|
بسم الله الرحمن الرحيم
الصفحة
الرئيسة
من نعم الله
كيف نفرق بين
الابتلاء والعقوبة
بسم الله الرحمن
الرحيم
إذا وقعت مصيبة
على مسلم ،يتساءل الناس ، بل حتى من وقعت عليه : هل هذا ابتلاء ؛ لإيمانه ؟
أو هو عقوبة له على ذنوب قد لا
نعلمها ؟ يتردد هذا كثيرًا في الأذهان عند المصائب . وقد رأيتُ كلامًا
متعلقًا بهذا التساؤل في رسالة قيّمة - لم تُطبع بعد -للدكتور حسن الحميد -
وفقه الله - : عنوانها " سُنن الله في الأمم من
خلال آيات القرآن " قال فيها ( ص 386-388 ) :
( هل
يُعد كل ابتلاء مصيبة جزاء على تقصير؟ وبالتالي فهل كل بلاء ومصيبة عقوبة؟ وتلك
مسألة قد تُشكل على بعض الناس. ومنشأ الإشكال فيما أرى : هو الاختلاف في فهم
النصوص المتعلقة بهذه المسألة، وكيف يكون الجزاء على الأعمال.
فعليه حين يرد التصريح في بعضها بأن كل مصيبة تقع فهي بسبب
ما كسبه العبد، كقوله تبارك وتعالى: ( وما أصابكم من
مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) .(الشورى,الاية30)
نجد نصوصاً أخر
تصرح بأن (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم
الأمثل فالأمثل). كماجاء ذلك في الحديث الصحيح.
وبأن البلاء يقع –فيما يقع له- على المؤمنين ليكشف عن
معدنهم ويختبر صدقهم (ولنبلونكم حتى نعلم الجاهدين
منكم والصابرين ونبلوأخباركم).
(محمد, الاية 31)
فلو كان كل بلاء يقع يكون جزاء على تقصير ؛ لكان القياس
أن يكون أشدالناس بلاء الكفرة والمشركين والمنافقين، بدليل الآية
السابقة( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم...) !.
والذي يزول به
هذا الإشكال بإذن الله تعالى، هوأن ننظر إلى هذه المسألة من ثلاث جهات:
الأولى: أن نفرق
بين حال المؤمنين وحال الكفار في هذه الدنيا.
فالمؤمنون لابد
لهم من الابتلاء في هذه الدنيا، لأنهم مؤمنون، قبل أن يكونوا شيئاً آخر، فهذا
خاص بهم، وليس الكفار كذلك.
( أحسب الناس أن
يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) .(العنكبوت ,الاية2)
الجهة الثانية:
أنه لا انفصال بين الجزاء في الدنيا والجزاء في الآخرة.
فما يقع على
المؤمنين من البلاء والمصائب في الدنيا، فهو بما كسبت أيديهم من جهة، وبحسب
منازلهم عند الله في الدار الآخرة من جهة ثانية.
فمنهم من يجزى
بكل ما اكتسب من الذنوب في هذه الدنيا، حتى يلقى الله يوم القيامة وليس عليه
خطيئة. وهذا أرفع منـزلة ممن يلقىالله بذنوبه وخطاياه، ولهذا اشتد البلاء على
الأنبياء فالصالحين فالأمثل فالأمثل؛لأنهم أكرم على الله من غيرهم.
ومن كان دون ذلك
فجزاؤه بما كسبت يداه في هذه الدنيا بحسب حاله.
وليس الكفار
كذلك؛ فإنهم ( ليس لهم في الآخرة إلا النار) ،فليس هناك أجور تضاعف ولا درجات
ترفع، ولا سيئات تُكفّر. ومقتضى الحكمة ألا يدّخرالله لهم في الآخرة عملاً
صالحاً، بل ما كان لهم من عمل خير، وما قدّموا من نفع للخلق يجزون ويكافؤون به
في الدنيا، بأن يخفف عنهم من لأوائها وأمراضها. وبالتالي لا يمن عليهم ولا
يبتليهم بهذا النوع من المصائب والابتلاءات.
فما يصيب
المؤمنين ليس قدراً زائداً على ما كسبته أيديهم، بل هو ما كسبوه أو بعضه، عُجل
لهم،لما لهم من القدر والمنـزلة عندالله.
وهذه يوضحها
النظر في الجهة الثالثة وهي:
أن نعلم علم
اليقين أن أي عمل نافع تقوم به الجماعة أو الأمة المسلمة، فإنها لابد أن تلقى
جزاءه في الدنيا، كما يلقى ذلك غيرها، بل أفضل مما يلقاه غيرها. وهذا شيء
اقتضته حكمة الله تعالى، وجرت به سنته. كما سبق بيانه في أكثر من موضع.
ولهذا صح
من حديث أنس بن مالك –رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن
الله لا يظلم مؤمناً حسنة. يُعطى بها في الدنيا ويُجزى بها في الآخرة. وأما
الكافرفيُطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن
له حسنة يُجزى بها).
والخلاصة :
أنه لا يكون
بلاء ومصيبة إلا بسبب ذنب.
وأن المؤمنين
يجزون بحسناتهم في الدنيا والآخرة، ويُزاد في بلائهم في الدنيا ليكفر الله عنهم
من خطاياهم التي يجترحونها، فلا يُعاقبون عليها هناك، وحتى تسلم لهم حسناتهم في
الآخرة.
وأما الكفار
فيُجزون بحسناتهم كلها في الدنيا، فيكون ما يستمتعون به في دنياهم – مما يُرى
أنه قدر زائد على ما أعْطيه المؤمنون- يكون هذا في مقابلة مايكون لهم من حسنات.
وليس لهم في الآخرة من خلاق. والله أعلم
كتبه سليمان
الخراشي منقول للاستفادة
الأمانة صفة للمؤمنين
...أنواعها وفضلها
(والذين هم لأماناتهم
وعهدهم راعون )
هنا تشير الآية الثامنة
إلى الصفتين الخامسة والسادسة من صفات المؤمنين ،
حيث تقول:
(والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون)
قال ابن كثير : أي: إذا
اؤتمنوا لم يخونوا، بل يؤدونها إلى أهلها،
وإذا عاهدوا أوعاقدوا
أوفوا بذلك، لا كصفات المنافقين الذين قال فيهم رسول الله :
آية المنافق ثلاث:
إذا حَدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان.
ما هي الأمانة؟
الأمانة هي أداء
الحقوق، والمحافظة عليها، فالمسلم يعطي كل ذي حق حقه؛
يؤدي حق الله في
العبادة، ويحفظ جوارحه عن الحرام، ويرد الودائع
… إلخ.
وهي خلق جليل من أخلاق
الإسلام، وأساس من أسسه،
فهي فريضة عظيمة حملها
الإنسان، بينما رفضت السماوات والأرض
والجبال أن يحملنها
لعظمها وثقلها،
يقول الله تعالى:
{إنا
عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين
أن يحملنا وأشفقن منها وحملها
الإنسان إنه كان ظلومًا جهولاً}
الأحزاب: 72
وقد أمرنا الله بأداء
الأمانات، فقال تعالى:
{إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} النساء: 58.
وهذه الصيغة صيغة قوة
وسلطان لم يقل إني آمركم إنما
قال(إن الله يأمركم) يأمركم
بألوهيته وعظمته وهذا نحو
إن الرئيس يأمر بكذا
فهذا أبلغ وأقوى من قولنا صدر قرار بكذا وكذا
وجعل الرسول الأمانة
دليلا على إيمان المرء وحسن خلقه، فقال :
(لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له)رواه أحمد
وقال الله تعالى:
{ يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ
أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ )
هنا في هذه الآية
الكريمة ينهانا الله أن نخونه…
فما معنى خيانة الله ؟
معناها:
أن نترك أوامره …
فأوامر الله أمانة في أعناقنا
وينهانا أيضا أن نخون
الرسول …. فما معنى خيانة الرسول ؟
معناها: أن نعلم سنته ولا
نتبعها ولا ننشرها بين الناس…
أنواع الأمانات
الأمانة في العبادة
فمن الأمانة أن يلتزم
المسلم بالتكاليف، فيؤدي فروض الدين كما ينبغي،
ويحافظ على الصلاة
والصيام وبر الوالدين، وغير ذلك من الفروض
التي يجب علينا أن
نؤديها بأمانة لله رب العالمين.
قال تعالى :
( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال
فأبين
أبين حملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا ).
قال القرطبي في تفسير
هذه الآية : الأمانة تعم جميع وظائف الدين.
الأمانة في حفظ الجوارح
ى
وعلى المسلم أن يعلم أن الجوارح والأعضاء كلها أمانات، يجب عليه
أن يحافظ عليها، ولا
يستعملها فيما يغضب الله -سبحانه-؛
فالعين أمانة يجب عليه
أن يغضها عن الحرام،
والأذن أمانة يجب عليه
أن يجنِّبَها سماع الحرام، واليد أمانة،
والرجل أمانة…وهكذا.
قال
الشاعر ..لا تظلمن إذا ماكنت مقتدراً ***
~
فالظلم آخره يأتيك بالندم …
نامت عيونك والمظلوم منتبه ***
~
يدعو عليك وعيــن الله لم تنم ..
الأمانة في الودائع
ومن الأمانة حفظ
الودائع وأداؤها لأصحابها عندما يطلبونها كما هي،
مثلما فعل الرسول مع
المشركين، فقد كانوا يتركون
ودائعهم عند الرسول صلى
الله عليه وسلم ليحفظها لهم؛
فقد عُرِفَ الرسول
بصدقه وأمانته بين أهل مكة،
فكانوا يلقبونه قبل
البعثة بالصادق الأمين،
وحينما هاجر الرسول من
مكة إلى المدينة، ترك
علي بن أبي طالب -رضي
الله عنه- ليعطي المشركين الودائع والأمانات
التي تركوها عنده.
وفي فتوحات فارس غنم
المسلمون غنائم كثيرة وكان من أعجب
ما أخذوا من الغنائم
البساط، -بساط كسرى-
وهذا البساط كان كبير
الطول والعرض، وكان كسرى
إذا جاء الشتاء يشتاق
إلى الربيع، فأمر المهرة والمهندسين والفنيين،
فصنعوا له هذا البساط
العظيم،
وجعلوا اليواقيت فيه
مثلما تنبت الأزهار
في الربيع ملونة
بالألوان المعروفة،
فأخذوا اللآلئ
واليواقيت والجواهر ولونوها بلون الأزهار،
وغرسوها في هذا البساط
العظيم،
فيجلس كسرى في إيوانه
في وسط هذا البساط العجيب،
ولم يكن لدى أحد من
ملوك الأرض مثل هذا البساط،
ولكن ماذا يفعل
المسلمون؟
لابد أن يبعثوا بكل هذه
الغنائم إلى بيت المال ليقسمها
عمر رضي الله عنه،
ويعطي
الأمانة في العمل
ومن الأمانة أن يؤدي
المرء ما عليه على خير وجه،
فالعامل يتقن عمله
ويؤديه بإجادة وأمانة،
والطالب يؤدي ما عليه
من واجبات، ويجتهد في تحصيل علومه ودراسته،
ويخفف عن والديه
الأعباء،
وهكذا يؤدي كل امرئٍ
واجبه بجد واجتهاد.
الأمانة في الكلام
ومن الأمانة أن يلتزم
المسلم بالكلمة الجادة، فيعرف قدر الكلمة وأهميتها
؛ فالكلمة قد تُدخل
صاحبها الجنة وتجعله من أهل التقوى، كما قال الله تعالى:
{ألم تر كيف ضرب الله
مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت
وفرعها في السماء}
إبراهيم 24.
وقد ينطق الإنسان بكلمة
الكفر فيصير من أهل النار،
وضرب الله -سبحانه-
مثلا لهذه الكلمة بالشجرة الخبيثة، فقال:
{ومثل كلمة خبيثة كشجرة
خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار}
[إبراهيم: 26].
وقد بين الرسول أهمية
الكلمة وأثرها، فقال:
(إن الرجل لَيتَكَلَّمُ
بالكلمة من رضوان الله،
ما كان يظن
أن تبلغ ما بلغتْ، يكتب
الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه،
وإن الرجل ليتكلم
بالكلمة من سخط الله،
ما كان يظن أن تبلغ ما
بلغتْ، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه)
[مالك]. والمسلم يتخير
الكلام الطيب ويتقرب به إلى الله -سبحانه-
المسئولية أمانة
كل إنسان مسئول عن شيء
يعتبر أمانة في عنقه،
سواء أكان حاكمًا أم
والدًا أم ابنًا، وسواء أكان رجلا أم امرأة فهو راعٍ ومسئول عن رعيته، قال
:
( ألا كلكم راعٍ
وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس
راعٍ وهو مسئول عن
رعيته، والرجل راعٍ على أهل بيته
وهو مسئول عنهم،
والمرأة راعية على بيت بعلها (زوجها)
وولده وهي مسئولة
عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه،
ألا فكلكم راع وكلكم
مسئول عن رعيته)
متفق عليه.
ولما قال أبو ذر للنبي
ألا تستعملني ؟ قال : فضرب بيده على منكبي ،
ثم قال: يا أبا ذر إنك
ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة
إلا من أخذها بحقها
وأدى الذي عليه فيها )
الأمانة في حفظ الأسرار
فالمسلم يحفظ سر أخيه
ولا يخونه ولا يفشي أسراره، وقد قال النبي :
(إذا حدَّث الرجل
بالحديث ثم التفت فهي أمانة)
أبو داود والترمذي.
