بسم الله الرحمن الرحيم

الصفحة الرئيسة

مرحب رمضان

ليلة القدر وعلاماتها

 

كتبه الشيخ / يحيى الزهراني

بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين ، مفضل الأماكن والأزمان على بعضها بعضا ،الذي أنزل القرآن في الليلة المباركة ، والصلاة والسلام على من شد المئزر في تلك الليالي العظيمة المباركة ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين .. أما بعد
لقد اختص الله تبارك وتعالى هذه الأمة المحمدية على غيرها من الأمم بخصائص ، وفضلها على غيرها من الأمم بأن أرسل إليها الرسل وأنزل لها الكتاب المبين كتاب الله العظيم ، كلام رب العالمين في ليلة مباركة هي خير الليالي ، ليلة اختصها الله عز وجل من بين الليالي ، ليلة العبادة فيها هي خير من عبادة ألف شهر ، وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر .. ألا وهي ليلة القدر مبيناً لنا إياها في سورتين
قال تعالى في سورة القدر :{ إنا أنزلناهُ في ليلةِ القدر *وما أدراكَ ما ليلةُ القدر * ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألفِ شهر * تَنَزلُ الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كلِ أمر *سلامٌ هي حتى مطلع الفجر }
 
 وقال تعالى  في سورة الدخان :{ إنا أنزلناهُ في ليلةٍ مباركةٍ إنا كنا مُنذٍرين * فيها يُفرَقُ كلُ أمرٍ حكيم }
 
 
سبب تسميتها بليلة القدر
 
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى
أولا : سميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف كما تقول فلان ذو قدر عظيم ، أي ذو شرف
ثانيا : أنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة ، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام ، وهذا من حكمة الله عز وجل وبيان إتقان صنعه وخلقه .
ثالثا : وقيل لأن للعبادة فيها قدر عظيم لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه
 
علامات ليلة القدر
 
ذكر الشيخ بن عثيمين رحمه الله أن لليلة القدر علامات مقارنة وعلامات لاحقة
 
العلامات المقارنة
  1.  قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة ، وهذه العلامة في الوقت الحاضر لا يحس بها إلا من كان في البر بعيداً عن الأنوار
  2. الطمأنينة ، أي طمأنينة القلب ، وانشراح الصدر من المؤمن ، فإنه يجد راحة وطمأنينة وانشراح صدر في تلك الليلة أكثر من مما يجده في بقية الليالي
  3. أن الرياح تكون فيها ساكنة أي لا تأتي فيها عواصف أو قواصف ، بل بكون الجو مناسبا
  4. أنه قد يُري الله الإنسان الليلة في المنام ، كما حصل ذلك لبعض الصحابة رضي الله عنهم .
  5. أن الانسان يجد في القيام لذة أكثر مما في غيرها من الليالي
العلامات اللاحقة
  1. أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع ، صافية ليست كعادتها في بقية الأيام  ، ويدل لذلك حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال : أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنها تطلع يومئذ ٍ لا شعاع لها ) -رواه مسلم
فضائل ليلة القدر
  1. أنها ليلة أنزل الله فيها القرآن ، قال تعالى { إنا أنزلناه في ليلة القدر }
  2. أنها ليلة مباركة ، قال تعالى { إنا أنزلناه في ليلة مباركة }
  3. يكتب الله تعالى فيها الآجال والأرزاق خلال العام ، قال تعالى { فيها يفرق كل أمر حكيم }
  4. فضل العبادة فيها عن غيرها من الليالي ، قال تعالى { ليلة القدر خير من ألف شهر}
  5. تنزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة ، قال تعالى { تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر }
  6. ليلة خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر ، وتكثر فيها السلامة من العذاب ولا يخلص الشيطان فيها إلى ما كان يخلص في غيرها فهي سلام كلها ، قال تعالى { سلام هي حتى مطلع الفجر }
  7. فيها غفران للذنوب لمن قامها واحتسب في ذلك الأجر عند الله عز وجل ، قال صلى الله عليه وسلم : ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) - متفق عليه
 
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

منقول للفائدة

 
 

 

 أفكار بسيطة للصدقة الجارية فى رمضان

 

اتمنى من الله تعالي ان يعجبكم كما أعجبني

1- قم بشراء مصاحف و أعطها لمن يستطيع القراءة ، في كل مرة يقرءون من هذه المصاحف سوف تكسب أنت حسنات .


2-قم بعمل افطارجماعي لاهلك وجيرانك لتنعم باجر افطار الصا ئمين

3- قم بإعطاء كتب لأشخاص يستطيعون قراءتها سواء كانت هذه الكتب علمية أو دينية أو أي كتب أخرى مفيدة ، و في كل مرة يقرءون من هذه الكتب المفيدة سوف تكسب أنت حسنات .



4 قم بارسال علبات من التمر الي المساجد كي تاخذ اجر من افطر صا ئمن


5- قم بإرسال أدعية و أذكار عبر البريد الإلكتروني أو قم بتحفيظ أو تعليم دعاء لأحد أو شراء كتب أدعية و وزعها ، في كل مرة يقرءون من هذه الأدعية أو يتذكرونها سوف تكسب أنت حسنات .


