بسم الله الرحمن الرحيم

من التراث

الصفحة الرئيسية



من التراث الفلسطينى


خبز الطابون



خبز الطابون لذيذ جداً .. ويتكون وقود الطابون من روث المواشي المجفف على شكل أقراص الجلة

ويسمى الخبز عيش او مشروح او كماج

حيث انه الطعام الرئيسي عند الفلاح الفلسطيني وهو أحسن هبة من الله

فإذا وقعت قطعة الخبز على الأرض فإن الفلسطيني كان يلتقطها ويبوس النعمة

ويضعها على جبهته ثم ينقلها إلى مكان حيث لا يمكن أن يدوس عليها أحد





العجين



كانت الفلاحة الفلسطينية تضع حفنات من الطحين في الباطية الخشبية

أو اللقان الفخاري وتعجنها جيداً مع الماء والملح والخميرة وعندما تتخمر العجينة تقطع





الفران



وجدت الأفران في المدن وكانت العائلة تدفع شهرية للفران

والصبية والفتيات يحملون أفراش العجين الخشبية على رؤوسهم المعتمرة بالحواية

وكانوا يدفعون للفران أما خبزاً أو طحيناً أو نقوداً،

وكان الخبز الذي يخبز في الفرن يسمى نقش

وإذا كان العجين غير مختمر يسمى عويص

فان الفران يقوم بتجرين الرغيف بأطراف أصابعه





المفتول



يعتبر المفتول من أهم الأكلات الشعبية الشائعة والمحبوبة في قرى فلسطين الجنوبية

ويفتل من طحين القمح الجيد ويهبل على بخار اليخنة

ويتبل بزيت الزيتون والسمن وقبل ذلك تدق الجرادة والفلفل والبصل

وتوضع الدقة بين حبات المفتول أثناء التهبيل

ثم ينزل من المصفاة في وعاء واسع ويغرف عليه اليخنة

المكونة من البصل و البندورة والقرع والحمص وقطع اللحم

ما أزكى المفتول مع لحم العجول





خبز الصاج



الصاج عبارة عن صحن دقيق من الصفيح

أحد سطحيه مجوف والآخر محدب .. والتجويف يكون مقابل النار

وتفرد قطعة العجين حتى تصبح دقيقة جداً

وعندما يصبح الصاج ساخناً توضع قطعة العجين على السطح العلوي المحدب

وخبز الصاج عملي جداً لأنه بالإمكان استخدام اللقمة من الفرشوحة كملعقة

إذ عند طيها على شكل ودن قط يمكن تناول الطعام بها






التطريز



في المناطق الساحلية لا تجد المرأة متسعا من الوقت لتطريز ثيابها

الجلجلي وأبوميتين والجنة والنار والمحير وأبو سبعين وأبو سفرتيه

كما ترى في المنطقة الجنوبية وخصوصا( المجدل ) عسقلان

أما في الجبل فتكثر الوحدات الزخرفية

مننباتية وحيوانية في تطريز ثياب نساء أهل الجبل

وزي ما قال المثل

الفضاوة .. بتعلم التطريز





النول



ما أجمل أن بعود عامل النول إلى بيته

من قاعة النسيج الموجودة في المشغل متعباً من عمله

في النول أو الدوارة أو المسدية المنصوبة على طول الطريق

ليجد زوجته جالسة وراء الدولاب وإبتسامة حلوة ترتسم على شفيها

وعلى محياها وهي تلف خيوط الغزل من الشلل

عبر الطيار إلى مواسير البوص أو المعدن

مخففة عن زوجها عبء التعب وعناء المشقة





خضاضة اللبن



معظم الفلاحين وملاك الأراضي كانوا يملكون قطعانا من الأغنام والخراف

وكانوا يوكلون مهمة رعاية القطيع لراع يعمل لديهم طيلة العام

ويسمى راعي الدشارة

وتبدأ النعاج في إعطاء حليبها في الربيع

وتنهمك الفلاحة في تحضير اللبن والجبن

كما أنها تضع اللبن في السعن المصنوع من جلد الحيوان

وتبدأ في خضه للحصول على السمن والزبد

خض القربة تطلع زبده





الشعيرية



تجلس النسوة وأمامهن العجين على الطبلية

يقطعن منها قطعا بحجم راحة اليد

تضغط المرأة على قطعة العجين وتفركها

لتخرج من تحت أصابعها خيوط الشعيرية التي تنزل على ظهر الغربال

ثم توضع تحت أشعة الشمس لتجف وبعدها انتشرت المعكرونة والاسباجتي

خزين الصيف بينفع للشتاء





الطبالة



كانت الطبالة تستدعي لإحياء الأفراح والليالي الملاح في القرى الفلسطينية

ومع ارتفاع صوت الطبلة تزداد وتيرة الإثارة وتتأجج مشاعر الفرح

في قلوب أقارب العريس ويبدأ السحج والتصفيق المنغم

وهكذا نرى أن الطبل في عمورية وأهل برير بتزرع

زي الطبالة الشاطرة بتطبل في كل دار شوية

اللي يطبل لك زمر له





ليلة الحنة



لم تكن العروس تشرف على شراء جهازها وثيابها

اذ كان أهل العريس يذهبون إلى المدينة ويشترون ملابس العروس

وقبل يوم العرس تبعث تلك الثياب إلى بيت العروس

وفي تلك الليلة يحنون العروس ويضعون النقش على كفيها وعلى قدميها

وتذهب مجموعات من النساء والفتيات والأطفال من أهل العريس

ليحنون أيديهم وبعد وضع الحنة في اكف الأطفال

تربط بشدة بقطع من القماش حتى تصبغ أيديهم بلون الحنة الحمراء

ليلة الحنة تتحنى الحمى والكنة





الصباحية



يمشيفي موكب العروس أهل العريس

وأهل العروس والنسوة يغنين ومعهن الطبالة

ويأخذونها إلى بيت الصمدة ويمسكها أبوها أو أخوها

ويوصلها إلى اللوج وتبدأ النساء في الغناء والرقص

احتفاءاً بالعروس ويقع تنشيط السحج والتصفيق المنغم على عاتق الطبالة

وشك يا عروس في الصبحية مدور زي الصينية





حاملات الجرار



صبايا القرية يحملن الجرار أو العسالي الفخارية على رؤوسهن

متوجهات إلي النبع أو مورد الماء

يرتدين أجمل الثياب المطرزة .. وشباب القرية يتدلهون إعجاباً بمشية الواردة ع العين

مش كل مرة تسلم الجرة







حجر البد



قبل الموتور والقشط والمحرك الكهربائي كانوا بعد جني الزيتون

يعصرونه على البد .. والبد طريقة قديمة

وكان حجر البد يدار بواسطة الدواب المغماة العيون

حيث كانوا يربطونها بالحبال المتصلة بدوار اليد الخشبي

والقطفة الأولي كان ينتج منها زيت الأكل

ومن القطفة الثانية زيت الصابون ومن الثالثة للإضاءة وما تبقى من جفت فيستخدم كوقود

تقيل زي حجر اليد




ترقيع الثياب



قالوا من غاب عنه ماضيه ضيع حاضره

منذ زمن ليس ببعيد .. كانت الحال غير الحال

وكانت المرأة المدبرة هي تلك التي تقوم بترقيع ثياب الأسرة ليطول

إستعمالها نظراً لفقر الحال وقلة المال ..

دمتم جميعا بود

 

 

أهازيج فلسطينية


العتابا

أوف
وعِنّا الفنّ مش تقليدْ أصلي
عدوِّي اللي كواني بنار أصْليه
أنا فلسطيني من فصْلي وأصلي
ما بنْسَى سهولْ أرضي والهَضابْ

****
أوف
بلادي منها الغاصب حرمنا
لحتّى شرَّدوا اطفالنا وحريمنا
والصَّخرة إنداستْ وحرقوا حرمْنا
وهذا غير اللي جاؤوا تكميل لحسابْ
******
أوف.. يا باي
بيُومِ الكرامِة إنْكسَرْ جيش الخصِمْ
وكانتْ خسارِتْهُم ألف بعد الخصم
وربِّ البَريّة والنّبي يبقُوا الخصِم
للِّي سَعُوا ولَلِّي دعوا لحَرْبِنا
كلِّ العيون عيون وانتو عيوننا
******
أوف
إللُّي بخُونِ أوطانُه خاصمْنا
ومِن هذا الشّعِبْ فعلاً خاصمْنا
وحُبّث الوطن طعمانا وخصمْنا
وعلى درب الفدا اعترفنا الصَّوابْ
*******
يا ميجنا ويا ميجنا ويا ميجنا
زهر البنفسج يا ربيع بلادنا
*****
أوف.. أووف يا با باي
الشعب قال أنا بفخر بعيدي
ومهما تكون أوطاني بعيدِه
ومين اللِّي لأوطاني بعيدي
غير التّضحية ودمِّ الشباب
*****
يا ميجنا ويا ميجنا ويا ميجنَا

قالوا الشعب قد على مجدُه
علا ومن بعدِ هذا اليُومِ بزوِّد عُلا
ولولا بعزِّ عليِّ وعَ هلفِرْقة وعلى
هالنّاس ما غنِّيت شطرة ميجنا
*****
يا ميجنا ويا ميجنا ويا ميجنا

يا خيِّ- فُرقِة الأوطانْ مُرّة
ولهذا قد شربنا كؤوس مُرّة
بحبِّ اشُوفْ بلدي بَسْ مرَّة
تكون محَرَّرة وراحُوا لِغْراب
***
أوف
يا عِيْدنا يا فخرِ كُل اعيادْنا
وعيد انطلاقة ثورتي ببلادنا
وعيد اللِّي ضحُّوا من أجل إسعادنا
ضدِّ الجُناة ال ساهموا بإبعادنا
بعيد الشعب بنهتف بأنشَادْنا
وإلكُم تهانينا بهذا الإحتفال
ويا ريتْ هذا الحفِلْ جُوَّا بلادنا
****
أوف
لو كِلّ يومْ بتهدُّوا مخيّم
عُمرِ السِّلِم عَ بلادي ما خيّم
ومهما الظلم يا بيغن ما خيّم
سيُمنحى بفعِلْ أبطالِ العرب
******
أوف
وثورة شعبنا ركبت حُصُنْها
وبسواعِدِ الفدا تقوَّى حصنْها
وبقلبي وفِكري بحفظْها وبصُونها
وبفديها بدمّات لِعصابْ


 

دلعونا
لمّا لِلفَنِّ الشّعْبي غَنِّينا

قصدْنا تانحيي ترابِ فلسطينا

حُبِّك يا بلادي صارِ يغذِّينا

بأجمَل أغاني على دلْعونا

وحُبِّي للوطن راسخ بقلْبي

بالدَّمِّ الغالي فرشنا الدَّربِ

لأجل تحريرِك يا فلسطينا



يا ثورَة مِدِّي يا ثورة مِدِّي

لتحريرِ الوطَن يلله استعدِّي

شِبلِ منِ أشبالِكْ باطناشرْ جُنْدي(1)

أما المجاهد اطناشَرْ دزِّينا



وبكمائن ما بنهادِنْ

جيشِ الغادِر للمَمات

وبالكرامةِ رفعتِ اعلامي

وفوق اعلامي إلرَّاياتْ

ويا مجاهد يا ابن بلادي

على الجوادِ اعمَلْ جولاتْ



وباسِمْ فِرقتنا لابعث تحيِّة

يابا لكُفُرْ شُوبا والهَبّاريِّة(2)

ومُخيَّم صبرا(3) والرَّسيديّة

الرَّشاشِ بيحمي غُصْنِ الزَّيْتونا(4)


غَرْبيِّ النّهِر دخلْتْ دَوْريِّة

ضمّت مجموعة فلسطينية

دمّر دبابة مع خمسميّة

أمّا الخسارة اطناشرْ صهيُونا

ربِّي هالفرقة بعونَك خلِّيها،

خلِّي الدَّبيكة والغنّا فيها

ثورة شعبنا ربِّي يحميها،

وينْصُر ثورتنا عَ اللي يعادُونا.



يا شبل الثّورة قُودِ الدَّبابة

من نهرِ الأردن حتّى عرَّابة(5)

وإهجِم عَ العِدا فُوقِ الرَّوابي،

وع قُومِ النّذِلْ إبن صهيونا

شعبي للوطن قدَّم هدية

الرُّوح العزيزة لأجل القضيِّة

لا يُمكن نرضى بالصِّهيُونيّة

على تُرابِك أرضِ الزَّيتونا



سلاحنا بيدينا هذا أمانة

وحتّى نحرِّرك كلِّ الأوطانِ

وما في بشعبنا واحد جبان

يسَلِّم سلاحُه لو كان مجنونا

(1) من جنود العدو الصهيوني.

(2) قريتان في جنوب لبنان صمدتا طويلاً وتلاحمت فيها القوات الفلسطينية واللبنانية في وجه الاعتداءات الصهيونية.

(3) في بيروت (4) مخيم فلسطين في الجنوب اللبناني إلى الجنوب من مدينة صور.

(5) عرّابة قرية بقضاء جنين، وهي تاريخياً، معقل آل عبد الهادي. والإسم أيضاً لقرية فلسطينية أخرى في الجليل (عرابة البطوف).





 




 

 


 

أغنيات للأطفال من التراث الفلسطيني

 

يا رايح على الشجرة

جبلي معاك بقرة

حلاّبة العَشَرة

تحلب وتسقيني

يا ربُ تنجيني

انظروا انظروا يا ولادْ

ربانا شيخ الشّبابْ

اللي عيون سودُ سودْ

مكحلات براس العودْ

----------

حدوثهْ بدوتهْ    ***    طلع الشيخ ع التوتةْ

والتوتة بدها فاسة  ***    والفاسه عند الحداد

والحدادْ بده بيضة  ***    والبيضةْ عند الجاجة

والجاجة بدها علَفِةْ   ***    والَعلَفِةْ بالطاحونةْ

والطاحونهْ مسكّرةْ ***   فيها ميّةْ معكّرة

------------

حطو مقصْ على مقصْ  *** سبع عرايسْ تنزفْ

حطوا منخُل على منخلْ  *** سَبَعْ عرايس تدخلْ

اشتي وزيدي     *** بيتنا حَديدي

عمّنا عبد الله    *** رزقنا عَ  الله

شمست شميسه      *** على قريعة عيشَه

عيشة بالمغارةْ   *** جابَتْ قُط وفارةْ

ضربتهْ عَ ثمّه *** راحْ يعيطْ  لأُمهْ

فَتَّتْ لُهْ فْطيرةْ   *** عَ قدْ الحصيرةْ

--------------

يا فاطمه    ***   يا عونك

اين الجمل  ***   بالقنطرة

شو ياكل    ***   حب الذرة

شو يشربْ    ***   قطر الندى

هالباب يفتح  ***   ما يفْتحْ

هالباب يفتحْ  ***   ما يفتح

هالباب يفتحْ  ***  يفتح ، يغلقْ

ليلة عُرسكْ  ***  يا فلان

لا كرشه ولا مصران

وما من شك في أن الأطفال حفظوا مثل هذا الغناء عن الكبار وعلى وجه العموم فإن أغاني الصغار تتناول أغراضاً عادية وبسيطة تحمل في طياتها رغبة الأطفال باللعب والتمتع بظواهر الطبيعة الواضحة المطر والشمس والقمر واحتفالات العيد وغيرها كما في النصوص التالية:

اشتي يا دنيا وزيدي ***  بيتنا حديدي

عمنا عبد الله   ***   رزقنا على الله

شمسي يا اشميسه  ***   ع عُروق عيشة

عيشة بنت البابا    ***    بتلعب على الشِّبابه

يا قمرنا يا جدع    ***    يا اللي مشنشل بالودع

بناتك ستة سبعة   ***    بلعبن على القبعة

  ------------

تهليلة الطفل

نيمتك في العلية  *** خوفي عليك من الحية

تعاليله يا بدرية  ***  بركن على صوتك ينام

نيمتك في المرجوحة ***  خوفي عليك من الشوحة

تعاليله يا عندوره  ***  بركن على صوتك ينام

أو نني  نني

هذه الاصطلاح "أونني" يستعمل كثيرا عند تنويم الطفل، وكلمة "نن"ى ليست عربية بل إيطالية ورومانية لها نفس المدلول الذي نستعمله في أثناء تنويم الطفل.

حديرجه بديرجه     ***    من خيها لبيها

قالت لي معلمتي     ***    جيبي زيت وبصل

وقع الكوز وانكسر  ***     حلفت معلمتي

لتعلقني بالشجر  ***    والشجر مليان عروق

خبي إجرك يا  ***    منيحه يا عروس

يا أم الحلق  ***   والدبوس

--------------

يا مفطر بعد العيد     ***      حني اسعد وسعيد

حني عليه الألماني    ***      خلي اسنانه قدامي

بكرة العيد وبنعيد     ***      بنذبح بقرة السيد

والسيد ماله بقرة     ***      بنذبح بنته هالشقرة

والشقرا ما فيها دم   ***     غير نذبح بنت العم

بكره العيد يا مسعود ***      دارت الميه في  العود

يا سعيد ويا سعيد    ***      اليوم الوقفة وبكره العيد

بكره العيد من حقه  ***      بنقطع راسك يا سقا

بكره العيد والثاني   ***      بنقطع راس أبو هاني

بكره العيد والثالث   ***     بنقطع راس أبو عايد

----------------

يا ربي تشتي      ***   وأروح عند ستّي

تعمل لي فطيرة     ***    قد الحصيرة

آكلها وأنام        ***   واصبح جيعان

اشتي وزيدي       ***    بيتنا حديدي

عمنا عبد الله      ***    رزقنا ع الله

يا رب تشتي لنا        ***    ونغسل غسلينا

غسيلنا بالطابية        ***    لنعمل زلابية

كل واحد قرص، قرص ***   والباقي لام العروس

يا الله الغيث يا ربي ***   خبزي قرقد في عبي

(قرقد: أي تيبس)

   ---------------

من أغاني المقاومة..

أنا طفله عربية  ***    بحارب مع الفدائية

أنا عمري ثلاث سنين   ***      قلبي صوان متين

ما بحمل فرد فلين   ***    وبرمي قنابل يدوية

أنا عمري ما بخاف  ***    ولا نتخبا تحت لحاف

والصهاينة قبالي ضعاف ***   وبكفي إني عربية

---------------

أنا البطة البلدية     ***   بسبح في وسط المية

لاقوني اثنين يهوديه  ***   قالوا لي وين الهوية

قلت لهم أنا فدائية

---------------

آه يا فارة         ***     ليش محتارة

قالت آه قطتنا     ***     عجلي فوتي بخيمتنا

عجلي فوتي بخيمتنا   ***    نونو نو بستنا

---------------

طلعت ع السطوح     ***     رماني الهوا

شافني الدكتور      ***    واعطاني دوا

فستقه يا بندقه        ***    يا حبة كستنا

---------------

طيري وهدي         ***    يا وزه

ع بلاد غزة          ***    يا وزة

قطف العنب          ***    بالسلة

مقطوف مقطوف    ***     آمنه

يا معطارتي         ***     آمنه

دقت الكبة         ***     آمنه

انزلت على الشركه البركه

يا خالو..

لقيت خواتي الستة

يا خالو..

لقيت مندوب الأزعر

يا خالو..

عما يمشي او بتكعور

يا خالوا..

 

اللهجة الفلسطينية

 

اللهجة الفلسطينية من أجمل اللهجات وأبسطها وأقربها إلي
القلب واللهجة هي عنوان البلد فمثلاً عندما تسمع شخص معين يتكلم تتعرف عليه وإلى أي قرية أو مدينة ينتمي من خلال اللهجة.
اللهجة الفلسطينية لهجة أصيلة بأصالة أرضنا وعريقة بعراقة الآباء والأجداد.
إن اللغة السائدة في الوطن العربي هي اللغة العربية ولكنها تنقسم إلى لهجات متعددة إذ تختلف هذه اللهجات من دولة لأخرى طبقاً لموقعها الجغرافي حيث تشترك الدول القريبة مع بعضها جغرافياً بالكثير من المفردات وطريقة اللفظ وتقل هذه النسبة كلما أصبحت المسافة أبعد.
فمثلاً تشترك بلاد الشام (فلسطين، الأردن، سورية ولبنان) بالكثير من المفردات وطريقة اللفظ والتي تختلف عن لهجة الخليج العربي وأيضاً عن المغرب العربي اللذان بدوريهما يختلفان عن بعضهما البعض.
بالنسبة للهجة الفلسطينية تتميز بتنوع مفرداتها نظراً لتعاقب الاستعمار على فلسطين حيث تنسب هذه المفردات إلى أصول إنجليزية وتركية. وكذلك تختلف اللهجة في بعض الكلمات وطريقة اللفظ من منطقة لأخرى لاختلاف الموقع الجغرافي ما بين الساحل والجبل والسهل والصحراء.

الخصائص العامة للهجة الفلسطينية:

تتميّز اللهجة الفلسطينية بالتنوع الواضح في نطق بعض الحروف بالانتقال من منطقة لأخرى في فلسطين و الأمثلة على ذلك كثيرة و منها :
- الكشكشة: و هي الأكثر رواجاً، وتصبغ لهجة الفلاّحين بطابع قروي صميم فالقروي الفلسطيني يقلب حرف الكاف إلى شين معطشة (أي ما يُشبه حرف Ch باللغة الانجليزيّة) فيقول تشيف حالك (مثل فلاّحين طولكرم) تشيف حالتش (مثل فلاّحين رام الله).- العنعنة: عنعنة تميم، و هي إبدال الهمزة عيناً، ظاهرة ما زالت متفشيّة بين البدو شبه الرحّل، و كذلك بين عدة قرى فلسطينية ، فهم يقولون (عن) بدلا من (أن)...مثل: (خطر في بالي عن أزور عمي) و يقولون (لع) بدلاً من (لا) .
- كسر الحروف الأولى: من أفعال المضارعة و يرجع هذا إلى قبيل (بهراء من قضلعة).
- إبدال حرف الضاد (ظ) مثل ظربني، بدلاً من (ضربني)..(فظّه) بدلاً من فضة.
- قلب حرف القاف إلى همزة: و ذلك في المدن فقط يقولون (اتل) بدلاً من (قتل).
- قلب حرف القاف إلى كاف: (و ذلك في القرى فيقولون كتل بدلاً من قتل).
- تضخيم حرف القاف: مثل الجيم المصرية أو القاف البدوية الخليجية و ذلك في قطاع غزّة.
- قلب العين نوناً: فيقولون (انطيني) بدلاً من (أعطيني)، و هي لهجة يمنية أصلاً و بدوية و يستخدم هذا اللفظ غالباً في شمال فلسطين.
- قلب الهمزة (واو) فيقولون (وين) بدلاً من (أين).
- زيادة شين في آخر الكلمة للنفي: فيقولون (ما لعبتش) بدلاً من (ما لعبت).
- زيادة صوت السين إلى حرف التاء: فيقولون (انتسو) بدلاً من إنتو و ذلك في الخليل فقط.
- اختصار بعض الكلمات و الاختزال : فيقولون (هسّاعه او هسّاع) بدلاً من (هذه السّاعة) و قد كثر استعمال هذا اللفظ بالذات في شمال فلسطين بينما يستخدم أهالي المناطق الوسطى للمعنى نفسه (هلّق) اختصار للعبارة (هذا الوقت).
كلكم...(لمخاطبة الكل)

وفيما يلي أمثلة لأنواع الكلام وكيفية نطقها باللهجة الفلسطينية:-

- أسماء الإشارة:-
هذا هادا هاظا.
هذه هادي هاظي.
هؤلاء هدول هظول هظولاك.
هنا هون هونة.

- أسماء الموصول:-
تلفظ أسماء الموصول : الذي، التي، اللذان، اللتان، الذين واللاتي بطريقة واحدة وهي:- إللي.

- ضمائر المتكلم:-
أنا: أنا
أَنتَ: أِنتَ إِنِتْ أَنتِ إِنتِ
أنتم: أنتو – أنتما: أنتو

- الضمائر المتصلة:-
تدمج هذه الضمائر مع الفعل الذي قبلها:
قلت له: ألتلّو قلتلو كلتلو
كتبت لها: كتبتلاَّ كتبتلها
قلت لكم/لكما: ألتلكم قلتلكم كُلتلكُو

- أدوات الإستفهام:-
لماذا: ليش لشو عشان شو
ماذا: شو إِيش
كيف: كِييف كِنف
متى: إيمتى إيميتين
أين: وين
من: مين
طريقة لفظ الحروف والكلمات:-
هناك بعض المناطق التي يقوم أهلها بقلب القاف إلى كاف، ومن هذه المناطق طولكرم، جنين، قلقيليا، المجدل ومن أمثلة هذه الكلمات:-
قلم: كلم
قديم: كديم
قلقيلية: كلكيلية

كما أن بعض المناطق يقوم أهلها بقلب القاف إلى جـ، ومن هذه المناطق: غزة، دير البلح، رفح.
ومن أمثلة هذه الكلمات:-
قلم: جلم
قم: جم
قال: جال

وتوجد بعض المناطق في فلسطين يقوم أهلها بقلب القاف إلى أ مثل: القدس، يافا، اللد
ومن أمثلة هذه الكلمات:-
قريب: أريب
عتيق: عتيأ
قم: أُوم

كما أن هناك بعض المناطق الفلسطينية التي يقوم أهلها بقلب الكاف إلى ش أوم مايشبه لفظ Ch بالانجليزية، مثل: منطقة رام الله والمناطق المحاطة بها:كـلـب: تشـلـب
كرسـي: تشرسـي
قــال: تـشـال

ونادراً يقلب حرف القاف إلى غين إذ يقال:-
غير قادرة: مش غادرة

هناك مفردات متداولة في أغلب مناطق فلسطين ولكن تختلف من حيث التشكيل إذ يُضم الحرف الثاني في بعض المناطق مثل نابلس أو يُكسر في مناطق أخرى مثل صفد.
الأمثلة على ذلك:-
الفرن: فرُن فرِن
حُمْر: حُمُر حُمِر
الصبْح: صُبُح صُبِح
خبز: خُبُز خُبِز

كما أن هناك اختلاف بسيط في نطق الكلمات، كما أن هناك بعض المناطق يكسرون نهاية الكلمة مثل: منطقة الضفة الغربية، القدس، الرملة وفلسطين 48م، ومن أمثلة هذه الكلمات:-
• طاولة: طاولي
• حلوة: حلوي
• موزة: موزي

وهناك بعض المناطق ينطقون الكلمة كما هي أي بفتحها لا بكسرها مثل: قطاع غزة، الرمال، بير السبع، وأمثلة هذه الكلمات:
• كنباي: الكرسي الكبير
• طاولة طاولة
• حلوة حلوَ

ويرجع ذلك الاختلاف إلى سبب تاريخي وهو وقوع منطقة الضفة الغربية وتوابعها تحت إدارة الأردن، ووقوع منطقة قطاع غزة وبعض المناطق المجاورة منها تحت الإدارة المصرية، مما أدى إلى اكتساب أهل كل منطقة مفردات من البلد التي كانت تديرها، فنجد في منطقة غزة مثلاً يستخدمون بعض الألفاظ المصرية مثل:-
• كبّايّة: الكوب
• إديني: بمعنى أعطيني
• مـيَّـا: مــاء

كما أن منطقة الضفة الغربية قد تأثرت في بعض الألفاظ مثل:-
• هـسـا بمعنى الآن (وهي كلمة أردنية الأصل).

طريقة لفظ الحروف الأخرى:-
1. قلب الهمزة إلى ياء:
مائل: مايل
ملائكة ملايكة
قلب الهمزة إلى واو:
أذن: وذن
أين: وين

2. قلب حرف الظاء إلى حرف الضاد:
الظهر: الضهر
الظفر: الضفر

قلب حرف الظاء إلى حرف الزين:
ظاهرة: زاهرة
ظريف: زريف

3. قلب حرف الذال إلى حرف الزين:
أستاذ: استاز
مذلة: مزلة
قلب حرف الذال إلى حرف الظاء: هذا هاظا
قلب حرف الذال إلى حرف الدال: هذا هادا

4.قلب حرف الثاء إلى سين:
آثار: آسار
ممثل: ممسل

5.قلب حرف السين إلى حرف الصاد:
رأس: راص
فستان: فصطان
كلمات تستخدم في البيت الفلسطيني:-

الليوان: المجلس
السْـكملة: الطاولة الصغيرة
الشحَّاطة: الكبريتة
الكرته: أداة تساعد في لبس الحذاء
مغرفة: أداة لسكب الطعام
كفكير: لسكب الشوربة
شزلون: أي كبناية

كلمات تستخدم في المزرعة الفلسطينية:-
الكريك: أداة لنقل الرمل
الصومعة: غرفة كبيرة مصنوعة من اللبن لصنع الطحين
قلم المشمش: شجرة المشمش
الشنشرة: أداة لقص الحشيش
الحاكوره: قطعة أرض تحاط بسياج لمنع دخول الحيوانات
الكرم: مزرعة العنب والزيتون
البيَّارة: مزرعة الحمضيات
الجرن: مكان تجميع الشعير والقمح
سطل: دلو

الكلمات الشائعة في فلسطين:
• فلوس: مصاري
• حذاء: كندرة
• ملابس: أواعي
• أخي: ياخي
• أختي: يختي
• أمي: يمَّـه
• قوي: أبضاي
• قوية: متيـنة
• الآن: هلَّأ ،هلئيت

الكلمات التي تعود إلى أصل أجنبي:
• العمولة: كومسيون
• كنابه شزلون
• إسعاف: امبلنس
• صيدلية: فرمشيه

الأمثال الشعبية في فلسطين:-

"يا شايف الطول يا خايف الرجا.. وأكثر الشوفات تعمي النواظر"
يقال هذا المثل عندما تحكم على شخص ما بمظهره ثم يفاجأ بحقيقة أخرى.

"جارك القريب ولا أخوك البعيد"
يقال للدلالة على أهمية الجار بالنسبة للإنسان.

"من بره رخام ومن جوه سخام"
يقال عندما يكون الجوهر معاكس للمظهر.

"الشهر إهل هلّ زل"
دلالة على سرعة مرور الأيام.

"يا قعدتي بالدار علّـة والهموم كثار.. يا طلعتي في الخلا نزهة وطول أعمار"
يبين أهمية وضرورة الاختلاط بالناس والترفيه عن النفس.

"أضحك لها ياللي زهت لك كانت لغيرك وأصبحت لك"
يبين أن كل إنسان يأخذ نصيبه.

"يلي ما بيزونوها خدودها بيزينوها جدودها"
دلالة على أن الأصل الطيب أبقى من الجمال.

"الكلام إلك يا جاره وإفهمي ياكنة"
وذلك عندما يوجه الشخص كلام معين لشخص آخر ولكن المقصود به شخص ثاني.

"من دهنو سئيلو"
أي شهد شاهد من أهله

"كل الديوك ادكدكت حتى أبو أمجدة"
أي ما عاد حدا قليل.

"بـيضرب كـف وبيصلِّـح طنيه"
أي بيقتل القتيل وبيمشي بجنازته.

"مفتح بديرة عميان"
"إجت الحزينة تفرح مالئتلا مطرح"
"طالعة من الأُفّـة على ودنها"
"ما بتنـبل تحت لسانها فوله"
أي سريعة نقل الكلام.
__________________
 

 

__________________
 

 

 

من الفلكلور الشعبي الفلسطيني

 

 


أهمية البيت في الوجدان الشعبي الفلسطيني :

للبيت مكانة عاطفية مرموقة في الوجدان الشعبي الفلسطيني فهو يرمز للسعادة العائلية ووحدة الأسرة والستر، وليست هناك سعادة عائلية بدون بيت يضم الأسرة، ونحن نستدل على ذلك من أمور عدة، ان الفلاح الفلسطيني وكذلك الفلسطيني المشرد أعطيا أهمية فائقة لوجود بيت، وعندما كان الواحد منهما يحصل على النقود كان يفكر في بناء بيت، شراء ارض والزواج، وحتى الآن فان كل هذه الممارسات ترمز إلى حس إنساني غريزي في الرغبة بان يكون للإنسان وجوداً ثابتا في بيت وعلى ارض ومع أسرة، هذا فضلاً عن تعبير حقيقي من جانب الإنسان الفلسطيني في الانتماء والولاء للأرض، إن الفلاح يجوع ليوفر ما يعينه على إكمال بناء بيته، وتعتبر مساعدة الفلاح في بناء بيته واجبا أدبيا على كل أهل قريته، وهم يقومون بما يسمى "عونة" – معاونة – عند العقد ومن اكثر أمنيات اللاجئ الفلسطيني أن يكون له بيت ففي المخيم أعطت "وكالة الغوث" اللاجئ الفلسطيني خيمة صغيرة أو ساعدته في بناء غرفة واحدة، لكن هذا اللاجئ سرعان ما تخلص من والخيمة أضاف للغرفة غرفاً أخرى أو بنى بيتاً كبيراً متعدد الطوابق ومن السهل أن نشاهد هذه البيوت في مخيم الوحدات ( الأردن ) اليرموك ( سوريا)، صبرا ( لبنان ) وغيرها من المخيمات الفلسطينية وفضلاً عن التوسع في البناء فان المخيم الفلسطيني يعطى انطباع آخر من ناحية الحس الغريزي في التمسك بالأرض خلال زراعة أشجار العنب والزيتون والأشجار الباسقة، فما أن ينشأ مخيم في منطقة ما سواء كانت خضراء أو مقفرة حتى يبدأ اللاجئ في تحويله إلى ما يشبه الغابة الخضراء.

ان هناك أقوالاً شعبية تؤكد أن البيت هو رمز السعادة العائلية ووحدة الأسرة.

(فش مثل بيتك يا الإنسان )، بمعنى لا يوجد ما هو اكثر جلبا للسعادة مثل البيت.

(يا بيتي يا بويتاتى، يا مستر عيوباتى، فيك بوكل وبشرب وفيك بكبر لقماتى)، ففي البيت يحس الإنسان بحريته من القيود لدرجة انه من الممكن ان يتناول الطعام بلقمات كبيرة، وهذا ما لا يفعله أمام الآخرين.

(ريت هالبيت يظل مفتوح والحبايب تيجى وتروح)، إن القول المأثور يربط بين وجود البيت فالبيت المفتوح رمز لوجود الإنسان وللمكان الذي يلتقي فيه الأصدقاء والأحباب، ومن أكثر الأمور التي يفتخر فيها البدوي الفلسطيني هو ان يكون له " شق – خيمة كبيرة من شعر الغنم " تأوي إليها أسرته ن ويتردد عليها الضيوف.

(بيت ربانى ما اراح وخلانى )، حتى البنت التي تغادر بيت أهلها إلى عش الزوجية تظل تفتخر بالبيت الذي رباها وتحس بالسعادة لوجوده، فذلك البيت لا يتخلى عنها.

وتعتقد المرأة الفلسطينية في الوسط الشعبي أن " البيت " ليس مجرد بناء فحسب بل هو ذو محتوى أساسي، وذلك المحتوى هو الرجل وان قيمة البيت بمحتواه، بمعنى أن البيت الذي لا يضم رجلاً يعتبر بيتاً ناقص المحتوى ن فالرجل سواء كان زوجاً، ابناً أو قريباً هو " شمعة البيت " " نوارة البيت " " عمود البيت " وتشهد بذلك أساليب الدعاء بالخير والتي تصدر من امرأة لأخرى مثل :

- الله يخلى لك عمود بيتك

- الله يخلى لله نوارة بيتك

- الله يخلي لك شمعة بيتك

ونجد في سيرة " الزير سالم ابو ليلى المهلهل " ان البنات والنساء كن في غيبة الزير يسكن في بيت لا يشعلن فيه النور وعندما وصل الزير السالم فجأة وبعد غيبة سبع سنوات بادرت إحداهن بإضاءة البيت وزغردت رمزاً إلى ان الرجل هو " شمعة البيت" الحقيقية، وان البيت بدون الرجل يظل معتماً حتى لو أشعلت فيه نور، ان الرجل هو المنتج الوحيد لغذاء الاسرة، وعليه وحده يتوقف بقاؤها، كما ان الرجل هو المدافع عن النساء والأرض، وهذا فضلاً عن ان الحياة الاعتيادية والسوية لا تتوفر في بيت ليس فيه رجل، ونحن نتحفظ هنا بالقول بأننا نسوق هذا الكلام ليس بهدف الانتقاص من مكانة المرأة بل لنساعد المرأة المعاصرة لترى صورتها في التراث ولتتأكد بأنه لا يمكن للمرأة ان تنال كامل حقوقها، إذا ظل الرجل هو المنتج الوحيد لغذاء الأسرة.

الدار مصدر فخر: ان وجود الدار لدى الإنسان في الوسط الشعبي وعلى الأخص إذا كانت كبيرة وجميلة وحديثة، فهو مصدر فخر وتباه، ونجد هذا التفاخر ينساب في الأغاني النسوية الشعبية وفضلاً عن كون الدار مسكنا للأسرة فهي أيضا تحقق أهدافا أخرى تتفاخر بها بداعة الأغنية الشعبية ومن هذه الأهداف ان الدار الواقعة على الطريق العام او على مفترق الطرق هي المكان الذي يقصدها الضيف والعطشان.

لمين هالدار الكبيرة

هللى ع جال الطريق

هذى الاك يا ابو فلان

والعطشان يبل الريق

ونسمع في أغاني نساء بدو النقب التفاخر بوجود الدار الواقعة على " الدربين " مفترق الطرق " وقد ارتفع صوت " دق القهوة " كدعوة مفتوحة لكل الناس للمرور بهذه الدار وتناول القهوة.

دامت عينك يا عابد

بانى بيتك ع الدربين

يللى قهوتك بتدق

وفناجيلك ع الصفين.

ان بناء الدار هو دليل على القدرة المالية، وبالتالي فان إثبات هذه القدرة يتم عن طريق بناء بيت و أبرزها كدعم للادعاء بتلك القوة.

لولانا مقدرين ما عقدنا عقود

لا جبنا من بنك ولا بعنا زيتون

وتظهر الدار الكبيرة والجميلة مصدر فخر في كونها تصلح لاستضافة " العسكر " ان كلمة العسكر هنا ترمز لكل الحكام الذين تعاقبوا على ارض فلسطين، وكما هو معروف فان اولئك الحكام الأجانب والمستعمرين كانوا يمثلون أشكالا من القمع والعسف تتجه دوماً لابتزاز الشعب وتجاوز حقوقه، وكان الشعب يثور عليهم ويحاربهم ثم يضطر في بعض المراحل لاسترضائهم ومسايرتهم، وهل هناك ما هو أفضل من الدار الكبيرة لاستضافتهم ؟

الله يجيرك يا ابو فلان

باني دار معلى دار

بعد روحى يا عمى

مثلك في الكرم ما صار

لمين هالدار الكبيرة

اللى فيها صحن أخضر

هذى الك يا عمى

تعزم ع كل العسكر

ومن ناحية سلبية تحس بان التفاخر بوجود بيت قد ينقلب للإساءة للناس من خلال التعالي عليهم، وهكذا نجد في الأقوال المأثورة نقداً للمرأة التي تتعالى على الناس بسبب وجود بيت لها مثل:

- صار لام اشخيت بيت، مغرفة وابريق زيت، أي أم اشخيت تعالت على الناس بعد ان اصبح لها بيت.

ولقد أحس شعبنا ومارس مرارة الإحساس بأنه يقيم على أرض غير صلبة وانه مهدد بالجلاء دائماً عن بيته، أو مهدد بان يموت تحت انقاض بيته، ومن المؤسف والمؤلم ان يواكب هذا الإحساس ضمير شعبنا منذ العهد العثماني وحتى الآن ، ان الذي يلقى نظرة على المراجع التاريخية التي تتحدث عن حياة شعبنا في القرن التاسع عشر أو يستعرض الصحافة اليومية التي تسجل تشريد شعبنا ودمار قراه ومساكنه ابتداءً من أوائل هذا القرن وللآن يلاحظ بوضوح القمع المنظم والسحق المتواصل الذي يعانيه هذا الشعب، ويتمثل في ضربه بدون رحمة وبلا هوادة، ان سبايردون مؤلف " اليوميات الفلسطينية " كذلك محرر الأخبار في أي صحيفة يومية معاصرة يوصلاننا إلى نفس النتيجة، ففي فترة مقاومة الفلاحين لحملة إبراهيم باشا كان يشرد أهال قرى بأكملها ويذبح الرجال بالعشرات والمئات وتدمر أشجار الزيتون للانتقام وفى فترة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين تسحق القرى عن آخرها، وتدوس البلدوزرات أكواخ الخشب والصفيح في المخيمات، وتقطع أشجار البرتقال في غزة وقلقيلية، وتسمم الطائرات مئات الدونومات من المحاصيل، وتتعدى الآلة العسكرية الإسرائيلية الحدود العربية لتلاحق الرشيدة والبداوى والبارد، وتزول مخيمات عن الخارطة مثل طبية وكرنتينا وتل الزعتر في الحرب الأهلية اللبنانية بتأييد مباشر من الإسرائيليين.

ويبدو أن الظروف المعاكسة مستمرة في مواكبة هذا الشعب والذي يواصل عبر الزمن نضاله المستميت من اجل تحقيق حريته في ارض آبائه وأجداده ( أرض فلسطين ) وتحت سقف بيت أحس فيه بالأمان هو وعائلته التي لا ذنب لها سوى أن هناك طامعين وغرباء، جاءوا من أطراف الأرض، ويصرون على الاستحواذ على أرضه وطرده من بيته.

ونحن هنا نستعرض أمثلة من الأيام القاسية التي جابهت عامة الناس بسبب الغزوات الخارجية أو الحربات التي كان يؤججها الأشياخ والمتنفذون فيجعلون من الفلاحين وقوداً لها

نقرأ في ( اليوميات الفلسطينية ) عن مصطفى باشا الوالي العثماني، الذي أغضبه رفض أهل قرى القدس دفع ضرائب غير قانونية فوق العشر، فأمر بتدمير قراهم.

وعندما ذهب جنوده ليفعلوا ذلك في شباط من عام 1825 " لم يجدوا سوى بيوتاً فارغة وأكواخا ".

وفى أثناء مقاومة الفلاحين لحكم إبراهيم باشا بن محمد على باشا والى مصر دمرت عشرات القرى واضطر الآلاف من الفلاحين إلى التشرد عن بيوتهم، وقد وصل بعضهم إلى الكرك.

وتحدثنا هيلما جرانكفيست عن الأزمات والمآسي التي مرت بأهالي قرية ارطاس ( بالقرب من بيت لحم ) وعندما أتت الحرب الأهلية على الجزء الأكبر من السكان واجبر الباقون على الهرب من القرية تقول جرانكفيست: " ان مثل هذه الحوادث كثيرا ما كانت تحدث في فلسطين والتي كانت تجعل مراكز التجمع السكاني غير مستقرة وبعد مضى الوقت وعندما يمر الخطر كان اللاجئون أو أحفادهم يعودون إلى بيوتهم القديمة.

إن حرباً أهلية من الممكن أن تحدث لمجرد حدوث اعتداء على أمر، وفى حالة كهذه يضطر أقارب المعتدى للجلاء عن القرية فبعد أن قتل تسعون شخصاً " هرب دار عودة ( من ارطاس ) إلى وادي فوكيين، وهربت عشيرة ربيع إلى قرية خنزيرة ( الكرك ) وهربت جماعات أخرى إلى الخليل وبيت أمر وعجور، واستغرق الارتحال هذا اكثر من مائة عام، وفى عام 1830 عاد الناس إلى ارطاس، وفى عام 1828 زارها إدوارد روبنسون ليذكرها تحت اسم " قرية ارطاس الخربة " وليقول " ما زال المكان مأهولا وعلى الرغم من ان البيوت كانت مجرد خرائب وإطلالا فان السكان يقيمون في الكهوف وبين الصخور.

أسهمت غارات البدو على القرى في استمرار خراب البيوت، ويروى ان أهل ارطاس الذين عادوا لقريتهم بعد الأحداث الآنفة الذكر، لم يستطيعوا إعادة إعمار القرية بسبب غزوات عرب التعامرة، واستمر أهل ارطاس يعيشون في القلعة الخربة والواقعة مقابل برك سليمان - على الطريق من القدس إلى الخليل - وفى النهار كان أهل ارطاس يأتون إلى القرية لزراعة الأرض، وفى الليل يتراجعون إلى القلعة.

وحصل نفس الشيء في ارطاس عام 1848.

ونجد أمثلة أخرى صارخة في ما كتبته السيدة فن زوجة القنصل البريطاني في فلسطين والتي عاشت سبعة عشرا عاما ونصف العام في البلاد، تمكنت فيها من إتقان اللغة واتصلت اتصالاً مباشراً بالعامة من الشعب الفلسطيني.

وهى تحدثنا عن " قرى كاملة أرسل كافة الرجال فيها إلى التجنيد في جيش السلطان العثماني، ولم يبق أحد ليقوم بمهمة اعمار القرى، كما تحدثنا عن " الحرابات " التي كانت تجرى بين أهال القرى المنتظمة في صفوف " القيس" وتلك القرى التي في صفوف " اليمن " وتقول " كانت النار تشتعل في كل قرية.

لقد تضافرت أحداث تاريخية وتقاليد عشائرية قديمة على بعثرة السكان و إعادة توزيعهم، نأخذ ذلك مثالاً قويا ما ذكره الراوية " موسى ابو علقم " لقد تشرد هذا الرجل سنوات طويلة في البلقاء هرباً من التجنيد الإجباري التركي، وجعل من نفسه بدوياً اسمه " سالم، تاركاً قريته " دير نظام " - رام الله - عدة سنوات، وبعد ان عاد إلى قريته بعد طوال غياب تورط في حرب عشائرية ثأرية بين أهل قريته و أهالي مسكة ( طولكرم ) وبدأ رحلة الشتات شمالاً ماراً بقرى: الطيبة، جت، باقة الغربية، الخضيرة، عرب الحوارث، ام الدفوف، السنديانة، الشفية، وأخيراً استقر في قرية السنديانة.

ان مثل تلك الأحداث أدت إلى ما يلي:

1- نلاحظ من خلال المرويات وقراءة كتب الرحالة ان عدد القرى كان ( في أوائل هذا القرن ) ضئيلاً بالنسبة لمساحة الأرض.

2- حجم القرية الواحدة صغير والبيوت ضئيلة البنيان وصغيرة لدرجة حجم الأكواخ، لكن هذه القرى كانت مغمورة بالطبيعة الخضراء من بساتين وحدائق يانعة كما يصفها القنصل الذي زار ارطاس بصحبة باشا القدس عام 1854 ودهش لجمالها وخضرتها.

3- كثرة وجود الأماكن الخربة والمدمرة سواء ما دمر منها منذ أيام الكنعانيين او ما دمر منها في القرون الوسطى.

وليس الحال بأفضل في الأحداث المعاصرة، ففي أحداث ثورة 1936 في فلسطين، كانت قوات عسكرية بريطانية تخلى البيوت من أصحابها لتنسفها بدعوى قيام أهلها بإيواء الثوار ودعمت حكومة الانتداب البريطاني على فلسطين أطماع اليهود في شراء وسلب الأرض العربية، واستعملت الجندرمة لإخلاء المزارعين من بيتهم بقوة السلاح، مثل ذلك حصل لعرب الحوارث بعد أن باع آل سرسق ارض مرج بن عامر، وفى مستهل حرب عام 1948 مارست العصابات الصهيونية حرب إبادة وترويع بهدف إجبار الناس على ترك بيوتهم والفرار من وجه الفظاعة والوحشية وعندما كانت العصابات الصهيونية تجد عدداً قليلاً من الناس في قرية كانت تدفعهم للانضمام إلى أهل قرية أخرى ثم تجبر الجميع على الاتجاه شرقاً وبعد عام 1948 كانت القوات الإسرائيلية تعبر الحدود إلى الضفة الغربية لتدمر البيوت وتنسفها فوق رؤوس الآمنين بحجة الانتقام من رجال المقاومة، وحصل ذلك في العديد من الأماكن مثل: قلقيلية، وقبية، ونحالين، وحوسان، وفوكين، والسموع وخلال سنوات الاحتلال الطويلة تركت قوات الاحتلال جماعات من أهالي فلسطين المحتلة يعيشون " لاجئين فلسطينيين " داخل فلسطين المحتلة مثل ذلك حصل لأهالي قريتي أقرت وكفر برعم، ان هناك " حرباً سكنية " قائمة تديرها حكومة إسرائيل ضد شعب فلسطين العربي، فهي تمنع العرب أو تعرقل رغبتهم في بناء بيوت جديدة وفى نفس الوقت تبنى آلاف المساكن لليهود الغرباء، إن الحكومة الإسرائيلية تلجأ لأساليب شتى لمنع الناس من بناء بيوت جديدة بهدف تقليص وجود البيت العربي وبالتالي تقليص وجود الإنسان العربي، وعندما استولى المعتدون الإسرائيليون على الضفة الغربية بعد حرب 1967 هدموا بيوت قرى كاملة مثل يالوا وبيوتا أخرى كثيرة في قرى مثل زيتا وقلقيلية واستعملت قوات الاحتلال قوانين تبيح للحكام العسكريين نسف أي بيت يقتنعون أن صاحبه هو من رجال المقاومة أو من المتعاونين معهم، وقد هدموا بيتا بحجة ان أماً بها ابنها الفدائي ذات ليلة وهو جائع وعطش فأطعمته وأسقته واعتبر ذلك " تعاونا مع العدو " وهكذا عندما نسمع السامرين في قرية فلسطينية يغنون:

يا دار من عدنا كما كنا

لاطليك يا دار بعد الشيد بالحنا.

فأننا نفهم من وراء تلك الكلمات صدى كل تلك الزحوف من قوات الاحتلال، وليس ذلك عبر القرون الأخيرة بل وعبر تاريخ هذه المنطقة التي توالت عليها زحوف قوات شعوب ما بين النهرين مصر، بلاد اليونان والرومان والأتراك والمماليك.

ان المسألة هي مسألة " توارث الحزن " فالمآسي التي خلفتها أعمال العنف والقسوة ترن في ضمير الشعب وتوارثها الأجيال، والا كيف نفسر أن وجدان شاب لم يكمل السنة العشرين من عمره يغنى للدار فيملأ جنبات المكان حزناً على الدار التي كانت عالية فأصبحت أطلالاً إذ يقول:

يا دارنا يا دمعة المسكين

يا دارنا يا بسمة الحلوين

يا دارنا يا رمز للإنسان

يا دارنا زهرة بفلسطين

ان مثل هذا الشاب - الشاعر الشعبي موسى حافظ موسى - لم يرد داره التي هجرها أبوه، ولم تكتحل عيناه بمرآها، ولم يكن هناك تماس مادي بينه وبين الدار، انه لم يبين دارا ولم يخسرها، لكنه رضع الحزن على فراق الدار من والديه وعاش في مجتمع يبكى حزناً ولوعة على خسارته للدار والأرض وهو كشاعر شعبي وابن شاعر شعبي ذائع الصيت عكس الحزن الذي يعتمل في صدر شعبه.

ان هناك العديد من النصوص التي تتحدث فيها الأغاني والأشعار الشعبية بلهجة الحزن الذي يفتت الأكباد على الدار المهجورة ومن الصعب جدا على الباحث المعاصر ان يربط بين كل أغنية حزينة وبين الحادثة التاريخية السريعة التي قذفت بالسكان بعيداً عن بيوتهم، ولم تظل لهم سوى الذكريات والحزن من وسيلة للارتباط بالدار المهجورة، ان مقطوعة مثل:

يا دارنا يا أم الحجل والطوق

يا عالية مشرعة لفوق

يا دارنا يا أم الحجر لحمر

إحنا رحلنا وغيرنا توطن

يمكن أن تنسحب على كل الأحداث المريعة التي تعرض فيها الفلاحون الفلسطينيون للهجرة من بيوتهم، لكن هذه الفقرة والتي تقول:

يا دارنا ان نزلوك عربان غيرنا

توصى بهم ياد دار حتى نعاود

لا بد وأنها قيلت أثر هجمة عشائرية على مجموعة من القرى فأسرع الفلاحون هاربين بأرواحهم وأرواح عائلاتهم وتركوا البيوت ليسكنها الغزاة الجدد من العربان.



هندسة القرية والمدينة الفلسطينية: / الموقع: ان مسألة موقع البناء تتضمن مغزى خاصاً حول اختيار الإنسان في الوسط الشعبي المكان الذي يراه الأنسب لبيته، ونحن نرى أن الكثير من القرى الفلسطينية يحتل رؤوس الجبال والتلال ولا شك أن هناك اعتبارات كثيرة أملت هذه الرغبة.

وأولى هذه الاعتبارات الرغبة في الاستفادة من حصانة الجبل، فالخبرة منحت السكان عقيدة راسخة بأنهم يقعون في الممر الرئيسي لجيوش الغزاة، وفى ظل الحكم العثماني كانت الزعامات المشيخية الفلسطينية تبنى القرى والقلاع في رؤوس الجبال للتحصن فيها بوجه ولاة الدولة العثمانية الذين كانوا يبتزون السكان أصنافاً غير مقررة من الضرائب وفى تلك الأماكن الجبلية الحصينة كان المدافعون يتمترسون أسابيع وشهورا دون أن تلين لهم قناة وفضلاً عن ذلك فان الأماكن العالية تعتبر مواقع يسهل الدفاع عنها ضد غزوات التجمعات المحلية المجاورة، في ذلك الوقت الذي لم تتطور فيه أسلحة الدمار والتي لم تستطيع التغلب على صعوبات الموقع، وفى زمن الحرب الصليبية بنيت مقامات الأولياء والأنبياء فوق أضرحة وهمية على رؤوس الجبال بهدف أن تكون أيضا أمكنة لتجمع الناس ولمراقبة تحركات الصليبيين، ومن الطبيعي وبدافع ديني محض أيضا أن تنمو حول المكان قرية.

وكذلك فان وقوع القرية في المرتفعات يعرضها بدرجة اقل لأخطار المياه والفيضانات.

وهناك عامل نفسي لا يمكن إنكاره ومؤداه أن الإنسان بطبيعته ميال للبحث عن الأماكن العالية المشرفة على كل ما يحيط بها انطلاقاً من إحساسه بالرغبة في التفوق والسيطرة.

وتبنى القرى في المرتفعات حتى لا تكون المقابر في قيعان الوديان فيجرى الماء فيها وينقل أجزاء من الجثث المتفسخة إلى الينابيع.

وقد بنيت القرى على الجبال بهدف السيطرة والإشراف على الحقول والبساتين، إذ عندما تكون الأبنية في الأماكن العالية يصبح من السهل مراقبة المزروعات وحمايتها من اعتداء الإنسان أو الحيوان ومن السهل تفهم هذا الاعتبار إذ لاحظنا سيادة فترات الفوضى وعدم توفر الضابط الأمني، وخاصة في العهد العثماني أضف إلى ذلك أن سنوات المجاعة والمحل في ذلك العهد جعلت من الاعتداء على ممتلكات الغير أشبه ما يكون برياضة قومية يمارسها الجياع دونما اعتبار لحقوق الملكية.