ومن أشد ذلك إفشاء السر
بين الزوجين ، فعن أبي سعيد الخدري
ـ رضي الله عنه ـ قال :
قال رسول الله
: إن من أعظم الأمانة
عند الله يوم القيامة :
الرجل يفضي إلى امرأته
وتفضي إليه ، ثم ينشر سرها ).
الأمانة في البيع
المسلم لا يغِشُّ
أحدًا، ولا يغدر به ولا يخونه،
وقد مرَّ النبي على رجل
يبيع طعامًا فأدخل يده في كومة الطعام،
فوجده مبلولا، فقال له:
(ما هذا يا صاحب الطعام؟).
فقال الرجل: أصابته
السماء (المطر)
يا رسول الله، فقال
النبي :
(أفلا جعلتَه فوق
الطعام حتى يراه الناس؟ من غَشَّ فليس مني)
مسلم.
حكي النبي صلى الله
عليه وسلم لأصحابه قصة :
اشترى رجل من رجل
عقاراً له ، فوجد الذي اشترى العقار في عقاره جرة
فيها ذهب ، فقال له
الذي اشترى العقار : خذ ذهبك مني ،
إنما اشتريت منك الأرض
، ولم ابتع منك الذهب ، فقال الذي شرى الأرض
( أي : الذي باعها ) :
إنما بعتك الأرض وما
فيها ، قال : فتحاكما إلى رجل
، فقال الذي تحاكما
إليه : ألكما ولد ؟ فقال أحدهما
: لي غلام ، وقال الآخر
: لي جارية ، قال : أنكحوا الغلام بالجارية ،
وأنفقوا على أنفسكما
منه ، وتصدقا
أمانة الدين : فالرسل
أمناء الله على وحيه ،
قال : ألا تأمنوني وأنا
أمين
من في السماء ، يأتيني
خبر السماء صباحاً ومساء ).
وكذلك كل من جاء بعدهم
من العلماء والدعاة،
فهم أمناء في تبليغ هذا
الدين .
فضل الأمانة
عندما يلتزم الناس
بالأمانة يتحقق لهم الخير، ويعمهم الحب، وفي الآخرة يفوز الأمناء برضا
ربهم،
وبجنة عرضها السماوات
والأرض
أعدت للمتقين.
الخيانة:
كل إنسان لا يؤدي ما
يجب عليه من أمانة فهو خائن،
والله -سبحانه- لا يحب
الخائنين،
قال تعالى:
{إن الله لا يحب من كان خوانًا أثيمًا}
النساء: 107.
جزاء الخيانة
بيَّن النبي
أن خائن الأمانة
سوف يعذب بسببها في النار،
وسوف تكون عليه خزيا
وندامة يوم القيامة،
وسوف يأتي خائن الأمانة
يوم القيامة مذلولا عليه الخزي والندامة،
قال النبي :
(لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة)
متفق عليه
ويا لها من فضيحة وسط
الخلائق !!
تجعل المسلم يحرص
دائمًا على الأمانة،
فلا يغدر بأحد، ولا
يخون أحدًا، ولا يغش أحدًا، ولا يفرط في حق الله عليه.
الخائن منافق:
الأمانة علامة من
علامات الإيمان، والخيانة إحدى علامات النفاق،
يقول النبي صلى الله
عليه وسلم:
(آية
المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائْتُمِنَ خان)
[متفق عليه].
فلا يضيع الأمانة ولا
يخون إلا كل منافق،
أما المسلم فهو بعيد عن
ذلك.
وقوله: { وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى
صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ }
أي: يواظبون عليها في
مواقيتها، كما قال ابن مسعود:
سألت النبي
فقلت: يا رسول الله،
أيّ العمل أحب إلى الله؟
قال: الصلاة على وقتها
.
قلت: ثم أيّ؟ قال:
بِرُّ الوالدين . قلت: ثم أي؟ قال
: الجهاد في سبيل
الله.البخاري
وقد افتتح الله ذكر هذه
الصفات الحميدة بالصلاة،
واختتمها بالصلاة، فدل
على أفضليتها، كما قال رسول الله :
استقيموا ولن تحصوا،
واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة،
ولا يحافظ على الوضوء
إلا مؤمن .
ولَما وَصَفَهم تعالى
بالقيام بهذه الصفات الحميدة والأفعال الرشيدة قال:
{ أُولَئِكَ هُمُ
الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }
وثبت في الصحيحين أن
رسول الله قال: إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس،
فإنه أعلى الجنة وأوسط
الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن .
وعن أبي هريرة، رضي
الله عنه، قال: قال رسول الله :
ما منكم من أحد إلا
وله منزلان: منزل في الجنة
ومنزل في النار، فإن
مات فدخل النار
وَرثَ أهل الجنة
منزله، فذلك
قوله: { أُولَئِكَ
هُمُ الْوَارِثُونَ } .
فالمؤمنون يرثون منازل
الكفار؛ لأنهم خلقوا لعبادة الله تعالى،
فلما قام هؤلاء
المؤمنون بما وجب عليهم من العبادة،
وترَكَ أولئك ما أمرُوا
به مما خُلقوا له -
أحرزَ هؤلاء نصيب أولئك
لو كانوا أطاعوا ربهم عز وجل .
منقول للفائدة
الصراط
المستقيم
سأل أحد الصحابة رسول الله عن نزول هذه الآية "يوم تبدل السموات و الأرض"
أين سنكون؟
قال الرسول صل الله عليه و سلم :
"سنكون علي الصراط"
وقت المرور علي الصراط لا يوجد إلا ثلاث أماكن فقط
جهنم
الجنة
الصراط
يقول الرسول صل الله عليه و سلم :"يكون أول من يجتاز الصراط أنا و أمتي" أول
أمة ستمر علي الصراط أمة المسلمين.
تعريف الصراط:
===========
"يوم تبدل السموات و الأرض" لن يكون سوى مكانين الجنة والنار ولكي تصل إلي
الجنة يجب أن تعدي جهنم فينصب جسر فوق جهنم اسمه "الصراط" بعرض جهنم كلها إذا
مررت عليه وصلت لنهايته وجدت باب الجنة أمامك ورسول الله صل الله عليه وسلم
واقفا يستقبل أهل الجنة
قال الرسول صل الله عليه و سلم "فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم"
مواصفات الصراط:
===============
1. أدق (أرفع) من الشعرة.
2. أحد من السيف.
3. شديد الظلمة تحته جهنم سوداء مظلمة "تكاد تميز من الغيظ"
4. حامل ذنوبك كلها مجسمة علي ظهرك فتجعل المرور بطيئا لأصحابها إذا كانت كثيرة
والعياذ بالله أو سريعا كالبرق إذا كانت خفيفة فقد قال الله عز وجل:
{ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم }
سورة النحل آية رقم 25
5. عليه كلاليب ( خطاطيف ) و حتك ( شوك مدب ) تجرح القدم و تخدشها (تكفير ذنب
الكلمة الحرام والنظرة الحرام...ألخ) فقد قال الله عز وجل:
{ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى
بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا }
سورة الإسراء من آية رقم 13 حتي 14
6. سماع أصوات صراخ عالي لكل من تزل قدمه ويسقط في قاع جهنم.
{ إنها ترمى بشر كالقصر *كأنه جمالات صفر *ويل يومئذ للمكذبين * هذا يوم لا
ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون * ويل يومئذ للمكذبين }
سورة المرسلات من آية رقم 32 حتي 38
شر : جمع شرارة و هي ما تطاير من النار
القصر : شرارة كالبناء العظيم في الحجم والإرتفاع
الرسول عليه الصلاة و السلام واقفا في نهاية الصراط عند باب الجنة يراك تضع
قدمك علي أول الصراط يدعو لك قائلا
"يا رب سلم ... يا رب سلم"
يروي أن السيدة عائشة تذكرت يوم القيامة فبكت
فسألها الرسول صل الله عليه و سلم "ماذا بك يا عائشة؟"
فقالت : "تذكرت يوم القيامة فهل سنذكر أبائنا؟؟ هل سيذكر الحبيب حبيبه يوم
القيامة ؟؟؟
قال الرسول صل الله عليه وسلم: "نعم إلا في ثلاث مواضع عند الميزان - عند تطاير
الصحف - عند الصراط"
وقد قال الله عز وجل عن وصف هذا الموقف في كتابه العزيز:
{ فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ *
وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ
يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ *
سورة عبس من آية رقم 34 حتي 37
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
والصراط منصوب على متن جهنم، وهو الجسر الذي بين الجنة والنار.
يمر الناس عليه على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر
كالبرق،
ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم كركاب الإبل،
ومنهم من يعدو عدوا، ومنهم من يمشي مشيا، ومنهم من يزحف زحفا،
ومنهم من يُخطف ويلقى في جهنم،
فإن الجسر عليه كلاليب تخطف الناس بأعمالهم،
فمن مر على الصراط دخل الجنة. .
قال تعالى:
(وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً }
والمراد بالورود هنا المرور على الصراط.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله صل الله عليه وسلم:
( يضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته،
ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم... الحديث)
رواه البخاري ومسلم.
وقد روي أن الله يلقي على الناس يوم القيامة ظلمة حالكة السواد، فلا يستطيع أحد
في أرض الموقف
أن يخطو خطوة واحدة إلا بنور،
قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
( فمنهم من يكون نوره كالجبل، ومنهم من يكون نوره كالنخلة، ومنهم من
يكون نوره كالرجل القائم، ومنهم من يكون نوره على إبهامه يتقد مرة
وينطفئ مرة وهذا أقلهم نوراً، ومنهم من تحوطه الظلمة من كل ناحية )
رواه أحمد وصحه الألباني.
ما أشد هول هذا الموقف..
ويا له من مفزع للقلوب.
حتى أن الرسل عليهم السلام
لا يزيدون على قول:
اللهم سلم
وما أحوجنا إلى تأمل هذا الموقف، حتى نتدارك ما نحن فيه من تقصير.
مرور على جسر منصوب فوق جهنم، وعلى الجسر كلاليب عظيمة تخطف الناس
وتلقيهم في النار، ولا يستطيع المرء الحركة إلا بنور،
وسرعة الحركة وحجم النور تكون حسب عمل كل شخص.
نعم بحسب إكثاره من أعمال الخير والبر -التي كثيرا ما تكاسلنا عنها وفرطنا
فيها-،وبحسب اجتنابه للمعاصي- - التي كثيرا ما تجرأنا عليها وتساهلنا فيها.
أخوتي كلما أحسست بتكاسل عن فريضة أو عمل صالح، فتذكر حاجتك له
عند المرور على الصراط، وكلما دعتك نفسك لمعصية، فتذكر حاجتك لتركها
عند المرور عليه.
أسأل الله أن يجعلنا و والدينا ممن يوفق لعبور الصراط بسلامة،
وأن يدخلنا جنته، ويقينا عذابه..
اللهم آمين
منقول للفائدة
عشرون وسيلة
لمواجهة الفتن
[align=justify]الحمد لله مغيثِ المستغيثين ، ومجيبِ دعوةِ المضطرين ،
ومسبلِ النعم على الخلق أجمعين عَظُم حِلمه فستر ، وبسط يده بالعطاء فأكثر
، نعمُه تتْرى ، وفضله لا يحصى ، من أناخ بباب كرمه ظفر ، وأزال الضر عنه
وجبر ما انكسر ، إليه وحده تُرفع الشكوى ، وهو المقصود وحده في السر
والنجوى ، يجود بأعظم مطلوب ، ويَعُمُ بفضله وإحسانه كل مربوب وأشهد أن لا
إله إلا الله وحده لا شريك له ، مجيبُ الدعوات ، وفارجُ الكربات ومجزلُ
النعم على البريات ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله ، أصدقُ
العباد قصداً ، وأعظمُهم لربه ذكراً وخشية وتقوى ، صلى الله وسلم وبارك
عليه ، وعلى آله الأتقياء وأصحابه الأصفياء ، أمّا بعد ، فإن الناظر بعين
بصره وبصيرته في عالم اليوم وخاصة المسلمون منهم على مستوى أفرادهم
ومجتمعاتهم فإنهم يمرون بفتن عظيمة ، تنوعت أسبابها واختلفت موضوعاتها ،
وتعددت مصادرها ، في العقول والأنفس ، في الأعراض والأموال ، والأولاد
والممتلكات ، تتضمن في طياتها تحسين القبيح ، وتقبيح الحسن ، تعاظم خطرها ،
وتطاير شررها ، ولأجل هذا فقد جاء الشارع الكريم بالتحذير من غوائلها
وشرورها ومدلهماتها ، وإليك أخي الكريم هذه الوسائل والضمانات والأسس والتي
ترسم لك المسار الصحيح تجاه هذه الفتن حال ظهورها والمنهج الأرشد لأوضاعها
وأحوالها ، صيانة لك من الزلل والخلل ، وعصمة لك من الهلاك والدمار بإذن
الله ، ومن هذه الوسائل :
1- تحقيق التوحيد الخالص لله وإفراده جل وعلا بالعبادة " كل يوم هو في شأن
"[الرحمن: 29] " ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله "[التغابن : 11]
2- الوحدة والإتلاف وترك التنازع والاختلاف والاعتصام بالكتاب والسنة "
واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا " [آل عمران : 103] " تركت فيكم
أمرين ؛ لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما : كتاب الله وسنتي ، ولن يتفرقا حتى
يردا علي الحوض " [ قال الألباني في كتاب " منزلة السنة " إسناده حسن ]
3- الحرص على العبادة والعمل الصالح " الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ
كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ " [ روى مسلم 2948 ] .