6- قم بإعطاء قرص ممغنط ( Cd ) يحتوي على معلومات علمية أو دينية ، و في كل مرة يتم استخدامه سوف تكسب أنت حسنات .

7- يمكنك وضع بعض المصاحف في المساجد فعندما تعرف أن هناك مسـجد تحت الإنشاء إذهب و قم بشراء أي شيء و لو بسيط للمشاركة في بنائه ، قد يكون هذا الشيء صفيحة قمامة ، أو سجادة ، أو حتى قم بتعليق دعاء ، و طالما ما زال هذا المسجد قائمًا فسوف يظل الشيء الذي ساهمت به موجود و سوف تكسب أنت حسنات .



8- قم بشراء براده لشرب المياه و ضعها في مكان عام و سوف تكسب أنت حسنات عن كل من يستخدمها .

9- قم بزرع شجرة ، فكل شخص ، أو حيوان سوف يستظل بها ، أو يأكل من ثمرها سوف تكسب أنت حسنات .

10- عَــــــــــلـِّـــــــــــم .


11- قم بتربية أولادك جيداً .

12- كن حسن المعاملة و الأخلاق مع الآخرين لكي يتذكرونك بعد مماتك و يدعون لك .


13- سجادة صلاة ::
إذا اشتريت سجادة صلاة و أهديتها لوالدتك مثلا ، فإنه في كل مره تصلي عليها فروضها و تتهجد عليها فإنك تكسب حسنات بدون أي مجهود يذكر . و تخيل لو انك اشتريت مجموعه سجادات صلاه جيده وأعطيت عماتك وخالاتك .. فإنه في كل مره يصلو عليها تكسب حسنات ...

قيس عليها أنك تشتري سجاده و تضعها في مسجد أو تشتري سجاده وتهديها لمستشفى أو تشتري سجاده كبيرة لمدرسه وتخيل كم طالب راح يصلي عليها .


14- سورة الكوثر ::
كلنا يعرف أن سورة الكوثر أصغر سوره موجودة في القران . يعني سهل حفظها .
ابحث عن أي واحد من إخوانك الصغار أو أولاد إخوانك أو أي ولد صغير تعرفه
وحاول تحفظه هذه السورة أو أي سوره ثانيه بس هذه سوره صغيره وسهله على الطفل فتخيل أنه كلما قرأ هذا الطفل سورة الكوثر من الحين حتى يموت ( يمكن بعد 80 سنه ) وأنت تأخذ حسنات. وقيس عليها أي شي ثاني من دعاء ..... أو حتى تعلمه الصلاة فراح تأخذ حسنات كل ما صلى .


15- ورقه على جدار ::

تباع أوراق صغيره مكتوب عليها تسبيح أو دعاء مثل ( سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده ) وشكلها حلو مثلا تشتري مجموعه منها تلصقها على باب المسجد في منطقتك أو في العمل أو في المدرسة . ممكن تلصقها في مكان واضح في السوق أو في محلك.. فتخيل كل من قراها تأخذ حسنات .. وممكن يحفظها في هذه اللحظة ودايما يذكرها فكل ما ذكرها تأخذ حسنات . وقيس عليها أمور أخرى مثل ورقه أكبر فيها فتوى أو غيرها من الأمور .


هناك آلاف الأبواب التي يمكنك طرقها للحصول على الصدقات الجارية . فقط قم بعمل شيء و لا تعتمد على غيرك ليقومون بعمل صدقات جارية بعد مماتك . قد يأتي موعد وفاتك و أنت بعيد عنهم ، لذا قم و اعمل صدقة جارية بنفسك قبل رحيلك عن هذه الدنيا و سوف تستمر كمصدر حسنات لك و قد تساعدك على دخول الجنة و بعدك عن نار جهنم .


قم بإرسال هذه الرسالة إلى كل من تعرف ، و إن شاء الله ستكون صدقة جارية ، تكسب بها حسنات عن كل من يقرأها و يعمل بها إلى يوم الدين .

قال الإمام الشافعي _ رحمه الله -: من أحب أن يفتح الله له قلبه أو ينوره فعليه بترك الكلام فيما لا يعنيه وترك الذنوب واجتناب المعاصي ويكون فيما بينه وبين الله خبيه من عمل
فإنه إذا فعل ذلك فتح الله عليه من العلم ما يشغله عن غيره
وإن في الموت لأكثر الشغل





أخواتي في الله إذا اعجبكم الموضوع لا أريد منكم سوى دعوة طيبه بان يبلغني الرحمن رمضاااان ويعني على صيامه وقيامه ويبارك لي فيما اعطاني



مبارك عليكم شهر الرحمة جمعني الله وإياكم في جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين


اللهم آمين

منقول للفائدة

 

وقفات مع الصحابة في رمضان

 

يروى أن الإمام مالكا (رحمه الله) كان يستأذن أصحابه بعد انتهاء درس العلم ليجلس مع الصحابة ساعة، فيدارس كتبهم، ويقرأ قصصهم، فتنطبع في نفسه تلك القدوة، التي لم يقدر له أن يعيش معهم، فإن حرم معاشرتهم الحية، فسيرتهم زاد له على الطريق.
كن كالصحابة في زهد وفي ورع القوم هم ما لهم في الناس أشباه

عبـاد ليل إذا جـن الظـلام بهم كم عابـد دمعه في الخـد أجراه
ومن المهم ونحن في رحاب شهر رمضان أن نقف مع الصحابة والسلف الصالح وقفات عميقة، نستعرض طرفا من سيرتهم العطرة في شهر رمضان؛ لتكون لنا زادا وقدوة على الطريق:

1 – الدعاء أن يبلغهم الله شهر رمضان:
يقول معلى بن الفضل: "كان الصحابة يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم"، وقال يحيى بن أبي كثير: "كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، اللهم سلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلا".

