رضي الله عنه أرضاه



 

لما جاء أبا الدرداء الموت ...
قال : ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا ؟
ألا رجل يعمل لمثل يومي هذا ؟
ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه ؟
ثم قبض رحمه الله



 

سلمان الفارسي رضي الله عنه و أرضاه



 

بكى سلمان الفارسي عند موته ,
فقيل له : ما بك ؟
فقال : عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يكون زاد أحدنا كزاد الراكب ,
و حولي هذه الأزواد
و قيل : إنما كان حوله إجانة و جفنة و مطهرة !
الإجانة : إناء يجمع فيه الماء
الجفنة : القصعة يوضع فيها الماء و الطعام
المطهرة : إناء يتطهر فيه


 

الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه



 

لما حضر عبدالله بن مسعود الموت دعا إبنه فقال :
يا عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود , إني أوصيك بخمس خصال , فإحفظهن عني :
أظهر اليأس للناس , فإن ذلك غنى فاضل
و دع مطلب الحاجات إلى الناس , فإن ذلك فقر حاضر
و دع ما تعتذر منه من الأمور , و لا تعمل به
و إن إستطعت ألا يأتي عليك يوم إلا و أنت خير منك بالأمس , فافعل
و إذا صليت صلاة فصل صلاة مودع , كأنك لا تصلي بعدها





 

الحسن بن علي سبط رسول الله و سيد شباب أهل الجنة رضي الله عنه


 

لما حضر الموت بالحسن بن علي رضي الله عنهما , قال :
أخرجوا فراشي إلى صحن الدار , فأخرج فقال : اللهم إني أحتسب نفسي عندك , فإني لم أصب بمثلها !



 

الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه:


 

قال معاوية رضي الله عنه عند موته لمن حوله : أجلسوني
فأجلسوه ..
فجلس يذكر الله .. , ثم بكى .. و قال : الآن يا معاوية .. جئت تذكر ربك بعد الانحطام و الانهدام ..,
أما كان هذا و غض الشباب نضير ريان ؟!
ثم بكى و قال : يا رب , يا رب , ارحم الشيخ العاصي ذا القلب القاسي ..
اللهم أقل العثرة و اغفر الزلة .. و جد بحلمك على من لم يرج غيرك و لا وثق بأحد سواك
ثم فاضت روحه رضي الله عنه

 

الميزان السليم لشخصية و حياة أفضل


أولا : صحتك الجسمية


1 - كن نظيفا في جسمك ، وملابسك ، وتخلص من روائح الجسم بالماء ، فهو أطيب الطيب



2- الفم ، والأنف ، والإبط هي آلة القرب ،ونظر الآخرين إليك ، من أقارب ، وأصدقاء ، وزملاء ، وغيرهم ، فلا بد من العناية بهما أشد العناية ، وإزالة ما فيهما من الأذى الذي يرى ، أو يشم ، وبعدم الاهتمام بهما يحصل أذى الآخرين ، ومضايقتهم ، وزيادة على ذلك فهما وبقية اعضاء الرأس دليل صحة الجسم ، أو سقمه ، فعليك أن تعتني بنظافتهما ، وطيب رائحتهما ، بالسواك ، فهو مطهرة للفم ، مرضاة للرب سبحانه ، وبالفرشاة ،



3 - احذر من ( التجشؤ )المؤذي لمن بجوارك ، وأشده ما كان عند امتلاء المعدة بالطعام ، أو ضع غترتك على فمك حتى يكون خاليا من رائحة الطعام ، حاول أن تتنفس من أنفك ، إذا كان أمامك أحد ، وخاصة إذا كان في فمك رائحة 0



4 - احذر العبث بأنفك ، واجعل تنظيفه بالأماكن الخاصة ، واستعمل المرآة لتفقد أحوالك ، فالتنظر فيها من سنن الإسلام 0



5 - قلم أظافرك ، واعتن بنظافتها 0

6- اعرض نفسك كل صباح لقضاء الحاجة ، واغسل يديك بالصابون بعدها 0

7 - صن يدك اليمين عن كل أذى ، واجعلها لطعامك ، وسلامك على إخوانك ،واجعل يدك الشمال لحاجاتك ، والعناية بشؤونك 0


8 - حدد ما يقدم لك من الطعام ، و كل ثلث ما تشتهيه .


