بسم الله الرحمن الرحيم

الصفحة الرئيسية

رصيدي في الآخرة

إن من أولادكم و أزواجكم عدو لكم فاحذروهم

 

مَآ أَصَابَ مِن مّصِيبَةٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللّهُ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرّسُولَ فَإِن تَولّيْتُمْ فَإِنّمَا عَلَىَ رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ * اللّهُ لاَ إِلَـَهَ إِلاّ هُوَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكّلِ الْمُؤْمِنُونَ
يقول الله تعالى مخبراً بما أخبر به في سورة الحديد: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير}. وهكذا قال ههنا: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله} قال ابن عباس: بأمر الله, يعني عن قدره ومشيئته {ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم} أي ومن أصابته مصيبة فعلم أنها بقضاء الله وقدره فصبر واحتسب واستسلم لقضاء الله هدى الله قلبه. وعوضه عما فاته من الدنيا هدى في قلبه ويقيناً صادقاً, وقد يخلف عليه ما كان أخذ منه أو خيراً منه. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} يعني يهد قلبه لليقين, فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه, وما أخطأه لم يكن ليصيبه.


وقال الأعمش عن أبي ظبيان قال: كنا عند علقمة فقرىء عنده هذه الاَية {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} فسئل عن ذلك فقال: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما, وقال سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} يعني يسترجع يقول {إنا لله وإنا إليه راجعون}.
وفي الحديث المتفق عليه «عجباً للمؤمن لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيراً له, إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له, وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له, وليس ذلك لأحدإلا للمؤمن» وقال أحمد: حدثنا حسن, حدثنا ابن لهيعة, حدثنا الحارث بن يزيد عن علي بن رباح أنه سمع جنادة بن أبي أمية يقول: سمعت عبادة بن الصامت يقول: إن رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أي العمل أفضل ؟ قال: «إيمان بالله وتصديق به وجهاد في سبيل الله» قال: أريد أهون من هذا يا رسول الله قال: «لا تتهم الله في شيء قضى لك به» لم يخرجوه.
وقوله تعالى: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول} أمر بطاعة الله ورسوله فيما شرع وفعل ما به أمر وترك ما عنه نهى وزجر, ثم قال تعالى: {فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين} أي إن نكلتم عن العمل فإنما عليه ما حمل من البلاغ وعليكم ما حملتم من السمع والطاعة قال الزهري: من الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم.
ثم قال تعالى مخبراً أنه الأحد الصمد الذي لا إله غيره فقال تعالى: { الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون} فالأول خبر عن التوحيد ومعناه معنى الطلب أي وحدوا الإِلهية له وأخلصوها لديه وتوكلوا عليه, كما قال تعالى: {رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلاً}.



** يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ إِنّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ * إِنّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ * فَاتّقُواْ اللّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنْفِقُواْ خَيْراً لأنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * إِن تُقْرِضُواْ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
يقول تعالى مخبراً عن الأزواج والأولاد أن منهم من هو عدو الزوج والوالد بمعنى أنه يلتهي به عن العمل الصالح كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون} ولهذا قال تعالى ههنا: {فاحذروهم} قال ابن زيد: يعني على دينكم, وقال مجاهد {إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم} قال: يحمل الرجل على قطيعة الرحم أو معصية ربه فلا يستطيع الرجل مع حبه إلا أن يطيعه, وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا محمد بن خلف الصيدلاني, حدثنا الفريابي, حدثنا إسرائيل حدثنا سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس وسأله رجل عن هذه الاَية {يا أيها الذي آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم} قال: فهؤلاء رجال أسلموا من مكة فأرادوا أن يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم, فلما أتوا رسول الله رأوا الناس قد فقهوا في الدين فهموا أن يعاقبوهم, فأنزل الله تعالى هذه الاَية {وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم} وكذا رواه الترمذي عن محمد بن يحيى عن الفريابي, وهو محمد بن يوسف به. وقال حسن صحيح. ورواه ابن جرير والطبراني من حديث إسرائيل به, وروي من طريق العوفي عن ابن عباس نحوه, وهكذا قال عكرمة مولاه سواء.
وقوله تعالى: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم} يقول تعالى: إِنما الأموال والأولاد فتنة أي اختبار وابتلاء من الله تعالى لخلقه ليعلم من يطيعه ممن يعصيه وقوله تعالى: {والله عنده} أي يوم القيامة {أجر عظيم} كما قال تعالى: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب} والتي بعدها, وقال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب, حدثني حسين بن واقد, حدثني عبد الله بن بريدة: سمعت أبا بريدة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب, فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهماعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران, فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثم قال: «صدق الله ورسوله إنما أموالكم وأولادكم فتنة, نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما»ورواه أهل السنن من حديث حسين بن واقد به, وقال الترمذي: حسن غريب, إنما نعرفه من حديثه.


وقال الإمام أحمد: حدثنا سريج بن النعمان, حدثنا هشيم, أخبرنا مجالد عن الشعبي, حدثنا الأشعث بن قيس قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد كندة فقال لي: «هل لك من ولد ؟» قلت: غلام ولد لي في مخرجي إليك من ابنة حمد ولوددت أن بمكانه سبع القوم, فقال لي: «لا تقولن ذلك فإن فيهم قرة عين وأجراً إذا قبضوا» ثم قال: «ولئن قلت ذاك إنهم لمجبنة محزنة» تفرد به أحمد, وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمود بن بكر, حدثنا أبي عن عيسى عن ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الولد ثمرة القلوب وإنهم مجبنة مبخلة محزنة» ثم قال: لا نعرفه إلا بهذا الإسناد, وقال الطبراني: حدثنا هاشم بن مزيد, حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش, حدثني أبي, حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس عدوك الذي إن قتلته كان فوزاً لك وإن قتلك دخلت الجنة, ولكن الذي لعله عدو لك ولدك الذي خرج من صلبك, ثم أعدى عدو لك مالك الذي ملكت يمينك».
وقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} أي جهدكم وطاقتكم كما ثبت في الصحيحين عن أيي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه» وقد قال بعض المفسرين كما رواه مالك عن زيد بن أسلم إن هذه الاَية ناسخة للتي في آل عمران, وهي قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة, حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير, حدثني ابن لهيعة, حدثني عطاء هو ابن دينار عن سعيد بن جبير في قوله: {اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} قال: لما نزلت هذه الاَية اشتد على القوم العمل فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم, فأنزل الله تعالى هذه الاَية تخفيفاً على المسلمين {فاتقوا الله ما استطعتم} فنسخت الاَية الأولى وروي عن أبي العالية وزيد بن أسلم وقتادة والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان نحو ذلك. وقوله تعالى: {واسمعوا وأطيعوا} أي كونوا منقادين لما يأمركم الله به ورسوله ولا تحيدوا عنه يمنة ولا يسرة, ولا تقدموا بين يدي الله ورسوله ولا تتخلفوا عما به أمرتم. ولا تركبوا ما عنه زجرتم.


وقوله تعالى: {وأنفقوا خيراً لأنفسكم} أي وابذلوا مما رزقكم الله على الأقارب والفقراء والمساكين وذوي الحاجات, وأحسنوا إلى خلق الله كما أحسن الله إليكم يكن خيراً لكم في الدنيا والاَخرة, وإن لا تفعلوا يكن شراً لكم في الدنيا والاَخرة. وقوله تعالى: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} تقدم تفسيره في سورة الحشر وذكر الأحاديث الواردة في معنى هذه الاَية بما أغنى عن إعادته ههنا, ولله الحمد والمنة, وقوله تعالى: {إن تقرضوا الله قرضاً حسناً يضاعفه لكم ويغفر لكم} أي مهما أنفقتم من شيء فهو يخلفه. ومهما تصدقتم من شيء فعليه جزاؤه, ونزل ذلك منزلة القرض له كما ثبت في الصحيحين أن الله تعالى يقول: من يقرض غير ظلوم ولا عديم, ولهذا قال تعالى يضاعفه لكم كما تقدم في سورة البقرة {فيضاعفه له أضعافاً كثيرة} {ويغفر لكم} أي ويكفر عنكم السيئات ولهذا قال تعالى: {والله شكور} أي يجزي على القليل بالكثير {حليم} أي يصفح ويغفر ويستر ويتجاوز عن الذنوب والزلات والخطايا والسيئات {عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم} تقدم تفسيره غير مرة, آخر تفسير سورة التغابن, ولله الحمد والمنة. 

المصدر تفسير ابن كثير

كيف نُعين أطفالنا على حب القرآن الكريم ؟!!

د.أماني زكريا الرمادي

 
 سبحان الله العلي العظيم، والحمد لله رب العالمين ، حمداً يليق بكماله وجلاله، حمداً يُوازي نعمته علينا بالإسلام العظيم ، و يُكافىء مَنِّهِ علينا بالقرآن الكريم ...والصلاة والسلام على خير المُرسلين، النبي الأُمِّي، الصادق الأمين ، الذي تلقى القرآن من لَدُن حكيم عليم ، فبلَّغَهُ وتحمل من أجل ذلك ما تحمَّل حتى أوصله إلينا ، فصِرنا- بفضل الله - مسلمين ، وبعد.

فإن طفلٌ في جوفه القرآن ، أو شيءٌ من القرآن ، أو طفل يُحِبُّ القرآن لهو نورٌ في الأرض يتحرك وسط الظلام الأخلاقي الذي يسود أيامنا الحالية ، وصِرنا نخشى اتساع رقعته في الأعوام القادمة .

وإذا كان الإمام أحمد بن حنبل –رضي الله عنه- قد اعتبر زمانه زمان فِتن لأن الريح كشفت جزءاً من كعب امرأة رغما ًعنها ، ورآه هو عن غير قَصد... فماذا نقول عن زماننا؟!!!!!

بل كيف نتصور حال الزمان الذي سيعيشه أبناؤنا ؟!!

وإذا كان المَخرج من هذه الفِتن هو التمسُّك بكتاب الله ، وسُنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فما أحرانا بأن نحبِّب القرآن إلى أبناءنا ،

لعل القرآن يشفع لنا ولهم يوم القيامة .،

.وعساه أن ينير لهم أيامهم ،

ولعل الله ينير بهم ما قد يحل من ظلام حولهم .

وفي السطور القادمة محاولة لإعانة الوالدين - أو مَن يقوم مقامهما – على أن يربوا أطفالاً يُحبُّون القرآن الكريم ،

فأرجو الله تعالى أن ينفع بها، وله الحمد والمِنَّة .

د.أماني زكريا الرمادي


لماذا نحبِّب القرآن الكريم إلى أبناءنا؟!!

إن الأسباب – في الحقيقة - كثيرة ...ولعل ما يلي هو بعضها:

1- لأن القرآن الكريم هو عقل المؤمن، ودستور حياته ، فهو كلام الله الذي تولَّى حفظه دون سائر ما نزل من كتب سماوية ، لذا فإن أطفالنا إذا أحبوه تمسَّكوا بتعاليمه، ومن ثمَّ لم يضلِّوا أبداً

2- لأن القرآن الكريم هو خير ما يثبِّت في النفس عقيدة الإيمان بالله واليوم الآخر، وخير ما يفسح أمام العقل آفاق العلوم والمعارف الإنسانية ، وخير ما يسكُب في القلب برد الطمأنينة والرضا ، وخير ما يمكن أن نُناجي به مولانا في هدأة الأسحار (1) ،"فإذا ارتبط قلب الطفل بالقرآن وفتح عينيه على آياته فإنه لن يعرف مبدأً يعتقده سوى مبادىء القرآن ، ولن يعرف تشريعاً يستقي منه سوى تشريع القرآن ، ولن يعرف بلسماً لروحه وشفاءً لنَفسِهِ سوى التخشُّع بآيات القرآن ... وعندئذٍ يصل الوالدان إلى غايتهما المرجوة في تكوين الطفل روحياً، و إعداده إبمانياً وخُلُقياً "( 2)

3. لأن القرآن الكريم هو" الرسالة الإلهية الخالدة ، ومستودع الفِكر والوعي، ومنهج الاستقامة ، والهداية ، ومقياس النقاء و الأصالة " (3)...فإذا أحبه الطفل كان ذلك ضمانا ً- بإذن الله – لهدايته، واستقامته، وسِعة أفقه ، ونقاء سريرته ، وغزارة علمه .

4--"لأن القرآن الكريم إذا تبوَّأ مكانةً عظيمة في نفوس أطفالنا شبُّوا على ذلك، ولعل منهم مَن يصبح قاضيا ً ،أو وزيراً،أو رئيساً ، فيجعل القرآن العظيم له دستوراً ومنهاجاً ، بعد أن ترسَّخ حبه في نفسه منذ الصِّغَر"(4)

5- لأن حب الطفل للقرآن يعينه على حفظه ، ولعل هذا يحفظ الطفل ، ليس فقط من شرور الدنيا والآخرة ، وإنما أيضاً من بذاءات اللسان .... ففم ينطق بكلام الله ويحفظه يأنف ،ويستنكف عن أن ينطق بالشتائم والغيبة والكذب وسائر آفات اللسان .

6-- لأن أبناءنا أمانة ٌ في أعناقنا أوصانا الله تعالى ورسوله الكريم بهم ، وسوف نسألٌُ عنهم يوم القيامة ، وكفانا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كفى بالمرء إثماً أن يضيِّع مَن يعول" ؛ فالضياع قد يكون أخلاقياً ، وقد يكون دينياً ، وقد يكون نفسياً ، وقد يكون مادياً - كفانا الله وإيَّاكم شر تضييع أبناءنا- ولن نجد أكثر أماناً من القرآن نبثه في عقول وأرواح أطفالنا حِفظاً لهم من كل أنواع الضَّياع !!!!

7- لأن ذاكرة الطفل صفحة ٌ بيضاء ، فإذا لم نملؤها بالمفيد فإنها ستمتلىء بما هو موجود!!!

فإذا أحب الطفل القرآن الكريم،أصبح فهمه يسيراً عليه، مما يولِّد لديه ذخيرة من المفاهيم والمعلومات التي تمكِّنه من غربلة ، وتنقية الأفكار الهدامة التي تغزو فِكرَهُ من كل مكان.

8- لأننا مٌقبلون-أو أقبلنا بالفعل - على الزمن الذي أخبر عنه الحبيب صلى الله عليه وسلم:أن فيه " تلدُ الأَمَة ربَّتَها" أي تتعامل الإبنة مع أمها وكأنها هي الأم !!!!

فلعل حب القرآن في قلوب الأبناء يخفِّف من حِدة عقوقهم لوالديهم في هذا الزمان .

9- لأن أطفالنا إذا أحبوه وفهموه ، ثم عملوا به ، وتسببوا في أن يحبه غيرهم ...كان ذلك صدقة جارية في ميزان حسنات الوالدين إلى يوم الدين ، يوم يكون المسلم في أمس الحاجة لحسنة واحدة تثقِّل ميزانه .

10- ( لأن هذا الصغير صغيرٌ في نظر الناس ، لكنه كبير عند الله ، فهو من عباده الصِّغار،لذا فمن حقه علينا أن نحترمه ، وأن نعطيه حقه من الرعاية ،والتأديب... ولقد قال صلى الله عليه وسلم:"أدّبوا أولادكم على ثلاث خِصال: حب نبيكم ، وحب آل بيته، وتلاوة القرآن فإن حَمَلة القرآن في ظل عرش الرحمن يوم لا ظِل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه" رواه الطبراني )( 4)

11- لأن القرآن الكريم هو حبل الله المتين الذي يربط المسلمين بربهم، ويجمع بين قلوبهم على اختلاف أجناسهم ولغاتهم ،وما أحوج أطفالنا- حين يشبُّوا- لأن يرتبطوا بشتى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، في وقت اشتدت فيه الهجمات على الدين الإسلامي والمسلمين من كل مكان !!!!

كيف أغرس في قلب طفلي حب القرآن؟!!!

إن الهدف المرجو من هذا الكتيب هو مساعدة الطفل على حب القرآن الكريم ، من أجل أن يسهُل عليه حِفظه ، وفهمه ، ومن ثمَّ تطبيقه .

ومن أجل ذلك علينا أن نبدأ من البداية ، وهي اختيار الزوج أو الزوجة الصالحة ،

فقبل أن ننثر البذور علينا أن نختار الأرض الصالحة للزراعة ، ثم المناخ المناسب لنمو هذه البذور ...حتى نضمن بإذن الله محصولاً سليماً من الآفات ، يسُرُّ القلب والعين .

بعد ذلك تأتي المراحل التالية ، والله المستعان عليها:

أولاً : مرحلة الأجِنَّة :

في هذه المرحلة يكون الجنين في مرحلة تكوين من طَور إلى طَور ... ولك أن تتخيل جنينك وهو ينمو ويتكون على نغم القرآن المرتَّل !!!!

فلقد أثبتت البحوث والدراسات المتخصصة في علم الأجنة أن الجنين يتأثر بما يحيط بأمه، ويتأثر بحالتها النفسية ، حتى أنه "يتذوق الطعام التي تأكله وهي تحمله، ويُقبل عليه أكثر مِمَّا يُقبل على غيره من الأطعمة !!!" (5) ، (6)

كما أثبتت الأبحاث أن هناك ما يسمَّى "بذكاء الجنين (7)

أما أحدث هذه الأبحاث فقد أثبتت أن العوامل الوراثية ليست فقط هي المسئولة عن تحديد الطباع المزاجية للطفل ، ولكن الأهم هي البيئة التي توفرها الأم لجنينها وهو ما زال في رحمها ، فبالإضافة إلى الغذاء المتوازن الذي يحتوي على كل العناصر الغذائية والفيتامينات التي تحتاجها الأم وجنينها ، و حرص الأم على مزاولة المشي وتمرينات ما قبل الولادة ، فإن الحامل تحتاج أيضاً إلى العناية بحالتها النفسية ، لأن التعرض للكثير من الضغوط يؤدي إلى إفراز هورمونات تمر إلى الجنين من خلال المشيمة ، ،فإذا تعرض الجنين إلى ضغوط نفسية مستمرة ، فإنه سيكون في الأغلب طفلاً عصبياً ، صعب التهدئة، ولا ينام بسهولة ... بل وربما يعاني من نشاط مُفرِط ، وًمن نوبات المغص " (8)

إذن فالحالة النفسية للأم تنعكس - بدون أدنى شك- على الجنين ، لأنه جزء منها ... لذا فإن ما تشعر به الأم من راحة وسكينة بسبب الاستماع إلى القرآن أو تلاوته ينتقل إلى الجنين ، مما يجعله أقل حركة في رحمها، وأكثر هدوءا ً، بل ويتأثر بالقرآن الكريم ... ليس في هذه المرحلة فقط ،وإنما في حياته المستقبلية أيضاً!!

ولقد أوضحت الدراسات المختلفة أن الجنين يستمع إلى ما يدور حول الأم (9)

،ويؤكد هذا فضيلة الشيخ الدكتور "محمد راتب النابلسي"-الحاصل على الدكتوراه في تربية الأولاد في الإسلام- في قوله : " إن الأم الحامل التي تقرأ القرآن تلد طفلاً متعلقا ً بالقرآن "(4)

كما أثبتت التجارب الشخصية للأمهات أن الأم الحامل التي تستمع كثيراً إلى آيات القرآن الكريم ، أو تتلوه بصوت مسموع يكون طفلها أكثر إقبالاً على سماع القرآن وتلاوته وتعلُّمه فيما بعد ، بل إنه يميِّزه من بين الأصوات ، وينجذب نحوه كلما سمعه وهولا يزال رضيعاً !!!!!

لذا فإن الإكثار من تلاوة القرآن والاستماع إليه في فترة الحمل يزيد من ارتباط الطفل عاطفياً ووجدانياً بالقرآن ، ما يزيد من فرصة الإقبال على تعلُّمه وحِفظه فيما بعد.)(10)

ثانياً : مرحلة ما بعد الولادة حتى نهاية العام الأول :

تبدأ هذه المرحلة بخروج الجنين إلى الدنيا حيث أول محيط اجتماعي يحيط به ، لذا فإنها تعد الأساس في البناء الجسدي والعقلي والاجتماعي للطفل ، ولها تأثيرها الحاسم في تكوين التوازن الانفعالي والنضوج العاطفي ، فلا عجب إذن أن يركز المنهج الاسلامي على إبداء عناية خاصة بالطفل في هذهِ المرحلة، "فالطفل في أيامه الأولى، وبعد خروجه من محضنه الدافئ الذي اعتاد عليه فترة طويلة يحتاج إلى التغذية الجسمية والنفسية ليعوِّض ما اعتاده وأِلفه وهو في وعاء أمه ."(11)

لذا نرى المولى سبحانه يوصي الأم بأن ترضع طفلها حولين كاملين ، ويجعل هذا حقاً من حقوق الطفل ، كما نراه –عز وجل - يكفل للأم في هذه الفترة الطعام والكساء هي ورضيعها ،كما جاء في قوله سبحانه :(وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بالمعروف)البقرة:233]

ولقد فطن العرب منذ آلاف السنين إلى تأثير فترة الرضاعة على تكوين شخصية وطباع الطفل فكانوا يختارون لأبنائهم المرضعة حسنة الخُلُق ، الودودة .

ولطالما عجبت كاتبة هذه السطور من السيدة "آمنة بنت وهب" التي ألقَت بوليدها الوحيد بين أحضان امرأة أخرى يلتقم ثدياً غير ثديها، وينهل من حنان غير حنانها، وهي التي مات عنها زوجها ، وهي بعد لم تزل عروسا ً زُفت إليه منذ شهور...ولكن التفكير في مصلحة الوليد كان فوق كل هذه المشاعر والأحاسيس، فقد كانت مكة تعد بلاد حَضَر، وكان العرب يرجون لأبناءهم جوا ًبدوياً ينشئون فيه " لكي يبتعدوا عن أمراض الحواضر، و تقوى أجسامهم ، وتشتد أعصابهم، ويتقنون اللسان العربي في مهدهم "(12)

كما كانت الصحابيات-رضوان الله عليهن - يُغنِّين لأطفالهن من الذكور أثناء الرضاعة أغاني تُحفِّز على البطولة والرجولة ، لترسخ هذه المعاني في أذهانهم منذ نعومة أظفارهم!!!

فما بالنا بالأم التي ترضع وليدها على نغمات القرآن المرتل بصوتٍ ندي .... ألا يعينه ذلك على حب القرآن الكريم؟!!

وفي عصرنا الحالي ، نرى "علماء النفس -على اختلاف مشاربهم- يولون هذه المرحلة أهمية قصوى باعتبارها الهيكل الذي تُبنى الشخصية على أساسه. ، فنراهم يُجرون دراسات حول ما يسمى بذكاء الرضيع ، ثم يقومون بمحاولات تربويية لاستغلال هذه الفترة في تنشئة أطفال عباقرة "(13)

ومن ثم ، فإن الأم التي تُرضع طفلها على صوت ندِيٍ يتلو القرآن الكريم ، فإن الراحة و السكينة والاطمئنان والحنان الذين يشعر بهم الطفل وهو بين أحضان أمه سيرتبطون في عقله اللاواعي بالقرآن الكريم... ومن ثَمَّ يصبح القرآن بالنسبة للطفل- فيما بعد- مصدرا ًللأمن والاطمئنان والسعادة ، ونوعاً آخر من الزاد الذي يشبع قلبه وروحه ،كما كانت الرضاعة تشبع بطنه وتُسعد قلبه، فإذا كانت الأم هي التي تتلو القرآن مجوَّداً ، فإن ذلك يكون أقرب لوجدان الطفل وأشد تأثيراً فيه ، وأهنأ له ولأمه .

ولنا أن نتخيل هل سيظل طفل كهذا يصرخ طوال الليل أو يكون نومه مضطرباً وهو محفوف بالملائكة بسبب القرآن الكريم ؟!!!!

ولعل الفائدة ستعم أيضاً على الأم، حيث يعينها الاستماع إلى القرآن على هدوء النفس وراحة الأعصاب في هذه الفترة، مما يجنِّبها ما يسمى باكتئاب ما بعد الولادة الذي تُصاب به معظم الوالدات .

ثالثاً:في العام الثاني من حياة الطفل:

تلعب القدوة -في هذه المرحلة- دورا ًهاماً ورئيساً في توجيه سلوك الطفل، لذا فإنه إذا شعر بحب والديه للقرآن من خلال تصرفاتهما فإن هذا الشعور سوف ينتقل إليه تلقائياً ، ودون جهد منهما ،

فإذا سمع أبيه يتلو القرآن وهو يصلي جماعة مع والدته ،

أو رأى والديه –أو مَن يقوم مقامهما في تربيته – يتلوان القرآن بعد الصلاة ، أو في أثناء انتظار الصلاة ،

أو اعتاد أن يراهما يجتمعان لقراءة سورة الكهف يوم الجمعة في جو عائلي هادىء.... فإنه سيتولد لديه شعور بالارتياح نحو هذا القرآن .

وإذا لاحظ أن والديه يفرحان بظهور شيخ يتلو القرآن وهما يقلِّبان القنوات والمحطات ، فيجلسا للاستماع إليه باهتمام وإنصات ، فإنه سيتعلم الاهتمام به وعدم تفضيل أشياء أخرى عليه.

.وإذا رآهما يختاران أفضل الأماكن وأعلاها لوضع المصحف ، فلا يضعان فوقه شيء ، ولا يضعانه في مكان لا يليق به ، بل ويمسكانه باحترام وحُب ... فإن ذلك سيتسلل إلى عقله اللاواعي ...فيدرك مع مرور الزمن أن هذا المصحف شيءٌ عظيم ، جليل ، كريم ، يجب احترامه، وحُبه وتقديسه .

من ناحبة أخرى ، إذا تضايق الطفل من انشغال والديه عنه بتلاوة القرآن و أقبل عليهما يقاطعهما ، فلم يزجرانه ، أو ينهرانه، بل يأخذه أحدهما في حضنه ، ويطلب من الطفل أن يقبِّل المصحف قائلاً له : " هذا كتاب الله ، هل تقبِّله؟!!" فإن الطفل سيشعر بالوِد تجاه هذا الكتاب.

وإذا رأى الأم تستمتع بالإنصات لآيات القرآن الكريم وهي تطهو أو تنظف المنزل، ورأى نفس الشيء يحدث مع والده وهو يقوم بترتيب مكتبته مثلاً, أو رَيّ الحديقة....فإن ذلك يجعله يفضِّل أن يستمع إليه هو الآخر حين يكبر وهو يؤدِّي أعمالاً روتينية مشابهة

رابعاً: منذ العام الثالث حتى نهاية الخامس:

يقول فضيلة الشيخ ، الدكتور "محمد راتب النابلسي":" من دراستي في التربية علمت أن أخطر سن في تلقي العادات والتقاليد و المبادىء والقيم ، هو سن الحضانة، ثم سن التعليم الابتدائي .

