|
بسم الله الرحمن الرحيم اللؤلؤ المنثور البعوضة و ما أدراك ما هي!
قال الله تعالى :
الدين النصيحة
الخطيب الأستاذ: عبد الرزاق ولي
هل نصحت أحدا ًيوما ً؟ إذا كنت أبا ً هل نصحت أبناءك أو بناتك يوماً؟ إذا كنت جداً هل نصحت أحفادك يوماً؟ إذا كنت زوجا ًهل نصحت زوجتك يوما ً؟إذا كنت معلما ً أو مدرسا ً هل تنصح طلابك؟هل تنصح أصحابك؟ وقبل ذلك هل عرفت من أين جاءت كلمة النصيحة؟ثم هذا السؤال الأخير ما هي نظرة ديننا للنصيحة؟ مما يدل على عظمة النصيحة أن الله سبحانه وتعالى أرسل رسله الكرام ليكونوا ناصحين لأقوامهم، قال تعالى عن نوح عليه السلام: (أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون) [الأعراف:62]. وقال تعالى عن هود عليه السلام: (وأنا لكم ناصح أمين)[الأعراف:68]. وقال تعالى عن صالح عليه السلام: (ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين) [الأعراف:79]. وها هو الحبيب المصطفى يعطي للنصيحة مكانتها العظيمة فلم يقل ربع الدين النصيحة ولا نصف الدين النصيحة ولا ثلث الدين النصيحة بل قال (الدين النصيحة) لماذا يا رسول الله جعلت الدين النصيحة؟لأن أمة بلا نصيحة أمة هالكة،لأن مجتمعا ً بلا نصيحة مجتمع هالك. لا تحسبن النصيحة كلمات يلوكها اللسان ثم تصب في الآذان صبّا ً،كلا كلا فإنه لا معناها اللغوي ولا معناها الشرعي يحتمل ذلك. فإن النصيحة في اللغة هي الإخلاص أي إرادة الخير للمنصوح له، وكذلك هي تخليص الشيء من الشوائب يقال هذا عسل ناصح إذا أخلص من الشمع ، والنصاحة الخياطة من باب نصح الثوب خاطه والناصح الخياط لأنه يربط أجزاء الثوب ويصلح الفتق فهي بمعنى الإصلاح ،النصيحة في اللغة إذن تدل على الإخلاص والصدق والإصلاح. والنصيحة في الشرع كلمة جامعة جعلها النبي صلى الله عليه وسلم ترادف الدين فإذا ضاعت النصيحة ضاع الدين . لذلك عندما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه الدين النصيحة سألوه لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم))قال الإمام النووي هذا حديث عظيم الشأن وعليه مدار الإسلام كله، وأما ما قاله جماعات من العلماء أنه أحد أرباع الإسلام أي أحد الأحاديث الأربعة التي تجمع أمور الإسلام فليس كما قالوه، بل المدار على هذا وحده. والنصيحة لله تعالى هي توحيده وعبادته وطاعة أمره وترك نهيه. والنصيحة لكتاب الله إتقان تلاوته وفهم معانيه والعمل بأحكامه. والنصيحة لرسول الله محبته وطاعته وتصديقه والعمل بسنته. والنصيحة لأئمة المسلمين تشمل نصح الأمراء والعلماء فنصيحة الأمراء بكفهم عن الظلم وجمع كلمة الناس عليهم وإعانتهم على الخير. والنصيحة للعلماء بتوقيرهم ونشر علومهم وإحسان الظن بهم. والنصيحة لعامة المسلمين بأن تحب لهم من الخير ما تحبه لنفسك وأن ترشدهم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم وألاّ تغشهم. والنصيحة من حق المسلم على أخيه المسلم روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال : ((حق المسلم على المسلم ست إذا لقيته فسلم عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس فحمد الله فشمته وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه)). وتعالوا بنا إلى الجيل الذي رباه سيدنا محمدا ً على عينه كيف فهموا النصيحة وكيف عملوا بها تعالوا بنا إلى قصة جرير بن عبد الله البجلي تقول الرواية: أن جريرا أمر مولاه أن يشتري له فرسا فاشترى له فرسا بثلثمائة درهم وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن، فقال جرير لصاحب الفرس: فرسك خير من ثلثمائة درهم أتبيعه بأربعمائة درهم؟ قال: ذلك إليك يا أبا عبد الله، فقال: فرسك خير من ذلك أتبيعه بخمسمائة درهم؟ ثم لم يزل يزيده مائة فمائة وصاحبه يرضى وجرير يقول: فرسك خير إلى أن بلغ ثمانمائة درهم فاشتراه بها، فقيل له في ذلك فقال: إني بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم وروى أبو داود عن أبي هريرة والطبراني عن أنس رضي الله عنهما قال : ((المؤمن مرآة المؤمن)) [صححه الألباني صحيح الجامع 6655]. أي المؤمن ينصح أخاه ويريه عيوبه كما يرى الإنسان نفسه في المرآة. كان الصحابة والتابعين رضي الله عنهم يتناصحون فيما بينهم ويقبلون النصيحة ولو كان الناصح دونهم في السن أو العلم أو الجاه وحذروا من رد النصيحة، قال ابن مسعود في تفسير قوله تعالى: (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم )[البقرة]. هو الرجل ينصح أخاه فيقول: [عليك نفسك] أو [مثلك لا ينصحني]. أيها الأحبة: للنصيحة آداب لابد من مراعاتها أهمها: 1- الإخلاص لله تعالى فيها وألا يكون الغرض منها الشماتة في المنصوح والفرح بأنك ظفرت له بعيب فإن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه الكريم، ولا يجوز للمسلم أن يشمت في أخيه المسلم بل يحب له ما يحب لنفسه.
2- أن تكون النصيحة سراً (من نصح أخاه سراً فقد نصحه وزانه ومن نصحه علانية فقد فضحه وشانه). وقال الإمام الشافعي رحمه الله: تعمدني بنصحك في انفراد وجنبني النصيحة في الجماعة فإن النصح بين الناس نوع من التعيير لا أرضى استماعه 3-أن يحسن في أداء النصيحة ويختار الأسلوب الأفضل كما فعل الحسن والحسين رضي الله عنهما في طفولتهما مع رجل كبير السن لا يحسن الوضوء قالا له يا عم لقد اختلفنا نحن الأخوين أينا أفضل وضوءا ًواخترناك لتكون حكما ًبيننا،توضآ أمام الشيخ الكبير فقال الشيخ لهما:أنتما الاثنان تحسنان الوضوء وشكرا ًلكما لأنكما علمتماني. ما أفضل هذا الأسلوب وما أسوأ أساليب بعض الناس في النصح الذين ينفرون الناس من دين الله فكم من أولاد تركوا الصلاة وتركوا المساجد من تحت رؤوس أولئك المنفرين يروي أحدهم أنه ترك الصلاة خمسين سنة لأنه في صغره زجره أحدهم وقال له ارجع إلى الخلف يا ولد. وبعض الأباء أو المربين (أصلحهم الله )لا يعرفون سوى الضرب وسيلة للنصيحة أين النصيحة بآيات الله ، أين النصيحة بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ،أين النصيحة بقصص الأنبياء ، أين النصيحة بالأحداث سبب ذلك الجهل . لقد ربى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمة فهل ضرب أحداً وخدمه أنس رضي الله عنه عشر سنين فلم يزجره مرة ولم يضربه مرة ولم يوبخه مرة لماذا لا نعمل بتربية رسول الله صلى الله عليه وسلم. أيها الأحبة : لما جَبُن الناس عن النصيحة فشت فيهم الغيبة فصاروا إذا رأى أحدهم عيباً في أخيه لم ينصحه في وجهه بل فضحه به في غيابه والغيبة من كبائر الذنوب.
نسأل الله سبحانه وتعلى أن يردنا إلى دينه رداً جميلاً وأن يجعلنا من الناصحين .
اول يوم في القبر... وماذا يحدث؟؟؟؟ الأسئلة التي يواجهها الإنسان في القبر أولاً : إذا مات ابن آدم وخرجت روحه ووضع في قبره فإنه عندئذٍ سيكون في أول مراحل الآخرة لأن القبر هو أول منزل من منازل الآخرة . عن هانئ مولى عثمان بن عفان قال : كان عثمان بن عفان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته فيقال له : قد تَذكر الجنَّةَ والنَّار فلا تبكي وتبكي مِن هذا ؟ فيقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه "، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه " . رواه الترمذي ( 2308 ) وابن ماجه ( 4567 ) . وحسَّنه الألباني في " صحيح الجامع " ( 1684 ) ثانياً : يأتيه الملكان الموكلان به يسألانه عما كان يؤمن به في الدنيا عن ربه وعن دينه وعن نبيِّه ، فإن أجابهم بخيرٍ فذلك خيرٌ ، وإن لم يجبهم فإنهم يضربونه ضرباً شديداً أليماً . وإن كان من أهل الصلاح جاءه ملائكة بيض الوجوه ، وإن كان من أهل الفساد جاءه ملائكة سود الوجوه ، وهذه هي فتنته التي يُفتن بها . عن عائشة أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : " اللهمَّ إنِّي أعوذ بك من الكسل والهرم والمغرم والمأثم ، اللهمَّ إني أعوذ بك من عذاب النار وفتنة النار ، وفتنة القبر وعذاب القبر وشر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر ومن شر فتنة المسيح الدجال ، اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب " . رواه البخاري ( 6014 ) . قال ابن حجر: قوله : " ومن فتنة القبر " هي سؤال الملكين . " فتح الباري " ( 11 / 177 ) . وقال المباركفوري : " وفتنة القبر " أي : التحير في جواب الملكين . " تحفة الأحوذي " ( 9 / 328 ) . ثالثاً : أمَّا ما هو السؤال الذي تسأله الملائكة في القبر فهو مبين في الحديث الآتي : عن البراء رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكت به فرفع رأسه فقال : استعيذوا بالله من عذاب القبر ، ثلاث مرات ، - أو مرتين - ثم قال : إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا و إقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس حتى يجلسون منه مد البصر معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة يجيء ملك الموت فيقعد عند رأسه فيقول أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فإذا أخذوها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط فيخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض فيصعدون فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الطيب ؟ فيقولون: هذا فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا فيستفتح فيفتح لهم فيستقبله من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهي به إلى السماء السابعة ، قال : فيقول الله : اكتبوا كتاب عبدي في عليين في السماء السابعة وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيُجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله ، فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم . فيقولان : ما عملك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله وآمنت به وصدقت به فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة فيأتيه من طيبها وروحها ويفسح له في قبره مد بصره ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول : أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول : ومن أنت ؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير فيقول : أنا عملك الصالح ، فيقول: رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي . وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح حتى يجلسون منه مد البصر ثم قال : ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : يا أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط الله وغضبه قال : فتفرق في جسده ، قال : فتخرج فينقطع معها العروق والعصب كما تنزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في تلك المُسوح فيخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على ظهر الأرض فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث ؟ فيقولون : فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهي به إلى سماء الدنيا فيستفتحون فلا يفتح له ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط } ( الأعراف / 40 ) ، قال : فيقول الله عز وجل : اكتبوا كتاب عبدي في سجين في الأرض السفلى وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى فتطرح روحه طرحا وقال ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق } ( الحج / 31 ) ، قال : فيعاد روحه في جسده ويأتيه الملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، فيقولان له : وما دينك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري ، قال : فينادي مناد من السماء أفرشوا له من النار وألبسوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار . قال : فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف عليه أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول : أبشر بالذي يسوؤك هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول : من أنت ؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر ، فيقول : أنا عملك الخبيث ، فيقول : رب لا تقم الساعة رب لا تقم الساعة ". رواه أبو داود ( 4753 ) وأحمد – واللفظ له – ( 18063 ) . صححه الألباني في " صحيح الجامع " ( 1676 ) . فالصحيح أن الملكين لا يسألان الميت في قبره إلا عن أمور التوحيد والعقيدة ، وهو واضح بيِّن . والله أعلم
دابة الأرض...صفتها.. وقت خروجها ومهمتها الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فلا نعلم أن من علامات الساعة خروج بغلة وإنما خروج دابة، لقوله سبحانه وتعالى (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ) [النمل:82]. قال ابن كثير: هذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس، وتركهم أوامر الله، وتبديلهم الدين الحق، يخرج الله لهم دابة من الأرض، قيل: من مكة، وقيل: من غيرها... فتكلم الناس على ذلك. وأخرج مسلم وأحمد وأصحاب السنن عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: "أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ غُرْفَةٍ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ السّاعَةَ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لاتَقُومُ السّاعَةُ حَتّى تَرَوْا عَشْرَ آيَاتٍ: طُلُوعُ الشّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَالدّابّةُ وَثَلاَثَةُ خُسُوفٍ: خَسْفٍ بالمَشْرِقِ وَخَسْفٍ بالمَغْرِبِ وَخَسْفٍ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ تَسُوقُ النّاسَ أَوْ تَحْشُرُ النّاسَ فَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا". وروى مسلم والترمذي وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض." وروى مسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أول الآيات خروجاً: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى. وأيهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها." ولا نعلم أن هذه الدابة تكون على صورة البغل، وليس في وصفها حديث مرفوع نعلمه؛ وإن وردت في ذلك آثار عن السلف: فعن ابن أبي حاتم أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: إن الدابة فيها من كل لون، ما بين قرنيها فرسخ للراكب. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: هي مثل الحربة الضخمة. وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: إنها دابة لها ريش وزغب وحافر، وما لها ذنب، ولها لحية. وعن ابن الزبير رضي الله عنه أنه قال: رأسها رأس ثور وعينها عين خنزير، وأذنها أذن فيل، وقرنها قرن أيل، وعنقها عنق نعامة، وصدرها صدر أسد، ولونها لون نمر، وخاصرتها خاصرة هر، وذنبها ذنب كبش، وقوائمها قوائم بعير، بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعاً، تخرج معها عصا موسى، وخاتم سليمان، فلا يبقى مؤمن إلا نكتت في وجهه نكتة سوداء بخاتم سليمان فتفشو تلك النكتة السوداء حتى يسود لها وجهه، حتى إن الناس ليتبايعون في الأسواق بكم ذا يا مؤمن؟ بكم ذا يا كافر؟ وحتى إن أهل البيت يجلسون على مائدتهم فيعرفون مؤمنهم من كافرهم، ثم تقول له الدابة: يا فلان أبشر أنت من أهل الجنة، ويا فلان أنت من أهل النار، فذلك قول الله تعالى (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ ) [النمل:82] معجزة في سورة الأنبياء!!!!
