|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الصفحة
الرئيسة
من نعم الله
الأعمال التي تنفع
الميت
الدكتور كمال المويل
أولا: إنّ الميت ينتفع بأعمال نفسه:وهذه
الأعمال قسمان: قسم عمله المسلم وهو حي, وقسم عمله الآخرون ولكن الميت كان
سبباً في عمل الغير.
① قال تعالى: )وَأَن لَّيْسَ للإِنسَانِ إِلا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ
سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الأوْفَى( (النجم : 39 – 41)، وهذا
النص يدل على أن الإنسان ينتفع بأعماله التي عملها في الدنيا, ومع أن ظاهره
الحصر إلا أنه لا يفيد الحصر لأنّ النصوص الأخرى توسع هذا المعنى الظاهر,
والمراد من النص هو الحض على فعل الخير وأن هذا الفعل سوف يكون لصاحبه يوم
القيامة غير منقوص قيد أنملة.
② قال رسول الله r: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية, أو
علم يُنتفع به, أو ولد صالح يدعو له)). (مسلم)، وهنا نجد توسيعاً للحصر السابق
)وَأَن لَّيْسَ للإِنسَانِ إِلا مَا سَعَى(, فللإنسان الميت ثواب الصدقة ما
دامت جارية, وثواب العلم النافع ما دام جاريا, والثوابُ من الولد الصالح ما دام
يدعو لوالده الميت.
③ وقال رسول الله r: ((إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما ًعلمه
و نشره, أو ولدا ً صالحا ً تركه, أو مصحفا ً ورثه, أو مسجدا ً بناه, أو بيتا ً
بناه لابن السبيل, أو نهرا ً أكراه, أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته
تلحقه من بعد موته)) (ابن ماجة). وفي هذا الحديث توسيع و تفصيل للحديث السابق
حيث أضاف أربعة أمور وهي (مصحفا ً ورثه) (مسجدا ً بناه) (بيتا ً بناه لابن
السبيل) (نهرا ً أكراه) إلى الثلاثة السابقة وهي: (صدقة جارية) (علم ينتفع به)
(ولد صالح يدعو له).
④ وقال رسول الله r: ((من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من
بعده من غير أن ينقص من أجورهم, ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر
من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا)) (مسلم). وهذا الحديث أضاف
إلى الأحاديث السابقة معنى آخر وهو أن المسلم ينتفع بأعمال الخير التي يعملها
غيره إذا كان سببا ً في عملها, وأضاف معنى ثانيا وهو أن المسلم يتضرر بأعمال
الشر التي يعملها غيره إذا كان سببا ً في عملها تماما ً كما يتضرر بأعمال الشر
التي كان يعملها في حياته, وأضاف معنى ثالثا وهو المساواة في أجر عمل الخير
والمساواة في وزر عمل الشر بين العامل والمتسبب.
ثانيا: إنّ الميت ينتفع بأعمال البر الصادرة من غيره:إذا
أهديت إليه مع حصول نفس الثواب لمن يعمل البر, وبيان ذلك:
① الدعاء و الاستغفار: قال تعالى: )وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ
يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا
بِالإيمَانِ( (الحشر:10), وقال رسول الله r: ((إذا صليتم على الميت
فاخلصوا له الدعاء)) (أبو داود).
فإذا كان الميت لا ينتفع بأعمال الحي فالأمر بالدعاء للميت في
الآية والحديث ليس له معنى, وهذا محال على الله ورسوله, ولذلك نقول: إنّ الميت
ينتفع بدعاء الحي له سواء كان ولده أم غير ولده, ولا زال المسلمون سلفا ً وخلفا
ً يدعون للأموات ويسألون لهم الرحمة والغفران دون إنكار من أحد, وهنا لا بد من
الإشارة إلى القاعدة الأصولية وهي: إذا أفاد نص معنى ثم أفاد نص آخر معنى
إضافيا على السابق فيجب الأخذ بالزيادة, وللمعنى الإضافي المساواة في الحكم مع
المعنى الأصلي, وهذا ما وجدنا تطبيقه في هذا النص ((إذا صليتم على الميت
فاخلصوا له الدعاء)) مقارنة مع النص السابق ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا
من ثلاث)) ذكر منها ((ولد صالح يدعو له)) فدعاء ولد الميت للميت ينفعه وكذلك
دعاء غير ولد الميت للميت ينفعه.
② الصدقة: فعن أبي هريرة t ((أنّ رجلا ً قال للنبي r: إنّ أبي مات وترك مالا
ولم يوص, فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال: نعم)) (مسلم)، وعن سعد بن عبادة t
أنّ أمه ماتت, فقال: ((يا رسول الله, إن أمي ماتت, أفأتصدق عنها؟ قال: نعم,
قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء)) (النسائي). فدل هذان الحديثان على أن
الصدقة تقع على الميت ويصله ثوابها سواء كانت من ولده كما هو ظاهر الأحاديث أو
من غير ولده قياسا على الدعاء.
③ الصوم: عن عبد الله بن عباس t قال: ((جاء رجل إلى النبي r فقال: يا رسول
الله, إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفقضيه عنها؟ قال: لو كان على أمك دين أكنت
قاضيه عنها؟ قال: نعم, قال: فدين الله أحق أن يقضى)) (البخاري). فدل هذا الحديث
على أن صوم الحي عن الميت يصله وينفعه سواء كان نذرا ً أم كان نفلا ً ولا يصله
ولا ينفعه إن كان الصوم فرضا. فالنفل يقاس على النذر وأما الفرض فلا يقاس عليه,
وسيأتي الحديث في صوم النفل عن الميت في الفقرة القادمة.
④ الصلاة و الصوم النفل: لما رواه الدار قطني ((أنّ رجلا ً قال: يا رسول الله,
إنه كان لي أبوان أبرهما في حال حياتهما, فكيف لي ببرهما بعد موتهما؟ فقال
النبي r: إن من البر بعد الموت أن تصلي لهما مع صلاتك وأن تصوم لهما مع صيامك))
(الدارقطني). فأفاد هذا الحديث بانتفاع الميت بصلاة الحي والصيام له وذلك في
النوافل. وقال البعض: المراد بالصلاة هنا الدعاء، قلنا: هذا ليس صحيحا فالصلاة
إذا أطلقت فالمراد بها الصلاة المعروفة, فإذا قرنت بالصوم فهذا أوكد في الدلالة
على أنها الصلاة المعروفة.
⑤ الحج: عن عبد الله بن عباس t ((أنّ امرأة من جهينة جاءت إلى النبي r فقالت:
إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت, أفأحج عنها؟ قال: حُجي عنها, أرأيت لو
كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا فالله أحق بالقضاء)) (البخاري). وعن الفضل
بن عباس t ((أنّ امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله, إنّ فريضة الله على عباده
في الحج, أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة, أفأحج عنه؟ قال: نعم))
(الترمذي). فدل هذان الحديثان على أن الحي يحج عن الميت إذا كان الميت لا
يستطيع الحج, وإذا كان الميت قد نذر الحج ولم يحج, و يقال مثل ذلك في النافلة
وهي العمرة وأما من لم يحج الفريضة وهو قادر فلا يُحج عنه ولا يصله الثواب ولا
ينتفع بذلك الحج لو فعله أحد عنه.
⑥ قراءة القرآن: ذهب جمهور الفقهاء من أهل السنة إلى أن قراءة القرآن للميت
تصله وينتفع بثوابها, والمشهور من مذهب الإمام الشافعي أنها لا تصل, والراجح ما
ذهب إليه الجمهور, فإذا كان يصل إلى الميت الدعاء والصدقة والصوم و الصلاة
والحج فلماذا لا تصله قراءة القرآن؟ مع العلم أن في صلاة الجنازة قراءة للقرآن
على الميت.