ويستطرد شيخنا قائلاً:" إن الطفل يستطيع أن يحفظ القرآن في سِنِي حياته الأولى ، فإذا كبر فهم معانيه، ولكن بعد أن يصبح لسانه مستقيماً بالقرآن ، فيشب وقد تعلم الكثير من الآداب"

كما يؤكد الدكتور "يحي الغوثاني"- المتخصص في الدراسات القرآنية - أن" الطفل إذا حفظ القرآن منذ صغره اختلط القرآن بلحمه ودمه "(14)

لذا ففي هذه السن-غالباً - يمكننا أن نبدأ بأنفسنا تعليمه تلاوة القرآن تلاوة صحيحة، فإن لم يتيسر ذلك ، فلا بأس من اختيار معلمة أو معلم ، يكون طيب المعشر ، لين لجانب،حازم في رفق ، ذو خُلُقٍ قويم ، واسع الأُفُق ، وأن يكون مُحِبَّاً لمهنته... كي ينتقل هذا الحب إلى تلاميذه ، مع ملاحظة أننا "لا ينبغي أبداً أن نُجبر الطفل على حفظ القرآن أو نضربه إذا لم يحفظ، بل يجب أن تكون جلسة الاستماع إلى القرآن أو حفظه من أجمل الجلسات وأحبها إلى قلبه ،وذلك من خلال تشجيعه بشتى الصور المحببة إلى قلبه، من مكافآت مادية ومعنوية ، وغير ذلك...فإذا كان مَن يحفِّظه يتَّبع أسلوباً عنيفاً أو غير محبَّب فلنستبدله على الفور إن نهيناه ولم ينتهَِ" (15)

وهناك ملاحظة هامة ، وهي مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال :

*فإن كان طفلك غير متقبل للحفظ في هذا السن ، فعليك أن تُمهله حتى يصير مهيَّأً لذلك، مع الاستمرار في إسماعه القرآن مرتلا ً.

*أما إذا كان لدى طفلك القُدرة والاستعداد قبل هذا العمر ، فيجب أن تنتهز هذه الفرصة ، وتشكر الله على هذه النِّعمة ، فتشجعه وتعينه على حفظ القرآن الكريم، كما حدث مع "زهراء" الطفلة السعودية التي حفظت سوراً من القرآن الكريم مع إتقان كامل لمخارج الحروف..

وهي تبلغ من العمر عاماً ونصف العام !!!! (16)

***

وكذلك الطفل الإيراني "محمد حسين " الذي كانت والدته تصطحبه معها في جلسات لحفظ القران الكريم ، وهو لم يتجاوز السنتين , وكانت وقتها تحفظ الجزء الثلاثين من القران الكريم، فلما عادت في إحدى الأيام للبيت ، كان محمد يلعب ويردد شيئا, اراد والده ان يسمع ما الذي يقوله بهذا الاهتمام ، فاستغرب كثيرا عندما علم انه يردد الجزء الثلاثين من القرآن الكريم ، فذهب الى زوجته متسائلا منذ متى و أنتِ تحفِّظينه الجزء الثلاثين من القران الكريم ؟!!

فاستغربت الزوجة قائلة:أنا لم أفعل على الإطلاق، فذهب الوالد اليه مرة اخرى وحاول ان يمتحنه بالجزء الثلاثين فوجد أنه يحفظه بشكل جيد . حينها علم أن لولده ذو السنتين قابليه لحفظ القران , ففرح كثيرا وبدأ معه مشوار الحفظ ،فلما بلغ محمد سن الخامسه كان قد أكمل حفظ القران الكريم!!!

وبعد ذلك حاز محمد على شهادة دكتوراه في العلوم القرآنية من جامعة لندن وكذلك حاز على شهادة الدكتوراه الافتخارية في علوم القران من جامعة الحجاز !!!!

و كم هي مفيدة ومؤثرة كلمات والده الذي قال :" إن محمد حسين ليس إلا طفل عادي قد يفوق أقرانه بالقليل من الفطنه، لكن هناك الكثير من الاطفال الأذكياء الذين لم يفكر أحد باستغلال ذكائهم ، فالذي ساعد ابني هو أنني في البيت مع زوجتي واطفالي نردد القران في الصباح والمساء وان سكتنا نَسمعه من المسجل أو التلفزيون فكيف لا يحفظ القران طفل مثل علم الهدى؟(هذا هو اللقب الذي يلقِّبه به أبوه )
وينصح والده الآباء قائلاً:""لكي يكون لديك طفل مثله عليك أنت أن تغير ما في نفسك كي يسير طفلك في مَسارك"!!!

ويختم والده كلامه قائلاً:""في النهاية أود أن أقول أنه كلما ردَّدَ ابنك أغنية، فأعلم انه قادر على أن يحفظ ويردد القرآن كما حفظ تلك الأغنية!!!( 17)

***

هناك أيضاً الطفل الإيراني " مهيار حسين " الذي وُلد وهو غير قادر على النُّطق، وظل كذلك حتى الخامسة من عمره... ولكنه بعد ذلك تمكن-بفضل الله - من أن يحفظ القرآن الكريم ، بأرقام الآيات والأحزاب والأجزاء، وَجِهة الصفحات .، وانطلق لسانه فأصبح يرتل القرآن ترتيلاً !!!!( 18)

***

وفي هذه المرحلة(ما بين العام الثالث والخامس ) ينبغي أن نعلِّم الطفل الأدب مع كتاب الله ،" فلا يقطع أوراقه، ولا يضعه على الأرض، ولا يضع فوقه شيئاً ، ولا يدخل به دورة المياه ، ولا يَخُط به بقلم "(19)وأن يستمع إليه بانتباه وإنصات حين يُتلى.

ومن معالم هذه المرحلة الولع بالاستماع إلى القصص، لذا يمكننا أن ننتقي للطفل من قصص القرآن ما يناسب فهمه وإدراكه ، مثل:قصة أصحاب الفيل، وقصة ميلاد ونشأة نبينا محمد صلىالله عليه وسلم، وقصة موسى عليه السلام مع الخِضر، وقصته مع قارون ، وقصة سليمان عليه السلام مع بلقيس والهدهد ،وقصة أصحاب الكهف ....بشرط أن نقول له قبل أن نبدأ:

" هيا يا حبيبي لنستمتع معاً بقصة من قصص القرآن "!!!!

ومع تكرار هذه العبارة سيرتبط حبه للقصص بحب القرآن ، وسترتبط المتعة الروحية التي يشعر بها -من خلال قربه من الأب أو الأم ، وما يسمعه من أحداث مشوِّقة - بالقرآن الكريم، فيعي –مع مرور الزمن -أ ن القرآن مصدرا ًللسعادة والمتعة الروحية .

ومن المفيد أن نختم كل قصة بالعِبَر المستفادة منها....ومما يساعد الوالدين على ذلك سلسلة شرائط " قصص الأنبياء" للدكتور طارق السويدان ، وكتاب"قصص القرآن للأطفال" للدكتور د."حامد أحمد الطاهر"(صدر عن دار الفجر للتراث ،خلف الجامع الأزهر بالقاهرة)

كما أن رواية هذه القصص قبل النوم يجعل هذه القصص أكثر ثباتاً في ذاكرته ، ومن ثم أشد تأثيراً في عقله ووجدانه.

و في هذه المرحلة يمكننا أن نعلِّمه حب القرآن أيضاً من خلال الأناشيد التي تكون ممتعة بالنسبة له ، فيسهل عليه تذكُّر معانيها طوال حياته.

فقد ثبت علميا ًأن " الطفل يتذكر ما هو ممتع بالنسبة له بصورة أفضل ولمدة أطول،بالإضافة إلى أنه يستخدمه في نشاطه المستقبلي" ( 20)

ومن أمثلة هذه الأناشيد ما يلي:

" اللهُ ربي ،
محمدٌ نبيي ،
وهو أيضاً قدوتي،
والإسلامُ ديني ،
والكعبةُ قبلتي ،
والقرآن كتابي ،
والصيام حصني ،
والصَدَقة شفائي ،
والوضوء طَهوري ،
والصلاة قرة عيني ،
والإخلاص نِيَّتي ،
والصِدق خُلُقي ،
والجَنَّةُ أملي ،
ورضا الله غايتي "

***

"أنا يا قومي مسلم ٌ أنا يا قومي مسلمٌ
إن سألتُم عن إلهي فهو رحمن رحيم
أو سألتم عن نبيي فهو ذو خُلقٍُ عظيم
أو سألتم عن كتابي فهو قرآنٌ كريم
أو سألتم عن عدُوِّي فهو شيطانٌ رجيم

خامساً: منذ العام السابع حتى العاشر

في هذه المرحلة يمكن أن نشجِّعه بأن تكون هدية نجاحه أو تصرُّفه بسلوك طيب هي مصحفٌ ناطقٌ للأطفال يسمح له بتكرار كل آية مرة على الأقل بعد القارىء ، أو أشرطة صوتية للمصحف المعلِّم كاملاً ، أو قرص كمبيوتر يحوي المصحف مرتلا ً، وبه إمكانية التحفيظ ،

كما يمكن إلحاقه بحلقة قرآنية في مركز للتحفيظ يتم اختياره بعناية بحيث يكون موقعه قريباً من البيت، كما يكون نظيفاً ، جيد التهوية ، جميل المظهر،حتى يٌقبل عليه الطفل بحب ورضا ، مع متابعة المحفِّظ لنتأكد من أن أسلوبه في التلقين والتحفيظ تربوي ، أو على الأقل ليس بضار ٍمن الناحية التربوية .

كما ينبغي أن نمدح الطفل ونُثني على سلوكه كلما تعامل مع المصحف بالشكل الذي يليق به .

ويمكن في هذه المرحلة أن نسمع معه مثل هذه الأناشيد التي يسهُل عليه حفظها ، كما نشجعه على أن يمنحها-مسجلة على شريط- كهدايا لأصحابه في الحلقة القرآنية ، أو جيرانه، أو أقاربه :

إقرأ كتابَ الله ورتِّلِ الآيات*** مادام في هُداه سعادة الحياة
رتِّلهُ في الصبح ، رتله في المساء ***كالبلبل الصدَّاح في غابةٍ خضراء
فإن تكن صديقاً لآلِه الحسان ***يرسم لك الطريق بأجمل الألحان
يُنبيك عما كان في الأرض من أخبار*** في سالف الأزمان ويُظهر الأسرار
كم قصة رواها عن أنبياء الله ***اللهَ ما أحلاها تُتلى على الشِّفاه
وحين يُصغي الناس إليك في سرور*** وتبدأ الأعراس من حولهم تدور
ويسأل الأطفال ويسأل الشبان ***ما ذلك الجمال ؟!فقل هو القرآن
إقرأ كتاب الله ورتِّل الآيات*** مادام في هُداه سعادة الحياة

****

طِفلٌ كان طَهور الصدر*** يجلس بعد صلاةِ الفجر
يتلو في القرآن بصوتٍ ***أحلى من تغريد الطير
يتلوه ويفكر فيه*** يتأمل حسن معانيه
ويراهُ قصصاً رائعة*** يسرح فيها وتُسلِّيه
كل صباح كان أبوه*** يأتي فيراهُ يتلوه
وله يُصغي في إعجابٍ ***ذلك أغلى ما يرجوه
قال له يوما يا ولدي*** ما تقرأ والصوت ندي
قال أرتِّل خيرَ كتابٍ ***فأُضيء به يومي وَ غَدِي
قال بصوت فاض حنانا ***إقرأ وكأن القرآنَ
يتنزل من عند المولى*** بالآياتِ عليكَ الآنَ
قال ومِن أجمل ما قال*** إن كتاب الله رسالة
بدأ الطفل إذا رتَّله ***يدرُس روعتَهُ وجلالَه
لما الطفل المؤمن شبَّ ***ونما عقلا وزكا قلبا
أمسى يكتب فِكراً حُرَّاً*** ومضى يَنْظُم شِعراً عَذبا
طِفلٌ كان طَهورَ الصدر*** يجلس بعد صلاةِ الفجر...

###

ألفٌ لامٌ ميم ، القرآن كريم***يتلوه الأطفال في حب وجمال
ما أحلى الكلمات في تلك الآيات*** لما في البستان رتِّله حسَّان
غردت الأطيار من فوق الأشجار*** نسماتٌ خضراء عطَّرتِ الأجواء
لما ذات مساء قرأتْ فيهِ دُعاء*** سمعَتها النجمات أرسلت البسمات ،

قالت جلَّ الله صوتُكِ ما أنْداه!!!!!

كان البدرُ يسير فوق الأرض يدور***يستمع القرآن من كل البلدان

يهتف يا ألله قولك ما أحلاه!!!!!

أصوات الأطفال ونساءٌ ورجال ***تقرأ في القرآن

تشدو في إيمان*** تشهد أن الله أنزله وحماه

****

وللاستماع إليها يمكن زيارة الرابط التالي:

http://www.enshad.net/htm/kids/A'3la_Hadeyah_D/

ومن الضروري أن نجعل للطفل كرامة من كرامة القرآن الذي يحفظه، كأن يقول له الأب : لولا أنك تحفظ القرآن لعاقبتُك.( 4 )

كما ينبغي أن نشرح له أهمية القرآن الكريم للمسلم والعالَم، وكيف كانت البشرية تعيش قبل نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم .

ويظل دور القُدوة مستمراً مع الطفل ، فإذا تردد على سمعه من والديه عبارات قرآنية مثل:

" الحمد لله ربِّ العالمين " ،
" حسبُنا الله ُونِعمَ الوكيل" ،
" ذلك فَضلُ الله يؤتيه مَن يشاء"
" ومَن يتَّقِ اللهَ يجعل له مَخرجا ً، ويرزَقْهُ مِن حيثُ لا يحتَسِب" ،
"فصبرٌ جميلٌ ، والله المستعان"،
" وأفوِّضُ أمري إلى الله "
" إنَّما أشكو بَثِّي وحُزني إلى الله " ،
" والله غالبٌ على أمره" ،
" ومّن يتوكل على اللهِ فهوَ حَسبُه "
" وما مِن دابة في الأرضِ إلا على الله رِزقُها"
"يومَ لا ينفع مال ولا بَنون إلا مَن أتى الله َ بقلبٍ سليم"

فإن الطفل سيرددها دون أن يعلم معناها ، ولكنها مع مرور الوقت ستصبح مفهومة لديه ، ليس هذا فحسب،وإنما ستكون له نبراساً يضيء له ظلام حياته، ومنهاجا ً يعينه على ما يصادفه من مصاعب ومشكلات .

وينبغي أن نستمر معه في رواية قصص القرآن –بنفس الطريقة -فنروي له في هذه المرحلة مثلاً :

قصة الخلق منذ آدم، ، و قابيل وهابيل، ثم قصة نوح عليه السلام ،وقصة زكريا ويحي عليهما السلام ، وقصة مريم و عيسى عليهما السلام وهاروت وماروت ، وأصحاب القرية ، وأصحاب الكهف،وأصحاب الجنة .

سادساً: منذ العام الحادي عشر حتى الثالث عشر :

في هذه المرحلة تتسع دائرة الطفل الاجتماعية ويزداد حِرصاً على تكوين علاقات اجتماعية ، كما يزداد ارتباطاً بأصحابه وزملائه... ويمكن استغلال ذلك في إلحاقه_ وأصحابه إن أمكن- بحلقة تعليم أحكام التجويد ، مع تشجيعه و مكافاءته بشتى الطرق المادية والمعنوية، ومنها تعريفه بفضل تعلُّم القرآن وتجويده ، مثل الأحاديث الشريفة :

" أهل ُالقُرآن هُم أهل ُالله ِو خاصَّتُه " ، و" الماهِرُ بالقٌرآن مع السَّفَرَة الكِرم البرَرة، والذي يقرأ القرآن وهو يتتعتَعُ فيه ، وهو عليه شاق ، فله أجران "، و" خيرُكُم مَن تعلَّم القرآن وعلَّمَه " ، و"من أراد الدنيا فعليه بالقرآن ، ومن أرد الآخرة فعليه بالقرآن،ومَن أرادهما معا ًفعليه بالقرآن "، "إن لله تعالى أهلين من الناس، أهل القرآن هم أهل الله وخاصته"،

( يَؤمُّ الناس أقرؤهم لكتاب الله تعالى  )

ويمكن أن نعرِّفه بذلك بطريقة غير مباشره بحيث ندعو أصحابه المفضَّلين إلى المنزل، ونسألهم عدة أسئلة نعرف أنهم يعرفون إجابتها، ، ثم نسأل عن فضل تعلُّم القرآن وتجويده، فإن لم يعرفوا أقمنا بينهم مسابقة لمن يعثر على أكبر قدر من الأحاديث والآيات حول ذلك، مع توجيههم للاستعانة بمكتبة المدرسة أو أقرب مكتبة عامة ، أو نعطيهم مما لدينا من كتب ومراجع . . فإذا وصلوا إلى المعلومة بأنفسهم كان ذلك أشد تأثيراً في نفوسهم، وأيسر إيصالاً للمعلومة إلى قلوبهم قبل عقولهم.

كما يمكن أن نضع -في مكان بارز بالبيت- لوحة أو سبورة يمكن أن يكتب عليها الأولاد أحاديث شريفة عن فضل القرآن الكريم ، بحيث يتسابقون في البحث عنها ، ووضعها على هذه اللوحة ، بمعدل حديث كل أسبوع ، ليرونه كلما مروا بها فيحفظونه ، ويتناقشون مع الأم أو الأب حول معناه .، وبعد ذلك تكون هناك جائزة لمن وضع أكبر عدد من هذه الأحاديث.

كما يمكن إلحاق الطفل مع أصحابه بمعسكرات الأشبال الصيفية التي تهتم بتعليم أحكام التجويد .

وينبغي في هذه المرحلة ان نستمر في رواية قصص القرآن له ، أو إهداءه أشرطة فيديو ، أو أقراص مضغوطة، بها تسجيل مصوَّر لهذه القصص .

ومما يناسب الطفل في هذه المرحلة من قصص القرآن :

قصة بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وجهاده في سبيل الله ، وقصة موسى عليه السلام وبني إسرائيل، والأرض المقدسة ، وقصة ذو القرنين ، و يأجوج ومأجوج، وأصحاب الأخدود، و طالوت، و دواد ،و جالوت عليهم السلام ، وقصة الإنسان والشيطان ، (التي وردت في الآية 18 من سورة الحَشر)، وقصة يوسف عليه السلام، وقصة أيوب عليه السلام .

ومن المفيد له في هذه المرحلة أن نشجعه على الاشتراك في المنتديات التي تعينه على حب القرآن الكريم وحفظه مثل : " منتدى البحوث والدراسات القرآنية " ،وذلك بعد التأكد من تحميل برنامج التنقية من الإعلانات والمواقع غير المرغوب فيها .

وذلك بوضع رابط : منتدى البحوث والدراسات القرآنية " التالي على قائمة "المواقع المفضَّلة"

http://www.yah27.com/vb/forumdisplay.php?f=36

" ليستطيع أن يدخل إلى المنتدى بسهولة ويُسر كلما أراد.

كما يمكن أن نحكي له-مع أصحابه المقربين - مثل هذه القصص الواقعية :

يقول الدكتور " يحي الغوثاني" : "قرأت فيما قرأت مقالاً للأستاذ نجيب الرفاعي يقول فيه :
اكتشف العلماء أن للمخ موجات ولكل موجة سرعة فى الثانية ففى حالة اليقظة يتحرك المخ بسرعة 13 –25 موجة في الثانية
وفى حالة الهدوء النفسى والتفكير العميق والأبداع يتحرك بسرعة 8 – 12 موجة في الثانية
وفى حالة الهدوء العميق داخل النفس يتحرك بسرعة 4 – 7 موجة في الثانية
وفى النوم العميق بسرعة 3 موجات، ونصف
كانت هذه المعلومات واضحة فى ذهنى وأنا أتنقل فى جناح أحد مؤتمرات التعليم فـى
الولايات المتحدة الأمريكية ، وقد لفت نظري جهاز كمبيوتر يقيس الموجات الدماغية الأربعة بكل دقة فاستأذنت فى أن أضع القبعة على رأسى لأرى أثر تلاوة القرآن على موجات دماغى ، فقرأت آية الكرسي وشاهدت على شاشـة الكمبيوتر انتقال المؤشر من سرعة 25 موجة / ثانية إلى ما يقارب منطقة التأمل والتفكير العميقة،والراحة النفسية 8-12 موجة/ثانية .
استغرب صاحب الجهاز من هذ ه النتيجة وطلبت منه أن أقرأ القرآن على احد رواد المعرض الذي رحب بالفكرة وكانت النتيجة وأنا أقراء عليه أية الكرسي أكثر من مذهلة ،فقد رأيت -كما رأى الحاضرون معي- انخفاض موجاته الدماغية بشكل سريع الى منطقة 8-12 موجة /ثانية وحينما انتهيت من القراءة
قال لى :" قراءة جميلة ولو أنى لم أفهم منها شيئا ولكنها ذات نغمات مريحة … لقد أدخلتَ السرور على قلبى بكلام غريب لم أفهم منه حرفا واحدا … والحقيقة وأنا مغمض عينيَّ وأستمع الى كلمات القرآن حاولت أن أقلد هذه الكلمات داخل قلبى و لكننى لم أستطع
إنه كلام جميل ومريح !!! "

"ولقد تكرر نفس الشيء مرة أخرى :
فتحت ظل شجرة فى حديقة ريجنت بارك فى عاصمة الضباب لندن جلست مع أحــد المشاركين فى دورة متقدمة فى علم البرمجة اللغوية وهو من الجنسية الأمريكية ودار هـذا الحوار :
سألته - هل تعرف شيئا عن الإسلام ؟

فأجاب: *أعرف معلومات عامة عنه ولكن ليس بتفصيل وأنا شخصيا أبحث عن دين .
سألته -هل سمعت بالقرأن وهل تعرف عنه شيئا ؟
فأجاب: أعرف أنه كتاب المسلمين حاله حال الأنجيل عند النصاري ولكنني لم أسمع به من قبل .

سألته -حيث إنك لم تسمع تلاوة القرأن هل تمانع أن أقرء عليك بعضا من الأيات القرأنـية ؟
فنحن المسلمون نؤمن أن لتلاوة القرآن أثراً فى النفس، فالقرآن عندنا معاني، وكلمات ،وصوت مؤثر !
· فأجاب: إننى متحمس لهذه التجربة … ليس لدى مانع!!!

فبدأت بتلاوة آية الكرسي وآية بعدها بما لدى من مهارات فى التجويد والترتيل تعلمتها من شيخ مسجد الهاجرى الشيخ عبد السلام حبوس حفظه الله وأثناء التلاوة لاحظت التالى:
. بدأ هذا الإنسان الذي كان جالسا باستقامة على الكرسي بالانحناء قليلا .. قليلا ،و بعد لحظات أغمض عينيه . ، ثم تغيرَت ملامح وجهه الى الهدوء، والخشوع ، والخضوع .
أحسست وأنا أتلو القرآن على هذا الإنسان وكأنني أقرؤه على مسلم من خلال تأثره السريع ، مما أعطانى راحة نفسية كبيرة وسعادة لا توصف !!!

وبعد أن انتهيت من التلاوة . ،جلسنا فى لحظة صمت ، ثم فتح عينيه … وإذا العينين حمراوتين وبدأت الدموع تـترقـرق ،والانشراح بادٍ على وجهه وهو يقول :

" لقد عزلتنى بتلاوتك الجميلة عن هذا العالم الذى
نعيشه ، إن لهذه الكلمات تأثير غريب على نفسي ".
سألته : هل فهمت شيئا من هذه التلاوة ؟
فأجاب: لقد تحدثت الآيات عن قوه عظمي هي قوة الرب التي تحتاج اليها فى السرَّاء والضراء والتي هى معنا فى كل وقت وكل حين وفى كل مكان ثم سترسل فى الحديث مفـسـرا ًالمعاني العامة لآية الكرسي !!!!.

فازداد عجبي كما ازدادت سعادتي وأنا أجرب أول مرة تلاوة القرآن علي شخص لم يسمع به من قبل ويتأثر هذا التأثر بل ويفهم المعاني وهو جاهـل بالعربية !!!!!

قلت له أريدك أن تكتب هذه المعاني علي ورقة .
قال : سأكتبها بكل سرور .، وكان مما كتب عن هذه التجربة بيده :
إن مقدمتك من القرأن ، كانت ولازالت ذات أثر عظيم فى نفسي ، ولسوف أحمل تعابيرك الجميلة معي دائما .
سأحاول أن أعبر بكلماتي عن تجربتي لكلمات الرب .....رائع ممتع ! شكرا لك شكرا لك " (21)

سابعاً: منذ العام الرابع عشر، حتى السادس عشر:

في هذه المرحلة يمكننا أن نناقشه حول فكرة :

" هل يمكن أن يكون القرآن كلام بشر؟!!"

وأن نشجعه على أن يبحث عن المعلومات بنفسه ، ويتعاون مع أصحابه في عمل أبحاث حول إعجاز القرآن في شتى المجالات، وأن يتبادل معهم الأبحاث لتعم الفائدة بينهم،كما يمكن تشجيعهم جميعا ًعلى نشر هذه الأبحاث عبر البريد الإلكتروني، وفي المنتديات المختلفة، ويا حبذا لو كانوا يتقنون اللغات الأجنبية ،فعندئذٍ يمكنهم أن يترجمونها إلى هذه اللغات وينشرونها أيضا ًعلى شبكة الإنترنت ... ومما يشجعهم على ذلك أن نحيطهم علماً بالأجر الذي سيحصلون عليه بسبب ما يفعلونه إن كانت النية خالصة لله تعالى

كما يمكن أن نعقد جلسة أسبوعية تجمعه مع إخوته وأصحابه المقربين لنشرح لهم –في جو هادىء يسوده الود - الهدف من كل سورة من سور القرآن ، مع أسباب نزولها ، ويمكن الاستعانة في ذلك بأحد التفاسير مثل " صفوة التفاسير" ، بالإضافة إلى مجموعة كتيبات " خواطر قرآنية " للداعية الأستاذ عمرو خالد(22)

وبعد ذلك يمكنهم أن يمارسوا أي نشاط ترفيهي يفضلونه، مع تقديم الحلوى والمرطبات ، لنجعل من هذه الجلسة الأسبوعية شبه احتفال!!!! .

ومن خلال هذه الجلسات يمكننا أيضاً أن نوضح لهم معنى قول الله تعالى: " ولقد يسَّرنا القرآن للذِّكر فهَل مِن مُدَّكِر"؟!!