" وجعلنا
السماء سقفا محفوظا وهم عن اياتها معرضون " سورة الأنبياء - سورة
21 - آية 32
في الاية الكريمة السابقة .... الله سبحانه وتعالى يلفت انتباهنا الى خاصية عجيبة في السماء .... اذ قال : " وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن اياتها معرضون " هذه الخاصية اي السقف المحفوظ التي في السماء اثبتت من قبل العلماء في السنوات القليلة الماضية !! فالغلاف الجوي المحيط بالارض بقوم بوظيفة هامة للحفاظ على الحياة على سطح الارض ... فهو يقوم بتحطيم جميع النيازك التي تكون بطريقها الى الارض .... وهذه النيازك يكون عددها بالملايين ولا تصل الى الارض الا وقد تحولت الى ذرات صغيرة ....سبحان الله.... ايضا مما يقوم به هذا السقف المحفوظ او الغلاف الجوي انه يقوم بتصفية او فلترة جميع الاشعة الضارة بالحياة القادمة من الفضاء الخارجي .... سبحان الله العجيب في هذه الفلترة التي يقوم بها هذا الغلاف الجوي انه يقوم بالسماح بمرور الاشعة الغير ضارة بالحياة والتي هي اصلا "نافعة" لاستمرارية الحياة على سطح هذا الكوكب !! وهذه الاشعة التي تمر عبر الغلاف الجوي هي الاشعة المرئية والاشعة القريبة من الاشعة تحت الحمراء ... وهذه الاشعة هي اشعة لها عامل حيوي لجعل الحياة صالحة على سطح الارض....!! وهذه الاشعة ايضا هي اساسية لحدوث عملية البناء الضوئي التي لو لم تكن موجودة لما وجدت النباتات !!! وكما قلنا في موضوع سابق يقوم الغلاف الجوي بعكس او بارجاع جميع الاشعة الصادرة من الشمس الى الشمس ولكنه يسمح بمرور الحيوي منها لسطح الارض..... سبحان الخلاق العليم .... وهذه الوظيفة لاتنتهي هنا بل انها تقوم بوظيفة اخرى من وظائف الحفظ وهي حماية الارض من صقيع الفضاء وبرودته التي تصل درجة حرارته الى 270 تحت الصفر !!! فسبحان الله الذي احسن كل شيء خلقه.... وليس الغلاف الجوي وحده من يقوم بوظيفة الحفظ هذه بل هناك شيء اخر اسمه Van Allen Belt وهي طبقة متكونة نتيجة المجال المغناطيسي للارض وهي تقوم بحماية الارض من الاشعة الضارة القادمة من الفضاء وهي في الحقيقة اشعة مميتة ..... وايضا هي تقوم بوظيفة اخرى في غاية الاهمية وهي حماية الارض من الانفجارات الهائلة التي تحدث على سطح الشمس وهذه الانفجارات(الانفجار الواحد تبلغ قوته بلايين المرات قوة القنبلة الذرية) كانت ستدمر الارض بمن عليها لولا ان الله وضع لنا هذه الطبقة المسماة Van Allen Belt وصدق الله (وقليل من عبادي الشكور) الدكتور Dr. Hugh Ross وهو فلكي وصف هذه الطبقة اقصدVan Allen Belt كما يلي: " ان كوكب الارض هو الاغزر كثافة في المجموعة الشمسية من باقي الكواكب وهذه الكثافة هي المسؤولة عن وجود هذا المجال المغاطيسي حول الارض ... وهذا المجال المغناطيسي يقوم بانتاج هذه الطبقة المسماة Van Allen Belt وهي التي تقوم بحماية الارض من الانفجارت الكونية .. لو ان هذه الطبقة لم تكن موجودة لاصبحت الحياة مستحيلة على سطح الارض.... الكوكب الوحيد الذي يحتوي على هذا المجال المغناطيسي هو عطارد ... ولكن هذا المجال اقل 100 مرة عنه في سطح الارض!! وحتى كوكب الزهرة الكوكب الشقيق لسطح الارض....لا يحتوي على هذا المجال المغناطيسي....سبحان الله ... هذه الطبقة المغناطيسية هي فقط لكوكب الارض!!" انتهى كلام الدكتور ... وهكذا يا اخواني نرى هؤلاء العلماء يقولون ما عندنا في كتابنا المعجز ولكننا نعرفه من 1400 سنة ولكن المشكلة اننا لا نبحث ولا نعمل ... ولذلك اصبحنا عالة.... يجب علينا العمل بهذا المنهج القويم وهذا الصراط المستقيم لنعود لسابق عهدنا من ريادة الامم وقيادتها....
تقوى الله فضلها وثمراتها
|
|
|
* أعمال اليوم والليلة والأسبوع والشهر والسنة والعمر *
خـطـــــــــــة إيمــانيــــــــــــة شاملـــــــــــــة تقوي صلتكم بالله و تفتح لكم أبواب الجنة قال الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه : "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، وتهيؤوا للعرض الأكبر " ، { يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية } [ الحاقة : 18 ] . وإليكم هذا البرنامج الإيماني، وتلك الأعمال المنتقاة .. التي أسأل الله العظيم أن تكون خالصة لوجهه الكريم، وأن ينفعنا بها إلى يوم الدين، وهي مقسمة إلى أعمال اليوم والليلة، وأعمال الأسبوع، وأعمال الشهر، وأعمال السنة وأعمال العمر . أعمال اليوم والليلة : 1- أن تصلي من الليل، ولو ركعتين بصفة دائمة إن أمكن: { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون } [ السجدة ] 2- أن تستغفر الله وقت السحر بسيد الاستغفار: ( اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك و وعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) ، وأن تداوم على ذلك : { الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار } [ آل عمران ] . 3- أن تحافظ على تكبيرة الإحرام والصف الأول في صلاة الفجر في المسجد، ما وسعك ذلك. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه ) [ متفق عليه ] . وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ) [ رواه مسلم ] . 4- أن تكثر من تلاوة القرآن الكريم، وألا يقل وردك اليومي عن جزء، واجتهد أن تكون التلاوة بتدبر وخشوع. قال تعالى: { أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا * إنا سنلقي عليك قولا ثقيلاً } [ المزمل ] . 5- أن تحافظ على صلاة الضحى، ولو ركعتين، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى ثماني ركعات كل يوم، وأوصى أبا هريرة رضي الله عنه بركعتي الضحى، ونص الحديث في الصحيحين: ( أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام ) . 6- أن تحافظ على الأدعية وأذكار الصباح والمساء، وتتذكر إخوانك في مشارق الأرض ومغاربها وقت الغروب وتدعو لهم. قال تعالى: { فاصبرعلى ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن ءاناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى } [ طه ] . 7- أن تحاسب نفسك يومياً، ولو بمقدار خمس دقائق قبل النوم، وتجدد العزم على التوبة: { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } [ البقرة ] . 8- أن تتفكر في خلق الله ( الكون، البحر، السماء،الجبال، الأشجار ... )، ولو بنظرة واحدة صادقة من القلب وتقول: { ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار } [ آل عمران ] . 9- أن تحافظ على وضوئك طوال اليوم، وإذا فقدته سارع بتجديده مرة أخرى، فالوضوء سلاح المؤمن، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم . 10- أن تقرأ في تخصصك إن كنت من أهل الإختصاص، ولو بمقدار صفحة. قال تعالى: { اقرأ وربك الأكرم } [ العلق ] . 11- أن تمارس رياضة، ولو بمقدار عشردقائق يومياً ( مشي،جري في المكان ..) . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير ... ) [ رواه مسلم ] . 12- لا تسرف في السهر، بل نم مبكراً، واستيقظ مبكراً، فهذا من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم . 13- أن تجدد النية وتخلص الوجهة لله تعالى، كل ليلة : { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة } [ البينة ] . 14- أن تحتك بالمتميزين خلقياً وعملياً، كلما أتيحت لك الفرصة وتحذو حذوهم: { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين } [ الأنعام ] . 15- أن تحدد أولوياتك بوضوح، ولا تنشغل بالمفضول عن الفاضل، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " لا يقبل الله عمل الليل بالنهار ولا عمل النهار بالليل، ولا يقبل الله النافلة حتى تؤدى الفريضة " . 16- أن تكتب لنفسك خمسة أهداف واضحة ومحددة وقابلة للتنفيذ، وأن تبدأ بتنفيذها فوراً، ولا تسوف. قال تعالى : { فلا اقتحم العقبة } [ البلد ] . 17- أن تكون متفائلاً وعندك أمل في تغيير نفسك إلى الأفضل، قال تعالى : { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } [ آل عمران ] . 18- أن تتصف بالصبر والمصابرة والمجاهدة واحتساب الأجر وتعب النفس عند الله وأن تعيد تجديد نشاطك عند كل مناسبة، قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون } [ آل عمران ] . 19- أن تجلس مع أولادك وأهلك ولو بمقدار نصف ساعة على قصة قصيرة أو خاطرة أو طرفة أو خلق أو أدب أو آية من القرآن أو حديث شريف، قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة } [ التحريم :6 ] . 20- أن تحافظ على أداء الصلوات الخمس في جماعة أولى في المسجد ما أمكن ولا تصلي فرضاً في البيت إلا لضرورة. قال تعالى: { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } [ النساء ] . 21- أن تلتزم بأداء حقوق الغير ولاتقصر فيها، وخاصة حقوق الوالدين، حقوق الزوجة، حقوق الأولاد، حقوق الجيران، حقوق الأرحام والأقارب، حقوق الإخوان، حقوق الأصحاب، قال الشاعر : وابدأ بأهلك إن دعوت فإنهم ** أولى الورى بالنصح منك وأقمنُ والله يأمر بالعشيــرة أولاً ** والأمر من بعد العشيــرة هينُ 22- أن تكثر من صيام التطوع وخاصة الأيام القمرية والاثنين والخميس والمناسبات الدينية وشهر الله المحرم، وشهري رجب وشعبان، والتسع الأوائل من ذي الحجة.. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن رب العزة سبحانه وتعالى: ( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ) [ جزء من حديث رواه البخاري ] . 23- أن تحافظ على غض البصر وكف الأذى وعدم الغيبة وحفظ اللسان ما أمكنك ذلك، وأن تتحرى الحلال في المأكل والمشرب. قال تعالى: { ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا } [ الإسراء ] . 24- أن تداوم على الذكر في جميع الأحوال والأوقات، في الركوب والترحال والذهاب والعودة ما وسعك ذلك. قال تعالى: { الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار } [ آل عمران ] . 25- أن تكتب لنفسك قائمة أعمال يومية، وتسعى في تحقيق هذه الأعمال والذي لا يُنجز يرحل لليوم التالي: قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون } [ الحشر ] . 26- لا تكثر من النوم ولاتزد في يومك على ست ساعات ويمكن تقسيمها إلى ساعة واحدة في القيلولة وخمس ساعات ليلاً، ولا ترهق نفسك في العمل البدني أكثر مما يجب حتى تشعر بلذة العبادة . 27- أن تكثر من ذكر هادم اللذات ومفرق الجماعات: الموت، وأن تعيش في هذه الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر: ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابرسبيل ) ، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: " إذا أصبحت فلا تنتظر المساء وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك " [ رواه البخاري ] . 28- إياك والشبع وكثرة تناول الطعام، واستجب لوصية الرسول صلى الله عليه وسلم: ( نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع ) . 29- أن تحقق في نفسك الصفات العشر للمسلم الملتزم وهي : قوي الجسم، متين الخلق، مثقف الفكر، قادر على الكسب ،سليم العقيدة ، صحيح العبادة ، مجاهد لنفسه ، حريص على وقته، منظم في شؤونه، نافع لغيره 30- أن تتوافر في شخصيتك سمات الدعوة وهي : البساطة التلاوة الصلاة الجندية الخلق ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ أعمال الأسبوع 1- أن تصلي فجر الجمعة في المسجد، وتظل في ذكر وتلاوة القرآن في المسجد حتى بعد شروق الشمس بربع ساعة، ثم تصلي الضحى في المسجد، ثم تنصرف . 2- أن تحافظ على تلاوة سورة الكهف صبيحة يوم الجمعة . 3- أن تحضر مبكراً إلى صلاة الجمعة، وتلزم الصف الأول ما أمكن ذلك . 4- أن تحرص على حضور درس علم في الأسبوع ما أمكن . 5- أن تخرج صدقة ابتغاء وجه الله أسبوعياً وتواظب على ذلك . 6- أن تحرص على غسل الجمعة وقص الأظافر، والنظافة العامة، والتطيب ولبس أجمل الثياب وغسل الأسنان، والوضوء قبل خروجك إلى المسجد . 7- أن تحافظ على لقائك التربوي، ولا تتخلف عنه إلا لعذر قهري . 8- أن تختلي بنفسك ساعة كل أسبوع لتخطط أعمال الأسبوع القادم . 9- أن تعود مريضاً أو تزور أخاً لك في الله أو أكثر، وأن تحاول المواظبة على ذلك . 10- أن تقوم بنزهة خلوية أو رحلة حقلية أو برية مع أهلك وأولادك ما أمكن ذلك . 11- أن تمارس رياضة ما بين ساعة إلى ساعتين أسبوعياً، مثل: كرة قدم ، كرة طائرة مشي ، عدو ، سباحة ، رماية ، ركوب خيل .. 12- أن تجدد التوبة وتعزم أن يكون الأسبوع القادم أفضل من الأسبوع الحالي . 13- أن تصل الأرحام مرة على الأقل أسبوعياً وتواظب على ذلك . 14- أن تستعد للقاء الله وأن توقن أن قيام الساعة سيكون يوم جمعة . 15- أن تكثر من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجمعة ويوم الجمعة . 16- أن تحافظ على صيام يوم على الأقل في الأسبوع الاثنين أو الخميس . 17- أن تجلس مع أهلك وأولادك بما لا يقل عن ساعة في الأسبوع بقراءة قدر من القرآن الكريم، مع حديث وقصة وبعض الخواطر والأخلاق والآداب التي نتحلى بها خلال الأسبوع . 18- أن تكتب الاستفادة التي حصلت عليها هذا الأسبوع من درس علم أو قراءة كتاب أو معلومة جديدة في تخصصك أو نصيحة من غيرك وكذلك باقي أفراد أسرتك . ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ أعمـــال الشهــــــر 1- أن تختم القرآن الكريم مرة على الأقل كل شهر وتواظب على ذلك ما أمكن . 2- أن تقرأ كتاباً كل شهر على الأقل، وتلخص ما قرأت . 3- محاولة كتابة مقالة وإرسالها إلى بعض الصحف أو المجلات أو المواقع . 4- زيارة المقابر والاتعاظ بالموتى . 5- القيام برحلة يوم كامل للترويح عن النفس والأهل والأولاد . 6- أن تخصص ميزانية شهرية لك ولأهل بيتك ولزوجك وأولادك وتقسمها حسب: الضروريات الحاجيات التحسينات " الكماليات " . 7- أن تحفظ حزباً من القرآن الكريم كل شهر أي بمعدل ربع كل أسبوع ما أمكن ذلك . ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ أعمال السنة والعمر السنـــــــــــــــــه 1- أن تحافظ على صيام شهر رمضان إيماناً واحتساباً وتجتهد في قيام الليل وكثرة الصدقات وإفطار الصائمين، وأن تعتبر هذا الشهر فرصة طيبة لحسن الصلة بالله، قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } [ البقرة ] . 2- أن تجتهد في عمل عمرة خلال العام وأفضلها عمرة رمضان، لأنها تعدل حجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى : { وأتموا الحج والعمرة لله } [ البقرة :196] . 3- أن تخرج زكاة مالك خلال العام وهي 2.5%، بشرط أن يبلغ المال النصاب، وأن يحول عليه الحول . 4- أن تتحرر من الديون ؛ لأن الآجال بيد الله فلا تقابل ربك وأنت مدين لأحد من الناس، واعلم أن الشهيد يغفر له كل شيء إلا الدين، كما وضح المصطفى صلى الله عليه وسلم . 5- أن تحاول إتقان إحدى اللغات بجانب لغة القرآن اللغة العربية، فقد أتقن زيد بن ثابت لغة السريانية في خمسة عشر يوما ًبعد أن أمره النبي صلى الله عليه وسلم : (يا زيد تعلّم السريانية ) . ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـ العمـــــــــــــــــــــ ـر 1- أداء فريضة الحج مرة واحدة على الأقل، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أيها الناس إن الله فرض عليكم الحج فحجوا ) ، فقال رجل: أفي كل عام يا رسول الله؟ وكررها ثلاثاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم.. ) [ رواه مسلم ] . 2- توفير مسكن مناسب ومصدر رزق طيب لأهلك ولأولادك من بعدك، فقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه فقال: (لأن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ) [ متفق عليه ] . 3- أن تكون من حفظة كتاب الله تعالى، فإن لم تستطع فحفِّظ أبناءك، فإن لم تستطع فعلى الأقل واحداً من أبنائك، أو بناتك، يكون حافظاً لكتاب الله، حتى يكون شفيعاً لك عند الله عز وجل يوم القيامة وتلبس تاج الوقار، الياقوتة فيه خير من الدنيا وما فيها . 4- أن تترك أثراً في هذه الحياة يشهد لك عند الله يوم القيامة، " تبني مسجداً أو تنشئ معهداً، أو تورث علماً، أو تزرع شجرة، أو تهدي رجلاً، أو تمهل معسراً، أو تكفل يتيماً أو أكثر، أو تستقطع من راتبك شهرياً لفلسطين بشكل دائم، أو تنشئ وقفاً لله، أو أي عمل يشهد لك عند الله يوم القيامة يكون خالصاً لله سبحانه وتعالى . 5- رد المظالم إلى أهلها، وطلب الصفح من الخلق إن كانت هناك مظلمة ولا تكن مفلساً يوم القيامة تأتي بصلاة وصيام وحج وصدقة، ولكن مظالم العباد عندك كثيرة . 6- أن تكتب وصيتك الشرعية وتخبر بها زوجتك وأولادك، وكن عادلاً مع أبنائك وأهلك، وألا توصي
مكانة الشهداء
( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين ) آل عمران : 169
الموكب طويل جداً. وقافلة الشهداء ينضم إليها علَم جديد كل يوم.. آلاف من الشهداء من كل الأعمار رجالاً ونساءً.. يرفعون الرايات المعطرة بدمائهم الزكية الطاهرة.. ويرسمون معالم الطريق. عبروا إلى جوار بهم وقد أدّوا الأمانة دفاعاً عن أمة تستباح أرضها .. مقدساتها .. مساجدها .. أعراضها .. أرواح أبنائها .. أرضها .. كرامتها.. يتجرؤون على إسلامها .. على نبيها .. على قرآنها ... . كل مشروع شهيد كان ينتظر إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة. وكان يردد قول الله تعالى «فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون» وقد أكرمه الله بها ليأخذ مكانه بين أسلافه الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم لتكون كلمة الله هي العليا .