والخلاصة في أعمال البر الصادرة من الحي إلى الميت هي ما قاله الإمام أحمد بن
حنبل رحمه الله: ((الميت يصل إليه كل شيء من الخير للنصوص الواردة فيه)), وقال
ابن القيم رحمه الله: ((العبادات قسمان: مالية وبدنية, وقد نبه الشارع بوصول
ثواب الصدقة على سائر العبادات المالية, وأخبر بوصول ثواب الصوم على وصول سائر
العبادات البدنية, وأخبر بوصول ثواب الحج المركب من المالية والبدنية, فالأنواع
الثلاثة ثابتة بالنص والاعتبار)).
الحكمة من انتفاع الميت بأعمال الحي:
وبعد أن قررنا بالأدلة انتفاع الميت بأعمال الحي إذا أهديت إليه, فإن
كثيرا من الناس سوف يتساءلون: لماذا جعل الإسلام الميت ينتفع بأعمال الحي؟ وفي
الإجابة على ذلك نقول:
① إن الإسلام ومن خلال هذا التشريع يشجع الأحياء على فعل الخير والبر لما في
ذلك من المنافع الفردية والمنافع الاجتماعية لفعل الخير على الأحياء.
② وهذا التشريع يدل على وحدة الأمة الإسلامية من لدن آدم u إلى قيـــام الساعة
فالمسلم ليس مقطوعا ًمن شجرة يموت فينتهي كما ينتهي غير المسلم بموته وإنما
الصلة قائمة مع الأحياء.
③ وهذا التشريع يُعلم المسلم عدم قطع الصلة مع الماضي لأن الماضي أســاس في
بنــاء الحاضر والمستقبل, فالماضي مع الحاضر مع المستقبل في وحدة وتماسك.
④ وقد جعل الإسلام انتفاع الميت بأعمال الحي في مجال النوافل وذلك كي لا يفرط
الأحياء بالفرائض, فمن فرط بالفرائض لم ينتفع بأعمال الحي في هذا المجال.
وتأكيدا لهذا التشريع نبه الإسلام إلى ثلاثة أمور:
أ – إن اتباع الحي المؤمن للميت المؤمن على الإيمان والمنهج يجعل الحي المؤمن
ينتفع بأعمال الميت المؤمن إذا كان بينهما نسب وكانا مسلمين, قال تعالى:
)وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا
بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ(
(الطور: 21)، وقد بين الله لنا أن الحي هنا ينتفع بأعمال الميت وأن هذا
الانتفاع لا ينقص من أعمال الميت.
ب – إن الحي ينتفع بأعمـال الميت إذا كـــــان محبا ً في الله, فالمحبة بين
المؤمنين تجعلهم يحشرون معا, فعن أنس بن مالك t ((أنّ رسول الله r سُئل عن
الرجل يحب القوم ولم يلحق بهم, فقال رسول الله: المرء مع من أحب)) (البخاري).
ج – إنّ سب الأموات لا يضرهم وكذلك لا يضرهم إهداء أعمال الشر والمعصية إليهم,
لقول رسول الله r ((إنّ عكرمة سيأتيكم مؤمنا ً مهاجرا ً فلا تسبوا أباه, فإن سب
الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميت)). وعكرمة هو ابن أبي جهل. و قد ذكر رسول الله
r هذا الحديث لأصحابه عندما علم بقدوم عكرمة بن أبي جهل كي يعلن إسلامه أمام
الرسول r, وقال رسول الله r: ((لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا))
(البخاري).
أفضل ما يهدى للميت: إنّ أفضل ما يهدى للميت هو ما كان
أنفع للناس في حياتهم وحاجاتهم ولذلك فإننا نقول: أفضل ما يهدى للميت هو الصدقة
ثم يأتي بعد ذلك الاستغفار والدعاء والحج والصوم والصلاة وقراءة القرآن. وكان
أفضل الصدقة في عهد رسول الله r هو سقي الماء وذلك لحاجة الناس إليه ولذلك قال:
((أفضل الصدقة سقي الماء)) (النسائي) وهذا في موضع يقل فيه الماء ويكثر فيه
العطش وإلا فسقي الماء على الأنهار لا يكون أفضل من إطعام الطعام في حال حاجة
الناس إلى الطعام, ولما كنا الآن في عصر النقد, حيث يحل المال كل المشاكل ويلبي
كل الحاجات فإنا نقول: إنّ أفضل الصدقة التي تهدى للميت الآن هي إعطاء المال
(النقد) لمن يحتاجه من الفقراء والمساكين والمديونين والمسافرين المنقطعين
وطلبة العلم وغيرهم.
اشتراط النية: في إهداء ثواب الفعل للميت لا بد من النية, نية الفعل عن
الميت, والنية يجب أن تسبق الفعل كما في سائر الأفعال, ويحصل للحي من ثواب
الفعل مثل ما يحصل للميت وإن كان الثواب يهدى إليه. قال ابن عقيل: ((إذا فعل
طاعة من صلاة وصيام وقراءة قرآن وأهداها, بأن جعل ثوابها للميت المسلم, فإنه
يصل إليه ذلك وينفعه بشرط أن تتقدم نية الهدية على الطاعة وتقارنها)). و قد رجح
هذا ابن القيم رحمه الله تعالى
إهداء الثواب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا بأس
بإهداء الثواب إلى رسول الله r, واعلم أن هذا الثواب للنبي r حاصل وإن لم يفعله
المسلم, لأنه r له أجر كل من عمل خيرا من أمته, وسواء عمله لنفسه أم عمله
للميت, من غير أن ينقص من أجر العامل شيء لأنه r هو الذي دل أمته على كل خير
وأرشدهم ودعاهم إليه, ومن دعا إلى الهدى فله من الأجر مثل أجور من تبعه من غير
أن ينقص من أجورهم, وكل هدى وعلم فإنما نالته أمته على يده, فله مثل أجر من
اتبعه أهداه إليه أم لم يهده, وهذا مصداق لسنته r: ((من سن في الإسلام سنة حسنة
كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص ذلك من أجورهم
شيئا, ومن سن سنة سيئة في الإسلام كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم
القيامة من غير أن ينقص ذلك من أوزارهم شيئا)) (مسلم), ومثل ذلك ما ذكر عن ابن
آدم الأول حيث قال رسول الله r: ((ما من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم
الأول كفل منها لأنه أول من سن القتل)) (البخاري).
والله اعلم
سبحان الله ! له في
خلقه شؤون
منقول
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
الاعجاز العلمى... فى فائدة الصوم
لم يعد هناك أي شك لدى الباحثين المنصفين من أن الصوم هو ضرورة من ضرورات
الحياة. وقد أثبتت الحقائق التاريخية والدينية والعلمية هذه المقولة. لقد عرف
الإنسان الصوم ومارسه منذ فجر البشرية. وأقدم الوثائق التاريخية ما نقش في
معابد الفراعنة وما كتب في أوراق البردي من أن المصريين القدماء مارسوا الصوم
وخاصة أيام الفتن حسب ما تمليه شعائرهم الدينية. وللهنود والبراهمة والبوذيين
تقاليدهم الخاصة في الصوم حددتها كتبهم المقدسة ?
و لعل أبوقراط _ القرن الخامس قبل الميلاد _ أول من قام بتدوين طرق الصيام
وأهميته العلاجية. وفي عهد البطالسة كان أطباء الإسكندرية ينصحون مرضاهم بالصوم
تعجيلاً للشفاء. كما أن كافة الأديان السماوية قد فرضت الصيام على أتباعها ?
كما يتبين لنا من النص القرآني فيقوله تعالى:
{ يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم } [ سورة
البقرة: الآية 183 ].
و الحقيقة أن الإنسان لا يصوم بمفرده، فقد تبين لعلماء الطبيعة أن جميع
المخلوقات الحية تمر بفترة صوم اختياري مهما توفر الغذاء من حولها، فالحيوانات
تصوم وتحجز نفسها أياماً وربما شهوراً متوالية في جحورها تمتنع فيها عن الحركة
والطعام، والطيور والأسماك والحشرات كلها تصوم.