4- لزوم التوبة والاستغفار والإكثار من التسبيح والدعاء " فلَوْلا إِذْ
جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ
لَهُمْ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " [ الأنعام : 43 ] قال علي
رضي الله عنه : ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة
5- أهمية التأصيل العلمي القائم على المنهج الشرعي المحمدي " فلولا نفر من
كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم
لعلهم يحذرون " [التوبة : 122] " إنَّ من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر
الجهل " [ رواه البخاري 6808ومسلم 2671] .
6- الالتفاف حول العلماء الربانيين والدعاة الصادقين لمعرفة الأحكام
الشرعية حيال الفتن " فلولا إذ جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو
ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ..؟ [
النساء : 83 ] يقول ابن القيم عن دور شيخه شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه
الله في التثبيت " وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون وضاقت بنا
الأرض أتيناه فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله عنا "
7- لزوم جماعة المسلمين وإمامهم "عن حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قال كَانَ
النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ
يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ
وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا
الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ
مِنْ خَيْرٍ قَالَ نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ .قُلْتُ : وَمَا دَخَنُهُ ؟ قَالَ
قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ .قُلْتُ
فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى
أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا .قُلْتُ
يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا فَقَالَ هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا
وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا ، قلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ
أَدْرَكَنِي ذَلِكَ قَالَ تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ
قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ قَالَ
فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ
شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ " [ روى
البخاري 3606 ومسلم 1847 ] .
8- تحقيق مبدأ الأخوة الإسلامية في الله " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم
الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبنائهم أو إخوانهم
أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ..الآية "[المجادلة : 22] " لا
يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه " [رواه البخاري 13] .
9- التأني والرفق وعدم العجلة حال الفتن مما يجعل المسلم يبصر حقائق الأمور
بحكمة ، ويقف على خفاياها وأبعادها وعواقبها و " ما كان الرفق في شيء إلا
زانه ، ولا نزع من شيء إلا شانه " [رواه مسلم 4698]
10- الصبر الصبر "ولنبلوكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس
والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه
راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون "[البقرة :
155] " إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ
قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ
رَجُلا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْرُ
خَمْسِينَ مِنْهُمْ قَالَ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ . " [ رواه ابن ماجه
4014 وصححه الألباني في الصحيحة 494 ]
11- البشرى العظيمة أن المستقبل للإسلام والعاقبة للمتقين " حَتَّى إِذَا
اْسَتيئسَ الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجى من نشاء "[ يوسف :
110] حديث " ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر
ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز
الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر " [ رواه أحمد 16334]
12- النظر في مآلات الأمور ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ :
حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ
وِعَاءَيْنِ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ
بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ [رواه البخاري 120] .
13- اجتناب الفتن والبعد عن مواطنها والخوض فيها " إنها ستكون فتن ، القاعد
فيها خير من الماشي فيها والماشي فيها خير من الساعي إليها " [رواه البخاري
3602 ومسلم 2886] " يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال
ومواقع القط ر يفر بدينه من الفتن " [رواه البخاري ح 19]
14- الحذر من النفاق وأهله خاصة في أوقات الفتن والتي تزداد فيها شوكتهم
وتكثر فتنتهم " لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً
ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ
لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ " [التوبة : 47]
15- الانطراح بين يدي الله عز وجل والإلحاح عليه بالدعاء " تعوذوا بالله من
الفتن ما ظهر منها وما بطن " [رواه مسلم 2867] وكان من دعاء النبي صلى الله
عليه وسلم : اللهم إني أسألك فعل الخيرات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ،
وأن تغفر لي وترحمني وتتوب علي ، وإن أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير
مفتون " [ رواه الترمذي 3233 وقال عنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب
(408) ]
16- الاقتصاد في المعيشة والبعد عن حياة الترف ولو لفترات زمنية محدودة ،
فهو أمر يساعد في مواجهة الأزمات " وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب
المسرفين " [ الأعراف: 31 ]
17- مدارسةُ الآيات وتدبّرُ البينات والعظات فهي تعين على تثبيت القلوب حال
الأزمات " وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا
نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ
وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ " [ هود : 120 ]
18- الثقة بالله وبعث التفاؤل في النفوس بأن يكون الإنسان عامل طمأنينة
وناشر أمن في المجتمع " يا أيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن
تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " [الحجرات : 6]
19- البعد عن العاطفة الزائدة وحسن التأمل للواقع " حدثوا الناس بما يعقلون
أتريدون أن يُكذب الله ورسوله " [ البخاري ]
20- تحقيق الإيمان بالقضاء والقدر في قلوب العباد " إنا كل شيء خلقناه بقدر
"[ القمر : 49 ] " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله
فليتوكل المؤمنون " [ التوبة : 51 ]
21- التواصي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " وما كان ربك ليهلك القرى
بظلم وأهلها مصلحون "[هود : 117] " إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه
أوشك الله أن يعمهم بعقاب من عنده " [ صحيح الجامع 1970 ]
22- الإكثار من الصدقة في السر والعلانية " أكثروا من الصدقة في السر
والعلانية ترزقوا وتنصروا وتجبروا " [ رواه ابن ماجه ] " صنائع المعروف تقي
مصارع السوء ، وصدقة السر تطفيء غضب الرب .. " [ رواه الطبراني صحيح الجامع
3797 ] .
منقول
عشر
وسائل لإستقبال رمضان وعشر حوافز لإستغلاله
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا
محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
هذه رسالة موجهة لكل مسلم أدرك رمضان وهو في صحة وعافية ، لكي يستغله في
طاعة الله تعالى ، وحاولت أن تكون هذه الرسالة في وسائل وحوافز إيمانية
تبعث في نفس المؤمن الهمة ، والحماس في عبادة الله تعالى في هذا الشهر
الكريم ، فكانت بعنوان " عشر وسائل لاستقبال رمضان وعشرة حوافز لاستغلاله "
فأسأل الله تعالى التوفيق والسداد وأن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم ،
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .
كيف
نستقبل رمضان ؟
س: ما هي الطرق السليمة لاستقبال هذا الشهر الكريم ؟
ينبغي للمسلم أن لا يفرط في مواسم الطاعات ، وأن يكون من السابقين إليها
ومن المتنافسين فيها ، قال الله تعالى { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } [المطففين
:26]
فاحرص أخي المسلم على استقبال رمضان بالطرق السليمة التالية :
الطريقة الأولى : الدعاء بأن يبلغك الله شهر رمضان وأنت في صحة وعافية ،
حتى تنشط في عبادة الله تعالى ، من صيام وقيام وذكر ، فقد روي عن أنس بن
مالك – رضي الله عنه – أنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب
قال « اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان » رواه أحمد والطبراني –
لطائف المعارف .
وكان السلف الصالح يدعون الله أن يبلغهم رمضان ، ثم يدعونه أن يتقبله منهم
.
فإذا أهل هلال رمضان فادع الله وقل : ( الله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن
والإيمان والسلامة والإسلام ، والتوفيق لما تحب وترضى ، ربي وربك الله )
رواه الترمذي والدارمي وصححه ابن حبان .
الطريقة الثانية : الحمد والشكر على بلوغه : قال النووي رحمه الله في كتاب
الأذكار ( اعلم أنه يستحب لمن تجددت له نعمة ظاهرة ، أو اندفعت عنه نقمة
ظاهرة أن يسجد شكراً لله تعالى أو يثني بما هو أهله
وإن من أكبر نعم الله على العبد توفيقه للطاعة ، والعبادة فمجرد دخول شهر
رمضان على المسلم وهو في صحة جيدة هي نعمة عظيمة ، تستحق الشكر والثناء على
الله المنعم المتفضل بها ، فالحمد لله حمداً كثيراً كما ينبغي لجلال وجهه
وعظيم سلطانه .
الطريقة الثالثة : الفرح والإبتهاج ، ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه كان يبشر أصحابه بمجئ شهر رمضان فيقول : « جاءكم شهر رمضان ، شهر رمضان
شهر مبارك كتب الله عليكم صيامه ، فيه تفتح أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب
الجحيم ... الحديث » أخرجه أحمد .
وقد كان سلفنا الصالح من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم
بإحسان يهتمون بشهر رمضان ويفرحون بقدومه ، وأي فرح أعظم من الإخبار بقرب
رمضان موسم الخيرات وتنزل الرحمات .
الطريقة الرابعة : العزم والتخطيط المسبق للإستفادة من رمضان ، الكثيرون من
الناس وللأسف الشديد حتى الملتزمين بهذا الدين يخططون تخطيطاً دقيقاً لأمور
الدنيا ، ولكن قليلون هم الذين يخططون لأمور الآخرة ، وهذا ناتج عن عدم
الإدراك لمهمة المؤمن في هذه الحياة ، ونسيان أو تناسي أن للمسلم فرصاً
كثيرة مع الله ومواعيد مهمة لتربية نفسه حتى تثبت على هذا الأمر ، ومن
أمثلة هذا التخطيط للآخرة ، التخطيط لاستغلال رمضان في الطاعات والعبادات ،
فيضع المسلم له برنامجاً عملياً لاغتنام أيام وليالي رمضان في طاعة الله
تعالى ، وهذه الرسالة التي بين يديك تساعدك على اغتنام رمضان في طاعة الله
تعالى إن شاء الله تعالى .
الطريقة الخامسة : عقد العزم الصادق على اغتنامه وعمارة أوقاته بالأعمال
الصالحة ، فمن صدق الله صدقه وأعانه على الطاعة ويسر له سبل الخير ، قال
الله عز وجل { فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم } [محمد:21]
الطريقة السادسة : العلم والفقه بأحكام رمضان ، فيجب على المؤمن أن يعبد
الله على علم ، ولا يعذر بجهل الفرائض التي فرضها الله على العباد ، ومن
ذلك صوم رمضان فينبغي للمسلم أن يتعلم مسائل الصوم وأحكامه قبل مجيئه ،
ليكون صومه صحيحاً مقبولاً عند الله تعالى { فاسألو أهل الذكر إن كنتم لا
تعلمون } [الأنبياء:7]
الطريقة السابعة : علينا أن نستقبله بالعزم على ترك الآثام والسيئات ،
والتوبة الصادقة من جميع الذنوب ، والإقلاع عنها وعدم العودة إليها ، فهو
شهر التوبة فمن لم يتب فيه فمتى يتوب ؟
قال الله تعالى { وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون }
[النور:31]
الطريقة الثامنة : التهيئة النفسية والروحية من خلال القراءة والإطلاع على
الكتب والرسائل ، وسماع الأشرطة الإسلامية من المحاضرات والدروس التي تبين
فضائل الصوم وأحكامه حتى تتهيأ النفس للطاعة فيه ، فكان النبي صلى الله
عليه وسلم يهئ نفوس أصحابه لاستغلال هذا الشهر فيقول في آخر يوم من شعبان :
« جاءكم شهر رمضان ... الحديث » أخرجه أحمد والنسائي – لطائف المعارف .
الطريقة التاسعة : الإعداد الجيد للدعوة إلى الله فيه ، من خلال :
1- تحضير بعض الكلمات والتوجيهات تحضيراً جيداً لإلقائها في مسجد الحي .
2- توزيع الكتيبات والرسائل الوعظية والفقهية المتعلقة برمضان على المصلين
وأهل الحي .
3- إعداد – هدية رمضانية – وبإمكانك أن تستخدم في ذلك الظرف بأن تضع فيه
شريطين وكتيب ، وتكتب عليه هدية رمضان .
4- التذكير بالفقراء والمساكين ، وبذل الصدقات والزكاة لهم .
الطريقة العاشرة : نستقبل رمضان بفتح صفحة بيضاء مشرقة مع :
أ- الله سبحانه وتعالى بالتوبة الصادقة .
ب- الرسول صلى الله عليه وسلم بطاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر .
ت- مع الوالدين والأقارب والأرحام ، والزوجة والأولاد بالبر والصلة .
ث- مع المجتمع الذي تعيش فيه حتى تكون
عبداً صالحاً ونافعاً ، قال صلى الله عليه وسلم « أفضل الناس أنفعهم للناس
»
هكذا يستقبل المسلم رمضان استقبال الأرض العطشى للمطر ، واستقبال المريض
للطبيب المداوي ، واستقبال الحبيب للغائب المنتظر .
فاللهم بلغنا رمضان وتقبله منا إن أنت السميع العليم .
كيف تتحمس لاستغلال رمضان ؟
لكي تتحمس لاستغلال رمضان في الطاعات اتبع التعليمات التالية :
1- الإخلاص لله في الصيام :
الإخلاص لله تعالى هو روح الطاعات ، ومفتاح لقبول الباقيات الصالحات ، وسبب
لمعونة وتوفيق رب الكائنات ، وعلى قدر النية والإخلاص والصدق مع الله وفي
إرادة الخير تكون معونة الله لعبده المؤمن ، قال ابن القيم رحمه الله :
وعلى قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته في ذلك يكون توفيقه سبحانه وتعالى
وإعانته ...
وقد أمرنا الله جل جلاله بإخلاص العمل له وحده دون سواه فقال تعالى : { وما
أمروا إلا لعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء } [البينة:5]
فإذا علم الصائم أن الإخلاص في الصيام سبب لمعونة الله وتوفيقه هذا مما
يحفز المؤمن لاستغلال رمضان في طاعة الرحمن سبحانه وتعالى ( صيام + إخلاص
لله ) = حماس وتحفيز .
2- معرفة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبشر أصحابه بمقدم هذا الشهر
الكريم :
وخصلة أخى تدعوك للتحمس لاستغلال رمضان في طاعة الرحمن ألا وهي : معرفة أن
الرسو ل صلى الله عليه وسلم كان يبشر أصحابه فيقول : « جاءكم شهر رمضان شهر
مبارك كتب الله عليكم صيامه .. الحديث » وهذا يدل على عظم استغلال رمضان في
الطاعة والعبادة ، لذا بشر به الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة الكرام
ليستعدوا لاغتنامه .