"ومن أدلة هذا التيسير أن القرآن الكريم هو الكتاب السماوي الوحيد الذي يحفظه مئات الألوف من الناس صغارهم ،وكبارهم ؛ فالتوراة –على سبيل المثال - لم يستطع أن يحفظها سوى أربع: " موسى"،وهارون"،و"عُزير" ،و" يوشع" ..حتى أن التوراة حين ضاعت في سَبي بابل لم يستطع كتابتها سوى "عُزير" !!! ( 14)،

كما يمكن أن نحكي لهم قصصاً عن نماذج مشرِقة ، مثل النماذج التالية :

الطفل السوري"بهاء القصاب " الذي يحفظ القرآن الكريم ، بأرقام الآيات ،وكان ترتيبه الثامن على العالم من بين سبعين طفل في مسابقة دبي للقرآن الكريم ( 23)

***

وفيصل الرمضاني القطري الجنسية الذي حفظ ثلث القرآن وهو لا يزال في العاشرة من عمره ويتمنى أن يصبح عالما في القراءات( 24)

***

وأم صالح التي بدأت في حفظ القراًن في السبعين من عمرها، وقد بلغت الآن عامها الثاني والثمانين ( 25)

***

وأم طه الأردنية الأُمِّية التي لا تقرأ ولا تكتب ، ولكنها حينما تجاوزت الستين من عمرها ورأت أنها على حافة القبر ، تأثرت وقالت :" كيف سأقابل ربي وأنا لا أستطيع كتابة اسمه؟!"
فطلبت من إحدى قريباتها ان تعلمها كتابة لفظ الجلالة ( الله ) فبدأت تعلمها،ففرحت أم طه بذلك وأمسكت بالمصحف لتبحث عن كل لفظ الجلالة فيه ،فكانت ترى الصفحة أمامها طلاسم إلا لفظ الجلالة ، وكلما رأته فرحت به فرحاً شديداً ،وظلت هكذا تبحث عنه من أول المصحف إلى آخره، فلما رأت أن الأمر سهل ،طلبت من قريبتها أن تعلمها بقية الحروف العربية ، وفعلاً بدأت ولم تيأس حتى تعلمت قراءة القرآن نَظراً من أوله إلى آخره.!!!
ولكنها لم تقف عند هذا الإنجاز بل أرادت أن تحفظ ولو شيئاً يسيراً من القرآن ،فبدأت بالفعل ، وفي خلال سنتين ختمت كامل القرآن الكريم ، وكان الختم في رمضان الماضي"...(26)

***

و أبو سلطان العجلوني الأردني الذي أنعم الله عليه بنعمة حفظ القرآن الكريم خلال عامين وهو في السابعة والسبعين من عمره !!!( 27)

وأم الهدى الربيعي التي حفظت القرآن الكريم في خمس وأربعين يوما ً !!!( 28)

***

ومن المفيد أن نُخبر أبنائنا أن الهجمات الشرسة على القرآن الكريم لا تتوقف ، ومنها محاولة تشويهه وتحريفه، ولعل أشهرها –حتى وقت كتابة هذه السطور- هو ما صدر مؤخراً في الولايات المتحدة الأمريكية تحت عنوان :" الفرقان الحق" وهو قرآن (((جديد))) طُبعت منه آلاف النسخ ، و يُتوقع له أن يغزو العالم الإسلامي في خلال السنوات العشرين القادمة !!!!

كما ينبغي أن نوضح لهم أن الله تعالى قد تكفل بحفظ القرآن الكريم ، في قوله " إنَّا حنُ نزَّلنا الذِّكرَ وإنَّا له لحافِظون"

ولعل هذا يذكرنا بهذه القصة الطريفة :

" كان أحد المستشرقين يزور القاهرة منذ حوالي عامين ،فقال لأحد شيوخ الأزهر:" سننزع الإسلام من صدوركم"!!! فقال له الشيخ :"على رِسلِك"

ثم أخذه إلى الشارع، فلقيا أطفالاً فطلب منهم الشيخ أن يقرءوا-من الذاكرة- سوراً معينة من القرآن ، فقرأوا ،والمستشرق ينظر إليهم في دهشة بالغة، فلما أفاق من دهشته سأل :" هل كل أطفالكم يحفظون القرآن؟!! "

فسأله الشيخ:" وهل كل أبناءكم يحفظون كتبكم المقدسة ؟!!"

ثم أردف الشيخ:" مادام أطفال المسلمين يحفظون القرآن،فلن تستطيعوا أبداً أن تنزعوا الإسلام من قلوبنا"!!!!!( 14)

ماذا لو لم أبدأ مع طفلي منذ البداية ؟!!!!

إذا كان هذا هو حالك، فيمكنك أن تستعين بالله تعالى، وتدعوه في سجودك أن يشرح صدر أبنائك لحب القرآن والإقبال على حفظه وفهمه ، وتطبيقه، وأن يخلطه بلحمهم ودمهم ،

ثم تبدأ بالتدريج ، وبالرفق واللين ، مع كل منهم حسب مرحلته العمرية حتى يوفقك الله إلى مُبتغاك بفضله ، فإن استصعبتَ الأمر فتذكر قول الله تعالى :

"والذين َجاهَدوا فينا لنهديَنَّهُم سُبُلَنا"

وإن أصابك الفتور في منتصف الطريق فتذكر قول الله عز وجل:"

:" ومَن يُعظِّم شعائرَ الله ِفإنََّها من تقوى القلوب "

صدق الله العظيم .

وماذا لو لم أُرزق بأطفال حتى الآن ؟!!!

إن لم تكُن قد رُزقت بأطفال حتى الآن ، فاعلم أن لديك خيرٌ كثير يفتقد إليه غيرك، ونعمة من الله يغبطك عليها الآخرون - وأنت لا تشعر - وهي وقت الفراغ الذي يمكنك استثماره بما يعود عليك بالنفع في الدنيا والآخرة ، من خلال إفادة أطفال المسلمين بما علِمت ، سواء كانوا من الأقارب أو الجيران ، أو التلاميذ، أو اليتامى في دور رعاية الأيتام أو في بيوتهم ،

فلا تتردد ، بل توجَّه إليهم ومد إليهم يدك ، فهم أحوج ما يكونون إليها، وأنت أحوج ما تكون إلى الأجر، فاقترب منهم وحاول أن تزرع في قلوبهم الصغيرة حب القرآن الكريم ، واستعِن بالله ، فهو خير مُستعانٌ به .

وأخيراً ،

فإن حب القرآن لهو شيءٌ عظيم ، لا يُرزقه إلا كل سعيد ، وإني لأرجو أن يكون أبنائي وأبناءكم –بعون الله وفضله – من أولئك السعداء ،

وأن يكون ذلك الحب شفيعاً لناولهم يوم القيامة

آمين .

والحمد لله ربِّ العالَمين

------------------
المصادر
1- د. محمد سعيد رمضان البوطي. منهج تربوي فريد في القرآن، مقال متاح على الرابط:
http://www.qudsway.com/Links/Islamyiat/7/Html_Islamyiat7/7hisl4.htm
2- حنان عطية الطوري الجهني. الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة ،مكتبة الملك فهد الوطنية ، 2001،ج1، ص.32)
3- سميحة غريب .كيف تربِّي طفلاً سليم العقيدة .- الإسكندرية : دار الدعوة ، 2003 .- 175ص.)، ص76
4- فضيلة الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي.تربية الأولاد في الإسلام: الدرس 2/30 التربية الإيمانية ، متاح على الرابط:
(http://www.nabulsi.com/tarbya/awlad/awlad-2.html
5 - محمد سعيد مرسي فن تربية الأولاد في الإسلام ، القاهرة: دار التوزيع والنشر الإسلامية ، 2001، ص98
6-الجنين يتذوق الطعام وهو في بطن أمه .مقال منشور على الصفحة الرئيسة لموقع لها أون لاين
 www.lahaonline.com
7 - د.حسام عرفة .الجنين أيضاً يُصاب. بالاكتئاب! مقال منشور على الرابط التالي:
http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/adam-44/parent-2.asp
8-(نبيلة حمدي.أعاني من ضغط نفسي هل سيؤثر ذلك على جنيني؟ مجلة الأم والطفل، مايو-يونيو 2004، ص15-16)
9- ( محمد أحمد النابلسي .ذكاء الجنين .بيروت: : دار النهضة العربية 1988
10-أ. د.كريمان بدير . رعاية الطفل من الجنين حتى عامين ، عالم الكتب 2004، القاهرة،ص 117
11-خيرية صابر.حقوق الطفل في الإسلام ، مقال منشور على الرابط:
http://www.islamweb.net/family/sons/sons19.htm
12- صفي الرحمن المباركفوري. الرحيق المختوم ، ص.53)
13- ( محمد أحمد النابلسي .ذكاء الرضيع .بيروت: : دار النهضة العربية .
محاضرة مسجلة على شريط ينتجه " المركز الإسلامي العالمي للإنتاج والتوزيع "-بني ياس- أبو ظبي . ، كما أن هذه المحاضرة مكتوبة على الرابط التالي::4- د. يحي الغوثاني. طرق إبداعية في حفظ القرآن
http://www.bafree.net/forum/viewtopic.php?t=23936&postdays=0&postorder=asc&&start=0
15- (فن تربية الأولاد في الإسلام ،ص. 58)
16-قصة منشورة على الرابط: http://www.yah27.com/vb/showthread.php?t=4431
17-قصة منشورة على الرابط :
http://www.yah27.com/vb/showthread.php?t
18-قصة منشورة على الرابط:
http://www.yah27.com/vb/showthread.php?s=&threadid=306
19-محمد سعيد مرسي. فن تربية الأولاد في الإسلام –ص.99
20-المشرفة.كيف نساعد الاطفال على تقوية الذاكرة والتذكر؟الصفحة الرئيسة لموقع "طفلي"
www.mynono.com
21- قصة منشورة على الرابط :
http://www.yah27.com/vb/showthread.php?t=1035
22- عمرو خالد .خواطر قرآنية ، القاهرة ، أريج للنشر والتوزيع، 2004، ستة كتيبات ،
وهي متاحة أيضاً على أشرطة مسموعة ، وتباع لدى www.sindbadmall.com
23- قصة منشورة على الرابط :
http://www.yah27.com/vb/showthread.php?t=5
24-قصة منشورة على الرابط:
http://www.yah27.com/vb/showthread.php?s=&threadid=5
25-قصة منشورة على الرابط:
http://www.yah27.com/vb/showthread.php?t=4619
26-قصة منشورة على الرابط التالي:
http://www.yah27.com/vb/showthread.php?t=4565
27-قصة منشورة على الرابط :
http://www.yah27.com/vb/showthread.php?t=3490
28- قصة منشورة على الرابط:
http://www.yah27.com/vb/showthread.php?t=3541

 

 

عشرون معجزة من القرآن الكريم - تذهل علماء الغرب - فينطقون بالشهادة

 



1 - قال الله ) ثٌمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاْءِ وَهِيَ دُخَاْنٌ ( فصلت : 11
---------------------------------------------------------------------

أُلقِيَت هذه الآيات في المؤتمر العلمي للإعجاز القرآني الذي عقد في القاهرة و لما سمع البروفيسور الياباني ( يوشيدي كوزاي) تلك الآية نهض مندهشاً و قال لم يصل العلم و العلماء إلى هذه الحقيقة المذهلة إلا منذ عهد قريب بعد أن التَقَطِت كاميرات الأقمار الاصطناعية القوية صوراً و أفلاماً حية تظهر نجماً و هو يتكون من كتلة كبيرة من الدخان الكثيف القاتم ) ثم أردف قائلاً إن معلوماتنا السابقة قبل هذه الأفلام و الصور الحية كانت مبنية على نظريات خاطئة مفادها أن السماء كانت ضباباً) و قال بهذا نكون قد أضفنا إلى معجزات القرآن معجزة جديدة مذهلة أكدت أن الذي أخبر عنها هو الله الذي خلق الكون قبل مليارات السنين ).

--------------------------------------------------------------------



- 2 قال الله ) أَوَلَمْ يَرَ الَّذِيْنَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَوَاْتِ وَ الأَرْضَ كَاْنَتَاْ رَتْقَاً فَفَتَقْنَاْهُمَاْ ( الأنبياء : 3
--------------------------------------------------------------------

لقد بلغ ذهول العلماء في مؤتمر الشباب الإسلامي الذي عقد في الرياض 1979م ذروته عندما سمعوا الآية الكريمة و قالوا: حقاً لقد كان الكون في بدايته عبارة عن سحابة سديمية دخانية غازية هائلة متلاصقة ثم تحولت بالتدريج إلى ملايين الملايين من النجوم التي تملأ السماء . عندها صرح البروفيسور الأمريكي (بالمر) قائلاً إن ما قيل لا يمكن بحال من الأحوال أن ينسب إلى شخص مات قبل 1400 سنة لأنه لم يكن لديه تليسكوبات و لا سفن فضائية تساعد على اكتشاف هذه الحقائق فلا بد أن الذي أخبر محمداً هو الله) و قد أعلن البروفيسور(بالمر) إسلامه في نهاية المؤتمر.



3 قال الله ) وَ -جَعَلْنَاْ مِنَ المَاْءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاْ يُؤْمِنُوْنَ ( الأنبياء :30
---------------------------------------------------------------------

و قد أثبت العلم الحديث أن أي كائن حي يتكون من نسبة عالية من ا لماء و إذا فقد 25 بالمائة من مائه فإنه سيقضي نحبه لا محالة لأن جميع التفاعلات الكيماوية داخل خلايا أي كائن حي لا تتم إلا في وسط مائي. فمن أين لمحمد صلى الله عليه و سلم بهذه المعلومات الطبية؟؟


- 4 قال الله ) وَ السَّمَاْءَ بَنَيْنَاْهَاْ بِأَيْدٍ وَ إِنَّا لَمُوْسِعُوْنَ ( الذاريات : 47
---------------------------------------------------------------------

و قد أثبت العلم الحديث أن السماء تزداد سعة باستمرار فمن أخبر محمداً صلى الله عليه و سلم بهذه الحقيقة في تلك العصور المتخلفة؟ هل كان يملك تليسكوبات و أقماراً اصطناعية؟!! أم أنه وحي من عند الله خالق هذا الكون العظيم؟؟؟ أليس هذا دليلاً قاطعاً على أن هذا القرآن حق من الله ؟؟؟



5- قال الله ( وَ الشَّمْسُ تَجْرِيْ لِمُسْتَقَرٍّ لَهَاْ ذَلِكَ تَقْدِيْرٌ الْعَزِيْزِ الْعَلِيْمِ ) يس : 38
---------------------------------------------------------------------

و قد أثبت العلم الحديث أن الشمس تسير بسرعة 43200 ميل في الساعة و بما أن المسافة بيننا و بين الشمس 92مليون ميل فإننا نراها ثابتة لا تتحرك و قد دهش بروفيسور أمريكي لدى سماعه تلك الآية القرآنية و قال إني لأجد صعوبة بالغة في تصور ذلك العلم القرآني الذي توصل إلى مثل هذه الحقائق العلمية التي لم نتمكن منها إلا منذ عهد قريب .





- 6 قال الله ( وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقَاً حَرَجَاً كَأَنَّمَاْ يَصَّعَّدُ فِيْ السَّمَاْءِ ) الأنعام : 125
---------------------------------------------------------------------

و الآن عندما تركب طائرة و تطير بك و تصعد في السماء بماذا تشعر؟ ألا تشعر بضيق في الصدر؟ فبرأيك من الذي أخبر محمداً صلى الله عليه و سلم بذلك قبل 1400 سنة؟ هل كان يملك مركبة فضائية خاصة به استطاع من خلالها أن يعرف هذه الظاهرة الفيزيائية؟ أم أنه وحي من الله تعالى؟؟؟


7 - قال الله ) وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَاْرَ فَإِذَاْ هُمْ مُظْلِمُوْنَ ( يس : 37
و قال الله ) وَ لَقَدْ زَيَّنَّاْ السَّمَاْءَ الدُّنْيَاْ بِمَصَاْبِيْحَ ( الملك : 5
---------------------------------------------------------------------

حسبما تشير إليه الآيتان الكريمتان فإن الكون غارق في الظلام الداكن و إن كنا في وضح النهار على سطح الأرض ، و لقد شاهد العلماء الأرض و باقي الكواكب التابعة للمجموعة الشمسية مضاءة في وضح النهار بينما السموات من حولها غارقة في الظلام فمن كان يدري أيام محمد صلى الله عليه و سلم أن الظلام هو الحالة المهيمنة على الكون ؟ و أن هذه المجرات و النجوم ليست إلا مصابيح صغيرة واهنة لا تكاد تبدد ظلام الكون الدامس المحيط بها فبدت كالزينة و المصابيح لا أكثر؟ و عندما قُرِأَت هذه الآيات على مسمع احد العلماء الامريكيين بهت و ازداد إعجابه إعجاباً و دهشته دهشة بجلال و عظمة هذا القرآن و قال فيه لا يمكن أن يكون هذا القرآن إلا كلام مص مم هذا الكون ، العليم بأسراره و دقائق(



- 8 قال الله ) وَ جَعَلْنَاْ السَّمَاْءَ سَقْفَاً مَحْفُوْظَا ً( الأنبياء : 32
---------------------------------------------------------------------

و قد أثبت العلم الحديث وجود الغلاف الجوي المحيط بالأرض و الذي يحميها من الأشعة الشمسية الضارة و النيازك المدمرة فعندما تلامس هذه النيازك الغلاف الجوي للأرض فإنها تستعر بفعل احتكاكها به فتبدو لنا ليلاً على شكل كتل صغيرة مضيئة تهبط من السماء بسرعة كبيرة قدرت بحوالي 150 ميل في الثانية ثم تنطفئ بسرعة و تختفي و هذا ما نسميه بالشهب، فمن أخبر محم
داً صلى الله عليه و سلم بأن السماء كالسقف تحفظ الأرض من النيازك و الأشعة الشمسية الضارة؟ أليس هذا من الأدلة القطعية على أن هذا القرآن من عند خالق هذا الكون العظيم؟؟؟


- 9 قال الله ) وَ الْجِبَاْلَ أَوْتَاْدَاً ( النبأ : 7
و قال الله ) وَ أَلْق َى فِيْ الأَرْضِ رَوَاْسِيَ أَنْ تَمِيْدَ بِكُمْ ( لقمان :10

---------------------------------------------------------------------

بما أن قشرة الأرض و ما عليها من جبال و هضاب و صحاري تقوم فوق الأعماق السائلة و الرخوة المتحركة المعروفة باسم (طبقة السيما) فإن القشرة الأرضية و ما عليها ستميد و تتحرك باستمرار و سينجم عن حركتها تشققات و زلازل هائلة تدمر كل شيء .. و لكن شيئاً من هذا لم يحدث.. فما السبب ؟



لقد تبين منذ عهد قريب أن ثلثي أي جبل مغروس في أعماق الأرض و في (طبقة السيما) و ثلثه فقط بارز فوق سطح الأرض لذا فقد شبه الله تعالى الجبال بالأوتاد التي تمسك الخيمة بالأرض كما في الآية السابقة ، و قد أُلقِيَت هذه الآيات في مؤتمر الشباب الإسلامي الذي عقد في الرياض عام 1979 و قد ذهل البروفيسور الأمريكي (بالمر) و العالم الجيولوجي الياباني (سياردو) و قالا ليس من المعقول بشكل من الأشكال أن يكون هذا كلام بشر و خاصة أنه قيل قبل 1400 سنة لأننا لم نتوصل إلى هذه الحقائق العلمية إلا بعد دراسات مستفيضة مستعينين بتكنولوجيا القرن العشرين التي لم تكن موجودة في عصر ساد فيه الجهل و التخلف كافة أنحاء الأرض) كما حضر النقاش العالم (فرانك بريس) مستشار الرئيس الأمريكي (كارتر) و المتخصص في علوم الجيولوجيا و البحار و قال مندهشاً لا يمكن لمحمد أن يلم بهذه المعلومات و لا بد أن الذي لقنه إياها هو خالق هذا الكون ، العليم بأسراره و قوانينه و تصميماته) .



- 10قال الله ( وَ تَرَى الْجِبَاْلَ تَحْسَبُهَاْ جَاْمِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَاْبِ صُنْعَ اللهِ الَّذِيْ أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) النمل : 88
---------------------------------------------------------------------

كلنا يعلم أن الجبال ثابتات في مكانها ، و لكننا لو ارتفعنا عن الأرض بعيداً عن جاذبيتها و غلافها الجوي فإننا سنرى الأرض تدور بسرعة هائلة (100ميل في الساعة) و عندها سنرى الجبال و كأنها تسير سير السحاب أي أن حركتها ليست ذاتية بل مرتبطة بحركة الأرض تماماً كالسحاب الذي لا يتحرك بنفسه بل تدفعه الرياح ، و هذا دليل على حركة الأرض ،فمن أخبر محمداً صلى الله عليه و سلم بهذا ؟ أليس الله ؟؟


11 - قال الله ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَاْنِ*بَيْنَهُمَ اْ بَرْزَخٌ لاْ يَبْغِيَاْنِ (
-----------------------------------------------------------------

لقد تبين من خلال الدراسات الحديثة أن لكل بحر صفاته الخاصة به و التي تميزه عن غيره من البحار كشدة الملوحة و الوزن الن وعي للماء حتى لونه الذي يتغير من مكان إلى آخر بسبب التفاوت في درجة الحرارة و العمق و عوامل أخرى ، و الأغرب من هذا اكتشاف الخط الأبيض الدقيق الذي يرتسم نتيجة التقاء مياه بحرين ببعضهما و هذا تماماً ما ذكر في الآيتين السابقتين ، و عندما نوقش هذا النص القرآني مع عالم البحار الأمريكي البروفيسور (هيل) و كذلك العالم الجيولوجي الألماني (شرايدر) أجابا قائلين أن هذا العلم إلهي مئة بالمئة و به إعجاز بيّن و أنه من المستحيل على إنسان أمي بسيط كمحمد أن يلم بهذا العلم في عصور ساد فيها التخلف و الجهل .

---------------------------------------------------------------------


- 12 قال الله ) وَ أَرْسَلْنَاْ الرِّيَاْحَ لَوَاْقِحَ ( سورة الحجر : 22

---------------------------------------------------------------------

و هذا ما أثبته العلم الحديث إذ أن من فوائد الرياح أنها تحمل حبات الطلع لتلقيح الأزهار التي ستصبح فيما بعد ثماراً، فمن أخبر محمداً صلى الله عليه و سلم بأن الرياح تقوم بتلقيح الأزهار؟ أليس هذا من الأدلة التي تؤكد أن هذا القرآن كلام الله ؟؟؟



-13 قال الله ) كُلَّمَاْ نَضَجَتْ جُلُوْدُهُمْ بَدَّلْنَاْهُمْ جُلُوْدَاً غَيْرَهَاْ لِيَذُوْقُواْ الْعَذَاْبَ ( النساء : 56
---------------------------------------------------------------------

و قد أثبت العلم الحديث أن الجسيمات الحسية المختصة بالألم و الحرارة تكون موجودة في طبقة الجلد وحدها، و مع أن الجلد سيحترق مع ما تحته من العضلات و غيرها إلا أن القرآن لم يذكرها لأن الشعور بالألم تختص به طبقة الجلد وحدها. فمن أخبر محمداً بهذه المعلومة الطبية؟ أليس الله ؟؟



- 14قال الله ) أَوْ كَظُلُمَاْتٍ فِيْ بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاْهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَاْبٌ ظُلُمَاْتٌ بَعْضُهَاْ فَوْقَ بَعْضٍ إِذَاْ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكُدْ يَرَاْهَاْ وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوْرَاً فَمَاْلَهُ مِنْ نُّوْرٍ(
النور : 40

---------------------------------------------------------------------

لم يكن بإمكان الإنسان القديم أن يغوص أكثر من 15 متر لأنه كان عاجزاً عن البقاء بدون تنفس أكثر من دقيقتين و لأن عروق جسمه ستنفجر من ضغط الماء و بعد أن توفرت الغواصات في القرن العشرين تبين للعلماء أن قيعان البحار شديدة الظلمة كما اكتشفوا أن لكل بحر لجي طبقتين من المياه، الأولى عميقة و هي شديدة الظلمة و يغطيها موج شديد متحرك و طبقة أخرى سطحية و هي مظلمة أيضاً و تغطيها الأمواج التي نراها على سطح البحر، و قد دهش العالم الأمريكي (هيل) من عظمة هذا القرآن و زادت دهشته عندما نوقش معه الإعجاز الموجود في الشطر الثاني من الآية ((سَحَاْبٌ ظُلُمَاْتٌ بَعْضُهَاْ فَوْقَ بَعْضٍ إِذَاْ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكُدْ يَرَاْهَاْ)) و قال إن مثل هذا السحاب لم تشهده الجزيرة العربية المشرقة أبداً و هذه الحالة الجوية لا تحدث إلا في شمال أمريكا و روسيا و الدول الاسكندنافية القريبة من القطب و التي لم تكن مكتشفة أيام محمد صلى الله عليه و سلم و لا بد أن يكون هذا القرآن كلام الله) .



- 15 قال الله ) غُلِبَتِ الرُّوْمُ*فِيْ أَدْنَى الأَرْضِ ( الروم :2-3

---------------------------------------------------------------------

أدنى الأرض:البقعة الأكثر انخفاضاً على سطح الأرض و قد غُلِبَت الروم في فلسطين قرب البحر الميت, ولما نوقشت هذه الآية مع العالم الجيولوجي الشهير (بالمر) في المؤتمر العلمي الدولي الذي أقيم في الرياض عام 1979 أنكر هذا الأمر فوراً و أعلن للملأ أن هناك أماكن عديدة على سطح الأرض أكثر انخفاضاً فسأله العلماء أن يتأكد من معلوماته، و من مراجعة مخططانه الجغرافية فوجئ العالم (بالمر) بخريطة من خرائطه تبين تضاريس فلسطين و قد رسم عليها سهم غليظ يشير إلى منطقة البحر الميت و قد كتب عند قمته (أخفض منطقة على سطح الأرض) فدهش البروفيسور و أعلن إعجابه و تقديره و أكد أن هذا القرآن لا بد أن يكون كلام الله .