وفى حالات أخرى نرى أن الرغبة في البقاء بالقرب من الماء يجذب القرية من القمة إلى الوادي كما هو الحال في قرى سلوان ولفتا وارطاس، لكن هذه الحالات لا تصلح كأساس لتعميم، فهناك الكثير من القرى التي تقع على رؤوس الجبال و تضحي بالكثير من الجهد والوقت لنقل الماء من الينابيع الواقعة في قاع الوادي إلى قمة الجبل ومن الأمثلة على ذلك قريتا دير نظام والنبي صالح في قضاء رام الله والواقعتان على قمتين متقابلتين بينما يقع الينبوعان اللذان منهما ترتوي القريتان في اسفل نقطة في الوادي.

المدن الفلسطينية المسورة: ولان البلاد في القرن التاسع عشر كانت تعيش جو القرون الوسطى بكل ما في هذا الجو من فقدان السلطة الحكومية المركزية وتنامي سلطة الأشياخ المحليين والسلطات المحلية بصورة عامة فان أسلوب البناء في كل قرية والمدينة الفلسطينية كان يعتمد على تلاصق المباني في القرية وكذلك الأمور في المدينة مع وجود السور.

وبسبب مسألة فقدان الأمن والخوف من الغزاة مع عدم وجود سلطة مركزية حاكمة كانت شوارع المدينة ضيقة جداً وتعرج لتسهل مقاومة الغزاة أو حتى اللصوص وعندما تغيب الشمس تغلق أبواب المدينة نهائيا ولا يسمح لأحد بالدخول وتزدحم الشوارع الضيقة بقوافل الجمال المحملة أو الحمير التي تحمل الماء أو الحطب، لقد شاهد تومسون قوافل الحمير تعبر شوارع القدس والمدن الفلسطينية الأخرى، الضيقة لدرجة أن حملها كان يصطدم بالجدران وأرضية الشارع بحيث لم يجد هو متسعا ليمر، فاتكأ داخل فجوة في جدار الشارع وسمع صيحات الرجال الذين يسوقون تلك الدواب وهم يقولون:

- وشك ظهرك وشك ( بكسر الواو وتشديد الشين المفتوحة ) أي أن تصطدم الأحمال بوجهك أو ظهرك.

وتحمل الشوارع والأسواق اسما مشتقاً من صفة العمل التي يجرى فيها، أو ملامح السكان الذين بنوا بيوتهم فيها، لنأخذ بعض الأمثلة:

حارة المغاربة: لتجمع بيوت المغاربة فيها

سوق النحاسين: حيث يعمل مصنعوا النحاس

سوق الحدادين: حيث يعمل الحدادون.

ويجوز لنا الاعتقاد أن مسألة التجاور بين بيوت الحمولة الواحدة قد تطورت عن تجاور خيام - او بيوت الشعر - للقبيلة، والذي لابد ان يكون قد حصل هو انه عندما تطورت القرى الزراعية عن مضارب الخيام بنى أفراد الحمولة الواحدة بيوتهم متجاورة لأسباب عدة منها الرغبة في تجاور ذي القربى والتعاضد والتكاتف أثناء الشدة، ونأخذ على هذه الظاهرة مثالين:

المثال الأول: قرية دير الغصون ( طولكرم ) وفى هذه القرية ثلاث حارات متمايزة هي:

1- حارة الصورا ( بفتح الصاد المشددة وفتح الواو ) 2- حارة الخليلية: وتقع مساكن الحارة الأولى في الجزء الشرقي من البلد بينما تقع مساكن الحارة الثالثة في الجزء الغربي منها، أما الحارة الثانية فتكون مع الحارتين الأولى والثالثة رأس مثلث وتقع في الجزء الجنوبي من البلد و يوحي اسم " دار غانم " كما يوحي اسم الخليلية ( بمعنى القادمين من الخليل ) بأن عشيرة واحدة أو عدة عشائر مختلفة من مدينة الخليل أو قضاء الخليل أصبحت تحمل اسماً جديدا بعد أن سكنت في منطقة جديدة بشكل متجاور، على الرغم من أن اسر الحارات لا ترتبط بعلاقات قرابة مباشرة فان الجميع أفرادها يحسون بالانتماء إلى ما يشبه القبيلة وهو " الحارة ".

2- وأما المثال الآخر فهو القدس: وقد سكن هذه المدينة اتباع الديانات المختلفة في مناطق منفصلة وبحيث سكن كل اتباع ديانة واحدة بشكل متجاور، وعلى نحو المثال الذي رأيناه في قرية دير الغصون وهناك على سبيل المثال:

- حارة المسيحية - حارة الارون: حارة اليهود - حارة المغاربة.

وعلى هذا النمط تجاور في المدينة المقدسة، ومدن فلسطينية أخرى، أصحاب الحرف في أسواق مثل:

سوق الصياغ الريفي العطارين، سوق القطانين، سوق الخضرة.

ونلاحظ مسألة التجاور هذه في مدينة الناصرة، فبينما يسكن الارثدوكس اليونان في شرقي المدينة يسكن الروم الكاثوليك والمارونيون واليونان الكاثوليك في غربها وفى جزء من الوسط والناحية الجنوبية كلها يقيم المسلمون.

لقد كان لكل مدينة فلسطينية أسوار، ولهذه الأسوار بوابة أو اكثر، وداخل البوابة يزج بالناس وبكل شئ ذي قيمة قطعان المواشي، الجمال، الخدم وكل ما يملكه المجتمع، وعند المساء ترى الآدميين وحيواناتهم يسرعون إلى داخل الأسوار خوفاً من الظلام.

وفى مدينة الناصرة اعتبرت التلال المحيطة بالمدينة أشبه بحام لها وهكذا وجدنا البيوت ذات الغرفة الواحدة والتي حملت جمال الكوخ الريفي الفلسطيني.

وفى مدينة يافا تحمل بوابات السور أسماء مأخوذة من واقع المنطقة التي توجد فيها البوابة ولنأخذ بعض الأمثلة:

- باب البحر لانه يؤدى إلى البحر

- باب الخليل لانه يؤدى لمدينة الخليل

- باب الدباغة لقربه من الشارع الذي تكثر فيه محلات دباغى الجلود.

- باب الشريعة لقربه من سرايا الحاكم

ونجد في كتاب مارى اليزا روجرز ولورانس اوليفات إشارات لسور كان يحيط بمدينة حيفا ولكن الزمن قد أعفى عليه.

ولان المباني تكون متلاصقة داخل أسوار المدن فان لبوابة المدينة أهمية خاصة ولذلك وجدنا ان البوابة دائماً تكون ذات قبة وظلال، وعند البوابة يجتمع السكان ويلتقون، وبعضهم يذهب إلى البوابة لتلقى الأخبار من القادمين إلى المدينة، وكذلك فان الذهاب إلى بوابة المدينة هو واحدة من الفرص للمشاركة في تجارة أو الاشتراك في قافلة مسافرة.

وقد أعطت بوابة المدينة أهمية خاصة من ناحية الأمن على اعتبار انها مدخل المدينة ونقطتها الاستراتيجية الرئيسية ولذلك كانت محروسة بصورة خاصة ومزودة بالأبراج والطلاقات.

وفى أيام الحزن يبكى الناس مصابهم في اجتماعاتهم عند بوابة المدينة، وعند هذه البوابة يحتفلون في مناسبات الفرح ويهزجون ويرقصون.

وعند بوابة المدينة يجلس القاضي ورجال للفصل في أمور الناس كما يجلس كاتب الرسائل.

القرى الفلسطينية المحصنة والمسورة: قلنا أن البلاد - فلسطين - كانت تعيش في القرن التاسع عشر أجواء العصور الوسطى ولذلك كان أشياخ البلاد وزعماؤها الإقطاعيون يسكنون في قرى محصنة ومسورة، مثلما كانت تحصن وتسور مدن فلسطينية أخرى مثل القدس، حيفا، يافا، عكا.

وتخبرنا مارى اليزا روجرز أن شفا عمرو كانت لها قطعة تحميها وان بيت محمد بك عبد الهادى في عرابة كان يضم طابقاً ارضياً يشغله الجنود والخيل، وأن ديوانه في الطابق الثاني كان غرفة واسعة ذات قبة، وكانت شبابيكه ذات أقواس، وقد سيطر الديوان على الوادي وكذلك على بوابة المدينة، وهذا يعني انه كان لقرية عرابة سور.

ونقرأ في الأصول العربية لتاريخ سورية في عهد محمد على باشا وكذلك ما كتبه مصطفى مراد الدباغ أخباراً متفرقة عن تحصينات قرية عرابة ويبدو أن هذه التحصينات كانت قد سببت مضايقة كبيرة للدولة العثمانية لدرجة انه عندما هاجم الجيش العثماني عرابة في 17 نيسان 1859 واستولى عليها دمرت بيوتها على يد بنائين جئ بهم لهذه الغاية، وقد أشارت مارى اليزا روجرز إلى هذا الدمار.

ونقرأ في اليوميات الفلسطينية ان الشيخ قاسم الاحمد زعيم مشايخ " جبل نابلس" الذي تصدى لحملة إبراهيم باشا على فلسطين انه كان للشيخ المذكور قصراً في قرية بيتوزا الواقعة على رأس جبل، وان القصر كان محاطاً بالأسوار بحيث بدأ وكأنه قلعة حصينة وقد دمر إبراهيم باشا القصر.

ولا تزال بقايا سور " صانور " وأبراجها ماثلة لليوم، على الرغم من أن عبد الله باشا، والى صيدا والقدس، قد أمر بدك صانور وهدمها على أن لا يبقى فيها حجر سنة 1830 م، وقد كانت قلعة عظيمة حصينة من القلاع الكبار ونستدل على حصانة القرية المسورة وقلعتها من طول مدة الحصار الذي حاصرها إياها عبد الله باشا وهو 3 شهور، وفى خلال هذا الحصار كانت النساء تشارك في المقاومة بغمس اللحف بالزيت وإشعالها للمساعدة في حرب القنص الليلية واضطر عبد الله باشا لإحراق كفر راعى والرامة وعطارة وسيلة الظهر والفندقومية وغيرها لتضييق الخناق على صانور.

وصمدت صانور كل ذلك الوقت الطويل رغم قطع المياه عنها وبالرغم من مدفعية العثمانيين إلى أن توصل شيخها عبد الله الجرار إلى اتفاق مع العثمانيين لاخلاء القرية.

ونقرأ في الوقائع الفلسطينية أنه كان لصانور سور قرية له أبراج ومدافن منقورة في الصخر وكتابات ونحت في الصخور ومغمر وصهاريج.

الحاجات التي يلبيها تكوين البيت: يلبى تكوين البيت الشعبي عدداً من الحاجات لدى الفلاح ويمكن استقراء هذه الحاجات من الملاحظات التالية:

أولا: الحاجات الاقتصادية: نلاحظ ان البيت الشعبي التقليدي يضم في داخله، أو في مكان متصل به حيزاً لإيواء الحيوانات وطعامها، كما يحتوى على حيز كبير لخزن مؤونه الاسرة ومخزونها من الطعام لفصل الشتاء فعلى صعيد حاجة الأسرة يضم البيت.

العقادية: سدة على بعد معقول من السقف لخزن السمن، العسل، البصل، الثوم، والمؤن الخفيفة الأخرى.

الخوابى: جمع خابية وهى خزانة من الطين لخزن الحبوب فيها من أعلى وتستقبل من اسفل عند الحاجة.

القطع: جزء مفصول من البيت لخزن الحطب للوقود المؤمنة الثقيلة، وعلى صعيد حاجة الأسرة للحيوان ومؤونته فإننا نجد بعض البيوت الشعبية تحتوى على مذاود في نفس المصطبة التي تقيم عليها الأسرة، بينما تقف الحيوانات على مصطبة أكثر انخفاضاً، ويلحق بالبيت أحياناً زرائب للحيوانات وحظائر لحفظ علفها، وأخرى لحفظ روثها لاستعماله في الوقود أو التسميد.

ثانياً: الحاجة الأمنية: غالباً ما يبنى البيت الشعبي من جدران تتألف من ( بتتين وركة ) أي واجهتين من الحجر بينهما ملاط وحجارة متوسطة وقد يبلغ سمك الجدار في بعض الأحيان متراً كاملاً، وكذلك فان البيت يخلو من الشبابيك وتصنع له (طاقات) أي نوافذ في غاية الصغر في الجزء العلوي من الجدار وعلى ارتفاع يزيد على الأربعة أمتار هذا فضلاً عن إن الباب يغلق بالإضافة للقفل بنجر أي خشبة طويلة تجعل من المستحيل فتح الباب بالقوة، والهدف من هذه الإجراءات هو الوقوف في وجه (الحرمية) أي سرقة البيت بالسطو والمعروف انه في مطلع هذا القرن وفى عقوده الأولى كانت تحدث سرقات كثيرة يقوم بها محترفون يغزون بيوتهم ويسرقون أمتعتهم وفلوسهم ودوابهم ( وانظر فيما بعد حرف الحاء: الحرمنة والغزو ).

ثالثاً: الحاجة الاجتماعية: ونحن نلاحظ إن إمكانية استقبال الضيوف في البيت كانت صعبة لعدم توفر المكان والفراش المناسب، ولذلك لجأت الحمائل إلى أسلوب بناء الدواوين و المضافان التي تعتبر مكاناً لاستقبال ضيوف الحمولة، ثم اصبح الناس من ذوى الإمكانية المعقولة يخصصون غرفة في طرف الدار لاستقبال الضيوف بحيث يكون لها باب يؤدى إلى البيت لاستعماله في البيت وباب آخر يطل على الشارع العام لدخول وخروج الضيوف.

ان أهمية خاصة أثناء عملية البناء تعلق على مسألة حماية الحريم من أنظار الرجال الغرباء وأيضا بحيث تمنع أي احتمال باعتداء أجنبي على النساء ولذلك نلاحظ:

1- يكون لغرفة الضيوف باب خارج باحة الدار ليدخل منه الضيف وباب يطل على البيت ومن خلال هذا الباب الداخلي يمكن لصاحب البيت أن يتناول القهوة الطعام او أي شئ آخر ويقصد من ذلك تحاشى اطلاع الضيوف على " منطقة الحريم ".

2- يبنى المرحاض الخاص بالضيوف والغرباء خارج الدار او في مكان قريب من غرفة الضيوف حتى لا تكون هناك ضرورة لوصول الغرباء إلى منطقة الحريم.

3- يبنى سور عال يحيط بالبيت ويلحق بالسور بناء إضافي من حجر مخرم، نسيج من الحصير ونحوه لمنع السلبة من النظر إلى " منطقة الحريم "

4- على أسطحة البيوت تبنى الجدران تسمح للجالسين على تلك الأسطحة ليروا ما يجرى في الشارع دون أن يراهم أحد وكذلك لتتمكن أي امرأ ة في البيت من استعمال سطح البيت وهى في مأمن من أنظار الرجال.

5- تصميم بوابة الدار بحيث تضم بابا صغيراً يسمى " خوخة " ومن خلال هذه " الخوخة " يطل أهل البيت ليتعرفوا على الشخص القادم قبل السماح له بالدخول ويصل القادم إلى باب البيت فيدق الباب بقبضة حديدية مثبتة على الباب ويأتي سؤال من داخل

- مين - أنا

- من أنت ؟

- أحمد ابو على

وهنا يصدر الإذن له بالدخول وقد يصدر الإذن بالدخول لمجرد لفظ كلمة " أنا " إذا كان صوته مألوفا.

وبصورة عامة يمكن القول ان شكل البيت هو في الواقع استجابة للحاجات المرتبطة بالواقع المعاشى.

فالبيت القروي يبنى من مواد متينة كالحجر ونحوه على اعتبار أن أهالي القرية يريدون بيوتاً ثابتة مستقرة نظراً لاستقرارهم إلى جوار حقولهم وبساتينهم، أما البدو فقد ابتنوا بيوتا خفيفة نسجوها من شعر أغنامهم يسهل بناؤها ونقلها نظراً لاضطرارهم إلى الانتقال بحثاً عن الماء والكلأ لأغنامهم ومواشيهم.

ومن ناحية واقعية فان القرويين الجبليين ابتنوا بيوتهم من الحجر لتوفر المادة الحجرية بينما ابتنى القرويون في السهل بيوتا من الطين بسبب ندرة الحجر وصعوبة الحصول عليه، وسنرى كيف ان سكان القرى بالقرب منن بحيرة الحولة اعتمدوا على أغصان الشجر والحصر المصنوعة من البربر والحلفاء في بناء بيوتهم، فإذا كان البيت من ناحية هو استجابة لظروف المعيشة فهو أيضا مرتبط بوفرة المواد الخام اللازمة لإنشائه.

بيت الله هو المسجد وبيت ولى الله هو المزار أو المقام الذي يضم ضريح ولى من أولياء الله الصالحين.

وفى القرية يعتبر المسجد بيتاً لله وهو أيضا بيت مفتوح لكل المؤمنين من أصحاب القرية وزوارها وعابري السبيل وهذا البيت مفتوح لكل المؤمنين، فيه يصلون وفيه ينامون في النهار والليل إذا شاءوا ومن الممكن للغريب والمسافر وعابر السبيل أن يقضى الليل في هذا البيت، وان يستريح أثناء النهار، وفى شهر رمضان بصورة خاصة يكثر الناس من التردد على بيت الله فبعد أن يؤدوا الصلوات يستريحون أو يقرؤون القرآن ومن الممكن أن يناموا على " حصر الجامع " حتى إذا ما اخذوا قسطاً من النوم نهضوا فتوضئوا وصلوا وأخذوا بعد ذلك يقرؤون القرآن أو يستمعون إلى حديث ديني أو تلاوة من القرآن.

وفى الغالب فان الأشجار تحف ببيت الله، والناس يتفيأون ظلالها في حر الصيف، ويسهرون على سطح الجامع في الليالي المقمرة ويجتمعون في أروقته في كل وقت وحين.

وفى هذه الموسوعة فأننا لن نتطرق لبنيان المسجد على اعتبار انه جزء من الموروث الرسمي لا الشبعى، لكننا سنعطى أهمية خاصة لبنيان المزار لصلته بالعامة من الناس اكثر من صلته بالجهات الرسمية، ونظراً لأنه يشبه البيت الشعبي إلى حد كبير ببساطته وعفويته.



يبنى المزار في العادة على قمة جبل أو تلة أو على مرتفع بسيط في السهل، وحتى تلك المزارات التي تبنى على جانب منحدر من الجبل أو في حوض الوادي فإنها تبنى في مكان يساعد الجميع على رؤيتها من كل جهة وكذلك بحيث تشرف على أكبر منطقة ممكنة، إن ذلك مرتبط بفكرة انه من الضروري ان تكون قبلة لكل زائر وان تكون واضحة المعالم ومعروفة.

وهذه قائمة بالمزارات المبنية في مناطق عالية، قمة جبل أو مرتفع يسيطر على المكان الذي حوله:

النبي صموئيل، الشيخ القطروانى بين بير زيت وعطارة، الشيخ الكركى الطيار، في القسطل أبو هريرة وادي الشريعة، العزيز، بالقرب من عورتا.

الشيخ العمرى الجعبى، بالقرب من بيت عنان وقد بنى هذا المزار على قمة جبل، ان المنظر من ناحية الغرب خلاب، فمن المزار تطل على الرملة، اللد ويافا وكذلك البحر وكل هذه المواقع ترى بوضوح إذا كان الجو صافيا.

الشيخ عبد السلام، عناتا، سلوان الفارسي، جبل الزيتون، النبي لقيا، شيوخ الدواعرة، صور باهر، النبي موسى، قرب أريحا، البنى يوسف بيت أجزا، الشيخ دير ياسين، الشيخ أحمد خربة السعيدة، الشيخ أعمرة بيت دقو.

وقد لاحظ الدكتور توفيق كنعان أن 70% من المزارات التي رآها في ست وعشرين قرية قد بنيت على قمة تل أو جبل وان 24% منها كانت على سفح جبل، اسفل قمته، وان 5% منها فقط كانت في السهل او الوادي، كما لاحظ صاحب تلك الدراسة إن جزءاً كبيراً من تلك المزارات التي وجدت في السهل هي ينابيع مقدسة، أشجار، حويطات وكهوف ذات طابع قدسى.

انه لمن المذهل حقاً أن نلاحظ بان كثيراً من الجبال المهجورة في فلسطين عليها مزارات أولياء اون جبالاً كثيرة تحمل في ذراها مزاراً لولى من أولياء الله، وهذا يوضح فكرة القداسة في الجبال والتي اعتنقها المواطنون من عامة الناس في فلسطين.

بناء المزار على الغالب هو رباعي الزوايا وذو قبة وتعتبر القبة ملمحاً بارزاً من ملامح الطبيعة الفلسطينية.

وللمزار باب وطئ وشباك صغير، وفى بعض الحالات تكون هناك فتحات صغيرة تسمى الواحدة منها طاقة وجمعها طاقات، أو إشراقة وجمعها شرا قات، ويتألف السطح من قبة بسيطة مقنطرة مع حجر عمودي في الوسط فوق القبة ومنحوت على شكل هلال ومن الممكن أن يكون الهلال من المعدن مع ثلاث كرات معدنية أدناها أكبرها.

والمزار من الداخل ( مقصورة أو مطين ) وكذلك مبيض بمحلول الكلس، ولكن بما أن الأبنية قديمة فان كل شئ خرب وآيل للسقوط، ان عدداً من المقامات هي بحالة سيئة بسبب الإهمال وعواصف الشتاء والزمن الطويل وكانت الحرب سببا آخر في دمار هذه المزارات كما هو الحال في مزار الشيخ احمد الحركي الطيار والنبي صموئيل والشيخ حسن " بيت اكسا " والقطروانى بالقرب من بيرزيت وأبو العون ( بدو ) والشيخ عبد العزيز ( قرب بيت سوريك ) وخلال الحرب فان بعض هذه المزارات قد سويت بالأرض ( مثل الشيخ نوران بين الشلالة وخانيونس ) وقد نهب الجنود البواب واستعملوها وقوداً مثلما جرى لمزارات الشيخ عنبر، عبد السلام والعمرى والجعبى، وفى بعض الحالات قام السكان باستبدال الأبواب وأصلحوا حال المزارات بطرق بدائية.

وفى داخل المزار نشاهد طاقات وهى فتحات غير نافذة وتستعمل أشبه بخزانة صغيرة، نراها في جدران المزار وتستعمل في العادة لوضع المصباح، الزيت والكبريت، وهى في الغالب مكان قذر، وفى مزار الشيخ بدر ( شمال غربي القدس ) وفى العزيز ( عورتا ) أكثر من اثنى عشر طاقة موزعة على الجدران الأربعة.

زخرفة المزار: يوحى داخل المزار بأنه كان يوما ما مزخرفا من الداخل بالنيلة أو الحنة أو كليهما، وتتألف الزخارف من خطوط مستقيمة أو متعرجة تشكل " زنارا" على الجدار الداخلي، وهناك " طبعة اليد " وهى تمثل في المأثورات الشعبية الإسلامية يد فاطمة ابنة الرسول.

ويعتقد أن مثل هذه الزخارف تجلب البركة، ونجدها على " اصداغات " الباب أو " الشايشة " وكذلك على الجدران الداخلية للمزار، وبشكل خاص بالقرب من المحراب، ومن الممكن أن نجد مثل هذه الزخارف في بيوت القرويين أيضا.

إن طبعة اليد تنتج عن غمس راحة اليد بالدم، الحنة أو النيلة ونسمع في الأغاني الشعبية.

يا دارنا لا تخافيش

واحنا حماتك وسورك

بالدم الأحمر لحنيك

من كل وبش يزورك

فالأصل هو " تحناية " الجدار بالنيلة والحنا. وكذلك يحنون جدار المزار بدم الضحية بهدف طرد الشياطين والجن وفى هذا المقطع من الأغنية يعد الشاعر داره بأن يطرد عدوه من الدار ويقتله ويحنى الدار بدمه.

الحنا بالدم: وهو شائع فقط في " تحناية " البيوت المبنية حديثاً بدم الضحية ومن الممكن أن يحنى شخص باب المزار بدم الضحية التي ذبحها تقدمه لساكن المزار " الولي ".

وتزخرف جدران المزار أيضا برسوم سعف النخل، ويتألف الرسم من خط عمودي مع خطوط اقصر تلتقي معه، إن مجموع الفروع ليست واحدة في كل الحالات ولكنها غالباً ما تكون 3،5 أو سبعة مع بعض الشذوذ، وفى كل الحالات فان عدد الفروع على كل جانب مساو للعد على الجانب الآخر.

ان شجرة النخل ذات سمعة طيبة إذ يقال إنها خلقت من نفس الأرض التي خلق منها آدم.

ومن هذه الزخارف شكل الحية التي تشير لطول الحياة.

وهناك زخارف مثل: شكل مسجد، منارة، سفينة، أزهار والغرض الرئيسي من هذه الزخارف هو تجميل المزار فحسب، وفى بعض الأحيان تصادفنا زخارف مؤلفة من آيات قرآنية مكتوبة بطريقة جميلة على الجدران وكذلك اسم الله و أسماء الأنبياء والصحابة ففي مزار الشيخ ياسين نجد اسم الله واسم محمد تحيط بهما زخارف من أشكال الزهور وكذلك شعار: لا اله إلا الله، محمد رسول الله، وهناك علمان: العلم التركي وعلم الرسول، وكذلك هلال ونجوم متعددة، وفى المحراب رسمت المبخرة معلقة بالسلاسل.

ويعتقد بعض القرويين أنه لا يجوز رسم زخارف المزار بالنيلة بل بالحنة والسراقون (المينوم ) ويعجن بالحنة حتى يتحول إلى معجون وقد يضاف إليه السمن، ومن هذا المعجون تصنع طبعة اليد، وبعد أن يجف المعجون ويسقط يترك على الجدار أثراً بنياً مائلاً للحمرة.

المحراب: وهو الثغرة غير النافذة في المزار التي تبين الاتجاه للقبلة، وعلى الأقل يوجد محراب في كل مزار، وفى بعض المزارات نجد اكثر من محراب، ففي قبر الراعي قرب النبي موسى هناك ثلاثة، وفى بعض المزارات يكون المحراب مجرد خطوط مرسومة أو حزام ملصق.

وفى كنسية الخضر بين بيت جالا وبرك سليمان، والتي يحترمها المسلمون أيضا فان اتجاه الصلاة يوضح بواسطة صور كبيرة للقديس جورج، إذا وقف المصلى المسلم قبالتها فانه يستقبل القبلة.

ارض المزار: في المزارات الفقيرة تجد الأرض عارية أحيانا تجد بعض الحصر، وفى مزارات أخرى تجد الأرض مفروشة بالحصر والسجاد.

القبة: في الشكل البسيط منها تكون القبة مبنية على الجدران الأربعة مباشرة، وهناك شكل آخر للقبة تتكئ فيه على " ركب " تعتمد على الجدران وفى حالة وجود قبتين تكون كل منهما سقفا لغرفة وبين الغرفتين يبنى قوس قوى ليساعد على حمل السقف بدلاً من الجدار الملغى.

وفى نوع آخر من المزارات يكون هناك: رواق، وهو قاعة كبيرة محمولة على أقواس وفى هذا الرواق يجتمع الناس، يأكلون ويحتفلون، ويوجد مثل هذا الرواق في جامع السلطان إبراهيم في بيت حانيا، وكذلك في " الشيخ سلمان الفارسي " جبل الزيتون.

وقد يضاف للمزار غرفة أو اكثر لتستعمل مطبخاً، مكاناً لاقامة خادم المزار ( القيم ) ومن الممكن أن يكون هناك مستودع وغرفة للكتاب ( مدرسة القرية ) وأخرى للخطيب ( المدرس

وفى بعض الحالات توجد غرفة ملحقة بالمزار تستعمل لغسل الموتى كما هو الحال في " العزيزات " وجامع العزيز في قرية أبو غوش.

وفى قرية اشوع هناك غرفة مبنية فوق المزار لتستعمل كمضافة، وفى الشيخ ابو إسماعيل ( بيت لقيا ) والشيخ حسين ( بيت عنان ) تستخدم الغرفة الأمامية كمضافة، اما في الشيخ ياسين ( دير ياسين ) فالمضافة مقابل المقام وتفصلها ساحة خالية عن المقام نفسه وتضم في العادة غرفاً عديدة وتتألف من 2-3 طوابق.

مقامات الأنبياء: وتخصص الغرف الزائدة القامة زوار المقام في الأعياد ويكون هناك خادم مكلف بالخدمة طوال العام، ومن هذه المقامات: مقام النبي موسى، مقام النبي صالح ( الرملة ) مقام الأنبياء ( نابلس ) مقام النبي يوسف ( بيت اجزا ).

وهناك مزارات تتألف من غرفة واحدة لا تعطى أي انطباع بوجود ضريح،محراب أو قبة، وهى في حالة سيئة من هذه المزارات: الشيخ عبد الله ( بيت سوريك ) الشيخ صالح ( دير ياسين ) الشيخ سرور ( عورتا ) الشيخ النوراني ( نابلس والأبنية كانت ذات يوم مساكن.

وكثير من المقامات تبنى على شكل مزار مفتوح بحيث يتكئ السقف على أعمدة، ومن هذا النوع في مقام حسن الراعي إذ يفترض فيه ان يكون راعى غنم النبي موسى،والمقام بناء مستطيل متعامد مبنى من الحجر والملاط وذو سقف معقود متكئ على ستة أعمدة وبين هذه الأعمدة يوجد ضريح الولي.

إن كثيراً من المقامات الموجودة في القرية تستغل أيضا كمسجد يصلى فيه الناس، وفى حالات أخرى بنيت المساجد بجوار المقامات، كما هو الحال في الشيخ جراح وسعد و اسعيد ( القدس ) وسلمان الفارسي في جبل الزيتون.

ان بعض المواقع المقدسة الموجودة في الحقول تستعمل كمكان ليصلى فيه الناس وهم على سفر، ومن هذا النوع الأمام على ( على الطريق العربات من القدس إلى يافا ).

وتوجد في المقامات أماكن مرتفعة من الحجر تظل نظيفة دائماً وهى خارج البناء - وتستعمل كمصلى، كما هو الحال في الشيخ صالح ( عناتا ).

في بعض المزارات نرى كتابات توجد عادة فوق باب المزار، أو فوق مدخل البهو وربما نجدها فوق الشباك ( الشيخ جراح ) أو فوق أعمدة القبة ( الشيخ جراح ) أو فوق أعمدة القبة ( الشيخ حسن الراعي ) وانقل هنا نصوص تلك الكتابات عن دراسة الدكتور توفيق كنعان.

النص الأول: فوق باب مزار الخضر وقد نقش على حجر رخام ( نابلس ).

" عمر هذا المسجد أيام السلطان الملك سيف الدين قلاوون الصالح عزه الله ووالده السلطان الملك الصالح علاء الدين عز نصره.

النص الثاني: في مقام الخضر ( نابلس )

يا داسوقى

يا بدوي

مقام الخضر

احمد البدوى

عبد القادر الجيلانى

النص الثالث: كتابة على المخمل موضوعة على مقام الأنبياء ( نابلس )

" هذا ضريح أنبياء الله الكرام من أولاد سيدنا يعقوب وهم ريالمون ويشجر و أشر على نبينا وعليهم وعلى سائر الأنبياء أفضل الصلاة و أتم السلام.

النص الرابع: في الرواق المجاور لمقام الأنبياء

" كلما دخل زكريا للمحراب وجد عندها رزقا "

النص الخامس: على حجر من الرخام فوق مدخل مزار السلطان إبراهيم الأدهم ( بيت حنينا ).

( باسم الله الرحمن الرحيم أمر بإنشاء هذا المعبد.. الحج سويد بن حمايد رحمه الله في سنة سبع وثلاثين وستماية ).

النص السادس: فوق باب مقام اليقين، بنى نعيم على حجر رخام.

بسم الله الرحمن الرحيم أمر بإنشاء هذا المسجد محمد عبد الله على الصالح.. هذا من ماله.

النص السابع بين القبتين الشماليتين لمزار حسن الراعى ( قرب النبي موسى ) نقرا

" إنشاء هذه القبة المباركة على حسن الراعي قدس سره صاحب الخير محمد باشا حين أتى من استقبال حجاج المسلمين فشرع في البناء فلم يلقى ماء فبعلو همته حفظه الله تعالى نقل الماء على البلد من قرية أريحا وحصل الثواب سنة 1 ربيع عشر ومائة والف "

النص الثامن: على قبر الشيخ ابو الحلاوة ( القدس ) " هو الحي الباقي هذا قبر ولى الله الشيخ حسن أبو الحلاوة، لروحه الفاتحة.

بيت الضيافة: في كل قرية من قرى الفلاحين يبنى بيت للضيافة وربما اكثر من بيت واحد ليحمل اسم مضافة ديوان، ساحة، جامع، مظيف أو ما شابه ذلك.

وقد تبنى القرية هذا البيت ومن الممكن أن تبنيه حموله، وقد يتوقف عدد المضافات على عدد الحمائل، الا اذا كانت العلاقات بين الحمائل طيبة فتكون عندئذ مضافات قليلة.

يجتمع القرويون ويقولون: " نريد أن نبني بيتاً للضيوف والغريب والشاعر والشحاد، والتعمير أفضل من التخريب.

وهكذا يقوم كل واحد منهم بإحضار عدد من حجارة البناء وكذلك حجارة العقد - الريش - بالإضافة إلى 30-40 جرة ماء، ويدفع كل شخص من 1-2 مجيدى لتستعمل كأجور للفعلة.

وتقوم كل عائلة بتقديم الطعام للضيوف بالتناوب وكذلك الكاز، والقهوة والحطب وكذلك العلف للخيول ( خيول الضيوف ) وتنفق العائلات بالتناوب على إضاءة المضافة.

أما فراش المضافة فهو مهمة شيخ القرية لتحضيره، ما عدا الفراشات للضيوف فيحضرها القرويون.

وتوزع النفقات على الرجال الذكور الذين تخطوا السنة الثالثة عشرة من العمر.

ان هذا البيت بالنسبة للقرية يمكن أن يقوم بهمة تكاد تفوق مهمة البيت الذي يملكه الشخص، ويمكن أن تلخص هذه المهمة فيما يلي:

1- مكان لتسلية القرويون وضيوفهم

2- مكان لاستضافة الضيوف واقامتهم بالمجان

3- مكان يعتبر محكمة القرية.

4- مكان لاجتماع عام ومناقشات عامة في شئون القرية.

5- مقهى للقرية

6- مكان للقراءة، حيث تقرأ الجرائد وتبليغات الحكومة.

وتجد الناس من أهل القرية وضيوفها ( الرجال فحسب ) وقد تجمعوا في المساء يحمصون القهوة ويطحنوها وقد اخذوا يتناقشون في النور ويأخذون في ممارسة العاب مثل الخويتمة، المنقلة، السيجة وغيرها.

ومن الممكن أن يظل بعض القرويين في المضافة ليلاً ليناموا من الضيوف وربما بدونهم.

بيوت العامة من الناس

بيت الحجر: ان بيت الحجر المألوف في فلسطين يتألف من الحجر والطين، ويتألف الطين من خليط من التراب والجير، ويضاف الجير للتراب ليتكون من المزيج الذي يعجن بالماء ملاطاً قوياً.

ويتم البناء بأسلوبين:

1 ـ بتة وركة، فالبتة هي سلسلة الحجر والركة هي التصفيح الذي يدعم البتة ويتألف من حصى كبير وطين. وتسمى ايضاً كتة وتصفيحة.

2 ـ بتتين وركة. وفي هذه الحالة تنهض سلسلتان من الحجر وبينهما منطقة عرضها في حدود الثلاثين سنتمتراً تملأ بالحصى الكبير والطين لتساعد على تماسك "البتتين".

كان أسلوب بناء بيوت الحجر يعتمد على البيت الواحد وليس على مجموعة الغرف وتوابعها في شقة أو مسكن واحد، فكان هنا العقد أو البيت المؤلف من غرفة واحدة كبيرة واسعة وعالية الارتفاع (انظر فيما بعد نماذج من بيت الحجر في هذه الفقرة) ويعتمد السقف في بعض هذه البيوت على أسلوب العقد. اما البعض الآخر فيعتمد على القناطر. وقد يكون في البيت الواحد قنطرة، اثنتان أو ثلاث، وعلى هذه القناطر يتكئ السقف المؤلف من جذوع الأشجار، أغصانها والتراب.

ويقول تومسون: "ان البيوت التي شاهدتها في الرملة، غزة ويافا هي بوجه العموم من طابقين وعالية ويعتمد السقف فيها على أسلوب العقد.

ويستعمل أسلوب العقد حتى في حالة تعدد الطوابق وفي هذه الحالة كانوا يرفعون الجدران الخارجية ثم يملئون الفراغ في القبة الخارجية بالتراب ونحوه.

ويمكن أن يعزى السبب في استعمال أسلوب "العقد" و " القناطر" إلى عدم توفر جسور من الحديد أو الخشب والقصيب أن الناس كانوا يسقفون البيوت باستعمال جسر خشبي (أو حديدي في وقت متأخر) ويصفون القصب بشكل متراص ثم يغطون حصير القصب بالخيش وبعد ذلك يضيفون التراب والحصى.

وبالنتيجة فان البيت يصبح غرفة مكعبة ينهض سقفها على قوس أو اكثر ويكون السقف غاية في العلو.

هذا البيت أما أن يتألف من:

1- غرفة واحدة ذات أرضية واحدة منبسطة.

2- غرفة واحدة ذات أرضية تتألف من جزئين:

أ- مصطبة، وهي جزء عال يرتفع مسافة في حدود المتر عن الجزء الآخر القريب من الباب ويخصص لجلوس الآدميين وأثاثهم ويخصص الجزء الآخر والذي يسمى "قاع البيت" للحيوانات.

3- غرفة واحدة ذات أرضية من جزء ين، وطابق آخر تدخل له من الداخل بواسطة درج يرفق به مخزن ويرتفع مسافة المترين عن الأرض. ويحمل الطابق الآخر على أقواس حجرية. وفي الزمن الماضي كان يصمم الدرج المؤدي إلى الطابق الأول بحيث يكون في مواجهة الباب الخشبي، حتى فيما أطلقت النار عبر الباب الخشبي فان النائمين في الطابق الثاني لن يصلهم شيء من الخطر لأن الرصاص يصطدم بالدرج.

وكلما ازداد عدد أفراد العائلة بزواج الأبناء ومجيء زوجات وإنجاب أطفال جدد تضاف بيوت أخرى بزوايا قائمة مع البيت الأول وحول بهو تفتح نحوه الأبواب. وتضاف غرف كطابق ثان مع درج خارجي. وهكذا يتطور البيت ليتحول ما يشبه القلعة حيث يسكن الأبوان، الأبناء وزوجاتهم وأبناؤهم.

ونجد وصفاً لبيت الحجر المبني دون وجود الطين في ما كتبته ماري اليزا روجرز وكذلك اليهوجرانت وكتبا أخرى كثيرة من تلك التي تصنف عادة تحت اسم "وصف فلسطين"

ويسمى مثل هذا البيت باسم: خشبة أو سقيفة، والتي هي غرفة واحدة من الحجر المصفوف حجراً فوق آخر دون ملاط، أما السقف فيتألف من أغصان الشجر وفوقها القش والطين.

وشاهد تومسون أكواخ الطين في قرية أريحا والسهل المحيط بها، وقد أحيط على كوخ بجدار من الشجيرات الشوكية لحمايته وقال ان الأكواخ ذات ارتفاع يتألف من عدة أقدام، أما الجدران فهي مبنية من الحجر الدبش (غير المذب) ودون استعمال الطين في تثبيت الأحجار. ويتألف السقف من الشجيرات الشوكية وسوق سنابل القمح، وفوق ذلك وضعت طبقة رقيقة من التراب.

نماذج من بيت الحجر: ولنلق الآن نظرة على نماذج من البيوت:

1- بيت للسكنى- السنديانة- حيفا (1946)

يتألف البيت هذا من ساحة سماوية طولها 22 متراً وعرضها 14 متراً لها مدخل وباب خشبي ذي مصراعين. أرضية الساحة خالية من التراب وهي ذات مظهر صخري مستو.

على يمين المدخل غرفة صغيرة تستعمل كمطبخ ومكان لإشعال النار وهي أشبه بمستودع.

والى جوار هذه الغرفة غرفة أخرى كانت في يوم من الأيام دكاناً ثم أصبحت مستودعاً للتبن. أمام هذه الغرفة (قصة) أي صفة يجلس عليها أصحاب البيت في أمسيات الصيف.

وفي صدر الساحة السماوية بين السكن الرئيسي. ويتألف هذا البيت من بناء طوله 8 م وعرضه 8 م وارتفاعه 5 م، وهو من قطعة واحدة، ويدور على (صير) من الجلد. وفوق الباب مباشرة توجد فتحات صغيرة ذات شكل مثلث تسمى ثريا.

وإذا دخلنا البيت لاحظنا السقف مقاماً على ثلاث قناطر حجرية، أما السقف فهو من فروع وجذوع الأشجار المغطاة بالوبل.

وتتألف مصطبة البيت من جزء ين: - جزء عال يعد للجلوس والنوم ويبلغ طوله 6 م وعرضه 5 م.

أما الجزء الآخر فيتألف من مساحة 3 م× 2 م يعد لإيواء الحيوانات، وبين الجزئين مذودان لعلف الحيوانات ودرج بينهما يصل بين الجزء المنخفض والجزء العالي، وعلى يمين المدخل تقع سدة تصل بين الجدار الشرقي والقنطرة الأولى، وتسمى ( عقادية ) وتستعمل مستودعاً للمواد الغذائية مثل السمن والعسل والبصل، ونحو ذلك.

وبين القناطر تبنى ( الخوابى ) وهى مستودعات للحبوب، وتلقى الحبوب فيها من أعلى وتؤخذ بواسطة فتحة صغيرة وطيئة قريبة من المصطبة.

وعند أقصى يسار المدخل، وفى الجزء المنخفض يقع المصرف وهو المكان الذي يستحم فيه أهل البيت تاركين الماء يتسرب إلى الساحة الخارجية.

3- حوش ( البرانسى ) - الطيبة - طولكرم: تعنى كلمة حوش مجموعة من المساكن المتلاصقة ذات شكل شبه دائري، ويؤدى كل منها إلى ساحة سماوية مكشوفة، ويعيش في كل بيت من بيوت الحوش أسرة مستقلة ويتألف الحوش الذي نتحدث عنه مما يلي ابتداء من المدخل الشمالي:

1. سقيفة صغيرة ذات مصطبة واحدة وباب واحد.

2. بيت كبير ذو قنطرتين.

3. غرفة 5×5 ذات أرضية وسقف من الأسمنت.

4. غرفة 4× 5 ذات مصطبة واحدة .

5. مساحة مستورة بألواح الزينكو طولها 12م وعرضها 8م وليس لها باب، وبابها هو كل الواجهة الشمالية.

6. سقيفة صغيرة 3×3.5 م مع بيوت الحوش لنجد ما يلي:

1- بيت كبير ذو ثلاث قناطر ومصطبة مزدوجة.

2- بيت أصغر نسبياً ذى قنطرتين ومصطبة مزدوجة.

3- جدار المسجد يصل بين البيت الأخير والمدخل الشمالي.

أما خارج الحوش فتقع مضافة الأسرة وتتألف من قاعة 10×8 ذي أرضية منبسطة وسقف من الأسمنت وفى هذه المضافة كان آل البرانسى يقدمون طعام الإفطار طوال أيام شهر رمضان المبارك لكل من يلوذ بالمضافة عند مغيب الشمس كل يوم من أيام الشهر المبارك.

3- حوش الحاج اسعد: دير الغصون - طولكرم وفى صدر الحوش ( عقد ) 6×8 سقفه من البوص وأرضيته من الأسمنت، وهو المسكن الرئيسي والساحة السماوية مستطيلة، وعلى جانبها الأيمن ثلاث سقائف بالأسمنت على الجانب الأيسر فهناك بيت ذو قنطرتين وسقيفة وعند المدخل مرحاض، اما البوابة فهي ضخمة وفى وسطها ( خوخة ).

4- زناكية البطل: غرفة واحدة من ألواح الزينكو المثبت بالخشب والمسامير، حولها ساحة سماوية من ( الحجر الناشف ).

5- حوش دار علقم – السنديانة - حيفا

- تقع البوابة على الواجهة الشمالية ، وعلى يسار البوابة غرفة صغيرة 4×3 ثم هناك بيت ذو قنطرتين ومصطبة مزدوجة، وبعد ذلك بيت 6×6 بقنطرتين ومصطبة مزدوجة، وبعد ذلك بيت 6×6 بقنطرتين، ثم سقيفة وأخيراً وعلى يسار المدخل عقد مبلط بالأسمنت وسقفه من البوص ولهذه العقد باب يطل على الشارع باعتباره مضافة.

6- حوش في دير الغصون - المدخل في الواجهة الغربية ابتداء من يسار المدخل غرفة 5×5 بعد ذلك درج يؤدى لعيلة من غرفتين ثم هناك فرن لأهل الحارة، وبعد الفرن غرفة 5×8 ثم بيتان كل منهما ذو قنطرتين، وبعده بيت بثلاثة قناطر، بيت وآخر بقنطرتين.

الساحة الساوية غير منتظمة وتأتى على شكل زاوية، وتضم الساحة السماوية بئرين يمتلئان بماء المطر.

7- بيت في باقة الغربية: ساحة سماوية 15×12 سقيفة 3×4 بيت بقنطرة واحدة.

8- بيت في باقة الشرقية: وهو بيت متصل بحديقة كبيرة وليس له ساحة سماوية مغلقة ببوابة، وانما مفصولة عن الحديقة بسور من الحجر الناشف.

يتألف البيت من ساحة غير منتظمة وواجهتها الشرقية تضم:

1- بيت يضم المذود في صدره المستعملة في ما بعد اسرة لاجئة.

2- بيت بثلاث قناطر ومصطبة مزدوجة

3- سور حجري

4- غرفة حديثة 4×4 مبنية من الحجر المقسم ومبطنة جدرانها بالأسمنت سقفها أرضها من الأسمنت.

أما الواجهة الشمالية مفتوحة، والواجهة الغربية خالية من البناء وهنا تبدأ حديقة بطول 140 متر وعرض 85 متراً وتعتبر الحديقة إحدى موارد دخل الأسرة، فهي مزروعة بالتين والرمان والعنب وتزرع خضرا وبقولاً متنوعة.

10 - سقيفة في النبي صالح - رام الله: البناء من الحجر الناشف دون ملاط، وتبدو من الخارج أشبه بسلسلة حجرية، وشكلها شبه دائري، والسطح من فروع وجذوع الأشجار المغطى بالوبل، ومن الداخل تبدو الحجارة شبه ناتئة.

وقد قطعت السقيفة والمؤلفة من مساحة 6×4 بفاصل حجري يقطع مساحة 3×2 لتنام هناك والدة صاحب البيت، بينما يقيم باقي أفراد الأسرة في الجزء الآخر من البيت، وحول السقيفة سور من الحجر الناشف والذي يضم حظيرة صغيرة 3×2.5 م لإيواء الحمارة.

9- حوش في قفين: يضم الحوش ساحة سماوية تساوى 50×75 م وهى ساحة صخرية تأوي فيها مجموعة كبيرة من الأغنام وفى وسط الساحة مغارة ضخمة تحت الأرض تبيت فيها الأغنام في الشتاء، وتستعمل أحيانا كمستودع وأحياناً أخرى ( لفرع التتن العربي ).

يشمل الحوش غرفة 4×6 ومضافة 8×10 وبيتا قديما ذا قنطرتين ومستودعين للتبن والزبل من الحجر الناشف يحيط بالساحة السماوية.

11- بيت محمد سعيد في الناصرة: يتألف من مسكن واحد ذي مصطبة عالية تؤلف ¾ مساحة السكن، ويستعمل قاع البيت ( الربع الواطئ من المسكن ) كمدخل ومكان للاستحمام، وهو رطب وله باب وشباك من خشب سميك يغلق الواحد منهما بخشبة سميكة.

12- بيت مسيحي في الناصرة: لييوان طويل تطل عليه عدة غرف، ولغرفة الضيوف باب خارجي.

13- بيت الشعر: يسمى البدوي خيمته " بيت الشعر " أو " بيت الوبر " ويتألف هذا البيت من قطع صغيرة العرض تنسج يدوياً من شعر الغنم - الماعز.

يصنع البدو بيوت الشعر من قماش خشن، في الغالب اسود على اعتبار أنه من شعر الغنم، و إذا كان من وبر الجمال صبغوه باللون الأسود وتقوم المرأة البدوية بغزل الشعر إلى خيوط ثم تنسه على نول خاص تصنعه بنفسها.

ولا يزيد عرض القطعة الواحدة المنسوجة عن التسعين سنتمترا، وعندما تتوفر قطع كافية فإنها توصل الواحدة بالأخرى بخيوط سميكة من شعر الغنم.

والخيمة في العادة هيكل طويل تظل واجهته الأمامية مفتوحة وغالبا ما تكون هذه الواجهة باتجاه الشرق.

إن لنسيج بيت الشعر ميزات خاصة فهو من جهة يمتص أشعة الشمس، وعليه فان بيت الشعر يهيئ جوا ابرد من الصيف من خيمة الأوروبي البيضاء، وفى الشتاء فهو لا يسمح بدخول المطر.

يتألف بيت الشعر من جزئيين رئيسيين:

- شق الضيوف

- بيت الحريم أو المحرم.

وتفصل بينهما قطعة من نسيج بيت الشعر تسمى الساحة ( أو الزفة ) وورد اسمها " معند " في مقالة بالدنسبرجر على المرأة البدوية في فلسطين وقال باحتمال وجود بيت شعر صغير لرجل كبير فقير من مساحة واحدة للرجال والنساء.

ويقع الجزء المخصص للرجال على اليمين أما شق الحريم فهو على اليسار، وفى العادة فان شق الرجال هو غرفة الاستقبال، أما شق الحريم فهو مخصص للنساء و لاعداد الطعام وإيواء الأطفال وأثاث البيت الذي تستعمله المرأة.

كل خيمة ( بيت شعر ) تتألف في العادة من 4-8 شقق ( جمع شقة ) وهى قطعة منسوجة وإذا تلفت إحداها توضع من الخلف لتبقى الجديدة من الأمام ولهذه القطع أسماء.

• وجه البيت: الأمامية * واسطة * جادن * رواج * ورا ( جفا ) البيت * حضنة وفيها باب من البربير ( البردى ) يغطى في الشتاء بستار من شعر الغنم المنسوج.

تقام الخيمة على النحو التالي:

- عمود في الوسط ويسمى الواسط أو عمود البيت، وهو يتصل بنسيج البيت بواسطة " واوية - قطعة خشب مكعبة.

- وتوجد هناك تسعة أعمدة تحمل بيت الشعر وتنتظم هذه الأعمدة في ثلاثة صفوف، ومن المحتمل أن يصل عدد الأعمدة في بيوت الشعر الكبيرة إلى 24 عمودا.

أما ارتفاع بيت الشعر فقد يتراوح من مترين إلى مترين ونصف، وهو ينحدر على جانبي الوسط لتحاشى وجود أماكن منبسطة في السطح تسمح بتسرب دخول مياه المطر.

وبالإضافة إلى الأعمدة تشد بيوت الشعر إلى الأرض أوتاد قوية تعزز الأرض متصلة بحبال انتهى عند طرف نسيج بيت الشعر بحلقة معدنية، ويتوقف سمك الحبل وطول الوتد على حجم البيت، وكلما كبر البيت كلما احتاج البدوي إلى حبال غليظة وأوتاد ضخمة

ويحاط بيت الشعر بقناة تساعد على ترصيف مياه الأمطار من حوله دون ان يجتاحه ويسميه العرب ( ناى ).

ويحرص البدو على حماية بيت الشعر من الرياح ولذلك ففي فصل الشتاء يلجأون إلى الأراضي الوطيئة وقيعان الوديان المحمية من هبوب الريح، وكذلك يكون باب الخيمة متجهاً نحو الجنوب، الشرق والشمال، ولكنه لن يوجه ناحية الغرب من حيث تهب الرياح.

وخلال فصل الشتاء أيضا يترك البدو الحبال التي تشد الخيمة متراخية حتى لا تتقلص وتنقطع.

ونجد وصفاً آخر طريفا لمسكن البدوي فيما يكتبه بالدنسبرجر إذ يقول أن ذلك المسكن يتألف من ثلاث أو اكثر من الخيام تتخذ شكل خط أو مربع، وذلك عائد لعددها، فعندما يكون هناك عدد كاف من الخيام لتكوين شكل مربع يترك مكان واسع في الوسط حيث تتقاطع حبال الخيام.

ونرى بيت الشعر الخاص بشيخ القبيلة في وسط مضرب الخيام، وقد وصل طوله إلى ما يزيد عن خمسة وثلاثيين متراً وقد صنعت بيوت الشعر الأخرى حوله على شكل دائرة أو شبه دائرة، وفى حالة مضارب الخيام الكبيرة فأننا نلاحظ إن بيوت الشعر تتخذ شكل صفوف مستقيمة تاركة بينها ما يشبه الشوارع.

الخربوش: خيمة من الجوت أو أكياس الخيش القديمة ويستعملها الفقراء من البدو في الصيف، وقد يستعملها المعدمون من الناس طوال العام.

وقد يكون الخربوش مؤلفاً من قطع من الخيش والشادر معاً.

المغارة: هناك أشكال أخرى من الأماكن التي تستعمل بمثابة البيت، ومن ذلك المغارة التي ينام فيها الرعاة على سرير بدائي مؤلف من "" سدة " من فروع الشجر أما باب المغارة فيغلق عادة بواسطة شجرة ضخمة مقتلعة من أصلها.

وشاهد د. توفيق كنعان بيوتا محورة عن مغاور وقد صنع لها باب خشبي وذلك في القرية النبي صموئيل " قرب عين الأمير ".

الخص والعريشة: شكل شبه هرمي مؤلف من جذوع الأشجار و أغصانها وهو أشبه ما يكون من حيث الشكل بالخيمة المخروطة، منطرة أو منطار أو عريشة أو معرش وتتألف من بناء من الحجر دون ملاط يستعمل كمستودع في الكروم، وفوق هذا البناء يقام المعرش من فروع الأشجار وأوراقها ليكون بمثابة السكن " النواطير " الذين يحرسون الكرم، ومكان عال يمكن منه مراقبة البساتين.

وفى شمال فلسطين تحمل اسم عرزان

ويتألف العرزان من أربع ركائز من الخشب وتكون جوانب البناء الأربعة مفتوحة، أما السقف فيغطى بالفروع الدقيقة للأشجار وأوراقها.

ونادراً ما يستعمل البدو هذه الأنواع من العرائش لأنهم يكثرون من التنقل والترحال، ويصعب حمل معداتها الخشبية، هذا فضلاً عن أن المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية التي يتنقلون فيها فقيرة بالأخشاب.

وتبنى العرائش أيضا فوق سطوح البيت لينام الناس فيها في ليالى الصيف الحارة، وبهذا المعنى يقول الناس.