9 - لا يكون همك ما كان حلو المذاق ، وطيب الطعم ، ركز على طعام البر ، واحرص على الأطعمة الخالية من المواد الكيماوية ، والحافظة ،

لا تأكل اللحوم إلا في الإسبوع مرة واحدة 0 قلل من الدهون والسكريات ، فهما سبب الأمراض المزمنة ، احذر من أكل المكسرات ،

والفصفص ، امضغ اللقمة 25 مرة على الأقل (كما يقول الأطباء )


10 - احفظ صحتك لكهولتك ، وكبرك ، فإن الجسم مع كثرة الطعام ، والشراب ، يضعف ، وأجهزة الجسم إن أتعبتها زمن الشباب ، تهرم

وتستهلك

11- استعد للبرد بالملابس الكافية فهو عدو لك ، وكما قيل عنه فإنه (سريع الدخول بطيء الخروج ) وقد يسبب الأمراض المزمنة


12 – احذر إهمال الداء والمرض كالجروح والإسهال ، والإمساك ، والإلتهابات ، حتى لا تتطور إلى أكبر ويستحيل علاجها 0 وقم بعمل فحص شامل لنفسك كل سنه وبعد اربعين كل ستة اشهر .


13- خذ نصيبك من النوم في أول الليل بعد العشاء ، تحفظ دينك ، وصحة جسمك ، وعقلك وقم مبكرا لصلاة الفجر 0


14 - استعمل رياضة المشي ، فهي أنفع أنواع الرياضة ، وهي تريح القلب ، وتدخل السرور إلى النفس 0


ثانيا : صحتك النفسية

1- كن ذا شخصية طيبه ، محترمة ، ذا تصرفات تليق بك إنسانا ، وتليق بك رجلا ، وتليق بك مسلما ، وشخصية تتجمل بالحياء ، الذي يحفظها عن الوقوع في القبائح ، شخصية بعيدة عن الحياء الضار ، الذي يقتل طموحها ، ويقعد بها عن مسالك العلم ، والرجولة 0لا شخصية متكبرة ، ولا شخصية متغطرسة ، تتعامى عن الحق ، وتجادل في الباطل ، وتقع فيه ، ولا شخصية الشاب السطحي ، الهمجي ، الرعاع البهيمي ، الذي لا يعرف من الحياة إلا السيجارة ، والأغنية ، وطلب لذة فرجه ، وشهوته ، وركوب سيارته ، وقبح التصرف ، والأفعال ، وعدم الاحترام لنفسه ، ولغيره 0


2 - حاول أن تتغلب على الطباع الذميمة التي تجعلك مجهولا ، كالخجل ، أو قاصرا ، كالتصرفات التي تخالف الوقار كاللعب ، وكثرة الضحك ، والعجلة ، والطيش ، والألفاظ القبيحة 00 أو مبغضا ، غير مقبول عند الآخرين ، بارتكاب القبائح ، والتعدي على الناس وظلمهم 0


3- من أسباب الصحة النفسية الطيبة حسن الظن بالناس ، في كلامهم وأفعالهم 000 لكن ينبغي أن لا تحسن الظن بمن تريد أن تقترن بصحبته ، بزواج ، أو صداقة ، أو تعامل مالي ، قبل البحث ، والتحري عنه ، حتى تطمئن إلى صلاحه .


4- تغافل عن الناس ، يرتاح قلبك ، ويطمئن ، وتنجو من العقوبات ، والابتلاءات في النفس والأهل ، بسبب التعرض لهم 0

5- كذلك أرح نفسك من هم العداوة للناس ، والأحقاد ، وضغائن النفوس ، وكذا كثرة لوم الناس ، في تقصيرهم ، وزلاتهم، والوجد على الناس ( عدم الرضا ) ، بل احمدهم إذا فعلوا خيرا ، ولا تلومهم ، ولا تتطلع إلى برهم ، وخيرهم .