3- استشعار الثواب العظيم الذي أعده الله للصائمين ومنها :
أ- أن أجر الصائم عظيم لا يعلمه إلا الله عز وجل « كل عمل ابن آدم له إلا
الصوم فإنه لي وأنا أجزي به »
ب- من صام يوماً في سبيل الله يبعد الله عنه النار سبعين خريفاً فكيف بمن
صام الشهر كاملاً .
ت- الصيام يشفع للعبد يوم القيامة حتى يدخل الجنة .
ث- في الجنة باب يقال له الريان لا يدخله إلا الصائمون .
ج- صيام رمضان يغفر جميع ما تقدم من الذنوب
ح- في رمضان تفتح أبوان الجنة وتغلق أبواب النيران
خ- يستجاب دعاء الصائم في رمضان .
اخي هلا أدركت الثواب العظيم الذي أعده الله للصائمين
فما عليك إلا أن تشمر عن ساعد الجد وتعمل بهمة ونشاط لتكون أحد الفائزين
بتلك الجوائز العظيمة .
4- معرفة أن من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان الإكثار من
أنواع العبادات :
وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره من الشهور ، ومما يزيدك تحمساً
لاستغلال رمضان أن تعلم أن رسولك العظيم صلى الله عليه وسلم كان يكثر من
أنواع العبادة بما لا يخص غيره من الشهور الأخرى ، فهل لك في رسول الله
قدوة وأسوة ؟ والله تعالى يقول { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة }
[الأحزاب:21]
فتُكثر من أنواع الطاعات في هذا الشهر .
5- إدراك المسلم البركة في هذا الشهر الكريم ، ومن ملامح هذه البركة حتى
تزيدك حماساً :
أ-البركة في المشاعر الإيمانية : ترى المؤمن في هذا الشهر قوي الإيمان حي
القلب ، دائم التفكر ، سريع التذكر ، إن هذا الأمر محسوس لانزاع فيه أنه
بعض عطاء الله تعالى للصائم .
ب- البركة في القوة الجسدية : فأنت أخي الصائم رغم ترك الطعام والشراب ،
كأنما ازدادت قوتك وعظم تحملك على احتمال الشدائد ، ومن ناحية أخرى يبارك
الله لك في قوتك فتؤدي الصلوات المفروضة ، ورواتبها المسنونة ، وبقية
العبادات رغم الجوع والعطش .
ج- البركة في الأوقات : تأمل ما يحصل من بركة الوقت بحيث تعمل في اليوم
والليلة من الأعمال ما يضيق عنه الأسبوع كله في غير رمضان .
فاغتنم بركة رمضان وأضف إليها بركة القرآن ، واحرص على أن يكون ذلك عوناً
لك على طاعة الرحمن ، ولزوم الإستقامة في كل زمان ومكان .
وهذا مما يزيدك تحمساً وتحفزاً على استغلال بركة هذا الشهر .
6- ومما يعين على التحمس لإستغلال هذا الشهر الفضيل في الطاعة :استحضار
خصائص شهر رمضان .
أخي الحبيب خص الله شهر رمضان عن غيره من الشهور بكثير من الخصائص والفضائل
منها :
أ - خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك
ب - تستغفر الملائكة للصائمين حتى يفطروا .
ج - يزين الله في كل يوم جنته ويقول « يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم
المؤونة والأذى ثم يصيروا إليك »
ح - تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار
خ - فيه ليلة القدر هي خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم الخير كله
د - يغفر للصائمين في آخر ليلة من رمضان
ر - لله عتقاء من النار في آخر ليلة من رمضان
7- استشعار أن الله تعالى اختص الصوم لنفسه من بين سائر الأعمال :
ومزية عظيمة يحصل عليها مستغل رمضان في الخير ، تجعل المرء لا يفرط في
رمضان ألا وهي : أن الله تعالى اختص قدر الثواب والجزاء للصائم لنفسه من
بين سائر الأعمال كما في الحديث ، قال صلى الله عليه وسلم : قال الله عز
وجل : « كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ... » إن هذا
الإختصاص مما يزيد المؤمن حماساً لاستغلال هذا الفضل العظيم .
8- معرفة مدى اجتهاد الصحابة الكرام والسلف الصالح في الطاعة في هذا الشهر
الكريم :
لقد أدرك الصحابة الأبرار فضل شهر رمضان عند الله تعالى فاجتهدوا في
العبادة ، فكانوا يحيون لياليه بالقيام و وتلاوة القرآن ، كانوا يتعادون
فيه الفقراء والمساكين بالصدقة والإحسان وإطعام الطعام وتفطير الصوام ،
وكانوا
يجاهدون أعداء الله في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين
كله لله .
9- معرفة أن الصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة :
وخصلة أخرى تزيدك تعلقاً بالصيام وحرصاً عليه هي أن الصيام يشفع لصاحبه يوم
القيامة عند الله تعالى ، ويكون سبباً لهدم الذنب عنه ، فنعم القرين ، قرين
يشفع لك في أحلك المواقف وأصعبها ، قال صلى الله عليه وسلم « الصيام
والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة : يقول الصيام أي رب منعته الطعام
والشهوات بالنهار فشفعني فيه ، ويقول القرآن رب منعته النوم بالليل فشفعني
فيه فيشفعان » رواه أحمد في المسند .
10 – معرفة أن رمضان شهر القرآن وأنه شهر الصبر :
وأن صيامه وقيامه سبب لمغفرة الذنوب ، وأن الصيام علاج لكثير من المشكلات
الإجتماعية ، والنفسية ، والجنسية ، والصحية .
فمعرفة كل هذه الخصال الدنيوية والأخروية للصائم مما يحفز على استغلاله
والمحافظة عليه .
هذه بعض الحوافز التي تعين المؤمن على استغلال مواسم الطاعات ، وشهر
الرحمات والبركات ، فإياك والتفريط في المواسم فتندم حيث لاينفع الندم ،
قال الله تعالى { وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً } [الإسراء:21]
نسأل الله أن يتقبل منا الصيام والقيام وآخر دعوانا أن الحمد لله رب
العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
منقول للافادة
الأعمال التي تنفع
الميت
الدكتور كمال المويل
أولا: إنّ الميت ينتفع بأعمال نفسه:وهذه
الأعمال قسمان: قسم عمله المسلم وهو حي, وقسم عمله الآخرون ولكن الميت كان سبباً
في عمل الغير.
① قال تعالى: )وَأَن لَّيْسَ للإِنسَانِ إِلا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ
سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الأوْفَى( (النجم : 39 – 41)، وهذا
النص يدل على أن الإنسان ينتفع بأعماله التي عملها في الدنيا, ومع أن ظاهره
الحصر إلا أنه لا يفيد الحصر لأنّ النصوص الأخرى توسع هذا المعنى الظاهر,
والمراد من النص هو الحض على فعل الخير وأن هذا الفعل سوف يكون لصاحبه يوم
القيامة غير منقوص قيد أنملة.
② قال رسول الله r: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية, أو
علم يُنتفع به, أو ولد صالح يدعو له)). (مسلم)، وهنا نجد توسيعاً للحصر السابق
)وَأَن لَّيْسَ للإِنسَانِ إِلا مَا سَعَى(, فللإنسان الميت ثواب الصدقة ما
دامت جارية, وثواب العلم النافع ما دام جاريا, والثوابُ من الولد الصالح ما دام
يدعو لوالده الميت.
③ وقال رسول الله r: ((إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما ًعلمه
و نشره, أو ولدا ً صالحا ً تركه, أو مصحفا ً ورثه, أو مسجدا ً بناه, أو بيتا ً
بناه لابن السبيل, أو نهرا ً أكراه, أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته
تلحقه من بعد موته)) (ابن ماجة). وفي هذا الحديث توسيع و تفصيل للحديث السابق
حيث أضاف أربعة أمور وهي (مصحفا ً ورثه) (مسجدا ً بناه) (بيتا ً بناه لابن
السبيل) (نهرا ً أكراه) إلى الثلاثة السابقة وهي: (صدقة جارية) (علم ينتفع به)
(ولد صالح يدعو له).
④ وقال رسول الله r: ((من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من
بعده من غير أن ينقص من أجورهم, ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر
من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا)) (مسلم). وهذا الحديث أضاف
إلى الأحاديث السابقة معنى آخر وهو أن المسلم ينتفع بأعمال الخير التي يعملها
غيره إذا كان سببا ً في عملها, وأضاف معنى ثانيا وهو أن المسلم يتضرر بأعمال
الشر التي يعملها غيره إذا كان سببا ً في عملها تماما ً كما يتضرر بأعمال الشر
التي كان يعملها في حياته, وأضاف معنى ثالثا وهو المساواة في أجر عمل الخير
والمساواة في وزر عمل الشر بين العامل والمتسبب.
ثانيا: إنّ الميت ينتفع بأعمال البر الصادرة من غيره:إذا
أهديت إليه مع حصول نفس الثواب لمن يعمل البر, وبيان ذلك:
① الدعاء و الاستغفار: قال تعالى: )وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ
يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا
بِالإيمَانِ( (الحشر:10), وقال رسول الله r: ((إذا صليتم على الميت
فاخلصوا له الدعاء)) (أبو داود).
فإذا كان الميت لا ينتفع بأعمال الحي فالأمر بالدعاء للميت في
الآية والحديث ليس له معنى, وهذا محال على الله ورسوله, ولذلك نقول: إنّ الميت
ينتفع بدعاء الحي له سواء كان ولده أم غير ولده, ولا زال المسلمون سلفا ً وخلفا
ً يدعون للأموات ويسألون لهم الرحمة والغفران دون إنكار من أحد, وهنا لا بد من
الإشارة إلى القاعدة الأصولية وهي: إذا أفاد نص معنى ثم أفاد نص آخر معنى
إضافيا على السابق فيجب الأخذ بالزيادة, وللمعنى الإضافي المساواة في الحكم مع
المعنى الأصلي, وهذا ما وجدنا تطبيقه في هذا النص ((إذا صليتم على الميت
فاخلصوا له الدعاء)) مقارنة مع النص السابق ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا
من ثلاث)) ذكر منها ((ولد صالح يدعو له)) فدعاء ولد الميت للميت ينفعه وكذلك
دعاء غير ولد الميت للميت ينفعه.
② الصدقة: فعن أبي هريرة t ((أنّ رجلا ً قال للنبي r: إنّ أبي مات وترك مالا
ولم يوص, فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال: نعم)) (مسلم)، وعن سعد بن عبادة t أنّ
أمه ماتت, فقال: ((يا رسول الله, إن أمي ماتت, أفأتصدق عنها؟ قال: نعم, قلت:
فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء)) (النسائي). فدل هذان الحديثان على أن الصدقة
تقع على الميت ويصله ثوابها سواء كانت من ولده كما هو ظاهر الأحاديث أو من غير
ولده قياسا على الدعاء.
③ الصوم: عن عبد الله بن عباس t قال: ((جاء رجل إلى النبي r فقال: يا رسول الله,
إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفقضيه عنها؟ قال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيه
عنها؟ قال: نعم, قال: فدين الله أحق أن يقضى)) (البخاري). فدل هذا الحديث على
أن صوم الحي عن الميت يصله وينفعه سواء كان نذرا ً أم كان نفلا ً ولا يصله ولا
ينفعه إن كان الصوم فرضا. فالنفل يقاس على النذر وأما الفرض فلا يقاس عليه,
وسيأتي الحديث في صوم النفل عن الميت في الفقرة القادمة.
④ الصلاة و الصوم النفل: لما رواه الدار قطني ((أنّ رجلا ً قال: يا رسول الله,
إنه كان لي أبوان أبرهما في حال حياتهما, فكيف لي ببرهما بعد موتهما؟ فقال
النبي r: إن من البر بعد الموت أن تصلي لهما مع صلاتك وأن تصوم لهما مع صيامك))
(الدارقطني). فأفاد هذا الحديث بانتفاع الميت بصلاة الحي والصيام له وذلك في
النوافل. وقال البعض: المراد بالصلاة هنا الدعاء، قلنا: هذا ليس صحيحا فالصلاة
إذا أطلقت فالمراد بها الصلاة المعروفة, فإذا قرنت بالصوم فهذا أوكد في الدلالة
على أنها الصلاة المعروفة.
⑤ الحج: عن عبد الله بن عباس t ((أنّ امرأة من جهينة جاءت إلى النبي r فقالت:
إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت, أفأحج عنها؟ قال: حُجي عنها, أرأيت لو
كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا فالله أحق بالقضاء)) (البخاري). وعن الفضل
بن عباس t ((أنّ امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله, إنّ فريضة الله على عباده
في الحج, أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة, أفأحج عنه؟ قال: نعم)) (الترمذي).
فدل هذان الحديثان على أن الحي يحج عن الميت إذا كان الميت لا يستطيع الحج,
وإذا كان الميت قد نذر الحج ولم يحج, و يقال مثل ذلك في النافلة وهي العمرة
وأما من لم يحج الفريضة وهو قادر فلا يُحج عنه ولا يصله الثواب ولا ينتفع بذلك
الحج لو فعله أحد عنه.
⑥ قراءة القرآن: ذهب جمهور الفقهاء من أهل السنة إلى أن قراءة القرآن للميت
تصله وينتفع بثوابها, والمشهور من مذهب الإمام الشافعي أنها لا تصل, والراجح ما
ذهب إليه الجمهور, فإذا كان يصل إلى الميت الدعاء والصدقة والصوم و الصلاة
والحج فلماذا لا تصله قراءة القرآن؟ مع العلم أن في صلاة الجنازة قراءة للقرآن
على الميت.