في الصيف في الشجر ولا في الحجر أي أن الإقامة في حمى الأشجار وتحت ظلها في الصيف أفضل من القامة في البيوت.

وبالقرب من الحولة حيث يوجد هناك مستنقع ينمو في القصيب ( قصب الخيرزان " والبربير ( البردى ) تبنى أنواع من البيوت التي هي في مرحلة بين البيت والخص، تتألف ركائز الجدران من جذوع الشجر العنبر والطرفا أما الجدران فهى من حصر خشنة من القصيب، و من نقس هذه الحصر تصنع السقوف مع إضافة الوبل الذي هو فروع وورق النباتات مع التراب والحصى، وبالطبع فان السقف يعتمد على جذوع أقوى وأكبر.

ويمكننا أن نصف هذا النوع من البيت بأنه كوخ، سيقان ذلك القصب ليس بدائرية و إنما هي مثلثة الشكل وقد وصفها تومسون كما شاهدها بالقرب من الحولة والنهيرات القريبة في السهل الساحلي الفلسطيني إلى الشمال من يافا فقال أن طول الساق يتراوح من 8-10 أقدام ( أي أقل من ثلاثة أمتار ) وتنتهي رؤوسها بما يشبه المكنسة التي تتماوج مع النسيم.

وحول نباتات مستنقع الحولة هذا تتركز صناعة حصر نشطة، تستعمل فى الغالب لفراش البيوت.

المنظار: يمكن النظر إلى المنظار على انه من ناحية مسكن من الحجر ومن ناحية أخرى فان جزءه العلوي هو نوع من " الخص أو العريشة ".

ويهدف بناء المنظار - والذي يبنى في الحقول والكروم إلى توفير مكان يخدم الأعمال الزراعية، ففي جزئه السفلي للمراقبة و إقامة " الناطور" - حارس الكروم من تعديات الإنسان والحيوان.

ويبنى المنطار ( والذى يحمل اسم القصر أيضا ) في مكان يسمح للمقيم به بالإشراف على منطقة الكروم كلها.

ويختار صاحب الكرم مكانا مرتفعا صخريا ليبنى المنظار ويتم ذلك دون أن يستعمل الطين أو ايه مادة لاصقة أخرى.

وتستعمل فى البناء حجارة تخرمت بفعل التآكل والعوامل الجوية وأمراض الحجارة.

وقد يبنى المنظار بالحجارة المتوفرة والتي تقتلع من الكروم، أما إذا كان بناؤه ضرورياً فان الحجارة قد تجلب إليه من مكان والسفلية، ويكون ملتقى الأحمال في آخر إذا كان ذلك ضروريا.

يحفر للمنظار أساس دائري وتوضع في هذا الأساس الحجارة الضخمة حتى تكون هناك أركان قوية.

وعلى مستوى سطح الأرض يوضع المدماك - الطوف الأول - ويوضع الخرام في الوجه الداخلي أما الوجه الخارجي فيصلح له أي نوع، ويعبأ ما بين الوجهين بالحجارة الصغيرة لتزيد من تماسك البناء وقوته، ثم يوضع الطوف الثاني، ويراعى في الوجه الداخلي أن يكون الطوف أكثر تقدما نحو الداخل، ثم يأتى الطوف الثالث والرابع وهكذا حتى نجد أنه تم على سقف مخروطي متماسك قوى بلا ركائز ودعائم على ارتفاع مترين أو ثلاثة، ويمنع سقوط هذا السقف تماسك كل طوف تماسك حلقة حجرية واحدة ذات مركز ثقل يتحد مع مراكز الأطراف العلوية.

حجر القمة: ومن حجر القمة يعاد توزيع الأحمال على ساحة الأساسان، هذا ويحسب حساب الباب عند البناء، إذ تترك فتحة ارتفاعها متر إلى مترين وعرضها متر أو أقل قليلا كما تجعل " طاقة " أو اكثر للتهوية أو النظر من خلالها ناحية الكرم، ويصبح الشكل النهائي الخارجي للمنظار شكل مخروط مقطوع الرأس، ويراعى في الوجه الخارجي بناء درج للصعود إلى سطحه أما بوضع أحجار بارزة تتحمل الأثقال المتحركة عليها بشكل لولبى كما هو الدرج الهوائي في المعمار الحديث، أو جعل هذا الدرج يرتكز مع الجدار على الأساسان.

ويتراوح ارتفاع المنظار من 3-5 وقطره الأسفل يتراوح من 3-4 أما قطره العلوي فيضيق ليصل متراً ونصف فحسب، وسمك جدار المنظار يصل إلى المتر الواحد، وتؤسس فوق سطح المنطار " عريشة " من جذوع الأشجار وغالباً ما تزرع " دالية - شجرة عنب " لتظل تلك العريشة.

ويسكن الأطفال والنساء في المنظار بشكل دائم طيلة فترة موسم الكروم في حين ينشغل الرجال بالقطاف والتسويق والتردد على مراكز الأسواق.

الخيمة الفلسطينية: بعد كل هزيمة كانت تنصب آلاف من الخيام الجديدة التي تضم تحتها المشردين وهكذا ظهر نمط جديد من المسكن الشعبي وهو: المخيم، كان المخيم في البدء عبارة عن مضرب خيام وما لبث المخيم أن تحول إلى أكواخ الصفيح و الاسبست ثم أكواخ البيوت فالعمارات.

والمخيم الفلسطيني هو واقع سكنى جديد اتخذ طريقه ليمثل أبسط وأفقر وسائل السكن الفلسطينية فى عهد المنفى والشتات، وهو يمثل أكثر أوضاع السكن تخلفاً.

وبصورة عامة يمكن القول أن المخيم هو عبارة عن صفوف متراصة من الأكواخ الصغيرة تفصل بينهما طرقات ترابية واقنية للمياه العادمة.

الأثاث والديكور: في البدء دعنا نلقى نظرة عامة على بيت شعبي فلسطيني، يمكن للمرء أن يدخل للبيت الشعبي من الباب الرئيسي الوحيد والمؤدى لغرفة كبيرة تكون مربعة على الأغلب وفى حدود مساحة 64 متراً مربعا وهذا البيت ذو علو في حدود الستة أمتار، وسقفه محمول على قناطر اثنتين أو ثلاثة ( بالطبع نحن نتحدث عن بيت حجر ) ومن النظرة الأولى يكتشف الناظر أن البيت مقسوم إلي قسمين رئيسيين:

1- المصطبة: وهى الجزء الأعلى من البيت وعلى المصطبة يعيش الآدميون ويضعون فراشهم وأثاث البيت وهناك تؤسس الخوابى لحفظ حبوبهم.

2- قاع البيت: الجزء الأدنى من البيت وهو مخصص لوقوف الحيوانات، فضلا على انه المدخل للمصطبة وفى زاويته " المصرف " مكان الاستحمام.

وبينما تحتل المصطبة العالية ثلثي عرض البيت، يحتل قاع البيت الثلث الآخر ومن " قاع البيت " يرقى الداخل إلى المصطبة بواسطة درجات قليلة، وعلى طرفي الدرجات يقع مذودان يوضع فيهما علف الحيوانات.

نرى لماذا بنى الفلاح الفلسطيني بيتا كبيرا يتسع له ولحيواناته ولم يبن غرفا صغيرة متلاصقة واحدة له وأخرى للثيران وثالثة للخيل وهكذا ؟

إن مقتضيات الأمن في العهد العثماني أجبرت الفلاح على أن ينام في مكان واحد مع حيواناته، لقد عاش الفلاح في عهد كان على كل شخص أن يحمى نفسه وممتلكاته ولذلك كان من غير المؤتمن أن ينام الفلاح في مكان ويترك حيواناته في مكان آخر، ونحن نرى أن الفلاح يحتاج إلى اقتناء العشرات والمئات من الحيوانات ( الغنم مثلا) فانه كان ينام إلى جوارها ( فى الصبرة ) وإذا اضطر لان يتركها تبيت في الخلاء في مغارة أو حتى في العراء فانه كان ينام معها، لقد نمت علاقة وثيقة ومصيرية بين الفلاح وحيواناته، فتلك الحيوانات تحرث الأرض وتقدم اللبن والزبد والسمن واللحم ومن صوفها يصنع جزءا من ثيابه وفراشه، وبالتالي فهي جزءا هاما من حياة الفلاح لا غنى له عنها.

واعتاد الفلاح أن يتكيف مع وجودها معه لدرجة أن الرواة يقولون لنا انهم كانوا ينامون على صوت اجترار البقر ويستيقظون إذا توقف هذا الاجترار لأي سبب من الأسباب.

كان بيت الفلاح من الاتساع بحيث يجتمع داخل هذا البيت المؤلف من "" غرفة واحدة واسعة وعالية " كل ما يحتاجه الفلاح وكل ما يحرص على وجوده بجواره بعيدا عن أيدي اللصوص والغزاة فالحيوانات في قاع البيت، والحبوب في الخوابى ( خزائن الطين ) على جانبي المصطبة، وجرار الزيت والسمن والعسل والدبس واللحم المجفف ( القورما ) تحفظ على العقادية ( رف من الطين بين قنطرتين أو بين قنطرة والجدار ) والفراش له لأسرته على المصطبة وكذلك يجد هناك أدوات الطعام والقهوة، وعند " المصرف " يقضى حاجته الخفيفة ويستحم، إن كل ما يحتاج الفلاح ويحرص عليه موجود تحت يده.

الفراش: تغطى أرضية البيت الشعبي عند الفلاحين في الغالب بالحصر ( جمع حصير ) وعند البدو بالبسط ( جمع بساط ) وبينما يصنع الرجال من الفلاحين الحصر فان أماكن عديدة في فلسطين وعلى الأخص في غور الأردن وهى أماكن تعتمد على جذوع نباتات " البربر " الحلفا " والسعد.

وكانت تستورد من الخارج، مفارش تسمى دروج ( جمع درج ) مصنوعة من قش الرز المصري وتستعمل لفرش أرضية بيوت الميسورين من الفلاحين.

ويتألف الفراش من:

فرشات: حشايا من الصوف ( جمع فرشة )

لحف: ( جمع لحاف ) أغطية محشوة بالصوف.

وسائد: ( جمع وسادة ) حشية صغيرة توضع تحت الرأس أثناء النوم.

مساند: حشايا من القش تغلف بالقماش.

يوضع الفراش أثناء النهار في " قوس الفراشات " في الغالب فان الفراش لا يستعمل إلا عند حضور الضيوف، وهو عبارة عن فتحة في الجدار، وفى الليل ينزل الناس الفراش ويضعونه فوق الحصر أو البسط ليناموا ،، وفى الليل يستعملون الجنبيات ( حشايا رقيقة ) للنوم ليظل الفراش نظيفاً وجاهزا للضيوف، ولا يستعمل البدو البسط للجلوس بل يطوونها ويبقونها جاهزة لمقدم الضيوف.

ويختلف وضع الفراش في النهار للجلوس عليه، عن وضعه في الليل للنوم، ففي النهار توضع الفرشات بوضع أفقي محاذ لجدران البيت وبين كل فرشة وأخرى وعند كل منتصف فرشة وسادتان الواحدة فوق الأخرى.

وتوضع المساند لتفصل بين الجالس والجدار.

الأثاث الخشبي: قد تخلو بيوت الفقراء من الأثاث الخشبي باستثناء صندوق العروس " ويركز الناس في الوسط الشعبي على الاهتمام بالفراش: الفرشات اللحف ( جمع لحاف ) الوسائط والمساند، وصندوق العروس هو وعاء مكعب الشكل وذو أحجام مختلفة بعضها لا يصل ارتفاعه إلى المتر وبعضها يقارب ارتفاعه المترين، وهذا الصندوق قد يتألف من الخشب البسيط المصفح بألواح التنك وقد يتألف من خشب ذي قيمة مزخرف ومطعم ومشغول بالحفر، ويستعمل صندوق العروس لحفظ الثياب والمجهورات والأشياء ذات القيمة، ومن المحتمل أن يخبأ فيه نوع من الطعام.

ولا يكاد بيت شعبي يخلو من " المهد - سرير الطفل - والنموذج الذي كان شائعاً في مطلع هذا القرن يتألف من وعاد خشبي ذي رجلين مقوستين ليسهل تحريكه ذات اليمين وذات الشمال لهدهدة الطفل الذي ينام فيه، ومن الأعلى تكون له عارضة خشبية تعلق فيها أدوات زخرفية يتسلى الطفل بمنظرها، أو أدوات من الخرز الأزرق والحجب لتحمى الطفل من الحسد.

وبعد ذلك شاع وجود نموذج معدني من ذلك الممهد ويستعمل الفقراء المعدمون بدلاً منه " الجدل " وهو عبارة عن قطعة من الخيش مربوطة من طرفيها في زاوية البيت بحبال، وتفرش بالقماش لتستعمل كسرير للطفل.

السمندرة: حامل من الخشب يرتب فوقه الفراش، الفرشات، اللحف ( جمع لحاف ) والوسائد والمساند.

البورية: عبارة عن خزانة ذات جوارير أفقية طويلة توضع فيها الأدوات الصغيرة لا سيما أدوات المطبخ وقطع الملابس الصغيرة.

السجلون: أو الصفة وهى عبارة عن سرير خشبي يغطى بحشايا من الصوف، ولا تتوفر هذه الأداة إلا في بيوت الميسورين من القرويين وفى ديوان المختار.

الزخرفة والديكور: تزخرف واجهة البيت الشعبي كما تطلى وتزخرف الجدران الداخلية، وكذلك تعلق أدوات ذات طابع زخرفي على تلك الجدران الداخلية، وتزخرف الواجهة الخارجية للبيت بأسلوب يهدف لتحقيق الناحتين الجمالية والمعتقدية، فمن الناحية الجمالية البحتة تطلى الواجهة الخارجية للبيت بمحلول الجير والنتلة ذات اللون السماوي وقد تطلى أطراف الشبابيك أيضا من الخارج بنفس المحلول، ان ذلك يساعد على تجميل المدخل و إبرازه فضلاً على أن اللون الأزرق الخفيف الذي يبعثه لون النيلة يساعد على رد العين الحاسدة كما يعتقدون.

ومن الممكن أن تكون هناك رسم وكتابات على الواجهة الخارجية، ويرسم فنان شعبي مبتدئ " عرجة " على شكل رقم 7 مكررا وقد يرسم راحة الكف وهى بلون النيلة، ولا تزال راحة الكف، التي قد يرمز إليها بكف فاطمة ابنة النبي، مستعملة حتى في زخرفة السيارات، ومن الناس من يفسر الكف بأنه أشبه بطعنة في وجه الحسود.

وقد تثبت على الجدار خميرة العجين أو الحنة والأولى ترمز إلى ان هذا البيت هو الذي يضم خميرة الأسرة ونماءها وإخصابها و أما خميرة الحنا فالمقصود منها تحنية البيت أي تجميله كما تجعل العروس عند زواجها.

ومن الممكن أن تعلق بيضة مفرغة، حذوة، شبه، خرزة زرقاء شكل مثلث ازرق، والهدف من كل هذه الأشياء هو رد العين الحاسدة فعندما يزور شخص حاسد البيت ينصرف نظره عن الحسد إلى التفكير في تلك الطريفة المعلقة.

وقد تزخرف الواجهة الخارجية بالخط العربي إذ تتم كتابة كلمات وعبارات مثل: الله محمد، عمر، على، عثمان، بسم الله الرحمن، عين الحسود فيها عود، الحسود لا يسود، وما شاء الله، هذا من فضل ربى، وكل هذه الكلمات والعبارات لها القدرة على طرح البركة وطرد الشر، وفى حالة بناء البيت من الحجر نقش بعض هذه الكلمات أو العبارات على حجر خاص يثبت في وسط الواجهة وفى القسم العلوي وعادة ما يكتب عليه: هذا من فضل ربى او ما شاء الله.

ومن الداخل تزخرف الجدران الداخلية بالنيلة والرسوم والخطوط، ويزخرف الموسرون جدران بيوتهم الداخلية أيضا بطبقة وحدة زخرفية متكررة يغطى كل الجدران والسقف مع ترصيع السقف بصحون القاشانى المزخرفة، وتعلق على الجدران أدوات ذات طابع زخرفي مثل:

أدوات من القش: طبق، صينية، قبعة صغيرة، مشكول …الخ وهى أدوات تكون في الأصل ملونة فتعطى الجدار مسحة من الجمال، وهذه الأدوات المهفة وهى قرص من القش المشغول تنتهي أطرافه بشرابات من القطن، وله مقبض من الخشب يغلق بقماش ناعم، والهدف من المهفة تحريك الهواء للترويح عن الجالس، وفى أيام الصيف توضع مثل هذه الأداة على السائد التي يرتكى عليها الجالسون، لتكون جاهزة استعمال في أية لحظة.

الزخرفة باللوحات، هناك مستنسخات عن رسوم شعبية تمثل أبطال وبطلات من السير الشعبية، وهى رسوم ملونة تعلق على جدران البيوت الشعبية وتحمل صور عنترة وهو يركب حصانه وسيحمل سيفه، الزير سالم يركب الأسد، الجازية ( بطلة من بطلات الغريبة بنى هلال ) وغيرهم وكذلك تزخرف الجدران بصور أفراد العائلة وأقاربها وأصدقائها والموضوعة داخل إطارات ومعلقة على الجدران.

وهذا يتم غالبا في بيوت العزاب أو في أماكن العمل مثل الكراجات، المشاغل وما شابه ذلك، ومثل هذا العمل ينطوي على الرغبة في التسرية عن نفوس العاملين التي تعانى الكثير من وطأة العمل.

وتعلق على الجدران الداخلية أدوات مثل البندقية والمكحلة فأما البندقية فترمز لابراز طابع القوة، و أما المكحلة فهي مادة خزفية انثوية توحي بان ربة البيت امرأة ذات ذوق، والمكحلة هي زجاجة صغيرة تضم الكحل وتغلف بشكل زخرفي هو عبارة عن غلاف من القماش مطرز ذو شرابات من القطن الملون والخرز، ويعلق الغلاف الكبير بواسطة خيط ذي شرابات على الجدران وبحيث لا تظهر الزجاجة الصغيرة على الأطباق كان طول الزجاجة لا يزيد عن طول الإصبع الصغير فان الغلاف المحشو بالقماش يكون أضعاف طول الزجاج أربع أو خمس مرات.



تدفئة البيت الشعبي:

استعمل الناس في الوسط الشعبي النار لتدفئة البيت وكانت تشعل النار بالحطب المتوفر في شمال فلسطين من فروع وجذور السنديان، البلوط، السريس وغيره من الأشجار البرية، وكلما اتجهنا للجنوب فان الغطاء الجرحى يتضائل، و بالتالي يعتمد الناس على الفروع الجافة من الزيتون فأشجار الحمضيات واللوزيات والتفاحيات في وكذلك على بعض النباتات البرية الشوكية مثل النتش.

وكانت توقد النار في موقد يصنع من الطين ويسمى كانون طين أو موقدة طين، والموقد هذا عبارة عن وعاء من الطين غالباً ما يكون اسطوانات وله نهايات بارزة ليمكن وضع آواني الطبخ عليها عند الحاجة، وتملأ فوهة الوعاء بالطين إلى حد يسمح بوضع الوقود وإشعاله، وعند اشتعال النار يتسرب الدخان إلى البيت وسيقول الناس " الدخان يعمينا ولا البرد يهرينا " أي من الأفضل أن نصاب بالعمى من الخشب المصفح بالتنك، ويعمل على شكل مستطيل ذي أربعة أرجل تفرش في قعر طبقة من الرماد، وتوقد النار فوقها.

وهناك طريقة أخرى لتجهيز جمر ملتهب بالنار، وتتلخص هذه الطريقة في ان تشوى قطع الخشب ( الرامي ) على ساس الطابون " وتتم العملية طوال الليل، وعند الصباح تستخرج هذه اقطع وقد أصبحت كتلا ملتهبة من الجمر يصف بعضها في الكانون، والبعض الآخر يصب عليه الماء ليتحول إلى فحم، ويستغل هذا الفحم بدوره " لتأريث الجمرات الأولى أو تكاد.

وهناك الوجاق الذي هو عبارة عن كوة في الحائط تشعل فيها النار، وفيها مجرى للدخان الذي يصرف عبر الجدار إلى السطح ثم إلى الهواء، ويحرق في الوجاق وقود من الحطب.

وقد شاهد نماذج من هذا الوجاق في " سقائف " غاية في البساطة في النبي صالح - رام الله.

ويخزن الفلاحون الوقود بأشكال متعددة:

1- يخزن " القرط " أي قطع جذوع الأشجار في " القطع " وهو عبارة عن جزء من البيت يفصل بواسطة جدار.

2- يتم خزن فروع الأشجار الدقيقة او النتش ونحوه لان مثل هذه المواد ضرورية للمساعدة على إشعال كتل الحطب.

3- ويخزن البعض كميات من فحم الحطب الذي يصنع في " المشاجر " بحرق خشب الأشجار الحرجة حرقاً بطيئاً بمعزل عن الهواء.

4- وفى شمال فلسطين تقوم الفلاحة بتخزين حزم الحطب بالقرب من البيت في ما يسمى " مركاس " وجمع الوقود هو مهمة نسوية " فتذهب المرأة إلى المناطق الحرجية وتقطع الحطب " بالشرخ " وتصنع منه حزمة طويلة تربطها بفروع الأشجار الدقيقة والمرنة والتي تسميها " خروص " وتجمع الحزم في المركاس الذي عادة ما يكون بالقرب من البيت.

5- أما الوقود من روث الحيوانات فهو الجلة وبعر الغنم.

الإضاءة: خلال ليالي الشتاء تظل مصابيح الزيت الصغيرة مشتعلة لكن في الفصول الأخرى من السنة فان النور يطفأ بعد وجبة العشاء، وعندما لا يكون هناك ضيوف أو زوار.

إن نفقات الإضاءة ( أي توفير الزيت للمصباح ) هي من واجبات المرأة والتي يتوجب عليها أن توفرها من مالها الخاص والذي تحتل عليه من بيع بيض الدجاج أو ما تحصل عليه من " بعارة " أثناء جنى المحاصيل أو مما تبيعه من نتاج ما تزرعه هي وتبيعه في سوق المدينة.

ونقرأ فى كتاب مارى اليزا روجرز " قابلنا عند باب البيت خدم وحاملوا مصابيح ".

وهناك إشارات في كتب الرحالة عن وجود فوانيس كاز أو زيت تعلق على أعمدة في شوارع المدن الفلسطينية وتقوم بإضاءتها شخص مخصص على الطرقات العامة في الليل.

أدوات الإضاءة: كان هناك ما يسمى بالزلفة وهى قطعة فخارية تشبه السراج الفخاري الأثرى، ولها " بعبوزة " مكان ضيق - للفتيل - ويشتعل الفتيل المغموس بالزيت وكان الويت ينفذ أثناء الليل مما يضطر صاحب البيت لاعادة ملقه بالزيت، ولدينا رواية عن امرأة من قلقيلية تتحدث فيها عن حادثة تسبب فيها فأر قام بسحب فتيل الزلفة وهو مضاء وهرب الفار إلى وكره في خشب سقف البيت مما تسبب في إحراق ذلك البيت.

وبعد ذلك شاع استعمال سراج من التنك شكله شكل القمع وله غطاء ذي فتحة ضيقة تمسك بالفتيل.

ثم اخذ الوسط الشعبي يستعمل القنديل او ما يسمى باللمظة " من لامب " وهى وعاء من الزجاج يملأ بالكاز وله فتيل تصنعه المصانع، ويثبت الفتيل بواسطة رأس يسمى ( جرس ) ويحمل الرأس زجاجة القنديل التي تساعد على الاحتراق وتوهج الضوء، ومن هذا النوع القناديل الصغيرة ( نمرة1 ) والكبير ( نمرة 2) والأكبر ( نمرة 4) وهناك الشمعدان الذي تتألف الزجاجة الحاوية للكاز فيه من وعاء محمول على قاعدة طويلة.

التهوية: يفضل الفلاح الفلسطيني ان يكون بيته مبنياً بطريقة تحقق الأمن الأكبر مما تحقق التهوية، ولذلك فان الشبابيك تكاد تكون غير موجودة، وتقوم مقامها تلك الفتحات المثلثة الشكل والصغيرة التي تكون فوق الباب وهم يسمونها ثرياً وفى المقابل هذه الثريا ثريا أخرى في الجدار المقابل، واذا وجد شباك أو باب صغير إضافي سموه " السر ".

وفى العادة فان الفلاحين يشعلون نار الحطب داخل البيت مما يساعد على إفساد الهواء، لكن العقلاء لا يدخلون الفحم او الحطب المحروق إلا بعد ان يتم اشتعاله.

مستودع البيت الشعبي: يعتمد في الوسط الشعبي على مخزون من الطعام والوقود والأغذية الجافة والمجففة لاستعمالها في فصل الشتاء البارد وعند الحاجة، ولا غنى للبيت الشعبي عن مستودع او مكان لخزن: الزيت، القطين، البقول، الخروب، الزيت، العسل، الجميد، الزبد، السمن، البصل الجاف، اللحم المقدد، الماء، الجبن،..الخ وكذلك علف الحيوانات.

كما أن هناك أماكن تخصص لخزن الوقود مثل أغصان الأشجار الجافة، قطع من جذوع الأشجار ( برامي ) ورق النبات الجاف ( القيشة ) روث الحيوانات الذى يجفف كوقود للطابون ( زبل ) الفحم، النتش، او البلان، الذى يساعد على اشتعال الحطب.

ترك كيف وأين تخزن تلك المواد؟

الخابية: خزانة من الطين مثبتة بالجدار على أحد جانبي المصطبة تستعمل لحفظ الحبوب، وتصب فيها الحبوب من أعلى لتستقبل من اسفل بواسطة فتحة صغيرة تعلق بقطعة من القماش، وفى العادة يكون هناك اكثر من خابية.

العقادية: وهى نوع من " السدة " التي تؤسس بين جدار البيت والقنطرة وتوضع عليها جرار الزيت والسمن والمؤونة.

الصيفار: فتحة في الجدار فوق الباب تخزن عليها أدوات تحتوى مواد صغيرة الحجم.

خراقة: طاقة في الجدار توضع فيها علبة مثلاً أو نحو ذلك.

المطمورة: حفرة في ساحة البيت يطلى جدرانها بمادة من التراب والشيد والرماد وتخزن فيها الحبوب.

البئر: حفرة أسطوانية عميقة لحفظ زيت الزيتون أو الماء وإذا خصصت الحفرة لزيت الزيتون بذل الناس مجهودا كبيرا في جعل الجدران ذات قدرة على منع التسرب.

وفى القرى التي لا تعتمد على الينابيع وتقتصر في استهلاكها على مياه الأمطار فان حفر البئر وتجهيزه لخزن الماء يعتبر من أهم مرافق البيت إن لم يكن من أهمها على الإطلاق وهم يسمونه " بئر جمع " وفى الصيف تصبح لهذا المرفق أهمية فائقة لدرجة أن الماء يشترى بالشبر وتتم عملية القياس بإنزال حبل في نهايته ثقل يصل إلى أدنى البئر، وأما الأجزاء التي بين نهاية البئر وسطح الماء فهي المسافة التي تقاس بالأشبار وتباع، أي يعطى حق نزح الماء لعمق شبر أو أكثر مقابل مبلغ من المال.

ويحدثنا سكرم جور عن طريق حماية جدران البئر من إمكانية التسرب فيقول أن الفلاحين يدخلون في الطين الذي يستعمل في قصر الجدران مسحوقا فن الفخار المدقوق، ويقومون بتنخيل هذا المسحوق، وبعد عملية التطيين يقوم العامل بصقل الجدار مزلفة، وقال أن آبارا مدينة الناصرة كانت تسع إلى حد ثمانية آلاف جرة.

ويعطينا سكروم جور فكرة عن ثمن الماء في الصيف فيقول: إن كل 100 جرة تباع بأربعة بشالك أي مقابل شلن واحد وعشرة بنسات، بالإضافة إلى أن سحب الماء هو على المشترى.

 

عاداتنا و تقاليدنا الفلسطينية

 

سكان المدن الفلسطينية الرئيسية، وتحديداً مدن القدس وبيت لحم وأريحا ورام الله ونابلس، معتادون على رؤية السياح الأجانب وعلى التعامل معهم، وهم بالإجمال وديون مع الغرباء وعلى استعداد لمساعدتهم والاستفادة منهم، أما في المدن الأخرى والقرى والمخيمات فإن الناس، رغم كونهم اكثر محافظة، وديون للغاية مع الغرباء وأكثر فضولاً للتعرف عليهم، معظم سكان المناطق الفلسطينية عرب مسلمون سنيون، والمجتمع الفلسطيني مجتمع أبوي محافظ رغم بعض مؤشرات التحرر التي يمكن ملاحظتها في المدن الرئيسية، وخصوصاً مدن وسط الضفة الغربية:

القدس ورام الله وبيت لحم، المسلمون المحافظون لا يشربون الكحول ولا يأكلون لحم الخنزير، فقط في المناطق ذات الأغلبية المسيحية وفي المناطق السياحية يمكن للسياح الأجانب شراء الكحول وشربها وأكل لحم الخنزير.

اللغة: اللغة الرسمية في المناطق الفلسطينية هي اللغة العربية، ولكن الكثير من الناس، وخصوصاً في المدن، يتكلمون لغات أجنبية، اللغة الإنجليزية هي اللغة الأجنبية الأكثر شيوعاً لأنها تدرس في جميع المدارس الفلسطينية العامة والخاصة، أما اللغات الفرنسية والألمانية والروسية والعبرية، والإسبانية فهي مستخدمة في المناطق الفلسطينية، لكن بدرجة أقل على أية حال من المفيد للزوار الأجانب دائماً أن يتعلموا حتى ولو بضع كلمات من اللغة العربية، إن كلمات مثل "السلام عليكم"، و"مرحبا"، و"شكراً"…..الخ، قد تساعد السائح الأجنبي كثيراً وتضمن له قبولاً أكثر حتى من قبل الفلسطينيين الذين يتكلمون لغات أجنبية.

اللباس: الزي التقليدي للنساء في فلسطين هو الثوب: رداء طويل من الحرير مزين بتطريز يدوي، درزة الصليب وزخارف أخرى، وهو يمثل عادة منطقة أو مدينة معينة أما الزي التقليدي للرجال فهو الدماية:

رداء طويل مشابه للثوب ولكن بدون تطريز، والكوفية أو الحطة وهي غطاء للرأس من القماش الأبيض أو الأسود والأبيض. للأسف فإن الزي التقليدي الفلسطيني يتلاشى يوما بعد يوم، خصوصاً في المدن، وهو أقل شيوعاً في المدن منه في الريف وبين الرجال والنساء الأكبر سناً منه لدى الجيل الأصغر الذين يرتدون "الجينز" والأزياء الغربية الحديثة، بالطبع باستطاعة السياح من الرجال ارتداء أي زي يريدونه، ربما باستثناء السراويل القصيرة (الشورتات) أما النساء الأجنبيات فينصحن بالاحتشام في الملبس فلا يرتدين التنانير القصيرة أو البلوزات والفساتين التي تكشف الصدر لأن ملابس كهذه يمكن أن تقود لمشاكل لا حاجة لها في بعض المناطق، هذا وتنصح النساء، سواء المحليات أو الأجنبيات، بالاحتياط على غطاء للرأس خاصة عند زيارة المواقع الدينية كالمساجد والكنائس.

المطبخ: رغم أن المطبخ الفلسطيني ليس مشهوراً على مستوى العالم مثل المطبخ الصيني أو الإيطالي أو حتى اللبناني مثلاً، إلا أن الطعام الفلسطيني طيب المذاق وسهل الهضم، وهو رخيص نسبياً والأهم أنه مرغوب جداً من قبل النباتيين، تتضمن الوجبات الرئيسية الفلسطينية سلطات الخضار المتنوعة والخضراوات المسلوقة والخبز والأرز واللحم، واللحم المستخدم في فلسطين هو لحم الخروف والعجل والدجاج بالرغم من استخدام الفلسطينيين للثوم والبهارات والتوابل، إلا أن الطعام الفلسطيني يبقى معتدلاً إلا في قطاع غزة حيث يكثر الناس من استخدام الفلفل الأحمر الحار والتوابل،

بالإضافة إلى الطعام الفلسطيني التقليدي تتوفر في بعض المدن الفلسطينية بعض المطاعم التي تقدم الوجبات الأجنبية مثل الأكل الصيني والهندي والإيطالي والأمريكي وخاصة في القدس، وبيت لحم ورام الله، ولكن الخيار الأرخص والأسرع هي مطاعم الوجبات السريعة، وهي مطاعم صغيرة تتخصص عادة في نوع واحد من الطعام مثل الفلافل، الحمص، الفول، الشاورما أو الكباب، أو حتى البيتزا والهامبورجر، يتراوح ثمن الوجبة الكاملة في المطاعم الكبيرة بين عشرة وعشرين دولاراً أمريكياً، أما الوجبة السريعة فتتراوح بين دولار واحد وخمسة دولارات أمريكية، الأطباق التقليدية في فلسطين هي: الكباب: لحم خروف أو عجل مشوي على الفحم،
المسخن: دجاج مطهو في الفرن مع الخبز والبصل وزيت الزيتون بالإضافة إلى التوابل،
المقلوبة: طبقات من الرز واللحم والخضار المسلوق،
المحشي: خضار محشوة بالأرز مع أو بدون اللحم،
القدرة: لحم أرز، حمص وتوابل تطهى في جرة نحاسية في الفرن،
المنسف: أرز مطبوخ مع اللبن ولحم الخروف، المنسف ليس طبقاً عادياً، وإنما وليمة لها طقوسها الاحتفالية الخاصة بها، خصوصاً لدى البدو الذين يأكلونها بأيديهم عادة، اليد اليمنى فقط.

أما عن الحلويات الفلسطينية فأهمها الكنافة وهي عبارة عن جبنة بيضاء مصنوعة محلياً مطبوخة تحت طبقة من سميد القمح المصبوغ باللون البرتقالي المحلي بالقطر، والبقلاوة: طبقات من العجينة مع فستق محلاة بالقطر، والمشروبات السائدة في فلسطين هي القهوة والشاي والمشروبات الغازية الخفيفة مثل الكوكاكولا وعصير البرتقال، بعض المطاعم تقدم المشروبات الروحية، كالعرق والبيرة والنبيذ، المصنوعة محلياً أو المستوردة.


المعالم التاريخية والسياحية

القدس:

أسوار المدينة وأبوابها، باب العامود أو باب الشام، المتحف الإسلامي، البنايات المملوكية، الحي المسيحي، الحي اليهودي ، حي الأرمن، المدينة الجديدة، القدس الشرقية، متحف فلسطين الأثري (ردكفلر)، وادي قدرون، جبل الزيتون، بركة ونفق سلوان، كنيسة القديس بطرس، كنيسة العيزرية، جبل المكبر.نابلس:

جبل جرزيم والطائفة السامرية، تل بئر يعقوب، بلاطة، البلدة القديمة، سبسطية، وادي الباذان

بيت لحم :

برك سليمان، قلعة البرك (قلعة مراد)، دير الجنة المقفلة، العين (عين أرطاس)، تل الفريديس "هيروديون"، وادي خريطون، آبار النبي داود، متحف بيتنا التلحمي القديم، دير القديس يثودوسيوس، دير مارسابا، دير مار الياس.

الخليل:

الحرم الإبراهيمي، حرمة رامة الخليل، كنيسة المسكوبية، البلوطة مشهد الأربعين ، متحف الخليل، نادي أضواء المدينة، مجمع الخليل السياحي، نادي الفردوس.

أريحا:

وادي القلط، تلول ابو العلايق (قصر هيرود الشتوي) ، دير قرنطل.

محافظة رام الله والبيرة:

خان اللبن، تل سيلون، مغارة شقبة، قرية راس كركر، عين قينيا، عين سامية، ظهر المرزبانة، تل التل (عاي)، بيتين، خربة ردانة، تل النصبة.

جنين:

تل تعنك، تل الحضيرة (تل دوثان)، وصف المعلم، خربة بلعمة (يبلعان الكنعانية)، برمتين (كنيسة القديس جرجس).

طولكرم:

خربة ارتاح، قرية كور، تل الراس (خربة شويكة) ، قرية ديراستيا بلدة سلفيت.

قلقيلية:

المسجد القديم، حديقة الحيوانات، السرايا وشعار، الدولة العثمانية، مقام النبي الياس، المسجد، البرك الرومانية، مسجد حجة، أم البلابل.

شمال غزة:

جباليا: المقبرة الرومانية البيزنطية،

بيت حانون: مسجد النصر

بيت لاهيا: تل الذهب

مدينة غزة:

مسجد السيد هاشم ، الجامع العمري الكبير، سوق القيسارية، قصر الباشا سبيل السلطان عبد الحميد "الرفاعية" ، الزاوية الاحمدية، حمام السمرة، جامع الشيخ زكريا، كنيسة الروم الأرثوذكس، جامع علي بن مروان، جامع المحكمة البرديكية، جامع ابن عثمان، تل المنطار، أرضيات فسيفسائية الابلاخية ، تل العجول.

دير البلح:

تله ام عامر، مقام الخضر

خانيونس:

قلعة خانيونس (برقوق)، مقام إبراهيم الخليل، دريبات سوق حمودة (سوق مازن) .

رفح:

يوجد العديد من الخرب والتلال الأثرية مثل تل رفح ، تل مصبح


ثانيا تختلف عادات اهل فلسطين من مدينة الى اخرى لان الفلسطينين ينقسمون الى حضر وفلاحين وبدو وكل طبقة من المجتمع لها عادتها الخاصة
نبداء اولا مدينة الخليل
الزواج فى مدينة الخليل

من المعرووف ان العرس احلى مناسبه في الوسط الشعبي الفلسطيني .واكثرها بهجة وسرورا ففيه يعم الفرح بتطبيق سنة الله ورسوله . ولكل احتفال طقوسه وظرفه ومكانه
فمثلا :

حفلة الخطوبه :

وفيها تقوم جميع النسوة بالغناء والزغاريد التي تشير الى فرحة اهل العريس بالعروس وتركز على التغني بجمال العروس وبنسبها وحسنها , فمثلا :

تقول نساء حلحول:

لمين مصموده يا فلانه ****** لمين مصموده يا غزاله
آبو الباروده يا فلانه ******** ابو الباروده يا خيه
عريسنا يا ابو بدله وقرافه **** عروستك من الحاره اللفافه
عريسنا يا ابو بدله بنيه ***** عروستك من الحاره القبليه
عريسنا يا ابو بدله كويتيه *** عروستك من الحاره الغربيه

وتقول نساء اهل سعير :

ماآ خذناك ( اسم العروس ) ولا انقطعت فينا
آآخذناك بصيت ابوك في البلد زييينــــــــا
ما آخذناك (اسم العروس ) ولا قلت بنات
آخذناك بصيت آ عمامك في البلد بآآشات


الكسوه :

وهي ما يشتريه العريس للعروسه من ملابس ( الهدم ) كما يشتري الى كل من (ارحامه ) كالخاله والعمه .وتحمل الى بيت العروس بانتظار يوم الحنه في القريه او الشمع في المدينه .
وعندما تقترب النسوه من بيت العروس في موكب جميل تهزج فيه النسوة وتزغرد احداهن وتقول :

آيي هـــــــــــا وافتحوا باب الدار
آيي هـــــــــــا وخلوا المهني يهني
آيي هـــــــــــا وانا اليوم فرحانه
آيي هـــــــــــا والحمدلله يا ربي
*** لولولولولولولولولولولولولولويييييييييش ****


الاحتفالات التي تسبق العرس

تبدأ بسهرة الشباب :

وتبدأ هذه السهره المتمثله بالدبكه على انغا م( الناي ) او المعرووف الان ( اليرغول ) وتبدأ الدبكه الجميله بما يعرف بالموال ومن ثم التهنئه لاب العريس وللعريس وللأقرباء بشكل عام . ومن ثم يأتي دور كبار السن (الختياريه ) في التعبير عن فرحتهم بالعرس فيقومون بالرقص على انغام ( البداويه ) و ( السحجه ) و ( الزجل ) في صفين متقابلين ومثال على ذلك :

مسيك بالخير مسي لي ع ابو صالح ____ رجال طيب وفي ميزان العقل راجح
يرد الصف المقابله :

مسيك بالخير مسي لي ع ابو محمود ___ رجال طيب وفي بيته الكرم معمور

ويبقى الرجال يغنون الاغاني الطربيه الرائعه المستوحاة من واقع الحياه , والتغني بالبلد او قرية العريس ثم بالاب وبالاخ حتى يتغنو بنصف اقارب العريس والعروس مثل :
( يا زريف الطول ) ( دلعونـــــــــا) ( يا مال الشــــــــــــام ) .

وفي هذه الفتره ايضا النساء يقمن بالغناء حتى يذكرن اغلب اقارب العريس والعروسه وذلك مثل :

يارب يصير الفرح و نعلق البنور ......... ونفرح القلب الي صارلو زمان مكسور
يا رب يصير الفرح ونبيض الليوان ....... ونفرح القلب الي صارلو زمان حزنان .

كما كان النساء في حلحول والخليل يتباهن بأصواتهن فتسعى كل من هن جاهدة ان تغني لوحدها وترد عليها صويحباتها وقراباتها طبعا لا تخلو من جو المرح والمداعبة مثل الحماه والكنه :

امو يا امو يخليلو امو ...
سبع كناين تعبر على امو ....
جابتلي بصل وما باكل بصل ...
على شهر العسل لحقتني امو ...
جابتلي فقوس وما باكل فقوس ...
حيه بسبع رووس تقرصلي امو ....
جابتلي شمام وما باكل شمام .....
وعالحمام لحقتني امو .....

ويغنن ايضا :

( فلان ) عريس وكل الناس تغنيلو ...... ( فلان ) عريس وكل الناس تغنيلو ..
قومي يا امو من قلبك غنيلو ........ قومي يا امو من قلبك غنيلو ...
أبو (فلان ) لا توخذ على بالك ......العز عزك والنشامى قدامك ....
خيي يا رايق لا توخذ على بالك ......العز عزك والصبايا قدامك ...
ويا ابو (فلان ) يا كوم الذهب الاصفر .......وياالي بين الخلق والناس بتمختر .



ومن الاغنيات التي تغنى عندما ترقص ام العريس واخوته في الساحه ( الحويطه ) ::

رن السيف عالدرج وزغرت *** انا فلان قال يا يما اتجوزت
رن السيف عالدرج ةانا هايب *** فلان قال يا يما انا خاطب
رن السيف عالدرج وسال لادم *** فلان قال ويا يما بيزول الهم
خوات العريس بلعبن بالسيف *** يا دار آبوهن مقعد للضيف
خوات العريس بلعبن بالخنجر *** يا دار آبوهن مقعد للعسكر
دقه وارقصن يا (حلحوليات , ياسعيريات , يا ترقوميات ,....... الخ) ** خيي عالسرايا فات

وتشجع النساء الرجال على احماء الدبكه واعطائها جو حماسي :

ومشين عالذروه يا بنات *** سحجه حلوه للشباب
ومشين عازبود يا بنات **** سحجه وطخ بارود للشباب


كذلك هناك نوع من الاغاني التي تتحدث عن الصراع القوي الذي كان بين قيس ويمن والذي استنفد الكثير من الاموال والافراد واستمر الى فتره طويله والمتمثله في ( الرا بعيه ) وهذه في الاغلب تنتشر في دورا و المناطق الحيطه بها :

عالرابعيه عالرابعيه........ والرايا بيضه للخليليه ( اسم العائله )
عالرابعيه عالرابعيه ....... واحصلوا يالعدا ماهي رديه .
واسندوا البارود ع العامود ........واطلع يا ابو (فلان ) بعزوه قويه


ليلة الحنا

وهذه الليله تكون لكلا العرييسين فيقال فيها :

حنا يا حنا يا ورق النبات **** يا محلى الحنا على ايدين البنات
حنا يا حنا يا ورق الساريس ** يا محلى الحنا في ايدين العريس
حنا يا حنا يا ورق الليمون *** يا محلىالحنا في ايدين المزيون

سبل عيونه ومد ايدوا يحنولوه ..... طفل اصغير وكيف اهله يبيعونوه

يا فلان يا ابو الحطه ........من وين صايد هالبطه .
يا فلان يا ابو العقال ........ من وين صايد هالغزال

اما فبي سهرة النساء التي تتم في دار العروس حيث تتجمع صديقاتها وقريباتها لتوديعها , وقد عرفت ليلة الحنا على انها ليلة حزينه ( الترويده ) لانها سوف تذهب الى بيت زوجها وتبعد عن اهلها

ومن هذه الاغنيات :

1) عتاب الولد الذي اخرج من بيته :

قولو لأبوي الله يخلي اولاده .......... استعجل علي وآطلعني من بلاده

2 ) احساس البنت بالغربه في بيت زوجها :

يا أهل الغريبة طلوا على غريبتكم ,,,,,,, وان قصرت خيلكم شدوا قروتكم

3 ) احساس امها واخوتها وصديقاتها بالفرقه :

يا فلانه يارفيقتنا عال العال لو ***** دارينا ودعناكي من زمان
يا فلانه يا رفيقتنا يا روح الروح ***** لو درينا ودعناكي قبل ما انروح
يا فلانه يا رفيقتنا يا عزيزه ***** لو درينا ودعناكي قبل الجهيزه
يا فلانه يا رفيقتنا يا روح النا **** لو درينا ودعناكي قبل الحنى
ومن المتعارف عليه في مدينة حلحول في ليلة الحنا فتقول فيه النساء :

الليله حنى العرايس ياسلام سلم **** فتحلك ورد الجناين يا فلان سلم
الليله حنا العرايس يا لطيف الطف **** فتحلك ورد الجناين يا فلان اقطف

وكذلك يهنئن أمه وأخوانه بهذه الحنا :

لشان آمه حبيت اهني واغني لشان آمه
على كمو وارشقناني العطرعلى كمو .
لاخواته جيت آهني واغني لاخواته
على بدلاته وارش الورد على بدلاته


ويقول الرجال بصوت رجولي حماسي :

طلع الزين من الحمام الله واسم الله عليه **
ورشما من العطر عليه وكل ارجاله حواليه **

وشن قليله شن قليله ** من هالليله صارله عيله
تهيأ يا تخت تهيأ *** نوم الصبايا غيا
قلي عقلي واتجوز ***** واجوزت مره زينه
حبل الزين وجاب اغليم
وصار يقولي يا بابا *** وبدي حلاوه منفوشه


ثم يذهبون الى احضار العروس ويقولن نساء حلحول :

ياربي ابوي يحلف علي الليله *** وآنا العزيزه آنام وسط العيله
ياربي آبوي يحلف علي آبات **** وآنا العزيزة وآنام وسط اخواتي


وبعد الخروج والمغادره يقال :

يخلف على ابو (فلان ) ......يخلف عليه خلفين
طلبنا النسب منه ....... آعطانا بناته النتين
يخلف عليكو كثر الله خيركو ...... لفينا البلد ما لقينا غيركو


التجليله وفيها تقال : وسميت بالتجليله لان العروس تكون مغطاة بالكامل ومجلله عن الاغراب عليها وقيل ايضا لانها تحمل المصحف الشريف , ثم بعد ذلك تمسك النسوة خلفها الحنا والشموع واغصان الزيتو ن وترمز اغصان الزيتون للسلام لها و لزوجها.


يا ناس صلوا على محمد نقرأ ونصلي على الحبيب
بنت الامارة لبست البدله من بيت ابوها لحرم الخليل
بنت الاماره لبست البدله من بيت ابوهالبيت العريس


 

 

بين الشفاهية والكتابية


قراءة في ملامح التراث البدوي

 

بقلم : عبدالله عطية السلايمة

 

الأدب البدوي


تعرف الحضارة بأنها حصيلة من الذكريات التي تعبر عن نفسها في شكل نظم فكرية تكشف عن كنهها في كل مظاهر

 الحياة اليومية, وفي حصيلة المعارف المتوارثة التي تحدد الممنوع والمرغوب فيه قولاً وفعلاً , وفي كل شكل من أشكال

 الإبداع التي تفهمها الجماعة , وتكتشف فيها أبعاد إدراكهم للمحدود واللامحدود فيما وراء الفهم الحسي. (1)


ويعد التراث الشعبي عملية طبيعية تنتمي كل الانتماء إلى العملية الحضارية, فهو لم يوضع وضعاً وإنما نشأ من خلال

 عملية معقدة , تتراكم فيها المعارف الحياتية والكونية, وهذه المعارف تظل تـْغربل وتـُنقي حتى تستقر في تشكيلات

 فنية ذات قيم إشارية عالية, وقيم جمالية شديدة الخصوصية. (2)

ويعد التراث الشعبي بكل أشكاله وصورة المكون الأساسي لحضارة أي شعب من الشعوب ، والأدب الشعبي البدوي شانة

 شان بقية الأدب الشعبية العربية, عاش ويعيش مشافهة, مرويا من جيل إلى جيل باللهجة البدوية الدراجة , والتي هي

 ابنة اللغة العربية الفصحى , في مفرداتها وأساليبها, في ضمائرها وأسماؤها, كذلك في مشتقاتها وأفعالها, وان كانت

 تختلف عنها في طرق اللفظ, وفي بعض الأصوات, وفي إسقاطها للأعراب, مع بقائها قادرة دون مساعدته على أداء

 مهامها بكفاءة ونجاح .

والأدب البدوي كأدب الفصحى ينقسم إلى أدب منظوم, وأدب منثور


أولاً : الأدب المنظوم: ينقسم الأدب البدوي المنظوم إلى قصائد تغني بمصاحبة ((الربابة )) منها :-


ياذيب ياللي توحش القلب بعــواك ما ظـن حالك ساير مثل حالي


إنت بعويلك من يوم ما تقظب الشاة وانا ابعويلي يوم تيتموا اعيالى


وهناك أغان أخرى تغني جماعية أو فردية دون موسيقى, وأغان أخرى تغني بمصاحبة (( الشبابة )) وتلك مثل :

لو حمسوني حميس البن في المهباش


لاتبع هوى صاحبى وانسى كلام الناس


الله على الحـــب واللى علموني اياه


الحب زي البحر لاسير انا وياه


والأغاني الشعبية البدوية كثيرة الألوان متعددة الفنون فمنها: السامر البدوي ، الزفة ، أغاني النساء ، أغاني البناء ،

 أغاني المواسم والمناسبات المختلفة كالأفراح والحصاد ورؤية الهلال ... الخ

 

أما عن الشعر البدوي أو من القول في أدب البادية فيثبته النموذج التالي:-


وفيها يمتدح الشاعر البدوي جملة ( بعيره ) المريض مضفياً عليه صفات الأصالة والجود أملاً في بيعه ، مدعيا انه ما

 ألم به مرض ليس اكثر من عين حسود فيقول:


من مريوط خيطه سوط


أمه نعامة ومجنونة

في بغداد حسيته زاد


واحمرت فييه اعيونة

جونا تجار من الشام


ع كيس الجود ايسو مونه

دبوا خرج من الذهب


عيوا الأولاد ايبيعونه


جاته عين يا غراب البين


ظرونا أصحاب المدفونة


جينا الـ بابور الفلاحين


ودنا الـ جلدة دهونه

 

ثانيا: الادب البدوي المنثور:


ويشمل هذا الجانب الحكايات الشعبية بمختلف أنواعها, والأمثال والأقوال والنكت والنوادر والألغاز والأمثال ...... الخ


ولكل شكل أدبي من هذه الأشكال وظيفة تختلف عن الوظيفة التي يؤديها الشكل الآخر ، فعلى سبيل المثال كل مثل شعبي

 يعد نقداً لتجربة إنسانية بعينها.


والمثل يصور حياة المجتمع عامة حيث يصور الزمان والمكان وأخلاق المجتمع وتاريخه تصويرا نقياً وسليماً لا زيف فيه .
ويعرف المثل بأنه: صوت الأمة , وخلاصها تاريخها, ومعاناتها, وفلسفتها تجاه ظواهر الأشياء, وتتناقل الأمثال بالوراثة, ويحملها جيل عن جيل. (3)

 

وللأمثال أهمية كبيرة في حياة المجتمع البدوي حيث تلعب دوراُ هاماً من حيث استخدامها للتدليل على صحة الرأي وقوته

 أيضاً ، كما تعمل على تدعيم بعض الأفكار والقيم السائدة في المجتمع ، والمراد غرسها في نفوس الصغار .


فالمثل البدوي القائل ( تعليم الصغار زي النقش ع الأحجار ، وتعليم الكبار زي طبش الجرار) مفاده الحرص على تعليم

 الصغار ، لأن الصغير يظل العلم برأسه كالنقش على الحجر أما تعليم الشخص الكبير فلا فائدة منه ، وشبه المثل الرجل

 البدوي الكبير سناً كالجرة في هشاشته والذي سرعان ما يكسر ويتهشم .


كذلك المثل البدوي القائل ( اللي ما بيعرف الصقر بيشويه ) حيث شبة مجتمع البادية الرجل البدوي في شهامته ورجولته

 بالصقر ، وفي هذا المثل معنى خفي مفاده بأن الرجـل البدوي لا بد أن يعلن عن نسبة وإلى أي العشائر أو القبائل

 ينتمي ، فمن المعروف بأن هناك بعض العشائر التي اشتهر عنها في البوادي العربية بالشجاعة والمروءة وعدم الضيم

 ولا يمكن التعدي على أي من أبنائها .

 

وهناك لون آخر من ألوان أدب البادية وهو القصص البدوي ويمكننا القول بداية أنه إذا كانت الأسطورة تعد أقدم الأشكال

 القصصية الجماعية ، فإنها بعد أن تغير المجال الفكري والاجتماعي الملائم للعصر الأسطوري ، تحللت الأسطورة

 وتركت أثاراً من موضوعاتها ورموزها في الذي حل محلها ، وهو الحكايات الخرافية ، على أن ذلك لا يعني بأي حال

 من الأحوال بأنه للقص أو الحكاية الخرافية البدوية خصوصيتها وجمالياتها المنفصلة عن الأسطورة (4)

والحكاية الخرافية / هي فن من فنون القص أو الحكي الشعبي البدوي الشفاهي المتوارث عبر الأجيال المتلاحقة وتدو

ر الحكاية في إطار رمزي أو مثالي أو وهمي من صنع الإنسان وخيالة ، وذلك في أسلوب نثري سهل التذوق .


وتتمثل قيمة الحكاية في الوصول المباشر إلى الهدف أو المدلول الذي يكون غالباً المقصود منه العظة والحكمة في النهاية

 .
ولكل حكاية معنى حرفي يقف عند حد الكلام المحكي ، ومعنى خفي يستخلص في يسر وسهولة من المعنى الحرفي.


يقول فلاديمير بروب في كتابة ( نظرية الفولكلور وتاريخه ) أن الأدب الشعبي بوصفه وسيلة اتصال جماعي يعتمد على

 المشافهة ، ذلك يؤكد أن الكيان الحي للحكاية الخرافية كشكل من أشكال الأدب الشعبي البدوي يمكن في تأدية دورها

 

 بوصفها عامل تواصـل شفاهي بين الجماعة (5)


ويؤكد والتر أزنج في كتابة عن ( الشفاهية والكتابية ) أن حاسة السمع اكثر الحواس كفاءة من الحواس الأخرى

 المسئولة في كثير أو قليل عن عملية الاتصال الجماعي .