- 17 قال الله ) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِيْ سَحَاْبَاً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاْمَاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاْلِهِ وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاْءِ مِنْ جِبَاْلٍ فِيْهَاْ مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيْبُ بِهِ مَنْ يَشَاْءُ وَ يَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاْءُ يَكَاْدُ سَنَاْ بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَاْرِ( النور : 43---------------------------------------------------------------------

يقول العلماء: يبدأ تكون السحب الركامية بعدة خلايا قليلة كنتف القطن تدفعها الرياح لتدمج بعضها في بعض مشكلة سحابة عملاقة كالجبل يصل ارتفاعها إلى 45ألف قدم و تكون قمة السحابة شديدة البرودة بالنسبة إلى قاعدتها، و بسبب هذا الاختلاف في درجات الحرارة تنشأ دوامات تؤدي إلى تشكل حبات البرد في ذروة السحابة الجبلية الشكل كم تؤدي إلى حدوث تفريغات كهربائية تطلق شرارات باهرة الضوء تصيب الطيارين في صفحة السماء بما يسمى (بالعمى المؤقت) و هذا ما وصفته الآية تماماً. فهل لمحمد صلى الله عليه و سلم أن يأتي بهذه المعلومات الدقيقة من عنده؟؟؟



- 18 قال الله ) وَ لَبِثُواْ فِيْ كَهْفِهِمْ ثَلاْثَ مِائَةٍ سِنِيْنَ وَ ازْدَاْدُواْ تِسْعَاً ( الكهف : 25---------------------------------------------------------------------

المقصود في الآية أن أصحاب الكهف قد لبثوا في كهفهم 300 سنة شمسية و 309 سنة قمرية، و قد تأكد لعلماء الرياضيات أن السنة الشمسية أطول من السنة القمرية بـ 11يوماً، فإذا ضربنا الـ 11يوماً بـ 300 سنة يكون الناتج 3300 و بتقسيم هذا الرقم على عدد أيام السنة (365) يصبح الناتج 9 سنين. فهل كان بإمكان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن يعرف مدة مكوث أهل الكهف بالتقويم القمري و الشمسي ؟؟؟



-19قال الله ( وَ إِنْ يَسْلُبُهُمُ الذُّبَاْبُ شَيْئَاً لاْ يَسْتَنْفِذُوْهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّاْلِبُ وَ المطْلُوْبُ ) الحج : 73
---------------------------------------------------------------------

و قد أثبت العلم الحديث وجود إفرازات عند الذباب بحيث تحول ما تلتقطه إلى مواد مغايرة تماماً لما التقطته لذا فنحن لا نستطيع معرفة حقيقة المادة التي التقطتها و بالتالي لا نستطيع استنفاذ هذا المادة منها أبداً. فمن أخبر محمداً بهذا أيضاً؟أليس الله عز وجل العالم بدقائق الأمور هو الذي أخبره؟



- 20قال الله ( وَ لَقَدْ خَلَقْنَاْ الإِنْسَاْنَ مِنْ سُلاْلَةٍ مِنْ طِيْنٍ*ثُمَّ جَعَلْنَاْهُ نُطْفَةً فِيْ قَرَاْرٍ مَكِيْنٍ*ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَاْ الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَاْ الْمُضْغَةَ عِظَاْمَاً فَكَسَوْنَاْ الْعِظَاْمَ لَحْمَاً ثُمَّ أَنْشَأْنَاْهُ خَلْقَاً آخَرَ فَتَبَاْرَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَاْلِقِيْنَ ) المؤمنون : 11-13
و قال الله ) يَاْ أَيُّهَاْ النَّاْسُ إِنْ كُنْتُمْ فِيْ رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّاْ خَلَقْنَاْكُمْ مِنْ تُرَاْبٍ ثُمَّ مِنْ نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِن ْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ( الحج : 5
---------------------------------------------------------------------

من الآيات الكريمة السابقة يتبين أن خلق الإنسان يتم على مراحل على النحو التالي :

1- التراب: و دليل ذلك أن كافة العناصر المعدنية و العضوية التي يتركب منها جسم الإنسان موجودة في التراب و الطين و الدليل الثاني أنه بعد مماته سيصير تراباً لا يختلف عن التراب في شيء

2- النطفة: و هي التي تخرق جدار البويضة و ينجم عن ذلك البيضة الملقحة (النطفة الأمشاج) التي تحرض الانقسامات الخلوية التي تجعل النطفة الأمشاج تنمو و تتكاثر حتى تصبح جنيناً متكاملاً كما في قوله تعالى إِنَّاْ خَلَقْنَاْ الإِنْسَاْنَ مِنْ نُّطْفَةٍ أَمْشَاْجٍ) الإنسان:2

3- العلقة: بعد الانقسامات الخلوية التي تحدث في البيضة الملقحة تتشكل كتلة من الخلايا تشبه في شكلها المجهري ثمرة التوت (العلقة) و التي تتميز بقدرتها العجيبة على التعلق على جدار الرحم لتستمد الغذاء اللازم لها من الأوعية الدموية الموجودة فيه.

4- المضغة: تتخلق خلايا المضغة لتعطي براعم الأطراف و أعضاء و أجهزة الجسم المختلفة فهي تتكون إذاً من خلايا مخلقة أما الأغشية المحيطة بالمضغة (الغشاء المشيمي و كذلك الزغابات التي ستتحول إلى الخلاص لاحقاً) فإنها خلايا غير مخلقة، و تحت الدراسة المجهرية تبين أن الجنين في مرحلة المضغة يبدو كقطعة لحم أو صمغ ممضوغ و عليها علامة أسنان و أضراس ماضغة.

ألا يؤكد هذا قوله تعالى( مِنْ مُضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) ؟ فهل كان لمحمد صلى الله عليه و سلم جهاز(إيكو) عرف من خلاله هذه الحقيقة ؟!

5- ظهور العظام: ثبت علمياً أن العظام تبدأ بالظهور في نهاية مرحلة المضغة و هذا يوافق الترتيب الذي ذكرته الآية (فَخَلَقْنَاْ الْمُضْغَةَ عِظَاْمَاً(
6- **اء العظام باللحم: لقد أثبت علم الأجنة الحديث أن العضلات (اللحم) تتشكل بعد العظام ببضعة أسابيع و يترافق ال**اء العضلي بال**اء الجلدي للجنين و هذا يوافق تماماً قوله تعالى فَكَسَوْنَاْ الْعِظَاْمَ لَحْمَاً(

عندما يشرف الأسبوع السابع من الحمل على الانتهاء تكون مراحل تخلق الجنين قد انتهت و صار شكله قريب الشبه بالجنين و يحتاج بعض الوقت ليكبر و يكتمل نموه و طوله و وزنه و يأخذ شك له المعروف.

و الآن: هل كان من الممكن لمحمد محمد صلى الله عليه و سلم أن يدلي بهذه المعلومات الطبية و قد عاش في عصر يسود فيه الجهل و التخلف؟؟؟

_________________________ ______________
لقد أُلقِيَت هذه الآيات العظيمة في مؤتمر الإعجاز الطبي السابع للقرآن الكريم عام 1982 و ما إن سمع العالم التايلاندي (تاجاس) المتخصص بعلم الأجنة تلك الآيات حتى أعلن على الفور و بدون تردد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، كما حضر المؤتمر البروفيسور الشهير ( كيث مور) و هو أستاذ كبير في الجامعات الأميركية و الكندية و قال (من المستحيل أن يكون نبيكم قد عرف كل هذه التفصيلات الدقيقة عن أطوار تخلق و تصور الجنين من نفسه و لا بد أنه كان على اتصال مع عالم كبير أطلعه على هذه العلوم المختلفة ألا و هو الله) و قد أعلن إسلامه في المؤتمر الذي عقد عام 1983 و سطّر معجزات القرآن باللغة العربية في كتابه الجامعي الشهير الذي يُدَرّس لطلاب الطب في كليات أمريكا و كندا.



الموضوع منقول للأمانة

 

 

 

سر آية الكرسي !

( أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم )

اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ

كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ

 


لماذا هي سيدة آي القران ؟

· هي القاعدة الأساسية للدين لما فيها من توحيد خالص.

· وهى أشرف آية في القرآن.

· بها خمسون كلمة ... وفى كل كلمة خمسون بركة.

· وهى تعدل ثلث القرآن.

· هي آية جمعت أكثر من 17 أسم من أسماء الله الحسنى.



متى نزلت ؟



· نزلت ليلاً.

· ولما نزلت خر كل صنم في الدنيا.

· وكذلك خر كل ملك في الدنيا، وسقطت التيجان عن رءوسهم.

· وهربت الشياطين.



لماذا سميت أية الكرسي ؟



· الكرسي هو أساس الحكم وهو رمز الملك.

· وهى الدالة على الألوهية المطلقة .

· رفعها الله في بدايتها باسمه ( الله ) وفى نهايتها باسمه ( العلى العظيم)

· وهى ترفع معها كل من تعلق بها واستمسك بها ...

· ومن حفظها حفظته ورفعته معها إلى أعلى مقام وأسمى منزلة.



ماذا قال عنها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ؟



( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ لَهَا لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّسُ الْمَلِكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ )

لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامٌ وَإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَفِيهَا آيَةٌ هِيَ سَيِّدَةُ آيِ الْقُرْآنِ هِيَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ

هل تعلم فضل أية الكرسي ؟

هذه آية أنزلها الله جل ذكره وجعل ثوابها لقارئها عاجلاً واجلاً

فأما في العاجل

· لمن قرأها فى زوايا بيته الأربع تكون للبيت حارسه وتخرج منه الشيطان.

· لمن قرأها ليلا خرج الشيطان من البيت ولا يدخله حتى يصبح و آمنه الله على نفسه.

و هي لمن قرأها...

في الفراش قبل النوم لنفسه أو لأولاده يحفظهم الله لا يقربهم شيطان حتى يصبحوا ويبعد عنهم الكوابيس والأحلام المزعجة.

أ ما فى الآجل

لمن قرأها دبر كل صلاة يتولى قبض روحه الله ذو الجلال والإكرام.



------------

( الله )



هو اسم الذات العليا ويقال أنه الاسم الأعظم.
وكل الأسماء تابعه إليه على سبيل الوصف ( ولله الأسماء الحسنى )
اسم يتحدى بها الله أن يُسمى به سواه.

( لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ )

هي شهادة منا بالتوحيد الخالص ومحلها القلب.
ولقد أرسل الله جميع الأنبياء عليهم السلام برسالة التوحيد.
جاء النفي في الأول حتى نتخلى عن الكفر والشرك وننظف قلبنا من جميع الآفات لكي توضع كلمة الله على أساس صحيح طاهر خالي من الدنس.
كل حركة في الحياة تؤدى إلى عمار الأرض فهى عبادة والإيمان القوى يثبت أقوال المؤمن وأفعاله فلا تهتز بعد ذلك مع تقلبات الحياة.

 


 

صلاة الفجرانها صلاة مباركة مشهودة اقسم الله تعالى بوقتها فقال: وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5)
" والفجر " . . ساعة تنفس الحياة في يسر ، وفرح ، وابتسام ، وإيناس ودود ندي ، والوجود الغافي يستيقظ رويدا رويدا ، وكأن أنفاسه مناجاة ، وكأن تفتحه ابتهال ! هذه الساعات العظيمه من ساعات اليوم لا يعلم الجميع فضلها ويضيعونها بالنوم فكم من أجور ضيعناها يوم نمنا عن صلاة الفجر كم من حسنات ضيعناها يوم سهونا عن صلاة الفجر او أخرناها كم من كنوز فقدناها يوم تكاسلنا عن صلاة الفجر !
فضائل صلاة الفجر :
1- صلاة الفجر تعدل قيام ليلة كاملة يقظة من نوم وكذا إجابة للأذان وصلاة مع أهل الإيمان = ثواب قيام ليلة
قال صلى الله عليه و سلم:" من صلى العشاء في جماعة
فكانما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكانما
قام الليل كله" أخرجه مسلم
2- الحفظ في ذمة الله لمن صلى الفجر فعن إبي ذر رضي الله عنه قال:قال: رسول الله صلى الله عليه و سلم : من صلى الصبح فهو في ذمة الله.رواه مسلم
كن من رجال الفجر و أهل صلاة الفجر أولئك الذين ما أن سمعوا النداء يدوي الله اكبر.الصلاة خير من النوم .هبوا و فزعوا و إن طاب المنام و تركوا الفرش و ان كانت وثيرة ملبين النداء فخرج الواحد منهم الى بيت من بيوت الله تعالى و هو يقول :اللهم اجعل في قلبي نورا و في لساني نورا و اجعل في سمعي نورا و اجعل في بصري نورا و اجعل من خلفي نورا و من امامي نورا و اجعل من فوقي نورا
فما ظنك بمن خرج لله في ذلك الوقت لم تخرجه دنيا يصيبها
و لا اموال يقترفها اليس هو اقرب الى الاجابة في السعادة
يعيشها حين لا ينفك النور عنه طرفة عين .
3- صلاة الفجر فى جماعة نور يوم القيامة
قال صلى الله عليه و سلم : بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة .
4- دخول الجنة لمن يصلي الفجر في جماعة
قال صلى الله عليه و سلم :من صلى البردين دخل الجنة(والبردين هما الفجر و العصر ) وقال صلى الله عليه و سلم :
لن يلج النار احد صلى قبل طلوع الشمس و قبل غروبها.
5- يمنع الرزق و بركته قال ابن القيم ( ونومة الصبح تمنع الرزق لانه وقت تقسم فيه الأرزاق)
6- قال صلى الله عليه و سلم :ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها(متفق عليه )
7- تقرير مشرف يرفع لرب السماء عنك قال صلى الله عليه وسلم \:يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل و ملائكة بالنهار و يجتمعون في صلاة الفجر والعصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسالهم الله وهوأعلم كيف وجدتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون و اتيناهم و هم يصلون.
فيا عبد الله يا من تحافظ على صلاة الفجر سيرفع اسمك الى الملك جل و علا . الا يكفيك فخرا و شرفا
8-الرزق والبركة لمن صلى الفجر جماعة قال صلى الله عليه وسلم :اللهم بارك لأمتي في بكورها
فهل نحن في غنى عن هذا الثواب العظيم !
حكم التفريط في صلاة الفجر : قال الله تعالى : { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } - إن الإسلام منهج شامل للحياة .. هو عقد بين العبد وربه .. يلتزم فيه العبد أمام الله بواجبات .. ونظير هذه الواجبات يقدم الله له حقوقا ومزايا .. فليس من المنطقي أن توافق على ذلك العقد .. ثم بعدها تفعل منه ما تشاء .. وتترك ما تشاء .. ويقول الله سبحانه وتعالى :
{ يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة } .. قال المفسرون : أي اقبلوا الإسلام بجميع أحكامه وتشريعاته. وقد غضب الله على بني إسرائيل حينما أخذوا ما يريدون من دينه ولم يعملوا بالباقي فقال لهم : { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض } - ‏لقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الذي يفرّط في صلاتي الفجر والعشاء في الجماعة بأنه منافق معلوم النفاق ! فكيف بمن لا يصليها أصلا .. لا في جماعة ولا غيرها ... فقد قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏: « ‏ليس صلاة ‏‏ أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما (يعني من ثواب) لأتوهما ولو حبوا (أي زحفا على الأقدام) » رواه الإمام البخاري في باب الآذان.
- إن الله سبحانه وتعالى يتبرأ من أولئك الذين يتركون الصلاة المفروضة .. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :
« ‏لا ‏تترك ‏الصلاة‏ متعمدا، فإنه من ترك الصلاة ‏متعمدا فقد
برئت منه ذمة الله ورسوله » رواه الإمام أحمد في مسنده.
فهل تحب أخي المسلم أن يتبرأ منك أحب الناس إليك ؟ فكيف تفوّت الصلاة ليتبرأ الله منك ؟
ودعنى نسأل انفسنا سؤال : أذا عرض علينا العمل في احدى الشركات مقابل مبلغ مالي كبير لكن كان من ضمن شروط هذا العمل ان تبدأه من الساعه الخامسه صباحا والا غضب منك رئيسك في العمل وحرمك من هذا المال فما رأيك هل ستقوم بالاستيقاظ للذهاب للعمل ام لا ؟! ولله المثل الأعلى .. فكيف بك أخي الكريم .. والله سبحانه وتعالى رازقك وهو الذي أنعم عليك بكل شيء .. نعمته عليك تتخطى ملايين الملايين من الدولارات يوميا فقد قال : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } .. أفلا يستحق ذلك الإله الرحيم الكريم منك أن تستيقظ له يوميا في الخامسة صباحا لتشكره في خمس أو عشر دقائق فقط على نعمه العظيمة وآلائه الكريمة ؟ ! ان الانسان اذا أحب شخصا أحب لقاءه بل أخذ يفكـّـر فيه جل وقته .. وكلما حانت لحظة اللقاء لم يستطع النوم .. حتى يلاقي حبيبه ألسنا نزعم جميعا أننا نحب الله سبحانه وتعالى أكثر من أي مخلوق على ظهر هذه الأرض ؟ !!
وبعد ماذا تفعل لكي نقوم لصلاة الفجر ؟
* أن يقوم كل منا بوضع منبّـه يضبطه على ميعاد صلاة الفجر يوميا.
* أن يتم إعطاء الصلاة منزلتها في حياتنا فنضبط أعمالنا على الصلاة وليس العكس.
* أن ننام مبكرا ونستيقظ للفجر ونعمل من بعده .. فبعد الفجر يوزع الله أرزاق الناس.
* أن يلتزم كل منا بالصحبة الصالحة التي تتصل به لتوقظه فجرا وتتواصى فيما بينها على هذا الأمر.
* أن نواظب على أذكار قبل النوم ونسأل الله تعالى أن يعيننا على أداء الصلاة. أن نشعر بالتقصير والذنب إذا فاتتنا الصلاة المكتوبة ونعاهد الله على عدم تكرار هذا الذنب العظيم
 

 



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد … فكثير من المسلمين - هداهم الله – لا يحسنون الكيفية الصحيحة للصلاة إما جهلاً أو عدم حرص على أدائها على الوجه
المشروع …. ولهذا فإني أسوق لك الكيفية الصحيحة لأداء الصلاة في 28 خطوة ميسرة فاحرص على تعلمها وتعليمها لغيرك .


قال الشيخ / محمد بن عثيمين رحمه الله :

الصلاة: عبادة ذات أقوال وأفعال أولها التكبير وآخرها التسليم. وإذا أراد الصلاة فإنه يجب عليه أن يتوضأ إن كان عليه حدث أصغر، أو يغتسل إن كان عليه حدث أكبر، أو يتيمم إن لم يجد الماء أو تضرر باستعماله، وينظف بدنه وثوبه ومكان صلاته من النجاسة.

كيفية الصلاة:

1 - أن يستقبل القبلة بجميع بدنه بدون انحراف ولا التفات.

2 - ثم ينوي الصلاة التي يريد أن يصليها بقلبه بدون نطق النية.

3 - ثم يكبر تكبيرة الإحرام فيقول: (الله أكبر) ويرفع يديه إلى حذو منكبيه عند التكبير.

4 - ثم يضع كف يده اليمنى على ظهر كف يده اليسرى فوق صدره.

5 - ثم يستفتح فيقول: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب. اللهم نقني من خطاياي كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد).
أو يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك).

6 - ثم يتعوذ فيقول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم).

7 - ثم يبسمل ويقرأ الفاتحة فيقول: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ [الفاتحة:1-7]
ثم يقول (آمين) يعني اللهم استجب.

8 - ثم يقرأ ما تيسر من القرآن ويطيل القراءة في صلاة الصبح.

9 - ثم يركع، أي يحني ظهره تعظيماً لله ويُكبر عند ركوعه ويرفع يديه إلى حذو منكبيه. والسنة أن يهصر ظهره ويجعل رأسه حياله ويضع يديه على ركبتيه مفرجتي الأصابع.

10 - ويقول في ركوعه: (سبحان ربي العظيم) ثلاث مرات، وإن زاد: (سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي) فحسن.

11 - ثم يرفع رأسه من الركوع قائلاً: (سمع الله لمن حمده) ويرفع يديه حينئذ إلى حذو منكبيه. والمأموم لا يقول سمع الله لمن حمده، وإنما يقول بدلها: (ربنا ولك الحمد).

12 - ثم يقول بعد رفعه: (ربنا ولك الحمد، ملء السماوات والأرض وملء ما شئت من شيء بعد).

13 - ثم يسجد خشوعاً السجدة الأولى ويقول عند سجوده: (الله أكبر) ويسجد على أعضائه السبعة: الجبهة والأنف، والكفين، والركبتين، وأطراف القدمين، ويجافي عضديه عن جنبيه ولا يبسط ذراعيه على الأرض، ويتسبقل برؤوس أصابعه القبلة.

14 - ويقول في سجوده: (سبحان ربي الأعلى) ثلاث مرات، وإن زاد: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي) فحسن.

15 - ثم يرفع رأسه من السجود قائلاً: (الله أكبر).

16 - ثم يجلس بين السجدتين على قدمه اليسرى، وينصب قدمه اليمنى، ويضع يده اليمنى على طرف فخذه الأيمن مما يلي ركبته، ويقبض منها الخنصر والبنصر، ويرفع السبابة ويحركها عند دعائه، ويجعل طرف الإبهام مقروناً بطرف الوسطى كالحلقة، ويضع يده اليسرى مبسوطة الأصابع على طرف فخذه الأيسر مما يلي الركبة.

17 - ويقول في جلوسه بين السجدتين: (رب اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني واجبرني وعافني).

18 - ثم يسجد خشوعاً منه السجدة الثانية كالأولى فيما يُقال ويُفعل، ويكبر عند سجوده.

19 - ثم يقوم من السجدة الثانية قائلاً: (الله أكبر) ويصلي الركعة الثانية كالأولى فيما يُقال ويفعل إلا أنه لا يستفتح فيها.

20 - ثم يجلس بعد انتهاء الركعة الثانية قائلاً: (الله أكبر) ويجلس كما يجلس بين السجدتين سواء.

21 - ويقرأ التشهد في هذا الجلوس فيقول: (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال) ثم يدعو ربه بما أحب من خيري الدنيا والآخرة.

22 - ثم يسلم عن يمينه قائلاً: (السلام عليكم ورحمة الله) وعن يساره كذلك.

23 - وإذا كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية وقف عند منتهى التشهد الأول وهو: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله).

24 - ثم ينهض قائماً قائلاً: (الله أكبر) ويرفع يديه إلى حذو منكبيه حينئذ.

25 - ثم يصلي ما بقي من صلاته على صفة الركعة الثانية، إلا أنه يقتصر على قراءة الفاتحة.

26 - ثم يجلس متوركاً فينصب قدمه اليمنى ويخرج قدمه اليسرى من تحت ساق اليمنى ويُمكن مقعدته من الأرض، ويضع يديه على فخذيه على صفة وضعها في التشهد الأول.

27 - ويقرأ في هذا الجلوس التشهد كله.

28 - ثم يسلم عن يمينه قائلاً: (السلام عليكم ورحمة الله) وعن يساره كذلك

 

 

الوضوء


Make the intention for Ablution, and say Bismillah ( In the name of Allah ) Mohammed is His messenger and say : o ! Allah ! Place me among the repentants and make me one of those who are purified .



 

1- غسل اليدين الى الرسغين ثلاث مرات بادئا بغسل اليد اليمنى .



Wash the hands up to wrist three times starting with the right hand.



 

(لاحظ ان تكون الاصابع متداخلة اثناء سقوط الماء .)




Interlace your fingers to allow the water to penetrete between them .



 

2- المضمضة باليد اليمنى ثلاث مرات




With the right hand ,rinse the mouth out with water three times .



 

3- استنشاق الماءبالانف باليد اليمنى مع نثره ثلاث مرات .




Take the water with your right hand ,sniff into your nose and release it out three times .



 

4-غسل الوجه ثلاث مرات مع التحقق من وصول الماء لكامل الوجه .




Wash your face three times making sure that water reaches all parts of your face .


 

5-غسل الذراع الايمن الى المرفق ثلاث مرات وكذلك الذراع الايسر.




Wash the right hand up to the elbow three times , then the left hand three times .



 

6- مسح جميع الراس مرة واحدة .




Wipe the head from the hairline until the back one time .



 

7-مسح الاذنين من الظاهر والباطن مرة واحدة




Rub your ears inside and outside with thumbs one time .



 

8-غسل القدمين الى الكعبين بدءا بالقدم اليمنى مع ا لتاكد من وصول الماء بين الاصابع .




Wash the two feet up to the ankles beginning with the right foot allowing water to penetrate among fingers ( three times )

 

 

إهـــــــــــداء:

إلى كل عبد صدق بكلمات الله ورسله فعلم أن الجنه حق..... وأن
النار حق... وأن الله يبعث من يموت وأمن بذلك إيماناً لا يتزعزع
حتى كأنه يراهما رأى العين...

فعمل... واجتهد... وأحسن... وعاش فى الجنة بقلبه وهو مازال فى الدنيا... قبل أن ينتقل إليها فى الآخرة...

إلى هؤلاء نقول مرحباً بكم فى الجنة....



من المعلوم لنا جميعاً أن كل إنسان يحفظ جيداً يوم مولده... لكننا لم نسمع أبداً عن شخص يحفظ أو يذكر يوم موته...
وكيف ذلك وهو لا يعرفة... ولا يعلم متى ولا على أي حالة سيكون هو وقتها
وصدق الله إذ يقول:
{ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }
[لقمان: 34]

فإذا تصورنا أن شخصاً ما قد انتهى أجله وانتقل إلى الدار الآخرة ثم رأى وعايش كل ما أخبرنا به الحق جل وعلا فى كتابه الكريم وما أخبرنا به رسولنا فى سنته وأحاديثه المطهرة... وأراد هذا الشخص أن ينقل إلينا مشاعره وأحساسيه ووصاياه لنا لكى نعتبر ونتعظ فيزداد المحسن إحساناً ويتوب العاصى عن ذنبه... ترى ماذا يقول لنا... وبماذا ينصحنا.

قفزت سنوات العمر:

نعم قفزت سنوات العمر ولا أجد تعبير أسرع من ذلك لأقوله فلم أشعر بعمرى وهو يمر...
أنا الآن عندى سنة... ثم خمس... ثم مرحلة الشباب... ثم.. عمرى كله الذى مضى كان لحظة واحدة
وهى لحظه تذكرى له... وهاقد مرت اللحظه وحانت لحظة النهاية.

لحظة النهاية:

لن أنسى أبداً ذلك اليوم... يوم موتي.. كان بالنسبة لى يوماً عادياً عدت من عملى
وتناولت طعام الغداء ثم ارتحت قليلاً حتى أذان المغرب ساعتها نهضت وتوضأت وذهبت إلى المسجد لأداء الصلاة
التى كنت أحرص عليها بشدة فهى كما علمنا نبينا صلى الله عليه وسلم هي
« أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة فإن صلحت صلح سائر عمله
وإن فسدت فسد سائر عمله ».

المهم وبدون أي مقدمات شعرت أن الأرض تدور من حولى وأني أفقد الوعي شيئاً فشيئاً
ثم شعرت بعدها أنني لم أفقد الوعى فقط وإنما أفقد الروح أيضاً.

وانكشف الغطاء:

حجبت عني الدنيا فلم أرى أو أسمع شيئاً مما يدور حولي أنا الآن فى عالم آخر...
انا الآن فى عالم أخر... أنا الآن أموت..

أنا الآن أعاني سكرات الموت... هذة السكرات التي عانى منها سيدي وحبيبي سيد الأوليين والآخرين...
هذه السكرات التي دعا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أن يهونها الله عز وجل عليه وعلى المؤمنين...

هذه السكرات هي التي أعانيها الآن.. هاهى أعضائي تبرد وتتجمد... هاهو دمي يجف...
وعروقي تنضب... ونبضي يغيب... هاهي عيناي تشخص فى الأفق البعيد..

لتراهم الآن .. نعم هاهم قادمون... ملائكة يحيطون بي من كل مكان بيض الوجوه...
كأن وجوههم الشمس...
يحملون فى أيديهم كفناً رائع الحسن لا تتعجب وأنا أقول عن الكفن أنه رائع الحسن فهو كفن من أكفان الجنة فكيف لا يكون رائع الحسن... ومعهم عطراً لم أشم رائحة أجمل منه قط..
هاهم يقتربون مني ويضع كل منهم يده على جسمى..
ويبتسمون فى وجهي كأنهم يقولون لى اطمئن...ومرحباً بك عند ربك.