إذ معروف تماماً أن كل حشرة تمر أثناء تطورها بمرحلة الشرنقة التي تصوم فيها
تماماً معتزلة ضمن شرنقتها. وقد لاحظ العلماء أن هذه المخلوقات تخرج من فترة
صيامها هذه وهي أكثر نشاطاً وحيوية. كما أن معظمها يزداد نمواً وصحة بعد فترة
الصوم هذه ?
و يعتبر العلماء الصوم ظاهرة حيوية فطرية لا تستمر الحياة السوية والصحة
الكاملة بدونها. وإن أي مخلوق لابد وأن يصاب بالأمراض التي يعاف فيها الطعام
إذا لم يصم من تلقاء نفسه، وهنا تتجلى المعجزة الإلهية بتشريع هذه العبادة.
فالصيام يساعد العضوية على التكيف مع أقل ما يمكن من الغذاء مع مزاولة حياة
طبيعية، كما أن العلوم الطبية العصرية أثبتت أن الصوم وقاية وشفاء لكثير من
أخطر أمراض العصر ?
فمع قلة كمية الطعام الوارد إلى الأمعاء، يل ضغط البطن على الصدر، فينتظم
التنفس ويعمل بصورة أكثر راحةً وانسجاماً، إذ تتمدد الرئتان دون عوائق، ويقل
العبء الملقى على القلب فتقل ضرباته لعدم الحاجة إلى بذل ذلك الجهد الكبير لدفع
الدم إلى الجهاز الهضمي للعمل على هضم تلك الكميات الهائلة من الطعام.
و قبل كل شيء فإن الجهاز الهضمي يحصل على الراحة اللازمة لتجديد أنسجته
التالفة، وحيويته التامة، كما أن قلة نواتج التمثيل الغذائي وفضلاته تسمح بفترة
راحة لجهاز الإفراغ _ الكلي _ تجدد بها نشاطها وتجبر ضعفها، وبذا يكون الصوم
فرصة ذهبية للعضوية لاستعادة توازنها الحيوي وتجديد نفسها بنفسها. وقد أكد
البروفيسور نيكولايف بيلوي من موسكو في كتابه " الجوع من أجل الصحة 1976 " أن
على كل إنسان _ وخاصة سكان المدن الكبرى أن يمارس الصوم بالامتناع عن الطعام
لمدة 3 – 4 أسابيع كل سنة كي يتمتع بالصحة الكاملة طيلة حياته ?
أما ماك فادون ? من علماء الصحة الأمريكيين فيقول: إن كل إنسان يحتاج إلى الصوم
وإن لم يكن مريضاً لأن سموم الأغذية تجتمع في الجسم فتجعله كالمريض فتثقله ويقل
نشاطه فإذا صام خف وزنه وتحللت هذه السموم من جسمه وتذهب عنه حتى يصفو صفاءً
تاماً ويستطيع أن يسترد وزنه ويجدد خلاياه في مدة لا تزيد عن 20 يوماً بعد
الإفطار. لكنه يحس بنشاط وقوة لا عهد له بهما من قبل. وقد كان ماك فادون يعالج
مرضاه بالصوم وخاصة المصابين بأمراض المعدة وكان يقول: فالصوم لها مثل العصا
السحرية، يسارع في شفائها، وتليها أمراض الدم والعروق فالروماتيزم.....
أما الكسيس كاريل الحائز على جائزة نوبل في الطب فيقول في كتابه " الإنسان ذلك
المجهول ": إن كثرة وجبات الطعام ووفرتها تعطل وظيفة أدت دوراً عظيماً في بقاء
الأجناس الحيوانية وهي وظيفة التكيف على قلة الطعام، ولذلك كان الناس يصومون
على مر العصور، وإن الأديان كافة لا تفتأ تدعو الناس إلى وجوب الصيام والحرمان
من الطعام لفترات محدودة، إذ يحدث في أول الأمر شعور بالجوع ويحدث أحياناً تهيج
عصبي ثم يعقب ذلك شعور بالضعف، بيد انه يحدث إلى جانب ذلك ظواهر خفية أهم
بكثير، فإن سكر الكبد يتحرك ويتحرك معه أيضاً الدهن المخزون تحت الجلد. وتضحي
جميع الأعضاء بمادتها الخاصة من أجل الإبقاء على كمال الوسط الداخلي وسلامة
القلب. وإن الصوم لينظف ويبدل أنسجتنا، والصوم الذي يقول به كاريل يطابق تماماً
الصوم الإسلامي من حيث الإمساك فهو يغير من نظام الوجبات الغذائية ويقلل
كميتها.
و قد سئل أحد المعمرين وهو ميشيل أنجلو عن سر صحته الجيدة وتمتعه بنشاط غير
عادي بعد أن تجاوز الستين من عمره فقال: إن السبب في احتفاظي بالصحة والقوة
والنشاط إلى اليوم هو أني كنت أمارس الصوم من حين لآخر ?
و يرى الدكتور محمد سعيد السيوطي ? أن الصيام الحق يمنع تراكم المواد السمّية
الضارة كحمض البول والبولة وفوسفات الأمونياك والمنغنيزا في الدم وما تؤهب إليم
من تراكمات مؤذية في المفاصل، , الكلى _ الحصى البولية _ ويقي من داء الملوك _
النقرس _ وينقل أبحاث الغرب أن الصيام ليوم واحد يطهر الجسم من فضلات عشرة
أيام، وهكذا فإن شهر الصيام يطهر الجسم من فضلات وسموم عشرة أشهر على الأقل.
و من هنا نرى الحكمة من أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيام ستة أيام من
شوال، وحتى تكتمل عملية التنظيف، وأردفه بأيام معدودات من كل شهر لكمال الحيطة.
يقول صلى الله عليه وسلم: " من صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان كصوم الدهر "
[ رواه الإمام مسلم عن أبي أيوب الأنصاري ].
و يكتب الدكتور إبراهيم الراوي عن أثر الصيام على القدرات الفكرية عند الإنسان
?: يؤثر الصيام في تنشيط الخلايا الدماغية التي تضاعف حيويتها لتوقف نشاط
الجهاز الهضمي فيندفع الدم بغزارة إلى أنسجة المخ لتغذية تلافيفه، وتزويد الحجر
الدماغية بالغذاء الأمثل لعملها.
نعم، إن المخ البشري يحتوي على 15 ألف مليون خلية ألهمتها القدرة الإلهية
قابليات خارقة على التفكير والتعمق في المسائل المعقدة وحلها. وتزداد هذه
القابليات مع زيادة ورود الدم إليها. وهكذا نرى أصحاب العقول المفكرة يصومون كل
فترة لتجديد نشاط أدمغتهم.
و يتفق الباحثون على أهمية الصوم الحيوية من ناحية أن تخزين المواد الضرورية في
البدن من فيتامينات وحوامض أمينية يجب ألا يستمر زمناً طويلاً، فهي مواد تفقد
حيويتها مع طول مدة التخزين. لذا يجب إخراجها من " المخزن " ومن ثمَ استخدامها
قبل أن تفسد. وهكذا فإن الجسم بحاجة من فترة لأخرى إلى فرصة لإخراج مخزونه من
المواد الحيوية قبل تفككها وتلفها. وهذه الفرصة لا تتاح إلا في الصوم، وبالصوم
وحده يتمكن الجسم من تحريك مخزونه الحيوي واستهلاكه قبل فوات أوانه، ومن ثم
يقوم بتجديده بعد الإفطار ?
و قد بين ألن سوري Alain Saury ? قيمة الصوم في تجديد حيوية الجسم ونشاطه ولو
كان في حالة المرض، وأورد حالات عدد من المسنين، تجاوزت أعمارهم السبعين،
استطاعوا بفضل الصوم استرجاع نشاطهم وحيويتهم الجسمانية والنفسانية حتى أن
عدداً منهم استطاع العودة غلى مزاولة عمله الصناعي أو الزراعي كما كان يفعل في
السابق نسبياً.