حيث يقول ... إن حاسة السمع تتمتع بكفاءة استقباليه لا تبلغ مداها أي حاسة أخرى ، فهي تستقبل – دوماً دون عناء –

 الأصوات القريبة والبعيدة والأصوات السطحية وذات العمق وكل الأصوات مع اختلاف درجاتها تصب في الأذان صباً

 على نحو يجعل الإنسان على الدوام على صلة بالمحدود واللامحدود وبالعالم كله الذي يحيط به .


وتتسم الحكاية الخرافية البدوية أو " القصص البدوي " بأنها شفاهية هادفة بسيطة الأسلوب ، نثرية مترابطة الأجزاء

 خاضعة للتطور والتجديد ، ملكية عامة أي مجهولة المؤلف وهي في النهاية نصاً مقفلاً على نفسه " من بداية ونهاية "

 

أما عن أهداف الحكاية :


تشتمل كل حكاية خرافية في مجتمع البادية على هدفين هما :


هدف اجتماعي : وهو توصيل رسالة إلى المتلقي على نحو فوري وفعال في نفس الوقت بحيث تجعله يراجع مواقفه من

 حياته الاجتماعية نظراً لما تتضمنه الحكاية الخرافية من مدلول يأخذ شكل العظة أو الحكمة ، كما تهتم بالمثال الفردي

 الذي يحقق بسبب مثاليته الوفرة للجماعة .


هدف نفسي : أن مصير البطل في كل حكاية خرافية من وجهة نظر كارل جوستاف يونج – رائد المدرسة النفسية التي

 تبحث في اللاشعور الجماعي / وصاحب نظرية الأنماط العليا في التفكير – ليس سوى إخراج لعمليات نفسية تعمل داخل

 كل فرد وتدفعه إلى أن يجتاز العقبة تلو العقبة ، على الرغم مما قد يصادفه من فشل في كثير من الأحيان حتى يصل في

 النهاية إلى تحقيق الشخصية المتكاملة المتصالحة مع نفسها ، ومع الناس ، ومع الكون تماماً كما يحدث مع بطل الحكاية

 الخرافية والفرق بين بطل الحاكية الخرافية وواقع الإنسان النفسي أن بطل الحكاية الخرافية لأنه النموذج الجميل الذي

 يطلبه المجتمع لا بد أن ينتصر في النهاية ، في حين أن الإنسان الفرد قد يخفق لأسباب كثيرة فردية واجتماعية في

 الوصول بهذه العمليات النفسية الداخلية إلى نهايتها الإيجابية .

 

الأدب البدوي المكتوب :

 

وهذا النوع يمثله أدب الكلمة والذي يشتمل على القصة والرواية والمسرح والشعر، وتلك الأجناس أعتقد أن أبناء البادية

 في مختلف ربوع الوطن العربي قد أسهموا فيها إسهامات لا يمكن لناكر أن ينكرها .

 

والأدب البدوي الشفا هي في مختلف بوادي الوطن العربي أخذاً في الانقراض بصورة ملحوظة أمام هذا الطوفان من

 المستجدات والمتغيرات التي شملت كافة مناحي حياة المجتمعات البدوية ، وذلك يعود أيضاً في نظري – إلى خروج

 البدوي من أطر البداوة ، وتفضيل البعض من أبنائه الانصهار في بوتقة المدنية والتحضر .

--------------------------------------------------------------------------------

(1) د/ نبيلة إبراهيم – الصور الجمالية للتعبير الشعبي – الهيئة العامة لقصور الثقافة 1996 .

(2) نفس المصدر .


(3) أمل محمود – الإنسان والمجتمع والثقافة في شمال سيناء – الهيئة القومية للبحوث الاجتماعية والجنائية – مصر .


(4) د/ نبيلة إبراهيم – الصور الجمالية للتعبير الشعبي – الهيئة العامة لقصور الثقافة 1996 .


(5) نفس المصدر .

 

 

 

 

نقود فلسطينية

 

عرف الشعب الفلسطيني النقود قبل 4000 عام ، وتعتبر النقود من الوثائق المهمة ولها علم خاص بها يسمى علم النميات ، وهذا العلم يبحث في نوعية النقود وتاريخها والامم التي ضربتها ويفسر جوانب حضارتها ، كما يكشف عن قسمات النقود الفنية وابعادها الجغرافية ووزنها الاقتصادي ومدلولها السياسي .
وإذا كانت الامم تقاس بتاريخها المجيد فان النقود غالبا ما تشكل علامة فارقة في تاريخ أي امة وقد لعب أجدادنا القدماء دورا حضاريا منذ الألف الثالثة قبل الميلاد متأثرين ومؤثرين في حضارة مصر الفرعونية ، مما دعاهم الا سك النقود ، وقد كانت النقود الاولى عبارة عن كتلة من الفضة الغلف يطلق عليها اسم " الشقلة " او " الوزنة " ومنها أخذت لفظة الشاقل العربية . والشقلة كانت تعادل " 11.46 غم " وقد جاء ذكر الشاقل في الكتب المقدس .
وقد دلت المكتشفات الأثرية في فلسطين على وجود العملة الكنعانية وأدى الاكتشاف الى تفسير مجموعة من المداخل مثل اللغة الكتوبة على العملة " اول من اخترع الحرف المنطوق " ، كما دلت على اكتشافهم للأوزان والمقاييس ، كما دلت كذلك على اكتشافهم للزراعة بديل استخدام القمح والنخيل كشعارات لهم .

وفي المراحل التاريخية سيطرت العديد من الدول على ارض فلسطين ، ومن ضمنها الفرس الذين حكموا البلاد قرابة قرنين من الزمان ، وكانت النقود المستخدمة في تلك الفترة هي " الداريق " وهي نقد ذهبي ، كما ضربت نقودا فضية تسمى " داروس " بمعنى شاقل حيث كانت النسبة بين النقد الذهبي والفضي كنسبة 1:13.5 . واستخدمت هذه النقود في جميع أرجاء فلسطين كعملة قانونية ، وضربت غزة في ذلك الوقت نقودا خاصة بها عرفت باسم النقود العربية الفنيقية من قبل العلماء ، وهناك نقود غزية تعود الى 400 ق.م معروضة في المتحف البريطاني ، ويبدوا على أحد وجهيها راس شخص معتمرا خوذة وعلى الوجه الآخر رجل يجلس على عربة وبيده طائر وعلى رأسه 3 حروف فينيقية تعني غزة .

عند استيلاء الاسكندر الأكبر على بلدنا عام 332ق.م . ضرب نقودا خاصة واستخدم موازين ومقاييس اثينية حيث شاعت في فلسطين على مدى ربع قرن نقود ذهبية تدعى " ستيتر " وفضية ذات وحدات مختلفة عدا عن المسكوتات البرونزية والنحاسية ، وكانت هناك مدن في فلسطين لها تاريخ في ضرب النقود مثل غزة وعسقلان ويافا وعكا .

غزة : ضربت النقود في غزة في منتصف القرن الثالث قبل الميلاد .
عسقلان : وتعود نقودها الى عام 200 ق.م .
يافا : وضربت فيها النقود عام 251 ق.م .
عكا : وضربت فيها النقود وفي عهد بطليموس الثاني ( 282 - 270 ق.م ) .

وقد ضربت النقود العربية النبطية بعد ان وصل الحارث الثالث الى الحكم في الشام ( 87 - 62 ق.م ) حيث ظهر على وجهها صورة الحارث الثالث والظهر يبدو عليه عربة تجرها ثلاثة جياد ، كما ضرب الحارث الثالث دراهم فضية وفلوس نحاسية . وقد استطاع القائد تراجان ( 98 - 117م ) القضاء على المملكة العربية النبطية لكن نقودها بقيت منتشرة .

أما الرومان فقد سيطروا عام 63 ق.م على جميع الاراضي السورية بقيادة " بومبي " وبالتالي أصبحت فلسطين ولاية رومانية ، ونتيجة الازدهار الاقتصادي والتجاري قامت كل مدينة بضرب نقودها الفضية والنحاسية بإذن من الامبراطور لسد حاجات السوق المحلية داخل المدن نفسها او مع بعضها البعض ومع الخارج شريطة ان توضع صورة الامبراطور على الوجه اما على الظهر فقد اختلفت الرموز والأشكال باختلاف المدن . ومن اشهر مدن السك الفلسطينية رفح وغزة وانثيدون " مدينة غزة في العهد الروماني " ، عسقلان والطنطورة وعكا وبيت جبرين والقدس واللد وراس العين ويافا وطبيا وبسان وسبسطية .

في عام 395م انشطرت الامبراطورية الرومانية الشرقية " البيزنطية " الرومانية الغربية ، وقد أنهت الامبراطورية البيزنطية دور المدن الفلسطينية في سك النقود ووحدت قيم السك على اساس الذهب وجعلت من السويلدس الوحدة الاساسية ، وقدر السوليدس باربعة وعشرين قيراطا وقدرت اجزاؤه بناء على ذلك وفرضت على المدن الفلسطينية .

وعندما تم فتح بلاد الشام من قبل المسلمين ، تم إقرار جميع الاوضاع المالية التي كانت سائدة في العصر البيزنطي .
وكان أول إجراء لسك النقود على ارض فلسطين في العهد الاسلامي بمبادرة من خالد بن الوليد عندما ضرب نقودا بمدينة طبريا سنة 15-16ه . حيث ترك الصليب والتاج والصولجان على حاله وكتب على الوجه الاخر خالد بالحروف اليونانية وكتب عليها ابو سليمان وهي كنية خالد بن الوليد ، كما ان عمر بن الخطاب ضرب نقودا عليها صورة هرقل عام 17ه . وقد ضربت النقود في فلسطين في عدة مدن طبريا وبسان والقدس وسبنا وبيت جبرين ، وقد تميزت معظمها بالتأثير بالنمط البيزنطي ، لذلك أطلق عليها اسم مسكوكات عربية بيزنطية .

وعندما قبض الخليفة عبد الملك بن مروان على زملم الامور ابتداء من عام 72-73ه قام بمسح شامل لامكانات فلسطين الاقتصادية كي يقدر قيمة ضريبة الأرزاق والخراج كي يسحب اكبر قدر ممكن من النقود البيزنطية وتحويلها الى نقود عربية متحررة من التبعية الاقتصادية والارتباط بالنقد الاجنبي . فقام بضرب نقود أخرى أجرى عليها بعض التعديلات ، وقد مر السك في فلسطين بعدة مراحل :

- المرحلة الاولى : كانت عبارة عن نقود بيزنطية الملامح مع وجود بعض التعديلات مثل استبدال هرقل او جستيان الثاني بصورة عبد الملك بن مروان .
- المرحلة الثانية : استبدل فيها الخليفة صورة الاباطرة بصورته وقام بشطب جميع المأثورات المسيحية وكتب على الوجه محمد رسول الله .
- المرحلة الثالثة : أصبحت النقود عربية إسلامية خالصة تحوي آيات قرآنية وسنة الضرب ومدينة الضرب ورسم عليها الهلال والنخلة والشمعدان والكأس وبعض الطيور .

في عام 132ه تغلب العباسيون على الامويين ونقلوا العاصمة الى بغداد واخذوا في ضرب الدنانير في كل من دمشق والقاهرة ، ويرجع الفضل للمأمون في كتابة " القدس <" على النقود لاول مرة بدلا من ايلياء . وعندما استولى الفاطميون على مصر والشام عام 358ه أعادوا دور السك الفلسطينية ، وبدا تأثير المذهب الشيعي الذي يعتنقونه واضحا على النقود مثل زيادة عبارة علي ولي الله وغيرها من الماثورات الشيعية ، وبعدها سيطر القرامطة لمدة قصيرة على فلسطين وضربوا النقود والدراهم ، كما قام السلاجقة أيضا بضرب النقود عام 465ه في فلسطين وبعدها قام الصليبيون بمداهمة المنطقة مع نهاية القرن الحادي عشر للميلاد .

احتل الصليبيون في فلسطين 1599م وبداوا بالنشاط التجاري مع دول اوروبا مستخدمين الصكوك كما ابتدعوا طريقة الاوراق المالية الخاصة بكتابة ما للعميل من المصارف ، واقاموا فروعا لشركات الصيارفة في جنوة وبيزا في بعض المدن الفلسطينية . وإمعانا في تخريب اقتصاد البلاد قاموا بسك النقود من الدنانير والدراهم وعليها كتابات عربية أطلقوا عليها " النقود البيزنطية العربية " وضربوا نقودا مزيفة قلدوا فيها الدنانير والدراهم الفاطمية والأيوبية ، وما ان هزم الصليبيون وتركوا البلاد حتى أصابها الخراب التجاري والاقتصادي فارتفعت الأسعار الى ستة أضعاف ما كانت عليه قبل قدومهم .

العصر الايوبي : 1193 - 1259م .
بسبب اشغال الايوبين بحرب الصليبيين فقد قاموا بضرب النقود في القاهرة ودمشق على النمط العباسي ، وكتب على بعضها اسم الناصر صلاح الدين وصورته . وفي خضم الصراع مع الصليبيين سقطت دولة الايوبين وجاء المماليك حيث كان الخطر المغولي يدق ابواب بغداد ، واحتل المغول بغداد وتوجهوا الى غزة وهزموا من قبل قوات الظاهر بيبرس ، وبعدها اخذ حكام المماليك في سك النقود ولكن على الطريقة الأيوبية


العثمانيون ( 1516 - 1917 ) .
بعد موقعة مرج دابق عام 1516 بين المماليك والعثمانيين استولى العثمانيون على الحكم بقيادة السلطان سليم الاول الذي اصدر اول قراراته بمنع التداول بالعملة المملوكية واصادر نقد عثماني جديد ، وقد خلت النقود العثمانية من الآيات القرآنية وحل محلها عبارات وألقاب خاصة بالسلاطين ، ولم تضرب النقود العثمانية في فلسطين ، ومع تدني قيمة النقد العثماني بعد الحرب العالمية الأولى أصبحت الليرة الفرنسية الذهبية هي السائدة في فلسطين .

النقود المصرية في فلسطين 1917 - 1927 .
بعد هزيمة الأتراك دخل البريطانيون الى فلسطين ومعهم النقود المصرية معلنين ان النقد المصري هو نقد رسمي بالإضافة الى النقد العثماني الموجود بين ايدي الناس والنقد البريطاني بالطبع ، وفي عام 1918 أصدرت بريطانيا أوامرها بوقف العمل بالنقد العثماني الورقي والذهبي سامحة بذلك للعملة المصرية الورقية والمعدنية بالتداول في فلسطين ومعها الجنيه الذهبي الانجليزي .

النقود الفلسطينية : 1927 - 1947 .شكلت بريطانيا عام 1924 لجنة لدراسة امكانية اصدار نقد فلسطيني ، وصدر مرسوم النقد الفلسطيني الى حيز التنفيذ عام 1927 مع بداية شهر شباط ، واعلن قي قرار لوزير المستعمرات استبدال النقد المصري بالنقد الفلسطيني الذي كتب عليه بثلاثة لغات هي الانجليزية وحدد المرسوم وزن الجنيه الذهبي الفلسطيني 133.27447 حبة من الذهب الخالص من عيار 2/3 916% مطابقا بذلك الجنيه الذهبي الانجليزي ، ولكن هذا الجنيه لم يضرب على الاطلاق . وقد قسم الجنيه الفلسطيني الى 1000 مل ، ولم يكن بين الجنيه والمل وحدة متوسطة لذا فقد اطلق لقب تعريفة والقرش على خمس مليمات وعشرة مليمات ، وقد ظهر منها فئات من النيكل والبرونز بقيمة ا مل ، 2 مل ، 5 مل ، 20 مل اما فئة الشلن ( 50 مل ) فكانت من الفضة والبريزة ( 100 مل ) من الفضة ايضا .

الأوراق النقدية .
وتألفت من نصف جنيه ، جنيه واحد ، خمسة جنيهات ، عشرة جنيهات ، خمسون جنيها ، ومائة جنيه وجميعها تتشابه في الكتابة عليها والصورة الأثرية .

 

الكوفية الفلسطينية..

 تعرف أيضا بالحطة. بلونيها الأبيض و الأسود تعكس بساطة الحياة الفلاحية
في قرى فلسطين***** كما الألوان الترابية لملابس الفلاحين هناك***** بعيداً عن ألوان حياة المدينة المتباينة
و المغتربة عن بعضها

اعتاد الفلاح أن يضع الكوفية لتجفيف عرقه أثناء حراثة الأرض و لوقايته من حر الصيف و برد الشتاء، ارتبط اسم الكوفية بالكفاح الوطني منذ ثورة 1936 في فلسطين، حيث تلثم الفلاحون الثوار بالكوفية لإخفاء ملامحهم أثناء مقاومة الإمبريالية البريطانية في فلسطين
وذلك لتفادي اعتقالهم أو الوشاية بهم، ثم وضعها أبناء المدن و ذلك بأمر من قيادات الثورة آنذاك وكان السبب أن الإنجليز بدؤوا باعتقال كل من يضع الكوفية على رأسه ظنا منهم انه من الثوار فأصبحت مهمة الإنجليز صعبة باعتقال الثوار بعد أن وضعها كل شباب و شيوخ القرية و المدينة

فقد كانت الكوفية رمز الكفاح ضد الانتداب البريطاني و المهاجرين اليهود و عصاباتهم واستمرت الكوفية رمز الثورة حتى يومنا هذا مرورا بكل محطات النضال الوطني الفلسطيني

مع انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة في النصف الثاني من ستينات القرن الماضي كانت الكوفية
مقرونة بالفدائي كما سلاحه وكان أيضاً السبب الرئيسي لوضع الكوفية إخفاء ملامح الفدائي

منذئذ اقترنت الكوفية عند شعوب العالم باسم فلسطين و نضال شعبها، قوي هذا الاقتران أثناء الانتفاضة الأولى عام 1987***** وصولا" إلى الانتفاضة الثانية عام 2000. فحتى الآن ما يزال
المناضلون يضعون الكوفية لذات الأسباب و ذات الأهداف التحررية التي وضعها من أجلها الثوار عام 1936

أما الآن فنلاحظ أن الكوفية تجاوزت كل الحدود الجغرافية و أصبحت رمزا" للنضال الوطني و الاجتماعي
عند شعوب العالم و كل أحراره، فنلاحظ الكوفية حاضرة دائما" في كل المظاهرات المناهضة للعولمة
و الإمبريالية.. في اعتصامات منددة بسياسة داخلية لحكومة ما.. في كافة مظاهر النضال الطلابية
و النقابية ذات الطابع السياسي و اللإجتماعي و حتى الثقافي ، أصبحت الكوفية أداة كفاحية رئيسية
لكل يساريي العالم في نشاطاتهم ببعديها الداخلي و الخارجي.. أداة كفاحية لقضايا مطلبية ديمقراطية
اجتماعية و قضايا أممية تحررية

 

 

 القبائل العربية الفلسطينية

 

العرب العدنانيون

أولاً : أشهر القبائل العدنانية التي سكنت فلسطين:

أولا: ربيعة: وهو ابن نزار بن معد بن عدنان. ومن أشهر قبائل ربيعة التي سكنت فلسطين، قبيلة عنزة: وهم بنو عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان . وكانت مواطن عنزة في أواسط نجد، بينه وبين شمال الحجاز.

وفي أوائل القرن الثامن عشر للميلاد شرعت بعض بطون عنزة تخرج من نجد وتزحف شمالا، طلبا للرعي والماء ، وما لبثت أن تمكنت من دخول حوران وشرق الأردن وانتزعت السيادة من السردية[1] . وقبل عام 1761 كانت عنزة تعد أكبر عشائر بادية الشام، تأخذ أموالا وفيرة من ركب الحج الشامي. ثم اخترقت هذه القبيلة أواسط سورية ونازعت عشائر حمص وحماة سيادتها ، وفرضت عليها الخوّة وتمكنت من الانتصار على عشائر حلب، وبذلك أصبحت عنزة سيدة بادية الشام حتى وادي الفرات وأطرف العراق. وتعد اليوم أعظم القبائل العربية ولها بطون عديدة في شمال الحجاز ، نجد ، الشام ، بادية الشام والعراق. ومن أشهر بطونها اليوم "الرولا" و"ولد علي" و"الدهامشة" ومن سلالات عنزة في فلسطين.

1. قبيلة الترابين في منطقة بئر السبع ، وتعود هذه القبيلة بأصلها إلى بني عطية الحجازية والتي تعرف أحيانا "عرب المعازة" نسبة إلى معازا بن أسد أي جد عنزة.

2. النتوش أو العطاونة من التياها في ديره بئر السبع ، وهم من بني عطية واليهم ينتسب آل النتشة في الخليل، وعائلة الهباب في يافا، وكذلك اهل قرية سكاكة في جبل نابلس، وعرب المحافظة في ديرة السبع.

3. عرب السوالمة ، يقيمون على بعد خمسة عشر كيلو شمال يافا، حم من "الرولة" أكبر عشائر عنزة.

4. عرب العنوز في قضاء حيفا ، وكانوا يقيمون في قرية المراح التي اندثرت في العهد البريطاني.

5. حمولة المنشطة ودار ناجي، وحمولة دار علي في كفر الديك من ولد علي من غترة.

6. حمولة النعيرات في ميثلون من أعمال جنين ، وبعض سكان النزلة من نواحي غزة. وسكان علار في قضاء طولكرم.

7. آل دهمش في اللد، وهم من الدهامشة من عنزة.

8. آل النمر، في مدينة نابلس.

ثانيا: بنو كنانة: من القبائل العدنانية، وكنانة الأب الثامن في عمود نسب رسول الله. ومن مشاهير كنانة في فلسطين: أحمد ابن الفقيه حسين بن أرسلان الرملي. عمّر في يافا برجا وكان يكثر الإقامة فيه، وهو الذي يعرف فيها باسم جامع الشيخ أرسلان بالبلدة القديمة، توفي بالقدس عام 844هـ ومنهم أحمد بن علي الكناني العسقلاني، المعروف بابن حجر، ولد ونشأ في مصر، نزل آباؤه مصر بعد خراب عسقلان عام 669هـ وهو صاحب فتح الباري في شرح صحيح البخاري والذي قيل فيه توريه لا هجرة بعد الفتح.

وإلى بني كنانة تنسب عائلة الخطيب في بيت المقدس، وهي مذكورة في المصادر القديمة باسم "ابن جماعة".

ثالثا: قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان: نزلت مجموعات منها في أريحا، وتل خويلفة في ديار بئر السبع. ولعل "خربة قيس" في جبال نابلس دعيت باسمها هذا لنزول جماعات من قيس فيها.

وحمولة الإحفاه في برقة في جبال نابلس من قبيلة عتيبة وهذه من هوازن، من قيس وتفرعوا إلى : صلاح، وأبي عمر، وغلّس، والحاج.

ومن قيس عيلان، بنو عدوان، وهي أكبر قبائل شرقي الأردن[2]. نزلت جماعة منهم في بيت حانون بالقرب من غزة.

ومن قيس عيلان: بنو سليم، قوم الخنساء، وينسب إليهم الفوائد ومن أحفادهم بعض عشيرة عمار بن عجلان من الجبارات، وحمولة الفوائد من الترابين في ديار بئر السبع.

وبنو ذبيان: من قيس عيلان، ومن بطون ذبيان: فزارة، وإلى فزارة هذه تنتسب حمائل الحشابكة والصلاحات، والدبابسة في طلوزة في جبال نابلس.

وفي نحو 1814هـ نزلت جماعة من مواسي برقة شمالي فلسطين، والمواسي في فزارة اشتهر منهم "عقيلة بن موسى الحاسي"[3] الذي كانت له سطوة في مرج ابن عامر، وتوفي عام 1870م ودفن في أعبلين من أعمال حيفا. وبنو هلال من قيس عيلان، من العدنانية، ومن أحفاد بني هلال في فلسطين قبيلة التياها في لواء بئر السبع.

والغزاوية من قبائل بيسان يعودون بأصلهم إلى التياها ومن أعقاب بني هلال عرب الهنادي في جنوب فلسطين.

ومن قريش: من بني الحسن بن علي في فلسطين: عائلة الدباغ في يافا تعود بنسبها إلى الأدارسة عن طريق السيد عبد العزيز الدباغ بن مسعود الإدريسي الحسني.

وقبيلة الزعبي: عن طريق عبد القادر الجيلاني[4]، وهم منتشرون في الناصرة وقراها وفي يافا وحيفا وطوباس.

وتنسب إلى الحسن السبط، عن طريق الجيلاني أيضا عائلة زيد الكيلاني الفلسطينية ومن أشهر بني الحسن ظاهر العمر، الذي ينتسب إلى حمولة الزيادنة من أعقاب الحسن بن علي، وهؤلاء الأعقاب منتشرون في الناصرة وفي بعض قرى الجليل، ومنهم جماعة في ياصيد من عمل نابلس.

ومن الحسنيين: عائلة أبو الرب في بلاد جنين، وآل البرقاوي في نواحي طولكرم. والوحيدي من ترابين بئر السبع. وعائلة اليشرطي في عكا والعلما في جباليا- قطاع غزة- والمسامقة في الفالوجة.

والحسينيون، أبناء الحسين السبط وليس للحسين عقب إلا من زين العابدين علي بن الحسين، ومن العائلات التي تنتمي إلى الحسين: المؤمنية، والصمادية، والقضاة، وسعادة- في أم الفحم، وغيرها في قرى عرابة وسيلة الحارثية والسوافير وبيتا وجبارات الوحيدي، وآل الحسيني في بيت المقدس.

وفي فلسطين جماعات تذكر أنها من الأشراف دون تحديد، منهم: القلازين من عرب بئر السبع، وآل قراجا في صفا وحلحول، وسكان قرية الشيوخ.

وكان يعد شريفا كل من كان من أجل البيت، سواء أكان حسنيا أم حسينيا، أو علويا من ذرية محمد بن الحنفية، أم جعفريا، أم عقيليا أم عباسيا، فلما ولي الفاطميون أمر مصر، قصروا اسم الشريف على ذرية الحسن والحسين.

والجعافرة: بنو جعفر الطيار بن أبي طالب، أخو علي بن أبي طالب، ومن أحفاد جعفر الطيار عائلات: هاشم، الحنبلي، والنقيب في نابلس.

العباسيون، بنو العباس بن عبد المطلب، ومن سلائلهم من فلسطين آل الغصين في غزة والرملة. والغصينات من عشيرة القلازين من التياها في ديرة بئر السبع. وآل العباسي في صفد، وحمولة الحواترة في جبل نابلس وآل شراب في منطقة غزة.

ومن آل عمر بن الخطاب بعض سكان جماعين، وسرطة، وبيت عور، وآل العوري في بيت المقدس، وجاد الله في رافات، والمسادين في قرى برقين وكفر دان وفقوعة وصندلة، والعناني في حلحول.

ومن سلالة عمر بن الخطاب الولي المشهور: علي بن عليل، ومن أعقابه العراقيب في حمامة، ونزلت جماعة منهم في دورا الخليل والعباسية. وعائلات الخيري، والتاجي، وأبو الهدى في الرملة ويافا وعكا.

وعائلة العمري في صفورية من أعمال الناصرة، وعرفت فيها باسم جدها عبد الهادي.

ومن بني مخزوم من قريش: عائلة الخالدي، نسبة إلى بني مخزوم وليس إلى خالد بن الوليد المخزومي، لأن خالد بن الوليد انقطع عقبة منذ القرن الثاني للهجرة وعشيرة الولايدة من جبارات بئر السبع، والخالدي في جنين وفي حطين.


وبنو عامر بن لؤي: من قريش، وينسب إلى عامر بن لؤي عائلة النخالة في غزة وفي القرن الهجري التاسع نزلت جماعة من آل النخال دمشق وحملت اسم العزي وأول من هاجر منهم أحمد بن عبد الله، ولد وتعلم في غزة وهاجر إلى دمشق، عهد إليه برياسة الفتوى.

والخلاصة فإن أكثر أهل فلسطين من اليمن، لخم وجذام، حتى كان يقال لفلسطين بلاد لخم وجذام. وانضم إليهم العدنانيون بعد الفتح.

وقد تغيرت أسماء عائلات فلسطين بين حين وآخر لأسباب عدة، فبعضهم جعل نسبة إلى أحد أجداده، أو إلى من كان بارزا من بني قومه في الكرم والذكاء أو الشجاعة، أو نسب نفسه إلى البلدان التي نزلوها. ومن الملاحظ أنه ليس كل من ينتمي إلى عشيرة أو حمولة، يكون منها نسبيا وإنما في العشيرة والحمولة، من انضم إليها للحماية، والحلف والولاء. وعشائر بئر السبع بصورة خاصة، جمعت أشتاتا، لا يضمهم نسب واحد، وكان ذلك تجمعا إدرايا أحيانا تفرضه الحكومة.

وفي فلسطين أشتات من أعقاب من نزلها من الناس واستقروا فيها، من الأتراك والأكراد والألبان والشركس والبوشناق وغيرهم وحمل بعضهم أسماء الأقوام أو المدن التي انتسبوا إليها ، فقيل: الترك والارناؤط، والشركس والبشناق والتركمان. وكان التركمان قد دخلوا البلاد في العهد الصلاحي، حيث شاركوا في طرد الصليبيين، ويوجد التركمان في قضاء حيفا ومرج بني عامر، ومنهم العلاقمة، وفي غزة اليوم حي يعرف باسم حي التركمان نسبة إلى ساكنيه ولكن تركمان فلسطين استعربوا وحسنت عروبتهم، وذابوا في البوتقة الفلسطينية ولا يعرفون لهم وطنا إلا فلسطين.




 

 

الأشكال الفنية في الأغنية الشعبية الفلسطينية

 

رضا فايز


تتنوع الأغاني الشعبية الفلسطينية في مضامينها ومناسباتها وأغراضها، وكذلك في أشكالها الفنية، ولعل أبرز الأغاني الشعبية تنحصر في الأشكال الآتية:

1 - الموال بقِسْمَيه: العتابا، والميجانا.

2 - القصائد الشعبية أو الشروقيات.

3 - أغاني الدَّبكة.

4 – الحداء.

5 - أغاني الزفة ومنها ما هو خاص بالرجال، ومنها ما هو خاص بالنساء.

6 - الزَّجل بأنواعه.

أولاً: الموَّال: 

وهو لون من ألوان الغناء الشعبي واسع الانتشار في فلسطين وفي بلاد الشام وينتشر في الأرياف، حيث يتغنى به الرعاة والحرَّاثون والحصَّادون.

وينقسم الموال من حيث أشكاله إلى قسمين:

أ- العتابا: كلمة مشتقة من العتاب الذي يكثر في هذا النوع من الغناء، ويشكل بيت العتابا وحدة معنوية كاملة، ويعتمد على فن بديعي جميل هو الجناس، وهو أخف لغة وتراكيب من الميجانا، ويقال: إنه نشأ زمن العباسيين حيث أطلق على بعض الأشعار التي غنتها جارية البرامكة عندما نكل بهم هارون الرشيد، بينما يُرْجِع البعض هذا الاسم إلى أن العتاب كان في يوم ما أبرز موضوعات هذه الأغنية.

ويتركب بيت العتابا من بيتين أو من أربعة أشطر على أن تكون أعاريض، الأشطر الأول والثاني والثالث قائمة على جناس واحد وتلاعب لفظي، ولعل هذا الأمر من أهم القواعد التي يسير عليها هذا اللون من الغناء، بينما يلتزم الشطر الرابع قافية أخرى مغايرة، ويمهد الموال العتابا بكلمة (أوف)، ويتفنن المغني في تمديد وتمويج صوته حسب قدراته الفنية.

نماذج للعتابا:

وعد بلفور هالْمشؤوم جاير    على الرهبان والإسلام جاير

ملوك الغرب ما فيهم حساب       تناسى العدل وأضحى الظلم جاير

*   *   *

وفي عتابا أخرى:

ولا عيشة الاستعباد      ما أحلى الموت والجهاد

نموت وتحيا فلسطين       جاوبه رجاله الأمجاد

*  *  *

وفي عتابا ثالثة:

على روح شهدا الأوطان     اقروا الفاتحة يا إخوان

كل واحد منا عز الدين*      وسجل عندك يا زمان

ب - الميجانا: وهي الشكل الثاني من أشكال الموال وهو لازمة (للعتابا) ويعني في اجتماع أو سهرة كإجراء يهدف إلى تشجيع مغنٍّ خجول ومساعدته في التغلب على خجله فيندفع بعد ذلك للعتابا، وينتشر هذا اللون من الأغاني الشعبية في الريف انتشارًا واسعًا، بحيث نجد أن الرجال والفتيان يحسنون تأدية هذا اللون، وقد يتنافس اثنان أو أكثر في الهجاء أو المحاورة، ويكون دور الجمهور في التصفيق وإظهار الاستحسان للجيد منهما، ويتألف الميجانا من بيت شعر واحد، شطره الأول "يا ميجانا" مكررة ثلاث مرات، بينما يكون شطره الثاني من أية كلمات بشرط أن تتفق مع الشطر الأول في الوزن والقافية.

الله معاهم وين ماراحوا حبايبنا    يا ميجانا يا ميجانا يا ميجانا

ويكثر في حروف الميجانا التسكين، بينما يكثر في حروف العتابا، المد والتموج وما عدا ذلك، فالميجانا كالعتابا له قواعد خاصة من حيث التزام فنِّ الجناس، كما نرى في هذا الموال من الميجانا:

قلبي من الأعماق والله حبك    يا شجرة الزيتون ما أحلا حَبِّك

لاحظي لجبالك يا شجرة بلادنا     مدي غصوني على جسمي وحَبِّك

ثانيًا: القصائد الشعبية (الشروقي)

الشروقي أو القصيد البدوي نوع من القصائد الشعبية الطويلة يلتزم وزنًا شعريًّا واحدًا من أول القصيدة حتى آخرها، ويمتاز هذا اللون بانتشاره الواسع في فلسطين، وتحتوي قصيدة الشروقي على أبيات كثيرة تصل إلى المائة، ولها موضوع واحد يمهِّد له المغني بلفت انتباه السامعين بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك من المقدمات:

الهاشمي ولد سيد عدنان    أول كلامي في مديح محمدا

نهار الإثنين وكنت أنا فرحان    ليلة الثاني من ربيع الأمجدا

ثالثًا: الحُداء

والحداء أو الحدو يعني سَوْق الإبل وزجرها للمشي، فمن عادة أهل البادية في رحلاتهم حدو الإبل بالغناء ويعني في مناسبات مختلفة وخاصة الأعراس، ويقترب من الزجل والموشح وترافقه (سَحْجَة) - أي تصفيق على إيقاع معين، فيجتمع الرجال والنساء وينقسمون إلى صفين متقابلين في ساحة القرية والنار في الوسط، فيتحاور حدَّاءان حول موضوع معين ويصفق الجمهور في المضافة أو في ساحة أخرى، ويردد لازمة (يا حلالي يا مالي).

رابعًا: أغاني الدَّبْكة

وينافس هذا اللون من الغناء الأنواع السابقة من حيث شعبيته وشيوعه على أَلْسنة الناس وخاصة (الدلعونا).

والدلعونا عبارة عن لفظة صارت تدل على هذا اللون من الغناء، وربما اشتقت الكلمة من الدلع الذي يلازمها ترافقها الدبكة، ولعل سهولتها وقلة مقاطعها وارتباطها بالأعراس ومناسبات الفرح جعلت الجمهور يتقنها ويؤديها بمهارة.

خامسًا: أغاني الزَّفَّة

وهذه الألوان قديمة العهد، وهي أهازيج جماعية بعضها يؤديه النساء وبعضها الآخر يؤديها الرجال، ويمتاز بالإثارة وتحريك المشاعر.

زين الشباب عريسنا     عريسنا زين الشباب

فعندما يخرج العريس في ثيابه الجميلة يحمله رفاقه وينشدون بحماسة هذه الأغاني.

سادسًا: الزَّجل

والزجل أنواع عديدة منها المعنَّى والقرازة والموشح، ولكن هذه الأنواع غزيرة ومتنوعة في لبنان ويصل انتشارها في فلسطين، ولكنها تنتشر في شماله، والزجل ليس معقدًا فكل قول فيه يتكون من أربعة أشطر يتجانس الشطر الأول والثاني والرابع في كلماته الأخيرة، بينما تختلف الأخيرة في الشطر الثالث كما نرى في هذا المثال:

ما بدنا حكي طبول     بدنا نحكي وبدنا نقول

وهذا الكلام المعقول      بدنا  نحرر بلدنا

 

المراجع: * الموسوعة الفلسطينية الصادرة عن هيئة الموسوعة الفلسطينية بيروت.

 

الأغنية الشعبية في فلسطين

رضا فايز  


إذا كان لكل شعب خصائصه المؤكدة التي تتجسد حتمًا في ثقافته فلابد من التأكيد أيضًا على أن الظروف التاريخية تضع بصماتها دائمًا على مزاج شعب ما في مرحلة تاريخية معينة، فإذا عاش شعب ما مثلاً مرحلة تهديد خارجي فترة من الزمن فإنه من الطبيعي أن ينطبع مزاجه العام بحوافز البقاء والدفاع عن النفس كعنصر أول في هذا المزاج.

وإذا كانت المحنة التي مَرَّ بها شعب فلسطين منذ بدايات هذا القرن وحتى يومنا هذا قد أثرت تأثيرًا واضحًا في ثقافته وفي أغانيه كجزء من هذه الثقافة، إلا أن هذا لم يمنع الشعب الفلسطيني أن يصرِّح بأغنيات تعبر عن أحواله المختلفة في الأفراح والأعياد وحتى أثناء العمل والتجارة.

مناسبات الغناء الشعبي

تتعدد أغراض الغناء الشعبي في فلسطين بين الأعياد والاحتفالات الدينية والأفراح والحماسة، والعمل وكذلك أغاني الروايات والأقاصيص والسير الشعبية.

أغاني الأعراس

أول التقاليد المتبعة في الأعراس الخِطْبَة، فيجتمع الرجال من أهل العريس والعروس لإعلان القبول، وعندها يتجه إلى بيت العروس موكب كبير من قريبات العروسين والجارات ونساء القرية ويحمل القريبات أطباق القشِّ التي تحمِل عليها السكر والقهوة والكعك.

        ويأتي الرجال والنساء من القرى المجاورة للمشاركة، يرحب بهم أهل القرية المضيفة:

ومرحبا يا ضيوف

ميت أهلاً وسهلاً

والغدا خروف

والعشاء علينا

ومرحبا يا أحباب

ميت أهلاً وسهلاً

والغدا كباب

والعشاء علينا

ويرد القادمون التحية:

لولا المحبة         على الأقدام ما جينا

ولا دعسنا         أراضيكم برجلينا

ويلاحظ في كلام الأغنيات المرتبطة بالأعراس أن كلام الأغنيات لا يقتصر فقط على وصف العروس والعريس ومشاعر المحتفلين إزاءهما، بل يتحول العرس إلى احتفال شعبي كامل يمكن أن يتطرق الكلام فيه إلى أي موضوع يعبر عن هموم الشعب في تلك اللحظة أو عن أمانيه.

ويلاحظ كذلك أن نصوص أغاني الأعراس حافلة بالمبالغات، فالعروس بنت الأكابر - حتى ولو كان أهلها فقراء - وأبو العروس من الشجعان - حتى لو لم يكن كذلك - ولكن كل هذه المبالغات يشفع لها جو البهجة الذي يسيطر على الاحتفال.

أغاني الاحتفالات الدينية

لا تخلو الاحتفالات الدينية المختلفة من ألوان الغناء الشعبي كالاحتفالات بالعيدين وشهر رمضان الذي يغنون فيه:

لولا فلان ما جينا

حلوا الكيس واعطونا

واعطونا حلا وأنّا

صحنين بقلاوة

أغاني العمل

تُعَدُّ أغاني العمل مثل أغاني الأعراس والاحتفالات الدينية مجالاً يشير إلى شمول التعبير الغنائي كل مجالات النشاط الإنساني للشعب الفلسطيني أو معظمها، فتكاد لا توجد مهنة إلا يعبر عنها بالغناء.

أغاني الأرض

كأغنية استسقاء المطر:

بنطلب منك مطر

يا رب ما هو بطر

بنطلب منك مَيَّه

يا رب ما هو غيًّة

تنسقي حلق القطة

يا رب نقطة نقطة

حتى نسقي هالبقر

يا رب مطر مطر

حتى نسقي هالجحاش

يا رب رشاش رشاش

أغاني البنَّائين

        عندما تضرب الضربة الأولى في حفر أُسُسِ البيت في المناطق الريفية يندفع الجميع إلى العمل والغناء:

صلي عَ الزِّين الهادي ومعانا مدوا الأيادي

نماذج الغناء الشعبي:

يمكن تقسيم نماذج الغناء الشعبي في فلسطين إلى نوعين رئيسيين: الأول: عادة يؤديه فنان شعبي منفرد ومتخصص في أداء هذا اللون، والثاني: هو كل ما عدا ذلك من نماذج الغناء الشعبي، فأما نماذج النوع الأول فسنعرض لها من خلال عرض شخصية الفنان الشعبي الذي يقدم هذا اللون:

الحدَّاء

وهو ما يوازي تمامًا الفنان الشعبي الذي يطلقون عليه في لبنان اسم "الزَّجال" أو "القوَّال"، ويطلق أهل شمال فلسطين مصطلح حدَّاء على الشاعر الشعبي المبتكر لأغاني الشعب الذي يدعي لأحباء الاحتفالات الشعبية في مناسبة العرس، ويشترط في الحدَّاء أن يكون صوته رنَّانًا جهوريًا، وأن يكون حاضر البديهة قادرًا على التحاور والتناظر، فقد جرت العادة أن يثير الجمهور المنافسة بين الحدائين ليتناظروا، ومن أشهر المناظرات المرتجلة تلك التي يدور موضوعها عن السمراء والبيضاء، والحياة القروية والمدنية، والسيف والقلم.

الشاعر الشعبي

وهو الفنان الشعبي الذي يقف أمام الجمهور ليتلو قصائد وقصصًا من التراث الشعبي بمصاحبة الرَّبابة في الغالب، ويعتبر الشاعر الشعبي لسان الجمهور وواعظه وباعث الحماسة فيه، وقد يقوم أحيانًا بدور المونولوجست والمهرج، فهو يروي النِّكات لجمهوره في أثناء إلقاء الرواية..

 

الأغنية الشعبية في فلسطين

رضا فايز  


إذا كان لكل شعب خصائصه المؤكدة التي تتجسد حتمًا في ثقافته فلابد من التأكيد أيضًا على أن الظروف التاريخية تضع بصماتها دائمًا على مزاج شعب ما في مرحلة تاريخية معينة، فإذا عاش شعب ما مثلاً مرحلة تهديد خارجي فترة من الزمن فإنه من الطبيعي أن ينطبع مزاجه العام بحوافز البقاء والدفاع عن النفس كعنصر أول في هذا المزاج.

وإذا كانت المحنة التي مَرَّ بها شعب فلسطين منذ بدايات هذا القرن وحتى يومنا هذا قد أثرت تأثيرًا واضحًا في ثقافته وفي أغانيه كجزء من هذه الثقافة، إلا أن هذا لم يمنع الشعب الفلسطيني أن يصرِّح بأغنيات تعبر عن أحواله المختلفة في الأفراح والأعياد وحتى أثناء العمل والتجارة.

مناسبات الغناء الشعبي

تتعدد أغراض الغناء الشعبي في فلسطين بين الأعياد والاحتفالات الدينية والأفراح والحماسة، والعمل وكذلك أغاني الروايات والأقاصيص والسير الشعبية.

أغاني الأعراس

أول التقاليد المتبعة في الأعراس الخِطْبَة، فيجتمع الرجال من أهل العريس والعروس لإعلان القبول، وعندها يتجه إلى بيت العروس موكب كبير من قريبات العروسين والجارات ونساء القرية ويحمل القريبات أطباق القشِّ التي تحمِل عليها السكر والقهوة والكعك.

        ويأتي الرجال والنساء من القرى المجاورة للمشاركة، يرحب بهم أهل القرية المضيفة:

ومرحبا يا ضيوف

ميت أهلاً وسهلاً

والغدا خروف

والعشاء علينا

ومرحبا يا أحباب

ميت أهلاً وسهلاً

والغدا كباب

والعشاء علينا

ويرد القادمون التحية:

لولا المحبة         على الأقدام ما جينا

ولا دعسنا         أراضيكم برجلينا

ويلاحظ في كلام الأغنيات المرتبطة بالأعراس أن كلام الأغنيات لا يقتصر فقط على وصف العروس والعريس ومشاعر المحتفلين إزاءهما، بل يتحول العرس إلى احتفال شعبي كامل يمكن أن يتطرق الكلام فيه إلى أي موضوع يعبر عن هموم الشعب في تلك اللحظة أو عن أمانيه.

ويلاحظ كذلك أن نصوص أغاني الأعراس حافلة بالمبالغات، فالعروس بنت الأكابر - حتى ولو كان أهلها فقراء - وأبو العروس من الشجعان - حتى لو لم يكن كذلك - ولكن كل هذه المبالغات يشفع لها جو البهجة الذي يسيطر على الاحتفال.

أغاني الاحتفالات الدينية

لا تخلو الاحتفالات الدينية المختلفة من ألوان الغناء الشعبي كالاحتفالات بالعيدين وشهر رمضان الذي يغنون فيه:

لولا فلان ما جينا

حلوا الكيس واعطونا

واعطونا حلا وأنّا

صحنين بقلاوة

أغاني العمل

تُعَدُّ أغاني العمل مثل أغاني الأعراس والاحتفالات الدينية مجالاً يشير إلى شمول التعبير الغنائي كل مجالات النشاط الإنساني للشعب الفلسطيني أو معظمها، فتكاد لا توجد مهنة إلا يعبر عنها بالغناء.

أغاني الأرض

كأغنية استسقاء المطر:

بنطلب منك مطر

يا رب ما هو بطر

بنطلب منك مَيَّه

يا رب ما هو غيًّة

تنسقي حلق القطة

يا رب نقطة نقطة

حتى نسقي هالبقر

يا رب مطر مطر

حتى نسقي هالجحاش

يا رب رشاش رشاش

أغاني البنَّائين

        عندما تضرب الضربة الأولى في حفر أُسُسِ البيت في المناطق الريفية يندفع الجميع إلى العمل والغناء:

صلي عَ الزِّين الهادي ومعانا مدوا الأيادي

نماذج الغناء الشعبي:

يمكن تقسيم نماذج الغناء الشعبي في فلسطين إلى نوعين رئيسيين: الأول: عادة يؤديه فنان شعبي منفرد ومتخصص في أداء هذا اللون، والثاني: هو كل ما عدا ذلك من نماذج الغناء الشعبي، فأما نماذج النوع الأول فسنعرض لها من خلال عرض شخصية الفنان الشعبي الذي يقدم هذا اللون:

الحدَّاء

وهو ما يوازي تمامًا الفنان الشعبي الذي يطلقون عليه في لبنان اسم "الزَّجال" أو "القوَّال"، ويطلق أهل شمال فلسطين مصطلح حدَّاء على الشاعر الشعبي المبتكر لأغاني الشعب الذي يدعي لأحباء الاحتفالات الشعبية في مناسبة العرس، ويشترط في الحدَّاء أن يكون صوته رنَّانًا جهوريًا، وأن يكون حاضر البديهة قادرًا على التحاور والتناظر، فقد جرت العادة أن يثير الجمهور المنافسة بين الحدائين ليتناظروا، ومن أشهر المناظرات المرتجلة تلك التي يدور موضوعها عن السمراء والبيضاء، والحياة القروية والمدنية، والسيف والقلم.

الشاعر الشعبي

وهو الفنان الشعبي الذي يقف أمام الجمهور ليتلو قصائد وقصصًا من التراث الشعبي بمصاحبة الرَّبابة في الغالب، ويعتبر الشاعر الشعبي لسان الجمهور وواعظه وباعث الحماسة فيه، وقد يقوم أحيانًا بدور المونولوجست والمهرج، فهو يروي النِّكات لجمهوره في أثناء إلقاء الرواية..

النَّوَّاحة

وهي - كما تشير الموسوعة الفلسطينية - امرأة تحترف البكاء وإلقاء أغاني النِّواح بلحن حزين، وكذلك الرقص الانفعالي، وقد تكون النواحة مجرد امرأة عادية تبكي وتغني وتنوح لمناسبة وفاة عزيز لديها، وقد تكون محترفة تُسْتَدعى في كل مأتم يحصل في القرية."مع ما فى ذلك من مخالفة شرعية"

المُنْشِد

وهو الدرويش الذي يتلو المَواجِد الصوفية في الحضرة أو يقرأ قصة المولد ويتلو فيها من أشعار، ثم يتلو المدائح النبوية أمام الجمهور من المؤمنين المحتفلين بيوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم أو في مناسبة من المناسبات الاجتماعية التي يودون أن يتبركوا فيها بذكر النبي صلى الله عليه وسلم ومدحه.


 

 

ألعاب شعبية فلسطينية

الحيب

تختلف الألعاب الشعبية التي يتسلى بها الصبية في النهار عن تلك التي يمارسونها في المساء، كما أن ألعاب الفتية تختلف عن ألعاب الفتيات. في ساعات النهار كان الفتية يمارسون ألعابهم المفضلة في حاراتهم، أو في الساحات القريبة من منازلهم، ومن بين هذه الألعاب لعبة «الحَيّبْ». عدد اللاعبين: اثنين، طريقة اللعب: وهي قطعة خشبية يبلغ طولها نحو خمسة عشر سنتميتراً، مدببة الطرفين، سميكة في الوسط، بحيث لو ضُربت من أحد طرفيها انطلقت في الفضاء. وتوضع هذه القطعة الخشبية المدببة الطرفين بشكل مستعرض فوق حفرة ضحلة في الأرض لا يزيد عمقها عن بضعة سمنتميترات. وهذه الحفرة تكون مستطيلة الشكل، قد يصل طولها إلي نحو عشرين سنتميتراً. ويطلق الصبية على هذه الحفرة «مور». ويقوم أحد اللاعبين من الصبية بوضع عصاة في الـ «مور» أسفل القطعة الخشبية المدببة. ويجذب العصا بقوة على إلى أعلى، فتنطلق القطعة الخشبية المدببة في الهواء، حيث يحاول زميل له يقف قبالته ضربها بعصاه، فإن أفلح في ذلك، يقوم بإكمال اللعبة وذلك بأن يضرب على أحد طرفي القطعة الخشبية المدببة بعصاه، فتنطلق إلى أعلى، ثم يلاحقها ليضربها وهي في الهواء، ويظل يداوم على ذلك، فإذا فشل في ضرب القطعة الخشبية في أثناء انطلاقها إلى أعلى، أصبح من حق زميله أن يتسلم اللعبة منه فيبدأ دوره في اللعب. وكان بعض الصبية يمارسون لعبة كرة القدم التي يصنعونها من قطع قماش أو من ثياب قديمة وشبه بالية، وهناك من كان حاذقاً في صنع الطائرات الورقية التي يحرص الفتية على إطلاقها في الجو في فصلي الصيف والخريف، وحيث تكون الرياح مناسبة لمزاولة مثل هذه الألعاب.

 

الحجلة

عدد اللاعبين: 2-4 فتيات. طريقة اللعب: تقوم الفتيات باختيار مساحة من الأرض في حدود أربع مترات مربعة، ويكون شكل هذه المساحة من الأرض على هيئة مستطيل مقسم إلى مربعات أو مستطيلات. ويبدأ اللعب بأن تمسك كل فتاة بالتناوب قطعة من النقود وتختار أحد وجهيها، ثم تقذفها في الهواء، فإن ظهر الوجه الذي اختارته، تكون هي أول من يبدأ اللعب، وإلاّ فإن من حق زميلتها التي اختارت الوجه الآخر أن تبدأ اللعبة. تقوم الفتاة التي تلعب الحجلة باختيار قطعة فخارية أو حجرية ووضعها على الأرض في أول مربع من مربعات المستطيل، وتقوم الفتاة بدفع القطعة بإحدى قدميها إلى الأمام، بينما تكون القدم الثانية مرفوعة عن الأرض، بحيث لا تلامسها أبداً، وتحاول الفتاة أن تجعل القطعة تستقر في المربع التالي، ثم الذي يليه، وهكذا وبحيث تجتاز المنعطف، فإذا توقفت الفتاة على الخط الذي يفصل بن المربع والذي يليه، أو لامست قدمها المرفوعة عن الأرض، أو داست قدمتها التي تستخدمها في دفع القطعة على ذلك الخط تكون قد خسرت اللعبة، ويحق لزميلتها أن تحل مكانها. تزاول هذه اللعبة في ساعات النهار، وبخاصة في فصل الربيع، وحينما تشرق شمس الصباح الدافئة، من بعد أمطار تكون قد هطلت.

 

 

طاق طاق طاقية

عدد اللاعبين: مجموعة من الإناث والذكور. طريقة اللعب: ينتظم الصبية من بنين وبنات على هيئة دائرة. ويقوم أحد الصبية بنزع طاقية رأسه، ويدور خلف الأولاد الجالسين على الأرض على شكل دائري. وفي أثناء دورانه يردد قائلاً: «طاق طاق طاقية، طاقيتين وعُلّيه، رن، رن يا جرس، حوّل واركب عالفرس». وطيلة دورانه لا يجوز لأحد من الجالسين الالتفات أو النظر إلى الخلف. وبخفة يد، ودون أن يشعر به أحد يلقي الصبي الطاقية خلف أحد الجالسين، فإن أحس الجالس بذلك التقط الطاقية وحاول اللحاق بالفتى والامساك به، وبذلك يفوّت الفرصة على هذا الفتى الذي يظل يدور مردداً طاق.. طاق.. طاقية.. رن.. رن يا جسر» إلى أن يفلح في وضع الطاقية خلف شخص لا يحس به، فإذا أكمل الدورة وعاد إلى هذا الشخص التقط الطاقية وضربه بها، وطلب منه أن يحل مكانه جزاء على عدم انتباهه.. وهكذا تستمر اللعبة.

 

 

الكريكمة

عدد اللاعبين: مجموعة من الأطفال. طريقة اللعب: يضم الصبية يداً واحداً على هيئة قبضة، ويضعونها فوق بعضها البعض، ويسأل أحد اللاعبين زملاءه عما في قبضة اليد العليا قائلاً: ما هذه؟ فيرد عليه الجميع قائلين: كريكمه. ثم يسأل عن القبضة التي تليها، وهكذا حتى يصل إلى آخر قبضة يد ويسأل: ما هذه، فيرد عليه الجميع قائلين: بنت السلطان، ويعود يسأل: أيش فيها، فيرد عليه الجميع: خوخ ورمان، ثم يتساءل: وين حصتي؟ فيردون عليه: تحت اللقان (وعاء فخاري كبير)، ثم يستفسر: وين اللقان؟ فيقولون له: كسرته العِجْلَه، ويسأل: وين العجله؟ فيردون: ذبحناها. ثم يستفسر: وين دمها؟ فيجيبون: أكلوه العصافير، ويسأل: وين العصافير: فيقولون: في بحر أبويا الصغير، ثم يستفسر: وين بحر أبويا الصغير؟ فيردون: في بحر أبويا الكبير، ثم يقول أحدهم: خُذها يا غراب وطير، فيحرك الجميع أيديهم على هيئة حركات الطيور.. وهكذا تنتهي هذه اللعبة.