والشهادة في فلسطين عنوان الشهادة الحية الواضحة بأجمل معانيها التي لا لبس فيها ولا غموض، وقد أعطت للإنسان كل أنواع الشهادة وألوانها فشهادة شيخ الشهداء أحمد ياسين على كرسيه المتحرك ، واستشهاد أسد فلسطين طبيب الأطفال القائد د. عبد العزيز الرنتيسي، واستشهاد المفكر القائد على مكتبه الشيخ جمال منصور واستشهاد الأم الرؤوم ريم الرياشي، واستشهاد الطفل الرضيع والطفلة التلميذة، والعجوز عند زيتونتها، والمقاتل في ميدان المعركة .... . ولكن الشهيد ينال ما لم ينله أحد: قال علية الصلاة والسلام " يُعطى الشهيد عند أول قطرة من دمه ست خصال : تكفر عنه خطاياه ، ويرى مقعده من الجنة ، ويزوج من الحور العين ، ويؤمن من الفزع الأكبر ، ومن عذاب القبر ، ويحلى حلّة الإيمان ".
الشهادة أمنيّة رسول الله قال صلى الله عليه وسلم : " لولا أن أشق على أمتي - أو قال : على الناس - لأحببت أن لا أتخلف عن سرية تخرج في سبيل الله ، ولكن لا أجد ما أحملهم عليه ولا يجدون ما يتحملون عليه ، ولشق عليهم أن يتخلفوا بعدى أو نحوه ، ولوددت أني أقاتل في سبيل الله ، فأقتل ثم أحيا فأقتل " .
قال القرطبي رحمه الله في تفسيره: وفي الحديث فضل الشهادة على سائر أعمال البر؛ لأنه عليه السلام تمنّاها دون غيرها، وذلك لرفيع منزلتها وكرامة أهلها، فرزقه الله إياها؛ لقوله: " صلى الله عليه وسلم ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي مات فيه: "ما زالت أكلة خيبر تعاودني، فالآن أوانَ قطَعَت أَبْهَري" في إشارة إلى الشاة المسمومة التي قدمتها له امرأة يهودية عقب خيبر .
الشهادة أعظم مراتب ذكر الله قال الإمام الغزالي رحمه الله في الإحياء: قال تعالى "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم" الآية. لأجل شرف ذكر الله عز وجل عظمت رتبة الشهادة لأن المطلوب الخاتمة ونعني بالخاتمة وداع الدنيا والقدوم على الله والقلب مستغرق بالله عز وجل منقطع العلائق عن غيره. فإن قدر عبد على أن يجعل همّه مستغرقاً بالله عز وجل فلا يقدر على أن يموت على تلك الحالة إلا في صف القتال. فإنه قطع الطمع عن مهجته وأهله وماله وولده بل من الدنيا كلها فإنه يريدها لحياته وقد هون على قلبه حياته في حب الله عز وجل وطل مرضاته فلا تجرد لله أعظم من ذلك، ولذلك عظم أمر الشهادة وورد فيه من الفضائل ما لا يحصى.
من سأل اللهَ الشهادةَ بِصدقٍ بلغ منازلَ الشهداء قال ابن قيم الجوزية رحمه الله في عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين فتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من سأل الله الشهادة صادقاً من قلبه بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه" ولا ريب أن ما حصل للمقتول في سبيل الله من ثواب الشهادة تزيد كيفيته وصفاته على ما حصل لناوي ذلك إذا مات على فراشه وإن بلغ منزلة الشهيد فهاهنا أجران: أجر وقرب، فإن استويا في أصل الأجر لكن الأعمال التي قام بها العامل تقتضي أثراً زائداً وقرباً خاصاً وهو فضل الله يؤتيه من يشاء.
الشهيد يعيش معاني النصر ويسمو بوعد الله كلما اتضحت الأهداف للإنسان وكلما أعدّ العدّة ليقوم بخدمة هذه الأهداف وتحقيقها في نفسه وفي الحياة من حوله وكلما اتّسعت دائرة النفع به كانت قيمة الإنسان، فليس من يعمل لنفسه كمن يعمل لغيره، وليس من يعمل لقريته كمن يعمل لأمته، وليس من يعمل لأمته كمن يعمل للإنسانية جمعاء، الناس يتفاوتون، وعلى قدر إيمان المرء تتفاوت منزلته، هناك أناس آتاهم الله من الإيمان ما يستطيعون أن يواجهوا به المشكلات ويتخطوا به العقبات ويصنعوا به ما يشبه المستحيلات، ولذلك قالوا فرد ذو همة، يحيي أمة، وقال الله تعالى (إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله حنيفا)، هناك أفراد كبار، الواحد منهم بأمّة
دماء الشهداء كانت دائماً وقوداً لحركات الجهاد والمقاومة والتحرير، ونوراً يضيء الطريق في غياهب الظلمات. وعندما تكون المعركة التي استشهد فيها تدور بين شعب مستضعف لا يملك من عناصر القوة المادية إلا نفسه، وقد حُرم من مناصرة إخوانه العرب والمسلمين، وبين أعتى قوّة عسكرية واقتصادية في المنطقة مدعومة بأشرس قوة عالمية، فهنا تشمخ الشهادةُ بالشهيد، وتتنزّل الملائكة من كلّ حدب وصوب لاصطحاب الروح الطيبة العملاقة في معراجها من قمّة الأرض إلى قمّة السماء.
والشهيد يحيا معاني النصر وهو على طريق الشهادة واصطفاء الله له بها فيشعر بوعد الله الذي لا يتخلّف: (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم..) (إن ينصركم الله فلا غالب لكم..) (وكان حقاً علينا نصر المؤمنين..) ، ويشعر أنه جدير بالانتماء لهذه الأمّة المباركة (خير أمّة أخرجت للناس). ولئن فاتت شهداءنا مظاهر النصر النهائي، فلقد عاشوا بشائر النصر وعلاماته، كأنهم يرونه أمامهم رأي العين، وهو لم يغب عنه لحظة واحدة. وإذا كانت النفوس كبارا ..... تعبت في مرادها الأجسام وعندما يستشعر المؤمن روح الجهاد يمضي على هداية الله وإرشاده فقال: (والذينَ جاهدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وإنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ).
ومن أسباب النصر استشعار روح الإقدام على الاستشهاد؛ لأن الشهادة قمة الجهاد؛ ولأن المجاهدين إذا وضعوا أرواحهم على أَكُفِّهِمْ، واستعدوا حقًّا لبذْلِها في سبيل ربِّهم، صاروا قوَّة لا يغلبُها عدوٌّ، والله ـ جل جلاله ـ قد وعد هؤلاء الشهداء خير الوعد، فقال: (ولا تَحْسَبَنَّ الذين قُتلوا في سبيلِ اللهِ أمواتًا بلْ أحياءٌ عِندَ ربهمْ يُرزقُونَ . فَرِحِينَ بما آتاهمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ويَسْتَبْشِرُونَ بالذينَ لم يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عليهم ولا هُمْ يَحْزَنُونَ . يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وفَضْلٍ وأنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ المُؤْمِنِينَ)
الشهيد صدقَ العهدَ مع الله ] مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً [ ( الأحزاب : 23 فمنهم من بذل جهده على الوفاء بعهده حتى استشهد، ومنهم من ينتظر الشهادة وما بدلوا عهدهم ونذرهم. فقد تولّى الله هؤلاء الرجال بالصدق في أقوالهم وأحوالهم و صدق الحال بالشهادة أقصى الغاية في الوفاء لأنه شديد على النفس .
الشهداء في صحبة الأنبياء قال تعالى : [ (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً ] ( النساء : 69. وقال سبحانه : [ وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ ] ( الزمر : 69. 3- وقوله تعالى : [ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ] ( الحديد : 19. بيّن الله سبحانه وتعالى منزلة الشهداء إذ جعلها برفقة النبيين والصديقين لأن الشهداء أدى بهم حرصهم على الطاعة ، والجهد في إظهار الحق أن بذلوا مهجهم في إعلاء كلمة الله ولذلك جعل الله مكانتهم في الجنة مع الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم .
الشهادة اصطفاء من الله وفهم لسرّ الحياة قال تعالى: "وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء" آل عمران: 140أي يكرمكم بالشهادة . ومع عاشر الشهداء قبل اصطفائهم سيجد أن هناك إرهاصات للارتقاء وللصعود ولاعتلاء كرسي الشهادة فتجدهم في اللحظات الأخيرة على طهارة خالصة في أحاديثهم وفي حركاتهم وفي سكناتهم وفي الأريج المتدفق من ساحاتهم في التعليقات الأخيرة لهم والتي تمتلئ صدقا وحقيقة . الشهداء سادة هذا العالم لأن المولى عز وجل اختارهم واصطفاهم دون غيرهم عن هذا البحر الهائج من البشر فهم من فهموا سر هذا اللغز الذي نحياه ويصيب معظمنا بالحيرة هم من توصلوا للحقيقة " اطلب الموت توهب لك الحياة" .
وصية شهيد ذاق حلاوة الشهادة وصية الشهيد أبو أحمد نافذ عايش النذر حيث تتلازم المعاني الصادقة للكلمة مع الفعل الاستشهادي البطولي:
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد بن عبد الله الصادق الأمين ، بلّغ الأمانة وجاهد في الله حتى أتاه اليقين . وصية شاب طلب الشهادة في سبيل الله
يقول الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثّاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل " ويقول صلى الله عليه وسلم " إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة . نعم : أيها الأحباب !! إن الشهادة في سبيل الله أعظم شيء إنها التضحية بالنفس والمال والأهل وكل الدنيا وما عليها وما عليها ، نسأل الله أن يرضى عنا وعن جميع المسلمين . أيها الأحباب !! إن أعظم وأحب الأعمال إلى الله الصلاة في وقتها والجهاد في سبيل الله . فلماذا نجعل نصيب الدنيا أكثر ونحب الدنيا ونهتم بأمورها الزائلة والفانية؟؟ وأين النجاة من عذاب الله ؟ إنه في الآخرة وليس في الدنيا ، إنه الجهاد وهو إعلاء كلمة الله وتمكين لهدايته في الأرض وفيه التضحية الكاملة . أماه إني ذاهب فلتفرحي بعد المنيّة جنة الرحمن أيها الإخوة الأحباب !! لا أوصيكم إلا بتقوى الله العلي العظيم لأنها تنجينا من عذاب الله؛ ومخافته في كل شيء ، وأوصيكم بالصبر والتزود بالطاعة والثبات أمام العدو الحقير ، وكثرة الصلاة والدعاء على الأعداء وكونوا حريصين على الحفاظ على دعوة الله في الأرض لأن الباطل يحيط بنا من كل جانب، إنها الأمانة التي وضعت في عنق كل مسلم، ولا تنسوا مطاردة اليهود في كل مكان ، وبذل كل شيء من أجل تحرير الأقصى والأرض المباركة حتى يرضى الله عنا ، ونسأله تعالى أن يجمعنا في الفردوس الأعلى مع الأنبياء والصديقين والشهداء .
أهلي وإخواني !! سلامي وتحياتي إلى أولادي أحمد : أسأل الله أن يلبسه ثوب العافية إنه على كل شيء قدير ، وإلى عوض : أسال الله أن يتربى في عز الإسلام . إلى إخواني المجاهدين والمرابطين في المساجد أن يكونوا على أهبة الاستعداد للشهادة في سبيل الله ، فالشهادة أجمل ما نتمنى ، فهناك من سبقنا من الشهداء أمثال يحيى وعوض وعماد وجميع الشهداء ، وأخي فايز الذي فاز بها من صغره . إلى الأحبة والأهل !! أوصيكم بتقوى الله وأن تربوا أحمد وعوض تربية إسلامية .
إلى زوجتي وأمي وإخوتي وجميع من أحب اهديهم جميعا تحية وسلاما وإلى
اللقاء جميعا . لا تحزنوا إنها الشهادة ، وأسألكم أن تدعوا لي ولجميع المسلمين وأن ينصرنا الله على الظالمين . إن الجنة غالية ومهرها هو الجهاد في سبيل الله . ولست أبالي حين أُقتل مسلماً على أي جنب كان في الله مصرعي أخوكم وابنكم المحب لكم نافذ عايش النذر - أبا أحمد
مَن قُتِل دون مَظْلَمته فهو شهيد الجهاد قد فرضه الله على كل قادر دفاعًا عن المقدَّسات والحرمات، وعن العقيدة والمبدأ، وعن الحِمَى والوطن، ولقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد " أخرجه أبو داوود والنسائي. وقال "من قتل دون مظلمته فهو شهيد " أخرجه النسائي وإسناده صحيح .