2 – تسمية شهر رمضان بـ "المطهر":
كما ورد عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أنه كان يقول عند دخول رمضان: "مرحبا بمطهرنا من الذنوب".

3 - الإكثار من الدعاء بالمغفرة:
فقد كان عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) إذا أفطر يقول: "اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي".

4- الاهتمام بالقرآن الكريم اهتماما خاصا:
قال ابن رجب: وفي حديث فاطمة (رضي الله عنها) عن أبيها (صلى الله عليه وسلم) أنه أخبرها "أن جبريل (عليه السلام) كان يعارضه القرآن كل عام مرة وأنه عارضه في عام وفاته مرتين" (متفق عليه)، وفي حديث ابن عباس "أن المدارسة بينه وبين جبريل كانت ليلا" (متفق عليه).
فدل على استحباب الإكثار من التلاوة في رمضان ليلا؛ فإن الليل تنقطع فيه الشواغل، وتجتمع فيه الهمم، ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر، كما قال تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءاً وَأَقْوَمُ قِيلاً} [المزّمِّل : 6]، وشهر رمضان له خصوصية بالقرآن كما قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة : 185]. (لطائف المعارف ص315).
وكان عثمان بن عفان (رضي الله عنه) يختم القرآن مرة كل يوم.
وكان بعض الصحابة يختم القرآن كل سبع ليال في التراويح؛ فقد ورد عن عمران بن حدير قال: "كان أبو مجلز يقوم بالحي في رمضان يختم في كل سبع".
وكان بعض السلف يختم القرآن في قيام رمضان في كل ثلاث ليال، وبعضهم في كل سبع، وبعضهم في كل عشر.
وكان قتادة يختم في كل سبع دائما، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأواخر في كل ليلة.
وكانت الخشية هي الغالبة عليهم في قراءتهم؛ فقد أخرج البيهقي عن أبي هريرة قال: لما نزلت: { أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ} [النجم: 59-60]، بكى أهل الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم، فلما سمع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بكاءهم بكى معهم فبكينا ببكائه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع" (رواه الترمذي: 1633).
وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع الأعمال وأقبل على قراءة القرآن.
وكان الوليد بن عبد الملك يختم في كل ثلاث، وختم في رمضان سبع عشرة ختمة.
وقال الربيع بن سليمان: كان الشافعي يختم القرآن في شهر رمضان ستين ختمة وفي كل شهر ثلاثين ختمة.
قال أبو بكر بن الحداد: "أخذت نفسي بما رواه الربيع عن الشافعي، أنه كان يختم في رمضان ستين ختمة، سوى ما يقرأ في الصلاة، فأكثر ما قدرت عليه تسعا وخمسين ختمة، وأتيت في غير رمضان بثلاثين ختمة".
وكان محمد بن إسماعيل البخاري يختم في رمضان في النهار كل يوم ختمة، ويقوم بعد التراويح كل ثلاث ليال بختمة.
قال ابن رجب الحنبلي: "وإنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث على المداومة على ذلك، فأما في الأوقات المفضلة كشهر رمضان، وخصوصا الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر، أو في الأماكن المفضلة كمكة لمن دخلها من غير أهلها، فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن؛ اغتناما للزمان والمكان، وهذا قول أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة، وعليه يدل عمل غيرهم" (لطائف المعارف).

5 - إطالة صلاتي التراويح والقيام:
فكان الصحابة (رضوان الله عليهم) لا يقرءون بآية أو آيتين كما يصنع بعض المسلمين؛ فقد ورد عن السائب بن يزيد قال: "أمر عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أبي بن كعب وتميما الداري (رضي الله عنهما) أن يقوما للناس في رمضان بإحدى عشرة ركعة، فكان القارئ يقرأ بالمئين، حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر".
وكانوا يعدون من يقرأ سورة البقرة في اثنتي عشرة ركعة من المخففين؛ فعن عبد الرحمن بن هرمز قال: "ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في شهر رمضان، قال: فكان القراء يقومون بسورة البقرة في ثمان ركعات، فإذا قام بها القراء في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف عنهم".
وعن نافع بن عمر بن عبد الله قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: "كنت أقوم بالناس في شهر رمضان فأقرأ في الركعة: الحمد لله فاطر ونحوها، وما يبلغني أن أحدا يستثقل ذلك".
بل ورد أنهم كانوا يقومون الليل حتى يقترب الفجر، وما يكاد أحدهم ينتهي من السحور حتى يؤذن للفجر، فعن مالك عن عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما قال: سمعت أبي يقول: "كنا ننصرف في رمضان من القيام، فنستعجل الخدم بالطعام مخافة الفجر".