 

ام اللي بتحيي - جندر

عدد اللاعبين: أي عدد زوجي في حدود 12 شخصاً من الذكور. وجندر على ما يبدو مشتقة من كلمة جندرمة التركية. بمعنى عسكر. طريقة اللعبة: تبدأ اللعبة بأن يتقدم اثنان من الصبية ويقفان في مواجهة بعضهما البعض ويتركان بينهما مسافة بسيطة لا تزيد عن بضعة أمتار، وفي آن واحد يبدأ كل من الصبيين بالتقدم نحو الآخر بحيث يخطو إلى الإمام واضعاً قدمه الخلفية أمام قدمه الأمامية بحيث يلامس عقب القدم الخلفية والتي نقلها الصبي إلى مقدمة أصابع القدم الأمامية والتي لم تتحرك، ثم ينقل هذه القدم على نحو ما فعل في القدم الخلفية وهكذا حتى يتلامس الصبيان ويكون الفائز منهما هو الذي تصل قدمه وتصبح فوق قدم الآخر. ويحق للفتى الذي فاز اختيار أول شخص في فريقه، بينما يقوم زميله من بعده باختيار شخص يبدأ به فريقه، ثم يتم اختيار الشخص الثاني والثالث والرابع.. الخ لكل فريق بحيث يتساوى الفريقان في العدد. ومن حق فريق الشخص الفائز استلام ساحة اللعب، والسيطرة عليها، بينما يحاول أعضاء الفريق الثاني الاختفاء في أي مكان وفي أي اتجاه. وعندها يبدأ الفريق الأول والمسيطر على الساحة بالبحث عن أفراد الفريق الآخر، وكلما أمسك بواحد منهم وضعه في مكان محدد ومعروف -أي احتجزه- ومنعه من الحركة وأخرجه من اللعبة. ولكن إذا تمكن أي فرد من الفريق الثاني من غير المحتجزين التسلل إلى المكان الذي حُجز فيه بعض زملائه ولمس من كان محتجزاً فإنه يكون قد حرّره، مما يعطيه الحق في أن ينطلق ويعود إلى اللعبة مرة أخرى. وتستمر اللعبة هكذا والفتية يطوفون مسرعين في شوارع الحارة، وقد ينتقلون إلى الحارات الأخرى بحثاً عن أفراد الفريق الآخر، وتنتهي اللعبة حينما يتمكن أحد الفريقين حجز جميع أفراد الفريق الآخر، وبهذا يتم له السيطرة على ساحة اللعب. وهي تعمل الكثير من الملامح العسكرية.

 

الاستغماية - الغماية

عدد اللاعبين: 5-6 شخصاً ذكور وإناث. طريقة اللعب: يضع الأطفال عصابة محكمة على عيني أحدهم، في حين يختفي الباقون، وتكون مهمة الفتى معصوب العينين البحث عن زملائه، فإذا استطاع أن يعثر ويمسك بواحد منهم نُزعت العصابة عن عينيه، وجعل الشخص الممسوك بحل محله

 

القلول أو البنانير

: والقلول ومفردها «قُلْ» وهو كرة معدنية صغيرة والبنانير مفردها «بنوره» وهي كرة زجاجية صغيرة جداً. عدد اللاعبين: اثنان أوأكثر، طريقة اللعب: يمسك كل واحد من اللاعبين قُلاً أو بنوره، ويقذفها بضربة من إبهامه محاولاً أن تصيب البنوره أو القل الذي على الأرض، فإن إصابته ووقع الاثنان في حفرة اللعب والتي يسمونها «ماق» تكون تلك البنورة أو القل من حق الفائز وتستمر اللعبة ويكون الفائز من حاز على أكبر عدد من القلول أو البنانير، ويحرص كل صبي على عرض أنواع مختلفة من البنانير التي كسبها مزهواً ببراعته في اللعب. «لعبة الحصان»، عدد اللاعبين: مجموعة من الأطفال الذكور. طريقة اللعب: يقوم الصبية بالاصطفاف على شكل خط مستقيم وتكون قاماتهم منحنية، بحيث توضع أيديهم على ركبهم ووجوههم إلى أسفل على نحو ما يفعل المصلون حين يركعون. ويقوم آخر صبي في الصف بالقفز (النط) فوق زملائه الذين أمامه واحداً إثر واحد حتى ينتهي منهم جميعاً ثم يقف في المقدمة وينحني كبقية الصبية ويبدأ بالقفز الذي كان يليه في بداية اللعب وهكذا حتى ينتهي الجميع ليبدأوا اللعبة من جديد. «الكراسي الموسيقية» عدد اللاعبين: مجموعة من الذكور والإناث، طريقة اللعب: يتم تخصيص مقاعد على عدد اللاعبين فما عدا واحداً ليس له مقعد، ويبدأ اللعب بأن يعزف أحد الصبية على آلة موسيقية كالشبابة أو أن يضرب على طبل بيده، وحينما ينتهي العزف أو الضرب، يتسابق الصبية على المقاعد، ويخرج من اللعب الشخص الذي يفشل في الحصول على مقعد، وتتكرر العملية عدة مرات، ولكن في كل مرة يتم استبعاد مقعد حتى تكون عدد المقاعد أقل من عدد اللاعبين الباقين بمقعد واحد. وتنتهي اللعبة حينما يخرج جميع اللاعبين ويكون الفائز هو الذي استطاع الاحتفاظ بمقعد له في كل مرة.

 

 

، وإذا لم يتمكن من الإمساك بأحدهم يظل معصوب العينين ويجري في كافة الاتجاهات إلى أن يوفق في الإمساك بأحد أقرانه ليحل محله، وهكذا تستمر اللعبة.

 

قص اعظيم

عدد اللاعبين: زوجي من 10 إلى 20 فرداً من الذكور طريقة اللعبة: ينصب لكل فريق قائداً يقوم بترتيب فريقه ويقابل قائد الفريق الآخر في إجراء القرعة لمن تكون بداية اللعب، وبعد إجراء القرعة، يقوم الفريق الذي صارت له بداية اللعب، بانتداب أحد أعضائه باستلام «عظمة القص» ورميها إلى أي مسافة يريدها بينما يكون أعضاء الفريقين حوله، وبعد إلقاء العظمة يقوم الأعضاء جيمعاً بالبحث عن العظمة، في تحفظ وحرص شديدين ومراقبة بعضهم البعض، ذلك لأنه يترتب على الشخص الذي يعثرعلى العظمة أن يحاول قدر المستطاع التمويه على أعضاء الفريق الآخر محاولاً التسلل والوصول إلى نقطة الانطلاق، وفي تلك الأثناء يكون قد لاحظه أعضاء الفريق المنافس، فإذا تمكنوا من التأكد من وجود العظمة معه (فعلاً)، فان عراكاً كبيراً يحدث بين أعضاء الفريقين، وقد تخلص العظمة من حاملها، فيعاود أعضاء الفريق الآخر تخليصها أيضاً ويقومون بدورهم بالهرب نحو نقطة الانطلاق. والذي يتمكن من إيصال العظمة إلى الهدف من الفريق الأول ضمن بذلك نقطة لفريقه وحق له رميها مرة أخرى وعلى العكس، فإن خلصها الفريق الآخر وأوصلها إلى نقطة البداية حق له رميها بنفس الطريقة الأولى، ليقوم الجميع بعملية التفتيش، وبهذه الطريقة تستمر اللعبة وتسجل النقاط في كل مرة على أن الفائد هو من تكون نقاطه أكثر. تزاول هذه اللعبة في ليلة مقمرة من قبل الأطفال الذكور فقط، علماً أن الذكور الكبار يمارسونها أيضاً.

 

البكاكلعبة

عدد اللاعبين: أي عدد زوجي في حدود 12 شخصاً من الذكور طريقة اللعبة: يقسم الأطفال إلى قسمين متساويين في العدد، وينصب لكل فريق قائد ينوب عن فريقه ويتشاور مع أعضاء فريقه أثناء عملية اللعب، وتجري القرعة لمن تكون بداية الارتكاز (الطمة) والتي تتم بأن يضع أحد أعضاء الفريق الذي صار له الدور، يضع يديه على حجر كبير قائم أو على حائط، بحيث يكون رأسه بين يديه ومرتكزاً على يديه ورأسه على الحائط، وبنفس الطريقة يرتكز عليه بقية أعضاء فريقه الواحد تلو الآخر. في حين يصطف أعضاء الفريق الآخر بالتوالي، ثم يعطي قائد الفريق إشارة البداية وهي: «اشتد.. اشتد.. اشتد.. إجال الهد» دلالة لأعضاء الفريق الأول بوجوب أخذ الحيطة. يبدأ الفريق الثاني بالقفز الواحد تلو الآخر على ظهور أعضاء الفريق الأول محاولاً قدر المستطاع، بأن يكون الأول قد ترك أكبر مسافة لأعضاء فريقه، تمكيناً لهم لإيجاد مكان مناسب لكل واحد، وذلك لأنه إذا بقي أي فرد دون مكان، أو وقع أحدهم وغالباً ما يحدث ذلك، فيفشل الفريق، وعليه أن يأخذ مكان الفريق الأول ليقوم بدوره بنفس العملية.

 

 

الهوالوه

عدد اللاعبين: 1 إلى 2 أداة اللعب: قطع من الخشب بطول 20 - 30 سم وأحياناً من الحديد بنفس الأوصاف. البك هو عبارة عن عود من الخشب يتراوح طوله 20 - 30 سم، ممشوق بحيث يغرز في الأرض، ولا مانع من أن يستعان ببك من الحديد ضماناً للربح. طريقة اللعبة: يكون مع كل لاعب عدداً من البكاك تقارب الأعداد المتوافرة لمنافسه، يضع كل واحد ما بحوزته من البكاك على الأرض بينما يبقى كل واحد منهما بكا يلعب به، وتبدأ القرعة لمن تكون بداية اللعب، بعد ذلك يضرب الأول «بكه» في الأرض بحيث ينغرس في الأرض، فيقوم الثاني بنفس العملية محاولاً جعل بكه يلامس بك الأول فإن تمكن من ذلك وألقاه أرضاً حق له أن يربح بكاً من زميله الذي بدوره يأخذ واحداً آخر ويضربه على بك زميله الذي بقي مغروساً في الأرض، وبهذه الطريقة تستمر اللعبة، حتى يتمكن أحد اللاعبين من كسب ما مع زميله من البكاك، على أنهما قد ينهيا اللعبة دون أن يخسر الواحد كل ما بحوزته، وقد يكون أكثر من

فريق يزاول اللعبة في نفس المكان.

شفت القمر

العدد: اثنان من الذكور أو الإناث طريقة اللعبة: يقف الطفلان ظهراً بظهر ومتلاصقين ماداً كل منهما كلتا يديه إلى الوراء وبطريقة فنية تشبك الأيدي ليبدأ أي منهما اللعبة بحيث يحني جسمه إلى الأمام نحو الأرض فيكون الثاني قد ارتفع على ظهره وهكذا يكون لكل منهما دور في الانحناء والركوب مع تكرار ذلك مراراً، وفي كل مرة يقول الحامل للمحمول «شفت القمر؟» فيرد عليه المحمول قائلاً «شفته» فيسأله الأول «شو تحته؟» فيجيب الثاني «حمص مقلي» فيقول الأول «طيح عني يا عقلي» فينتهي دور الحامل على هذه الطريقة ليبدأها الثاني مع ترديد كل منهما كما في دوره ما ذكرا سابقاً، وبهذه الطريقة تستمر اللعبة.

 

عالي وطواط

عدد اللاعبين: غير محدد من الذكور والإناث طريقة اللعب: في هذه اللعبة لا بد من أن ينتخب أحد الأطفال تكون مهمته ملاحقة بقية الأطفال الذين يتفرقون، وعليه ملاحقتهم للقبض على كل واحد منهم وعندما يقترب من أحدهم، فإن وقف في مكان مرتفع قائلاً (عالي وطواط) وجب عليه أن يتركه قاصداً غيره من بقية أعضاء الفريق وحتى يمكنه القبض على واحد منهم فيأخذ مكانه لينضم هو

المغاطة أو الشعبة

عدد اللاعبين: واحد ذكر طريقة اللعبة وصنعها: نقص شريطين متساويين من إطار داخلي لدراجة هوائية بطول 25 - 30 سم وبعرض 1سم تقريباً، ونحضر عود ذو شعبتين نقطعه من أغصان الشجر وهو على شكل بالانجليزية ثم نحضر قطعة من الجلد بطول 5سم ونخرقها من طرفيها في المنتصف تقريباً، بحيث يكون الخرق مساوي لسمك المطاط، نثبت طرفي المطاط كل واحد على فرع من الشعبة وذلك بربطها بخيط قوي، ثم نربط كل طرف للمطاط في الخرق في الجلدة، وبذلك نكون قد عملنا المغاطة. طريقة اللعب بها: يختار اللاعب حجارة مناسبة، يضعها داخل الجلدة، ويمسك الشعبة باليد والجلدة بداخلها الحجر باليد الأخرى ويسدد نحو العصفور بحيث يجعل العصفور داخل الشعبة في المنتصف من الأعلى، فيطلق اليد التي تمسك الجلدة مع تثبيت اليد الأخرى فيصيب العصفور أو يفشل.

 

 

 إلى الفريق وهكذا.

 سباق الكيس

عدد اللاعبين: 6 إلى 10 أشخاص ذكور أو إناث الأدوات: كيس (شوال) لكل واحد. طريقة اللعبة: يختار كل فريق من بينه من يكون قائداً يمثله في الاتفاق على نظام اللعبة، ويفصلان في كل ما يتعلق بأمور اللعبة. يرسم خطا مستقيماً في الملعب يقف عليه اللاعبيون بعد أن يلبس كل كيسه، بحيث تكون الناحية المغلقة من الكيس في القدمين والناحية المفتوحة ناحية الصدر ويمسك باليدين، وعندما تعطى إشارة البداية يقوم الأعضاء في التسابق من نقطة البداية إلى نقطة النهاية في الناحية الأخرى للملعب والعودة وعلى قائدي الفريقين ملاحظة اللاعبين ومقدار تمسكهم بقواعد اللعب والتي هي:- 1- لا يحق للشخص المشي دون الكيس. 2- في حالة وقوع أحدهم عليه أن يتابع المشي من النقطة التي وقع فيها. 3- عدم مسك أي منهم الآخر.

لمس الهدف

عدد اللاعبين: غير محدد، ذكور أو إناث. طريقة اللعبة: يقف اللاعبون بشكل دائري مع وجود مسافة بين الواحد والآخر، فيما يبقى أحد الأطفال واقفاً في مركز الدائرة ويسمى بلاعب الوسط ويجب أن تكون معه طابة. يرمي لاعب الوسط الطابة نحو أي لاعب في الدائرة، الذي بدوره يلتقطها فيأخذها ويجري بسرعة ليضعها في مركز الدائرة، بعدها يجري وراء لاعب الوسط، الذي يحاول لمس الكرة، فإذا نجح لاعب الوسط في لمس الكرة يأخذ المكان الخالي بالدائرة ويصبح اللاعب الآخر هو لاعب الوسط. أما إذا أمسكه الطفل الذي ألقيت إليه الكرة قبل مسكها وهي في مركز الدائرة، فإنه بذلك يعود لمتابعة العملية مرة أخرى. وبهذه الطريقة تدوم اللعبة.

 

 

 

 

لعبة العدس

عدد اللاعبين: زوجي غير محدد، ذكور أو إناث طريقة اللعبة: ينتخب أحد الأطفال لتكون الطابة معه، والذي بدوره يقذفها إلى الأعلى نحو أي منهم وهذا بدوره يقذفها نحو آخر وهكذا يقذفها كل من تصل إليه الطابة دون أن تصل إلى الأرض، أما إن وصلت إلى الأرض ولمست قدم أحدهم، فإنه يخرج خارج اللعبة، مع بقاء بقية أعضاء الفريق يزاولون اللعبة بنفس الطريقة، وكل من أصابته الطابة في قدميه يخرج حتى يبقى آخر واحد في الفريق، الذي يعد الفائز الأول في هذه اللعبة، على أن تستمر اللعبة بنفس الطريقة، وبهذا يكون الفائز هو بادىء اللعبة من جديد.

لعبة الزوايا

عدد اللاعبين: خمسة أطفال ذكور أو إناث. طريقة اللعبة: يختار أربعة لاعبين لكل منهم زاوية أو مكان يقف فيه، ويبقى اللاعب الخامس في الساحة، ثم يقوم الخامس بإعطاء إشارة البدء للأطفال والذين عليهم أن يتبادلوا الأماكن مع بعضهم البعض ومع تكرار التبادل فإن تمكن اللاعب الخامس من احتلال مكان أحدهم يخرج اللاعب الذي لا مكان له من اللعبة فيقوم مكانه زميله الذي احتل مكانه، وبهذه الطريقة تدوم اللعبة.

 

 

لعبة الخارطة

عدد اللاعبين: إثنا عشر لاعباً من الذكور. طريقة اللعبة: ينقسم الأطفال إلى فريقين، وبطريقة الاقتراع يتم لمن (صارت) له بداية اللعبة أن يرسم على الأرض مربعاً كبيراً ويرسم داخل المربع طرقاً تبين الأماكن التي ذهب إليها أعضاء الفريق، ثم يغادر الفريق الآخر المكان في عملية تفتيش على أعضاء الفريق الأول حسب الخارطة المرسومة. وبينما يتفرق أعضاء الفريق الثاني يتسلل واحد من أعضاء الفريق الأول ويمسح الخارطة، فإن تمكن دون أن يراه أحد أعضاء الفريق الثاني، يصبح له الحق في رسم خارطة أخرى. أما إن تمكن أعضاء الفريق الثاني من معرفة ولو واحداً من أعضاء الفريق الثاني صار له الحق في رسم خارطة، ليأخذ الفريق الأول دورهم. وبهذه الطريقة تدوم اللعبة.

 

لعبة حاكم جلاد

عدد اللاعبين: 4 من الذكور أو الإناث طريقة اللعب: تقص ورقة بيضاء إلى أربعة أقسام متساوية في الشكل، وتطوى بعد أن يكتب على واحدة حاكم، وأخرى جلاد، والثالثة مفتش والرابعة لص، ويحضر الأطفال (حزام) للضرب، يمسك أحد الأطفال الورقات الأربعة في يده ويغمض عليها، ومن ثم يلقيها على الأرض بين الأطفال وهم قعود، فيلتقط كل واحد منهم ورقة، فيقرأ كل ورقته، بعد أن يعرف كل ما في ورقته فالذي تقع في يده الورقة المكتوب فيها حاكم، يسأل: أين المفتش؟ فيرد عليه الطفل الذي كتب في ورقته مفتش قائلاً: نعم، فيسأله: أين اللص؟ -من بين الأطفال الباقين- فإن عرف اللص فعلاً طلب من الحاكم أن يجلده الجلاد الذي كتب في ورقته كلمة جلاد عدد من الجلدات، وهو حر (أي الحاكم) في اختيار عدد الجلدات، ويأمر الجلاد بجلد اللص العدد المقرر من الجلدات. أما إذا لم يعرف المفتش اللص، كأن يؤشر على الجلاد مثلاً، فإن الحاكم يحكم عليه بالجلد العدد الذي يراه مناسباً، وبهذه الطريقة تستمر اللعبة. وهناك لعبة أخرى تشبه هذه اللعبة، ولا تختلف عنها في المضمون إلا في اسم اللص الذي يطلق عليه اسم (القط أو البس الأعور) ولها نفس الشروط وطريقة اللعب تقريباً، لكنها تلعب بعلبة كبريت.

 

لعبة علبة كبريت

المكان: بيت، شارع أو ساحة. عدد اللاعبين: 3 أطفال من الذكور أو الإناث طريقة اللعبة: لما كان لعلبة الكبريت ثلاثة جوانب متتالية فإنه عندما تقذف الكبريتة من قبل اللاعب على الأرض ووقفت على الحافة الصغيرة القصيرة سمي من قذفها حاكماً، أما إن وقفت على الحافة التالية للأولى، سمي قاذفها بالجلاد، وإن وقعت على الناحية العريضة سمي قاذفها «قط أعور» من هنا لا يكون فيها مفتش وإنماالحاكم هو الذي يطلب من الجلاد جلد القط العدد الذي يراه مناسباً، وعلى هذا الشكل تدوم اللعبة.

 

 

 

لعبة العصفور

عدد اللاعبين: عشرة أطفال ذكور أو إناث الأدوات المستعملة: منديل لكل فريق طريقة اللعبة: يقسم الأطفال إلى فريقين، وينتخب كل فريق قائده، ثم يؤتى بحجر لكل فريق، توضع الحجارة على خط مستقيم مع وجود مسافة بينهما ويوضع على كل حجر منديلاً مختلف اللون عن المنديل الثاني، ويقف القائدين قرب الحجارة فيما يكون بقية الأطفال على بعد 15 متراً عنها فينادى على اثنين، واحد من كل فريق فيحضرا إلى القائدين اللذين يقوما بتغميتهما، كل يغمى من قبل زميله، وتعكس الحجارة ويتفق أن يطلب من أحدهما أن يعرف حجره، فإذا عرفه أخذه وذهب إلي حيث بقية زملائه فيعطيه لأحدهما الذي بدوره يعيده إلى مكانه، وبهذا تكون له نقطة، وبهذه الطريقة تستمر اللعبة وفي النهاية تحسب النقاط ليظهر فيما بعد الفريق الفائز.

 

لعبة كسر البيض

عدد اللاعبين: غير محدد من الذكور أو الإناث طريقة اللعبة: في شهر نيسان من كل سنة وفي يوم الخميس الثاني من نفس الشهر يحتفل الناس بيوم خميس البيض، تقوم كل عائلة بسلق كمية من البيض لأكله، والتصدق بعدد منه، ويكون للأطفال نصيباً منه، يأكل حاجته، أو أن يخرج إلى حيث يتجمع الأطفال ويتفقون على «المطاقشة» مثلاً رأس البيضة لرأس وقاع بيضة أخرى، أو الرأس للرأس وهكذا، بهذا تتم العملية، فإن كان الرأس للرأس وطقش أحدهما بيضة الآخر أي (كسرها) فإنه يكسبها، وبهذا يكون رابحاً وخاسراً من بين الأطفال، وفي هذه اللعبة تكون البهجة عامة بين الأطفال. على أن الكبار قد يقومون بهذه اللعبة أيضاً، وهي شائعة جداً وفي جميع أماكن التجمعات السكانية.وقد يلون البيض أحياناً مما يعطيه جاذبية، تحبب الأطفال به.

  

لعبة الحج بج

عدد اللاعبين: أي عدد زوجي من الذكور طريقة اللعبة: ينقسم الأطفال إلى فريقين، وينتخب كل فريق قائداً له، ويكون معهم إما قطعة نقد أو غطاء زجاجة «بيبسي» وتجري القرعة بين القائدين من يبدأ اللعبة، والذي يصبح له دور اللعب، يقوم بإخفاء قطعة النقد أو الغطاة مع أحد أعضاء فريقه، ويطلب من قائد الفريق الآخر معرفة الطفل الذي معه قطعة النقد، فإن عرفها أخذها ليقوم بنفس العملية، أما إذا لم يعرفها، فإن الطفل الذي تكون معه قطعة النقد يضعها على قدمه فوق أصابع القدم ويقفز وهي مثبتة على القدم ومكان قفزته يجلس، فيطلب القائد من الفريقين التسابق من مكان جلوس الطفل الذي معه قطعة النقد حتى آخر الملعب والعودة إلى نفس المكان، والفريق الذي يسبق يكون هو الفائز ويعاود اللعب من جديد، وبهذه الطريقة تستمر اللعبة.

 

شبابيك من غزة للفن المعاصر

غزة من علي أبو خطاب: هم مجموعة من الفنانين التشكيليين الشباب، يلتقون عبر تقارب الأفكار، وعبر تقارب المنطقة الجغرافية، وأشياء كثيرة تجمعهم، ولأنهم يؤمنون بالعمل الجماعي والتفكير معاً لتطوير الجانب الإبداعي للحركة التشكيلية فهم يسعون دائماً للبحث عن الجديد والمعاصر للفن وكيفية بلورته ليخدم المخزون الذي يمتلكونه. وعبر اللقاءات الدائمة وإقامة المعارض المحلية والدولية ومن خلال ورش العمل التي من خلالها تواصلوا وفكروا معاً كان لهم العديد من المشاركات المحلية والدولية ولكل شخص منهم على حدة، مما يعزز ثقافتهم ومفهومهم الفني وسعيهم الدؤوب للتواصل مع الآخر.

 

لماذا شبابيك من غزة؟
طرحنا السؤال على مجموعة شبابيك فأجابوا: "ينحصر بنا المكان وتزدحم بنا الأفكار ونذهب معاً لنفكر كيف الخروج إلى (الآخر) إلى التنفس عبر شبابيك صغيرة تفرغ ماذا نقول عبر هذا المكان الضيق (غزة) من خلال لغتنا الفنية والثقافية للتواصل مع (الآخر).  تفاصيل كثيرة تملأ المكان (غزة) فنحاول الخروج من خلالها بألوان تصف المكان".

 

من هم شبابيك غزة؟
تضم خمسة فنانين معاصرين لكل فنان شخصيته الفنية الخاصة به، وأدواته الفنية التي تميزه عن الآخر:

 (ماجد شلا)
له العديد من التجارب التشكيلية،منذ العام 1992، بدأت  بالتعامل مع اللوحة واللون،من خلال الواقعية،بعد ذلك تمكن شلا إلى الخوض في مجال التجريد، من خلال ذلك توصل الفنان شلا إلى اختيار أدوات جديدة معاصرة،حيث لجئ إلى التصوير الفو توغرافى، وأنتج العديد من الأعمال الفوتوغرافية، وما زال يعمل في حقل الفوتوغرافى .

(باسل المقوسى)
يميل أكثر إلى التعامل مع اللوحة واللون، له العديد من التجارب التشكيلية المختلفة،منذ العام 1995 بعد تخرجه من برنامج الفنون الجميلة بجمعية الشباب المسيحية (غزة). عمل كثيرا على تطوير أدواته  لتمكنه أكثر في التعامل مع اللوحة المعاصر، المقوسى له العديد من المشاركات الدولية،بدأت من دارة الفنون (عمان) حيث استطاع،تحقيق شخصيته داخل اللوحة، ثم لجئ أيضا إلى مجال الفوتوغرافى، لتمكنه من رؤية الأشياء بشكل جديد،حيث أنتج العديد من الأعمال الفوتوجرافية،والتي من وحى البيئة التي يعيشها،وآخرها(أطفال وخيال) والمستوحاة من الجو الأسرى الذي يعيشه.

(شريف سرحان )
لن تبعد كثيرا تجربته عما سبق،لكن برؤيته وأدواته الخاصة،حيث لسرحان العديد من التجارب التشكيلية،والتي من خلالها استطاع تحقيق ذاته داخل اللوحة، لسرحان لونه وخطوطه الخاصة داخل اللوحة، أيضا تمكن سرحان من خلال البحث والسفر من الخوض في تجارب جديد، كالتركيب متعدد الوسائط، والتصوير الفو تو غرافية ،
لسرحان العديد من المشاركات المحلية والدولية .

 (محمد جحا )
يعمل في حقل اللوحة، حيث العديد من التجارب التشكيلية منذ العام 1995،أيضا استطاع جحا من تحقيق ذاته داخل اللوحة،حيث الأسلوب المميز، من ناحية استخدام الخطوط التلقائية، والتي تشبه لحد ما خطوط الطفل،حيث أنتج العديد من الأعمال في هذا الحقل، جحا أيضا استطاع تحقيق شخصية الفنية،والتي تفرد من خلالها بحصوله على جائزة (حسن حورانى ) فنان العام 2004 والتي من خلالها منح للذهاب إلى مدينة الفنون في باريس.

 

(حازم حرب)
له العديد من التجارب التشكيلية، منذ العام 1995 انطلاقا من برنامج الفنون الجميلة بجمعية الشبان المسيحية بغزة،حيث تمكن من خلال ذلك إلى تطوير أدواته من خلال البحث الدائم عما هو جديد ومعاصر، حيث لجئ إلى حقل الإنشاء متعدد الوسائط، والفيديو أرت، والتصوير الفوتوجرافى،له العديد من التجارب  في هذا الحقل. أيضا استطاع من خلال التواصل مع الآخرين،إلى الذهاب إلى باريس لتنفيذ،مشروعه المكون من أعمال إنشائية وفيديو أرت
المصدر ايلاف

 الفن التشكيلي في فلسطين

 

ما قبل 1948:

شهدت هذه المرحلة عدة محاولات في مجال الفن، ولكن هذه المحاولات -وحتى الخامات المستخدمة- تعتبر بُدائية ضعيفة بالنسبة للفن في سائر الدول العربية وقتها، وكان هذا نتيجة لعدم الاستقرار والاضطرابات التي كانت تعصف بفلسطين آنذاك،  هذا خلال الفترة الأولى من هذه القرن، إلا أن بعض الفنانين الفلسطينيين استطاع أن يبرهن عن موهبة رغم هذه الظروف،  ومن أهمهم الفنان جمال بدران، الذي وُلد في حيفا سنة 1905، وبدأ حياته الفنية بالدراسة في مصر، وقام هناك بدراسات في الفن الشرقي والخط العربي (فن الكتابة) وكان هذا سنة 1927، وتبع ذلك بالذهاب إلى لندن لدراسة الفنون التطبيقية،  ثم قفل عائدًا إلى فلسطين وقام بالاشتغال مدرسًا للفن والحرف اليدوية،  ثم أصبح مساعد مفتش في المدارس الفلسطينية.

ويرجع الفضل إليه في اكتشاف عدد من الفنانين والموهوبين، وتشجيعهم وإعانتهم على مواصلة دراسة الفنون، بالذهاب إلى القاهرة في أواسط الثلاثينيات، ولقد ظهر تأثيره في كثير من أعمال تلاميذه.

ظهر في العشرينيات من هذا القرن فنانان آخران هما : حنا مسمار، وفضول وده. الأول درس فن السيراميك في ألمانيا، والثاني قام بدراسة فن التصوير الزيتي والرسم في إيطاليا. ولكن أعمالهم كانت محدودة بالنسبة لأعمال جمال بدران، ومن الطبيعي أن يقوم الفنان بمعارض لعرض لوحاته وأعماله على جمهور الناس للبيع والمشاهدة، إلا أن هذا لم يكن متاحًا للفنان الفلسطيني في فترة ما قبل 1948،  والأعمال الفنية التي نتجت في هذه الفترة كانت أعمالَ مَن يقومون بتدريس الحرف اليدوية والفن ؛ فأُطلق عليهم الفنانون الهواة،  ومعظم أعمالهم إما أنها أُهملت في المخازن، وإما عُلِّقت في البيوت والمدارس والنوادي العامة، ولكن سجل هذه الأعمال لم يكن له صلة بما يحدث على الساحة الفلسطينية،  فقد كانت تنحصر في البورتريهات، والمناظر الطبيعية، المواضيع الدينية والتاريخية  والملاحم العربية، إلا أن معظم هذه الأعمال كانت منقولة من أعمال شهيرة.

رواد الفن الفلسطيني المعاصر:

الأحداث المروعة لسنة 48 كانت بمثابة صدمة أثرت على كل الفلسطينيين بجميع الفئات، هذا بجانب حياة الذل والهوان في مخيمات اللاجئين، ولكن مع كل هذا استطاع إسماعيل شموت ذو الـ18 عامًا أن يشق طريقه إلى القاهرة، بعد سنتين في مخيمات اللاجئين في غزة، وهناك التحق بكلية الفنون الجميلة، ولكنه اكتشف بعد التحاقه أنه انتقل جسديًّا من مخيمات اللاجئين،  ولكن عقله وقلبه وتفكيره كان هناك؛ فظهرت شخصيته الفلسطينية في أعماله، فمعظم أعماله تعالج وتناقش المعاناة التي تعرض لها اللاجئون.

وفي عام 1953 أخذ كل أعماله التي أنتجها خلال فترة وجوده في مصر وذهب إلى غزة حيث أقام أول معرض له، وكان لهذا المعرض وضع خاص؛ إذ كان أول معرض فني يقام في فلسطين لفنان فلسطيني، وقام بعرض حوالي 60 لوحة ما بين لوحة زيتية مائية ورسومات، وكانت من ضمن هذه اللوح أشهر أعماله "إلى أين"، وقد كان هذا المعرض بمثابة حدث بَعَث الروح للفلسطينيين، وفي المواهب الشابة لتطوير أنفسهم في هذا المجال.

وفي عام 1953 وصلت فنانة فلسطينية أخرى إلى القاهرة للدراسة هي: تمام الأكحل التي وُلدت في يافا سنة 1935 وكانت من ضمن اللاجئين الذين ذهبوا إلى لبنان، وقد أرسلها والداها إلى القاهرة للدراسة، وهناك انضمت إلى إسماعيل شموت، وانضمت إليهما بعد ذلك فنانة فلسطينية أخرى هي: نهاد سيباس وأقاموا معرضًا لأعمالهم عام 1954، وكان هذا أول معرض يقام لفنانين فلسطينيين خارج الأراضي الفلسطينية، وقد لاقى هذا المعرض قبولا وتغطية إعلامية واسعة.

ومع عدم اعتياد الفلسطينيين على هذا النوع من الفن التشكيلي فإنه أصبح نوعًا من الهوية الثقافية للفلسطينيين، وقُوبل هذا المعرض بحماس من جميع الأوساط الفلسطينية والعربية؛ فهذا النوع من الفن ليس لمجرد تجميل الحياة، ولكنه نوع من التعبير عن الحياة وعن كل ما يحيط بالفنان من أحداث ومواقف، وتعبير عن الحلم الفلسطيني وتجسيد للجرح.

وفي أواسط الخمسينيات تبع هؤلاء الفنانين مجموعةٌ أخرى كانت تُعتبر من الوجوه والمواهب الجديدة في هذا المجال، وفي أوائل الستينيات تخرجت هذه المجموعات من الأكاديميات والكليات الفنية التي  درسوا فيها، وأصبحت هذه المجموعة نشيطة جدًّا في الأوساط الفنية، سواء الفلسطينية أم العربية؛ فقد أقيمت المعارض الجماعية لهذه المجموعة الجديدة، سواء من فلسطينيين أم مشتركة بين فلسطينيين وعرب،  كان من فناني هذه المجموعة الجديدة: توفيق عبد الله، ميخائيل نيجر لبنان، إبراهيم حازيمة، سمير سلامة في سوريا،  سامية تأتأ، محمد بوشناق، عذاف عرفات في الأردن، وغيرهم كثير في جميع الدول العربية.

كانت معظم اللوحات ـ وإن لم يكن كل لوحات هذه الفترة ـ يتبع المدرسة الواقعية الانطباعية مع استخدام الرموز، ويرجع هذا لأسباب منها:

1- أن الأكاديميات العربية تدرس وفقًا لمنهج أكاديمي بحت، وهو تقليد أو محاكاة ما تراه العين.

2- ولأن كل فناني هذه الفترة كانوا من الناجين من أحداث 48 واللاجئين المقيمين في المخيمات؛ لذلك درسوا الفن ليس لأجل الفن، ولكن لتجسيد معاناتهم كفلسطينيين، وللتعبير عن شعب يحاول استرجاع وطنه.

وفنانو الخمسينيات كانوا قد وهبوا أنفسهم للقضية الفلسطينية والدفاع عنها بكل قدراتهم ومهارتهم الفنية، وكان لهم مطلق الحرية في التعبير عن كل ما آمنوا به.

آفاق  ومعتقدات جديدة:

وبحلول الستينيات شهدت الساحة الفلسطينية تغيرات كثيرة: كتغير الشخصية الفلسطينية، وضياع الهوية وتكوين المنظمات المسلحة، وتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، وبداية المقاومة المسلحة.

فتبين الفنان الفلسطيني هذه القضية ووقف في الجبهة يؤازر هذه الحركات المتنامية، واتسمت أعمال هذه الفترة بالتوحد مع القضية الفلسطينية والدعوة لها ومساندتها، مع الوعي الكامل بالتغيرات الجارية على الساحة، وبعد حرب 1967 التي أسفرت عن هزيمة ثلاث دول عربية وانتصار إسرائيل التي ضمت إليها بقية فلسطين: الضفة الغربية وقطاع غزة،  وبهذه الهزيمة وهذه التغيرات أدرك العرب والفلسطينيون قوة وخطورة الحركة الصهيونية،  وظهر الفدائيون وبدأت أعمالهم وأُعلن تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية.

 وبدأت حقبة جديدة أو عصر جديد لفن ولفناني فلسطين؛  فقبل تأسيس المنظمة كان الفنان يعتمد على جهده وقدرته ومهارته المحدودة، ولكن بعد تأسيسها أصبح الفنان الفلسطيني لأول مرة من الدعائم الأساسية والشرعية لهذه المؤسسة الوطنية.

ومنحت التسهيلات والفرص الآتية:

1- توحدت المنظمة لدعم نشاطات الفنانين ومساعدتهم للترويج لأعمالهم.

2- توظيف كثير من الفنانين في نشاطات ثقافية ومعلوماتية خاصة بالمنظمة وحركات المقاومة الأخرى.

3- إنشاء الاتحاد العام للفنانين الفلسطينيين (1969) الذي حمل على عاتقه تنظيم المعارض الخارجية والداخلية للفنانين والمساعدة على تنمية المهارات والخامات الفنية.

4- تحديد المواهب الشابة الواعدة وإرسالهم لاستكمال دراستهم في مجال الفنون في أي من الدول الصديقة، فأدت هذه التطورات إلى تأثير واضح على الفن والفنانين الفلسطينيين؛  فلقد تخلصت من قيود الواقعية والانطباعية واتجهت إلى آفاق ومدارس جديدة: كالرمزية والسريالية، وتطور استخدام الألوان، ولكن الفن التشكيلي الفلسطيني لم يتحرر من الموضوع الرئيسي والهمّ الفلسطيني؛ ففلسطين واستقلالها ومعاناة شعبها كان الموضوع الرئيسي في أي عمل، ولكن في هذه الفترة تحررت الأعمال نوعًا ما من المأساة والكآبة التي اتسمت بها أعمال الخمسينيات.

الفنان الفلسطيني تحت الحكم الإسرائيلي:

تبع الاحتلالَ للضفة الغربية وقطاع غزة  كثيرٌ من النشاطات الفنية المقاومة للاحتلال الإسرائيلي؛ فكثرت الأعمال الفنية والمعارض مما أدى إلى تعرّض هؤلاء الفنانين إما إلى مصادرة أعمالهم وإما إلى إغلاق المعارض الفنية وحبس الفنانين، وإعاقة وصول الأعمال الفنية إلى المعارض، وما إلى ذلك من أعمال لإخراس المقاومة الفنية.

ومن الفنانين الذين تعرضوا لمثل هذه الأعمال القمعية: كامل مغني الذي تخرج في الفنون الجميلة بالإسكندرية، وعمل مدرسًا في كلية النجاح بنابلس، الضفة الغربية فقد حُكم عليه بالسجن لمدة عامين، وقاموا بنسف منزله وتلفيق التهم له على أن له صلة بحركات المقاومة الفلسطينية.

أما سليمان منصور فقد تخرج من معهد الفنون "بزالل" القدس فقد استُدعي من قِبل الجيش الإسرائيلي لاستجوابه ووضعه تحت المراقبة وصُودرت لوحاته.

أما فتحي الجبين من غزة فتم سجنه، لمدة سبعة أشهر لتميزه باستعمال ألوان العلم الفلسطيني في جميع مواضيع لوحاته الفنية، وتم إغلاق معرضه الذي أقيم 1979 برام الله وفي قاعة العرض الوحيدة، الموجودة بالضفة الغربية وصُودرت أعماله.

وكان من ضمن نشاطات هذا المعرض: عرض خامات محلية كالرمل، والطين، والصبغات والجلود، والأخشاب، وما إلى ذلك من الخامات المستخدمة في مجال الفن … إلخ؛ وقاموا بهذا العمل لإجبار الفنانين على استعمال المواد الخام التي تتيحها لهم إسرائيل.

ولكن مع كل هذا فهناك سمة واحدة مشتركة بين جميع الفنانين الفلسطينيين ـ سواء المقيمون في فلسطين أم المهجَّرون أم الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين ـ وهي أن فلسطين قضيتهم في جميع أعمالهم بوجهة أو بأخرى.

وأخيرًا مع تأخر نهوض الحركة الفنية في فلسطين وضعفها في البداية، ومع إنجازات الأربعين سنة الماضية -فإنها أصبحت الآن في موازاة الحركة الفنية العربية؛ فحققت تواجدًا واضحًا خلال هذه الأعوام القليلة، إلا أنها ما زال أمامها مشوار كبير لتقطعه؛ لأن الإبداع ليس له حدود.

 

 


الأمثال الشعبية

 

أدب الأمثال يتعدى حدود هذا المبحث لأن للأدب مجالاً آخر. فذلك يصحّ إذا كان المثل الشعبي أدباً وحسب. ولكن المثل الشعبي في معظم الحالات تعبير عن نتاج تجربة شعبية طويلة تخلص إلى عبرة وحكمة، وتؤسس على هذه الخبرة للحضّ على سلوك معين، أو للتنبيه من سلوك معيّن. والأمثال أشبه بالراوية الشعبية الذي يقصّ قصة موجزة فيسهم في تكوين وجدان الطفل حين يلقِّنه أركان الحكمة الشعبية ومعارج السلوك المستحبّة. ومجموعة الأمثال الشعبيّة، على تنافر بعضها وبعض في كثير من الحالات، تكوّن ملامح فكر شعبي ذي سمات ومعايير خاصّة. فهي إذن جزء مهم من ملامح الشعب وقسماته وأسلوب عيشه ومعتقده ومعاييره الأخلاقية.

والمثل جملة مفيدة موجزة متوارثة شفاهةً من جيلٍ إلى جيل. وهو جملةٌ محكَمة البناء بليغة العبارة، شائعة الاستعمال عند مختلف الطبقات. وإذ يلخّص المثل قصة عناءٍ سابق وخبرة غابرة اختبرتها الجماعة فقد حظي عند الناس بثقة تامة، فصدّقوه لأنه يهتدي في حلِّ مشكلة قائمة بخبرة مكتسبةٍ من مشكلة قديمة انتهت إلى عبرةٍ لا تُنسى. وقد قيلت هذه العبرة في جملة موجزةٍ قد تغني عن رواية ما جرى.

ويدعو المثلُ الناسَ إلى التزام أحكامه إذ يُقال: «زي المثل واعمل». وطمأن المثلُ الناس إلى أن الخبرة الشعبية لم تغفل أمراً: «ما خلّى المثل وما قال».

والمثل في قول الفارابي: هو ما ترضاه العامة والخاصة في لفظه ومعناه حتى ابتذلوه فيما بينهم وقنعوا به في السرّاء والضراء، ووصلوا به إلى المطالب القصيّة، وهو أبلغ الحكمة لأن الناس لا يجتمعون على ناقص، ولذا فالمثل قيمة خلقية مصطلح على قبولها في شعبها. وهو يمرّ قبل اعتماده وشيوعه في غربال معايير هذا الشعب، وينمّ صراحةً أو ضمناً عن هذه المعايير على كل صعيدٍ وفي كل حال يتعاقب عليها الإنسان في حياته.

ويقول علماء في المثل إنه ليس مجرد شكل من أشكال الفنون الشعبية.. وإنما هو عملٌ كلاميٌ يستحث قوةً ما على التحرك. ويعتقد قائل المثل أنه يؤثِّر أعظم الأثر في مسار الأمور وفي سلوك الناس. فالمعنى والغاية يجتمعان في كل أمثال العالم وهي، وإن اختلفت في تركيب جملها أو في صلاحها أو مدلول حكمتها أو سخريتها، كتابٌ ضخم يتصفّح فيه القارىء أخلاق الأمة وعبقريتها وفطنتها وروحها.

وإذا جاز أن نُدرج الأمثال في هذا المبحث على أن تصنف تصنيفاً سلوكياً لأن علاقة الحكمة بالسلوك هي التي تجعل المثل تعبيراً من تعبيرات المجتمع عن روحه ومعتقداته ومعاييره وسلوكه، فلا شك أن في هذا شأن آخر غير الأدب.

ولا بد من أن نلاحظ أن كثيراً من الأمثال لا تتفق، بل تتناقض، لو وُضعت جنباً إلي جنب، كمثل قولهم: «الجار للجار ولو جار» وقولهم: «يا جاري إنت بحالك وأنا بحالي». الأول يدعو إلي التضامن مع الجار في كل حال، والثاني يدعو إلى الانصراف عنه. ولو قلنا إن المثل خلاصة فكر الشعب وخزانة حكمته لحقّ لنا القول إن هذا الفكر متناقضٌ إذ يجمع هذين المسلكين معاً. غير أن التناقض هنا ليس سوى مظهر إباحة الاختصار. فلو فُصّل المثلُ الأول فيه، إن الجار لمزمٌ أن ينجدَ جاره في مصيبته أو حاجته وأن يسارع إلى مواساته، ولو بدا قبل ذلك من الجار سلوك جائر. وأما المثل الثاني فلو فُصّل لقيل فيه: دع جارك وشأنه وانصرف إلى شأنك ولا تتدخل فيما لا يعنيك. والحق أن المثلين لا يتناقضان لأن مواساة الجار والمسارعة إلى نجدته أمر يعنيك، ولا يضايق جارك، بل يسعده ولكن واجب الجار حيال جاره لا يُطلق يده في كل شؤون هذا الجار.

وهذان المثلان يبيّنان أن الحكمة الشعبية ثرية ثراء لا يوصف، إذ جعلت لكل حالٍ حكمة، ولكل احتمال عبرة. ولكن إذا أشاد مثلٌ بالأب وجعله عمود العائلة وعمادها وناقضه مثل آخر يُعدُّ الأم ركيزة العائلة وحاضنتها فليس لأن الفكر الشعبي متناقض، بل لأن التجارب والحالات شديدة التنوع، ولكل حالة وتجربة مثل. ولو اقتصرت الأمثال على إظهار جزء من الخبرات الاجتماعية المتناقضة لما حق للدارسين أن يعدوا الأمثال صورة للفكر الشعبي وللتقاليد الاجتماعية، ولكان ظهر جزء جزء من الصورة وخفي جزء. ووظيفة الأمثال ليست قطعاً إظهار الشعب في مظهر منطقي متجانس أمام الدارسين. بل الأمثال خزانة تراث تتراكم فيها صور الحياة وعبرها بكل تناقضاتها وتنوّعاتها.

والمثل الشعبي الفلسطيني معبّر أصدق تعبير عن حياة الفلسطيني فوق أرضه الممتدة من البحر إلى النهر ومن الصحراء إلى الجليل، وسط بيئات مختلفة حسب التوضع الجغرافي، فهناك البيئات، البحرية، الداخلية، الجبلية، والصحراوية، لذلك فإن التعدد والتنوع نتاج جغرافيا المكان والتطور التاريخي، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى تباين بالمفاهيم من منطقة إلى أخرى، ولا يلغي هذا الاختلاف البسيط وحدة المفاهيم التي قام عليها المثل الشعبي لأنه المرآة التي ترى ما بداخلها وتكشف ما حولها وكل ما يمت بصلة إليها.

ومن الأمثال ما تفرزه «حادثة» أو «حكاية»، حيث تتلخص خبرة حياتية أو موقف في عبارة أو تعليق موجز. وقد وجد المثل سبيله إلى البلاغة العربية فيما عرف باسم الاستعارة التمثيلية، حيث يوحي بإجراء تشبيه بين حالتين: الحالة الراهنة التي يستعير فيها القول المتمثل به، والحالة التي صدر عنها ذلك القول، ويكون المثل إشارة موحية تتكىء على خبرة حياتية سابقة.

وباستعراض هذا المجال في المثل الشعبي الفلسطيني نرى أنه يستمد من عدد من المصادر:

1- ما استمد من حادثة واقعية: «بَرضُه(1) من فوق» أو «بَرضُه راكب» - الشيخ حامد كان قائد فصيل ثورة سنة 1936 في منطقة الناصرة، وكان ضريراً، كان مختبئاً في قرية معلول حين طوق الجيش البريطاني القرية. وفي التمشيط الذي أجراه الجنود وجدوه في عليّة أحد البيوت فاعتقلوه، ولما رفض أن يمشي اضطر أحد الجنود أن يحمله على ظهره وينزل به الدرج. وعلق الشيخ على ذلك قائلاً: «برضه راكب»، فذهب قوله مثلاً يستعمل حينما يراد التأكيد على عدم استسلام الإرادة في أشد الأوقات حرجاً.

2- ما استمد من حكاية أو نكتة شعبية: «مثل مسمار جحا»، «بين حانا ومانا ضاعت لحانا».

وقد يستعمل المثل بين الناس، ولا يعرف كل من يستعمله تفاصيل الحكاية أو الحادثة التي وراءه، وإنما يتعاملون مع الإيحاء العام لعبارته. مثل: «صيف وشتا على سطح واحد.. كيف بيصير؟» أو «شو عرفك شو تحت ذيلها؟» أو «اللي بعرف بعرف واللي ما بعرف بقول كف عدس»، أو «مثل قصة الحية».

3- ما اقتبس عن الفصحى بنصه أو بشيء من التغيير الطفيف: «وافق شن طبقة»، «دوام الحال من المحال»، «الساكت عن الحق ناطق بالباطل» و«ما ساقطة إلاّ وراها لاقطة» عن «لكل ساقطة لاقطة» أو «الموت ولا الذليّة» عن «المنية ولا الدنية».

4- ما استمد من التراث الأدبي الشعبي مثل: «سيرة عنترة» أو «تغريبة بني هلال» وغيرهما: «عنتر أسود وصيته أبيض»، «ما عيك يا ذياب من غانم»، «كثر الهم بقتل يا سلامه أما فضاوة البال بتقوي العزايم».

5- المستمد من الأغاني الشعبية: «عيشة بالذل ما نرضى بها»، «دبرها يا مستر دل بلكي على يدك بتحل»، «كلمة يا ريت ما بتعمر بيت».

6- ومن الأمثال ما هو عصارة ملاحظة الطبيعة والمعرفة الجغرافية المناخية والزراعية «آذار أبو الزلازل والأمطار»، «ظل الحجر ولا ظل الشجر»، «إن غيمت باكر احمل عصاتك وسافر وإن غيمت عشية شوف لك مغارة دفية».

7- وهناك أمثال تحمل بصمات معتقدات قديمة جداً، مما يشير إلى قدم هذا التراث الذي وصلنا، مثل «خطية القط ما بتنط»، أو «كل بالدين ولا تشتغل يوم الاثنين».

8- وأمثال تحمل ملاحظة دقيقة لأعماق النفس البشرية، أو التجربة الإنسانية العامة: «ما شجرة إلا هزتها رياح ولا سكرة إلا قلقلها مفتاح»، «أوله دلع وآخره ولع»، «القرد بعين أمه غزال»، «فرخ يزق عتيق».

9- ومما يلحق بالأمثال تعابير أعجب الناس بجماليتها، بالصورة الكاريكاتيرية الساخرة فيها: «شفة غطا وشفه وطا»، «لا إلو ولا عليه»، «أعور ويغامز القمر»، «لباس ماله(2) ودكته بألفين»، «خزقنا الدف وبطلنا الغنا».

10- لا شك أن هناك أمثالاً مستمدة من خلال التعامل مع شعوب وثقافات أخرى، ومنها كتب الديانات الثلاثة، ومصادر أخرى: «الحق مثل الفلين ما يغرق»، «لا تكون راس(3) لأنه الراس كثير الأوجاع».

هذا من حيث المصادر، ولكننا إذا نظرنا إلى الأمثال في مجموعها من زاوية المضمون وجدنا الإطارات التالية:

1- قيمية -هي الأمثال التي تعبر عن موقف من الحياة، أو التعامل مع العلاقات الاجتماعية، ويدخل في هذا الباب الأمثال الكبيرة التي تتحدث عن الموقف من الحاكم، أو المرأة، أو علاقات الطبقات، والصراحة والرياء.. وغير ذلك.

2- وصف حال: مثل: «يا طول مشيك في البراري حافي»، «صراف أعمى وكيسه مخزوق»، أو ملاحظة إنسانية عامة: «المقروص يخاف من جرة الحبل»، «شو صبرك ع(4) المر.. اللي أمرّ منه»، «اللي في القدر بتطلعه المغرفة»، أو الأمثال الكثيرة عن المناخ والتجربة الزراعية.

3- التعابير العامة والتشبيهات: «بيسرق الكحل من العين»، «واحد حامل دقنه والثاني تعبان فيها».

أما التجربة السياسية التي مر بها الشعب الفلسطيني فقد تركت أثرها على أمثاله الشعبية ومنها «ما بيجي من الغرب إشي(5) بيسر القلب»، و«هذا خازوق انكليزي».

المثل الشعبي لغة سهلة التداول لاحتوائه التوافق اللفظي والحكمة، واستخدامه الإيجاز والإبداع والإيحاء مرة والصراحة مرات بألفاظ دارجة ولغة محكيّة، يعتبر صورة عن المجتمع بشكل عام وصورة مصغرة عن قائله، متفقاً مع العادات والتقاليد والمثُل ومعبراً عن آراء الناس، كل ذلك أعطى المثل قوة كقوة القانون والعرف.

والمثل تعبير صادق عن مفاهيم وحياة الفلسطيني، فمن خلال الإطلاع على مجموعة من الأمثال المتعددة، يلاحظ أن منها ما يدعو إلى العزلة، والابتعاد عن الجماعة قليلة جداً ويمكن عدها وحصرها، وتكاد تكون معروفة على أوسع نطاق، وربما يعود سبب ذلك للهزائم التي لحقت بالشعب الفلسطيني وللتراجع المستمر في معيشته وأوضاعه نتيجة افتقاره الديمقراطية والحرية، ونتيجة عوامل عدة، من الأمثال التي تدعو إلى الروح السلبية والانهزامية:

القرايب عقارب.

جواز القرايب مصايب.

العب وحدك تيجي راضي.

بالرغم من ذلك فإن وجود أمثال قليلة سلبية لا يعكس روح المثل وهدفه والتزامه بحياة الناس.. مثل هذه الأمثال قيلت للتحذير من القلة الذين لا يؤتمن جانبهم، وعدم التركيز عليها يعني ندرتها وضآلة فعاليتها وحجمها، فهي لم تلغ الأمثال التي تؤكد على التكاتف والتضامن. بل هي تعبر عن تجربة سيئة مع الأقارب ربما لا تتكرر، وهي لهذا لا تدل على العام بقدر دلالتها على الخاص.