ثم جاء ملك الموت... عظيم الخلقة - سترونه بالتأكيد - وأخذ يقبض روحي برفق ولين
وهو يدعو أن تخرج روحي إلى مغفرة الله ورضوانه
وتمثل لي حديث نبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم:
« ان روح المسلم تخرج تسيل كما تسيل القطرة من السقاء »

وقد شعرت بذلك يا سيدي وحبيبي هاهي روحي يخرجها ملك الموت بلا مشقة.. بلا تعب..
بلا عذاب وإنما كأنها شعرة تسحب من العجين وحينما انتهى من قبض روحي كفنتني الملائكة
وعطرتني وأرسلوا روحي إلى أعلى عليين ولسان حالهم يقول هنيئاً لك طاعتك لربك...
هنيئاً لك رحمة الله بك.

وأطلت عيناي شاخصة تتابع روحي وهي تخرج إلى مكانها فى عليين ولساني ينطق
بلا إله إلا الله محمد رسول الله...
وعندئذ نزلت مني دمعتان رغماً عني هما دموع الفراق وسمعت آيات تتلى
{ كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ وَالْتَفَّتِ
السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ }
القيامة: 26-30]

الأنيس:

امتلأ البيت بالناس... وما بين باك ومتألم وحزين... ومذهول من سرعة موتي...
ثم حملوني إلى حيث يوجد قبري... وضعوني بداخل القبر ثم ولوا مدبرين سراعاً...
وتركوني وحيداً.

نظرت حولي... لم أبصر شيئاً... انخلع قلبي من الخوف... ظلمة شديدة... ووحدة رهيبة...
وغربة ليس بعدها... الآن أنا وحدي.. فى كل شيء سأكون وحدي.. هل هذا بيتي هل هذا قبري..
إلهي وسيدي ومولاي... أنا كنت فى الدنيا عبداً طائعاً رحمتك يا أرحم الراحمين..

وفجأة ظهر لي ملكان... يالهول مشهدهما.. عيونهما مثل البرق.... وصوتهما كالرعد...
انتهراني بشدة وسألاني من ربك وما دينك وماذا تقول فى الرجل الذى بعث فيكم
ولم أدر إلا وأنا أجيب بسرعه وثبات عجيب واطمئنان راسخ....

ربي الله... وديني الإسلام.... ومحمد رسول الله....

ياللفرحة التي كانت فى قلبي ساعتها... ياللسرور الذى ملأ كل كياني فى تلك اللحظة
وتذكرت هنا الآية التى كنت أقرأها فى الدنيا
{ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ }
[إبراهيم: 27]

صدقت يا ربنا أنت الذى ثبتني.. أنت الذي أنطقت لساني فلك الحمد كله وهبت علي نسمة من الهواء
لم أشعر بمثلها قط وشممت رائحة لم تشم أنفي مثلها قط تغلغلت فى كل كياني...
وفجأة لاحت لي حزمة من النور والضياء أخذت تقترب شيئاً فشيئاً حتى وجدتها أمامي..
وجوها من أحسن الوجوه... وضاءة وملاحة فسألتهم وقلبي يرقص طرباً من أنتم؟

فوجوهكم كلها الخير.. فابتسموا وقالوا لى.. ألا تعرفنا ونحن صنع يديك ثم عرفني كل منهم بنفسه
فقال النور الأول أنا صلاتك
وقال الثاني وأنا زكاتك.. وأنا غضك لبصرك.. وأنابرك لوالديك... ونصرتك للمسلمين...
وأنا صيامك.. وأنا كفالتك لليتيم..

ثم وجدت نور شديد فقلت: من أنت
قال: أنا القرآن الذى حرمك النوم بالليل.. أنا وردك القرآنى الذى كنت تقرأة بالليل...
أنا الآن حجتك وشفيعك أمام ربك عز وجل..

ثم ابتسموا جميعاً واقتربوا من بعضهم البعض حتى صاروا نوراً واحداً لم أرى مثله قط أضاء قبري
وقالوا بصوت واحد أنا عملك الصالح... وأنا جليسك فى وحدتك ومؤنسك فى غربتك إلى يوم القيامة.

رقص قلبي فرحاً وطار فى نواحي القبر... ماهذا... إن القبر يتسع ويتسع حتى صار على امتداد بصري..
اللهم لك الحمد يارب العالمين.. كل هذا من أجلى أنا.. أناالعبد الضعيف... الذليل..
المحتاج.... جاءني صوت يقول بل أنت العبد الطائع... بل أنت حبيبي ..
يا إلهي يا أرحم الراحمين... يا أرحم الراحمين..
أنا حبيبك أنا العبد المسكين حبيب رب العالمين... يالها من كرامة ويالها من جائزة.

تذكرت لحظتها الدنيا بكل متعها وزخرفها... وزينتها... كم تساوي فى مقابل تلك اللحظة..
فأي شيء يساوي رضاء رب العالمين... أي شيء يعادل أن تكون حبيب رب العالمين..

يا أصحاب الجوائز والميداليات.. هل هناك جائزة أعظم من تلك الجوائز..
يا أصحاب الملايين ما قيمة ملايينكم أمام تلك اللحظة أنا حبيب رب العالمين ...
أنا حبيب سيدي ومولاي...وكل هذا الفضل بماذا؟

بآيتين من القرأن كنت أقرأهما... باتخاذي محمد صلى الله عليه وسلم قدوتى..
بتلك الأعمال أصبحت حبيب رب العالمين.. ياله من فوز .. عمل قليل وأجر وفير.

وهنا كان الشوق لربي قد بلغ مبلغه فلم أتمالك نفسي فناديت بكل قوتي رب أقم الساعة....
رب أقم الساعة.... رب أقم الساعة...

وسمعت صوت الحق ينادي ... ليس الآن فإن الله عز وجل قد قال في كتابه الكريم:
{ مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى }
[طه: 55]

وهنا نمت كما ينام العروس يوم زفافة ونعيم الجنة حولي وكل مكان فى قبري يصدق
حديث النبي صلى الله عليه وسلم:
« القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار »

وها أنا ذا أحيا فى روضة من رياض الجنة أنتظر وعد رب العالمين يوم الفصل بين الخلائق أجمعين
وأنا أشتاق لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم والصحبة الكرام وأذوب تحرقاً للقائه على الحوض.

وماذا بعد:

أخي الكريم .. أختى الحبيبة ..

هاقد عرفت الآن كيف صرت بعد الحياة.. وكيف أكرمني ربي وثبتني وكيف عاملني ملك الموت وملكا القبر...
وها أنا ذا أنتظر لقائي بحبيبي محمد صلى الله عليه وسلم: وإنى سائلك؟

ترى ماذا أنت فاعل بعد ما عرفت... الآن:

1- اجعل الدنيا فى يدك وليست فى قلبك وأوجز فى الطلب فإنما كل شيء بقدر..
يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم:
« إن روح القدس نفث فى روعي أنه لن تموت نفس قبل أن تستوفي رزقها وأجلها فاشغل نفسك
بما هو عليك ولا تشغل نفسك بما هو حولك ».

2- أذكر الموت دائماً... وكونك لا تعرف متى يأتيك يجعلك دائماً على أتم الاستعداد
فكن دائماً على طاعة واحذر أن تقبض وأنت على معصية فإنما الأعمال بالخواتيم.

3- أكثر من زيارة القبور لتعتبر وتتعظ وتعرف أين سيكون مصيرك؟ ثم تذكر كم من ملوك متوجة... وكم من رجال ملأ السمع والبصر.. وكم من حسان فاتنة هم الآن تحت التراب بل هم الآن تراب نخر الدود عظامهم والتهمت الأرض أجسادهم ولم يعد لهم فى دنياهم إلا حسن الذكر من حسن العمل... أو اللعن من سوء العمل.


اللهم أحسن خاتمتنا...

لا تنسونى اٍخوانى وأخواتى من صالح الدعاء

 

 

هل أشار القرآن إلى عدد الصلوات والركعات؟

بقلم عبد الدائم الكحيل

لنتأمل هذه اللطائف العددية تتجلى في كلمة (الصلاة) وتكرارها في القرآن الكريم، وكيف تأتي بعدد مرات محدد يتطابق مع عدد الصلوات الخمس، لنقرأ.....

يقول تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) [النحل: 89]. هذه آية تؤكد أننا إذا بحثنا عن أي شيء سوف نجده في هذا القرآن، وهذه ميزة يتميز بها كتاب الله تبارك وتعالى، ولا يمكن أن نجد مثيلاً لها في جميع الكتب التي على وجه الأرض، ولذلك فهذه الميزة من دلائل إعجاز القرآن واستحالة الإتيان بمثله.

نحن نعلم أن الله تعالى فرض الصلوات الخمس، وكل صلاة هي عدة ركعات مجموع الركعات المفروضة في اليوم والليلة هو 17 ركعة، هذا ما بينته لنا السنَّة الشريفة. ولكن هل يمكن أن نجد في كتاب الله تعالى إشارات لطيفة تصدق ما جاء به النبي الأعظم عليه صلوات الله وسلامه؟

بكل بساطة فإن العمل الذي قمتُ به هو أنني بحثت عن الأمر الإلهي بإقامة الصلاة، فوجدت عبارة تتكرر في القرآن وهي أمر بالصلاة، وهي قوله تعالى: (أقِمِ الصلاة)، هل تعلمون كم مرة تكررت هذه العبارة في القرآن كله؟

لقد تكررت عبارة (أقِمِ الصلاة) في القرآن 5 مرات بعدد الصلوات الخمس.

ولكن هناك عبارة أخرى جاءت بصيغة الأمر بإقامة الصلاة ولكن بالجمع، وهي: (أقيموا الصلاة)، ولو بحثنا كم مرة تكرر هذا الأمر الإلهي نجد أن عبارة (أقيموا الصلاة) قد تكررت 12 مرة، وبالنتيجة نجد أن مجموع الأمر الإلهي بإقامة الصلاة قد تكرر في القرآن 5 + 12 أي 17 مرة بعدد الركعات المفروضة!

العجيب أيها الأحبة أن العدد 12 هنا له دلالة فهو يمثل أيضاً عدد الركعات التي سنَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعهد لمن صلاها ببيت في الجنة! إذن يمكننا القول إن كل شيء قد ذُكر في القرآن، ولكن هذا لا يعني أن نستغني عن السنة المطهرة، لأنها متممة للقرآن، بل إن الحديث الصحيح نعتبره من عند الله تعالى لأن النبي لا ينطق عن الهوى.

والذي يجعلنا مطمئنين لهذا الاستنباط هو أن القرآن يحوي الكثير من الإشارات التي تقوي بعضها بعضاً، فعلى سبيل المثال عندما نبحث عن الكلمة التي تعبر عن الصلوات في القرآن نجد أن كلمة (صلوات) بالجمع قد تكررت خمس مرات بعدد الصلوات الخمس!

لطيفة أخرى

إنها آية عظيمة تأمرنا بالمحافظة على الصلوات وبخاصة الصلاة الوسطى وهي الآية الوحيدة في القرآن التي ذُكرت فيها الصلاة الوسطى ولذلك قمنا باختيارها، يقول عز وجل: (حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَتِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ) [البقرة: 238]. طبعاً كتبنا هذه الآية كما كُتبت في القرآن لأننا سنتعامل الآن مع الحروف.

قبل ذلك لاحظوا هذه التركيبة الرائعة والفريدة، هذه الآية تتألف من ثلاثة مقاطع:

حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَتِ        وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى       وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ

تأملوا معي كيف تتوسط عبارة (وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى) منتصف الكلمات والحروف بالضبط!! فإذا قمنا بعد الكلمات قبلها وبعدها وجدنا قبلها ثلاث كلمات وهي (حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَتِ) وهذه العبارة تتألف من 14 حرفاً، ووجدنا بعدها ثلاث كلمات وهي (وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ) وهذه العبارة تتألف من 14 حرفاً أيضاً. إذن (والصلاة الوسطى) توسطت الآية من حيث عدد الكلمات وعدد الحروف، سبحان الله!

 

تأمل أخي الحبيب كيف أن العبارة التي تتحدث عن الصلاة الوسطى تتوسط الآية من حيث عدد الكلمات ومن حيث عدد الحروف، وكيف يأتي مجموع الكلمات والحروف 17 قبلها وبعدها، بعدد الركعات المفروضة.

لاحظوا أيضاً أن أول كلمة في الآية وهي (حَفِظُوا) تتألف من خمسة أحرف بعدد الصلوات الخمس، وآخر كلمة من هذه الآية وهي (قَنِتِينَ) تتألف من خمسة أحرف أيضاً! أي أن الآية بدأت بخمسة أحرف وانتهت بخمسة أحرف (عدد الصلوات) وتوسطت هذه الآية عبارة تتحدث عن الصلاة الوسطى، ومجموع الكلمات والحروف قبلها وبعدها جاء مساوياً 17 عد الركعات المفروضة.

ومن لطائف القرآن أن الصلاة بمشتقاتها ذُكرت في القرآن 99 مرة بعدد أسماء الله الحسنى! إن هذا التطابق بين عدد مرات ذكر الصلاة وعدد أسماء الله الحسنى يدل على أهمية الصلاة، ولذلك ذكرها الله تعالى في كتابه بعدد أسمائه الحسنى!

 

أسباب دخول النار

الحمدُ لله، أحمدُه سبحانَه حمدَ الشاكِرين، وأشهد أنْ لا إِله إِلاَّ الله ، وأنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، صلَّى الله عليه وعلى آله، وسائِر أصَحابِه الطَّيِّبين، وعلى أتباعِه في ديِنه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليماً، وبعد،،،


 

فإن لدخولِ النار أسباباً بيَّنها اللهُ في كِتابِه، وعلى لسانِ رسولِه صلى الله عليه وسلّم؛ ليَحْذَرَ الناسُ منها ويَجتنبُوها، وهذِه الأسبابُ على نوعين:


 

النوعُ الأولُ: أسبابٌ مُكَفِّرةٌ تُخرِج فاعلَها من الإِيمانِ إلى الكفرِ، وتوجبُ له الخلودِ في النار.


 

النوعُ الثاني: أسبابٌ مُفَسِّقَةٌ تُخْرجُ فاعلَها مِنَ العدالةِ إلى الْفِسق، ويَسْتَحِقُ بها دخولَ النارِ دونَ الخلودِ فيها.


 

فأمَّا النوعُ الأولُ فنَذْكُرُ منه أسباباً:


 

السبب الأولُ: الشركُ بالله: بأنْ يجعلَ لله شريكاً في الرُّبوبية،ِ أو الألُوهيةِ، أو الصِّفَاتِ. فمَن اعتقد أنَّ مع الله خالقاً مشاركاً، أو منفرداً، أو اعتقد أن مع الله إلهاً يستحق أنَ يُعْبَد، أو عَبَد مع الله غيره فصرف شيئاً من أنواع العبادة إليه، أو اعتقد أنَّ لأحدٍ من العلمِ والقدرةِ والعظمةِ ونحوها مثل ما لله عزَّ وجلَّ؛ فقد أشركَ بالله شرْكاً أكْبَرَ، واستحقَّ الخلودَ في النار، قال الله عزَّ وجلَّ:{...إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ[72]}[سورة المائدة].


 

السبب الثاني: الكفرُ بالله عزَّ وجلَّ، أوْ بملائكتِه، أوكتبِه، أو رسلِه، أو اليومِ الآخرِ، أو قضاءِ الله وقدرِه: فمَنْ أنكر شيئاً من ذلك تكذيباً، أو جَحْداً، أو شكَّ فيه؛ فهو كافرٌ مخلَّدٌ في النار. قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا[150]أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا[151]}[سورة النساء].


 

السبب الثالثُ: إنكارُ فرض شيء من أركانِ الإِسلامِ الخمسةِ: فَمَنْ أنكرَ فَرِيضَةَ توحيدِ ال،له أو الشهادةِ لرسولِه بالرسالِة، أو عمومِها لجميع الناسِ، أو فريضةَ الصلواتِ الخمسِ، أو الزكاةِ، أو صوم رمضانَ، أو الحجِ فهو كافرٌ؛ لأنه مُكذِّبٌ لله ورسولِه وإجماع المسلمين، وكذلك مَنْ أنكر تحريمَ الشركِ، أو قتلِ النفسِ التي حَرَّم الله، أو تحريمِ الزِّنا، أو اللواطِ، أو الخمرِ، أو نحوها مما تَحْريمُه ظاهرٌ صريحٌ في كتاب الله، أو سنة رسولِه صلى الله عليه وسلّم؛ لأنه مُكَذِّبَ لله ورسولِه، لكن إن كان قريبَ عهدٍ بإسلامٍ، فأنكر ذلك جهلاً؛ لم يَكفُر حتى يُعَلَّم فينكرَ بعد عِلْمِهِ.


 

السبب الرابعُ: الاستهزاءُ بالله سبحانه، أو بدينهِ، أو رسولِه صلى الله عليه وسلّم: قال تعالى:{ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ[65]لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ[66]}[سورة التوبة] . والاستهزاء هو السُّخْريَّةُ، وهو من أعظم الاستهانةِ بالله ودينه ورسولِه، وأعظمِ الاحتقارِ والازدراءِ تعالَى اللهُ عَنْ ذلك عُلوَّاً كبيراً.


 

السبب الخامسُ: سبُّ الله تعالى، أو دينِه، أو رسولِه، وهو القَدْحُ والْعَيْبُ وذِكْرُهُمْ بما يقتضي الاستخفافَ والانتقاصَ كاللَّعنِ والتَقْبِيحِ ونحوِ ذلك. قال شيخُ الإِسلام ابن تيميةَ رحمه الله: ' مَنْ سَبَّ الله، أو رسوله فهو كافرٌ ظاهراً وباطناً، سواءُ كان يعتقد أنَّ ذلك محرمٌ، أو كان مُسْتَحِلاًّ له، أو كان ذاهلاً عن اعتقاد . وقال أصحابنا: يكفر سواء كان مازحاً أوجاداً. وهذا هو الصواب المقطوع به، ونقل عن إسحق بن راهويه: أن المسلمين أجمعوا على أن من سبّ الله، أو سبَّ رسولَه، أو دفع شيئاً مما أنزَل الله؛ فهو كافرٌ- وإن كان مقرَّاً بما أنزل الله-' وقال الشيخ أيضاً:' والْحُكْمُ في سَبِّ سائِر الأنْبياءِ كالحكم في سبِّ نبيِّنا صلى الله عليه وسلّم، فمَنْ سبَّ نبيَّاً مُسَمَّى باسمه من الأنبياء المعروفينَ المذكورينَ في القرآنِ، أو مَوْصُوفاً بالنُّبوةِ بأن يُذْكرَ في الحديثِ أن نبيَّاً فَعلَ أو قَالَ كذا فَيَسُبَّ ذلك الفاعلَ أو القائل مع عِلمِهِ أنه نبيٌّ فحكمه كما تقدم'. اهـ.


 

وأما سبُّ غير الأنبياء: فإن كان الغرض منه سبَّ النبي مثلُ أن يَسبَّ أصحابَه يقصد به سبَّ النبيِّ؛ لأنَّ المقارِنَ يقتدي بمَنْ قارنَه، ومثلُ أن يقذِفَ واحدةً من زوجاتِ النبي صلى الله عليه وسلّم بالزِّنا ونحوه؛ فإنَّه يكفرُ لأن ذلك قَدْحٌ في النبيِّ وسبٌّ له، قال تعالى: { الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ[26]}[سورة النور].


 

السبب السادسُ: الْحُكْمُ بغير ما أنزلَ الله مُعْتَقِداً أنَّه أقربُ إلى الْحَقِّ، وأصلحُ للخلْق، أو أنه مساوٍ لحكم الله، أو أنه يجوز الحكم به، فهو كافرٌ: لقوله تعالى:{...وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ[44]}[سورة المائدة].


 

وكـذا لو اعتقَدَ أنَّ حكمَ غيرِ الله خيرٌ من حكم الله، أو مساوٍ له، أو أنه يجوزُ الحكمُ به؛ فهو كافرٌ وإن لم يَحْكَمْ به؛ لأنه مكذِّبٌ لقوله تعالى: { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ[50]}[سورة المائدة]. ولما يقتضيه قوله:{...وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ[44]}[سورة المائدة]


 

السبب السابعُ: النفاقُ: وهو أنْ يكونَ كافراً بقلبِه، ويظهرَ للناسِ أنه مسلمٌ: إما بقولِه، أو بفعلِه، قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا[145]}[سورة النساء].


 

وهذا الصنفُ أعظم مما قَبْلَه؛ ولذلك كانَتْ عقوبةُ أصحابه أشَدَّ، فهمْ في الدركِ الأسفل من النار؛ وذلك لأن كُفْرَهم جامعٌ بين الكفر والخِداع، والاستهزاءِ بالله وآياتِهِ ورسولِه.


 

علامات النفاق: للنفاق علاماتٌ كثيرةٌ منها:


 

1- الشَّكُّ فيما أنزلَ الله، وإن كان يُظْهِرُ للناس أنه مؤمنٌ: قال الله عزَّ وجلَّ:{ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ[45]}[سورة التوبة].


 

2- كراهةُ حُكْم الله ورسوله: قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا[60]وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا[61]}[سورة النساء].


 

3- كراهةُ ظهورِ الإِسلامِ وانتصار أهلِه، والفرحُ بخُذْلانِهم: قال تعالى: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ[50]}[سورة التوبة].


 

4- طلبُ الفتنةِ بينَ المسلمينَ، والتفريق بينهَم، ومحبَّة ذلك: قال تعالى:{ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ[47]}[سورة التوبة].


 

5- محبةُ أعْداءِ الإِسلامِ وأئِمَّةِ الكفرِ ومدحُهم، ونشرُ آرائِهم المخالفة للإِسلام: قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ[14]}[سورة المجادلـة].


 

6- لمز المؤْمِنِينَ وعيبُهم في عباداتِهم: قال تعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[79]}[سورة التوبة]. فيعيبونَ المجتهدينَ في العبادةِ بالرِّياءِ، ويعيبون العاجِزينَ بالتَّقْصِير.


 

7- الاستكبارُ عن دُعاءِ المؤمنينَ احتقاراً وشكّاً: قال تعالى:{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ[5]}[سورة المنافقون].

 


 

8- ثِقَلُ الصلاةِ والتكاسلُ عنها: قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا[142]}[سورة النساء].


 

9- أذِيَّةُ الله ورسولِهِ: قال تعالى:{ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[61]}[سورة التوبة]. وقال تعالى:{ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا[57]وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا[58]}[سورة الأحزاب].


 

فهذه طائفةٌ من علاماتِ المنافقينَ ذكرناها للتحذيرِ منها، وتطهيرِ النفسِ من سلوكِها.


 

اللَّهُمَّ أعذْنَا من النفاق وارزقنا تحقيقَ الإِيمَان على الوجهِ الَّذِي يرضيكَ عنَا واغَفر لنا ولوالِدِينا ولجميع المسلمينَ يا ربَّ العالمين وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمدٍ وآلِهِ وصحبِه أجمعين.


 

 

 النوع الثاني: وهي الأسبابُ التي يستَحِقُّ فَاعلُها دخول النار دونَ الخلودِ فيها:


 

السببُ الأوَّلُ: عُقُوقُ الوالِدَين:وعقوقُهما أنْ يقطعَ ما يجبُ لهما من بِرٍّ وصلةٍ، أو يُسيءَ إليهما بالقولِ أو الفعلِ، قال تعالى:{ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا[23]وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا[24]}[سورة الإِسراء]. وقال تعالى: {...أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ[14]}[سورة لقمان].


 

السببُ الثاني: قطيعةُ الرَّحِمِ: وهي أنْ يُقَاطِع الرجلُ قرابته فيمنَعَ ما يجبُ لهم من حقوقٍ بدنيةٍ، أو ماليةٍ، فعن النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: [لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ]رواه البخاري ومسلم. قال سفيانُ: يعني قاطعُ رَحِمٍ. وقال صلى الله عليه وسلّم: [ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتْ الرَّحِمُ فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ لَهُ مَهْ قَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ قَالَ أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَذَاكِ] ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ:{ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ[22]أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ[23]}[سورة محمد] ] رواه البخاري ومسلم.


 

ومن المُؤْسِفِ أنَّ كثيراً من المسلمين اليومَ غفَلُوا عن القيامِ بحقِّ الوالدينِ والأرحامِ، وقطَعوا حبْلَ الْوَصْل، وحُجَّةُ بعضِهِم أنَّ أقاربَه لاَ يصِلُونَه، وهذه الحجةُ لا تنفعُ؛ لأنه لو كانَ لا يصلُ إِلاَّ مَنْ وصلَه لم تكنْ صلتُه لله، وإنما هي مُكافَأةٌ كما في صحيح البخاريِّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: [لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا]رواه البخاري.


 

وإذا وصَلَ رَحِمَه وهم يقطعونَه فإنَّ له العاقبةَ الحميدةَ، وسَيَعُودون فيصلُونَه كما وصَلَهم إن أراد الله بهم خيراً.


 

السبب الثالثُ: أكْلُ الرِّبا: قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[130]وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ[131] وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[132]}[سورة آل عمران]. وقد تَوَعَّدَ الله تعالى مَن عَادَ إلى الرِّبا بعد أن بلغتْهُ موعظةُ الله، وتحذيُره توعَّده بالخلودِ في النار، فقال سبحانه: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[275]}[سورة البقرة].


 

السبب الرابع: أكل مُال اليتامى ذكوراً كانوا، أم إناثاً، والتلاعب به: قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا[10]}[سورة النساء]. واليتيم هو الذي مات أبوه قبل أن يبلغ.

 

السبب الخامس: شهادةُ الزُّور: فعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [لَنْ تَزُولَ قَدَمَا شَاهِدِ الزُّورِ حَتَّى يُوجِبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ] رواه ابن ماجه والحاكم وقال: صحيح الإِسناد. وشهادةُ الزور أنْ يشهدَ بما لا يَعْلَمُ، أو يشهدَ بما يَعْلَمُ أن الواقعَ خلافُه؛ لأن الشهادة لا تجوزُ إلاَّ بما عَلِمه الشاهدُ.

 

السببُ السادس: الرِّشوةُ في الحُكْمِ: فعن عبدِالله بن عمْرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: [الرَّاشِي والْمُرْتَشِي فِي النّار]رواه الطبراني ورُوَاتُهُ ثقات معروفونَ، قاله في الترغيبِ والترهيب. قال في النهايةِ: الراشِي: من يُعْطِي الذي يُعِيْنُه على الباطِل، والمرتِشي: الآخذ. فأَمَّا ما يُعطَى تَوَصُّلاً إلى أخذِ حقٍّ أو دفعِ ظلمٍ فغيرُ داخلٍ فيه. اهـ.