والخلاصة في أعمال البر الصادرة من الحي إلى الميت هي ما قاله الإمام أحمد بن
حنبل رحمه الله: ((الميت يصل إليه كل شيء من الخير للنصوص الواردة فيه)), وقال
ابن القيم رحمه الله: ((العبادات قسمان: مالية وبدنية, وقد نبه الشارع بوصول
ثواب الصدقة على سائر العبادات المالية, وأخبر بوصول ثواب الصوم على وصول سائر
العبادات البدنية, وأخبر بوصول ثواب الحج المركب من المالية والبدنية, فالأنواع
الثلاثة ثابتة بالنص والاعتبار)).
الحكمة من انتفاع الميت بأعمال الحي:
وبعد أن قررنا بالأدلة انتفاع الميت بأعمال الحي إذا أهديت إليه, فإن
كثيرا من الناس سوف يتساءلون: لماذا جعل الإسلام الميت ينتفع بأعمال الحي؟ وفي
الإجابة على ذلك نقول:
① إن الإسلام ومن خلال هذا التشريع يشجع الأحياء على فعل الخير والبر لما في
ذلك من المنافع الفردية والمنافع الاجتماعية لفعل الخير على الأحياء.
② وهذا التشريع يدل على وحدة الأمة الإسلامية من لدن آدم u إلى قيـــام الساعة
فالمسلم ليس مقطوعا ًمن شجرة يموت فينتهي كما ينتهي غير المسلم بموته وإنما
الصلة قائمة مع الأحياء.
③ وهذا التشريع يُعلم المسلم عدم قطع الصلة مع الماضي لأن الماضي أســاس في
بنــاء الحاضر والمستقبل, فالماضي مع الحاضر مع المستقبل في وحدة وتماسك.
④ وقد جعل الإسلام انتفاع الميت بأعمال الحي في مجال النوافل وذلك كي لا يفرط
الأحياء بالفرائض, فمن فرط بالفرائض لم ينتفع بأعمال الحي في هذا المجال.
وتأكيدا لهذا التشريع نبه الإسلام إلى ثلاثة أمور:
أ – إن اتباع الحي المؤمن للميت المؤمن على الإيمان والمنهج يجعل الحي المؤمن
ينتفع بأعمال الميت المؤمن إذا كان بينهما نسب وكانا مسلمين, قال تعالى: )وَالَّذِينَ
آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ
ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ( (الطور: 21)،
وقد بين الله لنا أن الحي هنا ينتفع بأعمال الميت وأن هذا الانتفاع لا ينقص من
أعمال الميت.
ب – إن الحي ينتفع بأعمـال الميت إذا كـــــان محبا ً في الله, فالمحبة بين
المؤمنين تجعلهم يحشرون معا, فعن أنس بن مالك t ((أنّ رسول الله r سُئل عن
الرجل يحب القوم ولم يلحق بهم, فقال رسول الله: المرء مع من أحب)) (البخاري).
ج – إنّ سب الأموات لا يضرهم وكذلك لا يضرهم إهداء أعمال الشر والمعصية إليهم,
لقول رسول الله r ((إنّ عكرمة سيأتيكم مؤمنا ً مهاجرا ً فلا تسبوا أباه, فإن سب
الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميت)). وعكرمة هو ابن أبي جهل. و قد ذكر رسول الله
r هذا الحديث لأصحابه عندما علم بقدوم عكرمة بن أبي جهل كي يعلن إسلامه أمام
الرسول r, وقال رسول الله r: ((لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا))
(البخاري).
أفضل ما يهدى للميت: إنّ أفضل ما يهدى للميت هو ما كان
أنفع للناس في حياتهم وحاجاتهم ولذلك فإننا نقول: أفضل ما يهدى للميت هو الصدقة
ثم يأتي بعد ذلك الاستغفار والدعاء والحج والصوم والصلاة وقراءة القرآن. وكان
أفضل الصدقة في عهد رسول الله r هو سقي الماء وذلك لحاجة الناس إليه ولذلك قال:
((أفضل الصدقة سقي الماء)) (النسائي) وهذا في موضع يقل فيه الماء ويكثر فيه
العطش وإلا فسقي الماء على الأنهار لا يكون أفضل من إطعام الطعام في حال حاجة
الناس إلى الطعام, ولما كنا الآن في عصر النقد, حيث يحل المال كل المشاكل ويلبي
كل الحاجات فإنا نقول: إنّ أفضل الصدقة التي تهدى للميت الآن هي إعطاء المال (النقد)
لمن يحتاجه من الفقراء والمساكين والمديونين والمسافرين المنقطعين وطلبة العلم
وغيرهم.
اشتراط النية: في إهداء ثواب الفعل للميت لا بد من النية, نية الفعل عن
الميت, والنية يجب أن تسبق الفعل كما في سائر الأفعال, ويحصل للحي من ثواب
الفعل مثل ما يحصل للميت وإن كان الثواب يهدى إليه. قال ابن عقيل: ((إذا فعل
طاعة من صلاة وصيام وقراءة قرآن وأهداها, بأن جعل ثوابها للميت المسلم, فإنه
يصل إليه ذلك وينفعه بشرط أن تتقدم نية الهدية على الطاعة وتقارنها)). و قد رجح
هذا ابن القيم رحمه الله تعالى
إهداء الثواب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا بأس
بإهداء الثواب إلى رسول الله r, واعلم أن هذا الثواب للنبي r حاصل وإن لم يفعله
المسلم, لأنه r له أجر كل من عمل خيرا من أمته, وسواء عمله لنفسه أم عمله للميت,
من غير أن ينقص من أجر العامل شيء لأنه r هو الذي دل أمته على كل خير وأرشدهم
ودعاهم إليه, ومن دعا إلى الهدى فله من الأجر مثل أجور من تبعه من غير أن ينقص
من أجورهم, وكل هدى وعلم فإنما نالته أمته على يده, فله مثل أجر من اتبعه أهداه
إليه أم لم يهده, وهذا مصداق لسنته r: ((من سن في الإسلام سنة حسنة كان له
أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئا, ومن
سن سنة سيئة في الإسلام كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير
أن ينقص ذلك من أوزارهم شيئا)) (مسلم), ومثل ذلك ما ذكر عن ابن آدم الأول حيث
قال رسول الله r: ((ما من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها
لأنه أول من سن القتل)) (البخاري).
والله اعلم
سبحان الله ! له في
خلقه شؤون
منقول
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
الاعجاز العلمى... فى فائدة الصوم
لم يعد هناك أي شك لدى الباحثين المنصفين من أن الصوم هو ضرورة من ضرورات
الحياة. وقد أثبتت الحقائق التاريخية والدينية والعلمية هذه المقولة. لقد عرف
الإنسان الصوم ومارسه منذ فجر البشرية. وأقدم الوثائق التاريخية ما نقش في
معابد الفراعنة وما كتب في أوراق البردي من أن المصريين القدماء مارسوا الصوم
وخاصة أيام الفتن حسب ما تمليه شعائرهم الدينية. وللهنود والبراهمة والبوذيين
تقاليدهم الخاصة في الصوم حددتها كتبهم المقدسة ?
و لعل أبوقراط _ القرن الخامس قبل الميلاد _ أول من قام بتدوين طرق الصيام
وأهميته العلاجية. وفي عهد البطالسة كان أطباء الإسكندرية ينصحون مرضاهم بالصوم
تعجيلاً للشفاء. كما أن كافة الأديان السماوية قد فرضت الصيام على أتباعها ?
كما يتبين لنا من النص القرآني فيقوله تعالى:
{ يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم } [ سورة
البقرة: الآية 183 ].
و الحقيقة أن الإنسان لا يصوم بمفرده، فقد تبين لعلماء الطبيعة أن جميع
المخلوقات الحية تمر بفترة صوم اختياري مهما توفر الغذاء من حولها، فالحيوانات
تصوم وتحجز نفسها أياماً وربما شهوراً متوالية في جحورها تمتنع فيها عن الحركة
والطعام، والطيور والأسماك والحشرات كلها تصوم.
إذ معروف تماماً أن كل حشرة تمر أثناء تطورها بمرحلة الشرنقة التي تصوم فيها
تماماً معتزلة ضمن شرنقتها. وقد لاحظ العلماء أن هذه المخلوقات تخرج من فترة
صيامها هذه وهي أكثر نشاطاً وحيوية. كما أن معظمها يزداد نمواً وصحة بعد فترة
الصوم هذه ?
و يعتبر العلماء الصوم ظاهرة حيوية فطرية لا تستمر الحياة السوية والصحة
الكاملة بدونها. وإن أي مخلوق لابد وأن يصاب بالأمراض التي يعاف فيها الطعام
إذا لم يصم من تلقاء نفسه، وهنا تتجلى المعجزة الإلهية بتشريع هذه العبادة.
فالصيام يساعد العضوية على التكيف مع أقل ما يمكن من الغذاء مع مزاولة حياة
طبيعية، كما أن العلوم الطبية العصرية أثبتت أن الصوم وقاية وشفاء لكثير من
أخطر أمراض العصر ?
فمع قلة كمية الطعام الوارد إلى الأمعاء، يل ضغط البطن على الصدر، فينتظم
التنفس ويعمل بصورة أكثر راحةً وانسجاماً، إذ تتمدد الرئتان دون عوائق، ويقل
العبء الملقى على القلب فتقل ضرباته لعدم الحاجة إلى بذل ذلك الجهد الكبير لدفع
الدم إلى الجهاز الهضمي للعمل على هضم تلك الكميات الهائلة من الطعام.
و قبل كل شيء فإن الجهاز الهضمي يحصل على الراحة اللازمة لتجديد أنسجته التالفة،
وحيويته التامة، كما أن قلة نواتج التمثيل الغذائي وفضلاته تسمح بفترة راحة
لجهاز الإفراغ _ الكلي _ تجدد بها نشاطها وتجبر ضعفها، وبذا يكون الصوم فرصة
ذهبية للعضوية لاستعادة توازنها الحيوي وتجديد نفسها بنفسها. وقد أكد
البروفيسور نيكولايف بيلوي من موسكو في كتابه " الجوع من أجل الصحة 1976 " أن
على كل إنسان _ وخاصة سكان المدن الكبرى أن يمارس الصوم بالامتناع عن الطعام
لمدة 3 – 4 أسابيع كل سنة كي يتمتع بالصحة الكاملة طيلة حياته ?
أما ماك فادون ? من علماء الصحة الأمريكيين فيقول: إن كل إنسان يحتاج إلى الصوم
وإن لم يكن مريضاً لأن سموم الأغذية تجتمع في الجسم فتجعله كالمريض فتثقله ويقل
نشاطه فإذا صام خف وزنه وتحللت هذه السموم من جسمه وتذهب عنه حتى يصفو صفاءً
تاماً ويستطيع أن يسترد وزنه ويجدد خلاياه في مدة لا تزيد عن 20 يوماً بعد
الإفطار. لكنه يحس بنشاط وقوة لا عهد له بهما من قبل. وقد كان ماك فادون يعالج
مرضاه بالصوم وخاصة المصابين بأمراض المعدة وكان يقول: فالصوم لها مثل العصا
السحرية، يسارع في شفائها، وتليها أمراض الدم والعروق فالروماتيزم.....
أما الكسيس كاريل الحائز على جائزة نوبل في الطب فيقول في كتابه " الإنسان ذلك
المجهول ": إن كثرة وجبات الطعام ووفرتها تعطل وظيفة أدت دوراً عظيماً في بقاء
الأجناس الحيوانية وهي وظيفة التكيف على قلة الطعام، ولذلك كان الناس يصومون
على مر العصور، وإن الأديان كافة لا تفتأ تدعو الناس إلى وجوب الصيام والحرمان
من الطعام لفترات محدودة، إذ يحدث في أول الأمر شعور بالجوع ويحدث أحياناً تهيج
عصبي ثم يعقب ذلك شعور بالضعف، بيد انه يحدث إلى جانب ذلك ظواهر خفية أهم بكثير،
فإن سكر الكبد يتحرك ويتحرك معه أيضاً الدهن المخزون تحت الجلد. وتضحي جميع
الأعضاء بمادتها الخاصة من أجل الإبقاء على كمال الوسط الداخلي وسلامة القلب.
وإن الصوم لينظف ويبدل أنسجتنا، والصوم الذي يقول به كاريل يطابق تماماً الصوم
الإسلامي من حيث الإمساك فهو يغير من نظام الوجبات الغذائية ويقلل كميتها.
و قد سئل أحد المعمرين وهو ميشيل أنجلو عن سر صحته الجيدة وتمتعه بنشاط غير
عادي بعد أن تجاوز الستين من عمره فقال: إن السبب في احتفاظي بالصحة والقوة
والنشاط إلى اليوم هو أني كنت أمارس الصوم من حين لآخر ?
و يرى الدكتور محمد سعيد السيوطي ? أن الصيام الحق يمنع تراكم المواد السمّية
الضارة كحمض البول والبولة وفوسفات الأمونياك والمنغنيزا في الدم وما تؤهب إليم
من تراكمات مؤذية في المفاصل، , الكلى _ الحصى البولية _ ويقي من داء الملوك _
النقرس _ وينقل أبحاث الغرب أن الصيام ليوم واحد يطهر الجسم من فضلات عشرة أيام،
وهكذا فإن شهر الصيام يطهر الجسم من فضلات وسموم عشرة أشهر على الأقل.
و من هنا نرى الحكمة من أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيام ستة أيام من
شوال، وحتى تكتمل عملية التنظيف، وأردفه بأيام معدودات من كل شهر لكمال الحيطة.