إلى جانب ذلك توجد الأمثال التي تدعو إلى المحبة وتوطيد أواصر القربى والتعاون، وهي كثيرة أكثر من أن تحصى، ومعظم الأمثال المستخدمة في حياتنا العملية من هذا النوع.

وتركز الأمثال الفلسطينية على الإيجابي وتدعو إلى نبذ السلبي. ففي مجال الأقارب تدعو الأمثال إلى التمسك بأواصر القربى الذين يشكلون الحماية، فالمرء ينتسب لأعمامه، ويفتخر بأخواله لأن «ثلثين الولد للخال» ونظراً لأهمية الخال الكبيرة فقد أعطى المثل دوراً مهماً للمصاهرة نلمسه في الأمثال التالية:

كون نسيب ولا تكون ابن عم.

إن انتساب الإنسان لأسرته يعطي الأولوية إلى العم، كما في المثل التالي:

الخال مخلي والعم مولي.

ومع هذا فللخال مكانة هامة، إذ ترتفع منزلته لتصل إلى درجة الأبوة.

الخال لولا الشك والد.

وتظهر شخصية الفلسطيني في محاولته إعطاء بعض صفات شخصيته إن لم تكن كلها إلى ابنه، فهو يحرص أن يكون قطعة منه، يوجهه، يعلمه، يربيه تربية صالحة لأن «الكلب المخاربي يجيب لأهله المسبة» فمن كان جيداً، فإنه كالشجرة التي تظلل على جذورها، ومن كان سيئاً فإنه يجر الشتم على أهله:

رب ابنك وأحسن أدبه، ما يموت (تاي خلص)(6) أجله.

الابن الفاسد يجيب لأهله المسبة.

ومع ذلك فالأهل غالباً لا يتخلون عن أبنائهم حتى لو ضلوا سواء السبيل، يحاولون إصلاحهم، وترميم الخراب الذي حدث، وتلافي النتائج التي ترتبت على أعمالهم، والمثل يدلل على ذلك:

الغصن مني ولو مال.

لذلك فالأهل يضطرون إلى استخدام العنف لإصلاح أبنائهم، ولتقويم سلوكهم إذا حادوا عن الطريق أو سلكوا طريق الإثم أو الشر، ومع هذا يظل عنيق الأهل غير قاس هدفه الإصلاح وإعداد الفرد للتكيف مع المستقبل، وإعادته إلى الطريق القويم:

سيف الأهل من خشب.

لا أحد يستطيع التخلي عن أهله وأقاربه، لأن من لا أهل له لا وطن له، ولا يعترف أحد بقوة من تخلى عن أهله أو العكس، (العزوة(7) تساوي للنذل قيمة) يبقى عائشاً حياته على هامش حياة الآخرين، حياة الذل.

اللي يطلع من ثوبه يعرى.

أهلك ولا تهلك.

اللي من دمك ما يخلو من همك.

عمر الدم ما صار مي(8).

ومع ذلك تنشب الخلافات حتى داخل الأسرة الواحدة، لكنها تحل وإن تأزمت على مبدأ التراضي لأن:

الظفر ما يطلع من اللحم.

أصلك يردك.

الحر ما يتنكر لأصله.

ويكون لرأس الأسرة أو العشيرة دور هام في حل المنازعات، لأن شيخ القبيلة أو سيد الأسرة صاحب تجربة، والآخرون يعترفون به ويقتدون بأعماله ويأخذون من حياته وتجاربه دليل عمل، ويتوجب على رأس الأسرة أن يدفع المخاطر عنها، فالمثل التالي يوضح ذلك:

اللي مالو(9) كبير مالو تدبير.

هكذا نرى أن الأمثال الشعبية ككل نتاج اجتماعي يحيا عملية متواصلة من التطور والتغيير، بما في ذلك ذبول أمثال وموتها وازدهار أمثال أخرى بل ظهور أمثال جديدة. أما وتيرة الحركة والتطور فتتفاوت تبعاً لطبيعة المثل ودوره وتبعاً للزمان والمكان.

 

 

من الأمثال الشعبية

 

 

 

الهوامش :

  1. أيضاً.

  2. لا يملك.

  3. رأس.

  4. على.

  5. شيء

  6. حتى ينتهي.

  7. الأهل والعشيرة.

  8. ماء.

  9. ليس له.

 

المراجع

  1. عوض مسعود عوض، دراسات في الفولكلور الفلسطيني، رائدة الإعلام والثقافة في منظمة التحرير الفلسطينية، دمشق 1983.

  2. مجموعة باحثين، دراسة في المجتمع والتراث الشعبي الفلسطيني، ترمسعيا، إصدار مركز الأبحاث الفلسطيني وجمعية الهلال الأحمر في الكويت، آب 1973

المصدر المركز الفلسطيني للاعلام

 


الأزياء الشعبية

 

 

صور الأزياء الشعبية الفلسطينية

تتنوع الملابس في فلسطين بتنوع المناطق واختلاف البيئات المحلية، وتعرض البلاد لكثير من المؤثرات الخارجية.

ننظر إلى الزي الفلسطيني، بأنه لا ينفصل عن محيطه وعن ثقافته المتوارثة، فالزي تعبير عن ارتباط الإنسان بأرضه وثقافته.

يلاحظ في بعض الأحيان أن زي المدينة هو زي ريفي أو متأثر بالريف، ومردّ ذلك نابع إلى أن بعض العائلات في المدينة ذات منشأ ريفي، وعلاقة المدينة بالريف، يضاف إلى ذلك بطء التطور الحضاري، الذي يؤدي إلى تكون المحمولات من حالة البداوة إلى الريف كبيرة، ثم من البداوة والريف تكون كبيرة في المدينة، لذا قد نجد الريف في المدينة.

كانت المرأة الفلسطينية تلبس الألبسة التالية:

ü الكوفية أو الحطّة: نسيج من حرير وغيره توضع على الرأس وتُعصب بمنديل هو العصبة. وقد أقبل الناس على اللباس الإفرنجي فأعرضوا على الصمادة والدامر والسلطة والعباية والزربند والعصبة والقنباز والفرارة.

ü البشنيقة: (محرفة عن بخنق)، وهي منديل بـ «أويه» أي بإطار يحيط المنديل بزهور أشكالها مختلفة. وفوق المنديل يطرح على الرأس شال أو طرحة أو فيشة، وهي أوشحة من حرير أو صوف.

ü الإزار: بدل العباية، وهو من نسيج كتّان أبيض أو قطن نقي. ثم ألغي وقام مقامه الحبرة .

ü الحبرة: قماشة من حرير أسود أو غير أسود، لها في وسطها شمار أو دِكّة، تشدها المرأة على ما ترغب فيصبح أسفل الحبرة مثل تنورة، وتغطي كتفيها بأعلى الحبرة.

ü الملاية: أشبه بالحبرة في اللون وصنف القماش، ولكنها معطف ذو أكمام يُلبس من فوقه برنس يغطي الرأس ويتدلى إلى الخصر.

أما الرجل في فلسطين فكان له لباسه التقليدي أيضاً:

ü القنباز أو الغنباز: يسمّونه أيضاً الكبر أو الدماية، وهو رداء طويل مشقوق من أمام، ضيّق من أعلاه، يتسع قليلاً من أسفل، ويردّون أحد جانبيه على الآخر. وجانباه مشقوقان حتى الخصر. وقنباز الصيف من كتّان وألوانه مختلفة، وأما قنباز الشتاء فمن جوخ. ويُلبس تحته قميص أبيض من قطن يسمى المنتيان.

ü الدامر: جبة قصيرة تلبس فوق القنباز كمّاها طويلان.

ü السلطة: هي دامر ولكن كميها قصيران.

ü السروال: طويل يكاد يلامس الحذاء، وهو يُزم عند الخصر بدكة.

ü العباية: تغطي الدامر والقنباز، وأنواعها وألوانها كثيرة. ويعرف من جودة قماشها ثراء لابسها أو فقره، ومن أشهر أنواع العباءات: المحلاوية، والبغدادية، والمزاوية العادية، والمزاوية الصوف، والرجباوي، والحمصيّة، والصدّية، وشال الصوف الحراري، والخاشية، والعجمية، والحضرية والباشية.

ü البِشت: أقصر من العباءة، وهو على أنواع أشهرها: الخنوصي والحلبيّ والحمصيّ والزوفيّ واليوز، والرازي.

ü الحزام أو السير: من جلد أو قماش مقلّم قطني أو صوفي. ويسمّون العريض منه اللاوندي.

وقد انحسر لبس القنباز في مراحل وأماكن، وانتشر لبس السروال الذي سمّي اسكندرانياً لأنه جاء من اسكندرية مع بعض المصريين. وكان البعض يلبس فوق هذا السروال الفضفاض المصنوع من ستة أذرع قميصاً أبيض من غير ياقة، ويلفّ على الخصر شملة يراوح طولها بين عشرة أذرع واثني عشر ذراعاً. وكان بحارة يافا متمسّكين بهذا الزي.

أثواب الفلاحين والبدو:

الأثواب الشعبية الفلسطينية متشابهة جداً في مظهرها العام. وتُدرج فيما يلي من أصناف:

ü الثوب المجدلاوي: أشهر صانعيه أبناء المجدل النازحون إلى غزة (ومنه الجلجلي والبلتاجي وأبو ميتين - مثنّى ميّة).

ü الثوب الشروقي: قديم جداً من أيام الكنعانيين.

ü الثوب المقلّم: وهو من حرير مخطّط بأشرطة طولية من النسيج نفسه.

ü ثوب التوبيت السبعاوي: من قماش أسود عريق يصنع في منطقة بئر السبع (ومنه ثوب العروس السبعاوي، والثوب المرقوم للمتزوجات).

ü الثوب التلحمي: عريق جداً مخطط بخطوط داكنة.

ü الثوب الدجاني: نوعان، ذو الأكمام الضيّقة، والرّدان ذو الأكام الواسعة.

ü ثوب الزمّ أم العروق: أسود ياقته دائرية.

ü الثوب الأخضاري: من حرير أسود.

ü ثوب الملس القدسي: من حرير أسود خاصّ بالقدس ومنطقتها.

ü ثوب الجلاية: منتشر في معظم مناطق فلسطين ويمتاز بمساحات زخرفية من الحرير أو غيره وتُطرّز عليه وحدات زخرفية.

وفوق الثوب ترتدي المرأة الفلسطينية نوعاً من المعاطف يمكن حصرها فيما يلى:

ü الصدرية.

ü التقصيرة.

ü القفطان الصرطلية.

ü الصلصة.

وجميعها أنواع وألوان. وتضع المرأة على رأسها الحطة، أو المنديل المطرّز، أو الطرحة.

وأما الرجال يعتمرون بالطاقية، أو الحطة، وهي الكوفية والعقال، وقد يلبسون طرابيش مغربية.

ويضع الرجال على أجسامهم «اللباس» وهو ثوب أبيض من الخام يصل حتى الركبتين، وفوقه ما يُسمّى المنتيان، وهو صدرية بأكمام من الديما، ثم السروال وله جيبان مطرّزان على الجانبين الخارجيين، ويلي ذلك القمباز، وهو من الحريرأو الروزا أو الغيباني أو الديما، ويصل حتى العقبين. ويضعون فوق القمباز صدرية بلا أكام. وكانوا يشتملون عند الخصر بشملة بدل الحزام، وتكون من الحرير أو القطن. وفوق القمباز والصدرية الصاكو، أي السترة، ثم العباية الحرير البيضاء صيفاً، أو العباية الصوف في الشتاء، وكان لبس العباية في الغالب تباهياً ومفاخرة. وقلّما لبسوا الجوارب. وأما الأحذية فهي المداس والصرماي والمشّاي.

وفي الأيام الاعتيادية تلبس القرويات أثواباً طويلة، عريضة الأكمام، تفضّل فيها اللون الأزرق، وقد يكون لونها أسود أيضاً، ولكن الأبيض يغلب لبسه في الصيف. وهذه الأثواب مصنوعة إجمالاً من القطن. وقد ترتدي الميسورات منهن قماشاً أفضل وأمتن، من الكتان والقطن المقلم والهرمز والتوبيت والكرمسوت والملك والرومي والمخمل وغيرها. وتتمنطق الفلاحة بإزار صوفي أو حريري وتغطي الرأس بمنديل شفّاف يتدلى على الظهر. ولا تلبس الفلاحة الحذاء إلا نادراً. وحين تعمل المرأة الفلاحة يعيقها الكمان الكبيران المعروفان بالردان، ولذا يخيطون لبعض الأثواب أكاماً قصيرة تعرف بالردّين، أو تقفع الفلاحة الكم، أي ترفعه إلى وراء الرقبة ليسهل عملها. وتفضّل نساء بيت سوريك والقبية والجيب وبيت نبالا لبس أبو الردّين.

أما معظم الرجال فيلبسون أثواباً طويلة بيضاً في أيام الأسبوع. ويتمنطقون بزنار عريض يُدلّون منه السلاسل والأكياس والخناجر والمسلات والخيطان والغلايين وأكياس التبغ والأمشاط والمناديل والأوراق. ويعتم القريون بوجه الإجمال بعمائم رمادية أو صفر فوق الطرابيش.

ومنهم من يلبس في الأيام الاعتيادية الدماية وهي ثوب طويل حتى أسفل الرجلين مفتوح من أمام، طويل الأكمام، لا ياقة له، ويربط برباطات داخلية وخارجية، وله جيب أو جيبان للساعة والدزدان (المحفظة). والدماية العادية من قطن أو كتّان وتلبس للعمل أو البيت. وتسمى الدماية أيضاً الهندية، ويسميها البدو: الكبر وهي للكبار، والصاية، وهي للصغار. وكذلك يلبس بعضهم في أيام الأسبوع الشروال، ورجلاه ضيّقتان وله «ليّة» ويُربط بحبل يُسمى دكة الشروال. وقماشة التفتة أو التوبيت الأبيض أو الأسود وهو الغالب. وأما العري فجلابية للعمل مقفلة من أمام وخلف ولا تبلغ أسفل القدمين، ولا ياقة لها ويرفعها الفلاح ويربطها على خصره عند العمل، ولوناها الغالبان: الأسود والنيلي.

ويلاحظ أن التراث الشعبي في فلسطين ينتمي إلى تراث المشرق العربي على صعيد الملابس أيضاً، حتى إذا ما اقتربت من الديار المصرية غلبت الجبة والشال والثوب المخطط ذو الأكمام الواسعة والياقة المستديرة على الصدر والحزام العريض. وإذا جنحت شمالاً غلب السروال والصدرية وزهت ألوان أثواب النساء، وعقدن على أحد جانبي خصورهن شال الحرير.

ويظهر الزي البدوي على الأخص في جنوب فلسطين وفي أريحا، وعند التعامرة في قضاء بيت لحم، وشمال بحيرة طبريا. وثوب التعامرة أسود ذو أكام طوال فضفاضة، ولا تطريز فيها غير قليل منه حول كمي العباية القصيرين. وفي أسفل الثوب من خلف أقلام من أقمشة ملوّنة تدلّ على القبيلة أو المنطقة التي تنتمي إليها لابسة ذلك الزي. وتمتاز عمائم النساء بصفوف من النقود الفضّية تغطي كل الطاقية، وفي طرفيها فوق الأذنين تُعلّقُ أقراط مثلثة الشكل وسلاسل طويلة مزينة بالنقود وحجارة الكهرمان.

والثوب في أريحا أسود طويل، طول قماشه عشرون ذراعاً، ويسمّي الصاية، ويُثنى في الوسط فيصبح مطوياً ثلاث طيات، ويُطرّز تطريزاً لا يشبه فيه أياً من أزياء نساء فلسطين الأخرى إذ يمتد التطريز من الكتفين إلى أسفل الثوب. وتُلبس فوقه عباءة خفيفة.

والثوب في شمال بحيرة طبريا أسود طويل أيضاً، ولكن في أسفله خطوطاً من قماش فضّي عليها تطريزٌ لرسومه أسماء كمثل «ثلاث بيضات في مقلى»، و«خطوات حصان في الربيع»، وما إلى هذا. وتُدلّي البدوية على صدرها طوقاً فيه حبالٌ من الفضة والمرجان، وتلبس فوق الثوب جبة مطرزة تبلغ أسفل الركبة، ولها كمّان عريضان مطرّزان.

ü عصائب المرأة:

كانت المرأة الفلسطينية تعصب رأسها بأشكال من العصائب تمتاز بجمال الشكل وتنوّع الصَفَّات وغنى التطريز. ومن عصائب الرأس لبست المرأة القبعات أو الطواقي (جمع طاقية)، وغالباً ما تغطيها بغطاء، وتكتفي في معظم الحالات بغطاء من غير طاقية. وقد صُنِّفت الطواقي أصنافاً:

ü الصمادة أو الوقاية أو الصفّة، لما يصفّونه عليها من الدراهم الفضية أو الذهبية وربما زاد عددها على ثمانين قطعة. وقد تكون هذه الدراهم حصّة المرأة من مهرها ويحقّ لها التصرف بها. وهي منتشرة على الخصوص في قضاء رام الله. وتربط الصمادة بما يحيط بأسفل الذقن وتعلّق برباطها قطعة نقود ذهبية للزينة. وفي جنوب فلسطين يضاف إلى الصمادة البرقع، وفي بعض الأحيان الشنّاف، وهو قطعة نقد تعلق بالأنف. ولا تتشنَّفها في المعتاد سوى البدويّات. ويندر أن تلبس العذراء الصمادة. فإذا لبستها صفّت فيها نقوداً أقل مما يُصف لصمادة المتزوجة، وطرحت عليها منديلاً يُدعى يزما. وتصنع الصمادة من قماشة الثوب.

ü الشطوة، وتخص نساء بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور فقط، وهي قبعة اسطوانية صلبة تغطي من خارج بقماش أحمر أو أخضر. وتُصف في مقدمها أيضاً نقود ذهبية وفضية، فيما يُزيَّن مؤخرها بنقود فضية فقط. وتربط الشطوة إلى الرأس بحزام يمرّر تحت الذقن، ويتدلى الزناق من جانبيها. وكانت الشطوة في أوائل هذا القرن أقصر، وكانوا يصفّون فوق الدراهم صف مرجان، وقد زيدت الصفوف إلى خمسة في العشرينيات، وتُطرز الشطرة تطريزاً دقيقاً، وتوضع فوقها خرقة مربعة من الحرير الأبيض تعرف بالتربيعة.

ü الطفطاف والشكّة أو العرقية، تلبسها نساء أقضية الخليل والقدس ويافا، وتصف عليها حتى الأذنين نقود في صفين فتسمى الطفطاف، وتسمى الشكة أو العرقية إذا كانت النقود صفاً واحداً. وتصف من خلف أربع قطع من النقود أكبر حجماً من النقود التي تُصف من أمام.

ü الحطة والعصبة، وهما عصائب الرأس في شمال فلسطين. والمتزوجة تعتصب والعزباء قلما تعتصب. وقد تكون الحطة لفحة كبيرة كمثل ما في دبورية، أو شالاً كمثل ما في الصفصاف. وقد أخذت النساء يعقدنها فوق القبعات، وقد يسمونها خرقة.

ü الطواقي: ومنها ما يصنع من قماش الثوب ويطرز تطريزاً زخرفياً فيربط بشريط أو خيط من تحت الذقن، ومنها الطاقية المخروطية المصنوعة من المخمل الأرجواني والمزينة بالنقود الذهبية، وقلما تطرز إلا عند حافتها، ومنها طاقية القماش وهي للأعياد والاحتفالات وتُصنع من قماش الثوب ويوضع فوقها غطاء شاش غير مطرز، ومنها طاقية الشبكة، وتلبس تحت الشاش أيضاً وهي خيوط سود تنسجها الفتاة بالسنارة ثم تزيّنها بالخرز البرّاق، وتلبسها الفتيات.

ü الأغطية، ومنها الغطاء الأسود ويسمّى القُنعة، وهو قماشة سوداء غير مطرّزة، يلبس في قطاع غزة على زيّ نصفي، والغطاء الأسود البدوي، وبه تطريز وشراريب وزخارف، والغطاء الأبيض، وهو قماشة مستطيلة بشراريب من ذاتها، وبه زخارف بسيطة على الأركان الأربعة، ومجال انتشاره الساحل. ومن الأغطية أيضاً الملوّنة، وألوانها إجمالاً الأزرق والأحمر والأخضر والأصفر والبنفسجي، ومجال انتشارها الجبال، وهذه الأغطية الملوّنة مربعة الشكل ذات شراريب من قماشها نفسه وزخارف، ومعظمها من حرير، وتستخدم حزاماً في بعض المناطق.

ü العباية: يغطين بها الرأس أيضاً، ومنها العباية السوداء وهي أشبه بعباية الرجل وتنتشر لدى البدويات، والعباية المخططة المعروفة بعباية الأطلس، وهي في الغالب ذهبية مخططة بالأسود، أو رمادية.

ü عمائم الرجال:

وكان بعض رجال فلسطين يلبس الشطفة، وهي طربوش يخاط على حافته زاف حرير ويُردّ إلى الخلف على الجانب الأيمن، وعلى الزاف نسيج أحمر يُسمى حرشة، وفوق منديل يُدعى السمك بالشبك. وثمة آخرون كانوا يلبسون الحطة والعقال، وغيرهم يلبسون الطاقية أو العراقية تحت الطربوش أو الحطة. وهي خاصة بالأحداث وغالباً ما تُطرّز.

وفيما بين 1850 و1900 تقريباً، انحسر لبس العمامة إلا عند علماء الدين وعند قليل ممن تمسّكوا بها في لبسهم، وألغيت الشطفة وعم لبس الطربوش المغربي، وهو طربوش قصير سميك له شرّابة ناعمة وثخينة.

وبعد سنة 1900 اختفت العمائم إلا عن رؤوس العلماء وقلة ممن واظبوا عليها وأبدل بالطربوش المغربي الطربوش الإسلامبولي البابوري (أي الآتي بالبابور).

ü والعمامة أو العمّة أو الطبزية، ويقولون لها الكفّية في بعض القرى، قماش يُلفّ على الرأس فوق الطاقية أو الطربوش. وأصل العمائم أشوري أو مصري، فقد تعمّم هذان الشعبان حسبما بيّنت النقوش. وتعمم العرب قبل الإسلام أيضاً، وقد اعتمّ الرسول صلى الله عليه وسلم بعمامة بيضاء، وكان البياض لونه المفضل، ولذا أحبه العلماء وتعمموا به، وأضحت العمامة في الإسلام تقليداً قومياً ورسمياً. والعمامة الخضراء هي عمامة شيوخ الطرق الصوفية في فلسطين. وفي بيوت الميسورين كرسي خاص توضع عليه عمامة كبير العائلة. وكانت العمامة ترسل من جهاز العروس. ومن نظم الاعتمام ألا يضع الفتى العمامة إلا إذا بلغ ونبتت لحيته. وهي تُلف من اليمين إلى اليسار وقوفاً بعد البسملة. وثمة ست وستون طريقة للف العمامة على ما ذكروا. وينبغي ألا تقل اللفات على أربعين.

ويلبس الفلاحون في فلسطين عمائم مختلفة الألوان والأنواع تزيد أشكالها على أربعين. ويضع القروي في عمامته أوراقه الرسمية والمرآة والمشط والقدّاحة والصوفانية والمسلّة. ويلبس تحت العمامة قبعة من القطن الناعم تدعى العرميّة، وهي تمتص العرق وتثبت العمامة وتحمي الرأس إذا نُزعت العمامة.

ü للكوفية أو الحطة مكانة عند الوطنيين الفلسطينيين منذ أن اعتمدها زعماء ثورة 1936 بدلاً من الطربوش، والعمامة، وهي غطاء للرأس من قماشة مربعة، بعضها من صوف وبعضها من قطن أوحرير. وتزخرف الحطة بالخطوط المذهبية أو بالرسوم الهندسية السود أو الحمر. وكانت الكوفية لبس النساء في قصص ألف ليلة وليلة. ولكن النساء إذا لبسنها فمن غير عقال بوجه الإجمال. ويلقيها رجال المدينة على أكتافهم فوق القنباز أو الدامر، وإذاك تكون من حرير لونه عنابي ومزخرف باللون الذهبي في الغالب، وقلّما يضعونها على الرأس.

ولا يكتمل هندام الكوفية إلا بالعقال، وهو حبل من شعر المعيز مجدول يعصب فوق الكوفية حول الرأس في حلقتين إجمالاً كما لو كان كبلاً للرأس، والعقال يميّز الرجل عن المرأة، ولذا فهو رمز الرجولة، ومكانته عظيمة عند الفلاحين والبدو. والموتورون الذين لم يثأروا بعد لقتيلهم يحرِّمون على أنفسهم لبس العقال وأما إذا ثأروا فيعاودون لبسه لأنهم أثبتوا رجولتهم واستحقاقهم لرمزها.

ومن أنواع قماش الحطة حرير شفاف أبيض يُسمى الأيوبال، والأغباني وهو أبيض مخطط بخطوط ذهبية مقصية وتلبس مع عقال مذهب في الأعياد، وحطة الصوف وهي من صوف غنم أو جمل، وتلبس في الشتاء، والشماغ القطنية البيضاء غالباً، وتزينها خطوط هندسية كالأسلاك الشائكة، ولها شراريب قصيرة.

أما العقال فمنه الاعتيادي المرير الأسود، ويصنع من شعر المعيز ويُجدل كالحبل، وغالباً ما يتدلى منه خيطان على الظهر من مؤخرة الرأس تزويقاً، ومنه عقال الوبر، أو مرير الوبر، ويصنع من وبر الجمال ولونه بني فاتح أو أبيض، وهو أغلظ من الأول بوجه الإجمال ويُلف لفة واحدة على الرأس، ولا يتدلى منه خيطان، ومنه المقصّب ولا يلبسه إلا الشيوخ والوجهاء على حطة الأغباني، ولونه بني فاتح أو أسود أو أبيض، ولكنه مقصب بخيوط فضية أو ذهبية.

ü كان الطربوش غالباً في المدن، واسمه من كلمة فارسية عُرِّبت في القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، وهو من جوخ أحمر، وله زرّ من حرير أسود مثبت في وسط أعلاه، وتتدلّى منه شرابة سوداء. وحل الطربوش في الدولة العثمانية محل العمامة في القرن الماضي، ثم حرم كمال أتاتورك لبسه. ويختلف الطربوش المشرقي عن الطربوش المغربي في أن الأول أطول وهو مبطن بقماش مقوى أو قش لحفظ شكله الإسوطاني. والمسيحيون يفضلون الطربوش المغربي الأحمر القاتم. والطربوش من أجل ما يُلبس على الرأس ولكنه لا يهوّي الرأس ولا يحتمل المطر في الشتاء، وقد فضّلوا عليه الكوفية لأنها دافئة في الشتاء ولطيفة في الصيف.

ü الطاقية، صنعوا منها نوعين، واحدة صيفية يغلب عليها البياض، وتحاك بصنارة وتُترك فيها عيون هندسية الشكل، وهي جميلة، وأخرى شتوية من صوف الغنم أو وبر الجمل، وتحاك بالصنارة من غير عيون فيها. ولا تُلبس مع حطة إلا في الاحتفالات والأعياد فتوضع فوقها حطة فوقها عقال.

التطريز:

لدراسة ثوب ما لا بد من معرفة جغرافية المكان، وزمان صنع الثوب أو خياطته، ومعرفة مدى ثقافة صانعته، التي هي رمز وجزء من الثقافة الشعبية السائدة، لأن المرأة الفلسطينية تمتلك ثقافة متوارثة منذ مئات السنين، تنقلها الأم لابنتها وهكذا، فالمرأة التي ترسم وتصور على ثوبها، تنقل ما يتناسب مع وعيها وثقافتها وتقاليدها. وإذا استعرضنا الأزياء الموجودة في فلسطين، نجد الزي البدوي في شمالي فلسطين وجنوبيها، مع اختلاف واضح وجلي بينهما، وذلك لاختلاف المكانين وبعدهما، ولاختلاف الوضع الاجتماعي والاقتصادي وثقافة كل منهما وموروثاتهما الحاضرية.

الزي الريفي مرتبط بالزراعة، وهو الزي السائد في فلسطين، وتختلف تزيناته ما بين منطقة وأخرى لاختلاف البيئة ما بين سهل أو جبل أو ساحل، ولتمايز ولو بسيط بالثقافة السائدة، وهذه الأزياء تتميز بتكرار الأشكال الهندسية، ويغني الثوب بالتطريز وتنوعه، وبعض هذه التطريزات تدل على ما في الطبيعة غير المعزولة عن البيئة كالنجمة والزهرة والشجرة، لأن الفولكلور السائد في فلسطين هو فلولكلور زراعي مرتبط بحياة الاستقرار، وهذا ناتج عن طبيعة المجتمع الفلسطيني والطبقة التي كانت تتحكم بالإنتاج.

إن مناطق تزيين الثوب هي أسفله وجانباه وأكمامه وقبته، وهذا نابع من اعتقاد شعبي بأن الأرواح الشريرة يمكن أن تتسلل من الفتحات الموجودة في جسم الإنسان، لذا تضطر المرأة إلى تطريز فتحات ونهايات الثوب، وتطريز الثياب لغة تحكي علاقة الزمان والمكان وذهنية المرأة التي خلقت تعبيراتها المتصلة بتلوينات البيئة وتضاريسها.

الزي الشعبي الفلسطيني ليس واحداً، حتى داخل المنطقة الواحدة، وهذا طبيعي لغني الثوب بالتطريزات، ولحفظ المرأة ونقلها تطريزات جديدة تتلائم مع تطويرها الذهني والحضاري، ولهذا علاقة أيضاً بالتميز الجغرافي، ففي منطقة رام الله وحدها توجد أسماء لأثواب عدة، وكل ثوب يختلف تطريزه عن الآخر، كثوب الخلق والملك والرهباني.

وللتطريز قواعد وأصول تتبعها المرأة:

ü فثياب المسنّات من النساء لا تُطرّز مثلما تُطرّز ثياب الفتيات التي تزخر بالزخرف فيما تتسم ثياب المسنّات بالوقار، فالقماشة سميكة ولونها قاتم ووحداتها الزخرفية تميل ألوانها إلى القتامة، فهي ألوان الحشمة التي ينبغي أن يتصف بها المسنون. وأما الفتيات فيعوّضن بغنى زخرفة ثيابهن من الامتناع عن التبرج.

ü وثياب العمل لا تُزخرف مثلما تزخرف ثياب الأعياد والمواسم. والثوب الأسود يغلب في الأحزان والحداد.

ü التطريز معظمه لثياب النساء، وأما ثياب الرجال فزخرفتها نادرة منذ الفتح الإسلامي. وقبل الفتح كان الرجال والنساء والأطفال يلبسون الملابس المطرّزة، ولكن هذا التطريز انحسر عن ملابس الرجال فلم يبق منه سوى تطريز وشراريب منديل الدبكة، ولا يحملونه إلا في الأعياد والاحتفالات، ويُطعَّم بالخرز، وحزام الرجال، وهو ابتكار شعبي معاصر يلبسه الشبان ويطرز بخيوط ملوّنة وأنواع الخرز، وربطة العنق التي يضعها العريس يوم زفافه، وتطرز بزخارف هندسية.

وعوَّض الرجال من ندرة التطريز زخارف منسوجة نسجاً في قماش الدماية والصاية والكبر، وهي زخارف خطوط متوازية طويلة ملوّنة. وكانت الحطة قبل الإسلام تُطرز فاستعاضوا عن ذلك بنسج خطوط هندسية في الحطات. ولكن بعض الشبان لا يمتنعون عن لبس ما فيه تطريز عند أسفل الشروال.

ü وللتطريز أماكن على مساحة الثوب، فثمة تطريز ضمن مربع على الصدر يُسمّى القبة، وعلى الأكمام ويسمّى الزوائد، وعلى الجانبين ويسمّى البنايق أو المناجل. ويطرّزون أيضاً أسفل الظهر في مساحات مختلفة. وقلّما يطرّزون الثوب من أمام، إلا أثواب الزفاف، فيكثرون تطريزها أو يشقون الثوب من أمام، وتلبس العروس تحته شروالاً برتقالي اللون أو أخضر، وثمة قرى يخيطون فيها قماشة من المخمل وراء القبة ويطرزونها.

وفي فلسطين خريطة تطريز دقيقة، فجميع القرى تشترك في تطريز بعض القطب وتختلف في وضعها على الثوب. وفي بعض القرى يُكثرون استعمال قطب بعينها فتُتَّخذ كثرتُها دليلاً على انتساب الثوب إلى المنطقة. فالقطبتان الشائعتان في قضاء غزة هما القلادة والسروة. وفي رام الله يفضّلون قطبة النخلة واللونين الأحمر والأسود. والتطريز متقارب في بيت دجن، ويظهر فيه تتابع الغرز التقليدي. وتمتاز الخليل بقطبة السبعات المتتالية وتكثر فيها قطبة الشيخ. ويطرّزون الثوب من خلفه، على شريحة عريضية في أسفله، وهذا من أثر بدوي يظهر أيضاً في بيسان شمالاً وبير السبع جنوباً. وثمة غرزة منتشرة بين الجبل والساحل تُسمى الميزان. وغرزة الصليب هي الأكثر شيوعاً في التطريز. ولكنها لا تظهر في مطرّزات بيت لحم. والقبة التلحمية ذات مكانة خاصة في تراث التطريز الفلسطيني، فهي تختلف عن القبات في المناطق الأخرى لأن الخيطان المستعملة في تطريزها هي من حرير وقصب، والغرز المستخدمة هي التحريري أو الرشيق، واللف. وغرزة التحريري رسم بخيط القصب يثبت بقطب متقاربة. وهي غرزة تتيح للإتقان والدقة تطريزاً متفوقاً وجميلاً. وفي بعض الأحيان تمد خيوط قصب متوازية فيملأ الفراغ بينها بقطبة اللف. وقد آثرت كثير من نساء فلسطين هذا النوع من التطريز التلحمي فاعتمدنه وطعّمن به أثوابهن. ففي لفتا التي يدعى ثوبها الجنة والنار لأنه من حرير أخضر وأحمر، أضيفت إلى الثوب القبّة التلحمية. واستعارت القبة التلحمية كذلك قريتا سلوان وأبو ديس اللتان تصنعان ثوباً من قماش القنباز المقلّم. وتضيف نساء أقضية القدس ويافا وغزّة وبيت دجن قماشاً من حرير إلى قماش الثوب. وثمة استثناءات في المناطق، إذ تلبس نساء الطيرة قرب حيفا أثواباً بيضاً من غير أكمام مطرزة بقطبة التيج وبرسوم طيور خلافها، ويلبسن تحته سروالاً وقميصاً مكشكشين. وأما في الصفصاف في شمال فلسطين فيلبسن السروال الملون الضيّق. والثوب فيها ملوّن بألوان العلم العربي مضاف إليها الأصفر. والثوب قصير من أمام طويل من خلف، وتُعرف أثواب المجدل من تطعيمها بشرائح طويلة من الحرير البنفسجي.

وثمة مناطق جغرافية أيضاً للحزام النسائي أو الجِداد، ففي الشمال يكون الحزام من حرير ويُعقد على أحد الجانبين، وفي وسط فلسطين يصنعونه من حرير مقلّم ويُعقد من الأمام، ويبطنونه أحياناً ليبقى منبسطاً على الخصر. وقد يستخدمون الصوف الملون في بعض القرى. ونساء بعض القرى، ومنها تلحوم، لا ينتطقن بأي حزام.

وقلما تظهر حيوانات في التطريز الفلسطيني، فمعظم الرسوم هندسي أو نباتي، لزوماً للتقاليد الإسلامية التي كرهت الصنم والصورة كراهيتها للوثن. وأكثر الحيوانات ظهوراً في التطريز الطير. وصُنِّفت أهم الزخارف الشعبية أو العروق فيما يلي:

ü العروق الهندسية: أهمها المثلث، ثم النجمعة الثمانية والدائرة والمربع والمعين. ومن الخطوط المستقيم والمتعرج والمتقاطع والمسنن وما إليها.

ü عروق النبات والثمر: النخل والسعف أو الجريد، وشكلها أقرب إلى التجريد طبعاً. ويطرزون أيضاً كوز الذرة والسرو والعنب والزيتون والبرتقال وسنابل القمح.

ü عروق الأزهار: عرق الحنون، وعين البقرة، وقاع فنجان القهوة، والزهرة المربعة الريشية، وخيمة الباشا، والزنبقة، وعرق التوت، وعرق الورد، وعرق الدوالي.

ü الطيور: الحماة هي الشكل الغالب، ثم الديك والعصافير وديك الحبش ورجل الجاجة وقلما يصادف من الحيوان غير السبع والحصان، وكذا عين الجمل وخفه ورأس الحصان والحلزون.

وأما الرسوم التفصيلية فتكاد لا تُحصى، ومنها: الأمشاط، وسكة الحديد، والدرج، والسلّم وفلقات الصابون، والنخل العالي، وعناقيد العنب، والتفاح، والسنابل، وقواوير الورد، وقدور الفاكهة، والبندورة، والخبازي، والزهور، والورد، وسنان الشايب، ومخدّة العزابي، وشيخ مشقلب، وثلاث بيضات في مثلاة، وشبابيك عكا، وعلب الكبريت، والمكحلة، والحية، والعربيد، والعلقة، وشجرة العمدان، والقمر المريّش، والأقمار، وقمر بيت لحم، والفنانير، والقلايد، والريش، والفاكهة، والقرنفل، والحلوى، ومفتاح الخليل، وطريق حيفا، وطريق التبان، وطريق النبي صالح، وطريق يافا، وطريق القدس.

وأما أهم الغرز فهي: التصليبة، والتحريري، واللف، والسناسل، والمد، والتسنين، والزكزاك، والتنبيتة، والماكينة، وزرع الحرير. ولم تظهر الأخيرة على أزياء شعبية، بل ظهرت في أعمال صنعت في سجون العدو، ولا تحتاج إلى إبرز، وطرّز بها المجاهدون الأسرى أشعاراً وطنية على القماش، أو علم فلسطين، أو صورة المسجد الأقصي.

وأجود القماش للتطريز الكتان والقطن، لأن تربيع نسجهما واضح، وعد القطب سهل، ولذا تتساوى الوحدات الزخرفية وتستقيم ورتتعامد بدقة. ومنهم من يستخدمون الصوف إذا كان خشناً. والخيوط المستخدمة في التطريز أربعة أصناف:

ü الخيط الحريري: أغلى الخيوط وأثقلها. والثوب المطرّز بها يزن ثمانية كيلوغرامات، ولا يُلبس إلا في الاحتفالات.

ü الخيط القطني: يطرّز به على كل أنواع الألبسة، وهو رخيص، ولكن بعض خيوط القطن تبهت وتحلُّ ألوان بعضها على ألوان الأخرى.

ü الخيط المقصب: في شمال فلسطين يطرِّزون به السترة والتقصيرة، وفي الثوب الدجاني الأبيض يطرّز به أعلى الصدر والكمان على قماش المخمل.

ü خيط الماكينة: يُطرّز به على قماش الساتان فقط، بالآلة. ويُستخدم هذا الخيط أيضاً في وصل أجزاء الثوب بعضها ببعض، ويطرِّزون فوق الوصلة بخيط حرير.

ولا تكتفي المرأة الفلسطينية بتطريز الأثواب. بل تزخرف بمهاراتها وذوقها المخدّات والطنافس والشراشف بخيطان الحرير أو الرسيم، بإبرة يدوية بعدما تنقل الرسم على القماش. ومما يطرزنه أيضاً مناديل الأوية. وربما أُدرجت كل هذه في الجهاز الذي تبدأ الفتاة الفلسطينية صنعه قطعة قطعة في العاشرة من عمرها، فتضعه في صندوق مزخرف لا تمسُّه أو تُظهره إلا في الاحتفالات والمواسم. وقد درجت الفتاة الفلسطينية على رش جهازها بالعطور بين الفينة والفنية.

صور الأزياء الشعبية الفلسطينية

 

المراجع

  1. د. محمد علي الفرا، تراث فلسطين، دار الكرمل، عمان 1989.

  2. عوض سعود عوض، تعبيرات الفولوكلور الفلسطيني، كنعان للدراسات والنشر والتوزيع، دمشق 1993.

  3. مجموعة باحثين (إعداد عبد العزيز أبو هدب)، التراث الفلسطيني جذور وتحدّيات، مركز إحياء التراث العربي، الطيبة، 1991.

  4. د. منعم حداد، التراث الفلسطيني بين الطمس والإحياء، الطيبة 1986.

  5. الموسوعة الفلسطينية، الدراسات الخاصة.

  6. الموسوعة الفلسطينية، المجلدات من 1 - 4.

المصدر المركز الفلسطيني للاعلام

الأزياء الشعبية
 

 

     

ü عمائم الرجال:

وكان بعض رجال فلسطين يلبس الشطفة، وهي طربوش يخاط على حافته زاف حرير ويُردّ إلى الخلف على الجانب الأيمن، وعلى الزاف نسيج أحمر يُسمى حرشة، وفوق منديل يُدعى السمك بالشبك. وثمة آخرون كانوا يلبسون الحطة والعقال، وغيرهم يلبسون الطاقية أو العراقية تحت الطربوش أو الحطة. وهي خاصة بالأحداث وغالباً ما تُطرّز.

وفيما بين 1850 و1900 تقريباً، انحسر لبس العمامة إلا عند علماء الدين وعند قليل ممن تمسّكوا بها في لبسهم، وألغيت الشطفة وعم لبس الطربوش المغربي، وهو طربوش قصير سميك له شرّابة ناعمة وثخينة.

وبعد سنة 1900 اختفت العمائم إلا عن رؤوس العلماء وقلة ممن واظبوا عليها وأبدل بالطربوش المغربي الطربوش الإسلامبولي البابوري (أي الآتي بالبابور).

ü والعمامة أو العمّة أو الطبزية، ويقولون لها الكفّية في بعض القرى، قماش يُلفّ على الرأس فوق الطاقية أو الطربوش. وأصل العمائم أشوري أو مصري، فقد تعمّم هذان الشعبان حسبما بيّنت النقوش. وتعمم العرب قبل الإسلام أيضاً، وقد اعتمّ الرسول صلى الله عليه وسلم بعمامة بيضاء، وكان البياض لونه المفضل، ولذا أحبه العلماء وتعمموا به، وأضحت العمامة في الإسلام تقليداً قومياً ورسمياً. والعمامة الخضراء هي عمامة شيوخ الطرق الصوفية في فلسطين. وفي بيوت الميسورين كرسي خاص توضع عليه عمامة كبير العائلة. وكانت العمامة ترسل من جهاز العروس. ومن نظم الاعتمام ألا يضع الفتى العمامة إلا إذا بلغ ونبتت لحيته. وهي تُلف من اليمين إلى اليسار وقوفاً بعد البسملة. وثمة ست وستون طريقة للف العمامة على ما ذكروا. وينبغي ألا تقل اللفات على أربعين.

ويلبس الفلاحون في فلسطين عمائم مختلفة الألوان والأنواع تزيد أشكالها على أربعين. ويضع القروي في عمامته أوراقه الرسمية والمرآة والمشط والقدّاحة والصوفانية والمسلّة. ويلبس تحت العمامة قبعة من القطن الناعم تدعى العرميّة، وهي تمتص العرق وتثبت العمامة وتحمي الرأس إذا نُزعت العمامة.

ü للكوفية أو الحطة مكانة عند الوطنيين الفلسطينيين منذ أن اعتمدها زعماء ثورة 1936 بدلاً من الطربوش، والعمامة، وهي غطاء للرأس من قماشة مربعة، بعضها من صوف وبعضها من قطن أوحرير. وتزخرف الحطة بالخطوط المذهبية أو بالرسوم الهندسية السود أو الحمر. وكانت الكوفية لبس النساء في قصص ألف ليلة وليلة. ولكن النساء إذا لبسنها فمن غير عقال بوجه الإجمال. ويلقيها رجال المدينة على أكتافهم فوق القنباز أو الدامر، وإذاك تكون من حرير لونه عنابي ومزخرف باللون الذهبي في الغالب، وقلّما يضعونها على الرأس.

ولا يكتمل هندام الكوفية إلا بالعقال، وهو حبل من شعر المعيز مجدول يعصب فوق الكوفية حول الرأس في حلقتين إجمالاً كما لو كان كبلاً للرأس، والعقال يميّز الرجل عن المرأة، ولذا فهو رمز الرجولة، ومكانته عظيمة عند الفلاحين والبدو. والموتورون الذين لم يثأروا بعد لقتيلهم يحرِّمون على أنفسهم لبس العقال وأما إذا ثأروا فيعاودون لبسه لأنهم أثبتوا رجولتهم واستحقاقهم لرمزها.

ومن أنواع قماش الحطة حرير شفاف أبيض يُسمى الأيوبال، والأغباني وهو أبيض مخطط بخطوط ذهبية مقصية وتلبس مع عقال مذهب في الأعياد، وحطة الصوف وهي من صوف غنم أو جمل، وتلبس في الشتاء، والشماغ القطنية البيضاء غالباً، وتزينها خطوط هندسية كالأسلاك الشائكة، ولها شراريب قصيرة.

أما العقال فمنه الاعتيادي المرير الأسود، ويصنع من شعر المعيز ويُجدل كالحبل، وغالباً ما يتدلى منه خيطان على الظهر من مؤخرة الرأس تزويقاً، ومنه عقال الوبر، أو مرير الوبر، ويصنع من وبر الجمال ولونه بني فاتح أو أبيض، وهو أغلظ من الأول بوجه الإجمال ويُلف لفة واحدة على الرأس، ولا يتدلى منه خيطان، ومنه المقصّب ولا يلبسه إلا الشيوخ والوجهاء على حطة الأغباني، ولونه بني فاتح أو أسود أو أبيض، ولكنه مقصب بخيوط فضية أو ذهبية.

ü كان الطربوش غالباً في المدن، واسمه من كلمة فارسية عُرِّبت في القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، وهو من جوخ أحمر، وله زرّ من حرير أسود مثبت في وسط أعلاه، وتتدلّى منه شرابة سوداء. وحل الطربوش في الدولة العثمانية محل العمامة في القرن الماضي، ثم حرم كمال أتاتورك لبسه. ويختلف الطربوش المشرقي عن الطربوش المغربي في أن الأول أطول وهو مبطن بقماش مقوى أو قش لحفظ شكله الإسوطاني. والمسيحيون يفضلون الطربوش المغربي الأحمر القاتم. والطربوش من أجل ما يُلبس على الرأس ولكنه لا يهوّي الرأس ولا يحتمل المطر في الشتاء، وقد فضّلوا عليه الكوفية لأنها دافئة في الشتاء ولطيفة في الصيف.

ü الطاقية، صنعوا منها نوعين، واحدة صيفية يغلب عليها البياض، وتحاك بصنارة وتُترك فيها عيون هندسية الشكل، وهي جميلة، وأخرى شتوية من صوف الغنم أو وبر الجمل، وتحاك بالصنارة من غير عيون فيها. ولا تُلبس مع حطة إلا في الاحتفالات والأعياد فتوضع فوقها حطة فوقها عقال.

التطريز:

لدراسة ثوب ما لا بد من معرفة جغرافية المكان، وزمان صنع الثوب أو خياطته، ومعرفة مدى ثقافة صانعته، التي هي رمز وجزء من الثقافة الشعبية السائدة، لأن المرأة الفلسطينية تمتلك ثقافة متوارثة منذ مئات السنين، تنقلها الأم لابنتها وهكذا، فالمرأة التي ترسم وتصور على ثوبها، تنقل ما يتناسب مع وعيها وثقافتها وتقاليدها. وإذا استعرضنا الأزياء الموجودة في فلسطين، نجد الزي البدوي في شمالي فلسطين وجنوبيها، مع اختلاف واضح وجلي بينهما، وذلك لاختلاف المكانين وبعدهما، ولاختلاف الوضع الاجتماعي والاقتصادي وثقافة كل منهما وموروثاتهما الحاضرية.

الزي الريفي مرتبط بالزراعة، وهو الزي السائد في فلسطين، وتختلف تزيناته ما بين منطقة وأخرى لاختلاف البيئة ما بين سهل أو جبل أو ساحل، ولتمايز ولو بسيط بالثقافة السائدة، وهذه الأزياء تتميز بتكرار الأشكال الهندسية، ويغني الثوب بالتطريز وتنوعه، وبعض هذه التطريزات تدل على ما في الطبيعة غير المعزولة عن البيئة كالنجمة والزهرة والشجرة، لأن الفولكلور السائد في فلسطين هو فلولكلور زراعي مرتبط بحياة الاستقرار، وهذا ناتج عن طبيعة المجتمع الفلسطيني والطبقة التي كانت تتحكم بالإنتاج.

إن مناطق تزيين الثوب هي أسفله وجانباه وأكمامه وقبته، وهذا نابع من اعتقاد شعبي بأن الأرواح الشريرة يمكن أن تتسلل من الفتحات الموجودة في جسم الإنسان، لذا تضطر المرأة إلى تطريز فتحات ونهايات الثوب، وتطريز الثياب لغة تحكي علاقة الزمان والمكان وذهنية المرأة التي خلقت تعبيراتها المتصلة بتلوينات البيئة وتضاريسها.

الزي الشعبي الفلسطيني ليس واحداً، حتى داخل المنطقة الواحدة، وهذا طبيعي لغني الثوب بالتطريزات، ولحفظ المرأة ونقلها تطريزات جديدة تتلائم مع تطويرها الذهني والحضاري، ولهذا علاقة أيضاً بالتميز الجغرافي، ففي منطقة رام الله وحدها توجد أسماء لأثواب عدة، وكل ثوب يختلف تطريزه عن الآخر، كثوب الخلق والملك والرهباني.

وللتطريز قواعد وأصول تتبعها المرأة:

ü فثياب المسنّات من النساء لا تُطرّز مثلما تُطرّز ثياب الفتيات التي تزخر بالزخرف فيما تتسم ثياب المسنّات بالوقار، فالقماشة سميكة ولونها قاتم ووحداتها الزخرفية تميل ألوانها إلى القتامة، فهي ألوان الحشمة التي ينبغي أن يتصف بها المسنون. وأما الفتيات فيعوّضن بغنى زخرفة ثيابهن من الامتناع عن التبرج.

ü وثياب العمل لا تُزخرف مثلما تزخرف ثياب الأعياد والمواسم. والثوب الأسود يغلب في الأحزان والحداد.

ü التطريز معظمه لثياب النساء، وأما ثياب الرجال فزخرفتها نادرة منذ الفتح الإسلامي. وقبل الفتح كان الرجال والنساء والأطفال يلبسون الملابس المطرّزة، ولكن هذا التطريز انحسر عن ملابس الرجال فلم يبق منه سوى تطريز وشراريب منديل الدبكة، ولا يحملونه إلا في الأعياد والاحتفالات، ويُطعَّم بالخرز، وحزام الرجال، وهو ابتكار شعبي معاصر يلبسه الشبان ويطرز بخيوط ملوّنة وأنواع الخرز، وربطة العنق التي يضعها العريس يوم زفافه، وتطرز بزخارف هندسية.

وعوَّض الرجال من ندرة التطريز زخارف منسوجة نسجاً في قماش الدماية والصاية والكبر، وهي زخارف خطوط متوازية طويلة ملوّنة. وكانت الحطة قبل الإسلام تُطرز فاستعاضوا عن ذلك بنسج خطوط هندسية في الحطات. ولكن بعض الشبان لا يمتنعون عن لبس ما فيه تطريز عند أسفل الشروال.

ü وللتطريز أماكن على مساحة الثوب، فثمة تطريز ضمن مربع على الصدر يُسمّى القبة، وعلى الأكمام ويسمّى الزوائد، وعلى الجانبين ويسمّى البنايق أو المناجل. ويطرّزون أيضاً أسفل الظهر في مساحات مختلفة. وقلّما يطرّزون الثوب من أمام، إلا أثواب الزفاف، فيكثرون تطريزها أو يشقون الثوب من أمام، وتلبس العروس تحته شروالاً برتقالي اللون أو أخضر، وثمة قرى يخيطون فيها قماشة من المخمل وراء القبة ويطرزونها.

وفي فلسطين خريطة تطريز دقيقة، فجميع القرى تشترك في تطريز بعض القطب وتختلف في وضعها على الثوب. وفي بعض القرى يُكثرون استعمال قطب بعينها فتُتَّخذ كثرتُها دليلاً على انتساب الثوب إلى المنطقة. فالقطبتان الشائعتان في قضاء غزة هما القلادة والسروة. وفي رام الله يفضّلون قطبة النخلة واللونين الأحمر والأسود. والتطريز متقارب في بيت دجن، ويظهر فيه تتابع الغرز التقليدي. وتمتاز الخليل بقطبة السبعات المتتالية وتكثر فيها قطبة الشيخ. ويطرّزون الثوب من خلفه، على شريحة عريضية في أسفله، وهذا من أثر بدوي يظهر أيضاً في بيسان شمالاً وبير السبع جنوباً. وثمة غرزة منتشرة بين الجبل والساحل تُسمى الميزان. وغرزة الصليب هي الأكثر شيوعاً في التطريز. ولكنها لا تظهر في مطرّزات بيت لحم. والقبة التلحمية ذات مكانة خاصة في تراث التطريز الفلسطيني، فهي تختلف عن القبات في المناطق الأخرى لأن الخيطان المستعملة في تطريزها هي من حرير وقصب، والغرز المستخدمة هي التحريري أو الرشيق، واللف. وغرزة التحريري رسم بخيط القصب يثبت بقطب متقاربة. وهي غرزة تتيح للإتقان والدقة تطريزاً متفوقاً وجميلاً. وفي بعض الأحيان تمد خيوط قصب متوازية فيملأ الفراغ بينها بقطبة اللف. وقد آثرت كثير من نساء فلسطين هذا النوع من التطريز التلحمي فاعتمدنه وطعّمن به أثوابهن. ففي لفتا التي يدعى ثوبها الجنة والنار لأنه من حرير أخضر وأحمر، أضيفت إلى الثوب القبّة التلحمية. واستعارت القبة التلحمية كذلك قريتا سلوان وأبو ديس اللتان تصنعان ثوباً من قماش القنباز المقلّم. وتضيف نساء أقضية القدس ويافا وغزّة وبيت دجن قماشاً من حرير إلى قماش الثوب. وثمة استثناءات في المناطق، إذ تلبس نساء الطيرة قرب حيفا أثواباً بيضاً من غير أكمام مطرزة بقطبة التيج وبرسوم طيور خلافها، ويلبسن تحته سروالاً وقميصاً مكشكشين. وأما في الصفصاف في شمال فلسطين فيلبسن السروال الملون الضيّق. والثوب فيها ملوّن بألوان العلم العربي مضاف إليها الأصفر. والثوب قصير من أمام طويل من خلف، وتُعرف أثواب المجدل من تطعيمها بشرائح طويلة من الحرير البنفسجي.