6-حاول أن لا يكون همك الناس ، ولا أن يرضى عنك الناس ، فرضا الناس غاية لا تدرك ، ومن أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ، ولا يكون همك أن تشارك الناس ، وتشاكلهم في كل شيء 0

وإذا وقعوا في الباطل فخالفهم ، وافعل الحق ، وتمسك به ، واحذر من التعقيد ومن قول ( يسخرون بي إذا خالفتهم )0

7- تغلب على نفسك ، و لا تكن ضعيفا محطما ، فتجعل الوهن يدخل علي قلبك ، والإخفاق يستولي على مشاعرك ،

فيكون همك ، وطاقتك ، كيف تتهرب ، وكيف تنجو ، ولا تكن مشاغبا ، فيكون همك ، وطاقتك ، كيف تشاغب ، ولا تكن ساخرا ، فتصرف جهودك ، وطاقتك ، لإضحاك الناس ، وتضيع نفسك 0


8 – إذا لم تبتعد عن الإهمال ، وتضييع النفس ، باللهو ، واللعب ، ولم تحمل نفسك على الجد ، والاجتهاد ، فسيكون نصيبك الإخفاق في الدراسة ، واتهام عقلك بعدم الفهم ، والغباء ، وقد تصاب بالعقد النفسية ، ومن ثم تلاحقك الأوهام والتفكير الخاطيء 0

9 - كل الناس لهم هموم ، ولديهم متاعب ، وعندهم ثغرات ضعف ، ولكنهم لا يستسلمون للشياطين ، وإخوان الشياطين ، فهم عندما تصيبهم الضوائق الدنيوية ، والنفسية ، لا يلجئون لرفقاء السوء ، ويرتمون بأحضانهم ، فيبيعون أنفسهم رخيصة لهؤلاء ، يتلاعبون بها ، ولا يصيبهم اليأس ، ولا الإخفاق ، فيجعلهم ينتقمون من أنفسهم ، ويغضبون عليها ، ثم يستسلمون للمخدرات ، والتدخين ، والفواحش ، ولا ينطرحون للهموم ، والوساوس ، والعقد النفسية 0

10- إذا فوجئت بسوء معاملة من فئة من الناس ، فلا تعمم غضبك ، ومقتك ، على غيرهم ، وتصدر أحكاما سيئة على الأبرياء ، فلا أحد يتحمل جريرة الآخرين ، وأخطائهم 0

11 - انتبه ، فإن أصدقاء السوء بضاعة رخيصة ، سرعان ما تجدهم ، وسهل أن تدخل عليهم ، فيرحبون بك أشد الترحيب ، لتدميرك ، ولقضاء منافعهم بك ، أما الأصدقاء الصالحين فهم غالون ، لا تدخل معهم إلا بعد أن تهيء نفسك قبلا ، وتعدل سلوكك لتكون مقبولا ، وقد يصعب عليك دخول معهم إلا أن يعرفوك ، ويروا أنك قريبا منهم ، في سلوكهم ، واستقامتهم ، ويتأكدوا من سلامة أفكارك ، وصحة منهجك ، واستقامة شخصيتك 0وما مثل الأصدقاء ، إلا كبائع الخضار ، والفواكه ، فما كان منها تالف ، وفاسد ، فهو يشكرك أن تأخذ منه الكميات الكبيرة ولو بغير ثمن وهم أصدقاء الضياع ، وما كان منها جيد ، وسليم ، فلا يلتفت إليك البائع إلا بأرفع وأغلى الأثمان ، وهم الأصدقاء الصالحون 0

12 - إذا فوجئت بما يغضبك من الناس ، فتأكد من سبب ذلك قبل أن تحكم على الناس ، أو تذمهم ، وتلومهم ، فلربما كان سوء فهم منك ، ولربما أنت السبب في ذلك ، ولربما لم يعلموا بك ، ولربما لم يقصدوا مضايقتك 0

13- عليك بقراءة أذكار الصباح ، والمساء ، والنوم ، والسفر ، والأكل , واللبس , وبعد الصلوات ، ونزول المكان 00 ، فهي حرز من الشر ، من شر شياطين الجن ، والإنس ، ومن الآفات ، كالسحر والعين ولدغ الهوام والأمراض عامة 0