يقول صلى الله عليه وسلم: " من صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان كصوم الدهر "
[ رواه الإمام مسلم عن أبي أيوب الأنصاري ].
و يكتب الدكتور إبراهيم الراوي عن أثر الصيام على القدرات الفكرية عند الإنسان
?: يؤثر الصيام في تنشيط الخلايا الدماغية التي تضاعف حيويتها لتوقف نشاط
الجهاز الهضمي فيندفع الدم بغزارة إلى أنسجة المخ لتغذية تلافيفه، وتزويد الحجر
الدماغية بالغذاء الأمثل لعملها.
نعم، إن المخ البشري يحتوي على 15 ألف مليون خلية ألهمتها القدرة الإلهية
قابليات خارقة على التفكير والتعمق في المسائل المعقدة وحلها. وتزداد هذه
القابليات مع زيادة ورود الدم إليها. وهكذا نرى أصحاب العقول المفكرة يصومون كل
فترة لتجديد نشاط أدمغتهم.
و يتفق الباحثون على أهمية الصوم الحيوية من ناحية أن تخزين المواد الضرورية في
البدن من فيتامينات وحوامض أمينية يجب ألا يستمر زمناً طويلاً، فهي مواد تفقد
حيويتها مع طول مدة التخزين. لذا يجب إخراجها من " المخزن " ومن ثمَ استخدامها
قبل أن تفسد. وهكذا فإن الجسم بحاجة من فترة لأخرى إلى فرصة لإخراج مخزونه من
المواد الحيوية قبل تفككها وتلفها. وهذه الفرصة لا تتاح إلا في الصوم، وبالصوم
وحده يتمكن الجسم من تحريك مخزونه الحيوي واستهلاكه قبل فوات أوانه، ومن ثم
يقوم بتجديده بعد الإفطار ?
و قد بين ألن سوري Alain Saury ? قيمة الصوم في تجديد حيوية الجسم ونشاطه ولو
كان في حالة المرض، وأورد حالات عدد من المسنين، تجاوزت أعمارهم السبعين،
استطاعوا بفضل الصوم استرجاع نشاطهم وحيويتهم الجسمانية والنفسانية حتى أن عدداً
منهم استطاع العودة غلى مزاولة عمله الصناعي أو الزراعي كما كان يفعل في السابق
نسبياً.
لمحة غريزية عن الصيام:
الصيام هو حرمان البدن من المواد الغذائية ليوم أو أكثر. وقد دلت التجارب على
أن حرمان الماء أشد تأثيراً من حرمان الغذاء ?فالإنسان يعيش حوالي 40 يوماً إذا
أعطي الماء فقط. ويحصل الجسم على الطاقة أثناء الصيام من مدخراته السكرية أولاً
والتي تكون على شكل غليكوجين مدخرة في الكبد والعضلات. وهذه تصرف خلال الأولى
من الصيام. وبعد ذلك يلجأ البدن إلى مدخراته الشحمية، إلا أنه لا يستهلك الداخل
منها في تركيب الخلايا الأساسية مطلقاً مهما طال أمد الصيام ?، ثم يعمد الجسم
بعد ذلك إلى تجميع المواد الناجمة عن هذه العملية ويعيد استعمالها لاستخراج
الطاقة ولصيانة الأعضاء والأنسجة الحيوية أثناء الصوم.
و في الصيام المديد، وبعد أن يستهلك البدن مدخراته من الغليوكوجين والشحوم، عند
ذلك يلجأ إلى أكسدة المواد البروتينية ويحولها إلى سكر لتأمين ما يلزمه من
الطاقة، وهذا يعني تخريبه للنسج البروتينية المكونة للحم العضلات وما يلحق من
جراء ذلك من أذى بيّن يلحق الأعضاء المعنية [ ويدعو العلماء عملية إذابة
المدخرات الدهنية ومن ثم بوتينات الجسم بعملية الانحلال الذاتي Autolyze
ويستخدم فيها البدن العديد من الخمائر ]. وإن الحرمان الشديد يؤدي إلى ظهور
اضطربات غذائية عصبية في الدماغ المتوسط مما يؤثر على الغدد الصم وعلى السلوك
والانفعال النفسي ?
و من هنا نرى أهمية كون الصيام الإسلامي مؤقتاً من الفجر إلى الغروب دون تحريم
لنوع ما من الأغذية مع طلب الاعتدال وعدم الإسراف في الطعام في فترة الإفطار.
وقد سجل درينيك Dreanik ومساعدوه _ 1964 _ عدداً من المضاعفات الخطيرة من جراء
استمرار الصيام لأكثر من 31 – 40 يوماً ? وتتضح هنا المعجزة النبوية بالنهي عن
الوصال في الصوم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إياكم والوصال "
قالها ثلاث مرات. قالوا فإنك تواصل يا رسول الله ؟ قال: " إنكم لستم في ذلك
مثلي، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني " [ رواه الشيخان ].
و عن ابن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا صام من صام الدهر " [
رواه البخاري ].
و قد غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما بلغه أن بعض المسلمين قرروا
اعتزال النساء وصوم الدهر فقال: " أما والله إني أخشاكم الله وأتقاكم له، لكني
أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني " [ رواه
البخاري ومسلم ].
و عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بلغني
أنك تصوم النهار وتقوم الليل فلا تفعل فإن لجسدك عليك حقاً، صم وأفطر، صم من كل
شهر ثلاثة أيام فذلك صوم الدهر "، قلت: يا رسول الله إن لي قوة، قال: صم صوم
داود عليه السلام، صم يوماً وأفطر يوماً، فكان يقول: يا ليتني أخذت بالرخصة. [
رواه البخاري ومسلم ].
و عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من صام الأبد صام
ولا أفطر " [ رواه النسائي وهو حديث صحيح ].
صوموا تصحّوا:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " سافروا تربحوا،
وصوموا تصحوا، واغزوا تغنموا "[ رواه الإمام أحمد وأخرجه الطبراني في الأوسط
بلفظ: " اغزوا تغنموا، , صوموا تصحوا، , سافروا تستغنوا ". وأورده السيوطي
مقتصراً على لفظ " صوموا تصحوا " ورمز له بالحسن. وقال المناوي في فيض القدير
عن الزين العراقي: كلاهما سنده ضعيف ].
يقول صاحب الظلال في معرض تفسيره لآيات الصوم:... وذلك كله إلى جانب ما ينكشف
على مدار الزمن من آثار نافعة للصيام في وظائف الأبدان، ومع أنني لا أميل إلى
تعليق الفرائض والتوجيهات الإلهية بما يظهر للعين من فوائد حسية، إذ الحكمة
الأصلية فيها هي إعداد الكائن البشري لدوره على الأرض، وتهيئته للكمال المقدر
له في الحياة الآخرة..... مع هذا فإني لا أحب أن أنفي ما تكشف عنه الملاحظة أو
يكشف عنه العلم من فوائد لهذه الفرائض، وذلك ارتكازاً إلى المفهوم من مراعاة
التدبير الإلهي بهذا الذي ينكشف عنه العلم البشري. فمجال هذا العلم محدود لا
يرتقي إلى اتساع حكمة الله في كل ما يروض به هذا الكائن البشري.....
فنحن حينما نصوم، إنما نتعبد بهذا الصوم خالقنا العظيم جل جلاله، الذي أمرنا
بالصيام، امتثالاً لأمره سبحانه وخضوعاً لإرادته. وإن ما يكشفه العلم لنا من
فوائد صحية لهذا الصوم فما هي إلا عظات، تزيد المؤمن إيماناً بصدق مبلغ الشريعة
صلى الله عليه وسلم وحباً بالخالق البارئ منزل هذا التشريع.
لقد قام عدد من الباحثين الغربيين، ومنذ أواخر القرن الماضي، بدراسة آثار الصوم
على البدن منهم هالبروك Holbrook الذي قال: ليس الصوم بلعبة سحرية عابرة، بل هو
اليقين والضمان الوحيد من أجل صحة جيدة ?
و في أوائل هذا القرن قام الدكتور دووى Dewey بأبحاث موضوعية عن الصوم لخصها في
كتابه " الصوم الذي يشفي ". كما قامت مناظرات عديدة تناقش هذا الموضوع لعل
أهمها مناظرة Ecosse التي جمعت مشاهير الأطباء الريطانيين والمهتمين بتقويم
الصحة وتدبير الطعام، كان على رأسهم طبيب الملك ويلكوكس Wilcox وقد أجمع
الحاضرون على أهمية تأثير " الصوم الصحي " على عضوية الإنسان ?
و الصوم الصحي أو الصوم الطبي كما يسموه والذي قامت عليه دراسات الغرب يمكن أن
تعرفه بأنه الإقلاع عن الطعام كلياً أثناء النهار ولا يسمح له إلا ببعض جرعات
من الماء إذا ما أحس بعطش شديد ودعت الضرورة القصوى إليه.
و في المساء يعطى وجبة واحدة تتألف من كوب من الحليب أو شوربة خضر و100 غ من
اللحم أو الدجاج أو السمك ثم بعض الفواكه وتكون هذه الوجبة الوحيدة خلال يوم
وليلة. وكما رأينا فهو أقرب ما يكون إلى " صومنا الإسلامي " لذا رأينا أن نورد
خلاصة لأهم الدراسات:
منها دراسة شلتون Shelton في كتابه عن الصوم Le Jeune. ودراسة لوتزنر H.
lutzner في كتابه " العودة إلى حياة سليمة بالصوم " _ ترجمة الدكتور طاهر
إسماعيل _. وإليكم أهم هذه الفوائد للصيام:
1.الصوم راحة للجسم يمكنه من إصلاح أعطابه ومراجعة ذاته.
2.الصوم يوقف عملية امتصاص المواد المتبقية في الأمعاء ويعمل على طرحها والتي
يمكن أن يؤدي طول مكثها إلى تحولها لنفايات سامة. كما أنه الوسيلة الوحيدة
الفعالة التي يسمح بطرد السموم المتراكمة في البدن والآتية من المحيط الملوث.
3.بفضل الصوم تستعيد أجهزة الإطراح والإفراغ نشاطها وقوتها ويتحسن أداؤها
الوظيفي في تنقية الجسم، مما يؤدي إلى ضبط الثوابت الحيوية في الدم وسوائل
البدن. ولذا نرى الإجماع الطبي على ضرورة إجراء الفحوص الدموية على الريق، أي
يكون المفحوص صائماً. فإذا حصل أن عاملاً من هذه الثوابت في غير مستواه فإنه
يكون دليلاً على أن هناك خللاً ما.
4.بفضل الصوم يستطيع البدن تحليل المواد الزائدة والترسبات المختلفة داخل
الأنسجة المريضة.
5.الصوم أداة يمكن أن تعيد الشباب والحيوية إلى الخلايا والأنسجة المختلفة في
البدن. ولقد أكدت أبحاث مورغوليس Morgulis أن الصوم وحده قادر على إعادة شباب
حقيقي للجسد.
6.الصوم يضمن الحفاظ على الطاقة الجسدية ويعمل على ترشيد توزيعها حسب حاجة
الجسم.
7.و الصوم يحسن وظيفة الهضم، ويسهل الامتصاص ويسمح بتصحيح فرط التغذية
8.الصوم يفتح الذهن ويقوي الإدراك.
9.للصوم تأثيرات هامة على الجلد، تماماً كما يفعل مرهم التجميل، يُجَمل وينظف
الجلد.
10.الصوم علاج شاف، هو الأكثر فعالية والأقل خطراً لكثير من أمراض العصر
المتنامية. فهو يخفف العبء عن جهاز الدوران، وتهبط نسبة الدسم وحمض البول في
الدم أثناء الصيام، فيقي البدين من الإصابة بتصلب الشرايين، وداء النقرس،
وغيرها من أمراض التغذية والدوران وآفات القلب.
و هكذا وبعد أن ينظف الجسم من سمومه وتأخذ أجهزته الراحة الفيزيولوجية الكاملة
بسبب الصوم، يتفرغ إلى لأم جروحه وإصلاح ما تلف من أنسجته وتنظيم الخلل الحاصل
في وظائفها. إذ يسترجع الجسد أنفاسه ويستجمع قواه لمواجهة الطوارئ بفضل الراحة
والاستجمام اللذان أتيحا له بفضل الصوم.
يقول الدكتور ليك Liek: يوفر الجسم بفضل الصوم الجهد، والطاقة المخصصة للهضم،
ويدخرها لنشاطات أخرى، ذات أولوية وأهمية قصوى: كالتئام الجروح، ومحاربة
الأمراض.
و ليعلم أن الصائم قد يشعر ببعض المضايقات في أيام صومه الأولى، كالصداع والوهن
والنرفزة وانقلاب المزاج، وهذه تفسر بأن الجسم عندما يتخلص من رواسبه المتبقية
داخل الأنسجة، ينتج عن تذويبها سموم تتدفق في الدم قبل أن يلقى بها خارج الجسم،
وهي إذ تمر بالدم، تمر عبر الجسد وأجهزته كلها من قلب ودماغ وأعصاب مما يؤدي
إلى تخريشها أول الأمر وظهور هذه الأعراض، والتي تزول بعد أيام من بدء الصيام ?
و أخيراً فإن للصوم آثاره الرائعة على النفس البشرية، ونظراً للعلاقة الوثيقة
بين الاطمئنان النفسي وصحة الجسد عموماً، فإن الآثار والفوائد النفسية التي
يجنيها الصائم لها مردودها الإيجابي في حسن سير الوظائف العضوية لكل أجهزة
البدن.
و من وصايا لقمان لابنه قوله: " يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست
الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة ".