الشهداء أخلاق كريمة الشهداء كتلة من شهامة وإيثار ومروءة وكرامة ووفاء وتضحية وبذل قد لا يُعرفون وقد يكونون غير مأبوه لهم ولا يسمع لهم لكنهم خير من حضر وأفضل من غاب، وأجود من أعطى إن وَجَد، إذا تكلم لا يسمع له وإذا شفع لا يشفع له ، خفيّ تقيّ نقيّ . وفي تواضعه وتجرّده يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه إذا كان في الساقة كان في الساقة وإذا كان في الحراسة كان في الحراسة ".
وكان عامر بن عبد قيس إذا خرج للغزو يقف يتوسم بالمجاهدين فإذا رأى رفقة توافقه قال لهم : يا هؤلاء : إني أريد أن أصحبكم للجهاد وأن أجاهد معكم على أن تعطوني من أنفسكم ثلاث خصال ! فيقولون : ما هي ؟ فيقول :
الأولى : أن أكون خادمكم لا ينازعني أحد منكم في الخدمة !
والثانية : أن أكون مؤذنا لكم لا ينازعني أحد منكم في الأذان !
والثالثة : أن أنفق عليكم بقدر طاقتي !
وهكذا كان سلفنا رضوان الله عليهم إذا خرج أحدهم للجهاد يجتهد أن يكون خادماً لرفقائه وأن يدخل عليهم السرور ما استطاع وأن ينفق عليهم ما وجد لذلك سبيلا وأن يؤثرهم على نفسه إذا لم يجد سعة بما يقدر عليه احتسابا لذلك عند الله وابتغاء لمرضاته ورغبة في ثوابه .
عن أبي الجهم ابن حذيفة العدوي قال : انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمي ومعي شنة من ماء فقلت : إن كان به رمق سقيته من الماء ومسحت به وجهه فإذا أنا به يشهق فقلت له : أسقيك فأشار: أي نعم ,فإذا رجل يقول: آه , فأشار ابن عمي أن انطلق إليه , فإذا هو هشام بن العاص أخو عمرو بن العاص رضي الله عنهما , فأتيته فقلت : أسقيك ؟ فسمع رجلا آخر يقول: آه , فأشار هشام أن انطلق إليه , فجئته فإذا هو قد مات ! ثم رجعت إلى هشام فإذا هو قد مات!! ثم أتيت ابن عني فإذا هو قد مات !!! رحمهم الله جميعا .
الشهيد في القرآن وردت آيات كثيرة في فضل الشهداء عند الله سبحانه وتعالى نقتطف منها ما يلي : 1- يقول الله سبحانه وتعالى : [ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقاًّ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ ] ( التوبة : 111 ) .
2- ويقول سبحانه : [ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المُؤْمِنِينَ ] ( آل عمران : 169-171 ) .
3- ويقول سبحانه : [ وَلاَ تَقُولُوا لِمْن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ ] ( البقرة : 154 ) .
4- ويقول : [ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ] ( محمد : 4-6 ) .
الشهيد في السنة النبوية الشريفة ورد كثير من الأحاديث النبوية الشريفة في فضل الشهادة والشهداء في سبيل الله نذكر منها : 1- قال صلى الله عليه وسلم : " القتلى ثلاثة رجال ، رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقى العدو قاتلهم حتى يقتل ، ذلك الشهيد الممتحن ، في خيمة الله تحت عرشه ، لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة . ورجل مؤمن قرف [2]على نفسه من الذنوب والخطايا جاهد بنفسه وماله في سبيل الله ، حتى إذا لقى العدو قاتل حتى يقتل ، فتلك مصمصة [3] مسحت ذنوبه وخطاياه ، أن السيف محاء للخطايا ، وأدخل من أبواب الجنة شاء ، فإن لها ثمانية أبواب ، ولجهنم سبعة أبواب وبعضها أسفل بعض . ورجل منافق جاهد بنفسه وماله في سبيل الله ، حتى إذا لقى العدو قاتل حتى يقتل ، فذلك في النار ، إن السيف لا يمحو النفاق " .
2- ذكر الشهيد عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " لا تجف الأرض من دمه حتى تبتدره زوجتاه كأنهما ظئران أضلتا فصيلهما في براح من الأرض بيدا ، وفي يد كل واحدة منهما حلة خير من الدنيا وما فيها " . 3- قال صلى الله عليه وسلم : " ما من نفس تموت لها عند الله خير يسرها أن ترجع إلى الدنيا ولها الدنيا وما فيها إلا الشهيد ، لما يرى من فضل للشهادة ، فيتمنى أن يرجع فيقتل مرة أخرى " .
4- قال صلى الله عليه وسلم : " لولا أن أشق على أمتي - أو قال : على الناس - لأحببت أن لا أتخلف عن سرية تخرج في سبيل الله ، ولكن لا أجد ما أحملهم عليه ولا يجدون ما يتحملون عليه ، ولشق عليهم أن يتخلفوا بعدى أو نحوه ، ولوددت أني أقاتل في سبيل الله ، فأقتل ثم أحيا فأقتل " . 5- وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وأن له ما على الأرض من شيء إلا الشهيد ، فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل عشر مرات " .
6- قال صلى الله عليه وسلم : " لما أصيب إخوانكم بأحد ، جعل الله أرواحهم في جواف طير خضر ، ترد أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش ، فلما وجدوا طيب مطعمهم ورأوا حسن منقلبهم ، قالوا : يا ليت إخواننا يعلمون ما أكرمنا الله به ، وما نحن فيه ، لئلا يزهدوا في الجهاد ، ولا ينكلوا عند الحرب . فقال الله : أنا أبلغهم عنكم " ، فأنزل الله تبارك وتعالى : [ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً ] ( آل عمران : 169 ) .
الشهيد في آثار الصحابة 1- عن عبد الله بن عمر أنه قال : ( الناس في الغزو جزءان ، فجزء خرجوا يكثرون ذكر الله والتذكير به ، ويجتنبون الفساد في المسير ، ويواسون الصاحب ، وينفقون كرائم أموالهم ، فهم أشد اغتباطا بما أنفقوا من أموالهم منهم بما استفادوا من دنياهم ، وإذا كانوا في مواطن القتل استحيوا من الله في تلك المواطن أن يطلع على ريبة في قلوبهم أو خذلان للمسلمين ، فإذا قدروا على الغلول ، طهروا منه قلوبهم وأعمالهم ، فلم يستطع الشيطان أن يفتنهم ولا يكلم قلوبهم ، فبهم يعز الله دينه ، ويكبت عدوه . وأما الجزء الآخر ، فخرجوا فلم يكثروا ذكر الله ولا التذكير به ، ولم يجتنبوا للفساد ، ولم ينفقوا أموالهم إلا وهم كارهون ، وما أنفقوا من أموالهم رأوه مغرما وحزنهم به الشيطان ، فإذا كانوا عند مواطن القتال كانوا مع الآخر الآخر والخاذل الخاذل ، واعتصموا برؤوس الجبل ينظرون ما يصنع الناس ، فإذا فتح الله للمسلمين ، كانوا أشدهم تخاطبا بالكذب فإذا قدروا على الغلول ، اجرءوا فيه على الله ، وحدثهم الشيطان أنها غنيمة ، أن أصابهم رخاء بطروا وأن أصابهم حبس ، فتنهم الشيطان بالعرض ، فليس لهم من أجر ، المؤمنين شيء غير أن أجسادهم مع أجسادهم ، ومسيرهم مع مسيرهم ، دنياهم وأعمالهم شتى حتى يجمعهم الله يوم القيامة ثم يفرق بينهم ) .
2- روى ابن المبارك عن شعبة عن السدى عن مرة قال : ( ذكروا عن عبد الله قوما قتلوا في سبيل الله ، فقال : أنه ليس على ما تذهبون وترون ، أنه إذا التقى الزاحفان نزلت الملائكة ، فتكتب الناس على منازلهم ، فلان يقاتل للدنيا ،وفلان يقاتل للملك ، وفلان يقاتل للذكر ، ونحو هذا ، وفلان يقاتل يريد وجه الله ، فمن قتل يريد وجه الله ، فذلك في الجنة ) .
3- وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : ( والله إن من الناس ناساً يقاتلون ابتغاء الدنيا ، وإن من الناس ناساً يقاتلون أن دهمهم القتال ، ولا يستطيعون إلا إياه ، وإن من الناس ناساً يقاتلون ابتغاء وجه الله أولئك الشهداء ، وكل امرىء منهم يبعث على الذي يموت عليه ، وإنها والله ما تدري نفس ما هو مفعول بها ، ليس هذا الرجل الذي قد تبين لنا أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .
4- قال ابن عباس رضي الله عنهما : لما استشهد الشهداء بأحد ، ونزلوا منازلهم ، رأوا منازل أناس من أصحابهم لم يستشهدوا وهم مستشهدون . فقالوا : فكيف بأن يعلم أصحابنا ما أصابنا من الخير عند الله ، فأنزل : [ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ] ( آل عمران : 169 )
ثقافة الاستشهاد وصناعة الحياة
قمْ للوطنْ ، وادفعْ دماكَ لهُ ثمنْ... واطرحْ بعيداً كلَّ أسبابِ الوهنْ فالموتُ أهونُ مِنْ غبارِ مذلَّةٍ.... فلربَّ ذُلٍّ دامَ ما بقيَ الزَّمنْ أفمنْ يذوقُ الموتَ كأساً واحداً.... يجلو كما الترياقُ أوصابَ البدنْ أمَّنْ يعيشُ العمرَ ميْتاً يشتهي.... طعمَ البلى فيرد كلاّ ، لا ، وَلَنْ كلمات القائد الشهيد د. عبد العزيز الرنتيسي
أبشر فإنَّ جهادنا متواصلٌ ....إن غابَ مقدامٌ ستخلُفُهُ مئاتْ للقائد الشهيد عبد العزيز الرنتيسي
إن انتصار إرادة المقاومة في فلسطين نتج عن قاعدة أساسية لا تكمن في معادلة السلاح الذي نملك شيئاً منه ويملكه عدونا، ولا في العدد ولا في العدّة، فأسلحة هذه المقاومة كانت متواضعة جداً إذا ما قيست بترسانة السلاح التي يملكها الجيش الصهيوني، الأمور ليست قابلة للمقايسة لا في السلاح ولا في العدّة ولا في العدد ولا في الإمكانات المادية ولا في حجم التأييد الدولي أو الإقليمي أو الشعبي .
إن قاعدة الانتصار الأساسية كانت أن الذين يعشقون الموت هزموا الذين يهابون الموت، أن الذين يرون في الموت والشهادة طريقاً إلى الحياة الخالدة هزموا الذين يرون في الموت فناءً وضياعاً، فصنعوا الحياة بالموت.
إن كل الأمم التي كانت جديرة بالحياة الكريمة العزيزة عبر التاريخ ، كانت تصنع ذلك بالموت. هذا السلاح، سلاح عشق الشهادة، سلاح التضحية، سلاح الاستعداد للموت، لا يمكن أن ينزعه منا أحد، يمكن أن يحاصروا البحر والسماء فيمنعوا وصول السلاح إلى الفلسطينيين، يمكنهم أن يضغطوا على الدول والحكومات، يمكنهم أن يجففوا مصادر الأموال، يمكنهم أن يوظفوا كل وسائل الإعلام، وكل الحكام وكل أجهزة الاستخبارات، يمكنهم أن يأخذوا منا أي شيء، ولكن لا يمكنهم أن يأخذوا منا إيماناً في أعماقنا وثقافة نحملها.
ثقافة الاستشهاد هي أقوى سلاح، وما يملكه الفلسطيني اليوم، هو هذا السلاح، الذي لا يمكن أن ينتزعه أحد، والذي لا يمكن أن يغلبه أحد، هذا السلاح لا نستورده ولسنا بحاجة إلى خبراء ولا مستشارين، نحن خبراؤه ومستشاروه وعارفوه، ونحن أبناؤه توارثناه جيلاً عن جيل، وبالتالي هنا سر قوتنا.
الغالبية العظمى في العالم الأمريكي اليوم، تريد أن تنتزع هذا السلاح من الفلسطينيين ، ومن أمتنا، ترى لماذا هذا الإصرار الأميركي على إدانة المقاومة والعمليات الاستشهادية، لماذا هذا الإصرار على وصف العمليات الاستشهادية بالإرهاب، لماذا هذه الحرب العالمية على العمليات الاستشهادية ، لو كان هذا السلاح متواضعاً لما احتاج لحرب عالمية عليه ، هناك اليوم حرب عالمية وإقليمية ومحلية على هذا السلاح.
حول الحكمة السياسية لثقافة الاستشهاد في فلسطين طوال التاريخ كانت المقاومة والجهاد والكفاح المسلح هو الطريق لقيام مشروع وطني.. لهذا الشعب أو لذاك الشعب، كان هو الطريق للتحرير والحرية واستعادة الذات . والشعوب التي ترزح تحت نير الاحتلال لديها الحق بأن تدافع عن نفسها بكل ما أوتيت من وسائل لتحرير نفسها، وكان الشهداء هم أدوات هذه الشعوب لتحقيق حريتها واستقلالها.
إنّ الشهداء هم السلاح البشري الذي يقابل العنصر البشري الصهيوني الذي هو أضعف نقطة في المجمع الاستيطاني-الاستعماري المسمى "إسرائيل". و استنزاف ذلك العنصر في حرب استنزاف مستمرة كان جوهر استراتيجية المقاومة في جنوب لبنان. في الوقت الذي لم يكن للمقاومة الفلسطينية يوماً مثل ذلك التأثير الكبير على "إسرائيل" الذي تحقق لها عند تصعيد العمليات الاستشهادية. بالتالي، فإنّ نتائج تلك العمليات الاستشهادية على الروح المعنوية "الإسرائيلية" والاقتصاد "الإسرائيلي" والهجرة، وحتى الاستقرار والأمن "الإسرائيليين" لا يمكن إنكارها. لقد أصبح لبّ عصب "إسرائيل" الحسّاس أخيرًا في قبضة المقاومة العظيمة . فالتخلي عن هذه الورقة الرابحة وبهذه بسهولة, لمجرد أنّ الحكومة الأمريكية وبعض الحكومات الأوروبية تعتقد بأنه يجب علينا أن نفعل ذلك، هو شيء غير منطقي على الإطلاق.
وفي النزاعات السياسية أو المعاهدات بين الأطراف المتحاربة، فإنّ النتيجة تمليها في العادة توازن القوى، لا الاستجداءات ولا الخضوع ولا النداءات التي تطالب بأن نكون لطفاء مع العدو. عند التعامل مع المصالح المتعارضة والمتناقضة جوهريا، كما الحال في النزاع مع العدو الصهيوني، فإنّ الفائز في النهاية هو الطرف الذي يحشد عناصر قوة أكثر إلى جانبه. لذا، فإنّه بمواجهة "إسرائيل" المتفوقة تكنولوجيا، والمتمتعة دوما بالدعم المتعدد الوجوه من القوى الاستعمارية القديمة والجديدة، تكون القنابل البشرية الاستشهادية ليس الرد الطبيعي على ظروف الاحتلال فقط، بل، وبالوقت نفسه، وسيلة عبقرية لإحداث شيء من التوازن في أرض المعركة. وقف هؤلاء الشهداء بدمائهم حائطاً أمام المحاولات المستمرة للاستسلام والتنازل وكانوا يعيدون المعركة إلى أدبياتها الأولى على الدوام ، وأوقفوا مسلسل الانحدار الذي يتذرع بالواقعية السياسية ، وأعادوا السقف الوطني إلى ارتفاعاته المستندة إلى قياسات حقوقية أكيدة .