لمحة غريزية عن الصيام:
الصيام هو حرمان البدن من المواد الغذائية ليوم أو أكثر. وقد دلت التجارب على
أن حرمان الماء أشد تأثيراً من حرمان الغذاء ?فالإنسان يعيش حوالي 40 يوماً إذا
أعطي الماء فقط. ويحصل الجسم على الطاقة أثناء الصيام من مدخراته السكرية أولاً
والتي تكون على شكل غليكوجين مدخرة في الكبد والعضلات. وهذه تصرف خلال الأولى
من الصيام. وبعد ذلك يلجأ البدن إلى مدخراته الشحمية، إلا أنه لا يستهلك الداخل
منها في تركيب الخلايا الأساسية مطلقاً مهما طال أمد الصيام ?، ثم يعمد الجسم
بعد ذلك إلى تجميع المواد الناجمة عن هذه العملية ويعيد استعمالها لاستخراج
الطاقة ولصيانة الأعضاء والأنسجة الحيوية أثناء الصوم.
و في الصيام المديد، وبعد أن يستهلك البدن مدخراته من الغليوكوجين والشحوم، عند
ذلك يلجأ إلى أكسدة المواد البروتينية ويحولها إلى سكر لتأمين ما يلزمه من
الطاقة، وهذا يعني تخريبه للنسج البروتينية المكونة للحم العضلات وما يلحق من
جراء ذلك من أذى بيّن يلحق الأعضاء المعنية [ ويدعو العلماء عملية إذابة
المدخرات الدهنية ومن ثم بوتينات الجسم بعملية الانحلال الذاتي Autolyze
ويستخدم فيها البدن العديد من الخمائر ]. وإن الحرمان الشديد يؤدي إلى ظهور
اضطربات غذائية عصبية في الدماغ المتوسط مما يؤثر على الغدد الصم وعلى السلوك
والانفعال النفسي ?
و من هنا نرى أهمية كون الصيام الإسلامي مؤقتاً من الفجر إلى الغروب دون تحريم
لنوع ما من الأغذية مع طلب الاعتدال وعدم الإسراف في الطعام في فترة الإفطار.
وقد سجل درينيك Dreanik ومساعدوه _ 1964 _ عدداً من المضاعفات الخطيرة من جراء
استمرار الصيام لأكثر من 31 – 40 يوماً ? وتتضح هنا المعجزة النبوية بالنهي عن
الوصال في الصوم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إياكم والوصال "
قالها ثلاث مرات. قالوا فإنك تواصل يا رسول الله ؟ قال: " إنكم لستم في ذلك
مثلي، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني " [ رواه الشيخان ].
و عن ابن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا صام من صام الدهر " [
رواه البخاري ].
و قد غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما بلغه أن بعض المسلمين قرروا
اعتزال النساء وصوم الدهر فقال: " أما والله إني أخشاكم الله وأتقاكم له، لكني
أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني " [ رواه
البخاري ومسلم ].
و عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بلغني
أنك تصوم النهار وتقوم الليل فلا تفعل فإن لجسدك عليك حقاً، صم وأفطر، صم من كل
شهر ثلاثة أيام فذلك صوم الدهر "، قلت: يا رسول الله إن لي قوة، قال: صم صوم
داود عليه السلام، صم يوماً وأفطر يوماً، فكان يقول: يا ليتني أخذت بالرخصة. [
رواه البخاري ومسلم ].
و عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من صام الأبد صام
ولا أفطر " [ رواه النسائي وهو حديث صحيح ].
صوموا تصحّوا:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " سافروا تربحوا،
وصوموا تصحوا، واغزوا تغنموا "[ رواه الإمام أحمد وأخرجه الطبراني في الأوسط
بلفظ: " اغزوا تغنموا، , صوموا تصحوا، , سافروا تستغنوا ". وأورده السيوطي
مقتصراً على لفظ " صوموا تصحوا " ورمز له بالحسن. وقال المناوي في فيض القدير
عن الزين العراقي: كلاهما سنده ضعيف ].
يقول صاحب الظلال في معرض تفسيره لآيات الصوم:... وذلك كله إلى جانب ما ينكشف
على مدار الزمن من آثار نافعة للصيام في وظائف الأبدان، ومع أنني لا أميل إلى
تعليق الفرائض والتوجيهات الإلهية بما يظهر للعين من فوائد حسية، إذ الحكمة
الأصلية فيها هي إعداد الكائن البشري لدوره على الأرض، وتهيئته للكمال المقدر
له في الحياة الآخرة..... مع هذا فإني لا أحب أن أنفي ما تكشف عنه الملاحظة أو
يكشف عنه العلم من فوائد لهذه الفرائض، وذلك ارتكازاً إلى المفهوم من مراعاة
التدبير الإلهي بهذا الذي ينكشف عنه العلم البشري. فمجال هذا العلم محدود لا
يرتقي إلى اتساع حكمة الله في كل ما يروض به هذا الكائن البشري.....
فنحن حينما نصوم، إنما نتعبد بهذا الصوم خالقنا العظيم جل جلاله، الذي أمرنا
بالصيام، امتثالاً لأمره سبحانه وخضوعاً لإرادته. وإن ما يكشفه العلم لنا من
فوائد صحية لهذا الصوم فما هي إلا عظات، تزيد المؤمن إيماناً بصدق مبلغ الشريعة
صلى الله عليه وسلم وحباً بالخالق البارئ منزل هذا التشريع.
لقد قام عدد من الباحثين الغربيين، ومنذ أواخر القرن الماضي، بدراسة آثار الصوم
على البدن منهم هالبروك Holbrook الذي قال: ليس الصوم بلعبة سحرية عابرة، بل هو
اليقين والضمان الوحيد من أجل صحة جيدة ?
و في أوائل هذا القرن قام الدكتور دووى Dewey بأبحاث موضوعية عن الصوم لخصها في
كتابه " الصوم الذي يشفي ". كما قامت مناظرات عديدة تناقش هذا الموضوع لعل
أهمها مناظرة Ecosse التي جمعت مشاهير الأطباء الريطانيين والمهتمين بتقويم
الصحة وتدبير الطعام، كان على رأسهم طبيب الملك ويلكوكس Wilcox وقد أجمع
الحاضرون على أهمية تأثير " الصوم الصحي " على عضوية الإنسان ?
و الصوم الصحي أو الصوم الطبي كما يسموه والذي قامت عليه دراسات الغرب يمكن أن
تعرفه بأنه الإقلاع عن الطعام كلياً أثناء النهار ولا يسمح له إلا ببعض جرعات
من الماء إذا ما أحس بعطش شديد ودعت الضرورة القصوى إليه.
و في المساء يعطى وجبة واحدة تتألف من كوب من الحليب أو شوربة خضر و100 غ من
اللحم أو الدجاج أو السمك ثم بعض الفواكه وتكون هذه الوجبة الوحيدة خلال يوم
وليلة. وكما رأينا فهو أقرب ما يكون إلى " صومنا الإسلامي " لذا رأينا أن نورد
خلاصة لأهم الدراسات:
منها دراسة شلتون Shelton في كتابه عن الصوم Le Jeune. ودراسة لوتزنر H.
lutzner في كتابه " العودة إلى حياة سليمة بالصوم " _ ترجمة الدكتور طاهر
إسماعيل _. وإليكم أهم هذه الفوائد للصيام:
1.الصوم راحة للجسم يمكنه من إصلاح أعطابه ومراجعة ذاته.
2.الصوم يوقف عملية امتصاص المواد المتبقية في الأمعاء ويعمل على طرحها والتي
يمكن أن يؤدي طول مكثها إلى تحولها لنفايات سامة. كما أنه الوسيلة الوحيدة
الفعالة التي يسمح بطرد السموم المتراكمة في البدن والآتية من المحيط الملوث.