وثمة مناطق جغرافية أيضاً للحزام النسائي أو الجِداد، ففي الشمال يكون الحزام من حرير ويُعقد على أحد الجانبين، وفي وسط فلسطين يصنعونه من حرير مقلّم ويُعقد من الأمام، ويبطنونه أحياناً ليبقى منبسطاً على الخصر. وقد يستخدمون الصوف الملون في بعض القرى. ونساء بعض القرى، ومنها تلحوم، لا ينتطقن بأي حزام.

وقلما تظهر حيوانات في التطريز الفلسطيني، فمعظم الرسوم هندسي أو نباتي، لزوماً للتقاليد الإسلامية التي كرهت الصنم والصورة كراهيتها للوثن. وأكثر الحيوانات ظهوراً في التطريز الطير. وصُنِّفت أهم الزخارف الشعبية أو العروق فيما يلي:

ü العروق الهندسية: أهمها المثلث، ثم النجمعة الثمانية والدائرة والمربع والمعين. ومن الخطوط المستقيم والمتعرج والمتقاطع والمسنن وما إليها.

ü عروق النبات والثمر: النخل والسعف أو الجريد، وشكلها أقرب إلى التجريد طبعاً. ويطرزون أيضاً كوز الذرة والسرو والعنب والزيتون والبرتقال وسنابل القمح.

ü عروق الأزهار: عرق الحنون، وعين البقرة، وقاع فنجان القهوة، والزهرة المربعة الريشية، وخيمة الباشا، والزنبقة، وعرق التوت، وعرق الورد، وعرق الدوالي.

ü الطيور: الحماة هي الشكل الغالب، ثم الديك والعصافير وديك الحبش ورجل الجاجة وقلما يصادف من الحيوان غير السبع والحصان، وكذا عين الجمل وخفه ورأس الحصان والحلزون.

وأما الرسوم التفصيلية فتكاد لا تُحصى، ومنها: الأمشاط، وسكة الحديد، والدرج، والسلّم وفلقات الصابون، والنخل العالي، وعناقيد العنب، والتفاح، والسنابل، وقواوير الورد، وقدور الفاكهة، والبندورة، والخبازي، والزهور، والورد، وسنان الشايب، ومخدّة العزابي، وشيخ مشقلب، وثلاث بيضات في مثلاة، وشبابيك عكا، وعلب الكبريت، والمكحلة، والحية، والعربيد، والعلقة، وشجرة العمدان، والقمر المريّش، والأقمار، وقمر بيت لحم، والفنانير، والقلايد، والريش، والفاكهة، والقرنفل، والحلوى، ومفتاح الخليل، وطريق حيفا، وطريق التبان، وطريق النبي صالح، وطريق يافا، وطريق القدس.

وأما أهم الغرز فهي: التصليبة، والتحريري، واللف، والسناسل، والمد، والتسنين، والزكزاك، والتنبيتة، والماكينة، وزرع الحرير. ولم تظهر الأخيرة على أزياء شعبية، بل ظهرت في أعمال صنعت في سجون العدو، ولا تحتاج إلى إبرز، وطرّز بها المجاهدون الأسرى أشعاراً وطنية على القماش، أو علم فلسطين، أو صورة المسجد الأقصي.

وأجود القماش للتطريز الكتان والقطن، لأن تربيع نسجهما واضح، وعد القطب سهل، ولذا تتساوى الوحدات الزخرفية وتستقيم ورتتعامد بدقة. ومنهم من يستخدمون الصوف إذا كان خشناً. والخيوط المستخدمة في التطريز أربعة أصناف:

ü الخيط الحريري: أغلى الخيوط وأثقلها. والثوب المطرّز بها يزن ثمانية كيلوغرامات، ولا يُلبس إلا في الاحتفالات.

ü الخيط القطني: يطرّز به على كل أنواع الألبسة، وهو رخيص، ولكن بعض خيوط القطن تبهت وتحلُّ ألوان بعضها على ألوان الأخرى.

ü الخيط المقصب: في شمال فلسطين يطرِّزون به السترة والتقصيرة، وفي الثوب الدجاني الأبيض يطرّز به أعلى الصدر والكمان على قماش المخمل.

ü خيط الماكينة: يُطرّز به على قماش الساتان فقط، بالآلة. ويُستخدم هذا الخيط أيضاً في وصل أجزاء الثوب بعضها ببعض، ويطرِّزون فوق الوصلة بخيط حرير.

ولا تكتفي المرأة الفلسطينية بتطريز الأثواب. بل تزخرف بمهاراتها وذوقها المخدّات والطنافس والشراشف بخيطان الحرير أو الرسيم، بإبرة يدوية بعدما تنقل الرسم على القماش. ومما يطرزنه أيضاً مناديل الأوية. وربما أُدرجت كل هذه في الجهاز الذي تبدأ الفتاة الفلسطينية صنعه قطعة قطعة في العاشرة من عمرها، فتضعه في صندوق مزخرف لا تمسُّه أو تُظهره إلا في الاحتفالات والمواسم. وقد درجت الفتاة الفلسطينية على رش جهازها بالعطور بين الفينة والفنية.

 المصدر الثراث الفلسطيني علي الإنترنت

 

 

تتنوع الملابس في فلسطين بتنوع المناطق واختلاف البيئات المحلية، وتعرض البلاد لكثير من المؤثرات الخارجية.

ننظر إلى الزي الفلسطيني، بأنه لا ينفصل عن محيطه وعن ثقافته المتوارثة، فالزي تعبير عن ارتباط الإنسان بأرضه وثقافته.

يلاحظ في بعض الأحيان أن زي المدينة هو زي ريفي أو متأثر بالريف، ومردّ ذلك نابع إلى أن بعض العائلات في المدينة ذات منشأ ريفي، وعلاقة المدينة بالريف، يضاف إلى ذلك بطء التطور الحضاري، الذي يؤدي إلى تكون المحمولات من حالة البداوة إلى الريف كبيرة، ثم من البداوة والريف تكون كبيرة في المدينة، لذا قد نجد الريف في المدينة.

كانت المرأة الفلسطينية تلبس الألبسة التالية:

ü الكوفية أو الحطّة: نسيج من حرير وغيره توضع على الرأس وتُعصب بمنديل هو العصبة. وقد أقبل الناس على اللباس الإفرنجي فأعرضوا على الصمادة والدامر والسلطة والعباية والزربند والعصبة والقنباز والفرارة.

ü البشنيقة: (محرفة عن بخنق)، وهي منديل بـ «أويه» أي بإطار يحيط المنديل بزهور أشكالها مختلفة. وفوق المنديل يطرح على الرأس شال أو طرحة أو فيشة، وهي أوشحة من حرير أو صوف.

ü الإزار: بدل العباية، وهو من نسيج كتّان أبيض أو قطن نقي. ثم ألغي وقام مقامه الحبرة .

ü الحبرة: قماشة من حرير أسود أو غير أسود، لها في وسطها شمار أو دِكّة، تشدها المرأة على ما ترغب فيصبح أسفل الحبرة مثل تنورة، وتغطي كتفيها بأعلى الحبرة.

ü الملاية: أشبه بالحبرة في اللون وصنف القماش، ولكنها معطف ذو أكمام يُلبس من فوقه برنس يغطي الرأس ويتدلى إلى الخصر.

أما الرجل في فلسطين فكان له لباسه التقليدي أيضاً:

ü القنباز أو الغنباز: يسمّونه أيضاً الكبر أو الدماية، وهو رداء طويل مشقوق من أمام، ضيّق من أعلاه، يتسع قليلاً من أسفل، ويردّون أحد جانبيه على الآخر. وجانباه مشقوقان حتى الخصر. وقنباز الصيف من كتّان وألوانه مختلفة، وأما قنباز الشتاء فمن جوخ. ويُلبس تحته قميص أبيض من قطن يسمى المنتيان.

ü الدامر: جبة قصيرة تلبس فوق القنباز كمّاها طويلان.

ü السلطة: هي دامر ولكن كميها قصيران.

ü السروال: طويل يكاد يلامس الحذاء، وهو يُزم عند الخصر بدكة.

ü العباية: تغطي الدامر والقنباز، وأنواعها وألوانها كثيرة. ويعرف من جودة قماشها ثراء لابسها أو فقره، ومن أشهر أنواع العباءات: المحلاوية، والبغدادية، والمزاوية العادية، والمزاوية الصوف، والرجباوي، والحمصيّة، والصدّية، وشال الصوف الحراري، والخاشية، والعجمية، والحضرية والباشية.

ü البِشت: أقصر من العباءة، وهو على أنواع أشهرها: الخنوصي والحلبيّ والحمصيّ والزوفيّ واليوز، والرازي.

ü الحزام أو السير: من جلد أو قماش مقلّم قطني أو صوفي. ويسمّون العريض منه اللاوندي.

وقد انحسر لبس القنباز في مراحل وأماكن، وانتشر لبس السروال الذي سمّي اسكندرانياً لأنه جاء من اسكندرية مع بعض المصريين. وكان البعض يلبس فوق هذا السروال الفضفاض المصنوع من ستة أذرع قميصاً أبيض من غير ياقة، ويلفّ على الخصر شملة يراوح طولها بين عشرة أذرع واثني عشر ذراعاً. وكان بحارة يافا متمسّكين بهذا الزي.

أثواب الفلاحين والبدو:

الأثواب الشعبية الفلسطينية متشابهة جداً في مظهرها العام. وتُدرج فيما يلي من أصناف:

ü الثوب المجدلاوي: أشهر صانعيه أبناء المجدل النازحون إلى غزة (ومنه الجلجلي والبلتاجي وأبو ميتين - مثنّى ميّة).

ü الثوب الشروقي: قديم جداً من أيام الكنعانيين.

ü الثوب المقلّم: وهو من حرير مخطّط بأشرطة طولية من النسيج نفسه.

ü ثوب التوبيت السبعاوي: من قماش أسود عريق يصنع في منطقة بئر السبع (ومنه ثوب العروس السبعاوي، والثوب المرقوم للمتزوجات).

ü الثوب التلحمي: عريق جداً مخطط بخطوط داكنة.

ü الثوب الدجاني: نوعان، ذو الأكمام الضيّقة، والرّدان ذو الأكام الواسعة.

ü ثوب الزمّ أم العروق: أسود ياقته دائرية.

ü الثوب الأخضاري: من حرير أسود.

ü ثوب الملس القدسي: من حرير أسود خاصّ بالقدس ومنطقتها.

ü ثوب الجلاية: منتشر في معظم مناطق فلسطين ويمتاز بمساحات زخرفية من الحرير أو غيره وتُطرّز عليه وحدات زخرفية.

وفوق الثوب ترتدي المرأة الفلسطينية نوعاً من المعاطف يمكن حصرها فيما يلى:

ü الصدرية.

ü التقصيرة.

ü القفطان الصرطلية.

ü الصلصة.

وجميعها أنواع وألوان. وتضع المرأة على رأسها الحطة، أو المنديل المطرّز، أو الطرحة.

وأما الرجال يعتمرون بالطاقية، أو الحطة، وهي الكوفية والعقال، وقد يلبسون طرابيش مغربية.

ويضع الرجال على أجسامهم «اللباس» وهو ثوب أبيض من الخام يصل حتى الركبتين، وفوقه ما يُسمّى المنتيان، وهو صدرية بأكمام من الديما، ثم السروال وله جيبان مطرّزان على الجانبين الخارجيين، ويلي ذلك القمباز، وهو من الحريرأو الروزا أو الغيباني أو الديما، ويصل حتى العقبين. ويضعون فوق القمباز صدرية بلا أكام. وكانوا يشتملون عند الخصر بشملة بدل الحزام، وتكون من الحرير أو القطن. وفوق القمباز والصدرية الصاكو، أي السترة، ثم العباية الحرير البيضاء صيفاً، أو العباية الصوف في الشتاء، وكان لبس العباية في الغالب تباهياً ومفاخرة. وقلّما لبسوا الجوارب. وأما الأحذية فهي المداس والصرماي والمشّاي.

وفي الأيام الاعتيادية تلبس القرويات أثواباً طويلة، عريضة الأكمام، تفضّل فيها اللون الأزرق، وقد يكون لونها أسود أيضاً، ولكن الأبيض يغلب لبسه في الصيف. وهذه الأثواب مصنوعة إجمالاً من القطن. وقد ترتدي الميسورات منهن قماشاً أفضل وأمتن، من الكتان والقطن المقلم والهرمز والتوبيت والكرمسوت والملك والرومي والمخمل وغيرها. وتتمنطق الفلاحة بإزار صوفي أو حريري وتغطي الرأس بمنديل شفّاف يتدلى على الظهر. ولا تلبس الفلاحة الحذاء إلا نادراً. وحين تعمل المرأة الفلاحة يعيقها الكمان الكبيران المعروفان بالردان، ولذا يخيطون لبعض الأثواب أكاماً قصيرة تعرف بالردّين، أو تقفع الفلاحة الكم، أي ترفعه إلى وراء الرقبة ليسهل عملها. وتفضّل نساء بيت سوريك والقبية والجيب وبيت نبالا لبس أبو الردّين.

أما معظم الرجال فيلبسون أثواباً طويلة بيضاً في أيام الأسبوع. ويتمنطقون بزنار عريض يُدلّون منه السلاسل والأكياس والخناجر والمسلات والخيطان والغلايين وأكياس التبغ والأمشاط والمناديل والأوراق. ويعتم القريون بوجه الإجمال بعمائم رمادية أو صفر فوق الطرابيش.

ومنهم من يلبس في الأيام الاعتيادية الدماية وهي ثوب طويل حتى أسفل الرجلين مفتوح من أمام، طويل الأكمام، لا ياقة له، ويربط برباطات داخلية وخارجية، وله جيب أو جيبان للساعة والدزدان (المحفظة). والدماية العادية من قطن أو كتّان وتلبس للعمل أو البيت. وتسمى الدماية أيضاً الهندية، ويسميها البدو: الكبر وهي للكبار، والصاية، وهي للصغار. وكذلك يلبس بعضهم في أيام الأسبوع الشروال، ورجلاه ضيّقتان وله «ليّة» ويُربط بحبل يُسمى دكة الشروال. وقماشة التفتة أو التوبيت الأبيض أو الأسود وهو الغالب. وأما العري فجلابية للعمل مقفلة من أمام وخلف ولا تبلغ أسفل القدمين، ولا ياقة لها ويرفعها الفلاح ويربطها على خصره عند العمل، ولوناها الغالبان: الأسود والنيلي.

ويلاحظ أن التراث الشعبي في فلسطين ينتمي إلى تراث المشرق العربي على صعيد الملابس أيضاً، حتى إذا ما اقتربت من الديار المصرية غلبت الجبة والشال والثوب المخطط ذو الأكمام الواسعة والياقة المستديرة على الصدر والحزام العريض. وإذا جنحت شمالاً غلب السروال والصدرية وزهت ألوان أثواب النساء، وعقدن على أحد جانبي خصورهن شال الحرير.

ويظهر الزي البدوي على الأخص في جنوب فلسطين وفي أريحا، وعند التعامرة في قضاء بيت لحم، وشمال بحيرة طبريا. وثوب التعامرة أسود ذو أكام طوال فضفاضة، ولا تطريز فيها غير قليل منه حول كمي العباية القصيرين. وفي أسفل الثوب من خلف أقلام من أقمشة ملوّنة تدلّ على القبيلة أو المنطقة التي تنتمي إليها لابسة ذلك الزي. وتمتاز عمائم النساء بصفوف من النقود الفضّية تغطي كل الطاقية، وفي طرفيها فوق الأذنين تُعلّقُ أقراط مثلثة الشكل وسلاسل طويلة مزينة بالنقود وحجارة الكهرمان.

والثوب في أريحا أسود طويل، طول قماشه عشرون ذراعاً، ويسمّي الصاية، ويُثنى في الوسط فيصبح مطوياً ثلاث طيات، ويُطرّز تطريزاً لا يشبه فيه أياً من أزياء نساء فلسطين الأخرى إذ يمتد التطريز من الكتفين إلى أسفل الثوب. وتُلبس فوقه عباءة خفيفة.

والثوب في شمال بحيرة طبريا أسود طويل أيضاً، ولكن في أسفله خطوطاً من قماش فضّي عليها تطريزٌ لرسومه أسماء كمثل «ثلاث بيضات في مقلى»، و«خطوات حصان في الربيع»، وما إلى هذا. وتُدلّي البدوية على صدرها طوقاً فيه حبالٌ من الفضة والمرجان، وتلبس فوق الثوب جبة مطرزة تبلغ أسفل الركبة، ولها كمّان عريضان مطرّزان.

ü عصائب المرأة:

كانت المرأة الفلسطينية تعصب رأسها بأشكال من العصائب تمتاز بجمال الشكل وتنوّع الصَفَّات وغنى التطريز. ومن عصائب الرأس لبست المرأة القبعات أو الطواقي (جمع طاقية)، وغالباً ما تغطيها بغطاء، وتكتفي في معظم الحالات بغطاء من غير طاقية. وقد صُنِّفت الطواقي أصنافاً:

ü الصمادة أو الوقاية أو الصفّة، لما يصفّونه عليها من الدراهم الفضية أو الذهبية وربما زاد عددها على ثمانين قطعة. وقد تكون هذه الدراهم حصّة المرأة من مهرها ويحقّ لها التصرف بها. وهي منتشرة على الخصوص في قضاء رام الله. وتربط الصمادة بما يحيط بأسفل الذقن وتعلّق برباطها قطعة نقود ذهبية للزينة. وفي جنوب فلسطين يضاف إلى الصمادة البرقع، وفي بعض الأحيان الشنّاف، وهو قطعة نقد تعلق بالأنف. ولا تتشنَّفها في المعتاد سوى البدويّات. ويندر أن تلبس العذراء الصمادة. فإذا لبستها صفّت فيها نقوداً أقل مما يُصف لصمادة المتزوجة، وطرحت عليها منديلاً يُدعى يزما. وتصنع الصمادة من قماشة الثوب.

ü الشطوة، وتخص نساء بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور فقط، وهي قبعة اسطوانية صلبة تغطي من خارج بقماش أحمر أو أخضر. وتُصف في مقدمها أيضاً نقود ذهبية وفضية، فيما يُزيَّن مؤخرها بنقود فضية فقط. وتربط الشطوة إلى الرأس بحزام يمرّر تحت الذقن، ويتدلى الزناق من جانبيها. وكانت الشطوة في أوائل هذا القرن أقصر، وكانوا يصفّون فوق الدراهم صف مرجان، وقد زيدت الصفوف إلى خمسة في العشرينيات، وتُطرز الشطرة تطريزاً دقيقاً، وتوضع فوقها خرقة مربعة من الحرير الأبيض تعرف بالتربيعة.

ü الطفطاف والشكّة أو العرقية، تلبسها نساء أقضية الخليل والقدس ويافا، وتصف عليها حتى الأذنين نقود في صفين فتسمى الطفطاف، وتسمى الشكة أو العرقية إذا كانت النقود صفاً واحداً. وتصف من خلف أربع قطع من النقود أكبر حجماً من النقود التي تُصف من أمام.

ü الحطة والعصبة، وهما عصائب الرأس في شمال فلسطين. والمتزوجة تعتصب والعزباء قلما تعتصب. وقد تكون الحطة لفحة كبيرة كمثل ما في دبورية، أو شالاً كمثل ما في الصفصاف. وقد أخذت النساء يعقدنها فوق القبعات، وقد يسمونها خرقة.

ü الطواقي: ومنها ما يصنع من قماش الثوب ويطرز تطريزاً زخرفياً فيربط بشريط أو خيط من تحت الذقن، ومنها الطاقية المخروطية المصنوعة من المخمل الأرجواني والمزينة بالنقود الذهبية، وقلما تطرز إلا عند حافتها، ومنها طاقية القماش وهي للأعياد والاحتفالات وتُصنع من قماش الثوب ويوضع فوقها غطاء شاش غير مطرز، ومنها طاقية الشبكة، وتلبس تحت الشاش أيضاً وهي خيوط سود تنسجها الفتاة بالسنارة ثم تزيّنها بالخرز البرّاق، وتلبسها الفتيات.

ü الأغطية، ومنها الغطاء الأسود ويسمّى القُنعة، وهو قماشة سوداء غير مطرّزة، يلبس في قطاع غزة على زيّ نصفي، والغطاء الأسود البدوي، وبه تطريز وشراريب وزخارف، والغطاء الأبيض، وهو قماشة مستطيلة بشراريب من ذاتها، وبه زخارف بسيطة على الأركان الأربعة، ومجال انتشاره الساحل. ومن الأغطية أيضاً الملوّنة، وألوانها إجمالاً الأزرق والأحمر والأخضر والأصفر والبنفسجي، ومجال انتشارها الجبال، وهذه الأغطية الملوّنة مربعة الشكل ذات شراريب من قماشها نفسه وزخارف، ومعظمها من حرير، وتستخدم حزاماً في بعض المناطق.

ü العباية: يغطين بها الرأس أيضاً، ومنها العباية السوداء وهي أشبه بعباية الرجل وتنتشر لدى البدويات، والعباية المخططة المعروفة بعباية الأطلس، وهي في الغالب ذهبية مخططة بالأسود، أو رمادية.

 

 

المراجع

1.      د. محمد علي الفرا، تراث فلسطين، دار الكرمل، عمان 1989.

2.      عوض سعود عوض، تعبيرات الفولوكلور الفلسطيني، كنعان للدراسات والنشر والتوزيع، دمشق 1993.

3.      مجموعة باحثين (إعداد عبد العزيز أبو هدب)، التراث الفلسطيني جذور وتحدّيات، مركز إحياء التراث العربي، الطيبة، 1991.

4.      د. منعم حداد، التراث الفلسطيني بين الطمس والإحياء، الطيبة 1986.

5.      الموسوعة الفلسطينية، الدراسات الخاصة.

6.      الموسوعة الفلسطينية، المجلدات من 1 - 4.

 

**************************************************************************************************************

التطريز

 

shinyar-panel-Gazathobشنيارثوبغزاوي

التطريز صناعة حرفية فلسطينية عريقة تعتمد اعتمادا كبيرا على الأيدي النسائية الخبيرة في الريف وفي بعض مدن فلسطين حيث يثوارث اتقان هذه الصناعة الدقيقة في الأسرة .من جيل الى آخر وتلاقي صناعة التطريز الأخيرة في السنوات بعض التأخر لانصراف قسم كبير من النساء ولا سيما الجيل الجديد عن لبس الملابس الشعبية يتميز التطريز الفلسطيني بدقته المتناهية واعتماده المطلق على العمل اليدوي. وتستخدم المرأة في تطريزها خيوط الحرير الملونة، فترسم بها أشكالا متعددة متناسقة، ولاسيما .على صدر الثوب وكمية وأطراف تختلف أشكال التطريز وأساليبه وأماكن كثافة على الثوب من منطقة إلى أخرى. وبذلك تتميز ثياب منطقة من أخرى بأسلوب التطريز وشكله. وأبرز المناطق التي ذاعت شهرتها في أعمال التطريز مناطق بيت لحم* ورام الله * والبيرة * وبيت دجن *. تتعرض هذه الصناعة التقليدية المتوارثة، في ظل الاحتلال الصهيوني، إلى استغلال بشع، إذ تقوم دور الأزياء الإسرائيلية باستخدام الأيدي الماهرة الرخيصة للمرأة الفلسطينية في تطريز ملابس خاصة بها، ثم تصدرها إلى الخارج على أنها أزياء إسرائيلية شعبية فتجني بذلك الأرباح المعنوية والمادية الطائلة

 

الأزياء الشعبية الفلسطينية

أهمية الأزياء الشعبية : لكل شعب زيه الخاص الذي يميزه عن غيره من الشعوب ، ويعتز المرء بزيه الشعبي ويتفاخر به وهذا الزي تراث شعبي تتناقله الأجيال عن بعضها البعض حيث يستطيع الفرد معرفة هوية الفرد الآخر من خلال زيه الشعبي الذي يرتديه . ونظرا لأهمية الأزياء الشعبية فأننا نبرز هذا الاهتمام من خلال المعارض التي تقام في شتى بلاد العالم لتعرض كل دولة فنونها الشعبية الخاصة بها مع التركيز على جانب الأزياء الشعبية لأنها تعتبر بمثابة عنوان وهوية الفرد . ويمكن تقسيم الأزياء الشعبية الفلسطينية إلى قسمين

اولا زي الرجل الفلسطيني:

للرجل الفلسطيني زيه الشعبي الخاص به، يعطيه هيبتا وشموخا واعتزازا بالنفس ، ويمكن تصنيف هذا الزي الى الاجزاء التالية

أولا: ثياب الجسم وتشمل

-القمباز ، الروزه ، الدمايه : وهو رداء طويل يشبه الجلابية ضيق من عند الصدر ويتسع ابتداء من الخصر إلى القدمين وهو مفتوح من أعلى إلى أسفل من الأمام يشبه الروب ويربط أحد طرفيه في داخل الطرف الآخر بقيطان ، ثم يرد الطرف الآخر الظاهر على الجهة اليسار ويربط بقيطان أيضا ويكون فوقه زام من الجلد ، وتختلف نوعية القماش في الصيف عنه في الشتاء ويمكن تقسيم الدمايه إلى :

§ الدمايه العادية : تصنع من القطن أو الكتان وتلبس في البيت أو العمل § دماية الروزا : تصنع من الحرير وتلبس في

الأعياد والمناسبات § دماية الأطلس : وهذه خاصة بالمدن والقرى وتصنع من قماش يسمى الأطلس

§ دماية الصوف : تصنع من الصوف

السروال أو اللباس أو الشروال : وهو مصنوع من قماش قطن بفت أسود أو أبيض، وهو واسع فضفاض وله رجلان ضيقان وله دكه من الخيط القوي حيث يشدها الرجل ليحزم بها اللباس حول وسطه .

العباءة : يرتدي الرجل العباءة فوق القمباز أو الساكو وهي أنواع متعددة مثل الارجباويه البغداديه ، الحمصية ، الصديه ، العجميه ، الحضرية ، الباشية ، الخاشيه ، وتصنع من الجوخ أو الصوف حسب موسم لبسها .

Qabbeh from a Gaza thob 1915 - 1920's

البشت : وهو أقصر من العباءة وله عدة أنواع هي : الخموصي ، الحلبي ، الزوف ، البوز ، الرازي .

الساكو : وهو يشبه في صنعه وشكله الجاكيت ولكنه طويل يصل إلى أسفل الركبتين تقريبا ويصنع من الصوف أو القماش الخفيف حسب موسم لبسه ويرتديه الرجل فوق القمباز .

الشيته : تشبه القمباز ولكنها تصنع من الكتان وتكون مقلمة ولومها فضي .

الثوب : وهو يشبه الجلابية مصنوع من القماش القطني الخفيف يلبسه الرجل وقت النوم .

:ثانيا

:غطاء الرأس عند الرجل الفلسطيني ويشمل ما يلي

العقال أو المرير : يصنع العقال من صوف الغنم ويشبه الحبل المجدول لونه أسود له شراشيب تتدلى على ظهر الرجل ويختلف سمكه حسب سن الرجل حيث في جيل الشباب يكون سمكها رفيعا ولكبار السن يكون أكثر سماكة ، وللعقال مكانة هامة جدا عند الرجال ترتبط بكرامتهم فإذا انزل عن رأسه عهدا تنشأ مشكلة كبيرة ويوضع المرير فوق الحطة أو العقدة . وللعقال أنواع هي

العقال العادي : لونه أسود يصنع من صوف الأغنام وهو نوع سائد في القرى والبادية والمدينة .

العقال المقصب : يلبس في المناسبات والأفراح ويكون لونه فضي حيث خيوطه تكون من السلك الفضي بدلا من الصوف

الحطة : وهي قطعة من القماش النقي الخفيف جدا الناعم ، يختلف طولها وعرضها حسب مقياس الرأس ورغبة الرجل ، وتوضع فوق طاقية الرأس وتنقسم إلى نوعين

· حطة الصوف ويشتهر بها رجال البادية .

· حطة الشماخ تصنع من القطن وتزين أرضيتها بأشكال هندسية معينة ترسم باللون الأحمر أو الأسود وهذه جاءت لأسباب سياسية ارتداها زعماء الثورة الفلسطينية كتوحيد للباس الرأس وهذه جاءت بعد الاستغناء عن العمامة والطربوش .

العمامة أو العمة (الطبزيه) : وهذه لبست قبل السلام ، كما كان الرسول يعمم بعمامة بيضاء . وتلبس العمامة عادة عند ظهور لحية الرجل وعند سن بلوغه وتلف العمامة ب (66) طريقة وعدد لفاتها لا تقل عن (40) لفه ، ويلبس القرويين في فلسطين عمامة ذات ألوان مختلفة وعلى نطاق ضيق .

الطربوش : غطاء لرأس الرجل في المدينة ، وكان يستخدم غالبا في عهد العثمانيين وهو مخروطي الشكل أحمر اللون على سطحه مجموعة خيطان تسمى شراشيب ويلبس الطربوش أيضا في كل من لبنان ومصر والمغرب إلا انه وفي وقتنا الحاضر لن يعد ير على رؤوس الرجال .

الطاقية : تلبس الطاقية لرأس الرجل وهي على عدة أنواع :

الطاقية الصيفية : وتصنع من الحرير أو القطن وهي في الغالب

بيضاء اللون تلبس في الربيع والصيف . الطاقية الشتوية : تصنع من وبر الإبل أو الصوف وتلبس في فصل الشتاء أو الخريف .

:ثالثا : الأحزمة الرجالية

تصنع من الجلد وتلبس على الدمايه أو تصنع من القماش الحريري المزركش أو المقلم .

ثانيا : زي المرأة الفلسطينية

:التطريز

لا شك في أن إحياء التراث الشعبي والحفاظ على خصائصه الفنية وإبراز أصالته يعتبر تخليدا لحضارة عريقة ، فالفن يظهر مدى ثقافة الشعوب من حيث الزمان والمكان . وهذا الفن عريق وقديم بقدم فلسطين على خارطة العالم حيث مارسه أهلها واستخدموا مهنة التطريز نتيجة إبداع في نفس المبدع ، ونجد في التطريز ألوان عفوية تدل على ما في البيئة من إحياء ، كما أن هذه المهنة تقتصر على النساء فقط دون الرجال .

وسنخص في موضوع الأزياء الشعبية الفلسطينية موضوع التطريز الفلسطيني بالأهمية لأنه يشكل إبداع حقيقي لدور المرأة الفلسطينية التي أبدعت في مجالات عديدة أهمها فن التطريز على الثوب الفلسطيني المشهور بأصالته ورونقه الجميل وإبداع ألوانه ورسوماته . ولا شك أن التطريز الفلسطيني تأثر بالتطريز العثماني ولكنه ظهرت إبداعات فنية للفتاة الفلسطينية لامتلاكها قدرات ابتكاريه كبيرة استطاعت أن تغير في كثير من الأشكال المكتسبة التي تتناسب مع بيئتها التي تعيش فيها .

والتطريز يعتبر من الهوايات المفضلة عند المرأة الفلسطينية ، وهناك الكثير من النساء احترفن هذه الهواية حتى أصبحت تدرس في كثير من المعاهد التي تشرف عليها وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية .

ويتكون التطريز من وحدات زخرفية تتكون من حركة أو مجموعة حركات لكل حركة معنى خاص ، وتختلف هذه الحركات من كان إلى آخر حيث تعددت وتنوعت والتي تتمثل في وحدات طبيعية وهندسية .

كل نوع منه يشتمل على أعداد كثيرة ومن تداخلها وتآلفها أمكن تكوين وحدات زخرفية جديدة لذلك نجد في الثوب الواحد مجالا الإبداع والتفنن وهذه الوحدات مستوحاة من البيئة التي يعيش فيها أبناء الشعب الفلسطيني .

ثوبمنمنطقةالخلي-Bottom:Hebron-thob1890's-1920's

 

الوحدات الزخرفية :

أولا : وحدات زخرفية طبيعية ، وتشمل : نبات أشجار ، أزهار ، طيور ، حيوانات ، برتقال ، عنب ، زيتون ، قرنفل ، سنابل قم؛ ، النخلة .

ثانيا : أدوات ، وتشمل : مشط ، مفتاح ، منجل ، سلسلة ، قنديل ، قوار .

ثالثا : دلالات ، وتشمل : علم فلسطين ، الحطة .

رابعا : هندسية ، وتشمل : مثلث ، مربع ، معين ، دائرة ، مستطيل ، قوس ، قاع فنجان ، ساعة ، خيمة الباشا ، قرص العسل ، نجوم .

ولكل لون في الثوب دلاله خاصة مثل النخلة ، السنابل التي تزيد من قيمة الثوب كما تختلف شكل التطريز من ثوب إلى آخر حسب المناسبة التي سيلبس لها الثوب ، فثوب الخطبة تطرز عليه أشكال النقود أو الأثواب العادية فقد تكون عليها أشكال من الأواني الفخارية والأشجار .

كما أن لكل سن ثوب يناسبه ، فيختلف ثوب الفتاة عن ثوب المتزوجة وعن المرأة الكبيرة في السن حيث نجد ثوب الأخيرة لا يتخذ في الغالب أشكالا صاخبة بل أشكال هادئة تناسب سنها ، أما ثوب الفتاة فيكون له طابع خاص حيث الأشكال المختلفة الألوان الزاهية ، كما يختلف ثوب الفلاحة عن ثوب البدوية في الغرزة والألوان والأشكال حيث ثوب البدوية له مكملات لا نجدها في ثوب القروية مثل البرقع ، الحزام ، الشناف .

ومن خلال الدراسة المداينة في مشاغل التطريز الفلسطينية التي تعمل على رعايتها منظمة الإنروا وجدنا أكثر من ثلاثين ثوبا متميزا اشتملت على خمسة عشر غرزه مختلفة ( الغرزة الفلاحية ، غرزة رجل الغراب المتقاربة ، غرزة رجل الغراب المتباعدة ، غرزة التحريره أو باللف المتباعدة ، واللف المتقارب ، غرزة المنجل ، غرزة العقيدة ، غرزة راس السهم ، غرزة الدرج ( الهولبين ) ، غرزة الشلالة التتيبته والترقيع ، غرزة الابليل ، غرزة مكنه الكاره ، الغرزة المدنية

تطريزفيثوبمنبيتدجن-Detail/BeitDajan-thob1920's-30's

:هوية وعنوان قد ظهرت تصاميم مميزة في مختلف مناطق فلسطين للثوب الفلسطيني ويمكن تحديد المنطقة أو القرية التي تنتمي إليها الأثواب المطرزة وفقا لنمط التطريز ، نوع القطبة والألوان والنسيج وقديما كان من الأسهل تمييز أزياء القرى وتصميمها إذ نادرا ما كانت النساء تسافر خارج قراهن ، هذا مما جعل تصميم الثوب مختصرا على هذه القرية الواحدة فقط أما في يومنا هذا فقد أصبح هناك اقتباس فيما بين القرى بسبب التنقل ، لذلك أدخلت أشكال الأزهار والطيور والحيوانات من الخارج في القرن العشرين

وقد شاعت الآن الأصباغ الكيميائية في الثوب الفلسطيني ومازالت بعض القرى تستخدم الأصابع الطبيعية المستخرجة من النباتات والحشرات وهي الأكثر ثباتا واللون الأكثر شيوعا في التطريز الفلسطيني هو اللون الأحمر الغامق ويختلف زي الثوب وتفصيله من قرية إلى أخرى فالأزياء البدوية في جنوب فلسطين مثلا تستخدم قطبة متصالبة أكثر دقة تتسم بتصاميم مثلثة تقليديا اعتقادا أنها تقي لابسة الثوب من اشر والحسد وتفصيل الثوب عند البدوية أكثر حشمة من ثوب المدنية

ونلاحظ ان القطن والكتان والحرير هي أكثر الأقمشة المستخدمة تقليديا في صنع الأزياء الفلسطينية خاصة الثوب و أدخل فيما بعد القماش المخملي حيث أضاف أناقة وجمال على تلك الأقمشة .

وكان من المهم والواجب على المرأة أن تعلم ابنتها مهارة وتقنية التطريز على الأقمشة لذلك بقي الثوب الفلسطيني دائما هو الأكثر جاذبية في لبسه بالنسبة للمرأة الفلسطينية وليس من السهل الحصول عليه . فكثير من النساء ابدعن تصميم الأثواب حتى أصبحت تلك الحرفة مصدرا للرزق وإبداع ثوب كهذا حتى يومنا هذا هو مبعث فخر واعتزاز للنساء الفلسطينيات ومازالت الكثير منهن يحتفظن بالثوب منذ عشرات السنين ولأن الظروف السياسية القاسية التي مرت بها كثير من النساء الفلسطينيات في عام 1948 وعلى آثرها نزحت كثير منهن إلى دول عربية مجاورة ولم يكن معهن ما يقيت أولادهن ، فطررن قصد بيع بعض تلك الثياب الجميلة حيث كان هناك تجار لشرائها وإن نسبت فيما الى بعض الشعوب زورا وبهتانا

:وسنذكر فيما يلي الأجزاء التي يتكون منها زي المرأة الفلسطينية

:الثوب الفلسطيني و أنواعه

ثوبمنمنطقةالقدس-Jerusalem-thobghabani,1920's

: آ- الثوب المجدلاوي

وهو من أشهر الأثواب الفلسطينية ويتم تصنيعه بأيدي أبناء المجدل الذين حافظوا على صناعة الغزل والنسيج خاصة بعد هجرتهم وعيشهم في قطاع غزة وغيرها من الدول المجاروة .

: ب- الثوب المقلم

يصنع من قماش الحرير المخطط بأشرطة طولية من نفس النسيج وتشتهر مناطق جنين والطيره والطيبه بهذا الثوب . : ج- الثوب السبعاوي وهو يخص منطقة بئر السبع وأثواب هذه المنطقة من الأثواب القريقة تمتاز بدقة تصميمها وزخرفتها .

: د- الثوب التلحمي" ثوب الملكة "

ثوب عريق قديم كان خاصا بملكات فلسطين في القديم وتشتهر به منطقة بيت لحم . :ه- الثوب الدجاني

تشتهر به منطقة بيت دجن والرمله وارام الله :و- الثوب الإخضاري

وهو مصنوع من الحرير الأسود وزخارفه متعددة مستمدة من البيئة الفلسطينية في فصل الربيع ، وتشتهر به قرى الخليل

:ي- ثوب الجلاية

وهو ثوب منتشر في معظم مناطق فلسطين وخاصة الخليل وقطاع غزه وبثر السبع

:ك- ثوب الملس " الثوب المقدسي "

وهو ثوب مصنوع من الحرير الأسود ويطرز باللون الناري وهو ثوب خاص بمنطقة القدس


:ويمكن تقسيم الأزياء حسب بيئة المرأة إلى

:أولا : زي المرأة المدنية

الجلاية : وهي جبه طويلة من نسيج قطني وطني مفتوحة من الأمام ذات كمين قصيرين ضيقين وهذه ما يعطيها الزوج لزوجته عند الزفاف ولونها في الغالب أزرق داكن ، ويلبس تحتها قميص أبيض ذات أكمام طويلة يصل الى الركبة وتحته ترتدي المرأة السروال

الدامر : وهو جبه قصيرة تصل الى الخصر ، كماها بطول كمي الجلاية أو أقصر قليلا وتكون القماشة مصنوعة من الجوخ المقلم بالقصب ، ترتدي المرأة تحت الدامر قميصا طويلا يصل الى تحت الركبة ويكون تحته سروال . :الزنار وهو من نسيج بسيط مقلم أو فضي أو ذهبي .

: الزربند ترتديه المرأة على رأسها مصنوع من الحرير خطوطه بيضاء تميل الى اللون الأسود أو الأحمر أو الأصفر طولها أربعة أمتار وعرضها نصف متر تضعه المرأة فوق الحلى وتغطيه بمنديل وتشده على وسطها بزنار وتصل أطرافه حتى القدمين .



ثوبطفلةغزاوي-Child'sthob-Gaza1910's-20's : الحيرة وهي مصنوعة من الحرير لها دكه في وسطها على شكل تنورة :الإزار يصنع من القماش ذي اللون الأبيض ويتكون من قطعة واحدة تلتف بها السيدة من رأسها حتى أسفل قدميها وتحمي وجهها ورقبتها وجزء من صدرها

:العباءة وهي ثوب يلبس فوق الجلاية تأخذ أشكالا متعددة

: العصبة وهي منديل عريض تتعصب به المرأة وتسدله علي ظهرها الحذاء : وأنواعه متعددة كالبابوج المعروف بالشبشب ويصنع من الجلد ، يكسو أصابع القدم ، له من الخلف إطار دائري يلف حول الكعب

:ثانيا : زي المرأة القروية

يتكون زي المرأة القروية من ثوب طويل واسع يصنع من القطن أو الكتان أو الهرمز أو التوبيت الأسود ، الكرمسوت أو الملك أو الرومي والمخل ( أسماء للأقمشة ) ، وتختلف ألوان الثوب من النيلي الى اللون الأسود والأبيض وتراعي المرأة القروية في ثيابها الفصول و المناسبات كما يتميز الثوب القروي بالوانه واشكال وحداته المستوحاة من البيئة المحلية كما ترتدى فوق رأسها بعض القطع التي تعرف ب

الشطوه : تستخدم هذه فقط عند القرويات في بيت لحم وهي أسطوانية الشكل غير مدببة

الطفطاف أو العرفية : وهي تصل الى خلف الأذنين ومكونة من صفين من النقود وأما خلف الرأس فتوضع أربعة قطع من النقود . الطفطاف أو العرفية : وهي تصل الى خلف الأذنين ومكونة من صفين من النقود وأما خلف الرأس فتوضع أربعة قطع من النقود

الوقاه : وهي ماتقي الرأس وتصف عليها النقود المعدنية وقد تكون من الفضة أو الذهب

الحطة والعصبة : وتأتي هذه على أشكال مختلفة تشبه اللفحة

Bethlehem-headdress-shatweh,c1920's

 

:ثالثا : زي المرأة البدوية

وهذا الزي يظهر بوضوح في جنوب فلسطين بصحراء النقب إضافة للثوب هناك الكثير من القطع التي تكمله :وهي

الصحادة : توضع عليه مسكوكات معدنية خاصة على صدر الثوب

الزنار : وهو سلسلة فضية أو طوق فضي وهذا ترتديه المرأة المدنية والقروية أيضا

القفوة : وهي طربوش يخاط عليه قرص من ذهب أو فضة

القرامل :( قلول ) تشده المرأة على شعرها وهي عبارة عن ستة

كرات فضية مفرغة بحجم حبة الجوز

الصفه : وهي عبارة عن قطعة من النسيج عليها مسكوكات معدنية فضية أو ذهبية

الشوكه : وهي قطعة من الذهب أو الفضة تشبه الكورة الصغيرة في داخلها حجر ثمين وحولها سلاسل في أطرافها نقود

الدمالج: هي أساور عريضة تلبس في العضد

الخلاخيل: هي أساور من الفضة تلبس في أسفل الرجلين وأعلى الرمانة

شنيارثوبمنرامالله-shinyar-panel-Ramallahthob1920's-1930's

القلائد: هي من الكهرمان والمرجان والخرز براغيت الست

البقمه: أصلها تركي تعني القبه وهي عبارة عن طوق فضي يوضع حول الرقبة

الكردان: وهو عقد مصنوع من الذهب أو الفضة

الشعيره: وهي قطع من الذهب صغيرة تشبه حب الشعير

المهبر: وهي أسورة فضية غليظة عليها نقوش مختلفة

الشناف: وهو عبارة عن قطعه خفيفة من الفضة توضع في طرف الأنف ( حلق الزنف )

البرقع: وهو قطعة من القماش تصف على طرفيه قطع معدنية عادة تكون فضية تغطي الأنف والفم وتكون شبوكة في أعلى الرأس

: أغطية الرأس عند المرأة الفلسطينية

الغطاء الأبيض وهو عبارة عن قطعة من القماش الأبيض وتعرف شعبيا باسم الخرقة أو الشاشة

الغطاء الأسود هذا النوع من الغطاء الخاص بمنطقة النقب ومنطقة مرج بن عامر وهو قطعة مستطيلة من القماش الأسود المطرز

الغطاء الأزرق والأحمر والأخضر والأصفر والبنفسجي وتخص هذه الأغطية الجبلية في فلسطين

يوضع في معظم مناطق فلسطين وتحت غطاء الرأس طاقية وتأخذ الطواقي أشكال مختلفة تبعا للمنطقة

قبةنابلسية-Qabbeh-Nablusdress,1920's.

: الأحزمة عند المرأة الفلسطينية

وهي من مكملات الثوب ويعرف الحزام باسم الشمله في اللهجة العامية الفلسطينية والحزام يكون عبارة عن قطعة مربعة من القماش الحريري تلف حول الخصر




المصدر عجور نت

******************************************************

من موقع عجور نت علي الإنترنت

ما يقال في الأفراح و الأتراح في محافظة الخليل

دراسة ميدانية

إعداد غادة سميح الشريف

صندوق عروس من خشب السرو تبدو عليه آثار دهان أخضر، مزين بشرائح من النحاس الأصفر ومرصع بغزارة بقطع نحاسبة بارزة، لم يكن يخلو بيت مقدسي من أمثاله. (أواخر القرن التاسع عشر)

الي أعلي

مشكلة البحث :

تعتبر الأغنية الشعبية جزأ لا يتجزأ من التراث الشعبي و الفلكلور ، و بالتالي من الثقافة ككل.

و كم تشتهر كل دولة و مدينة بتراثها الشعبي و بأغنياتها الشعبية المميزة التي تغنى في المناسبات الخاصة والعامة . و تعتبر الأفراح و الأعراس هي أبرز تلك المناسبات و اكثر ما تغنى فيها هذه الأغنيات و لا تقتصر هذه الأفراح على أغاني محددة في نص محدد، بل انها تتراوح منذ يوم الطُلبة و الخِطبة إلى يوم الزفاف الذي يسبقه ليالي السهرة و الحناء و الشمع و جلب العروس ، كما أن هناك أغاني مخصصه لكلا الجنسين . حيث ان هناك أغاني للنساء و أخرى للرجال .

أهداف الدراسة و أهميتها :

تهدف هذه الدراسة إلى جمع أكبر عدد من الأغاني الشعبية في مدينة الخليل مما سيساعد في حفظ هذه الأغاني و في تدوينها. حيث أن هذه الأغاني الجميلة و المعبرة آخذة في الانحسار و الاختفاء و هذه الأغاني و الزغاريد التي تقال في الأفراح. كما ستقوم الباحثة بتصنيف هذه الأغاني تبعاً لمناسباتها و توقيتها ، و لقائلها و صلته بأهل العرس سواء كان من الرجال و النساء ، و يجب هنا ملاحظة ارتباط الأغاني بالبيئة المحلية و الدين و الثقافة بشكل عام .

منهجية البحث و أساليب الدراسة :

** تعتمد الباحثة بالدرجة الأولى على المنهج الأنثروبولوجي التقليدي و هو الملاحظة بالمشاركة Tarticepert Observation و الذي يتمثل باشتراكها في العديد من أفراح أهل المحافظة سواء في المدينة أو القرية .

** طريقة المقابلة الشخصية : قامت الباحثة بمقابلة العديد من كبار السن في محافظة الخليل ممن يستذكرون الأغاني الشعبية في مناطق سكناهم سواء على مستوى مدينتهم أو قريتهم .

** استخدام مسجل الصوت و التصوير الفوتوغرافي : حيث تقوم الباحثة بتسجيل بعض الأغاني لعمل نموذج صوتي لها ، كذلك تصور مجموعة من الأعراس و التجمعات المحلية .

** استخدام المخبرين : استخدمت الباحثة العديد من المعارف الشخصية ممن اعتبرتهم مخبرين ليقوموا بتوصيلها إلى من يعرفون هذه الأغاني الشعبية معرفة جيدة ، أو حتى أن هؤلاء المخبرين هم كانوا أنفسهم يعرفون الأغاني . ** الالتقاء بباحثين آخرين قاموا بكتابة نصوص الأغاني لأغراض تدوينها من المدينة و القرية .

تراد يــــــــد (الأقـــوال) في الأتــــــراح :

تهدف الباحثة إلى جمع الجمل التي تقال في أتراح أهالي المحافظة لأغراض تدوينها و تبويبها و تفسيرها .و يعتمد هذا النواح على النساء فقط و هنا تبرز أهمية الباحثة في تفسير هذا التحديد النسوي لعملية النواح ،و السؤال عن هؤلاء النسوة ، من هن ؟ هل هن متخصصات ؟ ماذا يقلن ؟

مجــــتمع البحـــــــــــــــث :

قامت الباحثة بجمع العديد من الأغاني الشعبية في محافظة الخليل و التي شملت المدينة و أغلب القرى المحيطة بها . و قد لاحظت الباحثة في هذا الشأن تشابه أغاني المدينة مع اختلاف درجة التركيز على مكانة العائلة تبعاً لذلك .

أما في القرى فقد لاحظت كذلك أن أغاني هذه القرى متشابهة و ان كانت قد حددت في ثنايا النص القرية التي أخذت منها الأغنية ، إلا أن ذلك لايعني أنها لا تذكر في أغاني قرية أخرى .

مــــــقــدمــــــــــــــــــــــة :

لكل مجتمع مناسباته يحتفل بها ، و يعتبرها من مقومات تراثه و من ملامحه الاجتماعية . و المجتمع الفلسطيني عموماً و الخليلي خاصة هو موضوع بحثنا يحتفي بأعراسه و أفراحه و التي لها سلوكياتها و مراسيمها و أعرافها .

ولاشك في أن هذه المناسبات تكسب المجتمع الألفة و المحبة و التعاون بين أفراده و تغرس فيهم روح الانتماء و تُقويه ، كما أنها تغير شيئاً من َرتابة الحياة العادية و تضفي عليها بعض التجديد . و لدراسة أي مجتمع من المجتمعات ثقافياً لابد من التعرف على مختلف ظواهره الاجتماعية ونمط الحياة التي يحياها أفراده و طريقتهم في التفكير و أساليبهم في التعامل مع بعضهم ، و ما رسخ في عقولهم من قيم و معتقدات و أعراف . و بما أن الأغاني الشعبية هي جزء لا يتجزأ من تراث المجتمع و موروثة الشعبي و الشفوي فلابد لهذه الأغاني من أن تعكس نمط حياة الأفراد و تفكيرهم و معاملاتهم و معتقداتهم و قيمهم و أعرافهم و كذلك تتعلق هذه الأغاني بحياتهم الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و الدينية و حتى بلهوهم و لعبهم و نظرتهم إلى المرأة و الجنس.

الأغاني الشعبية هي جزء لا يتجزأ من الفنون الشعبية في المجتمعات و تعتبر الفنون الشعبية جزء لا يتجزأ من الثقافة غير المادية لكل مجتمع . ان الأغاني الشعبية هي جزء من التراث الشعبي الذي بدوره جزء من الفلكلور و من الثقافة للمجتمع و تعبر الفنون الشعبية عموماً عن الواقع الاجتماعي في مجتمعاتها و غالبا ما يكون هناك عدة أنواع من الأغاني الشعبية في المجتمعات الفلسطينية ، فهناك الأغاني المرتبطة بنوع العمل ، واغاني الطفولة و الختان و الأغاني الدينية و البكائيات و أ غاني الأفراح .

و سنهتم في هذا البحث بالنوعين الأخيرين و لا تنفصل عن هذه الأغاني التصفيق و السحجة و الزغاريد و جميع ما يصاحب هذه الأغاني . (البرغوثي ،1979 : ص 19 - 37) .

و ربما كانت الأغنية الشعبية من أكثر فنون الأدب الشعبي شيوعاً مع الحكاية و المثل فهي الهتاف الجماعي في حفلات الأعراس .

تشير اهتمامات العديد من البحوث الاجتماعية و بخاصة الانثربولوجية الى أهمية الأغنية الشعبية في فلكلور و تراث الشعوب عامة وفي شعوب الدول النامية على وجه التحديد.

و تنبثق الأغنية الشعبية عند الأمم من أصل واحد ذي موضوع مشترك بصور البيئة و الحالة النفسية و العادات الملازمة لتلك الشعوب. و هذا يصدق على الأغاني الشعبية في فلسطين وعلى أغاني محافظة الخليل كجزء لا يتجزأ منها، فهي أغاني فطرية لا أثر فيها لصفة معتمدة حيث أن ارتجالها كان من مجهول من أفراد الشعب و بطريقه بدائية لاكلفة فيها و تناقلها الأبناء عن آبائهم و البنات عن أمهاتهم و ترافق هذه الأغنيات صورة واضحة عن العادات والخرافات و المعتقدات التي تحرص عليها تلك الشعوب .

و الأغنية الشعبية متحررة من القيود ، يمكن أن يقوم بها الأفراد من رجال و نساء مجتمعين أو منفردين يقدمونها بشكل بسيط غير مقيد . في كثير من الأحيان لا تلحن و لا حتى بكلمات و حتى يمكن تحويرها لتمسي زغرودة أو تهليله أو كتابة أو حتى زجلاً ، فالجمهور المؤدي هو الفنان.

ويمكن القول أن الأغنية الشعبية ترمز إلى نصوص موروثة مغلفة بالطابع الوجداني و العاطفي و تعبر عن التراث الشفوي . و هي تعبير عن كل مقدس و عظيم في تراثنا.

ويعرف الباحث الفلكلوري الأغنية الشعبية بأنها" الأغنية المرددة و التي تستوعبها حافظة جماعة تتناقل أداءها شفهياً و تصدر في تحقيق و جودها عن وجدان شعبي " (عرس،الأغنية، ص23).

وقد جاء في كتاب "تطوير الفن الموسيقي " لشارلز بري Charls Perry"إن الموسيقى الشعبية تختلف عند الشعوب باختلاف طبائعها و نفسياتها و تقاليدها و حالاتها الاجتماعية و المعيشية " .

و من هذا التعريف يمكننا القول أن الفن الموسيقي الفلسطيني و منه الخليلي هو من فن شعبي عربي انبثق عن الثقافة العربية الإسلامية .

مواضيع الأغاني الشعبية عموماً تقسم إلى العديد من الألوان الا أن الحديث في هذا البحث سيتركز على أغاني الأعراس بالدرجة الأولى ومن ثم أغاني المآتم و الرثاء أو البكائيات.

العرس في الخـلـيـل :

العرس هو أحلى مناسبة في الوسط الشعبي الفلسطيني و أكثرها بَهجه سواء كان ذلك عل مستوى القرى أو المدينة . ففيه يعم الفرح على كل فرد من أفراد الأسرة ، مهما كبرت العائلة اتسع و الحي أو القرية بالإضافة إلى العرسين ، فالأم و الأب يسعدان بنضج أبنائهما . و يبتهج الأطفال بمراقبة مراسيم و طقوس الاحتفال بهما . وفي هذه المناسبة يتاح لكل شخص في القرية أن يطلق العنان لعواطفه فيغني ويرقص ويتحرر من رتابة الحياة اليومية القاسية ، فالعرس في محافظة الخليل هو حقا "الفرح الشعبي العام " وزفاف حقيقي للعرسين.

وللزواج تقاليده الخاصة به في المجتمع الخليلي و الذي يتميز بطابعه المحافظ . و لا تختلف عادات الزواج وتقاليده كثيراً بين القرى و المدينة و لا حتى مع سائر مدن و قرى فلسطين .