 

 

السببُ السابعُ: اليمينُ الغَموسُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَنْ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ]رواه البخاري ومسلم. وسُميتْ غَموساً لأنها تَغْمِس الحالفَ بهَا في الإِثمِ ثُم تغمسِهُ في النارِ. ولا فرقَ بينَ أنْ يحلِف كاذباً على ما ادَّعاهُ فيُحْكمَ له به، أو يحلفَ كاذباً على ما أنكَرَه فيُحكَمَ ببراءته منه.

 

السببُ الثامنُ: القضاءُ بين الناسِ بغير علمٍ، أو بِجورٍ وميلٍ: لحديثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ] رواه أبو داود والترمذيُّ وابنُ ماجة.

 

 

السبب التاسعُ: الغِشُّ للرعيَّةِ، وعدمُ النصحِ لهم، بحيثُ يَتَصَرّفُ تصرُّفاً ليس في مصلحتهم، ولا مصلحةِ العملِ: لحديث: [مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ]رواه البخاري ومسلم. وهذا يعمُّ رعايةَ الرجلِ في أهلِه، والسلطانَ في سلطانِه، وغيرهم؛ لحديث النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهِيَ مَسْئُولَةٌ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ] رواه البخاري ومسلم.


 

السبب العاشر: تصويرُ ما فيهِ رُوْحٌ من إنسانٍ، أو حيوانٍ: فعن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: [ كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ]رواه البخاري ومسلمٌ-واللفظ له-. فأما تصوير الأشجار والنباتِ والثمراتِ ونحوها مما يخلقُه الله من الأجسام الناميِة فلا بأسَ بِه على قول جمهورِ العلماءِ.

 

السبب الحادي عشر: ما ثبتَ في الصحيحين عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: [أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ] رواه البخاري ومسلمٌ. فالعتلُّ: الشديدُ الغليظُ الذي لا يلين للحَقِّ، ولا للخلقِ، والجَّواظُ: الشحيحُ البخيل فهو جمَّاعُ منَّاعُ، والمستكبرُ: هو الذي يردُّ الحقَّ ولاَ يتواضعُ للخلقِ فهو يرَى نفسه أعلى من الناس ويرى رأيَه أصوبَ من الحقِّ.

 

السبب الثاني عشر: استعمالُ أواني الذَّهب والفضةِ في الأكلِ والشرب للرجالِ والنساءِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارًا مِنْ جَهَنَّمَ] رواه البخاري ومسلمٌ-واللفظ له-.

 

فاحذرُوا إخواني أسبابَ دخولِ النار، واعملُوا الأسبابَ التي تُبْعِدُكم عنها؛ لتفوزُوا في دارِ القرارَ، واعلمُوا أن الدنيا متاعٌ قليلٌ، سريعةُ الزوالِ والانهيار، واسألوا ربَّكم الثباتَ على الحقِّ إلى الممات، وأن يحشُرَكم مع الذين أنعمَ الله عليهمْ من المؤمنين والمؤمنات..اللَّهُمَّ ثبّتْنَا على الحقِّ وتوفَّنا عليه، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبهِ أجمعين.

 

المصدر

من كتاب:'مجالس شهر رمضان' للشيخ/محمد بن صالح العثيمين رحمه الله


 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قال صلى الله عليه وسلم :-
يا علي لا تنم إلا أن تأتي بخمسة أشياء

وهي :

قراءة القرآن كله ..

والتصديق بأربعة آلاف درهم

و زيارة الكعبة

وحفظ مكانك في الجنة

وارضاء الخصوم

قال علي رضي الله عنه : وكيف ذلك يا رسول الله ؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

أما تعلم أنك :

إذا قرأت \\\" قل هو الله أحد \\\" ثلاث مرات فقد قرات القر آن كله .

وإذا قرأت \\\" الفاتحة \\\" أربع مرات فقد تصدقت بأربعة آلاف درهم .

و إذا قلت \\\" لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد
يحي ويميت وهو على كل شيء قدير \\\"
عشر مرات فقد زرت الكعبة .

وإذا قلت \\\" لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم \\\" عشر مرات فقد
حفظت مكانك في الجنة .

و إذا قلت \\\" أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب
إليه \\\" عشر مرات فقد أرضيت الخصوم

 

 

كفالة اليتيم

كفالة اليتيم من أعمال البر التي ندبنا إليها الشرع ،
ودل على أنها من أسباب دخول الجنة ،
بل من أسباب نيل أعلى درجاتها ،
ويكفي لحث المؤمن على الحرص عليها ،
قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين ، وأشار بالسبابة والوسطى ، وفرق بينهما )
البخاري (5304). قال ابن بطال ، رحمه الله : ( حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ، ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة )
نقله ابن حجر في فتح الباري 10/436 .

وعن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
: ( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وقال بإصبعيه السبابة والوسطى ) رواه البخاري برقم 5659

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة وأشار مالك بالسبابة والوسطى/)
رواه مسلم برقم 2983

وكفالة اليتيم لا تقتصر على الأباعد ، فتستحب في الأقارب والأباعد ،
بل أجر كفالة اليتيم القريب يشمل كفالة اليتيم ، وأجر صلة الرحم .

ويدل لذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – السابق .

قال الحافظ في الفتح :" ومعنى قوله له بأن يكون جدا
أو عما أو أخا أو نحو ذلك من الأقارب أو يكون أبو المولود قد مات فتقوم أمه مقامه " 10/436

وقال النووي :" وأما قوله له أو لغيره فالذي له أن يكون قريبا له
كجده وأمه وجدته وأخيه وأخته وعمه وخاله وعمته وخالته
وغيرهم من أقاربه والذي لغيره أن يكون أجنبيا " شرح مسلم 18/113 .


أما عن معنى اليتيم:

اليتيم هو من يموت أبوه كما قرر ذلك أهل اللغة كما في لسان العرب وغيره ،
وهو يتيم حتى يبلغ الحلم ، وهو بلوغ سن الخامسة عشرة ،
أو ظهور علامات البلوغ قبل ذلك
وهي إنزال الماء الدافق في جماع أو احتلام ،
أو نبات الشعر الخشن حول الفرج ،
وتزيد الأنثى بعلامة رابعة وهي الحيض فهو عَلم على البلوغ .
( انظر المغني لابن قدامة 6/597 )

وإنفاق المال على اليتيم قد ورد الحث عليه بخصوصه ؛
قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( "َإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ ،
مَا أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ ،
أَوْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) رواه البخاري (1465) ومسلم (1052)

لكن هذه النفقة ليست هي كل الكفالة التي ندب إليها الشرع
ووعد فاعلها المنزلة العظيمة في الجنة ، وإنما هي نوع منها ،
وشعبة من شعبها ، وإنما الكفالة التامة : القيام بأمره ،
والنظر في مصالحه الدينية والدنيوية ، وتربيته ،
و الإحسان إليه حتى يزول يتمه . قال ابن الأثير :
( "الكافل هو القائم بأمر اليتيم ، المربي له ) النهاية 4/192 ،
ولما عرف النووي ، رحمه الله ، في كتابه رياض الصالحين ،
كافل اليتيم بأنه القائم بأموره ،
قال شارحه :
( دينا ودنيا ، وذلك بالنفقة والكسوة ،وغير ذلك )
. دليل الفالحين 3/103 ،
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
( كفالة اليتيم هي القيام بما يصلحه في دينه ودنياه ؛
بما يصلحه في دينه من التربية والتوجيه والتعليم ، وما أشبه ذلك ،
وما يصلحه في دنياه من الطعام والشراب والمسكن . )
شرح رياض الصالحين 5/113 .

ودخول مصالح اليتيم الدينية والتربوية في معنى الكفالة ،
ليس أقل من دخول المصالح المادية الدنيوية ، بل هي أولى ،
كما أن قيام الأب على تربية أبنائه ،
وتأديبهم ، أعظم من مجرد إنفاقه عليهم . قال الشيخ ابن سعدي ـ
في تربية الإنسان لأبنائه ـ :
( كما أنك إذا أطعمتهم وكسوتهم وقمت بتربية أبدانهم ،
فأنت قائم بالحق مأجور ، فكذلك ،
بل أعظم من ذلك ، إذا قمت بتربية قلوبهم وأرواحهم بالعلوم النافعة ،
والمعارف الصادقة ،
والتوجيه للأخلاق الحميدة ، والتحذير من ضدها ) بهجة قلوب الأبرار 128

وتلك هي الكفالة الحقيقية لليتيم ؛ أن يربيه تربية ابنه ،
ولا يقتصر على الشفقة عليه والتلطف به ، ويؤدبه أحسن تأديب ،
ويعلمه أحسن تعليم . فيض القدير للمناوي 1/108

التبني والكفالة:

هناك فروق بين التبني وكفالة اليتيم .

أ‌- أما التبني : فهو أن يتخذ الرجل يتيماً من الأيتام فيجعله
كأحد أبنائه الذين هم من صلبه ويدعى باسمه ولا تحل له محارم ذلك الرجل
فأولاد المتبني إخوة لليتيم وبناته أخوات له وأخواته عماته وما أشبه ذلك .
وهذا كان من فعل الجاهلية الأولى ،
حتى أن هذه التسميات لصقت ببعض الصحابة كالمقداد بن الأسود
حيث أن اسم أبيه ( عمرو )
ولكنه يقال له ابن الأسود باسم الذي تبناه .

وظل كذلك في أول الإسلام حتى حرم الله ذلك في قصة مشهورة
حيث كان زيد بن حارثة يدعى زيد بن محمد ،
وكان زوجاً لزينب بنت جحش فطلقها زيد .

عن أنس قال : لما انقضت عدة زينب قال رسول الله لزيد بن حارثة : " اذهب فاذكرها علي فانطلق
حتى أتاها وهي تخمر عجينها قال : يا زينب ابشري أرسلني رسول الله يذكرك قالت :
ما أنا بصانعة شيئاً حتى أُوامر ربي فقامت إلى مسجدها
وجاء رسول الله صلى الله فدخل عليها 00000 ".
و في هذا أنزل الله قوله : (و إذ تقول للذي أنعم الله عليه و أنعمت عليه أمسك عليك زوجك
واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس
والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها
لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً وكان أمر الله مفعولاً ) ( الأحزاب / 37 ) .

رواه مسلم ( 1428 ) .

ب‌- وقد حرم الله تعالى التبني لأن فيه تضييعاً للأنساب
وقد أُمرنا بحفظ أنسابنا .

عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
" ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ومن ادَّعى قوما
ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار ".
رواه البخاري ( 3317 ) ومسلم ( 61 ) .

ومعنى كفر : أي جاء بأفعال الكفار لا أنه خرج من الدين .

لأن فيه تحريماً لما أحل الله وتحليلاً لما حرم .

فإن تحريم بنات المتبني مثلاً على اليتيم فيه تحريم للمباح الذي
لم يحرمه الله تعالى واستحلال الميراث من بعد موت المتبني
مثلاً فيه إباحة ما حرم الله لأن الميراث من حق الأولاد الذين هم من الصلب .

قد يُحدث هذا الشحناء والبغضاء بين المُتَبنَّى وأولاد المُتبنِّي .

لأنه سيضيع عليهم بعض الحقوق التي ستذهب إلى هذا اليتيم بغير
وجه حق وهم بقرارة أنفسهم يعلمون أنه ليس مستحقاً معهم .

وأما كفالة اليتيم


فهي أن يجعل الرجل اليتيم في بيته أو أن يتكفل به في غير بيته دون أن ينسبه إليه
، ودون أن يحرم عليه الحلال أو أن يحل له الحرام كما هو في التبني ،
بل يكون المُتبنِّي بصفة الكريم المنعم بعد الله تعالى ،
فلا يقاس كافل اليتيم على المتبني لفارق الشبه بينهما
ولكون كفالة اليتيم مما حث عليه الإسلام .

قال تعالى : ( … ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير
، وإن تخالطوهم فإخوانكم . والله يعلم المفسد من المصلح
ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم ) البقرة / 220 .

وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم كفالة اليتيم سبباً لمرافقته في الجنة مع الملازمة .

عن سهل بن سعد قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " "وأنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا -
وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئاً " . رواه البخاري ( 4998 ) .

ولكن يجب التنبيه على أن هؤلاء الأيتام


متى بلغوا الحلم يجب فصلهم عن نساء الكافل وبناته وألا يُصلح من جانب
ويُفسد من جانب آخر كما أنه ينبغي العلم بأن المكفول
قد تكون يتيمة وقد تكون جميلة تشتهى قبل البلوغ فيجب على الكافل أن يراقب أبناءه
من أن يقعوا بالمحرمات مع الأيتام لأن هذا قد يحدث ويكون سبباً للفساد الذي قد يعسر إصلاحه .
 

ثم إننا نحث إخواننا على كفالة الأيتام وأن هذا من الأخلاق
التي يندر فعلها
إلا عند من وهبه الله الصلاح وحب الخير والعطف على الأيتام والمساكين ،
لاسيما إخواننا في كوسوفو والشيشان وكل مكان من بلا د الاسلام .
فقد لاقوا من الضنك والعذاب ما نسأل الله تعالى أن يفرّج عنهم كربهم وشدائدهم .


والله أعلم .

 

 

 

حق الجار

 

(وأما حق الجار فحفظه غائباً، وكرامته شاهداً، ونصرته ومعونته في الحالين جميعاً، لا تتبع له عورة، ولا تبحث له عن سوءة لتعرفها، فإن عرفتها منه عن غير إرادة منك ولا تكلف، كنت لما علمت حصناً حصيناً، وستراً ستيراً، لو بحثت الألسنة عنه لم تتصل إليه لانطوائه عليه. ولا تستمع عليه من حيث لا يعلم لا تسلمه عنه شديدة، ولا تحسده عند نعمة، تقيل عثرته، وتغفر زلته، ولا تدخر حلمك عنه إذا جهل عليك، ولا تخرج أن تكون سلماً له، ترد عنه الشتيمة، وتبطل فيه كيد حامل النصيحة، وتعاشره معاشرة كريمة، ولا حول ولا قوة إلا بالله...).

واهتم الإسلام اهتماماً بالغاً بالجار، وأوصى برعايته، يقول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): (وأوصانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجار حتى ظننا أنه سيورثه) وقد تضافرت الأخبار عن أئمة الهدى (عليهم السلام) بالوصاية، والعناية في أموره، وذلك لايجاد التضامن الاجتماعي بين المسلمين، وبناء مجتمع إسلامي تسوده المحبة والألفة، ولا ثغرة فيه للخلاف والشقاق بين أبنائه، وقد أعلن الإمام زين العابدين (عليه السلام) له من الحقوق ما يلي:

1 ـ أن يحفظ الجار جاره في حال غيابه، وذلك بالحفاظ على أمواله، وعرضه، ومنع إيصال أي مكروه له.

2 ـ تكريمه في حال حضوره.

3 ـ نصرته ومعونته في حال حضوره وغيابه.

4 ـ عدم التتبع لأية عورة أو منقصة له.

5 ـ ستر أي سوءةٍ تبدو منه، وعدم نشرها وإذاعتها بين الناس.

6 ـ عدم تسليمه إذا نزلت به شدة أو ألمت به كارثة بل يقف إلى جانبه، ويساعده في ما نزل به.

7 ـ عدم حسده إذا انعم الله عليه نعمة.

8 ـ إقالة عثراته، ومغفرة زلاته.

9 ـ الحلم عنه إذا بدرت منه بادرة سوء، وعدم مقابلته بالمثل.

10 ـ صد من يشتمه أو يذكره بسوء.

11 ـ عدم التصديق لمن ينقل عنه كلمة السوء ليلقي بينهما العداوة والبغضاء.

12 ـ معاشرته معاشرة كريمة.

وهذه الحقوق التي أعلنها الإمام (عليه السلام) توجب وحدة المسلمين، وعدم تصدع شملهم، وإشاعة المودة والألفة بينهم.

 

حق الجار ... حسن الجوار..سمة الأبرار  

 

من القرآن /

 

{ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ } (النساء: 36)

 

 

ماذا قال الحبيب

 

عن ابن عمر وعائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالا قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه متفق عَلَيْهِ.

 

  وعن أبي ذر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك رواه مُسْلِمٌ. وفي رواية له عن أبي ذر قال: إن خليلي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أوصاني إذا طبخت مرقاً فأكثر ماءه ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف.

 

 وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن!قيل: من يا رَسُول اللَّهِ؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه متفق عَلَيْهِ. وفي رواية لمسلم لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه.

 

 وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة متفق عَلَيْهِ.

 

 وعن عبد اللَّه بن عمرو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: خير الأصحاب عند اللَّه تعالى خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند اللَّه خيرهم لجاره رواه التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ.

 

 

أحلى ما قال السلف  

 

عبد الله بن مسعود  

جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود وقال : إن لي جار يؤذيني ويشتمني ويضيق عليّ فقال ابن مسعود: اذهب فإن هو عصى الله فيك فأطع الله فيه .

 

ابن المقفع 

بلغ ابن المقفع أن جارا له يبيع داره في دين ركبه, وكان يجلس في ظل داره فقال: ما قمت إذن بحرمة ظل داره فدفع إليه ثمن الدار وقال: لا تبيعها .

 

 

حسن الجوار... سمة الأبرار  

 

أحبائي في الله ....

 

من هو الجار ؟؟!

 

الجار هو الذي يلاصق أو يقرب سكنه من سكنك ، وحدد العلماء دائرة الجيرة إلى مدى أربعين دارًا من كل جهة من أمام ، وخلف ويمين وشمال ، ومن كان هذه حاله فله من الحقوق وعليه من الواجبات ما يجعل الجوار نعمة وراحة...

 

والإسلام يقوم على جملة مرتكزات ترتقي بالفرد وتسمو بالمجتمع ، ومن أهم تلك المرتكزات : المبادئ الأخلاقية والقِيَم الفاضلة التي تجعل من الأمة أسرة مترابطة ، ولكي تسلم العلاقات الاجتماعية ينبغي أن تقوم على الأسس التي دعا إليها القرآن الكريم قال تعالى : ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [ ( الحجرات : 13 ) وقال تعالى : [وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً] ( آل عمران : 103 ) .

 

وذكرت الآثار بأن المعتزل عن الناس مُفَارِقٌ للجماعة ، مُخَالِفٌ للسنة ، فالمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه ، ولذا حرص الإسلام على عقد روح التعاون بين الجيران ومن مظاهر الإيمان الكامل أن يحب الإنسان لجاره ما يحب لنفسه ، قال صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره ما يحب لنفسه ) رواه مسلم .

 

وحقوق الجار كثيرة منها...

 

 إلقاء السلام ورده ، لما في ذلك من ربط القلوب بعضها ببعض ، وهو عمل صالح رفيع ، وأبخل الناس مَن بخل بالسلام ، ومن الأمور الحسنة : السلام على أولاد الجيران ، وتدريبهم على آدب الشريعة .

 

ومن حق الجار على جاره أن يزوره إذا مرض ويسأل عن صحته ، ويَدْعُو له ويأمره بالصبر ، ويستحب تخفيف الزيارة ؛ لئلا يشق ذلك على المريض .

 

وإذا مات الجار فإن له حقًّا على جيرانه ، وهو : أن يتبعوا جنازته ، وأن ينظموا الأمر لإعداد الطعام لأهل الميت ؛ لأنهم مشغولون بميتهم .

 

ومن حق الجار على جاره أن يجيب دعوته إلى الوليمة إن دعاه ، زيادة للمودة وصلات الصفاء .

 

ومما يجدر بالمسلم أن يكون ستَّارًا لعيوب جاره ؛ وذلك ليستره الله في حياته الدنيا ويوم العرض الأكبر .

 

ومن حقوق الجار على جاره : عدم التطاول عليه بالبنيان ، وعدم إيذائه بالأصوات المرتفعة .

 

وأوصت السنة بالإحسان إلى الجار ، حتى لو كان غير مسلم ، ما دام فردًا يعيش في المجتمع الإسلامي ، فالإسلام يريد للمجتمع أن يشمله التكافل ويعمه التراحم ، عن مجاهد قال : كنت عند عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - وغلام يسلخ له شاة ، فقال : يا غلام ، إذا سلخت فابدأ بجارنا اليهودي ، حتى قال ذلك مرارًا ، فقال له : كم تقول هذا ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يوصينا بالجار حتى خشينا أنه سيورثه ) رواه أبو داود و الترمذي

وأقرب الجيران بابًا أحقهم بالإحسان ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت: يا رسول الله ، إن لي جارين ، فإلى أيهما أهدي ؟ قال : ( إلى أقربهما منك بابًا ) رواه البخاري

 

وكان محمد بن الجهم جارًا لسعيد بن العاص عاش سنوات ينعم بجواره فلما عرض محمد بن الجهم داره للبيع بخمسين ألف درهم ، وحضر الشهود ليشهدوا ، قال : بكم تشترون مني جوار سعيد بن العاص ؟ قالوا : إن الجوار لا يباع ، وما جئنا إلا لنشتري الدار . فقال : وكيف لا يباع جوار من إذا سألته أعطاك ، وإن سكتَّ عنه بادرك بالسؤال ، وإن أسأت إليه أحسن إليك ، وإن هجته عطف عليك ؟ فبلغ ذلك الكلام جاره سعيد بن العاص فبعث إليه بمائة ألف درهم وقال له : أمسك عليك دارك .

 

هذه هي الأخلاق الإسلامية التي ربى عليها الإسلام أبناءه ، فكانوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا ، يحمل غنيهم فقيرهم ، ويُعين قويهم ضعيفهم ، لا شحناء ولا أحقاد ، ربط الود بين مشاعرهم ، وجمع الإيمان بين أفئدهم ، وما أجمل أن يأخذ المسلمون أنفسهم بهذه المبدأ الكريم .

 

التطبيق العملي 

 

 ابدأ جارك بالسلام , عده في مرضه , عزه في مصيبته, شاركه في الفرح , اصفح عن زلاته, لا تتطلع لعورته, إن استقرضك فأقرضه , وإن استغاثتك فأغثه, وإن استنصرك فانصره

 

 احرص على زيارة جارك والسؤال عليه بشكل دوري 

 

هيا معا نحيي سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم  ?

 

ما يقول من أتاه أمر يسره أو يكرهه ...

 

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه أمر يسره قال: (( الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات )) ....

وإذا أتاه أمر يكرهه قال: (( الحمد لله على كل حال ))

 

الدعـــــــــــــــــاء  ,

 

اللهم ارحمني بترك معاصيك أبداً ما أبقيتني، وارحمني من تكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن المنظر فيما يرضيك عني، وألزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني، وارزقني أن  أتلوه على النحو الذي يرضيك عني.

اللهم نور بكتابك بصري، واشرح به صدري، وفرح به قلبي، وأطلق به لساني، واستعمل به بدني، وقوني على ذلك، وأعني عليه إنه لا معين عليه إلا أنت، لا إله إلا أنت

 

و أخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و صلى اللهم على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين

 

 

 

 

حقوق الجار

الشيخ محمد إبراهيم الحمد

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،أما بعد:
فإن رمضانَ شهرُ الترابط، وشهرُ التواصي، وشهرُ التقارب، وشهر المودّات.
والحديث اليوم سيدور حول معنى من هذه المعاني، ألا وهو حق الجار؛ فلقد أوصى الإسلام بالجار، وأعلى من قدره؛ حيث قرن الله حق الجار بعبادته _عز وجل_ وبالإحسان إلى الوالدين، واليتامى، والأرحام.
قال الله_عز وجل_: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ )(النساء: من الآية36).
أما السنَّةُ النبويةُ فقد استفاضت نصوصُها في بيان رعاية حقوقِ الجارِ، والوصايةِ به، وصيانةِ عرضه، والحفاظ على شرفه، وستر عورته، وسدّ خلَّته، وغضِّ البصر عن محارمه، والبعد عن كل ما يريبه، ويسيء إليه.
ومن أجلِّ تلك النصوص وأعظمها ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة وابن عمر_رضي الله عنهم_أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مازال جبريل يوصني بالجار حتى ظننت أنه سيوَرِّثه).
أي: ظننت أنه سَيبْلُغني عن الله الأمرُ بتوريث الجارِ الجارَ.
أيها الصائم الكريم: الجار في الاصطلاح الشرعي هو من جاورك جواراً شرعياً، سواء كان مسلماً أو كافراً، براً أو فاجراً، صديقاً أو عدواً، محسناً أو مسيئاً، نافعاً أو ضاراً، قريباً أو أجنبياً، غريباً أو بلدياً.
وله مراتب بعضها أعلى من بعض، تزيد وتنقص بحسب قربه وقرابته، ودينه وتقواه، ونحو ذلك؛ فيعطى بحسب حاله وما يستحق.
أما حدّ الجوار؛ فقد اختلفت عباراتُ أهل العلم في حدِّ الجوار المعتبر شرعاً، والأقـرب _والله أعلم_ أن حدَّ الجوار يُرجع فيه إلى عُرْفِ الناس؛ فما عُلِمَ عُرْفاً أنه جارٌ فهو جار.
ولا ريب أن الجوارَ في المسكن هو أجل صور الجوار وأوضحُها، ولكنَّ مفهومَّ الجار والجوار لا يقتصر على ذلك فحسب، بل هو أعمُّ من ذلك وأشمل؛ فالجار معتبرٌ في المتجر، والسوق، والمزرعة، والمكتب، ومقعد الدرس.
ومفهومُ الجارِ يشمل الرفيقَ في السفر؛ فإنه مجاورٌ لصاحبه مكاناً وبدناً، والزوجةُ كذلك تسمى جارةً، وكذلك مفهومُ الجوارِ يشمل الجوارَ بين المدن، والدول، والممالك، فلكل منهما حق على الآخر

.
أيها الصائمون الكرام: حقوق الجار على وجه التفصيل كثيرة جداً، أما أصولها فتكاد ترجع إلى أربعـة حقوق

.
أولها: كف الأذى: فالأذى على كل أحد بغير حق محرم، وأذية الجار أشد تحريما ً.
جاء في صحيح البخاري عن أبي شريح رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن قيل: من يا رسول الله؟ قال: من لا يأمـن جاره بوائقـه).
وجاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه).
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِ جاره).
وفي مسند الإمام أحمد، والأدب المفرد للبخاري، وعند الحاكم وصحَّحه، ووافقه الذهبي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله إن فلانةً تصلي الليل، وتصوم النهار، وفي لسانها شيء تؤذي جيرانها سليطة، قال: (لا خير فيها هي في النار).
وقيل له: إن فلانةً تصلي المكتوبة، وتصوم رمضان، وتتصدق بالأثوار(وهي القطع الكبيرة من الأقط وهو اللبن الجامد المستحجر) وليس لها شيء غيره، ولا تؤذي جيرانـها، قال: (هي في الجنة).
ولفظ الإمام أحمد:(لا تؤذي بلسانها جيرانـها).
بل لقد جاء الخبر بلعن من يؤذي جاره، ففي حديث أبي جُحيفة رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو جاره فقال له:(اطرح متاعك في الطريق).
قال: فجعل الناس يمرون به فيلعنونه، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما لقيتُ من الناس؟ قال: وما لقيتَ منهم، قال: يلعنوني، قال: فقد لعنك الله قبل الناس قال: يا رسول الله فإني لا أعود).
أخرجه البخاري في الأدب المفرد،والبزار، والحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي.
قال علي بن أبي طالب للعباس _رضي الله عنهما_: (ما بقي من كرمِ إخوانك؟ قال الإفضالُ إلى الإخوان، وتركُ أذى الجيران).
فانظر كيفَ عدَّ العباسُ رضي الله عنه تركَ أذى الجيران من الكرم.
ولقد كان العرب يتمدحون بكف الأذى عن الجار، قال هُدْبَةُ بنُ الخَشْرم:

ولا نَخْذِلُ المولى ولا نرفع العصا عليه ولا نزجي إلى الجار عقربا

وقال لبيد:

وإن هوانَ الجارِ للجار مؤلمٌ وفاقرةٌ تأوي إليها الفواقر

الثاني من حقوق الجار: حماية الجار: فمما ينبه لشرف همّة الرجل نهوضُه لإنقاذ جاره من بلاءٍ يُنال به في عرضه، أو بدنه أو ماله، أو نحو ذلك.
ولقد كانت حمايةُ الجار من أشهر مفاخر العرب التي ملأت أشعارهم، قال عنترة:

وإني لأحمي الجارَ من كل ذلّة وأفرحُ بالضيف المقيم وأَبْهَجُ

وقالت الخنساءُ تمدح أخاها بحمايته جارَه:

وجارُكَ مَحْفُوظٌ منيعٌ بنجوة من الضيم لا يُؤذى ولا يتذللُ

بل لقد غالى العرب، وبالغوا في المحاماة عن الجار؛ إذ لم تتوقَّف محاماتُهم عن الجار الإنسان، بل لقد تعدّوا ذلك؛ فأجاروا ما ليس بإنسان إذا نـزل حول بيوتهم حتى ولو كان لا يعقل ولا يستجير؛ مبالغةً في الكرامة والعزَّة، وتحدياً لأن يَخْفِرُ الجوارَ أحدٌ، مثل ما فعل مدلجُ بنُ سويدٍ الطائيُّ،الذي نـزل الجرادُ حول خبائه؛ فمنع أن يصيدَه أحدٌ حتى طار وبَعُدَ عنه.
وكان كليبٌ يجير الصيدَ، فلا يَعْرِضُ له أحدٌ.
الثالثُ من حقوق الجار: الإحسانُ إليه؛ فذلك دليل الفضل، وبرهان الإيمان، وعنوان الصدق.
جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) الحديث، ولمسلم_أيضاً_: (فليحسن إلى جاره).
ومن ضروب الإحسان إلى الجار تعزيته عند المصيبة،وتهنئته عند الفرح، وعيادته عند المرض، وبداءته بالسلام، وطلاقة الوجه عند لقائه، وإرشاده إلى ما ينفعه في دينه ودنياه، ومواصلته بالمستطاع من ضروب الإحسان.
الرابع: من حقوق الجار احتمال أذاه: وذلك بأن يغضيَ عن هفواته، ويتلقى بالصفح كثيراً من زلاته، ولا سيِّما إساءةً صدرت من غير قصد، أو إساءةً ندم عليها، وجاء معتذراً منها؛ فاحتمالُ أذى الجارِ ومقابلةُ إساءتِه بالإحسان من أرفع الأخلاق، وأعلى الشيم.
ولقد فقه السلف هذا المعنى، وعملوا به، روى المرّوذي عن الحسن: ليس حسنُ الجوارِ كفَّ الأذى، حسنُ الجوارِ الصبرُ على الأذى.
هذه هي الأصولُ الأربعةُ التي عليها مدارُ حقوقِ الجارِ، ومع عظم ذلك الحقِّ إلا أن هناك تقصيراً كبيراً في حقِّ الجار من كثيرٍ من ا لناس.
فمن صورِ ذلك التقصير مضايقةُ الجارِ، وحسدُه، واحتقارُه، وكشفُ أسراره، وتتبعُ عثراته، والفرحُ بزلاته.
ومن ذلك: إيذاؤه بالجلبة، ورفعُ الأصوات، وتأجيرُ مَنْ لا يرغب الجيران في إسكانه.
ومن صور التقصير في حق الجار: خيانتُه، والغدرُ به، وقلةُ الإحسان إليه، وتركُ النهوضِ لحمايته، وقلةُ الحرص على التعرُّف على الجيران، وقلةُ التفقُّد لأحوالهم.
ومن ذلك: قلّةُ التهادي بين الجيران، والتكبُّرُ عن قبول هداياهم، ومنعُهم ما يحتاجون إليه من الأدوات اليسيرة، وقلةُ الاهتمام بإعادة المعار من الجيران إليهم.
ومن صور التقصير في حق الجيران: تركُ الإجابةِ لدعوتهم، وقلَّةُ المبالاة بدعوتهم إلى الولائم والمناسبات،وقلَّةُ المناصحة لهم، وقلةُ التعاون معهم على البر والتقوى.
ومن ذلك: كثرةُ الخصومةِ معهم، والتهاجرُ، والتدابرُ عند أدنى سبب، وقلةُ الحرص على إصلاح ذات البين إذا فسدت بين الجيران.
ومن صور التقصير في حق الجار: تركُ الإحسان إلى الجار الغريب، وقلّةُ العناية باختيار الجار الصالح، والتفريطُ به، وقلّةُ الوفاء للجيران بعد الرحيل عنهم.
وخلاصة القول: إن انتظام رابطة الجوار أكبر شاهد على رقي المجتمع، وسمو آدابه، والعكس بالعكس، وبإصلاح تلك الرابطة تطوى عند المحاكم قضايا كثيرة لا منشأ لها إلا عدم رعاية حق الجار.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 

 

احبتي في الله اعلم انه قد يتبادر الى ا ذهانكم الرصيد الدنيوي ولكن هذا زائل
والذي اقصـــده هو الرصيد الذي يبقى ويزداد لصاحبه
الاوهو الرصيد الاخــــروي
فهلا تفكرنا قليلا في هذا الرصيد وكم ادخرنا فيه ....
1- كم نخلة غرسناها في هذا الرصيد .
2- كم حسنة فعلناها .
3- كم خير بادرنا للقيام به .
4- كم صدقة تصدقنا بها .
5-كم حرف قراناه في كتاب الله .
6 -كم نصيحة نصحنا بها .
7- كم بسمة ادخلناها على قلب حزين .
8- كم شيخ ساعدناه ووقفنا بجانبه .
9 كم يتيم كفلناه أواحسنا معاملته .
10- كم مغموم واسيناه .
11- كم كلمة طيبة نطقت بها السنتنا .
12- كم اخ سترناه .
13- كم دعاء لاخ في الغيب دعينا له .
14- كم فعل وقول ارضينا به والدينا .
15 كم انسان كنا سببا في هدايته بعد الله .
16- كم ينبوع خير ساهمنا فيه فاجريناه .
17- كم مسجد ســاهمنا به وعمـــرناه .
18-كم نعمة ادينا شكرها .
19- كم مريض زرناه .
20- كم جنازة تبعناها .
23 كم جار وفينا له حقه .
24- كم صلة للرحم وصلناها .
25 - كم عمل اخلصناه لوجه الله .
كم وكم وكم ......... الخ
عجبا لامرنا وامر البشرية ككل ... !!!
الاترون ان انماء الرصيد الاخروي سهل الحصول عليه
والعمل به دون تعب او مشقة
بالاضافة الى بقائه وعدم فنائه وزواله الا اننا نتهاون ونتكاسل في تحصيله
كما ان من افضل العبادات ذكر الله فما ايسرها من عبادة
تلك العبادة التي يستطيع القيام بها كل انسان وعلى اي حال كان
وبذلك ينمي رصيده بالمثوبة والاجر من عند الله تعالى الى جانب انه يجعل لسانه
رطبا وقلبه مطمئنا بذكر الله تعالى لقوله تعالى " الا بذكر الله تطمئن القلوب "
كما ان الذكر جنة الدنيا فمن استطاع ان يدخلها فسيدخل باذن الله جنة الاخرة .
واما الرصيد الدنيوي فنحن نجري وراءه في تعب ومشقة رغم فنائه وزواله فيا للعجب !!
ولا اعني بكلامي هذا ان يبقى الانسان مكفوف الايدي ينتظر ان يصله رزقه باعجوبه
لا بل علينا ان نسعى كما امرنا لطلب الرزق وتحصيل المال الحلال فان للدنيا ايضا حق علينا
ولكن ليس الى درجة تطغى بها على امور ديننا .
ولا تنسوا دائما ان يكون عملكم خالصا لوجهه تعالى
حتى تحظوا بالاجر والمثوبة من عنده تعالى
واخيرا اقول .....
لنحاسب انفسنا قبل ان يقفل ذلك الرصيد الجاري ...
 

من قال :سبحان الله و بحمده

سبحان الله العظيم

ازداد رصيده .. فقلها أخي الزائر

صدق من قال :خفيفتان علي اللسان ثقيلتان في الميزان

 

 

أحكام زكاة الفطر


زكاة الفطر أو صدقة الفطر هي الزكاة التي سببها الفطر من رمضان. فرضت في السنة الثانية للهجرة، أي مع فريضة الصيام. وتمتاز عن الزكوات الأخرى بأنها مفروضة على الأشخاص لا على الأموال.

واتفق جمهور العلماء أنها فريضة واجبة، لحديث ابن عمر: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر أو صاعاً من شَعير على كلّ حرٍّ أو عبد أو أمة".

وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكمتها وأنها طهرة للصائم من اللَّغو والرَّفث اللذين قلَّما يسلم صائم منهما، وهي طُعمة للمساكين حتى يكون المسلمون جميعاً يوم العيد في فرح وسعادة.

أولا: على من تجب؟

1- تجب زكاة الفطر على كل مسلمٍ عبدٍ أو حرٍّ، ذَكرا كان أو أنثى، صغيرا أو كبيرا، غنيا أو فقيرا. ويخرجها الرجل عن نفسه وعمَّن يعول، وتخرجها الزوجة عن نفسها أو يخرجها زوجها عنها. ولا يجب إخراجها عن الجنين وإن كان يستحب ذلك عند أحمد بن حنبل رضي الله عنه.

2- وقد اشترط الجمهور أن يملك المسلم مِقدار الزكاة فاضلاً عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته، وعن سائر حوائجه الأصلية.

والدَّين المؤجل لا يؤثر على وجوب زكاة الفطر بخلاف الدَّين الحالّ (الذي يجب تأديته فوراً)

ثانيًا: مقدار زكاة الفطر ونوعها

1- اتفق الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد، ومعهم جمهور العلماء، أن زكاة الفطر صاع من تمر أو شعير أو زبيب أو أقِط أو قمح، أو أي طعام آخر من قوت البلد، وذلك لحديث ابن عمر المذكور آنفاً، ولحديث أبي سعيد الخدري: "كنا نُخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، أو صاعاً من تَمر، أو صاعاً من شَعير، أو صاعاً من زَبيب، أو صاعاً من أقِط، فلم نزل كذلك حتى نزل عَلينا معاوية المدينة، فقال: إني لأرى مُدَّين من سَمراء الشام -أي قمحها- يعدل صاعاً من تمر فأخذ الناس بذلك" رواه الجماعة.

وقال الأحناف: زكاة الفطر صاع من كل الأنواع، إلاّ القمح، فالواجب فيه نصف صاع. والأحوط اعتماد الصاع من كل الأنواع.

2- والصاع أربع حفنات بكفَّي رجل معتدل الكفين، أو أربعة أمدد، لأن المدّ هو أيضاً ملء كفي الرجل المعتدل، والصاع من القمح يساوي تقريباً 2176 غراماً، أما من غير ذلك فقد يكون أكثر أو أقل.

3- وتخرج زكاة الفطر من غالب قوت البلد، أو من غالب قوت المزكي إذا كان أفضل من قوت البلد، وهذا رأي جمهور الفقهاء والأئمة.

4- ويجوز أداء قيمة الصاع نقوداً فهي أنفع للفقير، وأيسر في هذا العصر، وهو مذهب الأحناف وروي عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري.

ثالثًا: وقتها

1- تجب زكاة الفِطر بغروب آخر يوم من رمضان، عند الشافعية، وبطلوع فجر يوم العيد عند الأحناف والمالكية.

2- ويجب إخراجها قبل صلاة العيد لحديث ابن عباس، ويجوز تقديمها من أول شهر رمضان عند الشافعي، والأفضل تأخيرها إلى ما قبل العيد بيوم أو يومين، وهو المعتمد عند المالكية، ويجوز تقديمها إلى أول الحول عند الأحناف؛ لأنها زكاة. وعند الحنابلة يجوز تعجيلها من بعد نصف شهر رمضان.

رابعًا: لمن تصرف زكاة الفطر

1- وقد أجمع العلماء أنها تصرف لفُقراء المسلمين، وأجاز أبو حنيفة صرفها إلى فُقراء أهل الذمة.

2- والأصل أنها مفروضة للفقراء والمساكين، فلا تعطى لغيرهم من الأصناف الثمانية، إلاّ إذا وجدت حاجة أو مصلحة إسلامية. وتصرف في البلد الذي تؤخذ منه، إلاّ إذا لم يوجد فقراء فيجوز نقلها إلى بلد آخر.

3- ولا تصرف زكاة الفطر لمن لا يجوز صرف زكاة المال إليه، كمرتد أو فاسق يتحدى المسلمين، أو والد أو ولد أو زوجة

 

زكاة الفطر

بقلم : محمد رشيد رضا

 

والحكمة في وجوبها على مَن ذكر ظاهرة؛ فإنها شرعت لكفاية جميع الفقراء وإغنائهم عن ذل السؤال في يوم العيد الذي هو يوم ضيافة الله تعالى للمؤمنين، فلما دخل في الفقراء أطفالهم وجب على الأغنياء أن يزكوا عن أطفالهم أيضًا، وكذلك السيد يُخرج زكاة الفطر عن عبده وقالوا: إن الصغير إذا كان ذا مال فإنها تجب في ماله ويخرجها الولي وإن كان أبًا وإلا أخرج عنه من مال نفسه. وقد ورد أنها كفارة  للصائم تكفر عنه ما عساه يقع منه مما ينافي حكمة الصيام فهي كالرواتب للصلاة  تجبر ما يقع من النقص فيها. ولنذكر ما ورد في مشروعيتها وأحكامها من الأحاديث الشريفة:

(1) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين) رواه أحمد والشيخان وأصحاب السنن الأربعة وغيرهم.

(2) عن أبي سعيد قال: (كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من أقط فلم نزل كذلك حتى قدم علينا معاوية المدينة فقال: إني لأرى مُدين من سمراء الشام يعدل صاعًا من تمر، فأخذ الناس بذلك) رواه أحمد والشيخان وأصحاب السنن الأربعة وغيرهم، وزاد مَن عدا البخاري: قال أبو سعيد: فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه.

(3) وعن أبي سعيد أنه قال: (ما أخرجنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا صاعًا من دقيق أو صاعًا من تمر أو صاعًا من سلت أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من شعير أو صاعًا من أقط) رواه الدارَقُطني عن ابن عيينة عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله عنه وفيه: (قال ابن المديني لسفيان بن عيينة: يا أبا محمد إن أحدًا لا يذكر في هذا الدقيق. فقال: بلى هو فيه)، أورد الحديث صاحب (منتقى الأخبار) وذكر أن الإمام أحمد احتج به على إجزاء الدقيق. وقد ورد ذكر الدقيق في غير هذه الرواية وطعن الجمهور في روايتها وقد قال أبو داود في سننه: إن ذكر الدقيق وَهْمٌ من ابن عيينة.

(شرح الألفاظ)

الطعام في الحديث الحنطة؛ لأنه الغالب فيها عرفًا عن العرب كالمال في الإبل ويصرف اللفظ إلى ما غلب استعماله فيه عند الإطلاق، ولكن روى البخاري وغيره عن أبي سعيد أنه قال: (وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر)؛ ولذلك ذهب ابن المنذر إلى أن ذكر الطعام مجمل فسره ما بعده من تعدد أصنافه، ولكن نظم الحديث يأبى هذا، وإن كان لفظ الطعام يشمل ما ذكر؛ لأنه في الأصل ما يطعم ويذاق، وقوله: حتى قدم معاوية. زاد مسلم: (حاجًّا أو معتمرًا وكلم الناس على المنبر)، وسمراء الشام: حنطتها. وقد بيَّن النووي أن قول معاوية هذا ليس بحجة؛ لأنه رأي له لم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ولذلك لم يأخذ به أبو سعيد راوي الحديث. والأقط بتثليث الهمزة مع سكون القاف وبتثليث القاف مع فتحها هو: الجبن يُتخذ من اللبن الحامض غير منزوع الزبد. والسُّّّلت بالضم: نوع من الشعير أملس كالحنطة، ولكن برودته وطبعه كالشعير.

أما الصاع فهو خمسة أرطال وثلث عراقية كما قدره الإمام مالك، وعليه الحجازيون وعامة أهل الحديث، وقال الحنفية إنه ثمانية أرطال؛ لأن الصاع الذي  يتعامل به أهل العراق كذلك. ولكن أبا يوسف رجع أخيرًا عن قول أبي حنيفة إلى قول مالك لما ناظره ووقف على حجته.

روى الدارقطني والبيهقي عن إسحق بن سليمان الرازي أنه قال: قلت لمالك بن أنس: أبا عبد الله كم قدر صاع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: خمسة أرطال وثلث بالعراقي أنا حزرته، فقلت: أبا عبد الله خالفت شيخ القوم قال: مَن هو؟

قلت: أبو حنيفة يقول ثمانية أرطال. فغضب غضبًا شديدًا ثم قال لجلسائنا: يا فلان هاتِ صاع جدك يا فلان هات صاع عمك يا فلان هات صاع جدتك. قال إسحق: فاجتمعت آصع فقال: ما تحفظون في هذا؟ فقال هذا: حدثني أبي عن أبيه أنه كان يؤدي بهذا الصاع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال هذا: حدثني أبي عن أخيه أنه كان يؤدي بهذا الصاع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال الآخر:

حدثني أبي عن أمه أنها أدت بهذا الصاع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.. فقال مالك: أنا حزرت هذه فوجدتها خمسة أرطال وثلثًا، ولعمري إنه لا يقدَّم على قول مالك قول في مثل هذه الأمور التي اختبرها بنفسه في مدينة الرسول عليه السلام مع قرب العهد وهذه الأرطال تبلغ ست مئة درهم وثمانين وخمسة أسباع درهم من الحنطة وهي قدحان من أقداح مصر.

(4) عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة. رواه أحمد والشيخان وأصحاب السنن إلا ابن ماجه. والمراد بالصلاة هنا صلاة العيد وذلك أن الغرض منها كفاية الفقراء في ذلك اليوم وروى ابن خزيمة أن قوله تعالى: [قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى]  (الأعلى: 14-15)، نزل في زكاة الفطر وصلاة العيد ورفع ذلك إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو لا ينافي عموم الآية وأن تزكية النفس وتطهيرها يكون بغير زكاة الفطر من الفضائل والأعمال النافعة كما يكون بها.

(5) عن ابن عباس قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطرة طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. رواه أبو داود وابن ماجه والدارقطني و الحاكم وصححه. وهو يدل على عدم جواز تأخير أداء الفطرة عن صلاة العيد ولكن الجمهور على أن أداءها قبل صلاة العيد هو الأفضل ولا يجوز تأخيرها عنه إلى آخر النهار، واتفقوا على أنه لا يجوز تأخيرها عن يوم العيد، والحديث حجة قائمة لا ينبغي أن يتهاون به لقول أحد.

وقد جوز بعض العلماء تقديمها على يوم العيد. وقال بعضهم: إنها كالصلاة لا تقدم على وقتها كما أنها لا تؤخر عنه. والمروي في البخاري أنهم كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين. وبه قال أحمد وعده تعجيلاً وروي أيضًا عن مالك وذهب الشافعية إلى جواز إخراجها من أول رمضان. وتوسع آخرون فقالوا بجواز إخراجها قبل دخول رمضان؛ وذلك أنهم أدخلوا فيها القياس وقد علمت أن ذلك ينافي حكمة إغناء المساكين في يوم العيد عن السؤال فقد روى البيهقي والدارقطني عن ابن عمر أنه قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر وقال: (أغنوهم في هذا اليوم) وفي رواية للبيهقي: (أغنوهم عن طواف هذا اليوم) وأخرجه ابن سعد في الطبقات من حديث عائشة, وأبي سعيد. فمن وفقه الله لاتباع السنة يتحرى إخراجها بعد صلاة الفجر وقبل صلاة العيد فإن رأى في ذلك مشقة أو في التعجيل مصلحة فليخرجها قبل العيد بيوم أو يومين اتباعًا.

واختلف العلماء في مسائل أخرى من أحكام زكاة الفطر فذهب الشافعية إلى أنها تجب من القوت الغالب في كل بلد. ولذلك يتعين في مثل هذه البلاد القمح رخص ثمنه أو غلا وعندهم قول ثانٍ وهو أنه يجب على كل أحد أن يخرجها من غالب قوته هو وإن لم يكن غالب قوت البلد. وقول ثالث وهو أنه يخيَّر في الأجناس المنصوصة.

وقد رأيت في النصوص أنهم كانوا يخرجونها مما يأكلون ولا أرى من يرسل إلى الفقير في صبيحة العيد شيئًا من الخبز واللحم والحلوى إلا عاملاً بما ورد ومتبعًا للسنة، لا سيّما مع ملاحظة أن نفوس الفقراء والمساكين تتشوف في يوم العيد إلى أكل الواجدين الموسرين، ولذلك نرى الذين ترسل إليهم زكاة الفطر من الحنطة يدخرون ما يعطون ثم هم يطوفون في يوم العيد على الأبواب يسألون الموسرين الطعام.

 فإن قال الفقهاء: إننا تعبدنا بتلك الأصناف المذكورة في الحديث فلا يحل لنا أن ننظر في المقصود منها فنعمل به، نقول: إن ظاهر الحديث التخيير بين الأصناف فعليهم أن لا يقيسوا عليها غيرها من الأقوات وأن لا يجيزوا استبدال غيرها بها ولا دفع قيمتها.

واختلفوا أيضًا فيما يملكه من تجب عليه زكاة الفطر فقاسها بعضهم كالحنفية على الزكاة وقال: إنها لا تجب على من لا يملك نصابها وهو قياس مع الفارق؛ لأن تلك زكاة الأموال وهذه زكاة الأبدان ولهم حديث عام في الصدقة معارَض بما هو أقوى منه. وذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أنها تجب على من يملك ما يزيد عن حاجته وحاجة من تلزمه نفقتهم يوم العيد وليلته عملاً بإطلاق أحاديث الوجوب واعتبارًا بما ورد في تعليلها من أنها (طهرة للصائم) كما تقدم في حديث ابن عباس وقد قالوا: إن الحاجة تختلف باختلاف طبقات الناس فلا تجب زكاة الفطر إلا على مَن عنده فضل عما يليق بأمثاله في طعامه وشرابه ولبوسه وماعونه وأثاثه. وهو ظاهر لا غبار عليه.