يقول الإمام الغزالي رحمه الله: الصيام زكاة النفس ورياضة للجسم، فهو للإنسان
وقاية وللجماعة صيانة. في جوع الجسم صفاء القلب وإنقاذ البصيرة لأن الشبع يورث
البلادة ويعمي القلب ويكثر الشجار فيتبلّد الذهن. أحيوا قلوبكم بقلة الضحك وقلة
الشبع وطهروها بالجوع تصفو وترق ?
فالصيام ينمي الإخلاص للخالق سبحانه وتعالى، فهو سرٌ بين العبد وربه لا رقيب
على تنفيذه إلا ضميره ورغبته الصادقة في رضاء الله سبحانه، وعند الجوع يزول
البطر وتنكسر حدة الشهوات. وإن البطر والأشر هما مبدأ الطغيان والغفلة عن الله،
فلا تنكسر النفس ولا تذل كما تذل بالجوع، فعنده تسكن لربها وتخشع له.
و هذه أمور كلها تخفف من توتر الجهاز العصبي وتهدئه. والجوع يساعد الصائم على
السيطرة على نفسه. ويدعم الجوع في كسر حدة الشهوات، مراقبة الصائم الله
واستشعاره أنه في عبادة له، مما يصرفه عن التفكير بالمعاصي والفواحش.
و الصيام يؤدي إلى صفاء الذهن وتقوية الإرادة وترويض النفس على الصبر. عن أبي
هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الصوم نصف الصبر " [ رواه ابن ماجة
والترمذي وحسنه ].
و أخيراً فإن الصوم يعمل على إيقاظ الشعور المشترك في صفوف الأمة حيث يذوق
الجميع غنيهم وفقيرهم آلام الجوع ومرارة العطش ?
التداوي بالصوم
استخدم الجوع كوسيلة علاجية منذ أقدم العصور ? ولجأ إليه أطباء اليونان أمثال
أسكابياد وسيلوس لمعالجة كثير من الأمراض التي استعصيت على وسائل المداواة
المتوفرة لديهم حينئذ. وفي القرن الخامس عشر قام لودفيفو كورنا باستعمال الصوم
في معالجة مختلف الأمراض المعندة وطبق طريقته في الصوم على نفسه وعاش ما يقارب
مائة سنة وهو بصحة جيدة بعد أن كان يعاني من داء عضال، وألف في أيامه الأخيرة
رسائل في المعالجة بالصوم تحت شعار " من يأكل قليلاً يعمر طويلاً " ?
و لعل هذا نجده في ظلال الآية الكريمة: { كلوا واشربوا ولا تسرفوا } [ سورة
الأعراف: الآية 31 ].
و نستشعره أبداً في توجيهات النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ومنها قوله: " ما
ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه " [ رواه
الترمذي ].
و مع بداية عصر النهضة نشطت الدعوة من جديد إلى المعالجة بالصوم في كل أوربا
منها ما كتبه الطبيب السويسري بارسيلوس ?: إن فائدة الصوم في العلاج تفوق مرات
ومرات استخدام الأدوية المختلفة. أما فينيامين _ الأستاذ في جامعة موسكو _ ?
فقد كتب يقول: لو راقبنا الإنسان عن كثب لوجدنا أن نفسه تعاف الطعام وترفضه في
بعض الفترات، وكأنها بذلك تفرض على نفسها الصيام المؤقت الذي يؤمن لها التوازن
الداخلي ويحفظها من المؤثرات الخارجية.
و من فرنسا عمد الدكتور هلبا Helba _ 1911 _ إلى طريقة المعالجة بالصوم على
فترات متقطعة، فكان يمنع الطعام عن مرضاه خلال بضعة أيام، يقدم لهم بعدها وجبات
خفيفة.
و في عام 1928 ألقى الدكتور دترمان في المؤتمر الثامن لاختصاصي الحمية الغذائية
في أمستردام محاضرة، دعا فيها إلى استخدام الجوع على فترات متقطعة في الممارسة
الطبية. وقد أقر المجتمعون فائدة الصيام لمعالجة الأمراض الناجمة عن فرط
التغذية أو اضطراب الاستقلاب وفي حالات تصلب الشرايين وارتفاع الضغط الدموي وفي
الاختلاجات العضلية ?
و في عام 1941 صدر كتاب بوخنجر "المعالجة بالصوم كطريقة بيولوجية "، شرح فيه
المؤلف كيفية استخدام الصوم في معالجة كثير من الأمراض المستعصية، ويبين أن
الجوع يغير من تركيب البنية العضوية للجسم ويؤدي إلى طرح السموم منه ?
معالجة البدانة بالصيام:
حظيت البدانة وما يرافقها من اضطراب استقلاب الدسم اهتماماً كبيراً، بل وإجماعاً
لدى المؤلفين حول استفادتها من العلاج بالصوم. ذلك أن السمنة المفرطة وازدياد
تراكم الشحوم في البدن تشكل خطراً حقيقياً على حياة الشخص من جراء تعرضه لآفات
شديدة الخطورة: كتصلب الشرايين، وارتفاع الضغط الدموي، وتشمع الكبد، والعنانة،
والداء السكري، وأمراض القلب العضوية، والنزيف الدماغي، وغيرها.
و للبدانة أسباب ولكن أهمها تضخم المدخول الغذائي نسبة للمجهود العملي الذي
يقوم به الشخص وهي مرتبطة بعوائد التغذية التي تعود عليها الشخص منذ صباه ?
و يعتبر الصيام وسيلة غريزية مجدية في إذابة الشحوم في البدن واعتدال استقلاب
الأغذية فيه. كما أن مشاركة الجوع بالعلاجات الفيزيائية كالمشي والتمارين
الرياضية والتدليك والحمامات المائية تعطي أفضل النتائج، فضلاً عن أنها وسائل
غير مؤذية ولا تقضي إلى النتائج الوخيمة المشاهدة عند استعمال الهرمونات
والمدرات ومثبطات الشهية التي يهرع إليها البدينون بغية إنقاص وزنهم ?
و يرى بلوم W. Bloom أنه بفضل الصوم يستطيع الإنسان تحمل مسؤولياته على وعي
كامل منه وحزم. وينتبه للعيب الذي أصابه جسدياً ونفسياً مما يقوي لديه العزيمة
والصبر على تحمل الجوع، علماً بأن الصائم يفقد الإحساس بالجوع بعد اليوم الرابع
من بدء العلاج. هذا وتوصي كتب الطب الإنسان البدين أن يصوم بضعة أيام كل أسبوع
صياماً جزئياً يقتصر فيها على اللبن والفواكه والماء ?
و هناك مدارس توصي بالصيام المطلق عن الطعام لمدد مختلفة على أن تكون تحت إشراف
طبي ويزود المعالج بالماء والشوارد اللازمة ? . ويرى فيدوتوف أن البدين يتحمل
الجوع بشكل جيد ويوصي بالصوم لمدة 5 – 15 يوماً تعقبها فترات استراحة يتناول
فيها المريض وجبات خفيفة. ولم يلاحظ عند المعالجين أي اضطراب في حالتهم الصحية
أو بتغيرات مخبرية مرضية.
المصدر:
كتاب روائع الطب الإسلامي د. نزار الدقر
فائدة الشمس
السماح لنور الشمس بلمس جلدك من 10 إلى 15 دقيقة في اليوم، مرّتين في الأسبوع
يزوّدك بعدد من المنافع
اظهرت دراسة سويدية جديدة ان التعرض للشمس الذى يزيد من مخاطر الاصابة بسرطان
الجلد..يخفض فى المقابل بشكل كبير خطر الاصابة بتجلط الدم لدى النساء.
وقال بيلي ليدكفيست الاستاذ في فرع الطب النسائي في جامعة كارولينسكا الجامعي
في ستوكهولم
"تبين لنا ان النساء اللواتي يتعرضن لاشعة الشمس يتراجع لديهن خطر الاصابة
بتجلط الدم بنسبة 30%".
وحلل ليندكفيست مع زميلين له من جامعة لوند فى جنوب السويد نتائج دراسة والتى
بدأت منذ 1990 على 40 الف سويدية شملت اسئلة حول عاداتهن في مجال التعرض للشمس
لا سيما لمعرفة ما اذا كن يفعلن ذلك خلال الصيف والشتاء او ما اذا كن يسافرن
الى بلدان مشمسة او يستخدمن السولاريوم.
ودرس فريق الباحثين بعد ذلك المشاكل الصحية التي تعرضن لها خلال السنوات الـ12
التالية التى اظهرت ان 312 منهن اصبن بتجلد في الدم.
واوضح ليندفيست "بالتعرض لاشعة الشمس يتم تجنب حصول نقص في الفيتامين دي خلال
الشتاء عندما يعاني الشخص مشكلة مع هذا الفيتامين، فقط خلال فصل الصيف لدينا ما
يكفي من الفيتامين دي" معتبرا ان النتائج يفترض ان تكون مماثلة لدى الرجال مع
ان الدراسة شملت النساء فقط، مضيفا ان دور الفيتامين دي في الوقاية من تخثر
الدم لم يحدد وسيكون محور دراسة اخرى.
وللوقاية من خطر الاصابة بسرطان الجلط خلال التعرض لاشعة الشمس ينصح الباحث
السويدي بالجلوس في الشمس لفترات قصيرة يوميا وتجنب الاحتراق.
افضل وقت للتعرض للشمس
مابين الساعه السابعه الى التاسعه صباحا
فوائد الشمس الصحيه
ستعرض علماء وخبراء عشرة أسباب أساسية تحدد أفضلية الصيف وتميزه على فصول السنة
الأخرى فيما يتعلق بصحة الإنسان ونشاطه وحيويته.
ويرى العلماء أن الأجواء المشمسة وارتفاع الحرارة لا تساعد في توفير مناخ معتدل
فحسب بل تقدم الكثير من الفوائد للصحة والحياة البشرية، إذ يساعد ضوء الشمس في
تنظيم معظم العمليات الحيوية في الجسم كما يساهم في تحسين الصحة البدنية
والنفسية ونوعية الحياة.
وأول تلك الأسباب العشرة تتمثل في تقليل خطر الإصابة بالأزمات القلبية، فقد
أظهرت البحوث العلمية أن معدلات الوفاة من النوبات القلبية تكون أقل في فصل
الصيف مقارنة بالشتاء، كما كشف بحث أجري في بريطانيا على 11 ألف شخص ممن أصيبوا
بنوبات قلبية على مدى تسع سنوات (1991 - 1999) أن معدل النجاة زاد بنسبة 19 %
إذا حدثت النوبة في فصل الصيف.
"
الشتاء فصل النوبات القلبية وارتفاع الكوليسترول والكآبة
"وأوضح الأخصائيون أن المستويات العالية من فيتامين (د) الذي يحتاج انتاجه في
الجسم إلى أشعة الشمس، تلعب دورا وقائيا عند الأشخاص الذين يعانون من أمراض
القلب، مشيرين إلى أن أشعة الشمس فوق البنفسجية مهمة أيضا عند ارتفاع مستوى
الكوليسترول في الدم لأنها تحوله إلى فيتامين (د)، لذلك فإن التعرض للشمس يمثل
طريقة جيدة لتقليل مستويات الكوليسترول، وبالتالي تقليل خطر الإصابة بالجلطات
القلبية والسكتات الدماغية.
وبينت الدراسات أيضا أن ضوء الشمس يلعب دورا حيويا في الوقاية من أنواع مختلفة
من الأمراض المزمنة، إذ يزيد نقص فيتامين (د) الضروري لامتصاص الكالسيوم في
الجسم، خطر الإصابة بهشاشة وترقق العظام، كما أظهرت عدة بحوث سابقة أن نمو
الورم في كل من سرطانات المبيض والثدي والأمعاء يبطؤ عند التعرض للشمس.
أما ثاني الأسباب فيتمثل في زيادة إقبال الناس خلال الصيف على تناول الخضراوات
والفواكه، إذ يساعد الارتفاع في درجات الحرارة وتوافر الفاكهة الصيفية بأنواعها
المختلفة، في الحصول على الكميات الموصى بها التي تتحدد بخمس حصص على الأقل من
الثمار الطازجة يوميا.
وقال الخبراء في مؤسسة التغذية البريطانية أن الكثير من الثمار الصيفية من توت
وفراولة وكرز وغيرها، غنية بفيتامين (سي)، وتحتوي على مركبات نباتية ذات خصائص
مضادة للأكسدة تعمل على تقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة وأهمها السرطان،
إضافة إلى دورها في تنشيط جهاز المناعة وتخفيف الوزن لانخفاض محتواها من
السعرات الحرارية.
ولفت العلماء إلى أن معدل استهلاك السعرات يكون أقل بشكل عام في فصل الصيف، لأن
زيادة درجة حرارة الجسم تضعف شهية الإنسان للأطعمة الدهنية والسكريات، بعكس
الشتاء حيث يزداد الإقبال على تناولها طلبا للشعور بالدفء.
أما ثالث الأسباب فهي علاجية، بمعنى أن التعرض لأشعة الشمس يحقق أثرا علاجيا
على الجلد، وخاصة عند من يعانون من حب الشباب والصدفية والالتهابات الجلدية.
ويقول الطبيب إيان وايت استشاري طب الجلدية في مستشفى سانت توماس بلندن، إن
الكثير من الاضطرابات والأمراض الجلدية تتسبب عن فرط حساسية الجهاز المناعي،
وأشعة الشمس تقلل هذه الحساسية، مشيرا إلى أنه من الأفضل المشي تحت الشمس بدلا
من الجلوس والتعرض لها مباشرة لما لذلك من آثار سلبية مثل الحروق والسرطان.