ثالثا : صحتك العقلية

1 - حاول أن تجعل من عقلك ميزانا لما تريد أن تتكلم به عند الآخرين ، ، وميزانا لشكل ملابسك ، وهيئتك ، ومشيك ، وجلوسك ، وميزانا لطريقة تعاملك وتصرفاتك مع الآخرين ، فإن هذا التصرف دليل على حسن العقل كما ورد ( لا عقل كالتدبير )0

2 - فكر هل مفهومك صحيح ، أو معكوس ، فالعقل ميزان قد تعميه الشهوات ، والانحرافات ، فيزن لك خطأ ، وتضل الحقيقة ، فإن مريض الجسم يكون الحلو في فمه مرا ، وإن مريض القلب يكون الحق عنده باطلا ، والباطل حقا ، والحسن قبيحا ، والقبيح حسنا ، والطيب خبيثا ، والخبيث طيبا ، والسعادة شقاوة ، والشقاوة سعادة ، والممتع مؤلما والمؤلم ممتعا 0

3 - فكر في عواقب الأمور ، إذا أردت أن تعمل شيئا لا يليق فعله 0

4 – تأمل لماذا يجلس الشيخ الكبير ، فلا يخرج للرحلات 00؟ فلأنه يجد ما هو أحلى ،وأغلى ، وهو الاستقرار 00 ولماذا يصوم المؤمن النوافل ، فلأنه وجد ما هو أحلى في قلبه من الطعام والشراب ، ولماذا يبادر المؤمن إلى المساجد 00؟ فلأنه يجد السعادة فيها ، والانشراح 0

لماذا تجد بعض الشباب منقطعا عن الأصدقاء ، والرحلات ، والتجمعات 00في كثير من أوقاته ، للدراسة ، والتحصيل ، ومع الكتب والمراجعات ، وحفظ العلم 00 ؟ فلأنه يجد متعة ، ولذة لذلك ، وهذا يدل على جودة مفهومه 0

وبالمقابل ، لماذا تجد من الشباب من يأخذ الكتاب قليلا ، ثم يرميه ، مللا ، وكرها له ، وقد يجلس منفردا لوقت قليل ، لعله يستفيد ، ثم يصيبه الضيق ، والملل ، وذلك فلأنه يدل على رداءة مفهومه العقلي ، والنفسي ، فلا يحتمل الوحدة النافعة ويتصورها سجنا لا يطاق 0


رابعا : صحتك العملية

1 - عمرك سويعات معلومة ، ومحدودة ، فاجعلها لبناء نفسك ، وتكميل ذاتك 0

2 - لا تجعل أيامك علبا فارغة ، فتفاجئ نفسك بالإفلاس ، وعدم التحصيل ، والخواء الفكري ، ولا تجعل حياتك وأيامك لهوا ولعبا وطفولة 0

3 - رتب نفسك في كل شؤونك 0 نظم وقتك 0 حاسب نفسك بين فترة وأخرى 0

4 - اجعل لك معرفة وثقافة - ولو مختصرة - في كل فن من العلوم ، وفي كل مجال من شؤون الحياة 0

5 - التفوق ، والنبوغ في التحصيل الدراسي ضروري لبناء المستقبل ، ويدركه كل أحد من الناس له وعي وعناية بنفسه بأحد خصلتين : -


أ - بأن يكون ذكيا يسهل عليه الحفظ والفهم

ب - وقد لا يكون ذكيا ، ولكن له قلب صبور، فبالصبر، والمحاولة يحقق النبوغ 0


6- لا تكن عبرة لغيرك بارتكاب مسالك الخطأ ، بل اعتبر أنت بالآخرين ( فليكن لك في كل حادثة عبرة ، ولكل بلية بالناس موقظ )


7 - اجعل لك من الناس قدوة في الخير ، ليشد من أزرك ، ويضاعف جهودك ،

8 - احذر من اللعب بالحديد الذي لا يرحم وهو اللعب بالسيارات وغيرها واستعملها بعقل ورفق لأن اللعب بها خسارة في الأموال الطائلة ، والحوادث المفجعة 0 وقد تكون مميته .