لقد أثبتت التجربة بأنّ كسب تأييد أقسام من الرأي العام في معسكر العدو هو ليس مجرد مسألة علاقات عامة، أو حجج عقلانية. ففقط عندما تنجح حركة التحرير بإلحاق خسائر كبيرة في صف العدو تبدأ الانقسامات بالظهور في معسكر العدو وتجد "أصوات العقل" آذانا صاغية لها. هذه كانت أمثلة فرنسا في الجزائر وأمريكا في فييتنام و"إسرائيل" في جنوب لبنان. هؤلاء الذين يؤمنون باستمالة العدو بالكلمات الرقيقة، دون فائدة العصي الكبيرة، لا يعرفون شيئا عن العقلية الاستراتيجية. فقط عندما تستطيع حركة تحرير فلسطينية من إلحاق خسائر مريعة لا يمكن احتمالها في صفوف المعتدين، تستطيع هذه الحركة الاستفادة من التناقضات داخل معسكر العدو.
ولم يعد الاستشهاد قضيّة جدليّة بين الفلسطينيين، بينما العكس هو الصحيح تماما، لاسيما بعد أن رأى الناس ما تحقق من أوضاع تشير إلى قيمة "استراتيجية" للمقاومة والاستشهاد . و استطلاعات للرأي التي أُجريت حول هذا الموضوع تشير بأنّ دعم الفلسطينيين للعمليات الاستشهادية يصل إلى أكثر من90 بالمائة كحد أعلى (حسب إحصائية ال Al-jazeera.net) وإلى أكثر من 60 بالمائة كحد أدنى، (حسب وكالة تابعة للسلطة الفلسطينية التي تدين العمليات الاستشهادية). استطلاع آخر قامت به ييديعوت أحرونوت, الجريدة "الإسرائيليّة", يشير إلى أنّ دعم العمليات الاستشهادية بين الفلسطينيّين هو حوالي 78 بالمائة.
تشير الاستبيانات العلمية إلى أن نسبة تأييد العمليات الجهادية الاستشهادية ارتفعت باطراد كبير ولاسيما بعد انتفاضة الأقصى عام 2000 وهذه الأرقام لها دلالة واضحة على مستوى الروح الجهادية السارية بقوة في أوساط الشعب الفلسطيني ومن الخير لكافة الأطراف المعنية بما يجرى على أرض فلسطين أن تأخذ تلك الدلالات مأخذا جادا.
ورأى الناس كيف انخفضت معدلات الهجرة إلى الكيان الصهيوني بشكل ملموس منذ بدأت الانتفاضة في أواخر صيف عام 2000، فعدد المهاجرين انخفض من 78 ألفاً عام 1999إلى 61 ألفاً عام 2000إلى 44ألفاً عام 2001إلى 22 ألفاً عام 2002. أما الهجرة المعاكسة من دولة العدو فقد نمت أيضاً بشكل انفجاري، دون أن يعني ذلك بالطبع التخلي عن الجنسية "الإسرائيلية". وقد ذكر مثلاً تقرير لصحيفة الغاردين البريطانية من برلين في هذا الصدد يوم 17 يونيو/حزيران 2002 أن طلبات الحصول على جنسية ألمانية قفزت فجأةً من بضعة مئات إلى بضعة آلاف مع العام 2002. وليست هناك، تقارير دقيقة عن عدد اليهود الذين غادروا "إسرائيل" خلال فترة تصاعد الانتفاضة، ولكن تقارير صحفية مختلفة وضعت الرقم بين مئات الآلاف ومليون. ومن ذلك مثلاً تقرير للجامعة العربية نشر ملخص عنه في الصحف يوم 17 أيلول/سبتمبر 2002 يقول إن الهجرة المعاكسة من الكيان منذ بدء الانتفاضة بلغت حوالي ربع مليون مستعمر. أما انتقال رأس المال والتكنولوجيا إلى دولة العدو منذ بدء الانتفاضة فقد انخفض إلى مستويات رهيبة. مثلاً، في النصف الأول من عام 2002، كان رأس المال الأجنبي الداخل إلى دولة العدو أقل بنسبة 95 بالمائة عنه في العام 2001حسب البنك المركزي "الإسرائيلي"، وسحب المستثمرون الأجانب مئات الملايين من إيداعاتهم في البنوك "الإسرائيلية"، كما أنهم باعوا الكثير من أصولهم في دولة العدو .
وكان الاستثمار الأجنبي المباشر في الأحد عشر شهراً الأولى من عام 2000 قد بلغ 6,5 مليار دولار، منها حوالي 4 مليار في مشاريع ملموسة والباقي استثمارات مالية. وانخفضت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في اقتصاد العدو إلى 3,1 مليار في عام 2001، أي في العام الأول للانتفاضة، وهو انخفاض بنسبة أكبر من 50 بالمائة. أما حصيلة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في النصف الأول من عام 2002 فكانت 168 مليون دولاراً فقط، وهو انخفاض بنسبة 95 بالمائة عن عام 2001، كما ذكرت آنفاً. ولن ندخل هنا في تأثير الانتفاضة على ارتفاع مستويات البطالة وشلّ المرافق الترفيهية وانخفاض معدلات السياحة وغيرها من المؤشرات الاقتصادية، فالنقطة المركزية هنا تتعلق بتأثير الانتفاضة على المدى البعيد لا القريب. والاستثمار الأجنبي المباشر الذي يحمل معه رأس المال والتكنولوجيا إلى دولة العدو، وبالتالي يعطيها تفوقاً نوعياً ذي تطبيقات عسكرية، هو عصب القوة في العصر الحديث الذي قطعت شريانه الانتفاضة إلا قليلاً. وفي الوقت الذي كانت المزيد من المستعمرات تشيد في ظل حكومة شارون، كان سكان المستعمرات القديمة يهربون، وأسعار المنازل فيها تتدهور..
كما بات واضحاً أنّ الصهيونية لطالما استخدمت المجازر والطرد الإجباري ومصادرة الأراضي، طوال القرن العشرين، لأنها هذه هي الصهيونية، وهذا هو ما تفعله. لا تحتاج إلى "حجة" لتفعل هذه الأشياء، لأنها كانت دائما الوسائل المفضلة لديها لتحقيق أهدافها الاستراتيجية. لم يحتَجْ شارون لحجة من أجل ارتكاب مذبحة صبرا وشاتيلا. المذابح التي ارتُكبت خلال فترة احتلال فلسطين منذ 1948، قُدّرت بحوالي 104 مذبحة. لم تكن هناك مقاومة استشهادية حينئذ. كما أنّ آلاف الأطفال الفلسطينيين الذين تم إطلاق النار عليهم في المظاهرات المنددة بالاحتلال لم يكونوا استشهاديين أيضا. لم يكن محمد الدرّة أو إيمان حجو ، أو إيمان الهمص "إرهابيين" . لم تتغير الممارسات الصهيونية خلال مائة سنة مضت. لذا، فمن الواضح هنا بأنه ليس لدى الشعب الفلسطيني أي خيار غير الدفاع عن وجوده بكل الوسائل الممكنة، خاصة تلك الوسائل التي تؤثر على المعتدي أكثر من غيرها، مثل المقاومة الاستشهادية. لا يوجد أي خيار آخر. هذا ما اختاره الصهاينة أنفسهم لأنفسهم. بالتالي، فإنّ ما نحتاجه الآن هو قنابل بشرية وهجمات أكثر على المعتدين، لا أقل، لأنه بدون المقاومة الاستشهادية يصبح الفلسطينيون كالغنم المذبوح. فبتصعيد العمليات الاستشهادية وأشكال المقاومة الأخرى، قد تكون للفلسطينيين فرصة، أو على الأقل يموت الفلسطينيون بكرامة دفاعا عن الوطن لا كالنعاج.
الشهادة مطلب اجتماعي شعبي إن الشهداء مطلب اجتماعي ضروري لحماية وجود الشعب والأمة في فلسطين ومطلب استراتيجي إذ لا تتم هذه الحماية ولا تتم العودة الفلسطينية المنشودة – بحسب التجربة - إلا بتفكيك المجتمع الصهيوني بالقوة، وإجبار أفراده على الهجرة من حيث أتوا. فهذه القنابل البشرية هي عمل اجتماعي بالتحديد لأنها تلبي حاجة اجتماعية موضوعية بالوسائل المتاحة ، ضمن ظروف أقل ما يمكن أن يقال فيها هو أنها بالغة الصعوبة. ومن هنا، نجد التأييد العارم لها بين الشباب العرب والمسلمين الذين يعتبرون أنفسهم مخزوناً استراتيجياً لهذه المعارك الفاصلة مع الاحتلال الصهيوني.
فاليوم نرى كل شاب فلسطيني، سواء كان ينتمي إلى فصيل إسلامي أو وطني، مهما كانت الخلفية العقائدية للفصيل سابقاً، نجد في وصيته أنه ذاهب ليستشهد في سبيل الله، في الحقيقة، هؤلاء ينطلقون إلى الله، إلى ما وعد به هؤلاء الشهداء. والناظر إلى جهاد الشعب الفلسطيني وجبال شهدائه وتضحياته سيقف على طبيعة التحولات الايجابية والنقلات التربوية المشرقة التي باتت تصبغ البناء النفسي للإنسان الفلسطيني المجاهد، وسيخلص إلى الثمرات اليانعة التي تنتجها شجرة الجهاد الباسقة الوارفة الظلال.
الإنسان الفلسطيني اليوم، بعزيمته الإيمانية وشموخه وإقدامه الذي أقض مضاجع العدو، لم يعد هو ذلك الإنسان الذي كان يقف على أبواب المزايدات السياسية ينتظر ما تجود به مفاوضات زائفة، لم يعد هو ذلك الإنسان الذي يشتري ألاماني الكاذبة والوعود التي تملأ الدنيا ضجيجا وصخبا ثم لا تلبث أن تنطفئ مخلفة وراءها رمادا يعمي الأبصار.
إن هذا الإقدام على التضحية وهذه النقلة النوعية في مستوى الوعي بقواعد الصراع وفقه التدافع هما من ثمرات الجهاد والاستشهاد الذي يكسر حواجز الخوف والتردد والوهن، ويزيل الغبش ويولد وعيا ناضجا ومعرفة أصيلة بنواميس التدافع وسنن مقارعة البغي ويؤصل رؤية دقيقة لطبائع الأشياء، فالاستشهاد حركة فكرية ونفسية قبل أن يكون حركة جسدية في ميدان المعركة، وما الكر والفر في ساحات الوغى إلا ترجمة عملية لتلك الحركة الفكرية والنفسية حيث يتحرك المجاهد بقلب نابض بالحياة.
وجعل علماء المقاصد العامة للشريعة، حفظ الدين مقدماً على حفظ النفس وعلى سائر المقاصد الأخرى، ذلك أن حفظ الدين هو حفظ للحياة ذاتها وصيانة لها من لوثات البغي والزيغ والاستبداد كي يحقق الإنسان بعد ذلك غاية وجوده الإنساني في إطار من الحرية والعدل. والجهاد مظنته القتل والاستشهاد ولا بد فيه من إنفاق المال والتضحية بكثير من الموارد المادية، ولكن ذلك كله يهون من أجل الغاية العظمى وهي حفظ الدين وحراسة الوطن وحمايته. فهذه الروح الجهادية المتوثبة التي تسرى في عروق الطفل الفلسطيني هي من ثمرات الجهاد والاستشهاد، ففي حين تقف أمنيات أترابه عند لعبة يلهون بها أو دراجة يركبونها أو قيمة مادية يأنسون بها، تسمو أمنيته هو لتعانق الجوزاء.
عبقرية الإبداع الفلسطيني من الواضح إذن أن الانتفاضة تفت في عضد العناصر الأساسية للقوة الصهيونية بشكل لم تتمكن من القيام به المقاومة الفلسطينية منذ نشأت. ولقد أعطى الفلسطينيّون العالم في الانتفاضة مثالاً على أقصى أشكال التضحية بالنّفس على مذبح التحرير تدفعهم قوة إيمانية شديدة العمق ، متعدّين بذلك أعظم الأمثلة في صفحات النضال العالمي. فهي المرّة الأولى في التّاريخ الحديث لحركات التّحرير في جميع أنحاء العالم، التي تصبح فيها القنبلة البشريّة ظاهرة اجتماعيّة سياسيّة شاملة تخترق شرائح كبيرة من شعب كامل، وليس مجرد حفنة أفراد متفانين. ففي فلسطين, فقدت التضحية بالنفس تميّزها الخاص. وأصبحت عوضا عن ذلك، الامتداد الطّبيعيّ لثقافة مقاومة.
إنّ تكتيك القنبلة البشرية، التي نشأت وترعرعت في ظل الظّروف الخاصّة للواقع الفلسطينيّ، ظروف التّفاوت العسكريّ الشّديد ضدّ مجتمع الغزاة – المستعمرين، سيشغل تفكير مضطهدي هذا العالم لعقود كثيرة، عندما يصل نضالهم إلى المرحلة العسكرية.
القنبلة البشرية إذن هي التعبير الأسمى عن المشروع السياسي الذي ينطلق من رفض أدوات التهويد من حيث المبدأ، ومن إبداع وسائل مقاومتها بالفعل، فهي أرقى حالة أيديولوجية وصل إليها النضال الوطني الفلسطيني منذ أكثر من قرن، ولأنها كذلك، فهي ليست في ممارستها أو في الإنجازات التي تحققها ملكاً لهذا الطرف السياسي أو ذاك، بل للشعب الفلسطيني بأسره، وقد مارستها كل شرائح الشعب الفلسطيني من إسلاميين ووطنيين ويساريين ورجال ونساء وشبان وشيوخ. فهي تعبير عن وعي شعبي فلسطيني تجذّر فيه إدراك حقيقي لكنه الصراع وطبيعته التناحرية مع الوجود اليهودي في فلسطين، فهي الامتداد المنطقي للنضال الفلسطيني المستمر منذ أكثر من مائة عام.
يوم عاشوراء
من الأيام الفاصلة، فصل الله فيه بين الحق والباطل
بين الإيمان والكفر، إنه يوم نصر الله فيه أهل الإيمان ودمر أهل
الكفر والعصيان، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم النبي صلى
الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال : ما هذا؟
قالوا: هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه
موسى، قال: فأنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه. رواه البخاري
الجنه في حقيقه علميه !!!