3.بفضل الصوم تستعيد أجهزة الإطراح والإفراغ نشاطها وقوتها ويتحسن أداؤها
الوظيفي في تنقية الجسم، مما يؤدي إلى ضبط الثوابت الحيوية في الدم وسوائل
البدن. ولذا نرى الإجماع الطبي على ضرورة إجراء الفحوص الدموية على الريق، أي
يكون المفحوص صائماً. فإذا حصل أن عاملاً من هذه الثوابت في غير مستواه فإنه
يكون دليلاً على أن هناك خللاً ما.
4.بفضل الصوم يستطيع البدن تحليل المواد الزائدة والترسبات المختلفة داخل
الأنسجة المريضة.
5.الصوم أداة يمكن أن تعيد الشباب والحيوية إلى الخلايا والأنسجة المختلفة في
البدن. ولقد أكدت أبحاث مورغوليس Morgulis أن الصوم وحده قادر على إعادة شباب
حقيقي للجسد.
6.الصوم يضمن الحفاظ على الطاقة الجسدية ويعمل على ترشيد توزيعها حسب حاجة
الجسم.
7.و الصوم يحسن وظيفة الهضم، ويسهل الامتصاص ويسمح بتصحيح فرط التغذية
8.الصوم يفتح الذهن ويقوي الإدراك.
9.للصوم تأثيرات هامة على الجلد، تماماً كما يفعل مرهم التجميل، يُجَمل وينظف
الجلد.
10.الصوم علاج شاف، هو الأكثر فعالية والأقل خطراً لكثير من أمراض العصر
المتنامية. فهو يخفف العبء عن جهاز الدوران، وتهبط نسبة الدسم وحمض البول في
الدم أثناء الصيام، فيقي البدين من الإصابة بتصلب الشرايين، وداء النقرس،
وغيرها من أمراض التغذية والدوران وآفات القلب.
و هكذا وبعد أن ينظف الجسم من سمومه وتأخذ أجهزته الراحة الفيزيولوجية الكاملة
بسبب الصوم، يتفرغ إلى لأم جروحه وإصلاح ما تلف من أنسجته وتنظيم الخلل الحاصل
في وظائفها. إذ يسترجع الجسد أنفاسه ويستجمع قواه لمواجهة الطوارئ بفضل الراحة
والاستجمام اللذان أتيحا له بفضل الصوم.
يقول الدكتور ليك Liek: يوفر الجسم بفضل الصوم الجهد، والطاقة المخصصة للهضم،
ويدخرها لنشاطات أخرى، ذات أولوية وأهمية قصوى: كالتئام الجروح، ومحاربة
الأمراض.
و ليعلم أن الصائم قد يشعر ببعض المضايقات في أيام صومه الأولى، كالصداع والوهن
والنرفزة وانقلاب المزاج، وهذه تفسر بأن الجسم عندما يتخلص من رواسبه المتبقية
داخل الأنسجة، ينتج عن تذويبها سموم تتدفق في الدم قبل أن يلقى بها خارج الجسم،
وهي إذ تمر بالدم، تمر عبر الجسد وأجهزته كلها من قلب ودماغ وأعصاب مما يؤدي
إلى تخريشها أول الأمر وظهور هذه الأعراض، والتي تزول بعد أيام من بدء الصيام ?
و أخيراً فإن للصوم آثاره الرائعة على النفس البشرية، ونظراً للعلاقة الوثيقة
بين الاطمئنان النفسي وصحة الجسد عموماً، فإن الآثار والفوائد النفسية التي
يجنيها الصائم لها مردودها الإيجابي في حسن سير الوظائف العضوية لكل أجهزة
البدن.
و من وصايا لقمان لابنه قوله: " يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست
الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة ".
يقول الإمام الغزالي رحمه الله: الصيام زكاة النفس ورياضة للجسم، فهو للإنسان
وقاية وللجماعة صيانة. في جوع الجسم صفاء القلب وإنقاذ البصيرة لأن الشبع يورث
البلادة ويعمي القلب ويكثر الشجار فيتبلّد الذهن. أحيوا قلوبكم بقلة الضحك وقلة
الشبع وطهروها بالجوع تصفو وترق ?
فالصيام ينمي الإخلاص للخالق سبحانه وتعالى، فهو سرٌ بين العبد وربه لا رقيب
على تنفيذه إلا ضميره ورغبته الصادقة في رضاء الله سبحانه، وعند الجوع يزول
البطر وتنكسر حدة الشهوات. وإن البطر والأشر هما مبدأ الطغيان والغفلة عن الله،
فلا تنكسر النفس ولا تذل كما تذل بالجوع، فعنده تسكن لربها وتخشع له.
و هذه أمور كلها تخفف من توتر الجهاز العصبي وتهدئه. والجوع يساعد الصائم على
السيطرة على نفسه. ويدعم الجوع في كسر حدة الشهوات، مراقبة الصائم الله
واستشعاره أنه في عبادة له، مما يصرفه عن التفكير بالمعاصي والفواحش.
و الصيام يؤدي إلى صفاء الذهن وتقوية الإرادة وترويض النفس على الصبر. عن أبي
هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الصوم نصف الصبر " [ رواه ابن ماجة
والترمذي وحسنه ].
و أخيراً فإن الصوم يعمل على إيقاظ الشعور المشترك في صفوف الأمة حيث يذوق
الجميع غنيهم وفقيرهم آلام الجوع ومرارة العطش ?
التداوي بالصوم
استخدم الجوع كوسيلة علاجية منذ أقدم العصور ? ولجأ إليه أطباء اليونان أمثال
أسكابياد وسيلوس لمعالجة كثير من الأمراض التي استعصيت على وسائل المداواة
المتوفرة لديهم حينئذ. وفي القرن الخامس عشر قام لودفيفو كورنا باستعمال الصوم
في معالجة مختلف الأمراض المعندة وطبق طريقته في الصوم على نفسه وعاش ما يقارب
مائة سنة وهو بصحة جيدة بعد أن كان يعاني من داء عضال، وألف في أيامه الأخيرة
رسائل في المعالجة بالصوم تحت شعار " من يأكل قليلاً يعمر طويلاً " ?
و لعل هذا نجده في ظلال الآية الكريمة: { كلوا واشربوا ولا تسرفوا } [ سورة
الأعراف: الآية 31 ].
و نستشعره أبداً في توجيهات النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ومنها قوله: " ما
ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه " [ رواه
الترمذي ].
و مع بداية عصر النهضة نشطت الدعوة من جديد إلى المعالجة بالصوم في كل أوربا
منها ما كتبه الطبيب السويسري بارسيلوس ?: إن فائدة الصوم في العلاج تفوق مرات
ومرات استخدام الأدوية المختلفة. أما فينيامين _ الأستاذ في جامعة موسكو _ ?
فقد كتب يقول: لو راقبنا الإنسان عن كثب لوجدنا أن نفسه تعاف الطعام وترفضه في
بعض الفترات، وكأنها بذلك تفرض على نفسها الصيام المؤقت الذي يؤمن لها التوازن
الداخلي ويحفظها من المؤثرات الخارجية.
و من فرنسا عمد الدكتور هلبا Helba _ 1911 _ إلى طريقة المعالجة بالصوم على
فترات متقطعة، فكان يمنع الطعام عن مرضاه خلال بضعة أيام، يقدم لهم بعدها وجبات
خفيفة.
و في عام 1928 ألقى الدكتور دترمان في المؤتمر الثامن لاختصاصي الحمية الغذائية
في أمستردام محاضرة، دعا فيها إلى استخدام الجوع على فترات متقطعة في الممارسة
الطبية. وقد أقر المجتمعون فائدة الصيام لمعالجة الأمراض الناجمة عن فرط
التغذية أو اضطراب الاستقلاب وفي حالات تصلب الشرايين وارتفاع الضغط الدموي وفي
الاختلاجات العضلية ?
و في عام 1941 صدر كتاب بوخنجر "المعالجة بالصوم كطريقة بيولوجية "، شرح فيه
المؤلف كيفية استخدام الصوم في معالجة كثير من الأمراض المستعصية، ويبين أن
الجوع يغير من تركيب البنية العضوية للجسم ويؤدي إلى طرح السموم منه ?