و هنا كان من اللازم أن تجرى احتفالات النساء بشكل منفصل عن الرجال وتسير الأغنية الشعبية جنبا إلى جنب مع مراسيم العرس بشكل عام على النحو التالي:-الخطبة : وتشمل الاختيار للعروس و الُطلبة الغير رسمية و الُطلبة الرسمية و قد يشملها "عقد العقد" كما في القرية أو "كتب الكتاب " في المدينة وقد تجرى جميعها ضمن حفلة واحدة تسمى"الصَمدة".

و في حفلة الخطوبة تغني النساء أغنيات عديدة تشير إلى فرحة أهل العريس بالعروس ، ويلاحظ أن أغلب المُغنيات من أهل العريس ، و تركز هذه الأغاني على صفات العريسين كجمال العروس و وسامة العريس و حسبهما و نسبهما و مكانتهما الاقتصادية في القرية أو المدينة بالدرجة الأولىو بالتالي الاجتماعية.

وتقول نساء سعير :-

ما أخذناكِ (اسم العروس) ولا انقطعت فينــا

أخذناكِ بصيــت أبوكِ فـي البلـد زينّــا

ما أخذناكِ (اسم العروس) و لا قِلت بنـــاتِ

أخذناك بصيت أعمامـك في البلد باشـــاتِ

وكذلك تغني نساء حلحول :

لميـــن مصموده يا فلانــه-- لمــين مصموده يا غزالـــــــة

أبو البَرودة يــــــا فلانه-- أبــو الــَبرودة يا خَيــّــــه

عريسنا يــا أبو بَدله وجرافــه-- عروســتك من الحـارة اللفـــافـه

عريسنا يــا أبو بَدله بنيـــه -- عروســتك من الحـارة القبليــــه

عريسنا يــا أبو بدله كويتيــه -- عروسـتك من الحـارة الغربــــيـه

و في ترقوميا :

هـــالمصمودة بنــــت شيخ العــرب -- هــالمصمودة بنــــــت شيخ العــرب

مـــــدت الصُفرة و المعالق ذهـــــب-- مـــدت الصُفرة و المعلق ذهــــــــب

يـــــا صيت أهلها من مصر لحلــــب -- يــــا صيت أهلها من مصر لحلــــــب

هــــالمصمودة بنــــــت شيخ العُربان -- هــــالمصمودة بنــــت شيخ العُربــان

مـــــدت الصُفرة و المعالق ذهــــبان -- مـــــدت الصُفـرة و المعالـق ذهــبـان

يـــــا صيت أهلها من مصر لعُمــــان-- يــــا صيت أهلهـا من مصـر لعـُمـــان

I) الكســـوة : وهي ما يشتريه العريس للعروس من ملابس ، كما يشتري لكل من ذوي أرحامه كخالاته و عماته و أخواته "هدم" أي ثوب لكل منهن و تحمل الى بيت العروس في فترة الخطبة و الزفاف و قد تكون يوم الحناء في القرية أو الشمع في المدينة . وعندما تقترب النسوة من بيت العروس في موكب يهزج فيه النساء و تزغرد إحداهن :

آي هـــــا و افتحوا بــاب الـــــدار

آي هـــــا و خلـــوا المهنــي يهنــي

آي هـــــا و أنا اليـــوم فرحانــــه

آي هـــــا و الحمد للـــه يا ربــــي

ج) الإحتفالات التي تسبق العرس: و قد يصاحب هذه الإحتفالات غناء متفرق كالغناء عند الكسوة و العقد ، و من الممكن ان تجري احتفالات تغني و ترقص فيها النساء عند كل زيارة يقوم بها أحد الجانبين للآخر.

إلا أن الإحتفالات الرئيسية بالعرس هي احتفالات الليالي السبع التي تسبق الزفاف. و جرت العادة أن يتم الزفاف و تبدأ هذه السهرات مساء الخميس أو الجمعة التي تسبقها.

و تجري الإحتفالات لكلا الجنسين في مكانين منفصلين ، ففي حين يحتفل الرجال في ساحة سماوي أو مضافة أو ديوان، تحتفل النساء في بيت العريس أغلب هذه الليالي باستثناء ليلة الحناء في القرية و ليلة الشمع في المدينة في بيت أهل العروس .

و في أغلب الأحيان لا يشارك الرجال في المدينة و بخاصة كبار السن في الغناء أو الرقص أو الدبكة بل يكتفون بالجلوس و الحديث أو مشاهدة بعض الشباب الذين يمكنهم أن يغنوا و ينشدوا أرادوا ذلك وقد كانت سهرات الرجال لدى العديد من العائلات و بخاصة المتدينة و التي تتبع طرق صوفية ، هذا ينطبق على أغلب عائلات مدينة الخليل ، يحتفلون بغناء الموشحات الدينية و الأغاني ذات الطابع الديني .

ويرأس هذا الإحتفال الصوفي رئيس الصوفية في العائلة ، و قد يُحيون كذلك حلقات الذكر الصوفي كجزء من الإحتفال بالعرس عامة و بخاصة العريس.

أمــــا في القرية فيلتف الرجال في ساحات البيادر ، فيغنون و يدبكون و قد يقوم شاعر شعبي بالغناء للحاضرين و"يشعر" لهم و يحي حفلتهم في "تعليلتهم " بالعديد من القصائد ذات الدلالات والمعاني العميقة و بمصاحبة الربابة .

و تبدأ سهرة الرجال بنشاطات الشباب المتمثلة بالدبكة ، حتى إذا ما هدأ الجو جاء دور الشيوخ وكبار السن الذين يرقصون و يدبكون و يغنون الأغاني الشعبية التي يرددون نغماتها على صوت تصفيق الأيدي . و اشهر هذه الدبكات والرقصات "الدِحيّــــــة" التي تبرز فيها على قدرتهم على الصمود في هذا الجو الساخن وفي التراص الشديد على الأكتاف . ومن هذه الأُغنيات "السحجة" التي يغني الرجال فيها بصفين متقابلين يُغني صف ويرد عليه الصف الآخر . ومثال على ذلك :

مسيك بالخير مسي لي عَ أبو صالح-- رجال طيب وفي ميزان العقل راجح

ويرد عليه الصف المقابل:-

ميسك بالخير مسي لي عَ أبو محمود -- رجال طيب وفي بيت الكرم معمور

ويغني الرجال كذلك أغاني عديده أشهرها دلعونا و ظريف الطول و اللتان يمكن أن تغنيهما النساء كذلك ، ومنها ما يغنيه الرجال للعريس وهم في طريقهم الى بيت العروس (الزفة).

ويسهر النساء ويرقصن داخل البيوت ويغنين أغاني متوارثه بمصاحبة التصفيق و الطبلة.

و كان بعضهم وبخاصة الميسورين في المدينة يستضيفون في بعض الأحيان مطربة شعبية محترفة لتحي السهرات ، ويلاحظ في هذه الأغاني الاشارة بأهل العريس للزفاف وذكر مناقب العروسين و أهلهما فتغني النسا ء في المدينة :

يــــا مـــال الشـام -- ويلا يــــا مــالي

طـال المطـال يا حلوه تعــالي-- طـــال المطـــال طـــال وطـــول -- يوم يا لطـــيف ما كان على بـالي

يـــامـــال الشـــام علــى هواكي -- أحلى زمـــان قضـيتوه معــاكي

لميـــن هالدارالكبيرة و الفرح فيهـا كثـير -- هذي دارك ياأبو احسان ياريت عمرو طويل

لميـن هالصحن و العـــسل مــنه بسـيل -- هذي دارك يا أبو احسان وياريت عمرو طويل

* *وتظل النساء تغني حتى تذكر أغلب أقارب العريس.

يارب يصير الفرح ونعلق البنور

ونفرح القلب اللي صارله زمان مكسور

يارب يصير الفرح ونبيض الليوان -- ونفرح القلب اللي صارله زمان حزنان

وتغني نساء ترقوميا:

يالمونا يا حامل على امــــــه -- بيجو على بيوتنا اللي بحـــــبونا

يا تفاحنا يا حامل على امـــــه -- بيجو على فراحنا اللي بحبـــونا

وقد كانت النساء في مدينة الخليل تتباهى بعذوبة صوتهن فتسعى كل منهن ان تغني منفردة و ترد عليها صويحباتها و قراباتها فنجد ان كثير من النزاعات التقليدية تبرز في العديد من الأغنيات كنزاع الحماه و الكنه :

امو يا امو يخليلوا امو --سبع كناين تعبر على امو جابتلي بصل و ما باكل بصل --على شهر العسل لحقتني امو جابتلي فقوس و ما باكل فقوس --(حيه بسبع روس تقرصلي امو ) جابتلي فقوس و ما باكل فقوس --على العروس لحقتني امو و تغني نساء ترقوميا :

خالد عريس و كل الناس تغنيلو -- خالد عريس و كل الناس تغنيلو

قو مي يا امو من قلبك زغريديلوا-- قو مي يا امو من قلبك زغريديلوا

أبو خالد لا تؤخذ على بالــــــــك-- العز عزك و النشامى قدامــــــــك

خيّ يا رائق لا تؤخذ على بالك-- العز عزك و الصبايا قدامـــــــــــك

و أبو خالد يا كوم الذهب الأصفر-- و يا اللي بين الخلق و الناس بيتمختر

و نلاحظ هنا سعي المغنيات إلى إرضاء أقارب العريس ممن لم يتزوجوا إلى ان دورهم قريب فلا داع لأن يزعلوا.

كذلك تقلن :

دقـــه يا صبايــا دقـــه -- مرينا عن الميه الزرقه

عــازمنا يـــا اخي فــلان -- و مشينا دقـــه دقـــه

وين بدكوا يا ضيوف العيله-- عند أبو فلان تعليلــــه

وين بدكوا يا ضيوف المغفر -- عند أبو فلان العسكر

و تغني نساء نوبا :

على نوبا مرق عني و راحي -- كلهم شباب حمالين سلاحي

وسط الخليل مرق العريس -- كلهم شباب شرطه مع بوليسي

و من الأغنيات التي تغنى عندما ترقص أم العريس و أخواته في الساحة أو " الحويطه"

رن السيف عالدرج و زغرت أنا فلان قال يا يما اتجوزت أنا

رن السيف عالدرج و أنا هايب فلان قال يا يما أنا خاطب

رن السيف عالدرج وسال الدم فلان قال يا يما و بيزول الهم

خوات العريس بلعبن بالسيف يا دار أبوهن مقعد للضيف

خوات العريس يلعبن عالخنجر يا دار أبوهن مقعد للعسكر

خوات العريس يلعبن عالخاتم يا دار أبوهن مقعد للحاكم

دقه و ارقصن يا (ترقوميات ,سعيريات،يطاويات،….الخ) ياخي فلان عالسرايا فات

وتغني نساء سعير :

لا تبيع رجالك ياخي لا تبيع رجالك -- ترى الأعادي و سيه

قدامك

خيـلنا مع خيـلك يـا شـب فلان -- خـيلنا مــع خيلـــك

يـا مطلع القهوة بطرف ردنيـــك -- يا شب فلان خيلنا مع خيلك

فـلان و اخوته ركبـين الــخـيل -- زغرديلهم يا أم فلان يا اصيــــــله

و تشجع النساء الرجال في الدبكة في السهرة بقولهن :

وشين عال ذروه يا بنات -- سحجيوه حلـــــوه للشــــــباب

وشين عازبود يا بنات -- سحجيوه وطخ بارود للشباب

وشين عال حصة يا بنات -- سحجيوه و نصــــه للشــــــباب

و تشتهر الكثير من الأغاني في هذه السهرات منها .

دلعونا : و هي اشهر أغنية يتداولها الشعب الفلسطيني عموما و منه المجتمع الخليلي سواء في القرية أو المدينة . و تحتضن هذه ألاغيه آمال المعنيين و تفكيرهم و حبهم لوطنهم و مشاكلهم السياسية و الاجتماعية .و يصاحب هذه الأغنية في سهرات الرجال الناي أو المجوز أو الربابة و عند النساء الطبلة كذلك يمكن ان تُغنى جماعياً أو فرادى بحيث يؤديها ذو الموهبة الموسيقية و الحس المرهف و القدرة على الارتجال لحناً و نصاً و يمتلك ذاكرة قوية ، للحبيب و الوطن و منها :

على دلعونا على دلعونا -- نسم يا هوا الغربـــي الحـــنونا

على دلعونا على دلعونا -- فلسطين بلادي و أمي الحنونا

على دلعونا على دلعونا -- راحوا الحبايب مـــا و دعونـــا

في الخليل :-

على دلعونا يا حابيبنا -- بطلنا ناخــــذ مـــن قرايــــبنا

على دلعونا يا مد لعينه -- صاروا يطلبوا في البنت ميه

و الله ما اخونك يا (اسم العائلة)-- لو حزازوني حزوز الليمونا

بيدي تفاحة و بيدو تفاحة -- وغمزتي بعينه وايش خلاقه

و اكشف عن الوجه و شوف الملاحه-- و أنا شريفة و اصلي مفهوما

و تمتد هذه الأغنية ( دلعونا) لتتحدث عن كل ما يرد في مجتمعها فمثلاً نجد في المقطع الأول الحنين إلى الوطن و في التي تليها الشوق للمحبوب و في البيت الخامس نجد انها تذكر ان كان العروسين قريبين أم لا ثم تتحدث في الذي يليه عن محاسن العروس و تذكر فيها اسم عائلتها ان كانت من المدينة و اسم قريتها ان كانت من قرية و البيت قبل الأخير كذلك تتحدث عن كونها من المدينة لا من القرية و هنا يبرز الصراع القديم بين القرية و المدينة.و في آخر بيت يؤكد على صفات العروس من حيث الجمال و الحسب و النسب الشريف.كما تشتهر السحجه و المقابلة في سهرات الرجال كذلك في سهرات النساء فترحب كل منهن بالأخرى يشكل متقابل :

الله يــــمسيكوا

و الدنيا مسا و الله يمسيكوا

(ترد الجهة المقابلة)

الله يــمسيكوا -- و الدنيا مسا و الله يمسيكوا

نويت ع الفرح -- الله يمسيكوا

نويت ع الفرح -- الله يمسيكوا

الله يهنــــيكوا -- نويت ع الفرح -- الله يهنيكوا

الله يهـــــنيكوا -- نويت ع الفرح -- الله يهنيكوا

الله يصبحكوا -- نويت ع الفرح -- الله يفرحكوا

و من الأغاني المشهورة في القرية و المدينة في خليل الرحمن و حتى على مستوى فلسطين أغنية " يا ظريف الطول " و يغنيها كلا الجنسين في سهراتهم :

يا ظريف الطول يا حلو إنت -- يا عقد اللولو على صدر البنت

يا ظريف الطول وقف تا قولك -- رايح على الغربة و بلدك احسنلك

يا ظريف الطول وين رايح تروح-- جرحت قلبي و عمقت الجروح

يا ظريف الطول يا حلو يا مربوع -- يا نازله للبير و احسب للطلوع

كذلك هناك أغنية على الرابعية التي تتحدث عن الصراع القوي الذي كان بين قيس و يمن و الذي استنفذ الكثير من الأموال و الأفراد و استمر إلى فترة طويلة. و اغلب التفسيرات للرابعية هي الاتجاه نحو قرى دورا و القرى المحاذية لها .

 

عالرابعية عالرابعية -- و الرايا بيضاء للخليليه ( اسم العائلة أو القرية )

عالرابعية عالرابعبة -- و احصلوا يا العدا ما هي رديه

واسندوا البارود عَ العامود -- و اطلع يا أبو فلان بعزوه قوية

و اسندوا السلاح عَ المراح-- و اطلع يا أبو فلان بعزوه جراح

ليــــــــــلـــة الحنـــــــاء في القريـــــة

تعتبر ليلة الحناء في القرية و الشمع في المدينة هي أهم الليالي في السهرات ، و تسبق ليلة الزفاف بيوم واحد و تجري الاحتفالات في مكانين منفصلين للرجال و النساء. ففي حفل الرجال في العراء قريباً من بيت والد العريس أو المضافة أو ديوان العائلة . و يحيون العرس قائلين :

حنا يا حنا يا ورق النبات-- يا محلى الحنا على أيدين البنات

حنا يا حنا يا ورق السريس-- يا محلى الحنا في ايدين العريس

حنا يا حنا يا ورق الليمون -- يا محلى الحنا في ايدين المزيون

وكذلك:- سبل عيونه و مدا يدوا يحيونه -- طفل صغير و كيف أهله يبيعونه

و كذلك يقولون اثناء حنى العريس:

يا فلان يا أبو حطه-- من وين صايد هالبطه

يا فلان يا أبو العقال -- من وين صايد هالغزال

اما في سهرة النساء التي تتم في دار العروس حيث تتجمع صديقاتها و قريباتها لتودعها . وقد عرفت ليلة (الحناء) أغنيات شعبية حزينة تسمى (الترويده) تصور تشبث العروس بأهلها وبصديقاتها كما تصور حقيقة ارتباط الزوجة في الوسط الشعبي بأهلها اكثر من بيت زوجها ومضمون هذه الأغنيات:

1. عتاب الولد الذي اخرج ابنته من بيته.

قولوا لأبوي الله يخلي أولاده -- استعجل علي و أطلعني من بلاده

2. إحساس العروس بالغربة في بيتها الجديد

يا أهل الغربية طلوا على غريبتكم -- وان قصرت خيلكم شدّوا قروتكم

3. إحساس أمها و أخواتها و رفيقاتها بالحسرة بسبب فراق العروس:

يا فلانة يا إرفيقتنا يال عال العال لو درينا و --دعنــــاكي من زمــــــان

يا فلانة يا إرفيقتنا يا روح الروح لو درينا و دعناكي -- قبل ما انروح

يا فلانة يا ارفيقتنا يـا عزيـزة -- لو درينا و دعناكي قبل الجيزهي

يا فلانة يا ارفيقتنا يا روح النا -- لو درينا و دعناكي قبل الحنــــــى

4. الأغنيات التي تلي قدوم أهل العريس واللاتي يحضرن معهن الحناء يوزعونها على الحاضرات وتقوم إحداهن بحنى العروس فيغنين بفرحه تعبر عن فرحتهم بقرب قدوم العروس لطرفهم وتعبرن عن شوق العريس لعروسه و تقول نساء حلحول :

الليلة حنى العرايس يا سلام سلم -- فتحلك ورد الجناين يا فلان سلم

الليلةحنى العرايس يا لطيف الطف فتحلك وردالجناين -- يا فلان اقطف

الليلة حنى العرايس يـا بنــات فتحلك ورد الجناين يا-- فلان شمه

و كذلك يهنئن أمه و أخواته بهذه الحناء :

لشان أمه حبيت اهني و اغني لشان أمه

على كمو و ارش قناني العطر على كمو

لأخواته جيت أهنئ و اغني لأخواته

على بدلاته و ارش قناني العطر على بدلاته

و توظف الأغاني التقليدية لهذه الليلة كأغنية ظريف الطول مثلاً :

و الليلة غني يا ظريف الطول

و أبو العيون السود هل تقابلنا

هذي مليحة سلايلها على راسي و تحالف عموماً ليلة الحناء لدى النساء في بيت العروس جو الفرح الذي يشيع احتفالات العرس الشعبي و تحمل في ثناياها طابع الحزن على فراق العروس .ليلة الشمع في المدينة تقابل ليلة الحناء في القرية .

 

 

يـــــــــوم الزفـــــــاف

تكاد القرية بأكملها و العائلة و أصدقائها و جيرانها في المدينة ينشغلون بإجراءات يوم الزفاف نظراً لتعدد الإجراءات و تشعبها . فمنذ الصباح الباكر تبدأ عملية إعداد وليمة العرس بذبح الذبائح و إعداد اللحم و طبخ الطعام . و يتعاون الرجال و النساء في إعداد الغداء و اثناء وذلك قد يتسلون بالغناء أغنيات شعبيه تعبر عن كرم أهل البيت و إطعام الضيف الصفة البارز لدى أهالي الخليل مقر أبو الضيفان.

و قبيل الظهر يقوم الشبان بمساعدة العريس على الاستحمام و إلباسه ثيابه الجديدة المزينة بالورود و رشة بالعطور ، و عند خروج العريس من مكان الاستحمام يستقبله جمهور الشبان الذين ينتظرون تلك اللحظة في الخارج مازجين بصوت رجولي حماسي :

طلع الزيــن من الحمــام -- الله و اســــم الله علـــــــيه

و رشوا مــــن العطر عليه -- و كل ارجــــاله حواليــــــه

و قد يهيئ الرجال العريس نفسياً للمستقبل الذي ينتظره و دعوته إلى تحمل المسؤولية القادمة قائلين :

شن قليله شن قليله -- من هالليلة صـار لـه عيلـه

تهيأ يا تخت اتهيأ -- نوم الصبايــــا غيــّا

قليّ عقلي و تجوز -- و اجوزت مره زيــــنه

حبل الزين و جاب أولاد

صاروا يقولوا يا بابا-- بدنا حلاوة منفوشة

و بعد الغناء يذهب أهل العريس من نساء و رجال لإحضار العروس و في بيت أهلها تبرز مشاهد عديدة أولها قدوم أهل العريس ليأخذوا عروسهم و تغني قريبات العروس مناشدة أهلها و رجالها ان يتمسكوا بابنتهم و ان يخرجونها بعزه و ذلك بتنقيطها و إكرامها بالأموال و الهدايا .

و أربع خواتم في أيديها -- و الخير منكو بيجيهــا

و أربع خواتم في أصابعها-- و الخير منكو يتبعهــا

و تقول نساء حلحول :

يا ربي أبوي يحلف عليّ الليلة -- و أنا العزيزة أنام وسط العيله

يا ربي أبوي يحلف علي أبات -- و أنا العزيزة و أنام وسط أخواتي

و عند قدوم أهل العريس لأخذ العروس تغني النساء مؤكدة العلاقة الوثيقة التي سوف تربط العائلتين المتصاهرتين و على أسباب هذه المصاهرة و أهمها الأصل الجيد و الحسب و النسب .

نسايب نسايب ديروا بالكوا لينا -- ما دورنا على الزين على الأصل حطينا

نسايب نسايب ديروا بالكوا لــيّه -- ما دورنا على الزين دورنا على ألا صيله

كذلك يؤكد على حسبها و كرم العري بقواهن :

ياجالب الزيت حطي الزيت في الجره -- هذي مليحة و سلايلها على راسي

و عندما تنزل العروس عن اللوج بمساعدة ولي أمرها و رجال عائلتها تغني النساء من أهل العريس انهم لم يقصروا في حق العروس و أهلها و لذا عليها ان تكون فرحه بالانتقال لبيت الزوجية قائلين :

تع اطلعي تع اطلعي مـــــن حالك-- و إحنا حطينا حقوق ابوكي و خالك

تع اطلعي تع اطلعي مــين يمـــــك -- و إحنا حطينا حقوق ابوكي و عمك

لا تحسبونا يا اجاويد من عد المال زلينا -- عدينا السبع تلاف و عنفيرنا عنفيرنا

لا تحسبونا يا اجاويد من عد المال عبسنا -- عدينا السبع تلاف و على الكراسي جلينا

و بعد خروج العروس من بيت أهلها يشكر المغنين أهل العروس قائلين :

يخلف على أبو فـلان -- يخلف عليه خلفـــــين

طلبنا النســــب منه -- أعطانا نباته الثنتـــين

يخلف عليكو كَــثّر الله خيركوا-- َلفينا البلد ما لاقينا غيركوا وفي الطريق تتسلى النساء بالغناء قائلات :

--على الجزيرة --على الجزيرة

--شدوا الرحال اليوم

--على الجزيرة

--حلوه و أميره --حلوه و أميره-- عروستك يا فلان --حلوه و أميره

و يستمرون في هذه الأغنية التي يتغنون فيها بالوطن ، و قد طورت كل منطقة من مناطق المحافظة أغنية خاصة بها و بأركانها . فتقول نساء حلحول :

على واد قبون شدوا الرحال اليوم -- حلوه و مزيونه عروستك يا فلان*

على واد الزرقا شدوا الرحال اليوم-- على واد الزرقا يا ما حلى الملقى في ظلالك

و عندما تصلن الى بيت العرس و تنزل العروس اليها تغني لها النساء :

دحرج حب البامية يمـــة دحرج -- فلان* صاد الغاوية و روّح يضحك

دحرج حب البندوره يمه دحرج -- فلان صاد الغندورة و روّح يضحك

كذلك يباركن لأنفسهن بها و يتمنين لها البقاء بينهن من خلال انجابها للذكور في عائلتهم قائلات :

مـبروكة يـا عروس علـينا علـيـنا -- تبكري بالصبي يلعب حوالينا

مبروكة يا عروس على السلف و السلفة-- تبكري بالصبي و تكثريّ الخلفه

وبعد ان تجلس العروس قليلاً تنزل عن اللوج و تنتظر في غرفة بعيدة عن المدعوين لتنتظر العريس و قدومه يحضر العريس يزفه الشباب قائلين :

قال العريس يا ياما -- الدهر بيعود

و ارمي حملك علىالله و انا القاعود قال العريس يا ياما -- الدهر ميال

و ارمي حملك على الله و انا الشيال

وبعد خروج الرجال او ايصالهم العريس الى منطقة النساء تخرج العروس وجهها مجلالا و مغطى بالطرحة و تحمل فييدها قران مزين بالورود و القماش ، و تبدأ تغني لها النساء ما يسمى "بالتجلايه" و قد يكون سبب هذه التسمية تجليل العروس على وجها او حتى اجلالاً للقران الكريم المقدس الذي تحمله العروس . وتغني النساء غناءً جماعياً حانياً يهدئ روع العروس التي تكون في حالة نفسيه صعبه و ذلك لقلة الاختلاط في المجتمع الخليلي و محافظته على تقاليده و عاداته و تمسكه بشعائره الدينية ، و قد نكون هذه المرة الاولى ستختلي بها هذه العروس برجل لم تكن تعرفه من قبل.فيقلن :

يا ناس صلوا على محمد نقرأ و نصلي على الحبيب

بنت الأمارة لبست البدله من بيت أبوها لحرم الخليل

بنت الأمارة لبست البدله من بيت أبوها لبيت العريس

و يلاحظ هنا المرادفات اللغوية ذات الدلالات الديتية والاشارة للأماكن المقدسة (الحرم الابراهيمي)

الزغاريــــــد و المهــــاهــــاة

لقد كانت الزغروده او المهاهاة في العرس الخليلي هي التوأم الحقيقي لها في حين كانت الاغنيه تلهي مغننيها و مستمعيها بالاداء و اللحن كانت الزغرودة تعيدهم الى الخلاصه الحقيقية للحدث. و قد لاحظت الباحثه استخدام اهل المدينة كلمة " زغرودة " لتعبر عن النص الشعري او النثري الذي تصدره احدى النساء لتأكيد حدث او شخص او مكان في المدينة و تقابلها المهاهاة في القرية. و قد كانت الزغروده تبدأ ب " أوي ها … ." في حين كانت المهاها تبدأ "هاهي …. " و لعل لهذه صيحة تذكرنا بصيحات النداء في الحرب و النصر التي تنتشر في الشعوب البدائية ، و بذلك هي صيحة تحرر المرأة الخليلية من قيود العادات و التقاليد و الدين مغلفة بالقبول الاجتماعي العام ، وتنقسم هذه الصيحات " الزغاريد و الهماهاة " الى اقسام عديدة تدل عليها و هي :

1.الحدث : فهناك احداث عديدة في الزفاف تحدث للوصول لمرحلة يوم الزفاف تدل عليها الزغرودة و تؤكد على حدوثها و حتى على تفاصيلها و منها على سبيل المثال عند حضور العروس الى بيت العريس :

هاهي الناس لستغنوا خزنوا قمح و زيت و ابو فلان لستغنىجاب العرايس للبيت .

2. عند ازالة العريس الطرحة عن وجهه العروس :

هاهي جلجلي على جلجلي بنت الكرام بتنجلي و السيف حد جبينها و البيت منها بيرهجي . 3. سماح اهل العريس لأهل العروس بأخذ العروس :

خذوها يا دار فلان خذوها و انتو الكسبانين هذي بنت دار ابو فلان بتنهدي للسلاطين .

1.

ذكر صفات العروس و التي تؤكد على جمالها و حسبها و نسبها أوي يا يا عروس يا ملكة

يا لـولـو في الشـبكة

يسعد البيت اللي رباكي

و يطرح لعريسك البركة

2. ذكر صفات العريس و توصيته بالعروس

نادولي ها العريس لاقشع حلاته ، و اقشع بياض عنقه مع جوز شاماته ارفع عينيك و اقشعها ، و كل ما قالتلك كلمه اسمعها

و كل المال اللي حطيتوا ما بيسوى راس اصبعها

3. الاشادة بوالدي العروسين و اقاربهما و الترحيب بالضيوف الكرام ( للعروس ) :

ارفعي راسك منك يا فاخرة زي امك خالتك ما سبوها و لاقالوا عنك

4. الاشارة للدلالات الاجتماعية والسياسية و الرموز الدينية

يا ابو فلان يا شربة البنور و الورد حابك بابها

و حلفوا مشايخ ميس ما يـــشربوا الا مـن بــابها

مبارك مبارك سبع بركات كما بارك محمد على جبل عرفات .

البكـــــــــائيــــــــــــات :

البكائيات هي احد انواع الاغاني الشعبية و التي تقابل اغاني الاعراس التي تعبر عن الفرح و السرور في حين تعبر البكائيات عن الحزن و الاسى و الحسرة .

البكائيات هي نصوص ترددها النساء في حالات الوفاة عند البكاء على عزيز مات . و حينما تجتمع النساء في مثل هذه المناسبة فانهن يشاركن جميعاً في ترديد المراثي الشعبية الدارجة في مجتمعهم سواء في القرية او المدينة .و تأتي هذه الترديدات في قوالب موسيقية منتظمة من الشعر الشعبي الذي يقطرحزناًحسرة لفقد المتوفين .

و تحمل هذه الاغاني المرافقة للوفيات ملامح الادب الشعبي الشفوي التي تنبض بالعراقة و مجهولية المؤلف و السيرورة الشفوية و حكمة الشعوب و تقوم بها النساء أما مجتمعات أو مجموعة متخصصة في هذا اللون من الغناء . وفي بعض القرى كانت هذه النسوه تجتمع و تضع المقربات من المتوفي كأمه و اخته و زوجته و ابنته في وسط الدائرة و تبدأ بتعداد مناقي الفقيد و تطلب من هؤلاء المقربات ان يبكينه لما كان عليه من صفات .

يا نايحه نوحي عليه بالنوحي -- فلان امدد على اللوحي

زقزت ياعصفور و ازعق يا غراب -- فلان مقتول ومرمي في الحزام

كذلك تطلب هذه النائحات من المتوفي التمهل و الانتظار .

لا ترحلوا و القيض عموا -- لا ترحلوا حتى توكلوا منو

يمه و يا ملحى قول يمه -- زي العسل و أحلى شويه

و تبرز النائحات قدرة المتوفى الحربية بقولهن :

طلت البرودة و السبع ما طل -- يا بوز البرودة من الندى ما انبل

و بيني و بينك سلسله و وادي

و أبعدت غادي ليش ياخي أبعدت غادي

و قد كانت هذه البكائيات تسمى بتسميات عديدة حسب نصها كالبكائيات و النواح و الندب و النعي و الرثاء . اما اليوم فيندر القيام بها لما تتنافى و مبادئ الشريعة الإسلامية .

من الأغاني التي تقال في التناويح والبكائيات في سعير :

طلت البرودة والسبع ما طل

يا بوز البرودة من الندى منبل

ما بيني وبينك سنسله ووادي

ما بيني وبينك سِنسله ووادي

وأبعدت غادي ليش يا خي

وابعدت غادي

في وادي القاعه لقاني فلان

في واد القاعه

طاقم على الساعة مر ميلي

طقم على الساعة

أغاني الندب :

جيت المنازل هيه مني

كلمتهن ما كلمني

ردوا علي راس مالي

والفايده تحرم علي

لأقعد على حيط عالي

واشكي عن اللي جرالي

أغاني النعي :

هب الهوى شرقي وغربي

لا تفتحوا علي جروح قلبي

كلمه من الله يا حراير

المكتوب على الجبين صاير .

اللهجة المحلــــــــــية بين القريـــــــة و المدينــــة :

هناك العديد من اللهجات المحلية التي يتخاطب بها أهل القرية في محافظة الخليل و التي تختلف بدورها عن لهجة أهل المدينة .لاحظت الباحثة تركيز أهل القرية على لهجتهم الشعبية و تركيز أهل المدينة على لهجتهم كذلك ، في أغانيهم الشعبية التي تصور باسلوبها و عفويتها أغراض حياتهم المعاشية و تعطي فكرة واضحة عن مزاج أهلها و طريقة معالجتهم لمختلف القضايا و الأمور مهما تناقضت . من الملاحظ تميز أغاني القرية بطابع الخشونة و علو الصوت و تضخيم العديد من مخارج الحروف و الترديد الجماعي لها و يقابلها أغاني المدينة التي تميزت بالانخفاض النسبي و اللين وترقيق مخارج الحروف . و هنا يمكن القول ان هذين الأسلوبين أو النمطين المتباينين يؤكدان خشونة العيش في القرية مقابل الرفاهية و سهولة الحياة في المدينة .ان اللهجة المحلية التي تم تأكيدها في القرية و المدينة بأنماطها العديدة تجسم القيم الجمالية في محتوياتها تجسيماً كبيراً.

ظــــــاهرة اللــحن في الأغاني الشعبية الخليلـــة :

قد يتصور المستمع المثقف عند سماعة الأغنية الشعبية الخليلية في الفرح أو الترح انها أغنية ذات موسيقى بدائية خاضعة لنظام خاص بها أو أسلوب علمي محدد ، و لكن التدقيق في هذه الحان هذه الأغنيات الشعبية يدل عل انها تخضع بالرغم من بساطتها لأنظمة معينة تعطي فكرة معينة تعكس فكرة و لون الشعب الذي قام بها تتميز ألحانها و كلماتها بالتالي :

1. قصر اجمل و تكرارها و على الرغم من التكرار لها فإن ذلك لا يزيد الرتابة بل على العكس فهو يزيد حلاوة اللحن و مرونته و يزيد جذب السامع له .

2. أبعاد اللحن : البعد هو المسافة بين الصوتين و تتمبز بالطول النسبي .

3. الطابع المقامي : اغلب المقامات هي البياتي و هذا المقام يخلق دافع لتسليم بالسلم الموسيقي الشرقي المحتوي على أرباع الأصوات للصمود أمام موجة التطور الخاطئة الطارئة على الموسيقى الحديثة و كثر استعمال الراست و السيكاه .

4. الجاذبية اللحنية اتجاه اللحن المنخفض .

5. الزخرفة اللحنية و قدرة المغني أو المغنين معاً على الابتكار و الخلق و التحسين في الأغنية الشعبية و التجديد .

6. الإيقاع البسيط و لكن ذو حيوية و مرونة .

7. الغناء: الذي يغني يقوم بذلك بطريقة فطرية لا شعورية تجعل أوتار صوته تهتز على مداها الكامل فيصدر الصوت و كأنه خارج من الصدر .

8. القوالب اللحنية و البديعية : الأغنية في أساس هي الشعر لاقترابها بالإيقاع و الوزن وقد كانت سمت اغلب الأغاني الشعبية ذو بحر الطويل و الكامل لأغنيات السامرُ يا حلالي و يا مالي و الرمل لأغنية الدلعونا و الميجانا وقد تنوعت الأغنيات في المحافظة كالعتابة و الزجل و التراويد و الحداء و تشمل الجلوه و الزغروته في المدينة و المهاهاة قي القرية .

9. و قد لوحظ التأثر الشديد في السمات المصرية و السورية و اللبنانية و العراقية و البدوية و حتى ان بعض العربية منها يحمل طابع تركي.

المصرية : يا عزيز عيني .

السورية و اللبنانية : ظريف الطول – مرمر زماني .

الموال العراقي و الميجانا .

نظم اجتماعية مشتركة و عامه تظهر من خلال الغناء و يمثلها الغناء الشعبي في الخليل

1. عصبيات الأقارب و زواج ابن العم و تفضيله.

يا ابن العم يا شعرعلى ظهري

ان حال الموت لأرده على عمري

2. خطوط العلاقة السائدة و التي برزت فيها عصبية الأسرة و أهمها خط القرابة الأول و يليها خط الجوار زغرودة النساء :

هاهي يا فلان يا جار المجاورني

هاهي يا جار الرضى ما أنت جار خواني

هاهي ما أنت طلال ع حيطان جارتك

هاهي و لا يوم تركتي ألا و رفع الضيم عني ……… الولولي

3.هضم حقوق المرأة : اكثر ما يمثلها الترويدة في ليلة الحناء

عاليوم يا رفيقة

لو الشور بايدينا

كان قضينا العمر

في دار أبونــــا

3. عصبية الجاه و المركز : ان للطبقيه أثرها في حياة الفرد الفلسطيني، فالاكثريه الساحقة تعيش على هامش الحياة الزراعية و من يتميز عنها يعتبرون طبقة أعلى كالتجار و الأثرياء و الملاك و أصحاب العقارات و الأراضي .

و هناك الكثير من هذه الأغاني الشعبية التي تشير إلى هذه الفروق فيتباهى أصحاب الجاه و المركز بما لهم من نفوذ كما تفاخر النساء بهم بأزواجهم و أقاربهم و يلبسن الثمين و الملوكي 5.التعاون المادي و المعنوي .

6.عصبية الأحزاب : خصوصاً( القيسية و اليمنية) فاكثر القرى و المدينة و العائلات الكبرى في فلسطين تنتمي إلى هذين الحزبين .

7.العادات و المعتقدات الشعبية التي تؤمن بالخرافات و السحر و بما ان الدين شئ أساسي في حياة الفلاح فهو يتعلق بالأنبياء و الأولياء ويتشفع بهم .

الي أعلي
 

-- نوم الصبايــــا غيــّا

 

قليّ عقلي و تجوز -- و اجوزت مره زيــــنه

حبل الزين و جاب أولاد

صاروا يقولوا يا بابا-- بدنا حلاوة منفوشة

و بعد الغناء يذهب أهل العريس من نساء و رجال لإحضار العروس و في بيت أهلها تبرز مشاهد عديدة أولها قدوم أهل العريس ليأخذوا عروسهم و تغني قريبات العروس مناشدة أهلها و رجالها ان يتمسكوا بابنتهم و ان يخرجونها بعزه و ذلك بتنقيطها و إكرامها بالأموال و الهدايا .

و أربع خواتم في أيديها -- و الخير منكو بيجيهــا

و أربع خواتم في أصابعها-- و الخير منكو يتبعهــا

و تقول نساء حلحول :

يا ربي أبوي يحلف عليّ الليلة -- و أنا العزيزة أنام وسط العيله

يا ربي أبوي يحلف علي أبات -- و أنا العزيزة و أنام وسط أخواتي

و عند قدوم أهل العريس لأخذ العروس تغني النساء مؤكدة العلاقة الوثيقة التي سوف تربط العائلتين المتصاهرتين و على أسباب هذه المصاهرة و أهمها الأصل الجيد و الحسب و النسب .

نسايب نسايب ديروا بالكوا لينا -- ما دورنا على الزين على الأصل حطينا

نسايب نسايب ديروا بالكوا لــيّه -- ما دورنا على الزين دورنا على ألا صيله

كذلك يؤكد على حسبها و كرم العري بقواهن :

ياجالب الزيت حطي الزيت في الجره -- هذي مليحة و سلايلها على راسي

و عندما تنزل العروس عن اللوج بمساعدة ولي أمرها و رجال عائلتها تغني النساء من أهل العريس انهم لم يقصروا في حق العروس و أهلها و لذا عليها ان تكون فرحه بالانتقال لبيت الزوجية قائلين :

تع اطلعي تع اطلعي مـــــن حالك-- و إحنا حطينا حقوق ابوكي و خالك

تع اطلعي تع اطلعي مــين يمـــــك -- و إحنا حطينا حقوق ابوكي و عمك

لا تحسبونا يا اجاويد من عد المال زلينا -- عدينا السبع تلاف و عنفيرنا عنفيرنا

لا تحسبونا يا اجاويد من عد المال عبسنا -- عدينا السبع تلاف و على الكراسي جلينا

و بعد خروج العروس من بيت أهلها يشكر المغنين أهل العروس قائلين :

يخلف على أبو فـلان -- يخلف عليه خلفـــــين

طلبنا النســــب منه -- أعطانا نباته الثنتـــين

يخلف عليكو كَــثّر الله خيركوا-- َلفينا البلد ما لاقينا غيركوا وفي الطريق تتسلى النساء بالغناء قائلات :

--على الجزيرة --على الجزيرة

--شدوا الرحال اليوم

--على الجزيرة

--حلوه و أميره --حلوه و أميره-- عروستك يا فلان --حلوه و أميره

و يستمرون في هذه الأغنية التي يتغنون فيها بالوطن ، و قد طورت كل منطقة من مناطق المحافظة أغنية خاصة بها و بأركانها . فتقول نساء حلحول :

على واد قبون شدوا الرحال اليوم -- حلوه و مزيونه عروستك يا فلان*

على واد الزرقا شدوا الرحال اليوم-- على واد الزرقا يا ما حلى الملقى في ظلالك

و عندما تصلن الى بيت العرس و تنزل العروس اليها تغني لها النساء :

دحرج حب البامية يمـــة دحرج -- فلان* صاد الغاوية و روّح يضحك

دحرج حب البندوره يمه دحرج -- فلان صاد الغندورة و روّح يضحك

كذلك يباركن لأنفسهن بها و يتمنين لها البقاء بينهن من خلال انجابها للذكور في عائلتهم قائلات :

مـبروكة يـا عروس علـينا علـيـنا -- تبكري بالصبي يلعب حوالينا

مبروكة يا عروس على السلف و السلفة-- تبكري بالصبي و تكثريّ الخلفه

وبعد ان تجلس العروس قليلاً تنزل عن اللوج و تنتظر في غرفة بعيدة عن المدعوين لتنتظر العريس و قدومه يحضر العريس يزفه الشباب قائلين :

قال العريس يا ياما -- الدهر بيعود

و ارمي حملك علىالله و انا القاعود قال العريس يا ياما -- الدهر ميال

و ارمي حملك على الله و انا الشيال

وبعد خروج الرجال او ايصالهم العريس الى منطقة النساء تخرج العروس وجهها مجلالا و مغطى بالطرحة و تحمل فييدها قران مزين بالورود و القماش ، و تبدأ تغني لها النساء ما يسمى "بالتجلايه" و قد يكون سبب هذه التسمية تجليل العروس على وجها او حتى اجلالاً للقران الكريم المقدس الذي تحمله العروس . وتغني النساء غناءً جماعياً حانياً يهدئ روع العروس التي تكون في حالة نفسيه صعبه و ذلك لقلة الاختلاط في المجتمع الخليلي و محافظته على تقاليده و عاداته و تمسكه بشعائره الدينية ، و قد نكون هذه المرة الاولى ستختلي بها هذه العروس برجل لم تكن تعرفه من قبل.فيقلن :

يا ناس صلوا على محمد نقرأ و نصلي على الحبيب

بنت الأمارة لبست البدله من بيت أبوها لحرم الخليل

بنت الأمارة لبست البدله من بيت أبوها لبيت العريس

و يلاحظ هنا المرادفات اللغوية ذات الدلالات الديتية والاشارة للأماكن المقدسة (الحرم الابراهيمي)

الزغاريــــــد و المهــــاهــــاة

لقد كانت الزغروده او المهاهاة في العرس الخليلي هي التوأم الحقيقي لها في حين كانت الاغنيه تلهي مغننيها و مستمعيها بالاداء و اللحن كانت الزغرودة تعيدهم الى الخلاصه الحقيقية للحدث. و قد لاحظت الباحثه استخدام اهل المدينة كلمة " زغرودة " لتعبر عن النص الشعري او النثري الذي تصدره احدى النساء لتأكيد حدث او شخص او مكان في المدينة و تقابلها المهاهاة في القرية. و قد كانت الزغروده تبدأ ب " أوي ها … ." في حين كانت المهاها تبدأ "هاهي …. " و لعل لهذه صيحة تذكرنا بصيحات النداء في الحرب و النصر التي تنتشر في الشعوب البدائية ، و بذلك هي صيحة تحرر المرأة الخليلية من قيود العادات و التقاليد و الدين مغلفة بالقبول الاجتماعي العام ، وتنقسم هذه الصيحات " الزغاريد و الهماهاة " الى اقسام عديدة تدل عليها و هي :

1.الحدث : فهناك احداث عديدة في الزفاف تحدث للوصول لمرحلة يوم الزفاف تدل عليها الزغرودة و تؤكد على حدوثها و حتى على تفاصيلها و منها على سبيل المثال عند حضور العروس الى بيت العريس :

هاهي الناس لستغنوا خزنوا قمح و زيت و ابو فلان لستغنىجاب العرايس للبيت .

2. عند ازالة العريس الطرحة عن وجهه العروس :

هاهي جلجلي على جلجلي بنت الكرام بتنجلي و السيف حد جبينها و البيت منها بيرهجي . 3. سماح اهل العريس لأهل العروس بأخذ العروس :

خذوها يا دار فلان خذوها و انتو الكسبانين هذي بنت دار ابو فلان بتنهدي للسلاطين .

1.

ذكر صفات العروس و التي تؤكد على جمالها و حسبها و نسبها أوي يا يا عروس يا ملكة

يا لـولـو في الشـبكة

يسعد البيت اللي رباكي

و يطرح لعريسك البركة

2. ذكر صفات العريس و توصيته بالعروس

نادولي ها العريس لاقشع حلاته ، و اقشع بياض عنقه مع جوز شاماته ارفع عينيك و اقشعها ، و كل ما قالتلك كلمه اسمعها

و كل المال اللي حطيتوا ما بيسوى راس اصبعها

3. الاشادة بوالدي العروسين و اقاربهما و الترحيب بالضيوف الكرام ( للعروس ) :

ارفعي راسك منك يا فاخرة زي امك خالتك ما سبوها و لاقالوا عنك

4. الاشارة للدلالات الاجتماعية والسياسية و الرموز الدينية

يا ابو فلان يا شربة البنور و الورد حابك بابها

و حلفوا مشايخ ميس ما يـــشربوا الا مـن بــابها

مبارك مبارك سبع بركات كما بارك محمد على جبل عرفات .

البكـــــــــائيــــــــــــات :

البكائيات هي احد انواع الاغاني الشعبية و التي تقابل اغاني الاعراس التي تعبر عن الفرح و السرور في حين تعبر البكائيات عن الحزن و الاسى و الحسرة .

البكائيات هي نصوص ترددها النساء في حالات الوفاة عند البكاء على عزيز مات . و حينما تجتمع النساء في مثل هذه المناسبة فانهن يشاركن جميعاً في ترديد المراثي الشعبية الدارجة في مجتمعهم سواء في القرية او المدينة .و تأتي هذه الترديدات في قوالب موسيقية منتظمة من الشعر الشعبي الذي يقطرحزناًحسرة لفقد المتوفين .

و تحمل هذه الاغاني المرافقة للوفيات ملامح الادب الشعبي الشفوي التي تنبض بالعراقة و مجهولية المؤلف و السيرورة الشفوية و حكمة الشعوب و تقوم بها النساء أما مجتمعات أو مجموعة متخصصة في هذا اللون من الغناء . وفي بعض القرى كانت هذه النسوه تجتمع و تضع المقربات من المتوفي كأمه و اخته و زوجته و ابنته في وسط الدائرة و تبدأ بتعداد مناقي الفقيد و تطلب من هؤلاء المقربات ان يبكينه لما كان عليه من صفات .

يا نايحه نوحي عليه بالنوحي -- فلان امدد على اللوحي

زقزت ياعصفور و ازعق يا غراب -- فلان مقتول ومرمي في الحزام

كذلك تطلب هذه النائحات من المتوفي التمهل و الانتظار .

لا ترحلوا و القيض عموا -- لا ترحلوا حتى توكلوا منو

يمه و يا ملحى قول يمه -- زي العسل و أحلى شويه

و تبرز النائحات قدرة المتوفى الحربية بقولهن :

طلت البرودة و السبع ما طل -- يا بوز البرودة من الندى ما انبل

و بيني و بينك سلسله و وادي

و أبعدت غادي ليش ياخي أبعدت غادي

و قد كانت هذه البكائيات تسمى بتسميات عديدة حسب نصها كالبكائيات و النواح و الندب و النعي و الرثاء . اما اليوم فيندر القيام بها لما تتنافى و مبادئ الشريعة الإسلامية .

من الأغاني التي تقال في التناويح والبكائيات في سعير :

طلت البرودة والسبع ما طل

يا بوز البرودة من الندى منبل

ما بيني وبينك سنسله ووادي

ما بيني وبينك سِنسله ووادي

وأبعدت غادي ليش يا خي

وابعدت غادي

في وادي القاعه لقاني فلان

في واد القاعه

طاقم على الساعة مر ميلي

طقم على الساعة

أغاني الندب :

جيت المنازل هيه مني

كلمتهن ما كلمني

ردوا علي راس مالي

والفايده تحرم علي

لأقعد على حيط عالي

واشكي عن اللي جرالي

أغاني النعي :

هب الهوى شرقي وغربي

لا تفتحوا علي جروح قلبي

كلمه من الله يا حراير

المكتوب على الجبين صاير .

اللهجة المحلــــــــــية بين القريـــــــة و المدينــــة :

هناك العديد من اللهجات المحلية التي يتخاطب بها أهل القرية في محافظة الخليل و التي تختلف بدورها عن لهجة أهل المدينة .لاحظت الباحثة تركيز أهل القرية على لهجتهم الشعبية و تركيز أهل المدينة على لهجتهم كذلك ، في أغانيهم الشعبية التي تصور باسلوبها و عفويتها أغراض حياتهم المعاشية و تعطي فكرة واضحة عن مزاج أهلها و طريقة معالجتهم لمختلف القضايا و الأمور مهما تناقضت . من الملاحظ تميز أغاني القرية بطابع الخشونة و علو الصوت و تضخيم العديد من مخارج الحروف و الترديد الجماعي لها و يقابلها أغاني المدينة التي تميزت بالانخفاض النسبي و اللين وترقيق مخارج الحروف . و هنا يمكن القول ان هذين الأسلوبين أو النمطين المتباينين يؤكدان خشونة العيش في القرية مقابل الرفاهية و سهولة الحياة في المدينة .ان اللهجة المحلية التي تم تأكيدها في القرية و المدينة بأنماطها العديدة تجسم القيم الجمالية في محتوياتها تجسيماً كبيراً.

ظــــــاهرة اللــحن في الأغاني الشعبية الخليلـــة :

قد يتصور المستمع المثقف عند سماعة الأغنية الشعبية الخليلية في الفرح أو الترح انها أغنية ذات موسيقى بدائية خاضعة لنظام خاص بها أو أسلوب علمي محدد ، و لكن التدقيق في هذه الحان هذه الأغنيات الشعبية يدل عل انها تخضع بالرغم من بساطتها لأنظمة معينة تعطي فكرة معينة تعكس فكرة و لون الشعب الذي قام بها تتميز ألحانها و كلماتها بالتالي :

1. قصر اجمل و تكرارها و على الرغم من التكرار لها فإن ذلك لا يزيد الرتابة بل على العكس فهو يزيد حلاوة اللحن و مرونته و يزيد جذب السامع له .

2. أبعاد اللحن : البعد هو المسافة بين الصوتين و تتمبز بالطول النسبي .

3. الطابع المقامي : اغلب المقامات هي البياتي و هذا المقام يخلق دافع لتسليم بالسلم الموسيقي الشرقي المحتوي على أرباع الأصوات للصمود أمام موجة التطور الخاطئة الطارئة على الموسيقى الحديثة و كثر استعمال الراست و السيكاه .

4. الجاذبية اللحنية اتجاه اللحن المنخفض .

5. الزخرفة اللحنية و قدرة المغني أو المغنين معاً على الابتكار و الخلق و التحسين في الأغنية الشعبية و التجديد .

6. الإيقاع البسيط و لكن ذو حيوية و مرونة .

7. الغناء: الذي يغني يقوم بذلك بطريقة فطرية لا شعورية تجعل أوتار صوته تهتز على مداها الكامل فيصدر الصوت و كأنه خارج من الصدر .

8. القوالب اللحنية و البديعية : الأغنية في أساس هي الشعر لاقترابها بالإيقاع و الوزن وقد كانت سمت اغلب الأغاني الشعبية ذو بحر الطويل و الكامل لأغنيات السامرُ يا حلالي و يا مالي و الرمل لأغنية الدلعونا و الميجانا وقد تنوعت الأغنيات في المحافظة كالعتابة و الزجل و التراويد و الحداء و تشمل الجلوه و الزغروته في المدينة و المهاهاة قي القرية .

9. و قد لوحظ التأثر الشديد في السمات المصرية و السورية و اللبنانية و العراقية و البدوية و حتى ان بعض العربية منها يحمل طابع تركي.

المصرية : يا عزيز عيني .

السورية و اللبنانية : ظريف الطول – مرمر زماني .

الموال العراقي و الميجانا .

نظم اجتماعية مشتركة و عامه تظهر من خلال الغناء و يمثلها الغناء الشعبي في الخليل

1. عصبيات الأقارب و زواج ابن العم و تفضيله.

يا ابن العم يا شعرعلى ظهري

ان حال الموت لأرده على عمري

2. خطوط العلاقة السائدة و التي برزت فيها عصبية الأسرة و أهمها خط القرابة الأول و يليها خط الجوار زغرودة النساء :

هاهي يا فلان يا جار المجاورني

هاهي يا جار الرضى ما أنت جار خواني

هاهي ما أنت طلال ع حيطان جارتك

هاهي و لا يوم تركتي ألا و رفع الضيم عني ……… الولولي

3.هضم حقوق المرأة : اكثر ما يمثلها الترويدة في ليلة الحناء

عاليوم يا رفيقة

لو الشور بايدينا

كان قضينا العمر

في دار أبونــــا

3. عصبية الجاه و المركز : ان للطبقيه أثرها في حياة الفرد الفلسطيني، فالاكثريه الساحقة تعيش على هامش الحياة الزراعية و من يتميز عنها يعتبرون طبقة أعلى كالتجار و الأثرياء و الملاك و أصحاب العقارات و الأراضي .

و هناك الكثير من هذه الأغاني الشعبية التي تشير إلى هذه الفروق فيتباهى أصحاب الجاه و المركز بما لهم من نفوذ كما تفاخر النساء بهم بأزواجهم و أقاربهم و يلبسن الثمين و الملوكي 5.التعاون المادي و المعنوي .

6.عصبية الأحزاب : خصوصاً( القيسية و اليمنية) فاكثر القرى و المدينة و العائلات الكبرى في فلسطين تنتمي إلى هذين الحزبين .

7.العادات و المعتقدات الشعبية التي تؤمن بالخرافات و السحر و بما ان الدين شئ أساسي في حياة الفلاح فهو يتعلق بالأنبياء و الأولياء ويتشفع بهم .

الي أعلي