6 - الخلوة للعبادة:
فقد ورد عن نافع مولى ابن عمر أنه قال: "كان ابن عمر (رضي الله عنهما) يقوم في بيته في شهر رمضان، فإذا انصرف الناس من المسجد أخذ إداوة من ماء، ثم يخرج إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ثم لا يخرج منه حتى يصلي فيه الصبح".
وقال عبد العزيز بن أبي رواد: أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح فإذا فعلوه وقع عليهم الهم: أيقبل منهم أم لا؟

7 – اجتهاد النساء والشيوخ:
كان الصحابة (رضوان الله عليهم) يحرصون على طول القيام مع كبر سنهم، ولم يكن هذا مانعهم من أن يطيلوا؛ فقد ورد عن سعيد بن عامر عن أسماء بن عبيد قال: "دخلنا على أبي رجاء العطاردي، قال سعيد: زعموا أنه كان بلغ ثلاثين ومائة، فقال: يأتوني فيحملوني كأني قفة حتى يضعوني في مقام الإمام فأقرأ بهم ثلاثين آية، وأحسبه قد قال: أربعين آية في كل ركعة يعني في رمضان"، بل ورد أن أبا رجاء كان يختم بالناس القرآن في قيام رمضان كل عشرة أيام.
ولم يكن النساء أقل نصيبا في صلاة التراويح من الرجال، فيروي أبو أمية الثقفي عن عرفجة أن عليا كان يأمر الناس بالقيام في رمضان، فيجعل للرجال إماما، وللنساء إماما، قال: فأمرني فأممت النساء.

8 – الجـود والكـرم:
عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: "كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، وإن جبريل (عليه السلام) كان يلقاه في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ فيعرض عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أجود بالخير من الريح المرسلة» (متفق عليه).

وقال ابن رجب: قال الشافعي (رحمه الله): "أحب للرجل الزيادة بالجود في شهر رمضان؛ اقتداء برسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم، ولتشاغل كثير منهم بالصوم والصلاة عن مكاسبهم.

وكان ابن عمر (رضي لله عنهما) لا يفطر إلا مع المساكين، وكان إذا جاءه سائل وهو على طعامه أخذ نصيبه من الطعام وقام فأعطاه إياه، فيرجع وقد أكل أهله ما بقي في الجفنة، فيصبح صائما ولم يأكل شيئا.

9 - التقليل من الطعام:
قال إبراهيم بن أبي أيوب: كان محمد بن عمرو الغزي يأكل في شهر رمضان أكلتين.
وقال أبو العباس هاشم بن القاسم: كنت عند المهتدي عشية في رمضان فقمت لأنصرف فقال: اجلس، فجلست، فصلى بنا، ودعا بالطعام فأحضر طبق خلاف عليه أرغفة، وآنية فيها ملح وزيت وخل، فدعاني إلى الأكل فأكلت أكل من ينتظر الطبيخ، فقال: ألم تكن صائما؟ قلت: بلى، قال: فكل واستوف فليس هنا غير ما ترى.
فمن أراد الاستمتاع بالصلاة فلا يكثر من الطعام، بل يخفف؛ فإن قلة الطعام توجب رقة القلب، وقوة الفهم، وانكسار النفس، وضعف الهوى والغضب.
أنت فـي دار شــتات فتأهــب لشـتاتـك
واجعل الدنيـا كيـوم صمته عن شـهواتـك
وليكن فطرك عند الله فـي يـوم وفـاتــك
قال محمد بن واسع: "من قل طعامه فهم وأفهم وصفا ورق، وإن كثرة الطعام تمنع صاحبها عن كثير مما يريد".
وقال سلمة بن سعيد: "إن كان الرجل ليعير بالبطن كما يعير بالذنب يعمله".
وقد تجشأ رجل عند النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال له: "كف عنا جشاءك؛ فإن أطولكم شبعا في الدنيا أطولكم جوعا يوم القيامة" (رواه الترمذي).

10 - حفظ اللسان وقلة الكلام وتوقي الكذب:
فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): « من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (أخرجه البخاري).
قال المهلب: "وفيه دليل أن حكم الصيام الإمساك عن الرفث وقول الزور كما يمسك عن الطعام والشراب، وإن لم يمسك عن ذلك فقد تنقص صيامه، وتعرض لسخط ربه، وترك قبوله منه" (أخرجه ابن أبي شيبة).

قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): "ليس الصيام من الطعام والشراب وحده، ولكنه من الكذب والباطل واللغو والحلف" (أخرجه ابن أبي شيبة).
وعن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: "إن الصيام ليس من الطعام والشراب ولكن من الكذب والباطل واللغو" (أخرجه ابن أبي شيبة).

وعن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما) قال: "إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء" (أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الصيام، باب ما يؤمر به الصائم من قلة الكلام وتوقي الكذب 2/422).

وعن عطاء قال: سمعت أبا هريرة (رضي الله عنه) يقول: "إذا كنت صائما فلا تجهل ولا تساب، وإن جهل عليك فقل: إني صائم" (أخرجه عبد الرزاق في المصنف).
وعن مجاهد قال: "خصلتان من حفظهما سلم له صومه: الغيبة، والكذب" (أخرجه ابن أبي شيبة).