بسم الله الرحمن الرجيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصف النبي الكريم الجنة وقال (تربتها الزعفران)، فهل هناك دلالات علمية وراء هذه المادة التي اختارها الله تعالى لأهل الجنة؟.... عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قلت يا رسول الله ما بناء الجنة قال: (لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها المسك وتربتها الزعفران وحصبتها اللؤلؤ من يدخلها ينعم لا ييأس ولا يخرق ثيابه ولا يبلى شبابه) [رواه أحمد]. الزعفران: نبتة فريدة الزعفران Saffron crocus نبات بصلي عطري من فصيلة السوسنيات, له بويصلة شعرية يتكاثر بواسطتها تحت التربة ويصل ارتفاع هذه النبتة من عشرة الى ثلاثين سنتيمترا, والجزء الفعال في الزعفران هي أعضاء التلقيح وتسمى ’’ السمات’’, وتنزع من الزهور المتفتحة، وتجفف في الظل ثم على شبكة رفيعة على نار هادئة. تنشط بويصلات الزعفران مع هبوب رياح فصل الخريف وتخرج وروده, وينبت في مناطق معتدلة الحرارة تربتها رملية وأرضها مستوية, ونبات الزعفران لا يحتاج إلى الماء في الشتاء وبداية فصل الربيع, أما في فصل الصيف فيحتاج إلى قليل من الماء. لون الزعفران أحمر برتقالي وذو رائحة نفاذة وطعم مميز. بدأت زراعته بكثرة في القرن العاشر الميلادي في بلاد إيران, كما كان يزرع في منطقة كشمير أيضا, ومع هجوم المغول على إيران وجد الزعفران طريقه للصين, وفي النصف الثاني من القرن العاشر الميلادي حمل المسلمون هذه النبتة إلى الأندلس. أما أهم الدول المنتجة للزعفران حاليا فهي: إيران, اسبانيا والهند. أما أصل اسم الزعفران فهو مشتق من اللغة العربية: أصفر, والذي منه جاءت كل هذه الأسماء باللغات الأخرى: الفرنسية Safran الأيطالية Zaffarano الأسبانية Azafràn الانكليزية saffron. مركبات الزعفران تحتوي أعضاء التلقيح لنبتة الزعفران والمسماة ’’ سمات’’ على زيت دهني طيار ذي رائحة عطرية حيث تبلغ نسبة الزيت الطيار ( 0.3-1.5%) وتعتبر مادتي Safranal و picrocrocin من المواد الرئيسية المسؤولة عن الخاصية العطرية للزعفران وتبلغ نسبتهما حوالي 4% كما يحتوي الزعفران على مواد ملونة هي Crocin المشتق من Crocetin حوالي 2% وكذا Caroten والذي يبلغ حوالي 8%. . قيمة الزعفران الاقتصادية يبلغ الإنتاج العالمي للزعفران حوالي 300 طن سنويا, وتبذل جهود كبيرة لزراعته, حيث يتطلب جمع وروده وتجفيفها حوالي 170- 200 ساعة من العمل المتواصل وذلك لأنتاج حوالي 500 غرام من الزعفران! ونحتاج الى ما يقرب من 140 وردة من الزعفران للحصول على غرام واحد من هذه المادة, أما الهكتار الواحد فلا ينتج سوى 6 الى 8 كيلوغرامات فقط!! لذلك تعتبر هذه المادة أغلى محصول زراعي وأثمن أنواع التوابل في العالم ويشترى بالغرام. قيمة الزعفران الطبية بالنسبة للعلم الحديث, فلقد أثبتت التجارب العلمية الكثيرة والحديثة ما لهذه النبتة الصغيرة من مفعول كبير في مجالات عديدة خاصة في مجال الطب العضوي والنفسي, وكذلك في مجال الصناعة كتلوين السجاد والمفروشات والملابس وغيرها, وفي صناعة العطور, ويستعمل في مجال الطبخ حيث يضفي على الطعام مذاقا مميزا ولونا جذابا. الطب النفسي والزعفران لقد تبين في نتائج أحدث تجربتين سريريتين أن الزعفران يشكل علاجا فعالا ضد الاكتئاب!! حيث ثبت للعلماء أن الزعفران مادة مفرحة بشكل قوي بحيث يعطي انسجاما نفسيا ويمنع اعتلال المزاج والكآبة, ويبعد الأمراض النفسية كالوساوس والمخاوف, كما يعتبر مادة منومة ومهدئة. وقد وجد العلماء بعد هذه التجارب أن الزعفران يضاهي في تأثيره الإيجابي على الإنسان تأثير الدواء Prozac الذي سمحت منظمة التغذية والدواء Foof and Drug Administation (FDA) ببيعه حديثا في الصيدليات للأطفال ما بين 7 و17 سنة وذلك لمعالجة الاكتئاب والاضطرابات النفسية المفرطة. ويعتبر الدواء الأول المصادق عليه في الولايات المتحدة والذي يسمح ببيعه في الصيدليات للشباب والأطفال. الطب العضوي والزعفران لقد اكتشف العلماء حديثا بأن الزعفران يزيد من الطاقة الجسدية ويقوي حواس الإنسان كالسمع والبصر واللمس... وفي دراسة يابانية أجريت على الفئران عام 2000، تبين أن الزعفران يحسن ويقوي الذاكرة وتعلم المهارات, واعتبروه مفيدا في معالجة اضطرابات الذاكرة. الزعفران علاج لأمراض عديدة تبين حديثا أن الزعفران ينشط القلب ويمنع ارتفاع وتسارع ضربات القلب في ما يسمى في الطب ب Tachyarrythmias كما أنه يخفض كهرباء الدماغ خاصة في حالات الصرع حيث يعتبر دواءً مسكناً ومنشطاً للجهاز العصبي المركزي. ويعتبر زيت الزعفران مضاداً للألم والتقلصات ويزيل آلام الطمث وغشاء اللثة وهو مفيد جدا للجهاز الهضمي لأنه منبه للمعدة وشديد المفعول للأمعاء لذلك يدخل في صناعة الأدوية الحديثة التي تستعمل لطرد الديدان المعوية وكذا في الأدوية المستعملة في تنشيط الإفراز البولي, كما يدخل في تركيب بعض أنواع من الكحل المساعد في إزالة الغشاوة من العين. ويساهم الزعفران أيضا في معالجة السعال والتهابات القصبة الهوائية. الزعفران يتحدى مرض العصر: السرطان! في دراسة أجريت سنة 1999 ونشرتها مجلة’’ الطب والبيولوجيا التجريبية’’ المتخصصة, أثبت باحثون في المكسيك أن بالإمكان استخدام الزعفران كعامل وقاية من السرطان أو في البرنامج العلاجي المخصص لهذا المرض حيث يزيد من فعالية العلاج الكيماوي ويشجع آثاره المضادة للسرطان !! ووجد الباحثون بعد مراجعة مجموعة كبيرة من الدراسات المخبرية والأبحاث العلمية التي أجريت على الحيوانات, أن الزعفران لا يمنع فقط تشكل أورام سرطانية جديدة, بل يساهم أيضا في تقلص وانكماش الأورام الموجودة. وأوضحوا بأن الفوائد الصحية للزعفران قد ترجع بصورة جزئية إلى محتواه العالي من المركبات التي تعرف بالكاروتينويد التي تشمل أيضا مادتي لايكوبين وبيتاكاروتين, كعوامل وقاية وعلاج من السرطان. ويعتقد هؤلاء العلماء أن لايكوبين Lycopene قد يساعد في تقليل التلف المتسبب عن جزيئات الراديكالات الحرة Free radicals الضارة والذي يحدث طبيعيا عند معالجة الطعام في الجسم ويؤدي الى الأمراض والشيخوخة. اعجاز السنة النبوية المطهرة ترى كيف عرف محمد صلى الله عليه وسلم, هذا النبي الأمي بقيمة الزعفران الاقتصادية والعلمية والطبية الكبيرة لو لم يكن رسولاً من عند الله تعالى؟؟ وكيف له أن يتخيل أرضاً ترابها زعفران؟ ولماذا الزعفران بالذات وليس مادة ثمينة أخرى؟ فهو بالتأكيد لم يقم بتحليل نبتة الزعفران كيميائيا ولا علم له بكيفية زراعتها ولا بالجهود الجبارة للحصول على كميات صغيرة من هذه المادة العجيبة مما جعلها تحمل لقب: الذهب الأحمر أو ذهب الصحراء الأحمر!!! فسبحان خالق الزعفران وسبحان خالق تراب الجنة من الزعفران, سبحان الذي أوحى إلى عبده الصادق الأمين الذي لا ينطق عن الهوى سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم, وسبحان الذي عرف لنبيه وكشف له أسرار ملكوته وخلقه العظيم. فتخيل كم هي غالية هذه الجنة التي حصباؤها اللؤلؤ والياقوت وتربتها الزعفران وجدرانها ذهب وفضة ونعم لا تفنى!! فاذا كان هكتارا واحدا من الأرض لا ينتج سوى 6 كيلوغرامات من الزعفران, ولو نثرنا هذه الكمية فهي لن تغطي سوى بقعة صغيرة جدا من الأرض, فما بالك بالكمية اللازمة لمساحة أرض الجنة التي عرفها لنا ربنا عز وجل وقال: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) [آل عمران: 133]. فاللهم انا نشهد أنك حق وأن محمدا صلى الله عليه وسلم حق, والجنة حق والنار حق والملائكة حق والموت علينا حق, اللهم اجعلنا من الذين قلت فيهم وقولك الحق المطلق: (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [الحديد: 12].
سؤال و جواب عن رسولنا الكريم صلي الله عليه و سلم
س1) إلى أي قبيلة ينتمي الرسول صلى الله عليه وسلم
؟ وإلى من يرجع نسبه ؟
مختصر لمسائل كتاب الروح لابن القيم رحمه اللهالحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد : فهذا مختصر لطيف للمسائل التي أجاب عنها العلامة ابن القيم رحمه الله في كتاب ( الروح) مع أجوبتها ، مقتصراً في ذلك على ذكر الجواب الصحيح. دون التعرض لنقل الخلافيات والأدلة المتشعبة ؛ لكي يسهل استحضارها لطلاب العلم ، ولعامة المسلمين. وأسال الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها … وصلى الله على نبينا محمد. المسألة الأولى : هل تعرف الأموات بزيارة الأحياء وسلامهم عليهم أم لا ؟ الجـــواب : قال r : " ما من مسلم يمر بقبر أخيه كان يعرفه في الدنيا فَيُسَلم عليه ، إلا رد الله عليه روحه ، حتى يرد عليه السلام" فهذا نص في أنه يعرفه بعينه ويرد عليه السلام. وقد شرع النبي r لأمته إذا سلموا على أهل القبور أن يسلموا عليهم سلام من يخاطبونه فيقول المسلّم : " السلام عليكم دار قـومٍ مؤمنين" وقد تواترت الآثار عن السلف بأن الميت يعرف زيارة الحي له ، ويستبشر به. ويكفي في هذا تسمية المسلِّم عليه زائراً ، ولولا أنهم يشعرون به لما صح تسميته زائراً ، فإن المزور إذا لم يعلم بزيارة من زاره لم يصح أن يقال : زاره ، هذا هو المعقول من الزيارة عند جميع الأمم. وكذلك السلام عليهم أيضاً ، فإن السلام على من لا يشعر ولا يعلم بالمسَلِّم محال ، وقد ثبت في الصحيح أن الميت يستأنس بالمشيعين لجنازته بعد دفنه. المسألة الثانية: وهي أن أرواح الموتى هل تتلاقى وتتزاور وتتذاكر أم لا ؟ الجــــواب: الأرواح قسمان : 1- أرواح معذبة والعياذ بالله ، فهي في شغل بما هي فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي.