موضحا أن الآثار العلاجية للشمس تظهر قبل أن يتحول لون الجلد إلى الأحمر، ومعظم
الأشخاص من ذوي البشرة الفاتحة يتحملون أشعة الشمس المباشرة لمدة 15 دقيقة قبل
أن يتحول لون الجلد إلى الوردي أو الأحمر، وبعد ذلك، فمن الضروري استخدام
واقيات الشمس.
وقال الباحثون إن الصيف هو أفضل الأوقات للبرامج والسباقات الرياضية، بسبب رقة
الثياب الصيفية وزيادة الحماس للمشاركة في برامج الرشاقة واللياقة البدنية، وهو
رابع الأسباب التي تجعله أفضل الفصول.
ونبه العلماء إلى أن الرياضة هي أكثر الطرق فعالية لحرق السعرات الحرارية
الزائدة، وتحسين التدفق الحيوي للأكسجين إلى الدماغ، وتقليل مستويات التوتر،
وزيادة القدرة على التركيز، لذلك يوصي خبراء اللياقة بـ 20 دقيقة من الرياضة
الهوائية مثل المشي السريع أو السباحة ثلاث مرات أسبوعيا.
كما يعتبر الطقس الدافئ مفيدا للمرضى المصابين بالتهاب المفاصل، حيث يشعر
الكثير منهم بالحيوية والقدرة على الحركة وانخفاض ملحوظ في درجات الألم، خلال
الصيف.
ويتمثل خامس فوائد الصيف على الصحة، في إقبال الناس على الإكثار من شرب الماء
الذي يعتبر مصدر الحياة وأهم المواد للعمليات الحيوية التي تجري في الخلايا،
ويساعدها على القيام بوظائفها بصورة صحيحة ومناسبة، وتشمل تحسين عملية الهضم،
وتنظيم درجة حرارة الجسم، وتحسين صحة الجلد وحيويته ونضارته، والتخلص من
السموم.
وفي أشهر الصيف يزداد التوجه نحو شرب لترين كاملين من الماء، وهي الكمية
اليومية الموصى بها التي يحتاجها الإنسان للمحافظة على صحة أفضل.
ويرى الخبراء أن سادس فوائد الصيف يكمن في تقليل خطر الإصابة بالتجلط والانسداد
الرئوي، حيث يساعد الجو الدافئ على توسيع الأوعية الدموية، فتسمح للدم بالمرور
والدوران بشكل أفضل.
أما السبب السابع فيعتمد على دراسة كندية أظهرت أن الجو الجاف والمشمس والصافي
يقلل نوبات الصداع النصفي ويخفف معاناة المرضى المصابين به، بينما تشجع الأجواء
الغائمة والرطبة ظهور الأعراض.
ويؤثر فصل الصيف على مرضى السكري أيضا، حيث لاحظ الأطباء أن التغيرات في الطقس
تزيد معدلات الإصابة بالسكري المعتمد على الأنسولين، كما أظهرت الإحصاءات أن
هذا النوع من المرض أقل شيوعا في البلدان الحارة القريبة من خط الاستواء.
وتوضح إحدى النظريات أن كمية التعرض لضوء الشمس قد تؤثر على عمل الأنسولين أو
على مجموعة الهرمونات التي تنظم إنتاجه، وهذا التأثير الفصلي يبدو واضحا عند
مرضى السكري الذين تتراوح أعمارهم بين خمسة أعوام و 15 عاما, ويكون الذكور أكثر
حساسية من الإناث لهذا التغير.
"الصيف فصل الشمس والفواكه والفيتامينات والرشاقة والتوازن العاطفي
"ويختلف الناس في عاداتهم الغذائية وميولهم للطعام في الصيف والشتاء، كما تختلف
أنواع الأطعمة والسعرات الحرارية المستهلكة ومواعيد الوجبات بتنوع الفصول، حيث
يميل معظمهم، ومنهم مرضى السكري، لتناول كميات أكبر من الفواكه والخضراوات
الطازجة, مما يؤثر إيجابيا على مستويات الأنسولين في الجسم.
وأفاد الباحثون في مشفى (بريجهام وومنز) في بوسطن, أن الجرعة الصحية من أشعة
الشمس تقي السيدات المسنات من كسور الأوراك، بعد أن أظهرت تجاربهم أن نصف
السيدات ممن تتجاوزن سن اليأس أصبن بهذه الكسور نتيجة انخفاض مستويات فيتامين
(د) الذي يحتاج إنتاجه إلى أشعة الشمس, الأمر الذي يضيف فائدة أخرى إلى قائمة
فوائد الصيف.
وحذر العلماء من أن خطر إصابة السيدات في مرحلة اليأس بكسور الأوراك يعادل خطر
إصابتهن بسرطانات الثدي والمبيض والرحم معا، حيث تلقى 24% من السيدات حتفهن في
السنة الأولى بعد إصابتهن بالكسور.
وأشار البحث الذي نشرته مجلة الجمعية الطبية الأميركية، إلى أن فيتامين (د)
الذي يتوافر في الجبنة والزبدة والكريمة والحليب والسمك والحبوب، من أهم
العناصر والمكملات الضرورية للمرضى الذين يعانون من ضعف العظام.
وأخيرا، يقول العلماء أن التعرض للشمس في الصباح الباكر يساعد في تنظيم أنماط
النوم عند الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم والقلق، وذلك لأن ضوء الشمس
الطبيعي يساعد في إعادة تشغيل الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، إضافة لما
تلعبه أشعة الشمس في خلق حالة من التوازن العاطفي، بعد حالة الكآبة المعروفة
التي يسببها فصل الشتاء.
لذلك ينصح خبراء النوم بالتعرض لضوء الشمس لمدة ساعة على الأقل في الفترة
الصباحية ما بين الساعة السابعة والتاسعة كل يوم للتخلص من مشكلات الأرق وعدم
القدرة على النوم أثناء الليل، مشيرين إلى ضرورة النوم في غرفة غير مضاءة لأن
الظلام يزيد إنتاج هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم.
لماذا يحرم الإسلام الخنزير، مع أنه مخلوق من مخلوقات الله؟ ولماذا خلق الله
الخنزير إذاً ؟!.
الحمد لله
أولا: لقد حرم ربنا - جل وعلا - أكل الخنزير تحريما قطعيا، قال تعالى: ﴿ قُلْ
لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا
أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ
رِجْسٌ ﴾ الأنعام/145
ومن رحمة الله تعالى بنا، وتيسيره علينا، أنه
أباح لنا أكل الطيبات، ولم يحرم علينا إلا الخبائث، قال تعالى : ﴿ وَيُحِلُّ
لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ﴾ الأعراف/157
فنحن لا نشك لحظة أن الخنزير حيوان خبيث قذر، فإن أكله مضر بالإنسان، ثم هو
يعيش على الأوساخ والقاذورات، وهو ما تأباه النفس السوية وتعافه وترفض تناوله،
لما فيه من إخلال بطبع الإنسان ومزاجه السوي الذي خلقه الله - عز وجل - فيه.
ثانيا: وأما أضرار أكل الخنزير على جسم الإنسان، فقد أثبت الطب الحديث جملة
منها:
• يعد لحم الخنزير من أكثر أنواع اللحوم الحيوانية التي تحتوي مادة الكوليسترول
الدهنية، والتي تقترن زيادتها في دم الإنسان بزيادة فرص الإصابة بتصلب
الشرايين. كما أن تركيب الأحماض الدهنية في لحم الخنزير تركيب شاذ غريب يختلف
عن تركيب الأحماض الدهنية في الأغذية الأخرى، مما يجعل امتصاصها أسهل بكثير من
غيرها في الأغذية الأخرى وبالتالي زيادة كوليسترول الدم .
• يساهم لحم الخنزير ودهنه في انتشار سرطان القولون والمستقيم والبروستاتا
والثدي والدم.
• يسبب لحم الخنزير ودهنه الإصابة بالسمنة وأمراضها التي يصعب معالجتها.
• يسبب تناول لحم الخنزير الحكة والحساسية وقرحة المعدة.
• يسبب تناول لحم الخنزير الإصابة بالتهابات الرئة والناتجة عن الدودة الشريطية
ودودة الرئة والتهابات الرئة الميكروبية.
وتتمثل أهم مخاطر تناول لحم الخنزير في احتواء لحم الخنزير على الدودة الشريطية
وتسمى تينياسوليم التي يصل طولها إلى 2-3 متر. ويؤدي نمو بويضات هذه الدودة في
جسم الإنسان فيما بعد إلى الإصابة بالجنون والهستيريا في حال نمو هذه البويضات
في منطقة الدماغ، وإذا ما نمت في منطقة القلب فإنها تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم
وحدوث نوبات قلبية، ومن أنواع الديدان الأخرى التي تتواجد في لحم الخنزير دودة
التريكانيلا الشعرية الحلزونية المقاومة للطبخ والتي قد يؤدي نموها في الجسم
إلى الإصابة بالشلل والطفح الجلدي .
ويؤكد الأطباء أن أمراض الديدان الشريطية تعتبر من الأمراض الخطيرة التي تنجم
عن تناول لحم الخنزير، وتتطور في الأمعاء الدقيقة عند الإنسان، وتنضج خلال شهور
عدة لتصل إلى دودة بالغة، يتألف جسمها من حوالي ألف قطعة، ويصل طولها إلى ما
بين 4 - 10 أمتار، وتعيش وحيدة في أمعاء الإنسان المصاب وتخرج بيضها مع البراز.
وعندما تبتلع الخنازير البيض وتهضمه، يدخل إلى الأنسجة والعضلات مشكّلاً الكيسة
المذنبة أو اليرقة، وهي كيس يحتوي على سائل وعلى رأس الدودة الشريطية. وعند
تناول لحم الخنزير المصاب تتحول اليرقة إلى دودة كاملة في أمعاء الإنسان، وتسبب
هذه الديدان ضعف الإنسان، ونقص فيتامين (ب12)، الذي يسبب نوعاً خاصاً من فقر
الدم، وقد يسبب حدوث أعراض عصبية مثل التهاب الأعصاب، وقد تصل اليرقات في بعض
الحالات إلى الدماغ مسببة حدوث الاختلاج، أو ارتفاع الضغط داخل الدماغ، وما
يتلوه من صداع، واختلاج ، أو حتى حدوث الشلل .
ويسبب تناول لحم الخنزير غير المطبوخ جيداً أيضا الإصابة بالديدان الشعرينية،
وعندما تصل هذه الطفيليات إلى الأمعاء الدقيقة تخرج يرقات كثيرة بعد 4 إلى 5
أيام لتدخل إلى جدار الأمعاء ، وتصل إلى الدم ومنه إلى معظم أنسجة الجسم، وتمر
اليرقات إلى العضلات وتشكل كيسات هناك. ويعاني المريض من آلام عضلية شديدة، وقد
يتطور المرض إلى حدوث التهاب السحايا، والدماغ، والتهاب عضلة القلب والرئة،
والكليتين، والأعصاب، وقد يكون المرض مميتاً في حالات قليلة .
ومن المعروف أن هناك أيضا بعض الأمراض الخاصة بالبشر، لا يشاركهم فيها من
الحيوانات إلا الخنزير، ومن ذلك الروماتيزم، وآلام المفاصل، وصدق الله العظيم
إذ يقول: ﴿ إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن
اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ﴾ البقرة/173.
فهذه بعض أضرار أكل الخنزير، ولعلك بعد الوقوف عليها لا تستريب في تحريمه،
وإننا لنأمل أن يكون ذلك الخطوة الأولى لهدايتك إلى الدين الحق، فلتقف، ولتبحث،
ولتنظر، ولتتأمل، بعدل وإنصاف وتجرد لمعرفة الحق واتباعه واسأل الله تتعالى أن
يهديك لما فيه خير لك في الدنيا والآخرة.
على أننا لو لم نعلم في أكل الخنزير مضرة ولا أذى، فهذا لا يغير من إيماننا
بتحريمه شيئا، ولا يضعف من تركنا له، ولتعلم أن آدم - عليه السلام - إنما أخرج
من الجنة لأجل أكلة أكلها من الشجرة التي نهاه الله عنها، وما علمنا عن تلك
الشجرة شيئا، ولا كان آدم في حاجة إلى أن يبحث في سبب تحريم الأكل منها، بل كان
يكفيه، كما هو يكفينا ويكفي كل مؤمن، أن يعلم أن الله حرم هذا.
وانظر حول بعض الأضرار المترتبة على أكل لحم الخنزير : أبحاث المؤتمر العالمي
الرابع عن الطب الإسلامي، ط الكويت [ 731 وما بعدها ]، وأيضا: الوقاية الصحية
في ضوء الكتاب والسنة، لؤلؤة بنت صالح [ 635 وما بعدها ].
ثالثا: وأما قولك :إذا كان أكله محرما، فلماذا خلق الله الخنزير إذاً، فلا
نحسبك جادا فيه، وإلا فإننا نسألك لماذا خلق الله كذا وكذا من الأشياء المؤذية،
أو المستقذرة، بل نسألك لماذا خلق الله الشيطان؟!
أليس من حق الخالق أن يأمر عباده بما يشاء، ويحكم فيهم بما يريد، لا معقب لحكمه
سبحانه، ولا مبدل لكلماته؟
أليس من واجب المخلوق العابد أن يقول لربه، كلما أمره بشيء: سمعنا وأطعنا ؟
أنت الغنـي بدعائك وصلاتك لربك ... وهم
الفقـراء ...
قال الله سبحانه وتعالى
(( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون ))
اللهم اجعلنا اغنى خلقك بك .... وأفقر عبادك إليك ...
يا من إسمه دواء وذكره شفاء وطاعته غنى إرحم من رأس ماله الرجاء وسلاحه
البكاء
يا سابغ النعم يا دافع النقم يا نور المستوحشين في الظلم .
.يا عالما ما لا يعلم افعل بي ماأنت اهله
|