11 – الاجتهاد في العشر الأواخر:
أما في العشر الأواخر فكانوا يجتهدون اجتهادا منقطع النظير؛ اقتداء بالنبي (صلى الله عليه وسلم)، فعن عائشة (رضي الله عنها) قالت: "كان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد، وشد المئزر" (رواه البخاري ومسلم)، وفي رواية لمسلم: "كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره".

وذلك كله رغبة في بلوغ ليلة القدر المباركة، التي كانوا يستعدون لها استعدادا خاصا، فكان بعضهم يغتسل ويتطيب في ليلة السابع والعشرين، التي رجح بعض العلماء أنها ليلة القدر، فيقضونها بين صلاة وذكر، وقيام وقراءة قرآن، ودعاء وتضرع لله تعالى، سائلينه أن يعتق رقابهم من النار.

قال الشافعي (رحمه الله): "ويسن زيادة الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر من رمضان".
وذكر ابن جرير (رحمه الله) "أن كثيرا من السلف الصالح كانوا يغتسلون في كل ليلة من ليالي العشر، كان يفعل ذلك أيوب السختياني (رحمه الله)، وكان يفعله الإمام مالك (رحمه الله) فيما يرجح عنده أنه من ليالي القدر، فيغتسل ويتطيب ويلبس حلة لا يلبسها إلى العام القادم من شهر رمضان، وكان غيرهم يفعل مثل ذلك.
فتشبهوا بهم إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالرجال فلاح
 
منقول للفائدة

 

وقفات مع الصائمات  

سعاد الغامدي

الحمد لله مقلب الأعوام عامًا بعد عام، والشهور بعد الشهور والأيام بعد الأيام {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الأَبْصَارِ} [النور: 44]، والصلاة والسلام على الهادي البشير، والسراج المنير، وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد..

 

فمرحبًا أهلاً وسهلاً بالصيام *** يا حبيبًا زارنا في كـل عـام

قد لقينـاك بحـب مفعـم *** كل حب في سوى المولى حرام

 

أختي الصائمة، أطل علينا شهر عظيم، أوَّله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، شهر القرآن والصيام، شهر الجهاد والنصر، شهر مضاعفة الحسنات والتوبة والغفران، هو سيد الشهور، فمرحبًا به وأهلاً.

 

أختي الصائمة، في هذه الرسالة وقفات ونصائح، تقبليها من مُحِبَّةٍ لكِ في هذا الشهر الكريم، لعل الله أن يتقبل منا ومنك الصيام والقيام، إنه جواد كريم.

 

أولاً: احمدي الله -أختي الصائمة- على هذه النعمة العظيمة، وهي إدراك شهر رمضان، فشمري عن ساعد العزم، واعقدي على التوبة من الآن، وأري الله من نفسك خيرًا في هذا الشهر الكريم، فلعلك لا تدركينه في عامك المقبل.

 

كم كنت تعرف ممن صام من سلف *** من بين أهـل وجيـران وإخوان

أفناهم الموت واستبقـاك بعدهـم *** حيًّا فما أقرب القاصي مـن الداني

 

ثانيًا: لا تكثري من شراء الأطعمة والمأكولات عند بداية هذا الشهر، كما هو حال كثير من الناس؛ فشهر رمضان هو شهر الصيام، وليس شهر الأكل والشرب، واعلمي أنه جعل هناك وجبتين فقط في هذا الشهر، هما وجبتا السحور والإفطار؛ للتخفيف على العبد، حتى يستطيع أن يقوم بحقوق الله في هذا الشهر من صيام وقيام وتلاوة للقران.

 

وتذكري أن من فوائد الجوع الآتي: صفاء القلب ورقته، كسر الشهوة في النفس، صحة البدن، التفرغ للعبادة، تذكر حال الفقراء والمساكين، شكر النعمة.

 

ثالثًا: اغتنمي هذه الأيام، واجعلي هذا الشهر شاهدًا لك عند الله يوم يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور، وأري الله من نفسك خيرًا، واسألي الله القبول؛ فإنه علامة على التقوى، قال تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27].

 

رابعًا: لا تجعلي يوم صومك ويوم فطرك سواء، فإذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والغيبة والنميمة، وليكن عليك وقار وسكينة في يوم صومك.

 

خامسًا: عودي أبناءك على صيام هذا الشهر العظيم، واجعلي بينهم مسابقة لقراءة جزء من القرآن الكريم مع حفظ وجه واحد، مع جائزة قيِّمة لمن يصوم أكثر أيام من غيره.

 

سادسًا: اجعلي نيتك خالصةً لوجه الله الكريم وأنت تقومين بإعداد الإفطار، واحتسبي عند الله -تعالى- أجر تفطير الصائم، وإن كان زوجك وأبناءك وأفراد عائلتك؛ فإن العمل بالنية، لقول الرسول : "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"، وقوله: "من فطر صائمًا كان له مثل أجره...".

 

سابعًا: اجعلي لك رفيقًا دائمًا وأنت في داخل المطبخ للطهي وإعداد الطعام، ألا وهو جهاز المذياع، حتى تنتهي من إعداد الإفطار، وأنصتي بجميع جوارحك لما يقال فيه من الخير العظيم في إذاعة القرآن الكريم. فهذه الإذاعة المباركة تقدم العلم النافع، وتنتقل بك من روضة إلى روضة، ما بين تلاوة وحديث وفتوى من عالم ونصائح وفوائد، يقول سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله: "أنصح جميع المسلمين باستماع برامج إذاعة القران الكريم؛ لأن فيها نفعًا وخيرًا كثيرًا".