معالجة البدانة بالصيام:
حظيت البدانة وما يرافقها من اضطراب استقلاب الدسم اهتماماً كبيراً، بل
وإجماعاً لدى المؤلفين حول استفادتها من العلاج بالصوم. ذلك أن السمنة المفرطة
وازدياد تراكم الشحوم في البدن تشكل خطراً حقيقياً على حياة الشخص من جراء
تعرضه لآفات شديدة الخطورة: كتصلب الشرايين، وارتفاع الضغط الدموي، وتشمع
الكبد، والعنانة، والداء السكري، وأمراض القلب العضوية، والنزيف الدماغي،
وغيرها.
و للبدانة أسباب ولكن أهمها تضخم المدخول الغذائي نسبة للمجهود العملي الذي
يقوم به الشخص وهي مرتبطة بعوائد التغذية التي تعود عليها الشخص منذ صباه ?
و يعتبر الصيام وسيلة غريزية مجدية في إذابة الشحوم في البدن واعتدال استقلاب
الأغذية فيه. كما أن مشاركة الجوع بالعلاجات الفيزيائية كالمشي والتمارين
الرياضية والتدليك والحمامات المائية تعطي أفضل النتائج، فضلاً عن أنها وسائل
غير مؤذية ولا تقضي إلى النتائج الوخيمة المشاهدة عند استعمال الهرمونات
والمدرات ومثبطات الشهية التي يهرع إليها البدينون بغية إنقاص وزنهم ?
و يرى بلوم W. Bloom أنه بفضل الصوم يستطيع الإنسان تحمل مسؤولياته على وعي
كامل منه وحزم. وينتبه للعيب الذي أصابه جسدياً ونفسياً مما يقوي لديه العزيمة
والصبر على تحمل الجوع، علماً بأن الصائم يفقد الإحساس بالجوع بعد اليوم الرابع
من بدء العلاج. هذا وتوصي كتب الطب الإنسان البدين أن يصوم بضعة أيام كل أسبوع
صياماً جزئياً يقتصر فيها على اللبن والفواكه والماء ?
و هناك مدارس توصي بالصيام المطلق عن الطعام لمدد مختلفة على أن تكون تحت إشراف
طبي ويزود المعالج بالماء والشوارد اللازمة ? . ويرى فيدوتوف أن البدين يتحمل
الجوع بشكل جيد ويوصي بالصوم لمدة 5 – 15 يوماً تعقبها فترات استراحة يتناول
فيها المريض وجبات خفيفة. ولم يلاحظ عند المعالجين أي اضطراب في حالتهم الصحية
أو بتغيرات مخبرية مرضية.
المصدر:
كتاب روائع الطب الإسلامي د. نزار الدقر
فائدة الشمس
السماح لنور الشمس بلمس جلدك من 10 إلى 15 دقيقة في اليوم، مرّتين في الأسبوع
يزوّدك بعدد من المنافع
اظهرت دراسة سويدية جديدة ان التعرض للشمس الذى يزيد من مخاطر الاصابة بسرطان
الجلد..يخفض فى المقابل بشكل كبير خطر الاصابة بتجلط الدم لدى النساء.
وقال بيلي ليدكفيست الاستاذ في فرع الطب النسائي في جامعة كارولينسكا الجامعي
في ستوكهولم
"تبين لنا ان النساء اللواتي يتعرضن لاشعة الشمس يتراجع لديهن خطر الاصابة
بتجلط الدم بنسبة 30%".
وحلل ليندكفيست مع زميلين له من جامعة لوند فى جنوب السويد نتائج دراسة والتى
بدأت منذ 1990 على 40 الف سويدية شملت اسئلة حول عاداتهن في مجال التعرض للشمس
لا سيما لمعرفة ما اذا كن يفعلن ذلك خلال الصيف والشتاء او ما اذا كن يسافرن
الى بلدان مشمسة او يستخدمن السولاريوم.
ودرس فريق الباحثين بعد ذلك المشاكل الصحية التي تعرضن لها خلال السنوات الـ12
التالية التى اظهرت ان 312 منهن اصبن بتجلد في الدم.
واوضح ليندفيست "بالتعرض لاشعة الشمس يتم تجنب حصول نقص في الفيتامين دي خلال
الشتاء عندما يعاني الشخص مشكلة مع هذا الفيتامين، فقط خلال فصل الصيف لدينا ما
يكفي من الفيتامين دي" معتبرا ان النتائج يفترض ان تكون مماثلة لدى الرجال مع
ان الدراسة شملت النساء فقط، مضيفا ان دور الفيتامين دي في الوقاية من تخثر
الدم لم يحدد وسيكون محور دراسة اخرى.
وللوقاية من خطر الاصابة بسرطان الجلط خلال التعرض لاشعة الشمس ينصح الباحث
السويدي بالجلوس في الشمس لفترات قصيرة يوميا وتجنب الاحتراق.
افضل وقت للتعرض للشمس
مابين الساعه السابعه الى التاسعه صباحا
فوائد الشمس الصحيه
ستعرض علماء وخبراء عشرة أسباب أساسية تحدد أفضلية الصيف وتميزه على فصول السنة
الأخرى فيما يتعلق بصحة الإنسان ونشاطه وحيويته.
ويرى العلماء أن الأجواء المشمسة وارتفاع الحرارة لا تساعد في توفير مناخ معتدل
فحسب بل تقدم الكثير من الفوائد للصحة والحياة البشرية، إذ يساعد ضوء الشمس في
تنظيم معظم العمليات الحيوية في الجسم كما يساهم في تحسين الصحة البدنية
والنفسية ونوعية الحياة.
وأول تلك الأسباب العشرة تتمثل في تقليل خطر الإصابة بالأزمات القلبية، فقد
أظهرت البحوث العلمية أن معدلات الوفاة من النوبات القلبية تكون أقل في فصل
الصيف مقارنة بالشتاء، كما كشف بحث أجري في بريطانيا على 11 ألف شخص ممن أصيبوا
بنوبات قلبية على مدى تسع سنوات (1991 - 1999) أن معدل النجاة زاد بنسبة 19 %
إذا حدثت النوبة في فصل الصيف.
"
الشتاء فصل النوبات القلبية وارتفاع الكوليسترول والكآبة
"وأوضح الأخصائيون أن المستويات العالية من فيتامين (د) الذي يحتاج انتاجه في
الجسم إلى أشعة الشمس، تلعب دورا وقائيا عند الأشخاص الذين يعانون من أمراض
القلب، مشيرين إلى أن أشعة الشمس فوق البنفسجية مهمة أيضا عند ارتفاع مستوى
الكوليسترول في الدم لأنها تحوله إلى فيتامين (د)، لذلك فإن التعرض للشمس يمثل
طريقة جيدة لتقليل مستويات الكوليسترول، وبالتالي تقليل خطر الإصابة بالجلطات
القلبية والسكتات الدماغية.
وبينت الدراسات أيضا أن ضوء الشمس يلعب دورا حيويا في الوقاية من أنواع مختلفة
من الأمراض المزمنة، إذ يزيد نقص فيتامين (د) الضروري لامتصاص الكالسيوم في
الجسم، خطر الإصابة بهشاشة وترقق العظام، كما أظهرت عدة بحوث سابقة أن نمو
الورم في كل من سرطانات المبيض والثدي والأمعاء يبطؤ عند التعرض للشمس.
أما ثاني الأسباب فيتمثل في زيادة إقبال الناس خلال الصيف على تناول الخضراوات
والفواكه، إذ يساعد الارتفاع في درجات الحرارة وتوافر الفاكهة الصيفية بأنواعها
المختلفة، في الحصول على الكميات الموصى بها التي تتحدد بخمس حصص على الأقل من
الثمار الطازجة يوميا.