9 - إننا - ويا للأسف- نرى من الشباب من يرى صحة مساره في حياته ، ويصحح توجهاته ، وأفكاره ، وتصرفاته ، وأعماله ، مع أنه على خطأ ، وتقصير ، فلا يأخذ برأي أعز ناصح له ، وهم والداه ، يريد أن يخوض تجربة الحياة بنفسه ، وأنه الأجدر ألا يفرض عليه رأي ، أو توجيه ، وأنه غني بمعرفته عن تجارب غيره ، فتجده مشتت الشمل ، غير مستقر النفس ، رغم ما يوفر له من مكان مريح عند والديه ، فالسكن الخاص والإكرام ، والاحترام ، والأكل ، والشرب ، وأنواع من الخدمات ، والخيرات ، والملابس ، والمقتننيات ، ومع ذلك لا يستقر له قرار ، لأنه يعتبر جلوسه في بيته سجنا ، وأغلالا ، لا يعرف البيت إلا كوقوع الطير ، لحظة يلتفت يمينا وشمالا كأنه قد فقد شيئا يبحث عنه ، وربما يأخذ باللجاج ، ومعاتبة أهل البيت ثم يخرج !!!

تجده يلهث وراء من ضاعوا ، وأوغلوا في الضياع ، ويلهث وراء كل منحرف تائه ، في الشوارع ، والطرقات ، والبراري ، والاستراحات ، أكله ، وشربه في المطاعم ، أو في سيارته ، أو في أماكن الضياع 00 ولا يعجبه أن يأكل مع أبيه ، وإخوانه ، ليله نهار في السهر 00 ونهاره ليل في النوم 00، ينام في أي مكان هو فيه ، يوما هنا ، ويوما هناك 00!!! دائما يلهث 00 هه أوه 00 أين فلان 00 ، هه أوه 00 لقد ذهب فلان وتركني 00 ، هه أوه وأين أجد فلان 00، هه 00 أوه ماذا عمل فلان 000 !!!

أما عن نفسه ، وحياته ، ماذا عمل ، وأين ذهب وقته ، وما مقدار استقراره في بيته ، وما مدى هدوء أعصابه ، وتعلقه بمصالحه ، وحاجاته ، ومحافظته على دينه ، وأخلاقه ، ومستقبل دراسته ، وثقافته ، وحاجات بيته ، وأن يعيش مع أهله مستقر البال فلا يدري من ذلك شيئا 0

خامسا : صحتك الدينية

1 - الشباب ( طاقة ) فاجعلها في الطاعة ، اجعل أقوى صلة ، وأعظم حب ، لربك ، وألذ متعة ، ذكره وعبادته سبحانه 0. وتذكر حديث السبعه الذين يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله ومنهم شاب نشأ في طاعة الله . واجعل طاقتك كذلك في تحصيل العلم النافع ، والمعرفة ، والثقافة ، ( فقد كان شباب السلف الصالح أقوى من غيرهم في طاعة الله ) 0

2 - اجعل قلبك نظيفا ، طاهرا ، بالبعد عن أمراض القلب ، وسيئات الجوارح ، وسلامة من الغل ، والحسد ، والأهواء ، واملأه حباً لرسولك ، وأصحابه الكرام ، وإخوانك أصحاب التقى ، واملأه بغضاً للسيئات ، وأصحابها 0

3 - حافظ على صلاتك ، تكن لك نور ، وبرهان ، ونجاة يوم القيامة ،ويشهد لك بالإيمان يقول ( إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان )

4 - كن داعية بالكلمة الطيبة ، وبالقدوة والمظهر الطيب ، وبالبشاشة ، وبالبذل ، مر بالخير ، وانه عن الشر ، واجعل لك بابا ومنهجا ، للدعوة والإصلاح - ولو بالقليل - الذي تستمر عليه وتلازمه 0


5- أكثر من قراءة سيرة الرسول ، والسلف الصالح ، وعن الجنة ، والنار ، واستمع إلى إذاعة القرآن الكريم ففيها خير وبركة 0