 

ثامنًا: احذري -أختي الصائمة- من العكوف على القنوات الفضائية التي يزيد شرها في هذا الشهر الكريم، والتي تبث الأفلام والمسلسلات الهابطة والفوازير الماجنة، حيث تذهب بروحانية الصيام، قال تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً} [الإسراء: 36]. وقال الرسول : "لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع" منها: "وعن عمره فيم أفناه".

 

تاسعًا: حاولي جاهدة الانتهاء من إعداد الإفطار قبيل الأذان بربع ساعة، واجعليها لقراءة القرآن والدعاء والاستغفار، فإن للصائم في هذا الوقت دعوة لا ترد. ولا تنسي أولادك وأهل بيتك وجميع المسلمين من صالح دعائك.

 

عاشرًا: عجلي بالإفطار بعد غروب الشمس مباشرة؛ لحديث سهل بن سعد t عن النبي قال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور"[1]. ولا تغفلي عن البسملة قبل الأكل، وأفطري على تمر إن تيسر ذلك، ثم رددي مع المؤذن ما يقول، واسألي الله الوسيلة والفضيلة لنبيك محمد .

 

الحادي عشر: لا تكثري من الأكل؛ لأنه يثقل البدن، ويدعو إلى التكاسل عن العبادة وصلاة التراويح وقيام الليل.

 

الثاني عشر: بادري إلى مصلاك بعد سماع أذان العشاء، فصلي الفريضة وما كتب الله لك من صلاة التراويح.

 

الثالث عشر: جاهدي نفسك في هذا الشهر، واجعلي لك ساعة من الليل لصلاة التهجد والقيام في وقت هجع فيه الأبناء، وهدأ المنزل من الضوضاء.

 

ولا بأس بأن تمسكي بالمصحف للقراءة منه، وناجي رب البريات وخالق الأرض والسموات، وانطرحي بين يديه واسأليه العفو والصفح ومغفرة الذنوب، والثبات على الحق حتى تلقينه، فرُبَّ دعوةٍ صادفت بابًا من السماء مفتوحًا نال صاحبها سعادة الدارين.

 

الرابع عشر: اجتنبي -أختي الصائمة- التطيب من طيب تظهر رائحته، إذا كنت ممن يذهب إلى المسجد لأداء صلاة التراويح، وكذلك الحذر من عدم التستر في اللباس؛ لأن بعض النساء -هداهن الله- يخرجن إلى صلاة التراويح وهن متبرجات متعطرات، وقد أبدين بعض مفاتنهن.

 

والمرأة المسلمة مأمورة بالتستر والحجاب الكامل، فما بالك بمن خرجت للصلاة في هذا الشهر الكريم!!

 

الخامس عشر: في العشر الأواخر من رمضان ليلة هي خير من ألف شهر، ألا وهي ليلة القدر، قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 1-5]. وهي في الأوتار كما أخبر بذلك المصطفى ، أي ليلة (21- 23- 25- 27- 29).

 

ومع ذلك فإن كثير من النساء -هداهن الله- يضيعون هذه الليالي العظيمة في الأسواق؛ لشراء ملابس العيد أو حلوى العيد، وهذا من الجهل والخطأ، فقد كان النبي "إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله"[2].

 

السادس عشر: لا تتكاسلي إذا جاءك العذر الشرعي[3]، فأنت منهية عن الصيام والصلاة فقط، أما الأعمال الأخرى فلست منهية عنها، من دعاء وذكر الله وتسبيح وتهليل واستغفار.

 

السابع عشر: إياك من النكوص والعودة إلى المعاصي التي كنت عليها قبل رمضان، فلا تكوني مثل التي {نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا} [النحل: 92]، وتذكري ما كنت تعملينه من صيام وصلاة وتلاوة قرآن وإخبات إلى الله.. تذكري روحانيات رمضان، وكيف كنت تعيشين في سعادة وطمأنينة وعيشة هنيئة، فكيف تريدين العودة إلى حياة الشقاء والضنك؟! وصدق الله إذ قال: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طـه: 124].

 

واعلمي -أختي الصائمة- أنك قد تتخطفك يد المنون وأنت قد خنت العهد مع الله، بعد أن أعلنت التوبة إليه، وبكيت بين يديه، فنعوذ بالله من الحور بعد الكور.

 

الثامن عشر: عليك بالقضاء بعد رمضان حتى تدركي صيام ستة أيام من شوال؛ لقول المصطفى : "من صام رمضان وأتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر"[4].

 

أخيرًا، أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعلنا وإياك ممن تقبل الله منه الصيام والقيام، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن لا يجعل هذا العام آخر عهدنا برمضان، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

[1] رواه البخاري ومسلم.

[2] رواه البخاري ومسلم.

[3] ملحوظة: قد تحيض البنت وعمرها تسع سنوات، فيجب عليها الصيام عند ذلك، ولا تنتظر إلى أن تبلغ خمس عشرة سنة من عمرها.

[4] أخرجه البخاري ومسلم.

المصدر: موقع صيد الفوائد.