وقال الخبراء في مؤسسة التغذية البريطانية أن الكثير من الثمار الصيفية من توت
وفراولة وكرز وغيرها، غنية بفيتامين (سي)، وتحتوي على مركبات نباتية ذات خصائص
مضادة للأكسدة تعمل على تقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة وأهمها السرطان،
إضافة إلى دورها في تنشيط جهاز المناعة وتخفيف الوزن لانخفاض محتواها من
السعرات الحرارية.
ولفت العلماء إلى أن معدل استهلاك السعرات يكون أقل بشكل عام في فصل الصيف، لأن
زيادة درجة حرارة الجسم تضعف شهية الإنسان للأطعمة الدهنية والسكريات، بعكس
الشتاء حيث يزداد الإقبال على تناولها طلبا للشعور بالدفء.
أما ثالث الأسباب فهي علاجية، بمعنى أن التعرض لأشعة الشمس يحقق أثرا علاجيا
على الجلد، وخاصة عند من يعانون من حب الشباب والصدفية والالتهابات الجلدية.
ويقول الطبيب إيان وايت استشاري طب الجلدية في مستشفى سانت توماس بلندن، إن
الكثير من الاضطرابات والأمراض الجلدية تتسبب عن فرط حساسية الجهاز المناعي،
وأشعة الشمس تقلل هذه الحساسية، مشيرا إلى أنه من الأفضل المشي تحت الشمس بدلا
من الجلوس والتعرض لها مباشرة لما لذلك من آثار سلبية مثل الحروق والسرطان.
موضحا أن الآثار العلاجية للشمس تظهر قبل أن يتحول لون الجلد إلى الأحمر، ومعظم
الأشخاص من ذوي البشرة الفاتحة يتحملون أشعة الشمس المباشرة لمدة 15 دقيقة قبل
أن يتحول لون الجلد إلى الوردي أو الأحمر، وبعد ذلك، فمن الضروري استخدام
واقيات الشمس.
وقال الباحثون إن الصيف هو أفضل الأوقات للبرامج والسباقات الرياضية، بسبب رقة
الثياب الصيفية وزيادة الحماس للمشاركة في برامج الرشاقة واللياقة البدنية، وهو
رابع الأسباب التي تجعله أفضل الفصول.
ونبه العلماء إلى أن الرياضة هي أكثر الطرق فعالية لحرق السعرات الحرارية
الزائدة، وتحسين التدفق الحيوي للأكسجين إلى الدماغ، وتقليل مستويات التوتر،
وزيادة القدرة على التركيز، لذلك يوصي خبراء اللياقة بـ 20 دقيقة من الرياضة
الهوائية مثل المشي السريع أو السباحة ثلاث مرات أسبوعيا.
كما يعتبر الطقس الدافئ مفيدا للمرضى المصابين بالتهاب المفاصل، حيث يشعر
الكثير منهم بالحيوية والقدرة على الحركة وانخفاض ملحوظ في درجات الألم، خلال
الصيف.
ويتمثل خامس فوائد الصيف على الصحة، في إقبال الناس على الإكثار من شرب الماء
الذي يعتبر مصدر الحياة وأهم المواد للعمليات الحيوية التي تجري في الخلايا،
ويساعدها على القيام بوظائفها بصورة صحيحة ومناسبة، وتشمل تحسين عملية الهضم،
وتنظيم درجة حرارة الجسم، وتحسين صحة الجلد وحيويته ونضارته، والتخلص من
السموم.
وفي أشهر الصيف يزداد التوجه نحو شرب لترين كاملين من الماء، وهي الكمية
اليومية الموصى بها التي يحتاجها الإنسان للمحافظة على صحة أفضل.
ويرى الخبراء أن سادس فوائد الصيف يكمن في تقليل خطر الإصابة بالتجلط والانسداد
الرئوي، حيث يساعد الجو الدافئ على توسيع الأوعية الدموية، فتسمح للدم بالمرور
والدوران بشكل أفضل.
أما السبب السابع فيعتمد على دراسة كندية أظهرت أن الجو الجاف والمشمس والصافي
يقلل نوبات الصداع النصفي ويخفف معاناة المرضى المصابين به، بينما تشجع الأجواء
الغائمة والرطبة ظهور الأعراض.
ويؤثر فصل الصيف على مرضى السكري أيضا، حيث لاحظ الأطباء أن التغيرات في الطقس
تزيد معدلات الإصابة بالسكري المعتمد على الأنسولين، كما أظهرت الإحصاءات أن
هذا النوع من المرض أقل شيوعا في البلدان الحارة القريبة من خط الاستواء.
وتوضح إحدى النظريات أن كمية التعرض لضوء الشمس قد تؤثر على عمل الأنسولين أو
على مجموعة الهرمونات التي تنظم إنتاجه، وهذا التأثير الفصلي يبدو واضحا عند
مرضى السكري الذين تتراوح أعمارهم بين خمسة أعوام و 15 عاما, ويكون الذكور أكثر
حساسية من الإناث لهذا التغير.
"الصيف فصل الشمس والفواكه والفيتامينات والرشاقة والتوازن العاطفي
"ويختلف الناس في عاداتهم الغذائية وميولهم للطعام في الصيف والشتاء، كما تختلف
أنواع الأطعمة والسعرات الحرارية المستهلكة ومواعيد الوجبات بتنوع الفصول، حيث
يميل معظمهم، ومنهم مرضى السكري، لتناول كميات أكبر من الفواكه والخضراوات
الطازجة, مما يؤثر إيجابيا على مستويات الأنسولين في الجسم.
وأفاد الباحثون في مشفى (بريجهام وومنز) في بوسطن, أن الجرعة الصحية من أشعة
الشمس تقي السيدات المسنات من كسور الأوراك، بعد أن أظهرت تجاربهم أن نصف
السيدات ممن تتجاوزن سن اليأس أصبن بهذه الكسور نتيجة انخفاض مستويات فيتامين
(د) الذي يحتاج إنتاجه إلى أشعة الشمس, الأمر الذي يضيف فائدة أخرى إلى قائمة
فوائد الصيف.
وحذر العلماء من أن خطر إصابة السيدات في مرحلة اليأس بكسور الأوراك يعادل خطر
إصابتهن بسرطانات الثدي والمبيض والرحم معا، حيث تلقى 24% من السيدات حتفهن في
السنة الأولى بعد إصابتهن بالكسور.
وأشار البحث الذي نشرته مجلة الجمعية الطبية الأميركية، إلى أن فيتامين (د)
الذي يتوافر في الجبنة والزبدة والكريمة والحليب والسمك والحبوب، من أهم
العناصر والمكملات الضرورية للمرضى الذين يعانون من ضعف العظام.
وأخيرا، يقول العلماء أن التعرض للشمس في الصباح الباكر يساعد في تنظيم أنماط
النوم عند الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم والقلق، وذلك لأن ضوء الشمس
الطبيعي يساعد في إعادة تشغيل الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، إضافة لما
تلعبه أشعة الشمس في خلق حالة من التوازن العاطفي، بعد حالة الكآبة المعروفة
التي يسببها فصل الشتاء.
لذلك ينصح خبراء النوم بالتعرض لضوء الشمس لمدة ساعة على الأقل في الفترة
الصباحية ما بين الساعة السابعة والتاسعة كل يوم للتخلص من مشكلات الأرق وعدم
القدرة على النوم أثناء الليل، مشيرين إلى ضرورة النوم في غرفة غير مضاءة لأن
الظلام يزيد إنتاج هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم.
لماذا يحرم الإسلام الخنزير، مع أنه مخلوق من مخلوقات الله؟ ولماذا خلق الله
الخنزير إذاً ؟!.