6 - لا يشغلك الحديث عن أمور الدنيا دائما ، ولا مقتنياتها ، ولا طعامها ، وشرابها ، ولا اللغو ، والأمور الباطلة ، وإنما تحدث عن نعم الله ، وعن الإسلام ، وأحكامه ، وعن المسلمين ، وحاجاتهم ، وعن اصلاح الناس ، ودعوتهم ، وعن العلم والتعليم ، وعن السلف الصالح ، وتاريخ الأمة ، وعن فساد الأديان ، والمذاهب الأخرى 0


7 – لا تفكر في الشهوات الحرام ، فهي نار تحرق الفؤاد والقلب قبل البدن ، وتهدم الدنيا قبل الآخرة ، وتلبسك ثياب العار في الدنيا والآخرة ، وتحرمك من الاستمتاع بنعيم الحياة ، وملذاتها المباحة 0

8 - احذر كل الحذر من أسباب الفتن التي قد تسبب زيغ القلب ، وانصرافه عن الإيمان ، والتي منها النظر إلى المحرمات ، كالنظر إلى المرأة الأجنبية ، والشاب الأمرد ، والصور الفاتنة ، وكذا سماع الأغاني التي هي بريد الزنا ، والتي أيضا تصرف عن حب القرآن وتلاوته ، والتدخين ، والزنا ، واللواط ، وإفساد وتدمير المسلم في عرضه ، أو دينه ، ونسيان الله والدار الآخرة ، واسأل الله السلامة منها 0

9- احذر من المعصية ، فهي تولد أكبر منها ، واحذر الإصرار عليها ، فقد ينتج عنه سوء الخاتمة ، ودخول النار 0

والمعصية ظلمة في القلب ،وسواد في الوجه ، وتنتج ضعفا في الفهم ، والحفظ ، وحيرة في العقل ، وخوفا في الفؤاد وتسلط الأشرار ، وحلول المصائب ، وتقارب الشياطين ، وضعف الهمة ، والعزيمة ، وإيذاء عباد الله وأحبابه 0

10- ابتعد عن مواطن الجريمة فقد تُجَرُ إليها جرا وأنت لا تشعر ، فتهلك ، فهناك من يقويك ، ويؤمنك لتفعلها ، ثم يتخلى عنك 0

أ - فالشيطان يحلي طعمها ب - وصديق السوء يحثك ويطمئنك لتفعلها ج - والنفس تفتح لك شهوة المعصية ، ولذتها ، وتقفل عقلك ، فلا يستدرك سوء عاقبتها ، ثم بعد لحظة من فعلها ، يبدأ الشيطان بتخويفك ، ويبدأ صديق السوء بمراجعة آثار المعصية ، فيقول لقد وقعت في جريمة 00 ، ويحضر عقلك لترى هول المصيبة 00 !!!

وقد يتعاونون عليك مرة أخرى لتستر معصيتك بمعصية أكبر منها، وتتخلص من جريمتك بجريمة أكبر منها ، وهذا كمن يختطف أحدا فيفعل به الزنا ، أو اللواط ، ثم يقتله أو يفقأ عينيه ويقطع لسانه ليخفي آثار معصيته ، وجريمته 0

ولكن الله يفضح المجرمين ، ويظهر جريمتهم ، ولو بعد حين ، وقد تلاحقه جريمته نارا في قلبه ، حتى يسلم نفسه للعدالة 0

10 - لابد أن تعرف أن زملاءك ، ومن تعيش معهم ، يلتقطون صورا ، وذكريات ، لما يسمعونه منك من تصرفات ، ولما يرونه منك ، قد تنساها

أنت ، وهم لا ينسونها ، فيتذكرونها سنوات طويلة ، إما ثناء عليك ، أو مقتا وتعييباً 0



12 - تذكر أن الدنيا تشبه زبالة منتنة ، إلا ما فيها من ذكر الله ، وعبادته ، والعمل الصالح ، وأنها سريعا زوالها واعتبر بعمرك كيف مضى منه ما مضى كلمحة بصر ، وسيأتي باقيه كلمحة بصر
 

 .



أرجو أن تكون كل لحظاتكم ممتعة

مع تحيات زهوة أم سعد