 

مكانة الصوم العظيمة

دكتور عثمان قدري مكانسي


عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"‏قال الله عز وجل‏:‏ كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به‏.‏ والصيام جُنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل‏:‏ إني صائم‏.‏ والذي نفس محمد بيده لخُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك‏.‏

‏‏للصائم فرحتان يفرحهما‏:‏ إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه‏"‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏ ‏.‏‏(‏‏(‏وهذا لفظ رواية البخاري‏.‏ وفي رواية له‏:‏ يترك طعامه، وشرابه، وشهوته، من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها‏.‏

وفي رواية لمسلم‏:‏ ‏"‏كل عمل ابن آدم يضاعف‏:‏ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏(إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به‏:‏ يدع شهوته وطعامه من أجلي‏.‏ للصائم فرحتان‏:‏ فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه‏.‏ ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك‏)‏‏.‏

لم كان للصيام تلك المكانة ؟
من المعلوم أن الصيام من أركان الإسلام الخمس التي لا يكون الإنسان مسلماً حقيقياً إلا إذا أداها على تمامها . ومن أداها كان له من الثواب الشيء الكثير " كل عمل ابن آدم يضاعف‏:‏ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف " إلى أضعاف كثيرة . وهذا فضل كبير من الله الوهّاب المنّان سبحانه وتعالى على عباده الصالحين المحبين المطيعين يدل على أن ابن آدم حين تكون نيته خالصة لله سبحانه وتعالى ينال الأجر مضاعفاً أضعافاً تدل على رضا الله عن عبده ، وسروره بما يفعل . إلا أن الصلاة والزكاة والحج عبادة جهرية . ففي الصلاة يُرى المسلم كل يوم يؤديها في المسجد أو السوق أو مكان العمل أو السفر . ولا بد للزكاة من صرفها في الوجوه التي حددها الشارع الكريم كلها أو بعضها ويُعلم من يؤديها ومن يتأخر عنها . وكذلك يُعرف من حج بيت الله الحرام وهو قادر ، ومن لم يؤد هذه الشعيرة قادراً أو غير قادر . .. إلا الصيام فهو عبادة سرية بين الله وعبده . فقد يأكل الإنسان ويشرب بعيداً عن أعين الرقباء ومن دون أن يعلم به من البشر أحد ، ثم يخرج إلى الناس صائماً . لا يدري سوى الله تعالى ما فعل .... لذا كان ثواب الصائم عظيماً لا يقدّره إلا الله تعالى . فقال في الحديث القدسي منبهاً إلى عظيم خطر هذا الركن السري " إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به‏.‏ " فإذا كان جزاء الصوم يقدره الله الجليل كيف يشاء فتصور جليل هذا الجزاء وعظيم هذا الثواب !.

وقد يتساءل أحدنا فيقول : كل الثواب من الله ، حتى الأضعاف من عشرة الأمثال إلى سبع مئة الضعف إلى الأضعاف الكثيرة ، ومنها ثواب الصيام ، فلم قال : إلا الصيام .... وإليك هذا المثال الذي يوضح الفكرة : فقد يقول صاحب العمل لعمّاله – ولله المثل الأعلى – من بدأ عمله عندي فله كذا درهماً في الساعة ، ومن أتقن عمله وظل مثابراً على العمل بجد فلن أنسى إخلاصه وجده ونشاطه وسيلقى مني مايسرّه ويفرحه . ولا شك أن ما يفرحه ويسره ذلك الرضا من رب العمل والمكافأة الكبيرة غير المتوقعة . وقد وضح الله تعالى السبب في قوله في الحديث القدُسي :" ‏:‏ يدع شهوته وطعامه من أجلي‏ " . فامتناع الإنسان عن حقه الطبيعي من طعام وشراب وشهوة في أوقات حددها الشارع العظيم ليعلم الملتزمَ من عباده بأوامره ونواهيه أمرٌ يستحق عند المليك الثواب المجزي والإكرام الزائد – سبحانه من إله كريم – ومن هنا نفهم تخصيص هذه العبادة في قوله تعالى في الحديث :" الصيام لي وأنا أجزي به " .

" والصيام جُنة " فما معنى جُنـّة؟ لو عدنا إلى جذر الكلمة " ج ن ن " لوجدناها تعني الخفاء والاستتار . وكل الكلمات المشتقة عنها تعني ذلك . فالجنين : مخفي في بطن أمه ، أو قُبر في الأرض . والجِنُّ : المخلوقات العاقلة غير الإنس لا نراها. والمجنون : من ذهب عقلُه . والمجن : الترس الذي يحمي المقاتل من ضربة السيف أو طعنة الرمح ... والجنة: دار المتقين التي عرّفها الله لنا ولم نعلمها ، والفرق كبير بين المعرفة والعلم " ويدخلهم الجنّة عرّفها لهم " لكنّ الجنّة " فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " .فالجُنّة : الحفظ من الوقوع في الزلل ، والستر عن مقاربة الإثم ... فكيف ذلك ؟ ألم يقل الشاعر : إن الطعام يقوي شهوة النهم ؟ استقى ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم حين خاطب الشباب فدعاهم إلى الزواج لأنه سنته صلى الله عليه وسلم . فمن استطاع الباءة تزوج ومن لم يستطع نصحه بالصيام فقال : " ومن لم يستطع فعليه بالصيام فإنه له وِجاء " أي وقاء من الوقوع في الزنا وغيره من الفواحش ، فالصوم يخفف من الشهوة ويكسر حدّتـَها . والصيام يقي صاحبه من تجاوز حقه ، ويمنعه أن يعتدي على حقوق الآخرين . " فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب " إن من صام راقب الله وعلم أن الله تعالى يراقبه فلم يجرِ الكلام الفاحش على لسانه ، وابتعد عن اللغط واللغو ، ومن صان لسانه أمن الوقوع في المعصية وضمن الجنة كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . والصائم حين يحفظ لسانه يحفظ صومه ويرضي ربه .

" ، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل‏:‏ إني صائم " والفرق بين سبّ ( فعَلَ ) وسابّ ( فاعَلَ ) واضح . فالفعل الأول قام به واحد ، والفعل الثاني اشترك فيه أكثر من واحد . وفي الفعلين –على هذا الأساس – استفزاز ودفع للمشاحنة ورد الفعل مغاضبة ً . وهذه لفتة رائعة تذكر الصائم بأمرين اثنين أحدهما أن في هذه الحياة كثيراً من المفسدين يسعون إلى الإفساد ما استطاعوا وثانيهما أن على المسلم أن لا ينفعل حين يحاول غيره أن يستجره إلى الشحناء والبغضاء إنما يثبت نفسه بقوله في المرة الأولى إني صائم ، ويتعالى بأخلاقه ، ويسمو حين يكرر ثانية إني صائم . ولعل في هذا الجواب المختصر درساً للمخاصم وتنبيهاً له إلى التحلي بالشمائل الحميدة .

ويسن للصائم أن يتسوّك ليخفف من رائحة الفم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، هذه الرائحة التي سببها الصيام وطاعة الله تعالى هي عند الله سبحانه أطيب من الروائح العطرة النفـّاذة ، ويقسم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك " ‏.‏ والذي نفس محمد بيده لخُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك‏.‏" وينبغي أن ننبه إلى أمرين اثنين : أما أولهما فما ينتج عن الصيام من رائحة" خُلوف " للفم مقبول بقبول الصيام . وأما ثانيهما فما ينتج من رائحة بسبب تسوس الأسنان أو تخمر ناتج عن بقايا الطعام فليس مقبولاً . وعلى المسلم أن ينظف فمه وأسنانه كي لا يؤذي الناس ببخر فمه .

من يعبد الله تعالى ويخلص له في عبادته يشعر بسعادتي الدنيا والآخرة . فما الذي يناله الصائم إن صام ؟ " للصائم فرحتان يفرحهما " متى هذا ؟ إنهما في الدنيا وفي الآخرة .

أما في الدنيا فحين ينتظر لحظة الغروب ودنوّ ساعة الإفطار ، يجلس مع أسرته أو أهله أو أحبابه وأصدقائه يدعون الله تعالى أن يتقبلهم في عباده الصالحين ، وأن يرضى بصيامهم وأن يجزيهم عليه خير الجزاء . .... يفرح المسلم أنه أطاع الله تعالى حين صام وصلى ودنت ساعة الإفطار دون أن يعصي الله ، وهو الآن يتوج هذا الصيام بالإفطار على مائدة الرحمن يسأله العفو والمغفرة والرحمة والعتق من النار ودخول الجنة .... يفرح أن الله تعالى أعانه على الطاعة ويسأله تمام الفضل وحسن الخاتمة ..

وأما في الآخرة فحين يقف بين يدي الله تعالى خائفاً ذنبه ، وراجياً عفوه ومغفرته خائفاً من غضب الله وعذابه وناره ، وراجياً رضاه وفضله وجنته ، فيحوطه الكريم بنوره ويستره بستره ، فيعرض عليه عمله ولا يحاسبه " من نوقش الحساب فقد هلك " بل يقول له الرحمن الرحيم الجواد الكريم : سترت عليك في الدنيا وها أنذا أسترك في الآخرة ، وأبدل سيئاتك حسنات ، وأعفو عنك با عبدي .. فأنا الكريم ، وقد وعدتك أن تفرح إذا عبدتني وأطعتني ، ألم توحدني فلم تدع إلهاً سواي ؟ ألم تكن تؤدي صلواتك الخمس ترجو رحمتي وتتعوذ من غضبي ؟ ألم تقم الليل في ذكري ؟..... ألم تصم رمضان ترجو ثوابي ، وقد آن أن تفرح كما وعدتك يا عبدي ؟ يا جبريل إني قد رضيت عنه فارض عنه ... فينادي جبريل إن فلاناً سعد سعادة لا شقاء بعدها

اللهم رب السموات والأرض يا من يجيب المضطر إذا دعاه تقبل صيامنا وصلاتنا وزكاتنا ، واقبلنا في عبادك الصالحين ،وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، واعتق رقابنا من النار وارزقنا الجنة بفضلك وكرمك يا أكرم الأكرمين ... واجمع كلمة المسلمين على أتقى قلب رجل منهم . وأرنا عجائب قدرتك في أعدائك وأعدائنا ، وانصرنا عليهم .. اللهم آمين يارب العالمين .

منقول للفائدة