2-
أرواح منعمة ، وهي مرسلة غير محبوسة ، تتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما
كان منها في الدنيا ، وما يكون من أهل الدنيا. فتكون كل روح مع
رفيقها الذي هو على مثل عملها ، وروح نبينا
r
في الرفيق الأعلى. قال الله﴿ومن
يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً﴾.وهـذه
المعية ثابتة في الدنيا وفي دار البرزخ وفي دار الجزاء. وقال تعالى﴿يا
أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي
وادخلي جنتي﴾ أي ادخلي في جملتهم وكوني معهم. وهذا يقال
للروح عند الموت. وقد أخبر الله تعالى عن الشهداء بأنهم
﴿ أحياء عند ربهم يرزقون﴾ وأنهم
﴿يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾ وأنهم
﴿ يستبشرون بنعمة من الله وفضل﴾. 1. أنهم ( أحياء ) والأحياء يتلاقون. 2. إنهم إنما يستبشرون بإخوانهم لقدومهم عليهم ولقائهم لهم. 3. أن لفظ ( يستبشرون) يفيد أنهم يبشر بعضهم بعضاً. المسألة الثالثة: وهي هل تتلاقى أرواح الأحياء وأرواح الأموات أم لا ؟ الجـواب:نعم،تلتقي أرواح الأحياء والأموات ،كما تلتقي أرواح الأحياء قال تعالى:﴿ الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾. عن ابن عباس في تفسير الآية : بلغني أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام، فيتساءلون بينهم ، فيمسك الله أرواح الموتى ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها. وقد دل على التقاء أرواح الأحياء والأموات أن الحي يرى الميت في منامه فيستخبره ، ويخبره الميت بما لا يعلمه الحي ، فيصادف خبره كما أخبر في الماضي والمستقبل. وفي هذا حكايات متواترة. وهذا الأمر لا ينكره إلا من هو أجهل الناس بالأرواح وأحكامها وشأنها. المسألة الرابعة: وهي أن الروح هل تموت أم يموت البدن وحده ؟ الجـواب: أن يقال : موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها وخروجها منها، فإن أريد بموتها هذا القدر فهي ذائقة الموت بلا شك ، وإن أريد أنها تعدم وتضمحل وتصير عدماً محضاً ، فهي لا تموت بهذا الاعتبار ، بل هي باقية بعد خروجها من البدن في نعيم أو في عذاب. المسألة الخامسة: كيف تتعارف الأرواح بعد مفارقة الأبدان ؟ الجـواب: أنها بعد مفارقتها الجسد تأخذ من بدنها صورة تتميز بها عن غيرها ، فإنها تتأثر ، وتنتقل عن البدن ، كما يتأثر البدن وينتقل عنها ، فيكتسب البدن الطيب والخبث من طيب النفس وخبثها ، وتكتسب النفس الطيب والخبث من طيب البدن وخبثه. المسألة السادسة: وهي : أن الروح هل تعاد إلى الميت في قبره وقت السؤال أم لا تعاد؟ الجـواب: قد جاء في الحديث الصحيح: قال البراء بن عازب: ( كُنَّا في جنازةٍ في بقيع الغرقـد ، فأتانا النبي r فقعد ، وقعدنا حوله كأنَّ على رؤوسنا الطَّير ، وهو يلحد له ، فقال: " أعوذ بالله من عذاب القبر" – ثلاث مرات – ثم قال: " إن العبد المؤمن إذا كان في إقبالٍ من الآخرة ، وانقطاعٍ من الدنيا نزلتْ إليه ملائكةُُ ، كأنَّ وجوههم الشمسُ ، فيجلسون منه مدَّ البصر ، ثم يجيء ملكُ الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة ، أخرجي إلى مغفرةٍ من الله ورضوان. قال: فتخرج تسيلُ كما تسيل القطرةُ مِن فِيِّ السّقاء ، فيأخذها ، فإذا أخذها لم يَدَعوها في يده طرفةَ عين حتى يأخذوها ، فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحةِ مسكٍ وُجِدَتْ على وجه الأرض. قال: فيصعدون بها فلا يَمُرُّونَ بها – يعني على ملأ من الملائكة – إلا قالوا: ما هذا الروحُ الطَّيِّبُ ؟ فيقولون: فلان بن فلان ، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا ، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا ، فيستفتحون له ، فيفتح له ، فيشيّعه مِن كلِّ سماءٍ مٌقَرَّبُوها إلى السماء التي تليها ، حتى يُنتهى بها إلى السماء التي فيها الله تعالى ، فيقول الله عزّ وجلّ: اكتبوا كتاب عبدي في عِلِّيِّين ، وأعيدوه إلى الأرض ، فإني منها خلقتهم ، وفيها أُعيدهم ، ومنها أُخرجهم تارة أخرى. قال: فتُعاد روحُه في جسده ، فيأتيه ملكان فيجلسانه ، فيقولان له مَن ربُّك ؟ فيقول : ربي الله ؛ فيقولان له: ما دينك ؟ فيقول: ديني الإسلام ، فيقولان له: ما هذا الرجلُ الذي بُعث فيكم ؟ فيقول رسول الله r ، فيقولان له: وما عِلْمُك ؟ فيقول: قرأتُ كتابَ الله ، فآمنت به ، وصدَّقتُ ، فينادي منادٍ من السماء: أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة ، وافتحوا له باباً من الجنة ؛ قال: فيأتيه من ريحها وطيبها ، ويُفسح له في قبره مدّ بصره. قال: ويأتيه رجلُُ حَسَنُ الوجه ، حَسَنُ الثياب ، طَيِّبُ الرِّيح ، فيقول: أبشرْ بالذي يسرُّكَ هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول له: مَن أنت ؟ فوجهُك الوجه الذي يجيءُ بالخير ، فيقول: أنا عملُك الصَّالح ، فيقول: ربّ أقمِ السَّاعةَ حتى أرجعَ إلى أهلي ومالي. قال: وإن العبدَ الكافرَ إذا كان في إقبالٍ من الدنيا وانقطاعٍ من الآخرة ، نزل إليه من السماء ملائكةُُ سود الوجه ، معهم المسوح ، فيجلسون منه مد البصر ، ثم يجيء ملكُ الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الخبيثة ، أخرجي إلى سخطٍ من الله وغضب. قال: فتتفرَّق في جسده فينتزعها كما يُنتزع السَفُّود من الصوف المبلول ، فيأخذها ، فإذا أخذها لم يَدَعُوها في يده طرفة عين ، حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريحِ جيفةٍ وُجِدَتُ على وجه الأرض ، فيصعدون بها ، فلا يَمُرُّون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الريح الخبيث ؟ فيقولون: فلان بن فلان ، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا ، حتى يُنتهى به إلى السماء الدنيا، فيستفتح له فلا يفتح. ثم قرأ رسولُ الله r: ﴿لا تُفَتَّحُ لَهمْ أَبْوَابُ السَّماءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الجنَّةَ حَتَّى يَلِجُ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ (الأعراف: 40) فيقول الله عزّ وجلّ: اكتبوا كتابه في سِجّين في الأرض السفلى ، فتُطرح روحُه طرحاً ، ثم قرأ: ﴿ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأنَّما خَـرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ (الحج: 31). فتُعادُ روحُه في جسده ، ويأتيه ملكان فيجلسانه ، فيقولان له: مَن ربك ؟ فيقـول: هاه هاه لا أدري ، فيقولان له: ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم ؟ فيقول هاه هاه لا أدري ، " سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته " فينادي منادٍ من السماء: أن كذب عبدي فأفرشوه من النار ، وافتحوا له باباً إلى النار ، فيأته من حرِّها وسمومها ، ويضيق عليه قبره حتى تختلفَ فيه أضلاعُه. ويأتيه رجلُُ قبيح الوجه ، قبيح الثياب ، منتن الريح ، فيقول: أبشر بالذي يسؤوك ، هذا يومُك الذي كنت توُعد ، فيقول: مَن أنت ؟ فوجهُك الوجه الذي يجيء بالشر ، فيقول: أنا عملك الخبيث فيقول: ربِّ لا تقم الساعة )رواه الإمام أحمد وأبو داود ، وروى النسائي وابن ماجة أوله ، ورواه أبو عوانة الإسفراييني في صحيحه.وذهب إلى القول بموجب هذا الحديث جميع أهل السنة والحديث من سائر الطوائف. المسألة السابعة: هل عذاب القبر يكون على النفس ؟ أو على البدن ؟ أو على النفس دون البدن؟ أو على البدن دون النفس ؟ وهل يشارك البدن النفس في النعيم والعذاب أم لا؟ الجـواب: مذهب سلف الأمة وأئمتها أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب ، وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه ، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة ، وأنها تتصل بالبدن أحياناً ، ويحصل له معها النعيم أو العذاب. ثم إذا كان يوم القيامة أعيدت الأرواح إلى الأجساد،وقاموا من قبورهم لرب العالمين. وعذاب القبر ثابت بالكتاب والسنة ، ومن كان مستحقاً له ناله نصيبه من العذاب سواء قبر أو لم يقبر،فسواء أكلته السباع أو أحرق حتى صار رماداً ونُسف في الهواء ، أو صلب ،أو غرق في البحر،وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى القبور،بقدرة الله عز وجل. المسألة الثامنة: وهي : ما الحكمة في كون عذاب القبر لم يذكر في القرآن مع شدة الحاجة إلى معرفته والإيمان به ليحذر ويتقى ؟ الجـواب : مجمل ومفصل : الجواب المجمل: هو أن الله أنزل على رسوله r وحيين ، وأوجب على عباده الإيمان بهما والعمل بما فيهما،وهما الكتاب والحكمة. قال تعالى﴿وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة﴾والكتاب هو القرآن،والحكمة هي السنة باتفاق السلف.فما أخبر به الرسول r يجب تصديقه والإيمان به. أما الجواب المفصل : فهو أن عذاب القبر مذكور في القرآن في عدة آيات ؛ منها: 1- قوله تعالى :﴿ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون﴾وعذاب الهون هو عذاب القبر ، قبل العذاب العظيم في النار. 2- قوله تعالى عن آل فرعون :﴿النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ . المسألة التاسعة :وهي :ما الأسباب التي يعذب بها أصحاب القبور؟ الجـواب : مجمل ومفصل الجواب المجمل : أنه يعذبون على جهلهم بالله وإضاعتهم لأمره وارتكابهم لمعاصيه. والجواب المفصل : أن الرسول r قد أخبر عن أناس بأنهم يعذبون في القبر ، منهم على سبيل المثال: 1- النمام. 2- الذي لا يستبرئ من بوله. 3- الكذاب . 4- الزناة. 5- آكل الربا. وغيرهم كثير … أعاذنا الله وإياكم من عذاب القبر. المسألة العاشرة: ما هي الأسباب المنجية من عذاب القبر؟ الجــواب : مجمل ومفصل الجواب المجمل: تجنب تلك الأسباب التي تقتضي عذاب القبر، ومن أنفعها أن يتوب الإنسان توبة نصوحاً، ويحاسب نفسه. الجواب المفصل: ما ورد في أحاديث كثيرة صحيحة ، منها: 1- الرباط في سبيل الله. 2- الشهادة في سبيل الله. 3- قراءة سورة ( تبارك). 4- الموت في ليلة الجمعة أو يومها. المسألة الحادية عشرة :وهي : أن السؤال في القبر هل هو عام في حق المسلمين والمنافقين والكفار ، أو يختص بالمسلم والمنافق؟ الجـواب : أن السؤال يكون للجميع ، فقد جاء في حديث البراء رضي الله عنه " فإذا كان كافراً جاءه ملك الموت فجلس عند رأسه .. فذكر الحديث وفيه ـ ويأتيه ملكان شديدا الانتهار ، فيجلسانه وينتهرانه ، فيقولان : من ربك؟ …الحديث" وقد أخبر الله تعالى في كتابه أنه يسأل الكفار يوم القيامة ، قال سبحانه ﴿ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين﴾وقال ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ فإذا سئلوا يوم القيامة فكيف لا يسألون في قبورهم؟ المسألة الثانية عشرة : وهي أن سؤال منكر ونكير هل هو مختص بهذه الأمة أو يكون لها ولغيرها؟ الجــواب: والله أعلم ـ أن كل أمة من الأمم تسأل عن نبيها ، وأنهم معذبون في قبورهم بعد السؤال لهم وإقامة الحجة عليهم ، كما يعذبون في الآخرة بعد السؤال وإقامة الحجة. المسألة الثالثة عشرة: وهي أن الأطفال هل يمتحنون في قبورهم؟ الجــواب: أنهم لا يمتحنون ، لأن السؤال يكون لمن عقل الرسول والمرسل ، فيسأل: هل آمن بالرسول وأطاعه ، أم لا؟ فأما الطفل الذي لا تمييز له فكيف يسأل هذا السؤال؟ وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أنه r صلى على جنازة صبي فسُمع من دعائه: "اللهم قه عذاب القبر" رواه مالك ، فليس المراد بعذاب القبر فيه عقوبة الطفل على ترك طاعة أو فعل معصية قطعاً؟ فإن الله لا يعذب أحداً بلا ذنب عمله ، بل عذاب القبر قد يراد به الألم الذي يحصل للميت بسبب غيره ، وإن لم يكن عقوبة على عمل عمله. ومنه قوله r: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه". أي يتألم بذلك ويتوجع منه لا أنه يعاقب بذنب الحي ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾. وهذا كقوله r: "السفر قطعة من العذاب" ، فالعذاب أعم من العقوبة. ولا ريب أن في القبر من الآلام والهموم والحسرات ما قد يسري أثره إلى الطفل فيتألم به، فيشرع للمصلي عليه أن يسأل الله تعالى أن يقيه ذلك العذاب ، والله أعلم. المسألة الرابعة عشرة: وهي: هل عذاب القبر دائم أو منقطع؟ الجــواب: أن عذاب القبر نوعان: 1- نوع دائم: يدل عليه قوله تعالى: ﴿النار يعرضون عليها غدواً وعشياً﴾، وقوله صلى الله عليه وسلم في الذي يعذب: "فهو يُفعل به ذلك إلى يوم القيامة" رواه البخاري. وقوله r في قصة الجريدتين اللتين وضعهما على قبري من يعذبان: "لعله يُخفف عنهما ما لم ييبسا" فجعل التخفيف مقيداً بمدة رطوبتها فقط. فالأصل أن عذابهما دائم. إلا أنه قد رويت بعض الأحاديث تفيد أن العذاب يخفف عنهم ما بين النفختين، فإذا قاموا من قبورهم قالوا: ﴿يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا﴾. 2- نوع يبقى إلى مدة ثم ينقطع ، وهو عذاب بعض العصاة الذين خفت جرائمهم، فيعذب بحسب جرمه ثم يخفف عنه. المسألة الخامسة عشرة: وهي: أين مستقر الأرواح ما بين الموت إلى يوم القيامة؟ الجــواب: قد اختلف العلماء في هذا اختلافاً كثيراً، ولكل واحد حجته، فمنهم من قال: هي في الجنة ، ومنهم من قال: هي عند باب الجنة، ومنهم من قال: هي على أفنية قبورها، ومنهم من قال: هي مرسلة تذهب حيث شاءت، ومنهم من قال: هي عند الله ، ومنهم من قال: أرواح المؤمنين عن يمين آدم عليه السلام وأرواح الكفار عن شماله. والصواب: أن ( الأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظم تفاوت فمنها: أرواح في أعلى علِّيين في الملأ الأعلى وهي أرواحُ الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، وهم متفاوتون في منازلهم كما رآهم النبي r في ليلة الإِسراء. ومنها: أرواح في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وهي أرواحُ بعض الشهداء لا جميعهم ، بل من الشهداء من تُحَبسُ روحُه عن دخول الجنة لدَيْن عليه أو على غيره ، كما في المسند أنَّ رجلاً جاء إلى النبيr فقال: يا رسول الله ، ما لي إن قُتلت في سبيل الله ؟ قال " الجنة " ، فلما ولى قال: ( إلاَّ الدَّين ، سارني به جبريلُ آنفاً). ومنهم: من يكون محبوساً على باب الجنة كما في الحديث الآخر: ( رأيتُ صاحِبكم محبوساً على باب الجنة). ومنهم: من يكون محبوساً في قبره ، كحديث صاحب الشملة التي غلها ثم استشهد ، فقال الناس: هنيئاً له الجنة ، فقال النبيr :(والذي نفسي بيده إن الشَّملة التي غلَّها لتشتعل عليه ناراً في قبره). ومنهم: من يكون مقره باب الجنة كما في حديث ابن عباس:( الشهداءُ على بارق – نهر بباب الجنة – في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقُهم من الجنة بكرةً وعشية).رواه أحمد.