الحمد لله
أولا: لقد حرم ربنا - جل وعلا - أكل الخنزير تحريما قطعيا، قال تعالى: ﴿ قُلْ
لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا
أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ
رِجْسٌ ﴾ الأنعام/145
ومن رحمة الله تعالى بنا، وتيسيره علينا، أنه
أباح لنا أكل الطيبات، ولم يحرم علينا إلا الخبائث، قال تعالى : ﴿ وَيُحِلُّ
لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ﴾ الأعراف/157
فنحن لا نشك لحظة أن الخنزير حيوان خبيث قذر، فإن أكله مضر بالإنسان، ثم هو
يعيش على الأوساخ والقاذورات، وهو ما تأباه النفس السوية وتعافه وترفض تناوله،
لما فيه من إخلال بطبع الإنسان ومزاجه السوي الذي خلقه الله - عز وجل - فيه.
ثانيا: وأما أضرار أكل الخنزير على جسم الإنسان، فقد أثبت الطب الحديث جملة
منها:
• يعد لحم الخنزير من أكثر أنواع اللحوم الحيوانية التي تحتوي مادة الكوليسترول
الدهنية، والتي تقترن زيادتها في دم الإنسان بزيادة فرص الإصابة بتصلب
الشرايين. كما أن تركيب الأحماض الدهنية في لحم الخنزير تركيب شاذ غريب يختلف
عن تركيب الأحماض الدهنية في الأغذية الأخرى، مما يجعل امتصاصها أسهل بكثير من
غيرها في الأغذية الأخرى وبالتالي زيادة كوليسترول الدم .
• يساهم لحم الخنزير ودهنه في انتشار سرطان القولون والمستقيم والبروستاتا
والثدي والدم.
• يسبب لحم الخنزير ودهنه الإصابة بالسمنة وأمراضها التي يصعب معالجتها.
• يسبب تناول لحم الخنزير الحكة والحساسية وقرحة المعدة.
• يسبب تناول لحم الخنزير الإصابة بالتهابات الرئة والناتجة عن الدودة الشريطية
ودودة الرئة والتهابات الرئة الميكروبية.
وتتمثل أهم مخاطر تناول لحم الخنزير في احتواء لحم الخنزير على الدودة الشريطية
وتسمى تينياسوليم التي يصل طولها إلى 2-3 متر. ويؤدي نمو بويضات هذه الدودة في
جسم الإنسان فيما بعد إلى الإصابة بالجنون والهستيريا في حال نمو هذه البويضات
في منطقة الدماغ، وإذا ما نمت في منطقة القلب فإنها تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم
وحدوث نوبات قلبية، ومن أنواع الديدان الأخرى التي تتواجد في لحم الخنزير دودة
التريكانيلا الشعرية الحلزونية المقاومة للطبخ والتي قد يؤدي نموها في الجسم
إلى الإصابة بالشلل والطفح الجلدي .
ويؤكد الأطباء أن أمراض الديدان الشريطية تعتبر من الأمراض الخطيرة التي تنجم
عن تناول لحم الخنزير، وتتطور في الأمعاء الدقيقة عند الإنسان، وتنضج خلال شهور
عدة لتصل إلى دودة بالغة، يتألف جسمها من حوالي ألف قطعة، ويصل طولها إلى ما
بين 4 - 10 أمتار، وتعيش وحيدة في أمعاء الإنسان المصاب وتخرج بيضها مع البراز.
وعندما تبتلع الخنازير البيض وتهضمه، يدخل إلى الأنسجة والعضلات مشكّلاً الكيسة
المذنبة أو اليرقة، وهي كيس يحتوي على سائل وعلى رأس الدودة الشريطية. وعند
تناول لحم الخنزير المصاب تتحول اليرقة إلى دودة كاملة في أمعاء الإنسان، وتسبب
هذه الديدان ضعف الإنسان، ونقص فيتامين (ب12)، الذي يسبب نوعاً خاصاً من فقر
الدم، وقد يسبب حدوث أعراض عصبية مثل التهاب الأعصاب، وقد تصل اليرقات في بعض
الحالات إلى الدماغ مسببة حدوث الاختلاج، أو ارتفاع الضغط داخل الدماغ، وما
يتلوه من صداع، واختلاج ، أو حتى حدوث الشلل .
ويسبب تناول لحم الخنزير غير المطبوخ جيداً أيضا الإصابة بالديدان الشعرينية،
وعندما تصل هذه الطفيليات إلى الأمعاء الدقيقة تخرج يرقات كثيرة بعد 4 إلى 5
أيام لتدخل إلى جدار الأمعاء ، وتصل إلى الدم ومنه إلى معظم أنسجة الجسم، وتمر
اليرقات إلى العضلات وتشكل كيسات هناك. ويعاني المريض من آلام عضلية شديدة، وقد
يتطور المرض إلى حدوث التهاب السحايا، والدماغ، والتهاب عضلة القلب والرئة،
والكليتين، والأعصاب، وقد يكون المرض مميتاً في حالات قليلة .
ومن المعروف أن هناك أيضا بعض الأمراض الخاصة بالبشر، لا يشاركهم فيها من
الحيوانات إلا الخنزير، ومن ذلك الروماتيزم، وآلام المفاصل، وصدق الله العظيم
إذ يقول: ﴿ إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن
اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ﴾ البقرة/173.
فهذه بعض أضرار أكل الخنزير، ولعلك بعد الوقوف عليها لا تستريب في تحريمه،
وإننا لنأمل أن يكون ذلك الخطوة الأولى لهدايتك إلى الدين الحق، فلتقف، ولتبحث،
ولتنظر، ولتتأمل، بعدل وإنصاف وتجرد لمعرفة الحق واتباعه واسأل الله تتعالى أن
يهديك لما فيه خير لك في الدنيا والآخرة.
على أننا لو لم نعلم في أكل الخنزير مضرة ولا أذى، فهذا لا يغير من إيماننا
بتحريمه شيئا، ولا يضعف من تركنا له، ولتعلم أن آدم - عليه السلام - إنما أخرج
من الجنة لأجل أكلة أكلها من الشجرة التي نهاه الله عنها، وما علمنا عن تلك
الشجرة شيئا، ولا كان آدم في حاجة إلى أن يبحث في سبب تحريم الأكل منها، بل كان
يكفيه، كما هو يكفينا ويكفي كل مؤمن، أن يعلم أن الله حرم هذا.
وانظر حول بعض الأضرار المترتبة على أكل لحم الخنزير : أبحاث المؤتمر العالمي
الرابع عن الطب الإسلامي، ط الكويت [ 731 وما بعدها ]، وأيضا: الوقاية الصحية
في ضوء الكتاب والسنة، لؤلؤة بنت صالح [ 635 وما بعدها ].
ثالثا: وأما قولك :إذا كان أكله محرما، فلماذا خلق الله الخنزير إذاً، فلا
نحسبك جادا فيه، وإلا فإننا نسألك لماذا خلق الله كذا وكذا من الأشياء المؤذية،
أو المستقذرة، بل نسألك لماذا خلق الله الشيطان؟!
أليس من حق الخالق أن يأمر عباده بما يشاء، ويحكم فيهم بما يريد، لا معقب لحكمه
سبحانه، ولا مبدل لكلماته؟
أليس من واجب المخلوق العابد أن يقول لربه، كلما أمره بشيء: سمعنا وأطعنا ؟
صـــــــور لخمــــــســـه من أغــــنـــــــى
أغــــنــــــــيــــــــــــاء الــــعـــــــــــــالـــــم
نـــــــــبــــــــــــــــدأ بالــــــــخــــــــــــــــــ ــا مس ...

الـــــــــــــــرابــــــع ...

الــــــــــثـــــــــــــــــ الـــث ...

الثـــــــاني

الأولـــــــــــــــــ ...
أنت الغنـي بدعائك وصلاتك لربك ... وهم
الفقـراء ...
قال الله سبحانه وتعالى
(( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون ))
اللهم اجعلنا اغنى خلقك بك .... وأفقر عبادك إليك ...
يا من إسمه دواء وذكره شفاء وطاعته غنى إرحم من رأس ماله الرجاء وسلاحه
البكاء
يا سابغ النعم يا دافع النقم يا نور المستوحشين في الظلم .
.يا عالما ما لا يعلم افعل بي ماأنت اهله
|