هذا ما نذكره فتحًا لباب النظر في السنة وتحريها في العمل والاعتبار بحكم الدين والتفقه فيه. وإن خطباء المساجد يبينون في خطبة العيد أقوال أهل المذاهب الأربعة لمقلديها. وقد أشرنا إلى بعض الخلاف بينهم، ومن أهمه أن الحنفية على اعترافهم بأن الفطرة تجب في الطعام وموافقتهم للآخرين في أن الحنطة في مثل هذه البلاد هي القوت الغالب الذي ينبغي اعتباره في هذه الزكاة، أجازوا أن يقدر ثمن نصف الصاع من البر ويُعطَى للفقير نقدًا، وقالوا: إن هذا أفضل؛ لأنه أنفع. وقد أطال الغزالي في الإحياء البيان في رد هذا القول. والاحتياط أن يتحرى الإنسان موافقة الأئمة في اتباع السنة ولا خلاف بينهم في جعل زكاة الفطر من الحنطة. والله أعلم

 

في الزكاة وفوائدها

ورسالة في زكاة الفطر

لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

 

الزكاة فريضة من فرائض الإسلام وهي أحد أركانه وأهمها بعد الشهادتين والصلاة ، وقد دل على وجوبها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين ، فمن أنكر وجوبها فهو كافر مرتد عن الإسلام يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ، ومن بخل بها أو انتقص منها شيئاً فهو من الظالمين المستحقين لعقوبة الله تعالى قال الله تعالى : ) ولا يحسبن الذين يبخلون بما ءاتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير { [ آل عمران : 180 ]0

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان يُطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - يقول أنا مالُك أنا كنزك "0 الشجاع : ذكر الحيات، والأقرع : الذي تمعط فروة رأسه لكثرة سُمه 0 وقال تعالى :

) والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم (34) يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون { [ التوبة : 34، 35] 0

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم ، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ، كلما بردت أٌعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار " 0

وللزكاة فوائد دينية وخلقية واجتماعية كثيرة ، نذكر منها ما يأتي :

فمن فوائدها الدينية :

1- أنها قيام بركن من أركان الإسلام الذي عليه مدار سعادة العبد في دنياه وأٌخراه 0

2- أنها تُقرب العبد إلى ربه وتزيد في إيمانه ، شأنها في ذلك شأن جميع الطاعات 0

3- ما يترتب على أدائها من الأجر العظيم ، قال الله تعالى : ) يمحق الله الربا ويربي الصدقات { [ سورة البقرة : 276 ] وقال تعالى : ) وما ءاتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما ءاتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون { [ الروم :39 ] 0 وقال النبي صلى الله عليه وسلم " من تصدق بعدل تمرة - أي ما يعادل تمرة - من كسب طيب ، ولا يقبل الله إلا الطيب ، فإن الله يأخذها بيمينه ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل " رواه البخاري ومسلم 0

4- أن الله يمحو بها الخطايا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار " 0

والمراد بالصدقة هنا : الزكاة وصدقة التطوع جميعاً 0

ومن فوائدها الخلقية :

1- أنها تلحق المزكي بركب الكرماء ذوي السماحة والسخاء 0

2- أن الزكاة تستوجب اتصاف المزكي بالرحمة والعطف على إخوانه المعدمين ، والراحمون يرحمهم الله

3- أنه من المشاهد أن بذل النفس المالي والبدني للمسلمين يشرح الصدر ويبسط النفس ويوجب أن يكون الإنسان محبوباً بحسب ما يبذل من النفع لإخوانه 0

4- إن في الزكاة تطهيراً لأخلاق باذلها من البخل والشح كما قال تعالى : ) خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها { [ التوبة : 103 ] 0

ومن فوائدها الاجتماعية :

1- أن فيها دفعاً لحاجة الفقراء الذين هم السواد الأعظم في غالب البلاد 0

2- أن في الزكاة تقوية للمسلمين ورفعاً من شأنهم ، ولذلك كان أحد جهات الزكاة الجهادُ في سبيل الله كما سنذكره إن شاء الله تعالى 0

3- أن فيها إزالة للأحقاد والضغائن التي تكون في صدور الفقراء والمعوزين ، فإن الفقراء إذا رأوا تمتع الأغنياء بالأموال وعدم انتفاعهم بشيء منها ، لا بقليل ولا بكثير ، فربما يحملون عداوة وحقداً على الأغنياء حيث لم يراعوا لهم حقوقاً ، ولم يدفعوا لهم حاجة ، فإذا صرف الأغنياء لهم شيئاً من أموالهم على رأس كل حول زالت هذه الأمور وحصلت المودة والوئام 0

4- أن فيها تنمية للأموال وتكثيراً لبركتها ، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما نقصت صدقة من مال " 0 أي : إن نقصت الصدقة المال عدديا فإنها لن تنقصه بركة وزيادة في المستقبل بل يخلف الله بدلها ويبارك له في ماله 0

5- أن له فيها توسعة وبسطاً للأموال فإن الأموال إذا صرف منها شيء اتسعت دائرتها وانتفع بها كثير من الناس ، بخلاف إذا كانت دولة بين الأغنياء لا يحصل الفقراء على شيء منها 0

فهذه الفوائد كلها في الزكاة تدل على أن الزكاة أمر ضروري لإصلاح الفرد والمجتمع 0 وسبحان الله العليم الحكيم 0

والزكاة تجب في أموال مخصوصة منها : الذهب والفضة بشرط بلوغ النصاب ، وهو في الذهب أحد عشر جنيها سعوديا وثلاثة أسباع الجنيه ، وفي الفضة ستة وخمسون ريالاً سعودياً من الفضة أو ما يعادلها من الأوراق النقدية ، والواجب فيها ربع العشر ، ولا فرق بين أن يكون الذهب والفضـة نقوداً أم تبراً أم حليــاً ، وعلى هذا فتجب الزكاة في حلي المرأة من الذهب والفضة إذا بلغ نصاباً ، ولو كانت تلبسه او تعيره ، لعموم الأدلة الموجبة لزكاة الذهب والفضة بدون تفصيل ، ولأنه وردت أحاديث خاصة تدل على وجوب الزكاة في الحلي وإن كان يلبس ، مثل ما رواه عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب فقال : " أتعطين زكاة هذا ؟ " قالت : لا 0 قال : " أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار ؟ " فألقتهما وقالت: هما لله ورسوله " 0 قال في بلوغ المرام : رواه الثلاثة وإسناده قوي ولأنه أحوط وما كان أحوط فهو أولى 0

ومن الأموال التي تجب فيها الزكاة : عروض التجارة ، وهي كل ما أٌعد للتجارة من عقارات وسيارات ومواشي وأقمشة وغيرها من أصناف المال ، والواجب فيها ربع العشر ، فيقومها على رأس الحول بما تساوي ويخرج ربع عشره ، سواء كان أقل مما اشتراها به أم أكثر أم مساوياً 0 فأما ما أعده لحاجته أو تأجيره من العقارات والسيارات والمعدات ونحوها فلا زكاة فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة " - أهل الزكاة هم الجهات التي تصرف إليها الزكاة ، وقد تولى الله تعالى بيانها بنفسه فقال تعالى : ) إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليــــــم حكيم { [ التوبة : 60 ] 0

فهؤلاء ثمانية أصناف :

الأول : الفقراء وهم الذين لا يجدون من كفايتهم إلا شيئا قليلاً دون النصف ، فإذا كان الإنسان لا يجد ما ينفق على نفسه وعائلته نصف سنة فهو فقير فيعطى ما يكفيه وعائلته سنة 0

الثاني : المساكين وهم الذين يجدون من كفايتهم النصف فأكثر ولكن لا يجدون ما يكفيهم سنة كاملة فيكمل لهم نفقة السنة 00 وإذا كان الرجل ليس عنده نقود ولكن عنده مورد آخر من حرفة أو راتب أو استغلال يقوم بكفايته فإنه لا يعطى من الزكاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب " 0

الثالث : العاملون عليها وهم الذين يوكلهم الحاكم العام للدولة بجبايتها من أهلها ، وتصريفها إلى مستحقيها ، وحفظها ، ونحو ذلك من الولاية عليها ، فيعطون من الزكاة بقدر عملهم وإن كانوا أغنياء 0

الرابع : المؤلفة قلوبهم وهم رؤساء العشائر الذين ليس في إيمانهم قوة ، فيعطون من الزكاة ليقوى إيمانهم ، فيكونوا دعاة للإسلام وقدوة صالحة ، وإن كان الإنسان ضعيف الإسلام ولكنه ليس من الرؤساء المطاعين بل هو من عامة الناس ، فهل يعطى من الزكاة ليقوى إيمانه ؟

يرى بعض العلماء أنه يُعطى لأن مصلحة الدين أعظم من مصلحة البدن ، وها هو إذا كان فقيراً يعطى لغذاء بدنه ، فغذاء قلبه بالإيمان أشد وأعظـم نفعاً ، ويرى بعض العلماء أنه لا يعطى لأن المصلحة من قوة إيمانه مصلحة فردية خاصة به0

الخامس : الرقاب ويدخل فيها شراء الرقيق من الزكاة وإعتاقه ، ومعاونة المكاتبين وفك الأسرى من المسلمين 0

السادس : الغارمون وهم المدينون إذا لم يكن لهم ما يمكن أن يوفوا منه ديونهم ، فهؤلاء يعطون ما يوفون به ديونهم قليلة كانت أم كثيرة 000 وإن كانوا أغنياء من جهة القوت ، فإذا قدر أن هناك رجلاً له مورد يكفي لقوته وقوت عائلته ، إلا أن عليه ديناً لا يستطيع وفاءه ، فإنه يُعطى من الزكاة ما يوفي به دينه ، ولا يجوز أن يسقط الدين عن مدينه الفقير وينويه من الزكاة 0

واختلف العلماء فيما إذا كان المدين والداً أو ولداً ، فهل يعطى من الزكاة لوفاء دينه؟ والصحيح الجواز 0

ويجوز لصاحب الزكاة أن يذهب إلى صاحب الحق ويعطيه حقه وإن لم يعلم المدين بذلك ، إذا كان صاحب الزكاة يعرف أن المدين لا يستطيع الوفاء 0

السابع : في سبيل الله وهو الجهاد في سبيل الله فيعطى المجاهدون من الزكاة ما يكفيهم لجهادهم ، ويشترى من الزكاة آلات للجهاد في سبيل الله 0

ومن سبيل الله : العلمٌ الشرعي ، فيعطى طالب العلم الشرعي ما يتمكن به من طلب العلم من الكتب وغيرها ، إلا أن يكون له مال يمكنه من تحصيل ذلك به 0

الثامن : ابن السبيل وهو المسافر الذي انقطع به السفر فيعطى من الزكاة ما يوصله لبلده0

فهؤلاء هم أهل الزكاة الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه ، وأخبر بأن ذلك فريضة منه صادرة عن علم وحكمة والله عليم حكيم 0

ولا يجوز صرفها في غيرها كبناء المساجد وإصلاح الطرق ، لأن الله ذكر مستحقيها على سبيل الحصر ، والحصر يفيد نفي الحكم عن غير المحصور فيه 0

وإذا تأملنا هذه الجهات عرفنا أن منهم من يحتاج إلى الزكاة بنفسه ومنهم من يحتاج المسلمون إليه ، وبهذا نعرف مدى الحكمة في إيجاب الزكاة ، وأن الحكمة منه بناء مجتمع صالح متكامل متكافئ بقدر الإمكان ، وأن الإسلام لم يهمل الأموال ولا المصالح التي يمكن أن تبنى على المال ، ولم يترك للنفوس الجشعة الشحيحة الحرية في شُحها وهواها ، بل هو أعظم موجه للخير ومصلح للأمم 0

والحمد لله رب العالمين 0

 

في زكاة الفطر

 

زكاة الفطر فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الفطر من رمضان 0 قال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما : " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الفطر من رمضان على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين " 0 (متفق عليه)

وهي صاع من طعام مما يقتاته الآدميون ، قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : " كنا نخرج يوم الفطر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام ، وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر " رواه البخاري 0 فلا تجزئ الدراهم والفرش واللباس وأقوات البهـــائم والأمتعة وغيرها ، لأن ذلك خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد (أي مردود عليه)"0

ومقدار الصاع كيلوان وأربعون غراماً من البر الجيد ، هذا هو مقدار الصاع النبوي الذي قدر به النبي صلى الله عليه وسلم الفطر 0

ويجب إخراج الفطرة قبل صلاة العيد والأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة ، وتجزئ قبله بيوم أو بيومين فقط ، ولا تجزئ بعد صلاة العيد لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم : " فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبوله ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" رواه أبو داود وابن ماجه 0 ولكن لو لم يعلم بالعيد إلا بعد الصلاة أو كان وقت إخراجها في بر أو بلد ليس فيه مستحق - أجزأ إخراجها بعد الصلاة عند تمكنه من إخراجها0

والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه 0

.

 

هل تود أن ترفع رصيدك؟؟



يسعى بعض الناس لتحصيل المال بأي وسيله رغبة منه في امتلاك رصيد كبير في البنوك

ولا يهمه الوسيله مادامت الغاية رصيد ضخم من المال والعقار ليرضي شهوات نفسه

واذا أنعم الله عليه طغى وتجبر ومنع حق الله في ماله وبخل به على المساكين والفقراء

ولربما حتى يبخل على نفسه ويحرمها حتى لا ينقص رصيده

سبحان الله قال تعالى (وتحبون المال حبا جما )

كم سمعنا عن أناس ماتوا جرّاء خسارتهم لأموالهم أو اصيبوا بالجلطات والأمراض

وضاقت عليهم الأرض بما رحبت وذلك لضعف ايمانهم وركضهم وراء حطام الدنيا الفاني

ولكن هل فكر أحد منهم أو حرص على زيادة رصيده الأخروي

رصيد الحسنات التي ستنفعه عند ربه

(من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها)

هذه هي التجارة الرابحه

التجارة مع الله الكريم المنعم سبحانه

كيف نرفع ونزيد من رصيد الحسنات أحبتي ؟؟

كيف نشغل أنفسنا بطاعة الله والحرص على مرضاته ؟؟

انها أعمال كثيرة وأجور كبيرة والنتيجة رصيد ضخم ينفعنا عند رب العزة والجلال

يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم

فهيا لا تدعوا الفرصة تفوتكم من الان ساهموا في رفع ارصدتكم قبل فوات الأوان

أخلصوا لله توبوا اليه أنيبوا اليه صلوا فرضكم وصوموا شهركم أدوا زكاة أموالكم

حجوا واعتمروا أطيبوا الكلام وصلوا بالليل والناس نيام

امسحوا على رأس اليتيم وكفكوا دمع المحزونين وابتسموا في وجه المهمومين

داوموا على ذكر الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعاملوا الناس بخلق حسن

وصلوا أرحامكم ووو ..ما أكثر وسائل الخير وما أكثر أعمال البر التي يحصل بها الأجر

فالحمدلله على فضله ونعمته وواسع رحمته

اللهم ارزقنا الفوز والفلاح وارحمنا واغفر لنا يوم يقوم الحساب

ألا إن سلعة الله غالية

إن من علم أنه سيفقد ماله حرص عليه، ومن علم أنه سيفقد ولده أحاطه برعايته، فما بالنا نعلم أننا سنفقد الآخرة إذا ضيعنا دنيانا باللهو ولا نحرص عليها؛ هذا مع ما ثبت لدينا من أخبار صحيحة تثبت المآل في الآخرة، وما أعد الله للمؤمن والكافر، فالبدار البدار إلى جنة سبقنا إليها الأبرار، ولنعمل لآخرتنا كما نعمل لدنيانا.

دوام الحال من المحال

معاشر المؤمنين! قد وعد الله عباده المؤمنين المخلصين بالجنة، وتوعد العاصين المعاندين المكابرين بالنار، وبين سبحانه أن هذه الجنة دار نعيمٍ لا يكدرها شيء، وبين سبحانه في هذه الجنة ألواناً من النعم، وألواناً من الخيرات والملذات، جاء عن هذه الجنة على لسان المصطفى صلى الله عليه وسلم: (إن هذه الجنة فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر) الله أكبر! الله أكبر! يا عباد الله! تجولوا في هذه البلدان، وانظروا إلى أعظم القصور، وأكبر المراكب، وأفخم المفارش، واعلموا أن في الجنة ما هو خيرٌ منها، وأعظم منها وأبقى وأدوم منها؛ لأن نعيم الدنيا منتهٍ إلى زوال، فانٍ إلى محال، أما الدار الآخرة فنعيمها دائمٌ لا ينقطع. ملذاتنا في هذه الدنيا: صحةٌ في البدن، لكن الأمراض تكدرها، اجتماعٌ بالأحباب، لكن الفراق ينغصه، نوالٌ للمال، لكن الفقر يهدده، حصول على العزة، لكن الذلة قد تفاجئه، حصول بكثيرٍ من الأمور، لكنها فانيةٌ منتهية: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن:26-27]. الله أكبر يا عباد الله!
وأكره أيام الوصال لأنني أرى كل وصلٍ معقباً بزوالِ

وأحب ليالي الهجر لا فرحاً بها عسى الله يأتي بعدها بوصالِ
ويقول آخر:
أشد الغم عندي في سرورٍ تيقن عنه صاحبه انتقالا
 

الصـــــلاة لمـــــاذا ؟

صلة بين العبد وربه :-

فى ذمة الله :-

فى صحبة الأنبياء :-

فى صحبة الحبيب r :-

مع الصحابة - رضى الله عنهم - :-

يا تارك الصلاة :-

الصلاة فقط :-

الصلاة لغفران الذنوب :-

نجاة من عذاب القبر:-

  • رأى رسول الله r فى منامه رجلاً يعذب فى قبره فجاءته صلاته فاستنقذته . رواه الطبرانى

نجاة يوم الحشر :-

  • "من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة "رواه أحمد .

  • "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله "وذكر منهم :"رجل قلبه معلق بالمساجد" رواه البخارى.

  • "أول ما يحاسب به العبد الصلاة: ينظر الله في صلاته، فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله " رواه الطبرانى

  • من شغل عنها بملكه حشر مع فرعون، ومن شغل عنها بوزارته حشر مع هامان ، ومن شغل عنها بماله حشر مع قارون ، ومن شغل عنها بتجارته حشر مع أبي بن خلف ، وكلهم في النار .

نجاة من عذاب النار :-

  • " من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار" رواه الترمذى

  • "لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها (يعني الفجر والعصر)"رواه مسلم

  • "من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان ، براءة من النار وبراءة من النفاق" رواه الترمذى

  • سبب عذاب وهلكة المجرمين " ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين " .

وتذكر أن :-

  • الصلاة عماد الدين .

  • الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.

  • الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا .

  • الصلاة بني عليها الإسلام مع الشهادتين والحج والصوم والزكاة .

 

 

فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة

بقلم : ابراهيم دادي

 


1. كل المسلمين و المسلمات يعلمون علم اليقين أن الصلاة هي فرض عين على كل بالغ عاقل، ولم ترفع عن أحد مهما كانت ظروفه ما دامت روح الله فيه ولم ترجع إلى خالقها، إلا عن الصبي و المجنون.

2. كل المسلمات يعلمن و يعملن بما ورثن و لقننّ من أمهاتهن أو مشايخهن، كيفية الصلاة و شروط أداءها، لتكون صلاة مقبولة عند الله تعالى، و من أهم تلك الشروط الطهارة.

3. هل علمن حقا ما هي الطهارة؟ وكيف تكون؟

4. فهل يعلمن من الذي أمرهن بترك الصلاة و الصوم أثناء الحيض؟

5. هل هو & الله الذي حرم عليهن الصلاة والصوم مدة الحيض؟

6. هل هو الرسول الذي نهى عن الصلاة و الصوم ما لم يتطهرن؟

7. ما هو الفرق بين دم الحيض و دم الاستحاضة في النجاسة؟ فهل دم الحيض أنجس من غيره؟


ترى من الذي أمر الحائض بترك الصلاة و الصوم؟
فالخالق تعالى لم يأمر في كتابه بترك الحائض للصلاة و الصوم، كما أمر السكران ألا يقرب الصلاة حتى يعلم ما يقول، و المجنب حتى يغتسل، و لم نجد أمرا للحائض بترك الصلاة التي هي عماد الدين ولم ترفع عن مؤمن أبدا و لو كان في حرب أو في حالة احتضار....
و ما يزيد الشك هي أحاديث مضطربة عن رواة قيل فيهم ما قيل، فما قول العلماء؟

و إليكم أعزائي الكرام أحاديث من الأحاديث التي وردت عن الرسول " عليه أصلي و أسلم" في ترك الصلاة قيل فيها:
226 حدثنا محمد قال حدثنا أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت ثم جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إنما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي قال وقال أبي ثم توضأ لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت.
صحيح البخاري ج 1 ص 91.
؟؟؟؟؟؟؟

323 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال ثم رخص للحائض أن تنفر إذا حاضت وكان بن عمر يقول في أول أمره إنها لا تنفر ثم سمعته يقول تنفر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لهن باب إذا رأت المستحاضة الطهر قال بن عباس تغتسل وتصلي ولو ساعة ويأتيها زوجها إذا صلت الصلاة أعظم 324 حدثنا أحمد بن يونس عن زهير قال حدثنا هشام عن عروة عن عائشة قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم ثم إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي. صحيح البخاري ج 1 ص 125.

هذه أحاديث لمعرفة الاختلاف الكثير و الاضطراب في الاحاديث للتعليق عليها ...
375 حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت ثم كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح.
صحيح البخاري ج 1 ص 150.

هل كان عليه السلام خاشعا بين يدي ربه؟ أم كان ينتظر السجود ليغمز زوجه كما كانت حسب الرواية تقبض رجلها و تبسطها في كل مرة منتظرة الغمزة، إذا كانت البيوت يومئذ لا توجد فيها المصابيح فكيف كانت ترى الغمزة؟....
حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت ثم كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد كلانا جنب وكان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض وكان يخرج رأسه إلي وهو معتكف فأغسله وأنا حائض
صحيح البخاري ج 1 ص 115.

لاحظوا الطعن في شرف الرسول و زوجه أم المؤمنين إلى أي حد وصل: عن عائشة قالت ثم كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد كلانا جنب وكان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض.
معنى ذلك أنهما كانا جنبا بالمباشرة و هي حائض، و أترك باقي التعليق لكم....
314 حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة ثم أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي باب لا تقضي الحائض الصلاة وقال جابر وأبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم تدع الصلاة 315 حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام قال حدثنا قتادة قال حدثتني معاذة أن امرأة قالت لعائشة ثم أتجزي إحدانا صلاتها إذا طهرت فقالت أحرورية أنت كنا نحيض مع النبي صلى الله عليه وسلم فلا يأمرنا به أو قالت فلا نفعله .
صحيح البخاري ج 1 ص 122.

491 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت ثم كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح باب من قال لا يقطع الصلاة شيء .

492 حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثنا إبراهيم عن الأسود عن عائشة قال الأعمش وحدثني مسلم عن مسروق عن عائشة ثم ذكر عندها ما يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة فقالت شبهتمونا بالحمر والكلاب والله لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي النبي صلى الله عليه وسلم فأنسل من ثم رجليه.
صحيح البخاري ج 1 ص 192.

489 حدثنا إسماعيل بن خليل حدثنا علي بن مسهر عن الأعمش عن مسلم يعني بن صبيح عن مسروق عن عائشة ثم أنه ذكر عندها ما يقطع الصلاة فقالوا يقطعها الكلب والحمار والمرأة قالت لقد جعلتمونا كلابا لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وإني لبينه وبين القبلة وأنا مضطجعة على السرير فتكون لي الحاجة فأكره أن أستقبله فأنسل انسلالا وعن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة نحوه.
صحيح البخاري ج 1 ص 192.
 

هل لديك رصيد عند الله فتطلب ما تشاء ؟

 



إنه الرصيد .... إنك تطلب من الله وأنت تعلم أنه يملك مقاليد كل شيىء ، ولكن هل نظرت للأمر من تلك الزاوية ؟ وهل سألت نفسك يوماً هل لدى رصيد عند الله أم لا؟ وهل رصيدك يكفيك أم لا؟


كلنا يعلم قصة الثلاثة الذين دخلوا الغار والتى حكاها النبى لنا فقال: "" عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوا فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم فقال رجل منهم اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا فنأى بي طلب شجر يوما فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين فكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر زاد بعض الرواة والصبية يتضاغون عند قدمي فاستيقظا فشربا غبوقهما اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج منها قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الآخر اللهم كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إلي فأردتها عن نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت لا يحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه فتحرجت من الوقوع عليها فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها قال النبي صلى الله عليه وسلم وقال الثالث اللهم إني استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرتهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال لي يا عبد الله أد إلي أجري فقلت كل ما ترى من أجرك من الابل والبقر والغنم والرقيق فقال يا عبد الله لا تستهزىء بي فقلت إني لا أستهزىء بك فأخذه كله فساقه فلم يترك منه شيئا اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون إذ أصابهم مطر فأووا إلى غار فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض إنه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه فقال أحدهم اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرز فذهب وتركه وإني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته فصار من أمره إلى أن اشتريت منه بقرا وإنه أتاني يطلب أجره فقلت له اعمد إلى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق فساقها فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساحت عنهم الصخرة ""


ترى ... هل لو كنت أنت رابع هؤلاء الثلاثة وكان خروجهم من الغار متوقف على دعوة واحدة منك وتوسل إلى الله بعمل صالح فعلته إبتغاء وجهه أكان لديك ما تدعو به فينجيك الله بسببه؟

أتدرى لماذا قال المصطفى "" كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون "" ذلك لأن هؤلاء آثروا رضا الله على شهواتهم واختاروا الله فلهذا قال الله فيهم


إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً

فانقلبت سيئاتهم بعظم حجمها وكبرها إلى أرصدة من الحسنات كثيرة ... أرأيت وسائل زيادة الأرصدة .. إلا من تاب ثم آمن ثم عمل صالحاًً ...

أرأيت سحرة فرعون ؟ إنهم قوماً كانوا فى يوماً واحد على ثلاثة أحوال . ففى أول اليوم كانوا كفرة بطبيعتهم ، وعندما جمعهم فرعون ليناظروا نبى الله موسى بإعتباره ساحر مثلهم ثم رموا عصيهم


فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ثم أوحى الله لنبيه وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ترى ماذا فعلوا بعد أن رأوا آيات الله وهم أعلم الناس أن هذا ليس بسحر ؟ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ وهذا هو الحال الثانى لهم ولما رأى فرعون هذا توعدهم بالقتل والصلب فكان ردهم أن قالوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ

فقتلهم فرعون فكانوا من الشهداء .. سبحان الله !! أرأيت أن القرار الشجاع الذى اتخذوه وهو التوبة إلى الله جعلت لهم من الرصيد ما إن جعلهم شهداء !! وما ادراك ما الشهيد .إنك قد ترى حولك من قد يصلى ويسرق أو يصلى ويزنى أو أو ، والله يقول

وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ

ولكن أى صلاة هى التى تنهى ؟ أهى الصلاة التى لا روح فيها ولا خشوع ولا حضور قلب ولا إدراك لمعنى الوقوف بين يدى الله ؟؟ لا والله . إنها الصلاة التى قال عنها المصطفى "" جعلت قرة عينى فى الصلاة"" الصلاة التى تدخلها بعد أن تكون قد خرجت من دنيتك ومشاكلك وأعباءك .

فتلك هى التى تزيد من رصيدك وبالتالى هى التى تنهاك عن الفحشاء . وصدقنى إن لم تنهك اليوم فستنهاك غداً أو بعد غد أو حتى بعد عام ... المهم ستنهاك .

يعيش بعض الناس ولا هم لهم إلاجمع المال وأرصدة البنوك ويموتون فتؤول لغيرهم ويذهب كل ذلك

فى الهواء ولكن

مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ

الرصيد الذى لا يزول هو دعوة خير دعوت بها لوجه الله وكلمة طيبة تفوهت به لله وصدقة أخرجتها وانت تسأل الله أن يتقبلها منك وكلك إخلاص ومع ذلك تخشى أن لا يتقبلها

وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ

أوتدرى ماذا يجرى فى القبر .... لا تخف !!! فكما أن بالقبر عذاب فإن به نعيم وأن المؤمن سيصبح قبره روضة من رياض الجنة ( نسأل الله ان تكون قبورنا هكذا) ولكن إنتبه ...

إنك تعلم تمام العلم أن ما من عبد مسلم إلا وسيسئل فى القبر عن ثلاث .. من ربك ما دينك من نبيك ...

هنا فقط ستعلم ألك عند الله رصيد أم لا .. من الناس إن سئل عنهم فى الدنيا لأجاب ، ولكن ماذا وإن كنت لا تعمل فى الدنيا لدين الله ولا تظم شعائره وتجتنب نواهييه وتمتثل لأوامره ؟ وماذا إن كنت لا تعلم شيئا عن سنة المبعوث رحمة للعالمين ؟ هنا فقط ستعلم أنه قد نفذ رصيدكم!!!!


أما السعداء فها هم


مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ


أى ان السعادة فى الدنيا وفى الأخرة ولاحظ أن الرصيد سيضاعف بفضل الله فى الآخرة خذ هذه أيضا


يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ

قال عنها العلماء أن الثبات والأمر بالمعروف والكلمة الطيبة و عند الإحتضار فى القدرة على النطق بالشهادة وفى الأخرة فى القبر ....قال المصطفى "" تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد القطيفة وعبد الخميصة إن أعطى رضي وإن لم يعط لم يف "" إنهم عبدوهم عبادة بلا صلاة أو صوم ( طبعا!) ولكن كان هذا هو الهدف فى الدنيا فقط .

أخى و حبيبى فى الله ... من اليوم . بل من الآن إجعل كل لحظة تمر عليك لله وفى الله ولا تظن أن هذا الامر صعب ، واعمل بنية وتفانى فى زيادة أرصدتك عند الله حتى لا يقال لك

عفوا .. لقد نفذ رصيدكم أو على الأقل ... الحالى لا يكفى لإتمام تلك المكالمة.

 

 

 

 

رصيدي في الآخرة

ما أجمل أن يرتفع رصيدك في الآخرة

ماعند الله خير و أبقى 

 ناضل أخي الزائر وناضلي أختي الزائرة من أجل أن تكونوا من الفائزين بأعلى الأرصدة و ممن أنعم الله عليهم دنيا و دين

 

 

مع زهوة نت ... يكبر رصيد محبتك في قلوبنا و يعلى