وهذا بخلاف جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه حيث أبدله الله من يديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء. ومنهم: من يكون محبوساً في الأرض ، لم تَعْلُ روحُه إلى الملأ الأعلى فإنها كانت رُوحاً سفلية أرضية، فإنَّ الأنفسَ الأرضيَّةَ لا تجامعُ الأنفس السماوية ، كما لا تجامعها في الدنيا، والنفس التي لم تكتسبْ في الدنيا معرفةَ ربِّها، ومحبته وذِكْره والأنس به، والتقرُّب إليه، بل هي أرضية سفلية، لا تكون بعد المفارقة لبدنها إلا هناك. كما أنَّ النفسَ العلويَّة التي كانت في الدنيا عاكفةً على محبة الله عزّ وجلّ وذكْره ، والتقرُب إليه والأنس به تكون بعد المفارقة مع الأرواح العلوية المناسبة لها، فالمرءُ مع مَن أحبَّ في البرزخ، ويوم القيامة ، والله تعالى يُزوِّجُ النفوس بعضها ببعض في البرزخ ويـوم المعاد كما تقدَّم في الحديث ، ويجعل روحه – يعني المؤمن – مع النسيم الطيب؛ أي الأرواح الطَّيبة المشاكلة، فالروحُ بعد المفارقة تلحق بأشكالها وأخواتها وأصحاب عملها فتكون معهم هناك. ومنها: أرواح تكونُ في تنّور الزُّناة والزواني ، وأرواح في نهر الدم تسبح فيه وتلقم الحجارة ، فليس للأرواح سعيدها وشقيّها مستقر واحد ، بل روح في أعلى عليين ، وروح أرضية سفلية لا تصعد عن الأرض). المسألة السادسة عشرة: وهي: هل تنتفع أرواح الموتى بشيء من سعي الأحياء ، أم لا؟ الجــواب: أنها تنتفع من سعي الأحياء بأمرين مجمع عليهما بين أهل السنة. أحدهما: ما تسبب إليه الميت في حياته. الثاني: دعاء المسلمين له ، واستغفارهم له ، والصدقة والحج. أما بقية العبادات البدنية: كالصوم والصلاة وقراءة القرآن والذكر فقد اختلفوا في وصول ثوابها إليه. وقد اختار ابن القيم رحمه الله وصول ثواب ذلك كله للميت. وقال: "الذي أوصل ثواب الحج والصدقة والعتق هو بعينه الذي يوصل ثواب الصيام والصلاة والقراءة والاعتكاف ، وهو إسلام المهدى إليه ، وتبرع المهدي وإحسانه" (ص 334). ثم قال رحمه الله: ( وبالجملة فأفضل ما يُهدى إلى الميت: العتق ، والصدقة، والاستغفار له، والدعاء له، والحج عنه) " ص 345 ". المسألة السابعة عشرة: وهي: هل الروح قديمة أو محدثة مخلوقة؟ الجــواب: أجمعت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم على أنها محدثة مخلوقة مصنوعة مربوبة مُدَبَّرَة. وهذا معلوم بالاضطرار من دينهم ، وقد انطوى عصر الصحابة والتابعين وتابعيهم وهي القرون المفضلة على ذلك ، من غير اختلاف بينهم ، حتى نبغت نابغة من أهل الضلال فزعمت أنها قديمة غير مخلوقة!! المسألة الثامنة عشرة: وهي: تقدم خلق الأرواح على الأجساد أو تأخر خلقها عنها؟ الجــواب: قد اختلف العلماء في هذا: 1- فقال قوم: الأرواح مخلوقة قبل الأجساد. 2- وقال آخرون: بل الأجساد مخلوقة قبل الأرواح. والصواب هو القول الثاني: وهو أن الأجساد خُلقت أولاً ، ثم الأرواح ، ودليل هذا أن الله خلق آدم عليه السلام من تراب (ثم) نفخ فيه الروح. قال ابن القيم رحمه الله : "والقرآن والحديث والآثار تدل على أن الله سبحانه نفخ فيه من روحه بعد خلق جسده" (ص410). المسألة التاسعة عشرة: وهي: حقيقة النفس. الجــواب: أن هذه من المسائل التي تكلم فيها الناس من سائر الطوائف ، واضطربت فيها أقوالهم ، وكثر فيها خطؤهم ، وهدى الله أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل سنته لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. فالصواب أن يقال: بأن الروح جسم مخالف بالماهية لهذا الجسم المحسوس، وهي - أي الروح – جسم نوراني علوي خفيف حي متحرك ، ينفذ في جوهر الأعضاء ويسري فيها سريان الماء في الورد ، وسريان الدهن في الزيتون ، والنار في الفحم. فما دامت هذه الأعضاء صالحة لقبول الآثار الفائضة عليها من هذا الجسم اللطيف بقي ذلك الجسم اللطيف مشابكاً لهذه الأعضاء ، وأفادها هذه الآثار من الحس والحركة الإرادية. وإذا فسدت هذه الأعضاء بسبب استيلاء الأخلاط الغليظة عليها ، وخرجت عن قبول تلك الآثار، فارق الروح البدن، وانفصل إلى عالم الأرواح. المسألة العشرون: وهي: هل النفس والروح شيء واحد أو شيئان متغايران؟ الجــواب: أن النفس في القرآن تُطلق على الذات بجملتها ، كقوله تعالى: ﴿فسلموا على أنفسكم) ، وقوله: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾، وقوله: ﴿يوم تأت كل نفس تجادل عن نفسها﴾، وقوله: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾. وتطلق النفس على الروح وحدها ، كقوله تعالى: ﴿يا أيتها النفس المطمئنة﴾، وقوله: ﴿أخرجوا أنفسكم﴾. أما (الروح) فلا تُطلق على البدن، لا بانفراده ولا مع النفس. فالفرق بين النفس والروح فرقٌ بالصفات لا فرقٌ بالذات. المسألة الحادية والعشرون: وهي: هل النفس واحدة أم ثلاث؟ لأن الله يقول: ﴿يا أيتها النفس المطمئنة﴾ ويقول: ﴿ولا أقسم بالنفس اللوامة﴾، ويقول: ﴿إن النفس لأمّارة بالسوء﴾، فهي مطمئنة ، ولوامة ، وأمارة. الجــواب: أنها نفس واحدة ، ولكن لها صفات ، فتسمى باعتبار كل صفة باسم، فتسمى (مطمئنة) باعتبار طمأنينتها لربها بعبوديته ومحبته ، وتُسمى (لوامة) لأنها تلوم صاحبها على التفريط ، وتُسمى (أمّارة) لأنها تأمره بالسوء ، وهذا من طبيعتها إلا ما وفقها الله وثبتها وأعانها. نسأل الله أن يجعل نفوسنا مطمئنة ، وأن يُدخلنا في عباده وفي جنته ، آمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين
من هو الشهيد؟؟
الشهيد هو ذلك الإنسان الذي تحضر الملائكة لحضات فراقه الدنيا "تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا... " (فصلت : 30) .. الشهيد هو ذلك الإنسان الذي يشهد ما أعد له من النعيم ولما يفارق الأرض بعد .. الشهيد هو ذلك الإنسان الذي تشهد روحه عند الله "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله" (آل عمران : 169 – 170) .. الشهيد هو ذلك الإنسان الذي شهد الله وملائكته له بالجنة ، أو هو ذلك الغائب الحي الذي لم يمت ، أو هو ذلك الإنسان الذي قام بشهادة الحق في أمر الله حتى قُتل .. لا يتّتخذ الله سبحانه وتعالى للشهادة إلا من رضيه لتلك المنزلة العالية .. فـ "أفضل القتل قتل الشهداء الذين يهراق دمهم ويُعقر جوادهم .." (صحيح : أبو داود) .. يطهّره الله فـ "يُغفر له في أول دفعة من دمه .." (الترمذي : صحيح) أحب القطرات إلى الله : قطرات دم الشهيد .. (حسن : الترمذي) إنه شرف تمناه النبي صلى الله عليه وسلم .. (صحيح : مسلم) ولأن الله سبحانه وتعالى اصطفاه على خلقه وقدمه عليهم فلا يجد الشهيد ألم القتل ، إلا كما يجد غيره من مسّ القرصة .. (صحيح : الترمذي) ويزف إلى الله يوم القيامة وريح دمه المسك .. (البخاري ومسلم) لا يموت الشهيد بل هو حيّ عند ربه يُرزق ، فرح بما آتاه الله من فضله .. (آل عمران : 169) يأتي الشُّهداء يوم القيامة واضعي سيوفهم على عواتقهم تقطر دماً يزدحمون على باب الجنة .. (حسن : الطبراني في مسند الشاميين) يرى مقعده من الجنة ولما تقوم القيامة بعد .. (صحيح : الترمذي) يُجار من عذاب القبر (صحيح : الترمذي) كيف لا وقد صبر في ذات الله واحتسب بجهاده .. يأمن من فتنة القبر .. (الحاكم في المستدرك : حسن لغيره) وكفي ببارقة السيوف فوق رأسه فتنة .. يأمن من الفزع الأكبر (صحيح : الترمذي) ، كيف لا وقد أفزعته القنابل في ذات الله ، وأفزع هو بدوره أعداء الله .. يأمن من الصَّعقة (الحاكم في المستدرك : صحيح) ، فلا صعقة بعد تلك الصواريخ والمدافع .. يجري عليه أجر عمله حتى يُبعَث (صحيح : أحمد) ، الله هو الذي اختاره لجواره وهو الذي أوقف عمله وهو الذي يكرمه .. يُجرى عليه رزقه حتى يُبعث .. (صحيح : مسلم) يوضع على رأسه تاج الوقار ، الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها .. (صحيح : الترمذي) ، لقد عاش ملكاً حراً في الدنيا ، ويعيش ملكاً متوّجاً في الآخرة .. يزوّج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين (صحيح : الترمذي) ، أنعم به من زوج وأكرم ، فوالله إنه لمن دواعي سرر الحور أن يكنّ من نصيب الشهداء .. يُشفَّع في سبعين من أقاربه .. (صحيح : الترمذي) ، صبروا على غيابه فنالوا أجر صبرهم عند الذي لا يُضيع أجر من أحسن عملاً .. يُحلّى حُلّة الإيمان (أحمد : حسن لغيره) ، امتلأ قلبه بالإيمان في الدنيا ليتبختر أمام الخلائق في الآخرة .. يتمنى أن يرجع إلى الدنيا ليُقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة .. (صحيح : البخاري ومسلم) ، ووالله لو رجع لما تخلف عن سرية تغزو في سبيل الله .. روحه في جوف طير خُضر لها قنايل معلّقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل .. (صحيح : مسلم) ، فليبكي من شاء من الأحياء على نفسه ، أما روح الشهيد فقد اشتغلت بجوار عرش الرحمن .. الشهداء على بارق نهر بباب الجنة ، في قبة خضراء ، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بُكرة وعشيّة .. (أحمد : صححه ابن حبان) ، صابَروا وجاعوا في ذات الله فأكرمهم الله برزق من الجنة .. الشهداء من أوّل من يدخلون الجنة .. (حسن : الترمذي) ، كيف لا وقد كانوا يتسابقون للقاء الله في الدنيا .. الشهداء أُمناء الله في خلقه قتلوا أو ماتوا .. (حسن : أحمد) ، أعجب من أناس يختلفون في قول فلان شهيد وفلان شهيد ، لا يحتاج الشهيد منا الشهادة ، وإنما نحتاج نحن لشهادته يوم القيامة .. الملائكة تظلل الشهيد بأجنحتها حتى يُرفع (صحيح : البخاري ومسلم) ، تظلل الناس بظل بيوتهم وكان ظله في الميدان الشمس والقمر .. النبي لم يرى قط دار في الجنة أفضل من دار الشهداء .. (صحيح : البخاري) ، وكيف يكون دار خير من دار من ترك داره وأهله في الدنيا لله .. الشهيد يُحبه الله .. (صحيح : الترمذي) ، لأنه أحب لقاء الله .. الشهيد المؤمن الذي جاهد العدو بنفسه وماله حتى قُتل فهو في خيمة تحت عرش الله لا يفضله النبيّون إلا بدرجة النبوة .. (صحيح : أحمد) ، لأنه كان عالي الهمة في الدنيا ، فلم يرضى الله له غير تلك المنزلة .. الشهيد من النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم من الشهيد ، وقد ورد هذا الحديث في جُليْبيب رضي الله عنه .. (صحيح : مسلم) ، جعل الله شهدائنا كلهم إخوان جليبيب وجعلنا منهم .. الشهيد لا تأكل الأرض جسده ، وقد ورد هذا في طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ، وفي غيره .. (صحيح : عبد الرزاق في المصنّف) ، كفّي يا أرض وابتعدي عنه فإنما هذا من أحباء الله ورسوله .. الله يضحك للشهيد الذي لاقى العدو في الصف الأول .. (أحمد : صحيح) والشهيد الذي لاقى العدو في الصف الأول يتلبَّط [يضطجع] في الغرف العُلا من الجنة .. (صحيح : أحمد) .. "ويتّخذ منكم شُهداء" !! تعبير عجيب عن معنى عميق - أن الشهداء لمختارون . يختارهم الله من بين المجاهدين ، ويتخذهم لنفسه - سبحانه - فما هي رزية إذن ولا خسارة أن يستشهد في سبيل الله من يستشهد . إنما هو اختيار وانتقاء ، وتكريم واختصاص .. إن هؤلاء هم الذين اختصهم الله ورزقهم الشهادة ، ليستخلصهم لنفسه - سبحانه - ويخصهم بقربه . ثم هم شهداء يتخذهم الله ، ويستشهدهم على هذا الحق الذي بعث به للناس . يستشهدهم فيؤدون الشهادة . يؤدونها أداء لا شبهة فيه ، ولا مطعن عليه ، ولا جدال حوله . يؤدونها بجهادهم حتى الموت في سبيل إحقاق هذا الحق ، وتقريره في دنيا الناس . يطلب الله - سبحانه - منهم أداء هذه الشهادة ، على أن ما جاءهم من عنده الحق ؛ وعلى أنهم آمنوا به ، وتجردوا له ، وأعزوه حتى أرخصوا كل شيء دونه ؛ وعلى أن حياة الناس لا تصلح ولا تستقيم إلا بهذا الحق ؛ وعلى أنهم هم استيقنوا هذا ، فلم يألوا جهدا في كفاح الباطل وطرده من حياة الناس ، وإقرار هذا الحق في عالمهم وتحقيق منهج الله في حكم الناس .. يستشهدهم الله على هذا كله فيشهدون . وتكون شهادتهم هي هذا الجهاد حتى الموت . وهي شهادة لا تقبل الجدال والمحال ! وكل من ينطق بالشهادتين : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . لا يقال له أنه شهِد ، إلا أن يؤدي مدلول هذه الشهادة ومقتضاها . ومدلولها هو ألا يتخذ إلا الله إلها . ومن ثم لا يتلقى الشريعة إلا من الله . فأخص خصائص الألوهية التشريع للعباد ؛ وأخص خصائص العبودية التلقي من الله .. ومدلولها كذلك ألا يتلقى من الله إلا عن محمد بما أنه رسول الله . ولا يعتمد مصدرا آخر للتلقي إلا هذا المصدر .. ومقتضى هذه الشهادة أن يجاهد إذن لتصبح الألوهية لله وحده في الأرض ، كما بلغها محمد صلى الله عليه وسلم فيصبح المنهج الذي أراده الله للناس ، والذي بلغه عنه محمد صلى الله عليه وسلم هو المنهج السائد والغالب والمطاع ، وهو النظام الذي يصرف حياة الناس كلها بلا استثاء . فإذا اقتضى هذا الأمر أن يموت في سبيله ، فهو إذن شهيد . أي شاهد طلب الله إليه أداء هذه الشهادة فأداها . واتخذه الله شهيدا .. ورزقه هذا المقام . هذا فقه ذلك التعبير العجيب : "ويتخذ منكم شهداء" .. وهو مدلول شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ومقتضاه .. لا ما انتهى إليه مدلول هذه الشهادة من الرخص والتفاهة والضياع .. نحن لا ولن نبكي هؤلاء الشهداء ، ولكننا ربما نبكي على أنفسنا لأننا ارتضينا البقاء في هذه الدنيا مع الأقزام حتى صرنا أقزام مثلهم .. إن ما نحن فيه من التأخّر عن القتال والرضى بالبقاء مع الخوالف هو ما يجب أن ننوح عليه ، أما أولئك الرجال فقد نفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا وقتَلوا وقُتلوا في الصفوف الأولى ، نسأل الله أن يتقبّلهم في الشُهداء .. أولئك أمناء الله على خلقه (نسأل الله أن يكونوا كذلك) .. لا تبكوا على قتلى الفلوجة والرمادي وغزة وجنين ولكن ابكوا تقاعسكم وتثاقلكم وركونكم إلى الدنيا .. "وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ " (آل عمران : 169) .. إن هؤلاء أحياء بلا شك .. إن الروح هي التي تموت لا الجسد ، فالشهيد حي ، ولكن الميت هو من ماتت روحه وإن تحرك جسده .. إنا نحزن لفراق الأحبة ، ولكن ينبغي لنا أن نكون أشد حزناً على أرواحنا التي لم تلحق بهم ، والتي ما زالت ميتة في هذه الأرض .. ألم يأن لهذه الأرواح أن تتحرر من هذا السجن وتنطلق للحياة .. إنه من الحماقة أن يظن العدو بأنه يفت في عضدنا بمقتل قادتنا المجاهدين !! لقد مات النبي صلى الله عليه وسلم ففتحنا بعده بسنتين جزيرة العرب والعراق ، ثم مات الصديق ففتحنا بعده فارس والشام ومصر ، ثم مات الفاروق فوصلت جحافل المسلمين حدود الصين ، إننا أمة لا تعرف اليأس .. إن هؤلاء الرجال بنوا أعمدة صلبة لا مجال لهدمها ، ومهّدوا الطريق لمن بعدهم ليسيروا على هدى ونور .. لقد أدى هؤلاء دورهم على أتم وجه ، حرثوا الأرض وبذروا البذور وسقوها بدمائهم ، فيوشك الزرع أن يشق الصخر وتنجلي الظلمة وتُقطف الثمار .. إن هذا الدين لا يُختزل في الرجال ، بل هي راية يحملها المؤمنون ، إذا سقط أحدهم تلقّفها أخوه ، لا تتوقف هذه القافلة حتى يقاتل آخر الأمة الدجال .. والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .. أولى لحظات الشهيد
__________________ |